الله فقال إنه ليس لي أن أدخل بيتاً مزوقا حديث حسن وروي أبو حفص بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر " وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال ولأنه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته، ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر * (مسألة) * (وإن علم به فلم يره ولم يسمعه فله الجلوس والأكل نص عليه أحمد) وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فإنه سئل عن الرجل يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ساعة وليس عنده أولئك فقال أرجو أن لا يأثم إن لم يجب وإن أجاب فارجو أن لا يكون آثما فاسقط الوجوب لإسقاط الداعي حرمة نفسه بإيجاد المنكر ولم يمنع الإجابة لكون المجيب لا يرى منكراً ولا يسمعه، وقال أحمد إنما تجب الإجابة إذا كان المكسب طيباً ولم ير منكراً، فعلى هذا لا تجب إجابة من طعامه من مكسب خبيث لأن إيجاده منكر والأكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وإن حضر لم يأكل
* (مسألة) * (وإن شاهد ستوراً معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلى أن تزال وإن كانت مبسوطة أو على وسائد فلا بأس
إذا كانت صور الحيوان على الستور والحيطان ومالا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فعل وجلس وإن لم يمكن انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر أهل العلم، قال ابن عبد البر هذا أعدل المذاهب وحكاه عن سعد ابن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة ولعلهم يذهبون الى قول النبي صلى الله عليه وسلم " أن الملائكة لا تدخل ببتا فيه صورة " متفق عليه وروى عن ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فلما قيل له إن في البيت صورة أبي أن يدهب حتى كسرت ولنا ما روت عائشة قالت قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال " أتسترين الخدر بشئ فيه تصاوير؟ " فهتكه قالت فجعلت منه منتبذتين كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على احداهما رواه ابن عبد البر، ولأنها إذا كانت تداس وتبتذل ولم تكن معززة معظمة فلا تشبه الاصنام التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكره وما رويناه أخص مما رووه وقد روي عن أبي طلحة أنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة " قال ألم تسمعه يقول " إلا رقما في ثوب " متفق عليه وهو محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطاً، والمكروه منه ما كان معلقا بدليل حديث عائشة
(فصل) فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التي على باب البيت فتقطع حتى تصير كهيئة الشرجة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان نبوذتان يوطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قطع منه ما لا تبقى الحياة بعد ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأس منفصل عن بدنه لم يدخل تحت النهي لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس، وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت النهي فان كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي لأنه ليس بصورة حيوان (فصل) وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " وعن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتاً فيه تماثيل فقال لتمثال منها تمثال من هذا؟ قالوا تمثال من صنم قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " متفق عليهما والأمر بعمله محرم كعمله (فصل) فأما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم وإنما أبيح ترك إجابة الدعوة لاجله عقوبة
للداعي بإسقاط حرمته لاتخاذه المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية الفضل إذا رأى صوراً على الستر لم يكن رآها حين دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار قيل له فإن لم يره إلا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج؟ فقال لا تضيق علينا ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك فإنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوء لم يجز له الدخول لأن الملائكة لا تدخله ولأنه لو لم يكن محرما لما جاز ترك الدعوة الواجبة لأجله ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالارلام فقال " قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط " رواه أبو داود وما ذكرنا من خبر عبد الله أنه دخل بيتاً فيه تماثيل وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون للمبيت بها والمارة بدوابهم، وروى ابن عائد في فتوح الشام أن النصارى صنعوا لعمر رضي الله عنه حين قدم الشام طعاماً فدعوه فقال أين هو؟ قالوا في الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي بالناس فدخل الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى
الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصور لأن دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ولا يحرم صحبة رفقة فيها جرس مع إن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة لفاعله وزجراً له عن فعله * (مسألة) * (فإن سترت الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين) أما إذا استعمل ذلك لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به لأنه يستعمله لحاجة فأشبه الستر على الباب وإن كان لغير حاجة ففيه روايتان [إحداهما] هو مكروه غير محرم وهو عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة بدليل ما روى سالم ابن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان فيمن آذن أبو أيوب وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرأى البيت مستوراً بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا أطعم لكم طعاماً ولا أدخل لكم بيتاً ثم خرج رواه الأثرم.
قال القاضي وكلام أحمد يحتمل
أمرين (أحدهما) الكراهة من غير تحريم لأن ابن عمر أقر على فعله ولأن كراهته لما فيه من الستر، وذلك لا يبلغ به التحريم كالزيادة في الملبوس والمأكول والطيب ويحتمل التحريم وهي الرواية الثانية
لما روى الخلال باسناده عن علي بن الحسين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر " واختار شيخنا أن ستر الحيطان مكروه غير محرم وهو مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه حديث وقد فعله ابن عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم ولو ثبت الحديث حمل عى الكراهة لما ذكرنا والله أعلم (فصل) سئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئاً معلقاً فيه القرآن ليستهان به ويمسح قبل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن، وقال إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس، وكره أن يشتري الثوب فيه ذكر الله مما يجلس عليه (فصل) قيل لأبي عبد الله الرجل يكتري بيتاً فيه تصاوير ترى أن يحكها قال نعم: قال المروذي قلت لأبي عبد الله دخلت حماما فرأيت صورة ترى أن أحك الرأس؟ قال نعم، إنما جاز ذلك لان اتخاذ الصورة منكر فجاز تغييرها كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة كالرأس ونحوه لأن ذلك يكفي.
قال أحمد ولا بأس باللعب ما لم تكن صورة لما روي عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال " ما هذا يا عائشة؟ " فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك (فصل) واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا رآه المدعو في منزل الداعي فهو منكر يخرج منه
أجله وكذلك ما كان من الفضة مستعملاً كالمكحلة ونحوه.
قال الأثرم سئل أحمد إذا رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك؟ فقال هذا تأويل تأولته.
وأما الآنية نفسها فليس فيها شك، وقال مالا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في السكين والقدح وذلك لأن رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس في موضع يسمع فيه صوت الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر
- (مسألة) * (ولا يباح الاكل لغير إذن) لأن أكل مال الغير بغير إذنه محرم والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا دعي أحدكم فأتى مع الرسول فذلك إذن له " رواه أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك، رواه الإمام أحمد بإسناده * (مسألة) * (والنثار والتقاطه مكروه وعنه لا يكره) اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره، روى ذلك عن أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروى عن أحمد أنه ليس بمكروه اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست فطفقن
يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال " من شاء اقتطع " رواه أبو داود.
وهذا جار مجرى النثار.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه.
قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ذلك فقلت يا رسول الله أوما نهيتنا عن النهبة؟ قال " نهيتكم عن نهبة العساكر " ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تحل النهبى والمسألة " ولأن فيه نهبا وتزاحماً وقتالاً وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب عليه هذا فان أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شئ من الطعام أو غيره ولأن في هذا دناءة والله يجب معالى الامور ويكره سفسافها فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها.
وفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك وأما الإباحة فلا خلاف فيها ولا في الالتقاط لأنه نوع إباحة لماله فأشبه سائر المباحات (فصل) فأما إن قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف في أن ذلك حسن غير مكروه وقد روي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمراً فأعطى كل إنسان
سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة فلم يكن منهن تمرة أعجب إلي منها شدت في مضاغي رواه البخاري وكذلك إن وضعه بين أيديهم وإذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب فلا يكره أيضاً قال المروذي سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم عليهم وقال علي 1 بن محمد بن بحر سمعت حسن أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما حذق ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه فاشترى تمراً وجوزاً فأرسله إلى المعلم، قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء فقال أحسنت أحسنت وفرق أبو عبد الله على الصبيان الجوز خمسة خمسة * (مسألة) * (ومن حصل في حجره شئ فهو له غير مكروه) لأنه مباح حصل في حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وليس لأحد أن يأخذه لما ذكرناه وقال في المحرر يملكه مع القصد وبدون القصد وجهان * (مسألة) * (ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف) وقال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه بالدف حتى يشتهر ويعرف قيل له ما الدف؟ قال هذا الدف، وقال لا بأس بالغزل في العرس كقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم * ولولا الذهب الأحمر * ما حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء * ما سمنت عذاريكم
لا على ما يصنع الناس اليوم ومن غير هذا الوجه " ولولا الحنطة الحمراء ما سمنت عذاريكم " وقال أحمد أيضاً يستحب ضرب الدف والصوت في الاملاك فقيل له ما الصوت؟ قال يتكلم ويتحدث ويظهر والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح " رواه النسائي وقال عليه الصلاة والسلام " أعلنوا النكاح " وفي لفظ " أظهروا النكاح " وكان يحب أن يضرب عليها بالدف وفي لفظ " فاضربوا عليه بالغربال " وعن عائشة أنها زوجت يتيمة رجلاً من الأنصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قلتم يا عائشة؟ " قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال " إن الأنصار قوم فيهم غزل ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم " روي هذا كله عن عبد الله بن ماجة في سننه وقال أحمد لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يستحب الضرب بالدف للنساء ذكره شيخنا رحمه الله (فصل) ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعاً وإن أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس وقد كان السلف يتناهدون في الغزو والحج ويفارق النثار فإنه يؤخذ بنهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا.
* (فصل في آداب الاكل) *
يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده وان كان على وضوء قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وان كان على وضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع " رواه ابن ماجه وروى أبو بكر باسناده عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " يعني به غسل اليدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من نام وفي يده ربح غمر فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه " رواه أبو داود ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط فأني بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال " ما أريد الصلاة " رواه ابن ماجه وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب بالجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو حجفة فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء
رواه أبو داود وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها من يده ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري ولا بأس بتقطيع اللحم بالسكين قال أحمد: حديث لا تقطعوا اللحم بالسكين فانه من صنيع الأعاجم وانهشوه نهشا فانه أهناً وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ذكرناه.
(فصل) وتستحب التسمية عند الأكل وأن يأكل بيمينه مما يليه لما روى عمر بن أبي سلمة قال كنت يتيماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي تطيش في الصفحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أكل أحدكم فليأكل
بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " رواه مسلم وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا أكل أحدكم فليذكر الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيمن قال بسم الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال " ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاءما في بطنه " رواهن أبو داود وعن عكراش بن ذؤيب قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال " يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد " وأتينا بطبق فيه ألوان من الرطب فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش " كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد " رواه ابن ماجه ولا يأكل من ذروه الثريد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلا الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها " وفي حديث آخر " كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها تبارك " رواهما ابن ماجة (فصل) ويستحب الأكل بالأصابع الثلاث ولا يمسح يده حق يلعقها قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الأكل بيده كلها فذهب إلى ثلاث أصابع فذكرت له الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث أصابع وقد روى كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الخلال باسناده ويكره الأكل متكئاً لما روى أبو جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا آكل متكئا " رواه البخاري ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده حتى يلعقها " رواه أبو داود وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة " رواه الترمذي وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من الارض ليأكلها " رواهن ابن ماجة
(فصل) ويحمد الله إذا فرغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها " رواه مسلم، وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال " الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين " رواه أبو داود، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه " الحمد لله كثيراً مباركاً فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا " وعن معاذ بن أنس الجهمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أكل طعاماً فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " رواهن ابن ماجة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاماً هو وأبو بكر وعمر ثم قال " من قال في أوله بسم الله الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل " فقد أدى شكره " ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما فدعى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال " أثيبوا صاحبكم " قالوا يا رسول الله وما إثابته قال " إن الرجل إذا دخل بينه وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابته " وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة يعوده فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة " رواه أبو داود (فصل) ولا بأس بالجمع بين طعامين فإن عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل
القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول أبي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط
إذا اشتهى شيئاً أكله وإن لم يشتهه تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوماً يأكلون فدعوه لم يكره الأكل لما قدمنا من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معهم ولا يجوز له أن يتحين وقت أكلهم فيهجم عليهم ليطعم معهم لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) أي غير منتظرين بلوغ نضجه وعن أنس قال ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة قال فعلام كنتم تأكلون؟ قال على السفر وقال ابن عباس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وفي المتفق عليه من حديث أبي قتادة ولا يتنفس أحدكم في الاناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليقعد فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى أن يكون له في الطعام حاجة " رواهن كلهن ابن ماجة (فصل) قال محمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله الإناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد؟ قال لا بأس به.
وقيل لأبي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة؟ قال لا بأس به نحن نفعلة.
واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحاً ثم تغتسل به الدم من حيضة، والملح طعام ففي معناه ما أشبه
- ﴿باب عشرة النساء﴾ * تلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف وأن لا يمطله بحقه ولا يظهر الكراهة لبذله لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وقال (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) قال أبو زيد يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم، وقال ابن عباس إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى يقول (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال الضحاك في تفسيرها إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها من سعته، وقال بعض أهل العلم التماثل ههنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر
الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذا ولا منه لأن هذا من المعروف الذي أمر الله تعالى به.
ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول الله تعالى (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى) إلى قوله (والصاحب بالجنب) قيل هو كل واحد من الزوجين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " رواه مسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " متفق عليه، وقال " خياركم خياركم لنسائهم " رواه ابن ماجه، وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه، قال الله تعالى (وللرجال عليهن درجة)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق " رواه أبو داود، وقال " إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " متفق عليه، وقال لامرأة " أذات زوج انت؟ " قالت نعم، قال " فإنه جنتك ونارك " وقال " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فإنه يرد إليه شطره " رواه البخاري
* (مسألة) * (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها)
لأن بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق المرأة تسليم العوض وكما تستحق المستأجرة تسليم العين المستأجرة وتستحق عليه الاجرة به، وقوله وكانت حرة لأن الأمة لا يجب تسليمها إلا بالليل على ما نذكره، ويشترط إمكان الاستمتاع بها فإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها وذلك معتبر بحالها واحتمالها لذلك، قاله القاضي وذكر انهن يختلفن فقد تكون صغيرة السن تصلح وكبيرة لا تصلح، وحده أحمد رحمه الله بتسع سنين فقال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فإن أتى عليها تسع سنين دفعت إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين، قال القاضي هذا عندي ليس على طريق التحديد وإنما ذكره لأن
الغالب ان ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها ومتى كانت لا تصلح للوطئ لا يجب على أهلها تسليمها إليه وإن ذكر أنه يحصنها ويربيها لأنه لا يملك الاستمتاع بها وليت له بمحل ولا يؤمن شره نفسه إلى مواقعتها فيفضها، وإن كانت مريضة مرضا مرجوا الزوال لم يلزمها تسليم قبل برئها لأنه مانع مرجو الزوال فهو كالصغر ولأن العادة لم تجر بتسليم المريضة إلى زوجها والتسليم في العقد يجب على حسب العرف فإن كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ولزمه تسلمها إذا عرفت عليه لأنها ليست لها حالة يرجى زوال ذلك فيها، فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج وله أن يستمتع بها فإن كانت نضوة الخلق وهو جسيم تخاف على نفسها الإفضاء من عظمه فلها منعه من جماعها وله الاستمتاع بها فيها دون لفرج وعليه النفقة ولا يثبت له خيار الفسخ لأن هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره وإنما الامتناع لأمر من جهته وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء فإن طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ذلك كالمرض المرجو زواله، واحتمل وجوب التسليم لأنه يزول قريبا ولا يمنع من الاستمتاع بما دون الفرج * (مسألة) * (وإنما يجب تسليمها في بيت الزوج إذا لم تشترط دارها) وقد ذكرنا ذلك في بابه ويجب عليها تسليم نفسها في دارها (فصل) فإن كانت حرة لزم تسليمها ليلاً ونهاراً لأنه لا حق لغيره عليها * (مسألة) * (فإن سألت الانظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاحها أمرها فيها كاليومين والثلاثة)
لأن ذلك يسير جرت العادة بمثله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تطرقوا اليساء ليلاً حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة " فمنع من الطروق وأمر بامهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له فههنا أولى
* (مسألة) * (وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل)
وللسيد استخدامها نهاراً وعليه إرسالها بالليل للاستمتاع بها لأنه زمانه وذلك لأن السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام والاستمتاع، فإذا عقد على احداهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استطابتها كما لو أجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو النهار، فإن أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لأنه يفوت خدمتها المستحقة لسيدها، وأن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك فقال ما أدري؟ فيحتمل المنع منه لأنه يفوت حق الزوج منها فمنع منه كما لو أراد الزوج السفر بها ويحتمل أن له السفر بها لأنه مالك لرقبتها فهو كسيد العبد إذا زوجه (فصل) ويجوز للسيد بيعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل أن بيع بريرة لم يبطل نكاحها
* (مسألة) * (وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إضرار بها)
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع "
متفق عليه، ولقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وله السفر بها إلا أن تشترط بلدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه، فإن اشترطت بلدها فلها شرطها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج
" * (مسألة) * (ولا يجوز وطؤها في الحيض إجماعاً)
لقول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) ولا يجوز وطؤها في الدبر في قول أكثر أهل العلم منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ورويت إباحته عن عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك، وروي عن مالك أنه قال ما رأيت أحداً اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أحله بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) وقوله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية.
ولنا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن " وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " رواهما ابن ماجة، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " من
أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " رواهن كلهن الأثرم، فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فانزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى متفق عليه، وفي رواية " ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " والآية الأخرى المراد بها ذلك (فصل) فإن وطئها في دبرها فلا حد عليه لأن في ذلك شبهة ويعزر لفعله المحرم وعليهما الغسل لأنه إيلاج فرج في فرج وحكمه حكم الوطئ في القبل في إفساد العبادات وتقرير المهر ووجوب العدة، فان كان الوطئ في أجنبية فعليه حد اللوطي ولا مهر عليه لأنه لم يفوت منفعة لها عوض في الشرع ولا يحصل بوطئ زوجته في الدبر احصان انما يحصل بالوطئ في الفرج لأنه وطئ كامل بخلاف هذا ولا الإحلال للزوج الأول لأن المرأة لا تذوق عسيلة الرجل ولا تحصل به الفيئة لأن الوطئ لحق المرأة وحقها الوطئ في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الاذن في النكاح لأن بكارة الأصل باقية (فصل) فأما التلذذ بين الأليتين من غير إيلاج فلا بأس به لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولأنه حرم لأجل الأذى وذلك مخصوص في الدبر فاختص التحريم به
* (مسألة) * (ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها)
معنى العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجاً من الفرج وهو مكروه، رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود، وروي عن أبي بكر الصديق أيضاً لأن فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال " تناكحوا تناسلوا تكثروا " وقال " سوداء ولود خير من حسناء عقيم " إلا أن يكون العزل لحاجة مثل أن يكون في دار الحرب فتدعو حاجته إلى الوطئ ذكر الخرقي في هذه: أو تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده، أو تكون له أمة فيحتاج الى وطئها والى بيعها.
فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يعزل عن إمائه فإن عزل من غير حاجة
كره ولم يحرم وقد رويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرت وسعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
وروي أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال " فلم يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل فلا يفعل - فإنه ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها " متفق عليه، وعنه إن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن
اليهود تحدث أن العزل هي الموءدة الصغرى قال " كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه " رواه أبو داود ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها قال القاضي ظاهر كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل، ويحتمل أن يكون مستحباً، لأن حقها في الوطئ دون الإنزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة والعنة، وللشافعية في ذلك وجهان، والأول أولى لما روي عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة ولأن لها في الولد حقها وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها.
(فصل) والنساء ثلاثة أقسام إحداهن زوجته الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا بإذنها في ظاهر المذهب وقد ذكرنا ذلك.
(الثانية) : أمته فيجوز العزل عنها، نص عليه أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وذلك لأنه لا حق لها في الوطئ ولا في الولد ولذلك لم تملك المطالبة بالقسم ولا الفيئة فلأن تملك المنع من العزل أولى.
(الثالثة) زوجته الأمة فالأولى جواز العزل عنها بغير إذنها وهو قول الشافعي استدلالاً بمفهوم الحديث المذكور.
وقال ابن عباس يستأذن الحرة، ولا يستأذن الأمة ولأن عليه ضرراً في إرقاق ولده بخلاف الحرة، ويحتمل أن لا يجوز إلا بإذنها لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطئ في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة فلم يجز
بغير إذنها كالحرة.
وقال أصحابنا لا يجوز العزل عنها إلا بإذن سيدها لأن الولد له والأولى جوازه
لأن تخصيص الحرة بالاستئذان دليل سقوطه في غيرها ولأن السيد لا حق له في الوطئ فلا يجب استئذانه في كيفيته ويحتمل أن يكون استئذانها مستحباً لأن حقها في الوطئ لا في الإنزال بدليل خروجه بذلك من الفيئة والعنة.
- (مسألة) * (وله إجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة واجتناب المحرمات وأخذ الشعر الذي تعافه النفس إلا الذمية فله إجبارها على الغسل من الحيض والنفاس وفي سائر الأشياء روايتان) وجملة ذلك أن للزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة أو مملوكة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه فإن احتاجت الى شراء الماء فثمنه عليه لانه لحقه، وله اجبار المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل.
فإما الذمية ففيها روايتان.
(أحديهما) له اجبارها عليه لأن كمال الاستمتاع يقف عليه فإن النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة (والثانية) : ليس له إجبارها.
وهو قول مالك والثوري فان الوطئ لا يقف عليه لاباحته بدونه، وللشافعي قولان كالروايتين، وفي إزالة الوسخ والدرن وفي تقليم الأظافر وجهان بناء على الروايتين في غسل الجنابة، ويستوي في هذا المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها، وله إجبارها
على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكرها القاضي وكذلك الأظفار فإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان، وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكرات؟ على وجهين (أحدهما) له منعها من ذلك لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع.
(والثاني) ليس له ذلك لأنه لا يمنع الوطئ، وله منعها من السكر وإن كانت ذمية لأنه يمنع الاستمتاع بها ويزيل عقلها ولا يأمن أن تجني عليه فأما شرب ما لا يسكر فله منع المسلمة منه لانهما يعتقدان تحريمه، وليس له منع الذمية منه نص عليه أحمد لأنها تعتقد إباحته في دينها، وله إجبارها على غسل فيها منه لما فيه من الرائحة الكريهة فهو كالثوم، وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة تعتقد حل يسير النبيذ ومذهب الشافعي على نحو من هذا كله.
- (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال إن كانت حرة) وجملة ذلك أن قسم الابتداء واجب ومعناه أنه إذا كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن له عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع، وبه قال الثوري وأبو ثور، وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم الابتداء إلا إن كان بترك الوطئ مضرة فإن كان تركه غير مضر لم يلزمه قسم ولا وطئ لأن أحمد قال إذا وصل الرجل الى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل.
وقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لأن القسم لحقه فلم يجب عليه
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص " يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل "؟ قلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل " صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقاً " متفق عليه فأخبر أن للمرأة عليه حقاً وقد روى الشعبي أن كعب بن سوار كان جالساً عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائماً ويظل نهاره صائماً فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فجاء فقال لكعب اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال فإني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة وهي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة فقال عمر والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة روى ذلك عن عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدهما وفي لفظ قال عمر نعم القاضي أنت، وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعاً ولأنه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.
- (مسألة) * (وإن كانت أمة فمن ثمال ليال ليلة) هذا اختيار شيخنا قال أصحابنا من كل سبع لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها
السابعة والاولى أولى ليكون على النصف مما للحرة فإن حق الحرة من كل ثمان ليلتان ولو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان وللأمة ليلة ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن على الواجب لهن فقسم بينهن سبعا فماذا نصنع في الليلة الثامنة إن أوجبنا عليه مبيتها عند حرة فقد زادها على ما يجب لها وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ولا سبيل إليه وعلى ما اختاره شيخنا تكون هذه الليلة الثامنة له إن أحب انفرد فيها وإن أحب بات عند الأولى مستأنفاً للقسم وإن كان عنده حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وإن كان تحته حرتان وأمة فلهن خمس وله ثلاث وإن كان حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان وإن كانت أمة واحدة فلها ليلة وله سبع وعلى قول الأصحاب لها ليلة وله ست
* (مسألة) * (وله الانفراد بنفسه فيما بقي وقد ذكرناه لأنه قد وفاهن حقهن فلم تجب عليه زيادة كما لو وفاهن حقهن من النفقة والكسوة والسكن) *
(مسألة) * (وعليه أن يطأ في كل أربعة أشهر مرة)
الوطئ واجب على الرجل إذا لم يكن عذر وبه قال مالك وقال القاضي لا يجب إلا أن يتركه للاضرار وقال الشافعي لا يجب عليه لأنه حق له فلا يجب عليه كسائر حقوقه) ولنا ما تقدم في المسألة المتقدمة في أول الفصل ولأن في بعض الروايات حديث كعب حين قضى بين الرجل وامرأته قال إن لها عليك حقا بابعل تصيبها في أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل فاستحسن عمر قضاءه ورضيه ولأنه حق يجب بالاتفاق إذا حلف على تركه فيجب قبل أن يحلف كسائر الحقوق الواجبة يحقق هذا أنه لو لم يكن واجباً لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر مالا يجب ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى رفع ضرر الشهوة عن المرأة كالضائه الى رفع ذلك عن الرجل فيجب تعليله بذلك ويكونء الوط حقاً لهما جميعاً ولأنه لو لم يكن لهما فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالامة (فصل) ويجب في كل أربعة أشهر مرة نص عليه أحمد ووجه أن الله تعالى قدره باربعة أشهر في حق المولي فكذلك في حق غيره لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدل على أنه واجب بدونها
* (مسألة) * (فإن سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك إن لم يكن له عذر)
وجملة ذلك أنه إذا سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ وإن طال سفره ولذلك لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقة وإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع فإن أحمد
رحمه الله ذهب الى توقيته بستة أشهر فإنه قيل له كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال ستة أشهر يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما وإنما صار الى تقديره بهذا لحديث عمر، رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال بينما عمر بن الخطاب يحرس بالمدينه فمر بامرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه * وطال على أن لا خليل ألاعبه ووالله لولا خشية الله وحده * لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث الى زوجها فأقفله ثم دخل على حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت خمسة أشهر أو ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهراً راجعين وسئل أحمد كم للرجل يغيب عن أهله؟ قال يروى ستة أشهر وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لأمر لا بد له * (مسألة) * (فإن أتى شيئاً من ذلك لم يكن ثم عذر فطلبت الفرقة فرق بينهما) قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غداً أدخل بها إلى شهر يجبر على الدخول قال أذهب الى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما فجعله أحمد كالمولي وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة بن منصور غيره وفيها نظر وظاهر قول أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك
وهو قول أكثر الفقهاء لأنه لو ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للأيلاء أثر ولا خلاف في اعتباره وقال بعض أصحابنا أن غاب أكثر من ذلك لغير عذر يراسله الحاكم فإن أبى أن يقدم فسخ نكاحه، وروي ذلك عن أحمد ومن قال لا يفسخ نكاحه إذا ترك الوطئ وهو حاضر فههنا أولى وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ عند من يراه إلا بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه، وعن أحمد ما يدل على أن الوطئ غير واجب فيكون هذا كله غير واجب لأنه حق له فلم يجبر عليه كسائر حقوقه وهذا مذهب والأول أولى لما ذكرنا (فصل) سئل أحمد يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة قال له إي والله يحتسب الولد فإن لم يرد الولد يقول هذه المرأة شابة لم لا يؤجر؟ وهذا صحيح وإن أبا ذر روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مباضعتك أهلك صدقة " قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال " أرأيت لو وضعه في غير حقه؟ ما كان عليه وزر " قال بلى قال " أفتحتسبون بالسيئة ولا تحتسبون بالخير؟ " ولانه وسيلة الى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره وسكون نفسه أو الى بعض ذلك * (مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني) لقول الله تعالى (وقدموا لأنفسكم) قال عطاء هي التسمية عند الجماع، وروى ابن عباس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً " متفق عليه (فصل) ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العيرين " رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ولا يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع حسهما ولا يقبلها ويباشرها عند الناس قال احمد ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله وقال أحمد في الذي يجامع المرأة والأخرى تسمع قال كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله لما روي عن الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال " لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا - ثم أقبل على النساء فقال - لعل إحداكن تحدث بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل فقال - لا تفعلوا فإنما مثلكم كمثل الشيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون " وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا يستقبل القبلة حال الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك.
- (مسألة) * (ولا يكثر الكلام حال الوطئ) لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تكثروا الكلام عند مجامعة
النساء فإن منه يكون الخرس والفأفاء ولأنه يكره الكلام حالة البول وحال الجماع في معناه ويستحب أن يلاعب امرأته عند الجماع لتنهض شهوتها لتنال من لذة الجماع ما ناله، وقد روى عمر بن العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ " قلت وذلك إلي؟ قال " نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمسها فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها " * (مسألة) * (ولا ينزع إذا فرغ قبلها حتى تفرغ) لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى الرجل حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها " ولأن في ذلك ضرراً عليها ومنعاً لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه يتمسح بها فإن عائشة قالت: ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة * (مسألة) * (ولا بأس أن يجمع بين وطئ نسائه وإمائه بغسل واحد) لما روى أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسل من نسائه غسلاً واحداً في ليلة واحدة ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطئ بديل إتمام الجماع ويستحب الوضوء عند معاودة الوطئ نص عليه
أحمد قال فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولأن الوضوء يزيده نظافة ونشاطة فاستحب وإن إغتسل بين كل وطئين فهو أفضل فإن أبا رافع روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعاً فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه الإمام أحمد في المسند وروى هذه الأحاديث التي في آداب الجماع كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة بإسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع الرجل من أول الليل ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة " (فصل) وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما صغيراً كان المسكن أو كبيراً لأن عليهما ضرراً لما بينهما من العداوة والغيرة فاجتماعهما يثير الخصومة والمقابلة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيا بنومه بينهما في لحاف واحد فإن رضيا بأن يجامع إحداهما بحيث ثراه الأخرى لم يجز لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يجز برضاهما وإن اسكنهما في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان ذلك سكن مثلهما
* (مسألة) * (ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرهما لأن فيه دناءة ولا يحدثها بما جرى بينهما ولا يحدث غيرها
لما روي من حديث الحسن
(فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعجبون من سعد لأنا أغير منه والله أغير مني " وعن علي رضي الله عنه قال بلغني ان نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق أما تغارون انه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن الحسين كان إبراهيم عليه السلام غيوراً وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب.
- (مسألة) * (وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء ارادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما) قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها وقد روى ابن بطة في احكام النساء عن أنس أن رجلاً سافر ومنع زوجته الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عيله وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله عليه وسلم " اتقي الله لا تخالفي زوجك " فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم " إني قد غفرت لها بطاعة زوجها ولأن طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك واجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه * (مسألة) * (فإن مرض بعض محارمها أو مات استحب له أن يأذن لها في الخروج إليه) لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها منه قطيعة الرحم وحمل لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى
بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف فإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة ولأن ذلك ليس بطاعة ولا نفع فإن كانت مسلمة فقال القاضي له منعها من الخروج إلى المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث منعه من منعها وهو قوله عليه الصلاة والسلام " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " وروي أن ابن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فكانت تخرج الى المساجد وكان غيوراً فيقول لها لو صليت في بيتك فتقول لا أزال أخرج أو تمنعني فكره منعها لهذا وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة والأمة النصرانية يشتري لها زناراً قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته تعمل الزنانير؟ قال لا (فصل) وليس على المرأة خدمة زوجها في العجن والخبز والطبخ وأشباهه نص عليه أحمد وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني عليها ذلك واحتجا بقصة علي وفاطمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى على ما كان خارجاً من البيت من عمل رواه الجوزجاني من طرق وقال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " ولو أن رجلاً أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل " ورواه باسناده قال فهذا طاعته فيما لا منفعة فيه
فكيف بمؤنة معاشة؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته فقال " يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة واشحذ بها بحجر " وروي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادماً يكفيها ذلك ولنا أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وحصاد زرعه فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة فعلى ما يليق بها من الاخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الإيجاب كما قد روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بغرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ولم يكن ذلك واجباً عليها وكذلك لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الاولى فعل ما جرت به العادة بقيامها به لأنه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه.
- (مسألة) * (ولا تملك المرأة اجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن زوجها) أما إذا فعلت ذلك بإذنه جاز ولزم العقد لأن الحق لهما لا يخرج عنهما وإن كان بغير إذنه لم يصح لما يتضمن من تفويت حق زوجها وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويجوز في الآخر لأنه تناول محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه لأنه يفوت به الاستمتاع ويختل ولنا أنه عقد يفوت به حق من ينسب له الحق بعقد سابق فلم يصح كإجارة المستأجر فأما إن أجرت
المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تنقضي المدة لأن منافعها ملكت بالعقد السابق على نكاحه فأشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة وداراً مشغولة فإن نام الصبي واشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضى الولي لأن ذلك ينفص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي ولأنه يجوز له الوطئ مع إذن الولي فجاز مع عدمه لأنه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط حقوقه
* (مسألة) * (وله أن يمنعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه)
وجملته أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إلا أن يضطر إليها لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات فكان له المنع كالخروج من منزله فان اضطر الولد إليها بأن لا يوجد مرضعة سواها ولا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب التمكين من إرضاعه لأنها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته.
(فصل) فإن أرادت رضاع ولدها منه ففيه وجهان (أحدهما) أن له منعها من رضاعة ولفظ شيخنا في هذا الكتاب يقتضيه بعموم لفظه وهو قول الشافعي ولفظ الخرقي يقتضيه أيضاً لأنه يخل باستمتاعه منها فأشبه ما لو كان الولد من غيره وهذا ظاهر كلام القاضي (والثاني) ليس له منعها ويحتمله كلام الخرقي فإنه قال فإن أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة وهكذا ذكره شيخنا في كتاب نفقة الأقارب في الكتاب المشروح لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وهو خبر يراد به الأمر وهو عام في كل واحدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات لأنه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجراً لرضاع ولا غيره وقولنا فط الوجه الأول أنه يخل باستمتاعه قلنا لإيفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعاً كما أن قضاء دينه بدفع ماله فيه واجب سيما إذا تعلق به حق الولد في كونه مع أمه وحق الأم في الجمع بينها وبين ولدها وهذا ظاهر كلام ابن أبي موسى * (فصل) * في القسم الأول قال رضي الله عنه (وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم الأول) لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وليس مع الميل معروف وقال سبحانه (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كانت له امرأتان إلى أحديهما جاء يوم القيامة
وشقه مائل " وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك " رواهما أبو داود * (مسألة) * (وعماد القسم الليل إلا لمن معيشته بالليل كالحارس) ولا خلاف في هذا وذلك لأن الليل لسكن والإيواء يأوي فيه الإنسان الى منزله ويسكن الى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج والكسب والاشتغال قال الله تعالى (وجعل الليل سكنا) وقال سبحانه (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة ليلة ويكون في النهار في معاشه فيما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه بالليل كالحارس ومن أشبه فإنه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره (فصل) والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بدليل ما روي أن سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي في يومي وإنما قبض صلى الله عليه وسلم نهاراً ويتبع اليوم الليلة الماضية لأن النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه من بعد
غروب شمس آخر يوم منه فيبدأ بالليل وإن أحب أن يجعل النهار مضافاً الى الليل الذي يعقبه جاز لأن ذلك لا يتفاوت
* (مسألة) * (وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر إلا بقرعة)
متى كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفراً أفرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه متفق عليه فالقرعه في السفر منصوص عليها وابتداء القسم مقيس عليه * (مسألة) * (إذا بات عندها بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية) لتعين حقها فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية الى الثانية بغير قرعة لأن حقها متعين فإن كن ثلاثاً أقرع في الليلة الثانية للبداءة باجدى الباقيتين فإن كن أربعاً أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة الى الرابعة بغير قرعة ولو أقرع في الليلة الاولى فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز وكانت لكل واحدة ما خرج لها * (مسألة) * (وليس عليه التسوية بينهن في الوطئ بل يستحب) ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع وهو مذهب الشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك فإن قلبه قد يميل الى
إحداهما دون الأخرى قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال عبيدة السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فانه أبلغ في العدل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك " وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبلة ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبلة واللمس ونحوهما لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى (فصل) وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له ان يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الاخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجبت لم يمكنه القيام بها إلا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطئ * (مسألة) * (ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية) وبهذا قال علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي واسحاق وأبو عبيد وذكر أبو عبيد أنه مذهب الثوري والاوزاعي واهل الرأي وقال مالك في إحدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والأمة في القسم لأنهما سواء في حقوق النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء فكذلك هذا ولنا ما روى عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة