الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 76-115
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، وقوله سبحانه (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقوله سبحانه (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشر " وقال لفاطمة بنت قيس " اعتدي في بيت ابن أم مكتوم " في آي واحاديث كثيرة واجتمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة وإنما اختلفوا في أنواع فيها (مسألة) (كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة بها فلا عدة عليها) أجمع العلماء على ذلك لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنان ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم وقد تيقناها ههنا

(فصل) وتجب العدة على الذمية من الذمي والمسلم.
وقال أبو حنيفة إن لم يكن من دينهم لم يلزمها لأنهم لا يخاطبون بفروع الإسلام ولنا عموم الآيات ولأنها بائن بعد الدخول أشبهت المسلمة.
وعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الأمصار منهم الثوري والشافعي وابو عبيد وأصحاب الرأي وهو قول مالك.
وروي عنه أنه قال تعتد من الوفاة بحيضة ولنا عموم قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولأنها معتدة من الوفاة أشبهت المسلمة (مسألة) (وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من الوطئ كالإحرام والصيام والحيض والنفاس والمرض والجب والعنة أو لم يكن إلا ألا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها) وجملة ذلك أن العدة تجب على من خلا بها زوجها ولم يمسها ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فأما إن خلا بها ولم يصبها ثم طلقها فإن العدة تجب عليها روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في قديم قوله وقال في الجديد لا عدة عليها لقوله تعالى

(يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وهذا نص ولأنها مطلقة لم تمس فاشبهت من لم يخل بها ولنا إجماع الصحابة فروى الإمام أحمد والاثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو غلق باباً فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه الأثرم أيضاً عن عمر وعلي.
وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعاً وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في الصداق ولأنه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد الإجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصح القياس على من لم يخل بها لأنه لم يوجد منها التمكين ولا فرق بين أن يخلو بها مع المانع من الوطئ أو مع عدمه وسواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنة والرتق أو شرعياً كالصوم والإحرام والحيض والنفاس والظهار لإن الحكم علق ههنا على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وإن يطأ وقد روي عن أحمد أن الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك يخرج في العدة.
وروي عنه أن صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على أن المانع متى كان متأكد كالإحرام وشبهه مع كمال الصداق ولم تجب العدة لأن الخلوة إنما إقيمت مقام المسيس لأنها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة

(مسألة) (إلا ألا يعلم بها كالأعمى والطفل فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها لأن المظنة لا تتحقق وكذلك إن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها أو لم تكن مطاوعة لعدم تحقق المظنة مع ظهور استحالة المسيس والمعتدات على ستة أضرب (أحدها) أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن حرائركن أو إماء من فرقة الحياة أو الممات) كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة فعدتها بوضع الحمل لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا إجماع أهل المدينة إلا أنه روي عن ابن عباس وعن علي من وجه ان المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله، وقد روي أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة لما بلغه حديث سبيعة وكره الحسن والشعبي أن تنكح في دمها، وحكي عن إسحاق وحماد ان عدتها لا تنقضي حتى تطهر وأبي سائر أهل العلم هذا القول وقالوا لو بعد ساعة من وفاة زوجها حل لها أن تتزوج، ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل وذلك لقول الله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وروي عن أبي كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) للمطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها زوجها، قال " هي للمطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها وقال ابن مسعود من شاء باهلته

أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) نزلت بعد التي في سورة البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) يعني أن هذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآية المتقدمة ويختص بها عمومها.
وروى عبد الله بن الأرقم أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفناني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
متفق عليه.
قال ابن عبد البر هذا حديث حسن صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة إلا ما روي عن ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ولأنها معتدة حامل فتنقضي عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل ووضعه أدل الأشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي به العدة ولانه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة (فصل) وإذا كان الحمل واحداً انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه وإن ظهر بعضه فهي في عدتها حتى ينفصل باقيه لأنها لا تكون واضعة لحملها حتى يخرج كله وإن كان الحمل اثنين أو أكثر

لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لأن الحمل هو الجميع، هذا قول جماعة أهل العلم إلا إبا قلابه وعكرمة فانهما قالا تنقضي عدتها بوضع الأول ولا تتزوج حتى تضع الآخر وذكر ابن أبي شيبة عن قتادة عن عكرمة أنه قال إذا وضعت أحدهما فقد انقضت عدتها قيل له أفتزوج؟ قال لا قال قتادة خصم العبد، وهذا قول شاذ يخالف ظاهر الكتاب وقول أهل العلم والمعنى أن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل فإذا علم وجود الحمل فقد تبين وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها ولانها لو انقضت عدتها بوضع الأول لأبيح لها النكاح كما لو وضعت الآخر فإن وضعت ولداً وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الربية وتتيقن أنه لم يبق معها حمل لأن الأصل بقاؤها فلا يزول بالشك (مسألة) (والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شئ من خلق الإنسان فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها شئ من ذلك فذكر ثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي به العدة؟ على روايتين) وجملة ذلك أن المرأة إذا ألقت بعد فرقة زوجها شيئاً لم تخل من خمسة أحوال (أحدهما) أن تضع ما بان فيه خلق آدمي من الرأس واليد والرجل فتنقضي به العدة بغير خلاف بينهم، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة المرأة تنقضي بالقسط إذا علم أنه

ولد وممن نحفظ عنه ذلك الحسن وابن سيرين وشريح والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إذا نكس في الخلق الرابع يعني تنقضي به العدة فقال إذا نكس في الخلق الرابع فليس فيه اختلاف ولكن إذا تبين خلقه هذا أدل وذلك لأنه إذا بان فيه شئ من خلق الآدمي علم أنه حمل فيدخل في عموم قوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الحال الثاني) ألقت نطفة أو دماً لا تدري هل هو ما يخلق منه آدمي أو لا فهذا لا يتعلق به شئ من الأحكام لأنه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا بالبينة (الحال الثالث) ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية بأن بها أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال والاول (الحال الرابع) ألقت مضغة لا صورة فيها فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي فاختلفت الرواية عن أحمد فنقل مهنا وابو طالب أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير به أم ولد لأنه لم يبن فيه خلق آدمي أشبه الدم، وقد ذكر هذا قولا للشافعي وهو اختيار أبي بكر، ولقل الأثرم عن أحمد أن عدتها لا تنقضي به ولكن تصير أم ولد لأنه مشكوك في كونه ولداً فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه ولم يجز بيع الأمة الوالدة له مع الشك في رقها فيثبت كونها أم ولد احتياطاً ولا تنقضي

العدة احتياطا وقال حنبل أنها تصير أم ولد ولم يذكر العدة فقال بعض أصحابنا على هذا تنقضي به العدة وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي لأنهم شهدوا بأنه خلقة آدمي أشبه ما لو تصور، قال شيخنا والصحيح أن هذا ليس برواية في العدة لأنه لم يذكرها ولم يتعرض لها (الحال الخامس) أن تضع مضغة لا صورة فيها ولم تشهد القوابل بأنها مبتدأ خلق آدمي فلا تنقضي به العدة ولا تصير به الأمة أم ولد لم يثبت كونه ولداً ببينة ولا مشاهدة فأشبه العلقة ولا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال سواء كان نطفة أو علقة وسواء قيل إنه بدء خلق آدمي أو لم يقل نص عليه أحمد فقال: أما إذا كان علقا فليس بشئ انما هود.
لا نقضي بها عدة ولا نعتق بها أمة ولا نعلم في هذا مخالفاً إلا الحسن فإنه قال: إذا علم أنها حمل انقضت به العدة، وفيه الغرة والأول أصح وعليه الجمهور (مسألة) (وان أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض به العدة وعنه تنقضي وفيه بعد) إذا أتت بولد بعد أربع سنين منذ مات أو بانت منه بطلاق أو فسخ أو انقضاء عدتها إن كانت رجعية لم يلحقه ولدها لأنا نعلم أنها علقت به بعد زوال النكاح والبينونة منه وكونها قد صارت أجنبية منه فأشبهت سائر الأجنبيات، فعلى هذا لا تنقضي به العدة وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ينتفي عنه بغير لعان فلم تنقض عدتها به كما لو أتت به لأقل من ستة أشهر منذ نكحها، وقال أبو الخطاب هل تنقضي

به العدة؟ على وجهين، وذكر القاضي أن عدتها تنقضي به وهو مذهب الشافعي لأنه ولد يمكن أن يكون منه بعد نكاحه بأن يكون قد وطئها بشبهة أو جدد نكاحها فوجب أن تنقضي به العدة وإن لم يلحق، به كالولد المنفي باللعان، وبهذا فارق الذي أتت به لأقل من ستة أشهر فإنه ينتفي عنه يقينا، ثم ناقضوا قولهم فقالوا لو تزوجت في عدتها وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين دخل بها الثاني ولأكثر من أربع سنين من حين بانت من الأول فالولد منتف عنهما ولا تنقضي عدتها بوضعه عن واحد منهما، وهذا أصح فإن احتمال كونه منه لم يكف في إثبات نسب الولد منه مع أنه يثبت بمجرد الإمكان فلأن لا يكفي في انقضاء العدة أولى وأحرى، وما ذكروه منتقض بما سلموه، وما ذكروه من الفرق بين هذا وبين الذي أتت به قبل ستة أشهر غير صحيح فإنه يحتمل أن يكون اصابها قبل نكاحها بشبهة أو نكاح غير هذا النكاح الذي أتت بالولد فيه فاستويا، واما المنفي بلعان فإننا نفينا الولد عن الزوج بالنسبة إليه ونفينا حكمه في كونه منه بالنسبة إليها حتى أوجبنا الحد على قاذفها وقاذف ولدها وانقضاء العدة من الأحكام المتعلقة بها دونه مثبت (فصل) فأما امرأة الطفل الذي لا يولد لمثله إذا مات عن زوجة فولدت لم يلحقه نسبه ولم تقض به عدتها وتعتد بالأشهر وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع فإن ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به، وقد روي عن أحمد في الصبي مثل قول أبي حنيفة

وذكره ابن أبي موسى قال أبو الخطاب وفيه بعد، وهكذا الخلاف فيما إذا تزوج امرأة دخل بها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد النكاح فإنها لا تعتد بوضعه عندنا وعنده تعتد به، واحتج بقوله سبحانه (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولنا أن هذا حمل منفي عنه يقينا فلم تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته والآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة بالقياس الذي ذكرناه.
إذا ثبت هذا فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطئ الذي علقت به منه سواء كان هذا الولد ملحقاً بغير الصغير مثل أن يكون من عقد فاسد أو وطئ بشبهة أو كان من زنا لا يلحق بأحد لأن العدة تجب من كل وطئ فإذا وضعته اعتدت من الصبي بأربعة اشهر وعشر لأن العدة من رجلين لا يتداخلان، وإن كانت الفرقة في الحياة بعد الدخول كزوجة كبير دخل بها ثم طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر منذ تزوجها فإنها تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء، وكذلك إذا طلق الخصي المجبوب امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض عدتها بوضعه وتنقضي به عدة الوطئ ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة على ما بيناه، وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن الولد يلحق به لأنه قد يتصور منه الانزال بأن يحك موضع ذكره بفرجها فينزل، فعلى هذا القول يحلق به الولد وتنقضي به العدة، والصحيح أن هذا لا يحلق به ولد لأنه لم تجر به عادة فلا يلحق به ولدها كالصبي الذي لم يبلغ تسع سنين، وكذلك إذا تزوج امرأة بحضرة الحاكم ثم طلقها في المجلس أو تزوج

المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لم يلحقه ولا تنقضي به العدة وقد ذكرناه في الباب الذي قبله وذكرنا الخلاف فيه، وانقضاء العدة مبني على لحوق النسب (مسألة) (وأقل مدة الحمل ستة أشهر وغالبها تسعة وأكثرها أربع سنين وعنه سنتان) إنما كان أقل مدة الحمل ستة اشهر لما روى الأثرم بإسناده عن أبي الأسود أنه رفع الى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ذلك قال الله تعالى (والوالدات يرضعن وأولادهن حولين كاملين) وقال الله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا لارجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد، ورواه الأثرم أيضاً عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك قال عاصم الأحول قلت لعكرمة إنه بلغنا ان عليا قال هذا قال فقال عكرمة لا ما قال هذا إلا ابن عباس، وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة اشهر، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم غالبه تسعة أشهر لأن غالب النساء كذلك وهذا أمر معروف بين الناس، وأكثر مدة الحمل أربع سنين هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك، وروي عن أحمد أن أقصى مدته سنتان روى ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روت جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل، ولأن التقدير إنما يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف ههنا والاتفاق إنما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك فإن الضحاك بن مزاحم

وهرم بن حبان حملت أم كل واحد منهما به سنتين، وقال الليث أقصاه ثلاثه سنين حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين، وقال أبو عبيد ليس لاقصاءه وقت يوقف عليه وقال عباد بن العوام خمس سنين وعن الزهري قال قد تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين ولنا أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد الحمل أربع سنين فروى الوليد بن مسلم قال قلت لمالك حديث جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل قال مالك سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل اربع سنين قبل أن تلد، وقال الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين قال أحمد نساء بني عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة عجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي في بطن أمه أربع سنين وهكذا ابراهيم بن نجيح العقيلي حكى ذلك ابو الخطاب وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به ولا يزاد عليه لأنه ما وجد ولأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل، وروي ذلك عن عثمان وعلي وغيرهما.
إذا ثبت هذا فإن المرأة إذا ولدت لأربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء، ولا بوضع الحمل فإن الولد لاحق بالزوج وعدتها تنقضي به

(مسألة) (وأقل ما يتين به الولد أحد وثمانون يوما وهو أقل ما تقضي به العدة من الحمل وهو ان تضعه بعد ثمانين يوماً منذ أمكنه وطؤها) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن خلق أحدكم ليجع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك " ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين فأما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال لأنه يستكمل الخلق في الرابع (فصل) الضرب الثاني المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر إن كانت حرة وشهران وخمسة أيام إن كانت أمة وسواء ما قبل الدخول وبعده أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها سواء كانت بالغة أو لم تبلغ لقول الله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه فإن قيل ألا حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قلنا إنما خصصنا هذه بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياساً على المطلقة في التخصيص لوجهين (أحدهما) أن النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشئ إذا انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الاجارة بانقضائها والعدة من أحكامه (الثاني) أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يأمن أن يأتي بولد فيلحق الميت نسبه وما له من ينفيه فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والميت في غير منزلها حفظاً لها إذا ثبت هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم، وحكي عن مالك أنها إذا كانت مدخولاً بها وجبت أربعة أشهر وعشر فيها حيضة واتباع الكتاب والسنة أولى ولأنه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة وهذا الخلاف مختص بذات القروء فأما الآيسة والصغيرة فلا خلاف فيهما وأما الأمة المتوفى عنها فعدتها شهرين وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم إلا ابن سيرين فإنه قال ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنة فإن السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر اللفظ وعمومه

ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة (فصل) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال فيجب عشرة أيام مع الليالي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي يجب عشر ليال وتسعة أيام لان العشرة تستعمل في الليالي دون الأيام وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليالي تبعاً.
قلنا العرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها كما قال الله تعالى لزكريا (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) يريد بأيامها ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان لزمه الليالي والأيام ويقول القائل: سرنا عشراً يريد الليالي بأيامها فلم يجز نقلها عن العدة إلى الإباحة بالشك (مسألة) (وإن مات زوج الرجعية في عدتها استأنفت عدة الوفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق) وهذا لا خلاف فيه، قال إبن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة، وحكى في المحرر أنها تعتد أطول الأجلين وهو بعيد.
(مسألة) (وإن طلقها في الصحة طلاقاً بائناً ثم مات في عدتها لم تنتقل عن عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة) وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الأجلين كما لو طلقها في مرض موته

ولنا قوله سبحانه (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء) ولانها أجنبية منه في نكاحه وميراثه والحل له ووقوع طلاقه وظهاره وتحل له أختها وأربع سواها فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها.
وذكر القاضي في المطلقة في المرض أنها إذا كانت حاملاً تعتد أطول الأجلين وليس بشئ فإن الحمل تنقضي بوضعه كل عدة ولا يجوز أن يجب عليها الاعتداد بغير الحمل لما ذكرناه والله أعلم (مسألة) (وإن كان الطلاق في مرض موته اعتدت أطول الأجلين من عدة الطلاق وعدة الوفاة) نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق لأنه مات وليست زوجة له لأنها بائن من النكاح فلا تكون منكوحة.
عن أحمد مثل ذلك، وعنه رواية ثالثة أنها تعتد عدة الوفاة فقط ذكرها هاتين في المحرر لأنها ترثه أشبهت الرجعية والأولى ظاهر المذهب ووجه ذلك أنها وارثة فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية ويلزمها عدة الطلاق لما ذكروه في دليلهم (فصل) وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته، وقال القاضي عليها عدة الوفاة إذا قلنا ترثه فتجب عليها عدة الوفاة كما لو مات بعد الدخول قبل قضاء العدة ورواه أبو طالب عن أحمد في التي انقضت عدتها،

وذكر ابن أبي موسى فيها روايتين، والصحيح أنها لا عدة عليها لأن الله تعالى قال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (واللائي يئسن من الحيض من نسائكم إن ارتبم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم تحضن) فلا يجوز تخصيص هذه النصوص بالتحكم ولأنها أجنبية تحل للأزواج ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع سواها فلم تجب عليها عدة لموته كما لو تزوجت وتخالف التي مات زوجها في عدتها فإنها لا تحل لغيره في هذه الحال ولم تنتقض عدتها وتمنع أنها ترثه لأنها لو ورثته لا أفضى إلى أن يرث الرجل ثماني زوجات فأما إن تزوجت إحدى هؤلاء فلا عدة عليها بغير خلاف نعلمه ولا ترثه فإن كانت المطلقة البائن لا ترث كالأمة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية يطلقها المسلم والمختلعة أو فاعلة ما يفسخ نكاحها لم يلزمها عدة سواء مات زوجها في عدتها أو بعدها على قياس قول أصحابنا لأنهم عللوا نقلها إلى عدة الوفاة بإرثها وهذه ليست وارثة فأشبهت المطلقة في الصحة

(مسألة) (وإن ارتابت المتوفى عنها لظهور أمارات الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض قبل أن تنكح لم تزل في عدتها حتى تزول الربية وإن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح وإن ظهر بها ذلك بعد نكاحها لم يفسد به لكن إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر منذ نكحها فهو باطل وإلا فلا)

وجملة ذلك أن المعتدة إذا ارتابت في عدتها بان ترى أمارات الحمل من حركة أو نفخة أو نحوهما وشكت هل هو حمل أم لا؟ لم تخل من ثلاثة أحوال (أحدهما) أن تحدث بها الريبة قبل انقضاء عدتها فإنها تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة فان بان حملاً انقضت عدتها بوضعه فإن زال وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بالشهور أو بالأقراء ان كان فارقها في الحياة فإن تزوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر، ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل أنه يصح النكاح إذا كان بعد انقضاء العدة (الثاني) أن تظهر الريبة بعد قضاء عدتها والتزوج فالنكاح صحيح لأنه وجد بعد قضاء العدة ظاهراً والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ما حكمنا بصحته لكن لا يحل لزوجها وطؤها لأننا شككنا في صحة النكاح ولأنه لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ينظر فإن وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لأنه نكاحها وهي حامل وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به.
(الثالث) ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان (أحدهما) لا يحل لها أن تتزوج وإن فعلت لم يصح النكاح لأنها تتزوج مع الشك في انقضاء العدة فلم تصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولأننا لو صححنا النكاح لوقع موقوفاً ولا يجوز كون النكاح موقوفاً ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك لم يجز أن يتزوج أختها لان نكاحها يكون موقوفاً على إسلام الأولى

(والثاني) يحل لها النكاح ويصح لانا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكمنا به بالشك الطارئ ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده وروجوع الشهود (فصل) وإذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها أخرجت بالقرعة وعليها العدة دون غيرها وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين خرجت القرعة وإن طلق واحدة بعينها وأنسيها ففي قول اصحابنا الحكم فيها كذلك.
والصحيح أنه يحرم عليه الجميع وهو اختيار شيخنا وقد ذكرناه في باب الشك في الطلاق فإن مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الأجلين من عدة الطلاق أو الوفاة لأن النكاح كان بائناً بيقين وكل واحدة منهن يجوز أن تكون المطلقة ويجوز أن تكون زوجة فوجب أقصى الأجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات لكن ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب الشافعي وإن طلق الجميع ثلاثاً بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن، وإن طلق ثلاثاً وأنسيهن فهو كما لو طلق واحدة

(مسألة) (واذا مات عن امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي عليها عدة الوفاة نص عليه وقال ابن حامد لا عدة عليها للوفاة لذلك فإن كان النكاح مجمعاً على بطلانه لم تعتد للوفاة من أجله وجهاً واحداً) أما إذا كان النكاح مجمعاً على بطلانه مثل أن ينكح ذات محرمة أو معتدة يعلم حالها وتحريمها فلا حكم لعقدها والخلوة بها كالخلوة بالأجنبية لا توجب عدة وكذلك الموت عنها لا يوجب

عدة الوفاة وإن وطئها اعتدت لوطئها بثلاثة قروء منذ وطئها سواء فارقها أو مات عنها كالمزني بها من

غير عقد فأما إن نكحها نكاحاً مختلفاً فيه فهو فاسد مات عنها فنقل جعفر بن محمد أن عليها عدة الوفاة وهو اختيار أبي بكر وقال أبو عبد الله بن حامد ليس عليها عدة الوفاة وهو مذهب الشافعي لأنه نكاح لا يثبت فأشبه الباطل فعلى هذا إن كان قبل الدخول فلا عدة عليها وإن كان بعده اعتدت بثلاثة قروء ووجه الأول أنه نكاح يلحق به النسب فوجبت به العدة كالنكاح الصحيح بخلاف الباطل فإنه لا يلحق به النسب وإن فارقها في الحياة بعد الإصابة اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء إن كانت من ذوات الاقراء أو بثلاثة أشهر إن لم تكن ولا خلاف في ذلك، وإن كان قبل الخلوة فلا عدة عليها بغير خلاف لأن المفارقة في الحياة في النكاح الصحيح لا عدة عليها ففي الفاسد أولى، وإن كان بعد الخلوة قبل الإصابة فالمنصوص عن أحمد أن عليها العدة لأنه أجري مجرى النكاح الصحيح في لحوق النسب فكذلك في العدة وقال الشافعي لا عدة عليها لوجهين (أحدهما) أنها خلوة في غير نكاح صحيح أشبهت التي نكاحها باطل (والثاني) أن الخلوة عنده في النكاح الصحيح لا توجب العدة ففي الفاسد أولى، وهذا مقتضى قول ابن حامد.
(فصل) (الثالث ذات القروء التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها عدتها ثلاثة قروء إن كانت حرة وقرءان كانت أمة) أما الحرة من ذوات القروء فعدتها ثلاثة قروء بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وأما الأمة فعدتها بالقرء قرءان في قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة وهو قول داود لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " قرء الأمة حيضتان " ولأنه قول من ذكرنا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفاً في الصحابة فكان إجماعاً وهذا يخص عموم الآية ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي الأمة فيه الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفاً كما كان حدها على النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين، ولهذا قال عمر رضي الله عنه أو استطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفاً لفعات (مسألة) (والقرء الحيض في أصح الروايتين (والثانية) هي الاطهار) القرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعاً فهو من الأسماء المشتركة قال أحمد بن يحيى ثعلب القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضاً وقد يكون طهراً لأن كل واحد منهما يأتي لوقت قال الشاعر: كرهت العقر عقر بني تميم * * إذا هبت لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " دعي الصلاة أيام إقرائك فهذا الحيض " وقال الشاعر: مورثة عزاً وفي الحي رفعة * * لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر، واختلف أهل العلم في المراد في قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) واختلفت

الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنها الحيض روى ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي أيضاً عن أبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح عن أحمد أن الإقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في رواية النيسابوري كنت أقول أنه الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الإقراء الحيض وقال في رواية الأثرم كنت أقول أنه الاطهار ثم وقفت لقول الأكابر.
(والرواية الثانية) عن أحمد أن القروء الأطهار وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وابي ثور، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما أدركت احدا من فقهائا إلا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع احمد إلى القرء والأطهار قال في رواية الأثرم رأيت الأحاديث عمن قال القرء الحيض تختلف والاحاديث عمن فال إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح قوية واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) أي في عدتهن كقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن

عمر " فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " متفق عليه، وفي رواية ابن عمر: فطلقوهن في قبل عدتهن ولأنها عدة عن طلاق مجرد مباح فوجب أن تعتبر عقيب الطلاق كعدة الآيسة والصغيرة، ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر اللائي لم يحضن) فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فيدل ذلك على أن الأصل الحيض كما قال تعالى (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا) ولأن المعهود في لسان الشارع استعمال القرء بمعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تدع الصلاة أيام إقرائها " رواه أبو داود، وقال لفاطمة بنت أبي حبيش " انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء " رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان " رواه أبو داود وغيره فإن قالوا هذا يرويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجة في سننه وأبو بكر الخلال في جامعه وهو نص في عدة الأمة فكذلك عدة الحرة ولأن ظاهر قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم يوجب

ثلاثة بل يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض أوجبه ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولأن العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة، وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل والذي يدل عليه الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فإن قيل لا نسلم أن استبراء الأمة بالحيضة لذلك قال ابن عبد البر وإنما هو بالطهر الذي قبل الحيضة وقال قولهم إن استبراء الأمة حيضة بإجماع ليس كما ظنوا بل جائز لها عندنا أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك قال اسماعيل بن إسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته إياه، قلنا هذا يرده قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حامل حتى تستبرئ بحيضة " ولأن الاستبراء تعرف براءة الرحم وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالحيض كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها براءة المرأة من الحمل فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه فأما قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) فيجوز أنه أراد قبل عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في العدة ضرورة أن الطلاق يسبق العدة لكونه سببها والسبب يتقدم الحكم ولا يؤخذ الحكم قبله والطلاق في الطهر تطليق قبل العدة إذا كانت الإقراء بالحيض (مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتى تأتي بثلاث كاملة بعدها

لا نعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء فيتناول ثلاثة كاملة والتي طلق فيها لم يبق ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة فلا تعتد بها ولأن الطلاق إنما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها فلو احتسب بتلك الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محرماً (مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة حلت في إحدى الروايتين، ولاخرى لا تحل حتى تغتسل) حكى هاتين الروايتين أبو عبد الله بن حامد (إحداهما) أنها في العدة ما لم تغتسل يباح لزوجها ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال قال أحمد وعمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة روى ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة، وإن فرطت في الغسل عشرين سنة قال أبو بكر روي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي قد طهرت في وقتها وهذا قول الثوري، وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض، وان انقطع لأكثره انقضت العدة بانقطاعه، ووجه اعتبار الغسل أنه قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعاً، ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض

(والرواية الثانية) أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة، وانقطاع دمها.
اختاره أبو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والاوزاعي والشافعي في القديم لقول الله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقد كملت القروء بوجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولأنه لم يبق حكم العدة في الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان النفقة وكذلك فيما نحن فيه قال القاضي إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه الرجعة وتحريمها على الأزواج فأما سائر الأحكام فلها تنقطع بانقطاع دمها (فصل) ومن قال القرء الأطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه قرءاً، وإن بقي منه لحظة حسبها قرءاً، هذا قول كل من قال إن القروء الأطهار إلا الزهري فإنه قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه، وحكي عن أبي عبيد أنه إن كان جامعها في الطهر لم تحتسب ببقيته لأنه زمن حرم فيه الطلاق فلم تحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا أن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعاً لضرر تطويل العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءاً كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن ابي عبيد لا يصح لأن تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولاً وإنما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فإن الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون محرماً ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة أطهار على الرواية الأخرى ولو قال

لها أنت طالق في آخر جزء من طهرك أو في آخر جزء من طهرك فإنها لا تحتسب الذي وقع فيه الطلاق لأن العدة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما قبله ولا بما قارنه، ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق لأنها حيضة كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءاً فإن اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو قال انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر وقالت بل قد بقي منه بقية فالقول قولها لأن قولها مقبول في الحيض وفي انقضاء العدة (مسألة) (والرواية الثانية القروء الاطهار وتعتد بالطهر الذي طلقها فيه قراءا فإذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت إذا طلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وإن طلقها حائضاً انقضت برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي من الدم يوم وليلة لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال، وحكى القاضي هذا الاحتمال في مذهبنا أيضاً.
ولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ولأنه قول من سمينا من الصحابة رواه الأثرم عنهم بإسناده ولفظ حديث زيد بن ثابت إذا دخلت

في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم إن الدم يجوز أن يكون دم فساد قلنا قد حكم بكونه حيضاً في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء العدة ثم إن كل التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها إن حضت فأنت طالق اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الاطهار ومنهم من قال ليس منها إنما يتبين به انقضاؤها لأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة، ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة وهذا أصح الوجهين (فصل) وكل فرقة بين زوجين في الحياة بعد الدخول فعدة المرأة منها عدة الطلاق سواء كانت يخلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو إعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول أكثر أهل العلم، وروى عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وابي ذلك سائر أهل العلم وقالوا عدتها عدة الطلاق لأنها مفارقة في الحياة أشبهت المطلقة وأكثر أهل العلم يقولون عدة المختلفة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن الشعبي والنخعي والزهري وقتادة وحلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر أن عدة المختلعة حيضة،

ورواه ابن القاسم عن أحمد لما روى ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة.
رواه النسائي، وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك ولأن عثمان قضى به رواه النسائي وابن ماجة ولنا قول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " قرء الأمة حيضتان " عام وحديثهم يرويه عكرمة مرسلاً قال أبو بكر هو ضعيف مرسل، وقول عثمان وابن عباس وقد خالفه قول عمر وعلي فإنهما قالا: عدتها ثلاث حيض وقولهما اولى، وأما ابن عمر فقد روي مالك عن نافع عنه أنه قال عدة المخلعة عدة المطلقة وهو أصح عنه (فصل) الرابع اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر إن كن حرائر وإن كن إماء فشهران وعنه ثلاثة أشهر وعنه شهر ونصف أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة الآيسة الصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر لقوله الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فإن كان الطلاق في أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقول الله تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال سبحانه (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم) ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة وإن وقع الطلاق في اثناء شهر اعتدت بقية ثم اعتدت شهرين

بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوماً، وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تحسب بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول تاماً كان أو ناقصاً لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه وخرج أصحابنا وجهاً ثانياً أن جمع الشهور محسوبة بالعدد وهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من نصف الشهر وكذلك الثالث ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والاصل الهلال ماذا أمكن اعتبار الهلال اعتبر وإذا تعذر رجع إلى العدد وفي هذا انفصال عما ذكر لابي حنيفة وأما التخريج الذي ذكر لأصحابنا فإنه لا يلزم إتمام الشهر الأول من الثاني ويجوز أن يكون تمامه من الرابع (فصل) وتحسب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها فلو فارقها نصف النهار أو نصف الليل اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم وقال ابن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما يحتسب بأول الليل والنهار فإذا طلقها نهاراً احتسبت من أول الليل الذي يليه وإن طلقها ليلاً احتسبت من أول النهار الذي يليه وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره ولنا قول الله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) فلا تجوز الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن

إما يقيناً وإما استظهاراً فلا وجه للزيادة على ما اوجبه الله تعالى، واختلفت الرواية في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران وهو الذي ذكره الخرقي رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كانت عدتها شهرين، رواه الأثرم عنه بإسناده وهذا قول عطاء والزهري وإسحاق وأحد أقوال الشافعي، ولان الأشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرآن فبدلهما شهران ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قروء كالحرة (والرواية الثانية) أن عدتها شهر ونصف، نقلها الميموني والاثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله عنه، وروى ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي الثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثان للشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة وعدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف وإنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن النصيف فوجب المصير اليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد مكيل أخرجه فإن أراد الصيام مكانه صام يوماً كاملاً ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة.
(والثالثة) أن عليها ثلاثة أشهر روى ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) ولأن اعتبار الشهور

ههنا للعلم ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعاً لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوماً وعلقة أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم تتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ومن رد هذه الرواية قال هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولأنها معتدة بغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القروء المتوفى عنها زوجها (مسألة) (وعدة أم الولد عدة الأمة لأنها أمة مملوكة وعدة المتعق بعضعها بالحساب من عدة حرة وأمة أما إذا اعتدت بالحمل أو بالقروء فعدتها كعدة الحرة) لأن عدة الحامل لا تختلف بالرق والحرية وعدة الأمة بالقروء قرآن فأدنى ما يكون فيها من الحرية يوجب قرءاً ثالثاً لأنه لا يتبعض وإن كانت عدتها بالشهور للوفاة وكان نصفها حراً اعتدت بثلاثة شهور وثمانية ايام وإذا كان نصفها حراً فعدتها ثلاثة أرباع عدة الحرة فإن قلنا عدة الأمة شهران فعدتها شهران ونصف وإن قلنا شهر ونصف فعدتها شهران وسبعة أيام ونصف وإن قلنا عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة (مسألة) (وحد الإياس خمسون سنة وعنه أن ذلك حده في نساء العجم وحده في نساء العرب ستون سنة) اختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات فعنه أوله خمسون سنة لأن

عائشة رضي الله عنها قالت لن ترى المرأة في بطنها ولداً بعد خمسين سنة وعنه إن كانت من نساء العجم فخمسون سنة وان كانت من نساء العرب فستون لأنهن أقوى جبلة وطبيعة وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هند ابنة أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن ابي طالب ولها ستون سنة وقال يقال إنه لن تلد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وللشافعي قولان (أحدهما) يعتبر السن الذي بتيقن أنها إذا بلغته لم تحض، قال بعضهم هو اثنان وستون سنة (والثاني) يعتبر السن الذي ييئس فيه نساء عشيرتها لأن الظاهر أن نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن وقال شيخنا الصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لأن وجود الحيض في حق هذه نادر بدليل قول عائشة وقله وجوده فإذا انضم الى هذا انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما نذكره إن شاء الله تعالى وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادراً وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر كالتي لا ترى دما، أما أقل سن تحيض له

المرأة فقد ذكرناه في باب الحيض وذكرنا دليله فإن رأته قبل ذلك اعتدت بالأشهر وإن رأته بعد ذلك فالمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال الصحة وإن لم يوجد ذلك لم تعتد به (مسألة) (وإن حاضت الصغيرة في عدتها انتقلت الى القروء ويلزمها إكمالها) وجملة ذلك أن الصغيرة التي لم تحض إذا اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعه لزمها استئناف العدة بالإقراء في قول عامة فقهاء الأمصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وقتادة والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لأن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمها أن تعتد بثلاث حيض إن قلنا القروء الحيض وإن قلنا القروء الأطهار فهل تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءاً؟ فيه وجهان (أحدهما) تعتد به لأنه طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين (الثاني) لا تعتد به وهو ظاهر كلام الشافعي لأن القرء هو الطهر بين حيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فأما إن حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لأنه حدث بعد انقضاء العدة فأشبه ما لو حدث بعد طول الفصل ولا يمكن منع هذا الأصل لأنه لو صح منعه لم يحصل للصغيرة الاعتداد بالشهور بحال.

(مسألة) (وإن يئست ذات القروء في عدتها انتقلت إلى عدة الآيسات ثلاثة أشهر)

لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر اتمامها بالحيض فوجب تكميلها بالأشهر لأنها عجزت عن الاصل فانتقلت إلى البدل كمن عجز عن الماء ينتقل الى التراب فإن ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وبان لنا أن ما رأته من الدم لم يكن حيضاً لأن الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل فولدت لأقل من ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثانية تبينا أن الدم ليس بحيض لأنها كانت حاملاً مع رؤية الدم والحامل لا تحيض فأما إن حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل يمكن حدوثه بعد العدة بأن تلد لستة أشهر منذ انقضت عدتها لم يلحق الزوج وحكما بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثاً (مسألة) (وإن عتقت الأمة الرجعية في عدتها بنت على عدة حرة وإن كانت بائناً بنت على عدة أمه) هذا قول الحسن والشعبي والضحاك واسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد أقوال الشافعي والقول الثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائناً أو رجعية وهو قول مالك وأبي ثور لأن الحرية طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يغير حكمها كما لو كانت بائناً أو كما لو طرأت بعد وجوب الاستبراء ولأنه معنى يختلف بالرق والحرية فكان الاعتبار بحالة الوجوب كالحد وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة حرة بكل حال وهو القول الثالث للشافعي لأن سبب العدة الكاملة إذا وجد في أثناء العدة انتقلت إليها وإن كانت بائناً كما لو اعتدت بالشهور ثم حاضت

ولنا أنها إذا اعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو اعتقت قبل الطلاق، وإن اعتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو عتقت بعد مضي القرأين ولأن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل الى عدة الحرائر، والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل الى عدة الحرائر كما لو انقضت عدتها وما ذكره مالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالتيمم يجد الماء، وليس كذلك ههنا فإن عدة الأمة ليست ببدل ولذلك تبني الأمة على ما مضى من عدتها اتفاقاً وإذا حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترقا وتخالف الاستبراء فإن الحرية لو قاربت سبب وجوبه لم يكمل الا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب على التي لم تعتق ولأن الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا عتقت الأمة تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لأنها بانت من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح لأنها عتقت في عدة رجعية وإن لم يفسخ فراجعها في عدتها فلها الخيار بعد رجعتها فإن اختارت الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أو تبني على ما مضى من عدتها؟ على وجهين فإن قلنا تستأنف فإنها تستأنف عدة حرة، وإن قلنا تبني بنت على عدة حرة.
(فصل) (الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته وهي من ذوات الإقراء فلم ترى الحيض في عادتها ولم تدر

ما رفعه فإنها تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لأن هذه غالب مدة الحمل فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة لآيسات ثلاثة أشهر، هذا قول عمر رضي الله عنه.
قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن الحسن، وقال الشافعي في قول آخر تتربص اربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لأن هذه المدة هي التي تتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا.
وحكى شيخنا مثل ذلك في المذهب، وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة أبداً حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبي عبيد وأهل العراق ولأن الاعتداد بالأشهر جعل بعد الإياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولأنها ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الإجماع الذي ذكرناه حكاه الشافعي ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا يحصل به براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القروء بثلاثة قروء وفي حق الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولأن عليها في تطويل العدة ضرراً فإنها تمنع من الأزواج وتحبس دائماً ويتضرر الزوج بإيجاب السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة أشهر، فإن قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهر فلم اعتبرتم بثلاثة أشهر بعدها؟ قلنا الاعتداد بالقروء والأشهر إنما يكون عند عدم الحمل وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل فوضعته وقع الطلاق ولزمها العدة (مسألة) (وإن كانت امة اعتدت أحد عشر شهراً تسعة أشهر للحمل وشهرين للعدة) وهذا مبني على أن الحرة تعتد بتسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة على ما ذكرنا في المسألة قبلها وأن عد

الأمة شهران لأن مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والأمة لكونه أمراً حقيقياً فإذا يئست من الحمل اعتدت عدة آيسة شهرين وعلى قولنا أن عدة الأمة شهر ونصف تكون عدتها عشرة أشهر ونصفا ومن جعل عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة سواء (فصل) فإن عاد الحيض اليها في السنة ولو في آخرها أو عاد إلى الأمة قبل انقضاء عدتها على ما فيها من الاختلاف لزمها الانتقال الى القروء لأنها الأصل فبطل بها حكم البدل وان عاد بعد مضيها ونكاحها لم تعد إلى القروء لأن عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل كما لو اعتدت الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت، وإن حاضت بعد السنة وقبل نكاحها ففيه وجهان (أحدهما) لا تعود لأن العدة انقضت بالشهور فلم تعتد كالصغيرة (والثاني) تعود لأنها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل تعلق حق زوج بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة (فصل) فإن حاضت حيضة ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فهي كالمسألة التي قبلها تعتد سنة من وقت انقطاع الحيض وذلك لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فإن لم يتبين بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعلم له مخالفاً.
قال إبن المنذر قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منكر، وقال

الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم ترتفع حيضتها؟ قال أذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ارتفعت فإنها تنتظر سنة، قيل له فحاضت دون السنة؟ فقال ترجع الى الحيض، قيل له فإن ارتفعت حيضتها لا تدري مما ارتفعت؟ قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل من وافقنا في المسألة قبلها وذلك لأنها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب أن تنتقل ألى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة كاملة، لأن العدة لا تبنى على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست انتقلت الى ثلاثة أشهر كاملة ولو اعتدت الصغيرة شهراً أو شهرين ثم حاضت انتقلت الى ثلاثة قروء (فصل) فإن كان عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيضات، وإن طالت لأن هذه لم يرتفع حيضها ولم يتأخر عن عادتها فهي من ذوات القروء باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها ولا نعلم فيه مخالفاً (مسألة) (وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض والمستحاضة اليائسة ثلاثة أشهر وعنه سنة) إذا بلغت الجارية سناً تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر وهو ظاهر قول الخرقي وقول أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية المخالفة لهذا وقال رواه أبو طالب فخالف فيها أصحابه فروى أبو طالب عن احمد أنها تعتد سنة، وقال

القاضي هذه الرواية أصح لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض حصلت مرتابة يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده ولنا قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) وهذه من اللائي لم يحضن، ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن تحيض لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض لعشر سنين اعتدت بالحيض، وفارق من ارتفع حيضها فإنها من ذوات القروء (مسألة) (وهكذا حكم المستحاضة الناسية) وجملة ذلك القول في المستحاضة وهي لا تخلو إما أن تكون لها حيض محكوم بعادة أو تمييز أولا فان كان لها محكوم به فحكمها فيه حكمها غير المستحاضة إذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها.
قال أحمد المستحاضة تعتد أيام اقرائها التي تعرف فان علمت أن لها في كل في شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر، وإن شكت في شئ تربصت حتى تستيقن أن القروء الثلاث قد انقضت، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية لا تعرف لها وقتاً ولا تمييزاً فعن أحمد فيها روايتان (إحداهما) ان عدتها ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة وقتادة وأبي عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة

فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل