الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 495-534
أهل الأثرالأرشيف العلمي

عليهما وبهذا قال الشافعي وابو ثور وسواء كان الموصي مسلماً أو ذمياً وقال أصحاب الرأي تصح وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه وأجاز أصحاب الرأي إن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة ولنا أن هذه الأفعال محرمة وفعلها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو مته للفجور ولأنها لا تجوز في الحياة فلا يجوز في الممات * (مسألة) * (وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح) لأنها كتب منسوخة وفيها تبدليل والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر شيئاً مكتوباً من التوراة وذكر القاضي أنه لو أوصى لحصر البيع وقناديلها وما شاكل ذلك ولم يقصد إعظامها بذلك صحت الوصية لأن الوصية لأهل الذمة فإن النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن الوصية لا تصح بهذا لأن ذلك إنما هو إعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم ونقل عن أحمد ما يدل على صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة والأول أولى وأصح وإن وصى ببناء بيت ليسكنه المجتازون من أهل الذمة وأهل الحرب صح لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية

(فصل) ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لأنه لا يجوز هبتهما له ولا بيعهما منه وإن وصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن أسلم بعد الموت وقبل القبول وقلنا إن الملك إنما ثبت حين القبول بطلت لأنه لا يجوز أن يبتدئ الملك على مسلم وإن قلنا يثبت الملك بالموت قبل القبول فالوصية صحيحة لأنا نتبين أنه أسلم بعد أن ملكه ويحتمل أن لا يصح أيضاً لأنه يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه كابتداء الملك * (مسألة) * (ولا تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني) لأنه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ولا تصح لميت لذلك وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك إن علم أنه ميت صحت الوصية وهي لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه لأن الغرض نفعه بها فأشبه ما لو كان حياً.
ولنا أنه أوصى لمن لا تصح الوصية له لو لم يعلم حاله فلا تصح إذا علم حاله كالبهيمة وفارق الحي فإن الوصية تصح له في الحالين ولأنه عقد يفتقر إلى القبول فلم يصح للميت كالهبة * (مسألة) * (وإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به

إذا وصى بثلثه أو بمائة لحي وميت فللحي نصف الوصية سواء علم موته أو لم يعلم، وهذا قول أبي حنيفة واسحق والبصريين وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد إذا قال هذه المائة لفلان وفلان الميت فهي للحي منهما، وإن قال بين فلان وفلان فوافقنا الثوري على أن نصفها للحي وعن الشافعي كالمذهبين وقال أبو الخطاب عندي إذا علمه ميتاً فالكل للحي وإن لم يعلمه ميتاً فللحي النصف وقد نقل عن أحمد ما يدل على هذا القول فإنه قال في رواية ابن القاسم إذا وصى لفلان وفلان بمائة فبان أحدهما ميتاً فللحي خمسون، فقيل له أليس إذا قال ثلثي لفلان وللحائط أليس كله لفلان؟ قال وأي شئ يشبه هذا الحائط له ملك؟ فعلى هذا متى شرك بين من تصح الوصية له وبين من لا تصح مثل أن يوصي لفلان وللملك أو الحائط أو لفلان وللميت فالموصى به كله لمن تصح الوصية له إذا كان عالماً بالحال لأنه إذا أشرك بينهما في هذه الحال علم أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له وإن لم يعلم بالحال فلمن تصح الوصية له نصفها لأنه قصد إيصال نصفها إليه وإلى الآخر النصف ظنا منه أن الوصية له صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق

الصفقة ووجه القول الأول أنه جعل الوصية لاثنين فلم يستحق أحدهما جميعها كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما فمات أحدهما أو كما لو لم يعلم الحال، فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافا ومثله لو بطلت الوصية في حق أحدهما لرده لها أو لخروجه عن أن يكون من أهلها ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو بنصف المائة أو بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه حياً أو ميتاً لأنه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه.

  • (مسألة) * (فإن وصى لوارثه وأجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية الواراث فالثلث بينهما نصفين) وإن وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان

لهما وإن ردوا بطلت وصية الوارث في المسئلتين وللأجنبي السدس في الأولى والمعين الموصى له به في الثانية وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وغيرهم * (مسألة) * (وإن وصى لهما بثلثي ماله وأجاز الورثة لهما جازت وإن عينوا نصيب الوارث بالرد وحده فللأجنبي الثلث كاملاً) لأنهم خصوا الوارث بالإبطال فالثلث كله للأجنبي وسقطت وصية الوراث فصار كأنه لم يوص له وإن أبطلوا الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين الوصيين لكل واحد منهما السدس وهذا الذي ذكره القاضي هو قول مالك والشافعي لأن الوارث يزاحم الأجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون لكل واحد منهما الثلث فإذا أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعاً إليهما وما بقي منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد، اختار أبو الخطاب أن الثلث جميعه للأجنبي وحكي نحوه عن أبي حنيفة لأنهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما دون إذا كان لأجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا إبطال ما زاد على السدس فإن صرح الورثة بذلك فقالوا أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ذلك آكد

في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وإن قالوا أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا وصية الأجنبي فهو على ما قالوا لأن لهم أن يجيزوا لهما وإن يردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لأحدهما ويردوا على الآخر، وإن أجازوا للأجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما قلنا وإن أرادوا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه فإن ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي فعلى قول القاضي لهم ذلك لأن لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد منهما نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ما كان له في حالة الإجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للأجنبي لأنه إنما ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث عليه لأنه قد أوصى له به * (مسألة) * (ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث فهو على ما قال وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما) لأن الوصية تتعلق بالشرط ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فإن مات قبلي فهو لفلان صح فإن وصى لوارثه فأجاز بعض باقي الوثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز وحده وإن أجازوا بعض الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا وإن أجاز بعضهم بعض الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردوها فهو على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لأحدهم أو وهبه إياه في مرض موته فأجاز له أخواه فهو له وإن أجاز أحدهما وحده فله ثلثاه وإن أجاز له نصف العبد فله نصفه ولهما نصفه وإن أجاز أحدهما له نصف نصيبه ورد الآخر فله النصف الثلث بنصيبه والسدس من نصيب المجيز، وإن أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له الثلثان وإن أجاز له

أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلثه أو باع نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد وإن وصى بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن يجيز لهما أو يرد عليهما أو يجيز لهما بعض وصيتهما إن شاء متساوياً وإن شاء متفاضلاً أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر وصيته كلها أو بعضها أو يجيز لأحدهما جميع وصيته وللآخر بعضها فكل ذلك جائز لأن الحق له فكيفما شاء فعل فيه * (مسألة) * (وإن وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد، وعن محمد لزيد الخمس وللفقراء الخمسان وللمساكين الخمسان لأن أقل الجمع اثنان ولأصحاب الشافعي وجهان (أحدهما) كقولنا (والثاني) له السبع لأن أقل الجمع ثلاثة فإذا انضم إليهم صاروا سبعة ولنا أنه وصى لثلاث جهات فوجب أن يقسم بينهم بالسوية كما لو وصى لزيد وعمرو وخالد وإن كان زيد مسكيناً لم يدفع إليه من سهم المساكين شئ وبه قال الحسن واسحاق لأن عطفهم عليه يدل على المغايرة بينهم إذ الظاهر بين المعطوف والمعطوف عليه المغايرة ولأن تجويز ذلك يفضي إلى تجويز دفع نصيب المساكين كله إليه ولفظه يقتضي خلاف ذلك فأما إن كانت الوصية لقوم يمكن استيعابهم وحصرهم مثل أن يقول هذا لزيد واخوته فهي كالتي قبلها ويحتمل أن يكون كأحدهم لأنه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الإخلال ببعضهم فتتساووا فيه كما لو قال هذا لكم

باب الموصي به تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والحمل في البطن واللبن في الضرع لأن الوصية إذا صحت بالمعدوم فبغيره أولى ولأنها أجريت مجرى الميراث وهذا يورث فيوصى به فإن قدر عليه أخذه وسلمه إذا خرج من الثلث وللوصي السعي في تحصيله فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث.
(فصل) وتصح بالحمل إذا كان مملوكاً بأن يكون رقيقاً أو حمل بهيمة مملوكة لأن الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى إعتاق الحمل فإن انفصل ميتاً بطلت الوصية وإن خرج حياً وعلمنا وجوده حال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت الوصية وإن لم يكن كذلك لم يصح لجواز حدوثه * (مسألة) * (وتصح بالمعدوم) فلو قال أوصيت لك بما تحمل جاريتي هذه أو ناقتي هذا أو نخلتي هذه صح لما ذكرنا من صحتها مع الغرر سواء وصى بما تحمله أبداً أو مدة بيعها لأن المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية فإن حصل منه شئ وإلا بطلت وصيته لأن الموصى به عدم فبطلت الوصية به كالموهوب إذا عدم لأن الوصية كالهبة وإن وصى له بمائة لا يملكها صح فإن قدر عليه عند الموت أو على شئ منها وإلا بطلت لما ذكرنا في المسألة قبلها * (مسألة) * (وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت النجس

تصح الوصية بالكلب المباح اقتناؤه ككلب الصيد والماشية والحرب لأن فيه نفعاً مباحاً وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت في المال وفي غير المال كالهبة، وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال كلباً من كلابي أو من مالي لأنه لا يصح شراء الكلب لأنه لا قيمة له بخلاف ما إذا أوصى له بشاة ولا شاة له فإنه يمكن تحصيلها بالشراء فإن كان له كلب ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع الكلب وإن قل المال لأن قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له به ثلثه وإن كثر المال لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة وليس في التركة شئ من جنس الموصى به (فصل) وإن وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله فلموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واجها واحداً لأن ما حصل الورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصي له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لأنها ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها لأنها لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها فينبغي أن يقرع بينهم وإن وصى له بكلاب وله كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد منها بالقرعة أو ما أحب الورثة على الرواية الأخرى وإن كان له كلب يباح اتخاذه وكلب هراس فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ذكرنا إلا أنه يجعل للموصى له بكلب ما أحب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بالجر والصغير في أحد الوجهين وتصح في الآخر بناء على جواز اقتنائه وتربيته للصيد وقد سبق ذلك في كتاب البيع

(فصل) فأما الزيت النجس فإن قلنا بجواز الاستصباح به فهو كالكلب الذي يباح اتخاذه وإن قلنا لا يجوز لم تصح الوصية لأنه ليس فيه نفع مباح أشبه الخنزير (فصل) ولا تصح الوصية بالخنزير ولا بشئ من السباع التي لا تصلح للصيد كالأسد والذئب لأنها لا منفعة فيها ولا تصح بشئ ليس فيه منفعة مباحة من غيرها كالخمر والميتة ونحوهما لأن الوصية تمليك فلا تصح بذلك كالهبة ولأن ذلك محرم فلا تصح الوصية به كالخنرير * (مسألة) * (وتصح الوصية بالمجهول كعبد وشاة لأن الوصية تصح بالمعدوم فالمجهول بطريق الأولى ولأن المجهول ينتقل إلى الوراث فصحت الوصية به كالمعلوم ويعطيه الورثة ما شاءوا مما يقع عليه الاسم لأنه اليقين كما لو أقر له بعبد فإن لم يكن له عبيد اشترى له ما سمى عبداً وإن كان له عبيد أعطاه الورثة ما شاءوا لما ذكرنا وقال القاضي يعطيه الورثة ما شاءوا من ذكر أو أنثى قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يستحق إلا ذكراً فإن الله تعالى قرق بين العبيد والإماء بقوله سبحانه (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) والمعطوف يغاير المعطوف عليه ظاهراً ولأنه في العرف كذلك فإنه لا يفهم من إطلاق اسم العبد إلا الذكر فإنه لو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة وإن وصى له بأمة لم يكن له أن يعطيه إلا أنثى وليس له أن يعطيه خنثى مشكلاً لأنه لا يعلم كونه

ذكراً ولا أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت يمينه دخل في وصيته الذكر والأنثى والخنثى.

  • (مسألة) * (فإن اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف اسم للأنثى والبعير والثور اسم المذكر غلب العرف) في اختيار شيخنا لأن الظاهر أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه ولا يريد إلا ما يفهمه أهل بلده وقال أصحابنا تغلب الحقيقة ولهذا يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله.
    فعلى هذا إذا أوصى له بشاة يتناول الضأن والمعز قال أصحابنا ويتناول الصغيرة والكبيرة والأنثى لأن اسم الشاة يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة " يريد الذكور والإناث والصغار والكبار وقال شيخنا لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في عرفهم في بلد يتناول ذلك، فأما من لا يتناول عرفهم إلا الإناث فإن وصيته لا نتناول إلا ما يسمى في عرفهم لما ذكرنا، والكبش الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع إلا على الذكر الكبير من المعز فإن وصى بعشرة من الغنم تناول عشرة من الذكور والإناث والصغار والكبار (فصل) وإن وصى بجمل فهو الذكر وإن وصى بناقة فهي الأنثى وإن قال عشرة من إبلي وقع على الذكر والأنثى جميعاً ويحتمل أنه إن قال عشرة بالهاء فهي للذكور وإن قال عشر فهو للإناث وكذلك الغنم لأن العدد في العشرة من الثلاثة إلى العشرة للذكور بالها وللمؤنث بغيرها قال الله تعالى (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام) وإن وصى ببعير ففيه وجهان (أحدهما) هو للذكر وحده لأنه في العرف اسم له (والثاني) هو للذكر والأنثى لأنه يتناولهما جميعاً في لسان العرب فيقول حلبت البعير يريد الناقة، والجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالانسان وإن وصى له بثور فهو ذكر وإن وصى ببقرة فهي أنثى * (مسألة) * (والدابة اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) لأن الاسم في العرف يقع على جميع ذلك فإن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كقوله دابة يقاتل عليها انصر ف إلى الخيل وإن قال دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال وخرج منه الذكر وإن وصى له بحمار فهو ذكر والاتان أنثى وإن وصى بحصان فهو ذكر والفرس يتناول الذكر والأنثى * (مسألة) * (وإن وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاءوا) الوصية بغير معين كعبد من عبيده وشاة من غنمه صحيحة وقد ذكرنا صحة الوصية بالمجهول فيما مضى وبه يقول مالك والشافعي واسحاق، واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة اختارها الخرقي ونقل ابن منصور أنه يعطى أخسهم يعني يعطيه الورثة ما أحبوا وهو قول الشافعي وقال مالك قولاً يقتضي أنه إذا وصى بعبد وله ثلاثة أعبد فله ثلثهم وإن كانوا أربعة فله ربعهم فإنه قال إذا وصى بعشر من ابله وهي مائة يعطى عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك والصحيح إن

شاء الله تعالى أنه يعطى عشرة بالعدد لأنه الذي تناوله لفظه ولفظه هو المقتضى فلا يعدل عنه لكن يعطى واحداً بالقرعة لأنه يستحق واحداً غير معين وليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق واحداً منهم وعلى ما نقله ابن منصور يعطيه الورثة ما شاءوا من صحيح أو معيب جيد أو ردئ لأنه يتناوله اسم العبد فأجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يضفه الى عبيده * (مسألة) * (وإن لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين) لأنه أوصى له بلا شئ فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه أو بداري ولا دار له وهذا أحد الوجهين، فإن اشترى قبل موته عبيداً احتمل أن لا تصح الوصية لأنها وقعت باطلة فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه ثم جعل في كيسه شيئا، ولأن الوصية تقتضي عبداً من الموجودين حال الوصية، وقد روى ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه أعطوا فلاناً من كيسي مائة درهم فلم يوجد في كيسه شئ يعطى مائة درهم فلم يبطل الوصية لانه قصد اعطاء مائة درهم وظنها في الكيس فإذا لم يكن له في الكيس أعطي من غيره فكذلك يخرج في الوصية بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد يشتري له عبد ويعطاه وهذا الوجه الثاني ووجهه أنه لما تعذرت الصفة بقي أصل الوصية فأشبه ما لو وصى له بألف لا يملكه ثم ملكه * (مسألة) * (فإن كان عبيد فماتوا إلا واحداً تعينت الوصية فيه وكذلك لان لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي، وإن تلف رقيقه جميعهم قبل موت الموصي بطلت الوصية لأنها إنما تلزم بالموت ولا عبيد له حينئذ، وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت أيضاً لأن التركة عند الورثة غير مضمونة لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، وإن قتلهم قاتل فللموصي له قيمة أحدهم مبنياً على

الروايتين فيمن يستحقه منهم في الحياة إما قيمة أحدهم بالقرعة أو قيمة من يختاره الورثة لأنه بدل عما وجب له.

  • (مسألة) * (وإن وصى له بقوس وله أقواس للرمى والبندق والندف فله قوس النشاب لأنه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب له أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده) إذا وصى له بقوس صحت الوصية لأن فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس يمجرى أو قوس جرح أو ندف أو بندق فإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وإن كانت له جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرفه إلى أحدهما انصرف إليه مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف وإن قال قوس يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق، وإن كان الموصي له ندافا لا عادة له بالرمى أو بندقانياً لا عادة له بالرمي بشئ سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به فإن انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أنه يأخذ أحدها بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده أو يعطيه الورثة ما يختارونه لأن اللفظ يتناول جميعها قال شيخنا والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف، ولا البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها، وهذا مذهب الشافعي، إلا أنه لم يذكر العربية،

ويكون له واحد مما عدا هذه لأن هذه لا يطلق عليها اسم القوس في العادة من غير أهلها حتى يضيفها فيقول قوس القطن أو الندف أو البندق، وأما لعربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالباً ويعطى القوس معمولة لأنها لا تسمى قوساً إلا كذلك، ولا يستحق وترها لأن الإسم يقع عليها دونه، وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لأنها لا ينتفع بها إلا به فكان كجزء من أجزائها.

  • (مسألة) * (وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة، وإن كان بطبل لهو لا يصلح إلا للهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة، فإن كان إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضاً لان منفعة في الحال معدومة، فإن كان يصلح لهما صحت الوصية به لأن المنفعة به قائمة، وإن وصى له بطبل وأطلق وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى الطبل المباح فإن كان له طبول تصح الوصية بجميعها فله أحدها بالقرعة أو ما شاء الورثة على اختلاف الروايتين.
    وإن وصى بدف صحت الوصية به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف " ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود لهو لأنها محرمة وسواء كانت فيها الأوتار أو لم تكن لأنها مهيأة لفعل المعصية فأشبه ما لو كانت فيه الأوتار.
  • (مسألة) * (وتنفذ الوصية فيما علم من ماله أو لم يعلم) وقال مالك لا تنفذ الا فيما علم، وحكي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك

إلا في المدبر فإنه يدخل في كل شئ.
ولنا أنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم ولأن الوصية بجزء من ماله لفظ عام فيدخل فيه ما لم يعلم به من ماله كما لو نذر الصدقة بثلثه * (مسألة) * (وإن وصى بثلثه فاستحدث مالاً دخل ثلثه في الوصية) في قول أكثر أهل العلم ولا فرق عندهم بين التلاد والمستفاد في أنه يعتبر ثلث الجميع وممن قال ذلك النخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه من ماله يرثه ورثته وتقضى منه ديونه أشبه ما ملكه قبل الوصية ولما ذكرنا في التي قبلها.

  • (مسألة) * (وإن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية ? على روايتين) (إحداهما) تدخل قال مهنا روي عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته فقال يستحق منها، وروي عن علي رضي الله عنه في دية الخطأ مثل ذلك، وهو قول الحسن ومالك (والثانية) لا تدخل في وصيته نقلها ابن منصور وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول إسحاق، وقال مالك في دية العمد لأن الدية انما تجب للورثة بعد موت الموصي لأن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله لأن الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن يجب للميت بعد موته لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فيكف يتجدد له ملك فلا تدخل في الوصية لأن الميت إنما

يوصي بجزء من ماله لا بمال ورثته، ووجه الرواية الأولى إن الدية تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها، ولأن بدل أطرافه في حياته له فكذلك بدل نفسه بعد موته، ولذلك تقضى منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه، وإنما يجوز ورثته من أملاكه ما استغنى عنه فأما ما تعلقت به حاجته فلا ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها شئ بعد موته فإنه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ويجهز فكذلك ديته لأن تنفيذ وصيته من حاجته فأشبه قضاء دينه.

  • (مسألة) * (فإن وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة من الثلثين؟ على وجهين) بناء على الروايتين فعلى الرواية الأولى تحسب الدية من ماله فإن كانت وصيته بقدر نصف الدية أو أقل منه نفذت الوصية وإلا أخرج منه قدر ثلثها.
    وعلى الرواية الثانية لا تحسب الدية وتخرج الوصية من تلاد ماله دون ديته بناء على أن الدية ليست من ماله.
  • (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة وتصح بخدمة عبد ومنفعة أمة وغلة دار وبثمرة بستان أو شجرة سواء وصى بذلك مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله وهذا قول الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة المفردة لأنها معدومة.
    ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالأعيان ويعتبر خروج ذلك من ثلث المال

نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول من قال بصحة الوصية بها، وإن لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث، وقال مالك إذا وصى بخدمة عبده سنة فلم تخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم خدمته سنة وبين المال، وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا وصى بخدمة عبده سنة فإن العبد يخدم الموصى له يوماً والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فإن أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا ولنا أنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على صفتها إذا أخرجت من الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو كالأعيان إذا ثبت هذا وأريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها (فصل) فإن أراد الموصى له بمنفعة العبد أو الدار إجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له بنفعها فله ذلك، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجوز إجارة المنفعة المستحقة بالوصية لأنه أوصى له باستيفائه.
ولنا أنها منفعة يملكها ملكاً تاماً فملك أخذ العوض عنها بالأعيان كما لو ملكها بالإجارة وإن أراد الموصى له إخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يسكون أهله في غير البلد فيخرجه إلى أهله.

ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر.

  • (مسألة) * (إذا أوصى بمنافع عبده أو أمته أبداً أو مدة بعينها فللورثة عتقها لأنها مملوكة لهم ومنفعتها باقية للموصي له ولا يرجع على المعتق بشئ وإن أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها فإن وهب صاحب المنفعة منافعه للعبد أو أسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لأن ما يوهب للعبد يكون لسيده.
    (فصل) ولهم بيعها وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما له وعليه وقيل لا يجوز بيعها لأن ما لا نفع فيه لا يصح بيعه كالحشرات والميتات وقيل يجوز بيعها لمالك منفعتها دون غيره لأن مالك منفعتها يجتمع له الرقبة والمنفعة فينتفع بذلك بخلاف غيره ولذلك جاز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لصاحب الشجرة دون غيره وكذلك بيع الزرع لصاحب الأرض، ووجه الأول أنها أمة مملوكة تصح الوصية بها فصح بيعها لغيره ولأنه يمكنه إعتاقها وتحصيل ولائها وثواب عتقها بخلاف الحشرات.
  • (مسألة) * (ولهم ولاية تزويجها لأنهم يملكون رقبتها) وليس لهم ذلك إلا بإذن صاحب المنفعة وليس لواحد منهما تزويجها منفرداً لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها وصاحب المنفعة يتضرر به فان انفقا على ذلك جاز لأن الحق لهما وكذلك لو طت

التزويج وجب ترويجها عند طلبها لأنه لحقها وحقها في ذلك مقدم عليهما لأنها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ومنفعتها لزمه ذلك وقدم حقها على حقه ووليها في الموضعين مالك الرقبة لأنه مالكها.

  • (مسألة) * (ومهرها ههنا وفي كل موضع واجب للورثة) في اختار شيخنا لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها مفردة ولا مع غيرها، ولا يجوز نقلها مفردة عن الرقبة بعد التزويج وإنما هي تابعة للرقبة فتكون لصاحبها وعند أصحابنا المهر للموصى له بالمنفعة لأنه من منافعها.
  • (مسألة) * (وإن وطئت بشبهة فالولد حر لأن وطئ الشبهة يكون الولد حرا لاعتقاد الواطئ أنه يطأ في ملك فهو كوطئ المغرور بأمة وتجب قيمته يوم وضعه لصاحب الرقبة في أحد الوجهين وفي الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها ويجب على الواطئ لأنه الذي فوت رقه وإنما اعتبرت قيمته يوم الوضع لأن مقتضى الدليل أن تجب قيمته حين العلوق لأنه وقت نفويت الحرية فلما يكن ذلك قومناه في أول حال الامكان وذلك حالة وضعه وهي للورثة ولا شئ للوصي فيها لأنه إنما وصى له بنفع الام وليس الولد من المنافع ولا وصى له بمنفعته فلا يستحقه.
  • (مسألة) * وإن قتلت فللورثة قيمتها في أحد الوجهين) لأنهم مالكوها لأن القيمة بدل الرقبة فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل الإجارة وفي الوجه الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها لأن كل حق تعلق بالعين تعلق ببدلها إذا لم يبطل استحاقها ويفارق الزوجة والعين المستأجرة لأن الاستحقاق يبطل بتلفهما
  • (مسألة) * (وللوصي استخدامها وإجارتها وإعارتها) لأن الوصية له بنفعها وهذا منه * (مسألة) * (وليس لواحد منهما وطؤها) لأن صاحب المنفعة لا يملك رقبتها ولا هو زوجها ولا يباح وطئ بغيرهما لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وصاحب الرقبة لا يملكها ملكاً تاماً ولا يأمن أن تحمل منه فربما أفضى إلى هلاكها وأيهما وطئها فلا حد عليه لانه وطئ بشبهة لوجود الملك لكل واحد منهما وولده حر لأنه من وطئ شبهة فإن كان الواطئ صاحب المنفعة لم تصر أم ولد له لأنه لا يملكها وعليه قيمة ولدها يوم وضعه وحكمها على ما ذكرنا فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة وإن كان الواطئ مالك الرقبة صارت ام ولدله لأنها علقت منه بحر في ملكه وفي وجوب قيمته عليه الوجهان، وأما المهر فإن كان الواطئ ملك الرقبة فلا مهر عليه في اختيار شيخنا وله المهر على صاحب المنفعة إن كان هو الواطئ وعند أصحابنا وأصحاب الشافعي ينعكس الحال وقد تقدم تعليل ذلك ويحتمل أن يجب الحد على صاحب المنفعة إذا وطئ لأنه لا يملك إلا المنفعة فوجب عليه الحد كالمستأجر وعلى هذا يكون ولده مملوكاً * (مسألة) * (وإن ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها) لأن الولد يتبع الأم في حكمها كولد المكاتبة والمدبرة ويحتمل أن يكون لمالك الرقبة لأن ذلك ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها
  • (مسألة) * (وفي نفقتها ثلاثة أوجه) (أحدها) تجب على مالك الرقبة وهو الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهباً لأحمد وبه قال أبو ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كنفقة العبد المستأجر وكما لو لم يكن له منفعة قال الشريف ولأن الفطرة تلزمه والفطرة تتبع النفقة ووجوب التابع على إنسان دليل على وجوب المتبوع عليه (والثاني) تجب على صاحب المنفعة وهو قول الاصطخري وأصحاب الراي وهو أصح إن شاء الله تعالى لأنه يملك نفعها على التأبيد فكانت النفقة عليه كالزوج ولأن نفعه له فكان عليه ضرره وكالمالك لهما جميعاً يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع أمتي وأبقيت على ورثتي ضررها والشرع ينفي هذا بقوله " لا ضرر ولا اضرار " ولذلك جعل الخراج بالضمان ليكون ضرره على من له نفعه وفارق المستأجر فإن نفعه في الحقيقة للمؤجر لأنه يأخذ الأجر عوضا عن المنافع (والثالث) أنها تجب في كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على صاحب المنفعة لأن كسبه من منافعه فإذا صرفت في نفقته فقد صرفت المنفعة الموصى بها بها إلى النفقة فصار كما لو صرف إليه شيئاً من ماله سواء فإن لم يكن لها كسب فقيل تجب نفقتها في بيت المال لأن مالك الرقبة لا ينتفع بها وصاحب المنفعة لا يملك الرقبة فلا يلزمه إجبارها وكذلك سائر الحيوانات الموصى بمنفعتها قياساً على الأمة.
  • (مسألة) * (وفي اعتبارها من الثلث وجهان) (أحدهما) يعتبر جميعها من الثلث يعني تقوم بمنفعتها ويعتبر خروج ثمنها من الثلث لأن أمة لا منفعة فيها لا قيمة لها غالباً (والثاني) تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما فإذا كان قيمتها بمنفعتها مائة وقيمتها مسلوبة المنفعة عشر علمنا أن قيمة المنفعة تسعون.
  • (مسألة) * (وإن وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح) وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا (فصل) وإذا وصى بثمرة شجرة مدة أو بماء تثمر أبداً صح ولا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على سقيها لأنه لا يجبر على سقي ملكه ولا سقي ملك غيره فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الأخر منعه فإن يبست الشجرة فحطبها للوارث وإن وصى له بثمرتها مدة بعينها فلم تحمل في تلك المدة فلا شئ للموصى له وان قال لك ثمرتها أول عام تثمر صح وله ثمرتها في ذلك العام وكذلك إذا وصى له بما تحمل أمته أو شاته وإن وصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وقام صاحب الرقبة مقام الوراث فيما له وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وإن أوصى بلبنها أو صوفها صح ويقوم الموصى به دون العين (فصل) وإذا وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما لأن كل واحد منهما تعلق حقه بالزرع فإن امتنع أحدهما من الإنفاق فهما بمنزلة الشريكين أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من

سقيه والإنفاق عليه فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يجبر على الإنفاق عليه هذا قول أبي بكر لأن في ترك الإنفاق ضرراً عليهما وإضاعة للمال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا إضرار " ونهى عن إضاعة المال (والثاني) لا يجبر على الإنفاق على ما نصيبه ولا على مال غيره إذا كان كل واحد منهما منفرداً فكذلك إذا اجتمعها واصل الوجهين إذا استهدم الحائط المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى مباناته فامتنع وينبغي أن تكون النفقة عليهما على قدر قيمة كل واحد منهما كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع (فصل) وإن أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه صح وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا بإذن الآخر وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه وان انفقا على بيعه واصطلحا على لبسه جاز لأن الحق لهما (فصل) فإن وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران صح فإن أراد الورثة بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار فله منعهم منه لا يجوز أن ينقص أجره عن الدنيا وإن كانت الدار لا يخرج من الثلث فلهم بيع ما زاد عليه خاصة وترك الباقي فإن كان عليه دينار أو أقل فهو للموصى له وإن زادت فله دينار والباقي للورثة.

  • (مسألة) * تصح الوصية بالمكاتب إذا قلنا يصح بيعه)

لأنه مملوك يصح بيعه فصحت الوصية به كالقن ويقوم من انتقل إليه مقام السيد في الأداء إليه وإن عجز عاد رقيقاً له وان عتق فالولاء له كالمشتري فإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية لأن رقه لا ينافيها وإن أدى بطلت فإن قال إن عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز في حياة الموصي صحت الوصية وإن عجز بعد موته بطلت كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى مات سيده وإن قال إن عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان نذكرهما في العتق فيما إذا قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر * (مسألة) * وإن وصى له بمال الكتابة أو ينجم منها صح لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية وللموصى له أن يستوفي المال عند حلوله وله ان يبرئ منه ويعتق بأحدهما والولاء لسيده لأنه المنعم عليه فإن عجز وأراد الوارث تعجيزه وأراد الوصي أنظاره فالقول قول الوارث لأن حق الوصي في المال إذا كان العقد قائماً وحق الوارث متعلق به إذا عجز يوده في الرق وليس للوصي إبطال حق الوارث من تعجيزه وكذلك إن أراد الوارث أنظاره وأراد الوصي تعجيزه فالحكم للوارث ولا حق للوصي في ذلك ولا نفع له لأن حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للوارث وإن وصى بما يعجله المكاتب صح فإن عجل شيئاً فهو للوصي وإن لم يعجل شيئاً حتى حلت نجومه بطلت الوصية

  • (مسألة) * (وإن وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فإن أدى إلى صاحب المال أو إبرأه منه عتق وبطلت وصيته صاحب الرقبة) قاله أصحابنا ويحتمل أن لا تبطل ويكون الولاء له لأنه أقامه مقام نفسه ولو لم يوص بها كان الولاء له فإذا أوصى بها كان الولاء للموصى له وكما لو وصى له بالمكاتب مطلقاً لأن الولاء يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وإن عجز فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقاً له وبطلت وصية صاحب المال وان كان صاحب المال قبض من مال الكتابة شيئاً فهو له فإن اختلفا في فسخ الكتابة بعد العجز قد قول صاحب الرقبة لأنه يقوم مقام الورثة على ما ذكرنا (فصل) فإن كانت الكتابة فاسدة فوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح لأنه لا شئ في ذمته فإن قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لأن الكتابة الفاسدة يؤدي منها المال كما يؤدى في الصحيحة وإن وصى برقبة المكاتب فيها صح لأنها تصح في المكاتبة الصحيحة ففي الفاسدة أولى والله أعلم (فصل) وإذا قال اشتروا بثلثي رقاباً فأعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لأنه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم فإن اتسع الثلث لم يجز أن يشتري أقل منها لأنها أقل الجمع فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة غالية كان أولى وأفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أعتق امرأ مسلماً أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار " ولأنه يفرج عن نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك وإن أمكن

شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال " أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها " والقصد من العتق تكميل الأحكام من الولاية والجمعة والحج والجهاد وسائر الأحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ذلك إلا بإعتاق جميعه، وهذا التفصيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون مع التساوي في المصلحة، فأما إن ترجح بعضهم بدين وعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضروراً بالرق وله صلاح في العتق وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة في العتق بل ربما تضرر به من فوات نفقته وكفايته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن عن الكسب وخروجه عن الصيانة والحفظ فإن إعتاق من كثرت المصحلة في إعتاقه أفضل وأولى وإن قلت قيمته ولا يسوغ إعتاق من في إعتاقه مفسدة لأن مقصود الموصي تحصيل الثواب والأجر ولا أجر في إعتاق هذا، ولا يجوز أن يعتق إلا رقبة مسلمة فإن الله تعالى لما قال (فتحرير رقبة) فلم يتناول إلا المسلمة ومطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله تعالى ولا يجوز إعتاق معيبة عيباً يمنع من الاجزاء في الكفارة والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومن أوصى له بشئ بعينه فتلف قبل موت الموصي أو بعده بطلت الوصية) كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى له بشئ فهلك الشئ ان لا شئ له في سائر مال الميت وذلك لأن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت بمعين فإذا ذهب ذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلا يضمنوا شيئاً * (مسألة) * (ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصي له)

لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعينه للموصى له ولذلك يملك أخذه بغير رضاهم وأذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال فحقوقهم في سائر المال دونه فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد أن أخذه الموصى له وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب أحدهم قال أحمد فيمن خلف مائتي دينار وعبداً قيمته مائة ووصي لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى له به * (مسألة) * (وإن لم يأخذه زماناً قوم وقت الموت لا وقت الأخذ) وذلك لأن الاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث وعدم خروجها بحالة الموت لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فإن كان ثلث التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت قيمته حتى صار معادلاً لسائر الاموال أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصي له ولا شئ للورثة فيه فإن كان حين الموت زائداً عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال فان كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وإن كان ثلثيه فللموصى له نصفه وإن كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان حين الموت فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين فهو للموصى له كله وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له ثلثاه لأنهما ثلث المال فإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئا إلا أن يجيز الورثة وإن كانت قيمته أربعمائة فللموصى له نصفه لا يزداد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد * (مسألة) * (فإن لم يكن له سوى المعين إلا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله)

وجملة ذلك أن من أوصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ويأخذ الوصي من المعين ثلثه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره في المدبر وقيل لا يدفع اليه شئ لأن الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شئ ما لم يحصل الورثة مثلاه ولم يحصل لهم شئ وهذا وجه لأصحاب الشافعي، والصحيح الأول لأن حقه في الثلث مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم يخلف غير المعين ولأنه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي وليس تلف المال سبباً لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمتنع نفوذ الوصية في الثلث المستقر وإن لم ينتفع الورثة بشئ كما لو أبرأ معسراً من دين عليه وقال مالك يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته ثلث المال لأن الموصي كان له أن يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لأنه بؤدي إلى أن يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي قبل وصوله إلى الورثة فيقال للورثة أن رضيتم بذلك وإلا فعودوا إلى ما كان له أن يوصي به وهو الثلث ولنا أنه أوصى بما لا يزيد على الثلث لأجنبي فوقع لازماً كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لأن جعل حقه في قدر الثلث إشاعة وإبطال لما عينه فلا يجوز إسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين، وكما لو كان المال كله

حاضراً أو غائباً.
إذا ثبت هذا فإن للموصى له ثلث العين الحاضرة وكلما اقتضى من دينه شئ أو حضر من الغائب شئ فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى له الثلث أو يأخذ المعين كله، فلو خلف تسعة عيناً وعشرين ديناراً وابناً ووصى بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضي من الدين شئ فللوصي ثلثه فإذا اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمنانية عشر فتكمل له التسعة فإن جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية من العين ولو كان الدين تسعة فإن الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ويبقى ثلثها موقوفاً كلما استوفي من الدين شئ فللوصي من العين قدر ثلثه فإذا استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع، وإن كانت الوصية بنصف العين أخذ الوصي ثلثها، وأخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفاً، فمتى اقتضي من الدين مثليه كملت وصيته.

  • (مسألة) * (وكذلك الحكم في المدبر) في أنه يعتق في الحال ثلثه وكلما اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعا أن خرج من الثلث.
    (فصل) فإن كان الدين مثل العين فوصى لرجل بثلثه فلا شئ له قبل استيفائه فكلما اقتضي منه شئ فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته، وهذا قول أهل العراق لأن ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر.

ولنا أن الورثة شركاؤه في الدين وليس له معهم شركة في العين فلا يختص بما يخرج منه دونهم، كما لو كان شريكه في الدين وصياً أخر، وكما لو وصى لرجل بالعين ولآخر بالدين فالمنفرد بوصية الدين لا يختص بما خرج منه دون صاحبه كذا ههنا.
(فصل) ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان ديناً وعبد يساوي مائة ووصى لآخر بثلث العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضي من الدين شئ فللموصى له بثلث المال ربعه، وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى بينهما نصفين فإذا استوفي الدين كله كمل للوصيين نصف العبد ولصاحب الثلث ربع المائتين وذلك هو ثلث المال، وإن استوفي الدين قبل القسمة قسما بينهما كذلك للموصى له ثلث العبد ربعه، لأن للوصيين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال وهو ثلاثة أتساع وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما، فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة أرباع وصيته وهي ربع المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه، وفي المسألة أقوال سوى ما قلناه تركناها لطولها، وهذا أسدها إن شاء الله لأننا أدخلنا النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث فإن أجيز لهما أخذ كل واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال لصاحبه وثلث العبد للآخر.
(فصل) وإن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة ديناً على أحد ابنيه وهو معسر ووصى لأجنبي بثلث ماله فإن الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا

دينه ويبقى لهما عليه ثلثه، فإن كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماساً للوصي خمساها أربعة وللابن ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه وبقي عليه ربعه فإذا استوفى قسم بينهما أخماساً كما قسمت العين لأن الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى ستة أثمان لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب الوصي والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما من الدين أخماساً وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما عليه لأن له ثلاثة أثمان وهي ثلاثة أرباع النصف الذي عليه.
(فصل) ونماء العين الموصى بها إن كان متصلاً تبعها وهو للموصى له، وإن كان منفصلاً في حياة الموصي فهو له يكون ميراثاً وإن حدث بعد الموت قبل القبول فهو للورثة في ظاهر المذهب وقيل للوصي وقد ذكرناه.

  • (مسألة) * (وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي) إذا وصى له بمعين فاستحق بعضه فله ما بقي منه إن حمله الثلث فإذا وصى له بثلث عبد أو دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأن الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصى له كما لو كان شيئاً معيناً وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا فليس له إلا ثلث الباقي

وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلثه وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه.

  • (مسألة) * (وإن وصى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فاللموصى له بالثلث ثلث المائتين وربع العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وإن ردوا فقال الخرقي للموصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه قال شيخنا وعندي أنه يقسم الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الإجازة لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه) وجملة ذلك أنه إذا أوصى لرجل من ماله ولآخر بجز؟ مشاع منه كثلثه فأجيز لهما انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر حقيهما ما فيه ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول وكما لو وصى لرجل بماله ولآخر بجزء منه فأما في حال الرد فإن كانت وصيتهما لا تجاوز الثلث مثل أن يوصي لرجل بسدس ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال فهي كحالة الإجازة سواء إذ لا أثر للرد وإن جاوزت الثلث رددنا وصيتهما إلى الثلث وقسمناه بينهما على قدر وصيتيهما إلا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من المعين والآخر يأخذ حقه من جميع المال هذا قول الخرقي وسائر الأصحاب ويقوى عندي أنهما في حال الرد يقتسمان الثلث على حسب مالهما في حال الإجازة وهذا

قول ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومالك في الرد يأخذ صاحب المعين نصيبه منه ويضم الآخر سهامه إلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقي لأن له السدس وللورثة أربعة أسداس وهو مثل قول الخرقي إلا أن الخرقي يعطيه السدس من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد واتفقوا على أن كل واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته لأن كل واحد منهما قد أوصى له بثلث المال وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية، وفي قول الخرقي يأخذ سدس الجميع لأنه وصى له بثلث الجميع، وأما في قول شيخنا فإن وصية صاحب العبد دون وصية صاحب الثلث لأنه وصى له بشئ شرك معه غيره فيه وصاحب السدس أفرد بشئ لم يشاركه فيه غيره فوجب أن يقسم بينهما الثلث حالة الرد على حسب مالهما في حال الإجازة كما في سائر الوصايا ففي هذه المسألة لصاحب الثلث ثلث المائتين ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الاخر فيها ويشتركان في العبد لهذا ثلثه وللآخر جميعه فابسطه من جنس الكسر وهو الثلث يصر العبد ثلاثة واضمم إليها الثلث الذي للآخر يصر أربعة ثم اقسم العبد على أربعة أسهم يصر الثلث ربعاً كما في مسائل العول وفي حالة الرد ترد وصيتهما إلى ثلث المال وهو نصف وصيتيهما فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته فيرجع صاحب الثلث إلى سدس الجميع ويرجع صاحب العبد إلى نصفه، وفي قول شيخنا تضرب مخرج الثلث في مخرج الربع

يكن اثني عشر ثم في ثلاثة تكن ستة وثلاثين فلصاحب الثلث ثلث المائتين وهو ثمانية وربع العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر ولصاحب العبد ثلاثة أرباعه وذلك تسعة فبضمها إلى صاحب الثلث تصير عشرين سهماً ففي حال الرد يجعل الثلث عشرين سهماً والمال كله ستون فلصاحب العبد تسعة من العبد وهو ربعه وخمسه ولصاحب الثلث ثمانية من المائتين وهي خمسها وثلثه من العبد وذلك عشرة ونصف عشرة * (مسألة) * (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فله في حال الإجازة مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه.
وفي الرد لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه هذا قول أبي الخطاب وهو قياس قول الخرقي وعلى اختيار شيخنا لصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد ولصاحب العبد ثلثه والطريق فيها أن ينسب الثلث إلى ما حصل لهما في حال الإجازة ثم يعطى كل واحد مما حصل له في الإجازة مثل نسبة الثلث إليه وعلى قول الخرقي ينسب الثلث إلى وصيتيهما جميعاً ثم يعطي كل واحد في الرد مثل الخارج بالنسبة وبيانه في هذه المسألة أن نسبة الثلث إلى وصيتيهما بالخمسين لأن النصف والثلث خمسة من ستة فالثلث خمساها فلصاحب العبد خمسا العبد لأنه وصيته ولصاحب النصف الخمس لأنه خمسا وصيته وعلى اختيار شيخنا قد حصل لهما في الإجازة الثلثان ونسبة الثلث إليهما بالنصف

فلكل واحد منهما مما حصل في الإجازة نصفه وقد كان لصاحب النصف من المائتين نصفها فله ربعها وكان له من العبد ثلثه فصار له سدسه وكان لصاحب العبد ثلثاه فصار له ثلثه (فصل) فإن كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ثلاثمائة ففي الاجازة لصاحب النصف مائة وخمسون وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه وفي الرد لصاحب النصف تسعا المال كله ولصاحب العبد أربعة أتساعه على الوجه الأول وعلى اختيار شيخنا لصاحب العبد ثلثه وخمس تسعه وللآخر تسعه وثلث خمسه ومن المال ثمانون وهو ربعها وسدس عشرها وإن وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بالعبد ففي الإجازة لصاحب العبد نصفه والباقي كله للآخر وفي الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب العبد خمسه وهو ربع العبد وسدس عشره وللآخر أربعة أخماسه فله من العبد مثل ما حصل لصاحبه ومن كل مائة مثل وهو ثمانون.
(فصل) فلو خلف عبداً قيمته مائة ومائتين ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله ووصى بالعبد لآخر ففي حال الإجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد صاحب المائة بنصف الباقي وفي الرد للمولى له بالعبد ثلثه وللآخر ثلث وثلث المائة وعلى الوجه الآخر لصاحب العبد ربعه وللآخر ربعه ونصف المائة يرجع كل واحد منهما إلى نصف نصيبه فإن لم تزد الوصيتان على الثلث كرجل خلف خمسمائة وعبداً قيمته مائة ووصى بسدس ماله لرجل ولآخر بالعبد فلا أثر للرد ههنا ويأخذ صاحب المشاع سدس

المال وسبع العبد وللآخر ستة أسباعه فإن وصى لصاحب المشاع بخمس المال فله مائة وسدس العبد ولساحب العبد خمسة أسداسه ولا اثر للرد أيضاً لأن الوصيتين لا تزيد على ثلث المال.

  • (مسألة) * وإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة فلم يزد الثلث على المائة وذلك إذا كان المال ثلاثمائة بطلت وصية صاحب التمام) لأنه لم يوص له بشئ أشبه ما لو أوصى له بداره وليس له دار ويقسم الثلث في حال الرد بين الوصيين على قدر وصيتهما، وإن زاد الثلث على المائة بأن يكون المال ستمائة فأجاز وانفذت الوصية على ما قال الموصي فيأخذ صاحب الثلث مائتين وكل واحد من الوصيين مائة، وإن ردوا ففيه وجهان (أحدهما) يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لأن الوصايا رجعت إلى نصفها فيدخل النقص على كل واحد بقدر ماله في الوصية كسائر الوصايا، وهذا اختيار شيخنا.
    (والثاني) لا شئ لصاحب التمام حتى تكمل المائة لصاحبها ثم يكون الثلث بين الوصيين الآخرين نصفين فلا يحصل لصاحب التمام إذا كان المال ستماثة شئ، اختاره القاضي لأنه إنما يستحق بعد تمام المائة لصاحبها، ولم يفضل ههنا له شئ قال ويجوز أن يزاحم به ولا يعطى شيئا كولد الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد يزاحم الجد بالأخ من الأب ولا يعطيه شيئاً، فإن كان المال تسعمائة ورد الورثة فعلى الوجه الأول لصاحب الثلث مائة وخمسون ولصاحب المائة خمسون ولصاحب التمام مائة لأن الوصية كانت بالثلثين فرجعت إلى الثلث فرددنا كل واحد منهم إلى نصف وصيته، وعلى الوجه

الثاني لصاحب المائة مائة لا ينقص منها شئ ولصاحب التمام خمسون وهذا اختيار القاضي.
(فصل) فإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد منهما مائة، وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة، وإن وصى للأول بثمانين وللآخر باقي الثلث فلا شئ للثاني، سواء رد الأول وصيته أو أجازها، وهذا قياس قول الشافعي وأهل البصرة، وقال أهل العراق إن رد الأول فللثاني مائتان في المسئلتين.
ولنا أن المائة ليست باقي الثلث ولا تتمته فلا يكون موصى بها للثاني كما لو قتل الأول ولو وصى لوارث بثلثه ولآخر بتمام الثلث، فلا شئ للثاني، وعلى قول أهل العراق له الثلث كاملاً.
باب الوصية بالانصباء والأجزاء إذا وصى لرجل بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة ومزاداً عليها، هذا قول الجمهور، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك وابن أبي ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب المعين، أو مثل نصيب أحدهم إن كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم الباقي بين الورثة لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال، وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث، وقال مالك إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم فأعطي سهماً من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم.

ولنا أنه جعل وارثه أصلاً وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له وجعل مثلاً له، وهذا يفضي إلى أن لا يزاد أحدهما على صاحبه، ومتى أعطي من أصل المال فما أعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية به والعبارة تقتضي التسوية.

  • (مسألة) * (فإذا وصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، فله الثلث وإن كانوا ثلاثة فله الربع وإن كان معهم بنت فله التسعان لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان ويزاد عليها مثل نصيب ابن، سهمان، فتصير تسعة فالاثنان منها تسعاها.
  • (مسألة) * (وإن وصى بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين) تصح الوصية وتكون كما لو وصى بمثل نصيب ابن، وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود، والوجه الثاني: لا تصح الوصية، وهو الذي ذكره القاضي، وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه، لأنه أوصى بما هو حق للابن فلم يصح كما لو قال بدار ابني، وبما يأخذه ابني، ووجه الأول أنه أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازه فصح كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي بمثل نصيب ابني ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب ورثته كلهم
  • (مسألة) * (وإن وصى بضعف نصيب ابنه أو ضعفيه فله مثله مرتين وإن وصى بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله) . قال شيخنا هذا الصحيح عندي، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفاً زاد مرة واحدة) إذا وصى بضعف نصيب ابنه فله مثلا نصيبه، وبه قال الشافعي، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل لقول الله تعالى (يضاعف لها العذاب ضعفين) أي مثلين، وقوله (فآتت أكلها ضعفين) أي مثلين، وإذا كان الضعفان مثلين فالضعف مثل.
    ولنا على أن الضعف مثلان قوله تعالى (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) وقال (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) ، وقال (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من الثمانين عشرة، وقال لحذيفة وعثمان بن حنيفة لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت، قال الأزهري الضعف المثل فما فوقه، فأما قوله إن الضعفين المثلان فقد روى ابن الأنباري عن هشام ابن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول إن أعطيتني درهماً فلك ضعفاه، أي مثلاه، وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد وكلاهما يراد به المثلان وإذا استعملوه على هذا الوجه وجب اتباعهم وإن خالفنا القياس.
    (فصل) وإن وصى له بضعفيه فله مثله مرتين وإن قال ثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله، هذا الصحيح عندي، وهو قول أبي عبيد، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاد ضعفاً زاد مرة واحدة، وهو قول الشافعي، واحتجوا بقول أبي عبيدة مسعر بن المثنى ضعف الشئ هو ومثله وضعفاه: هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، وقال أبو ثور ضعفاه
فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل