والانثى وقياساً على الأضحية، فإن لم يكن له غنم لزمه شراء شاة.
وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياساً على شاة الجبران ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولان هذا اخراج قيمه فلم يجز كالشاة الواجبة في نصبها، وشاة الجبران مختصة بالبدل بالدراهم بدليل أنها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم، ولان شاة الجبران يجوز ابدالها بالدراهم مع وجودها بخلاف هذه (فصل) وتكون الشاة المخرجة كحال الابل في الجودة والرداءة التوسط فيخرج عن السمان سمينة وعن الهزال هزيلة، وعن الكرام كريمة، وعن اللئام ليئمة، فان كانت مراضاً أخرج شاة صحيحة على قدر قيمة المال، فيقال لو كانت الابل صحاحا كانت قيمتها مائة وقيمة مائة وقيمة الشاة خمسة
فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الابل، فان نقصت الابل خمس قيمتها وجب شاة قيمتها أربعة، وقيل تجزئة شاة تجزئ في الأضحية من غير نظر الى القيمة، وعلى القولين لا يجزئه مريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضاً فتنزل منزلة الصحاح، والمراض لا تجزئ فيها إلا صحيحة * (مسألة) * (فإن أخرج بعيراً لم يجزئه) يعني اذا أخرج بعيراً عن الشاة الواجبة في الابل لم يجزه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن، حكي ذلك عن مالك وداود.
وقال الشافعي وأصحاب الرأي: يجزئ البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزي عن خمس وعشرين لانه يحزئ عن خمس وعشرين والعشرون داخله فيها ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما دون ست وسبعين
ولنا انه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم يجزه كما لو أخرج البعير عن أربعين شاة، ولانها فريضة وجبت فيها شاة فلم يجز عنها البعير كنصاب الغنم، ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لانهما من الجنس * (مسألة) * (وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه) وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رويناها وغيرها * (مسألة) * (فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) متى بلغت الابل خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض لا نعلم فيه خلافاً إلا أنه يحكى عن علي رضي الله عنه في خمس وعشرين خمس شياه.
قال إبن المنذر: ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا، وابنة المخاض التي لها سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد حملت، والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطاً وانما ذكر تعريفاً لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة بالحجر، وكذلك بنت اللبون
وبنت المخاض أدنى سن تؤخذ في الزكاة، ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة لما ذكرنا من الحديث
- (مسألة) * (فإن عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فإن عدمه لزمه بنت مخاض) إذا لم يكن في إبله بنت مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجودها لأن في حديث أنس " فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر " رواه أبو داود، وهذا مجمع عليه أيضاً، فإن اشترى ابنه مخاض وأخرجها جاز لانها الأصل، وان أراد اخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز لأنه صار في إبله بنت مخاض، وإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك.
وقال الشافعي يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر
ولنا انهما استويا في العدم فلزمته ابنة مخاض كما لو استويا في الوجود، والحديث محمول على حال وجوده لأن ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغني عن الشراء.
على أن في بعض ألفاظ الحديث " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ " فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر، وفي بعض الالفاظ أيضاً " ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون " وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه.
وإن لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها " ولأن وجودها كعدمها لكونها لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد إلا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله الى البدل، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون
لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين اخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب.
وقال أبو بكر: يجب عليه اخراجها بناء على قوله أنه يخرج عن المراض صحيحة حكاه عنه ابن عقيل والأول أولى لأن الزكاة وجبت على وجه المساواة وكانت من جنس المخرج عنه كزكاة الحبوب (فصل) ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع فلا يجزئه أن يخرج عن بنت لبون حقا، ولا عن الحقة جذعا مع وجودها ولا عدمها.
وقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك عند العدم
كابن لبون عن بنت مخاض ولنا أنه لا نص فيها ولا يصح قياسهما وعلى ابن لبون مكان بنت مخاض لان زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه وير الماء ولا يوجد هذا في الحق
مع بنت لبون لانهما يشتركان في هذا فلم يبق إلا مجرد زيادة السن فلم يقابل الانوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم بدليل الخطاب * (مسألة) * (وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) وهذا كله مجمع عليه، والخبر الذي رويناه يدل عليه، وبنت اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها قد وضعت فهي ذات لبن، والحقة التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل واستحقت أن يحمل عليها وتركب، والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل لها ذلك لانها تجذع اذا سقطت سنها، وهي أعلا سن
تجب في الزكاة، وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة سميت بذلك لأنها قد ألقت ثنيتها، وهذا المذكور في الاسنان ذكره أبو عبيد حكاية عن الاصمعي وأبي زيد الانصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم * (مسألة) * (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) اذا زادت الابل على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون كما ذكر في أظهر الروايتين وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي واسحق، وفيه رواية ثانية لا يتغير الفرض الى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن إسحق وأبي عبيد وإحدى الروايتين عن مالك لان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون " والواحدة زيادة وقد جاء مصرحاً به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال هو حديث حسن.
وقال ابن عبد البر: هو أحسن شئ روي في أحاديث الصدقات فان فيه " فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون " وهذا صريح لا يجوز العدول عنه ولان سائر ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم غاية للفرض اذا زا عليه واحدة تغير الفرض، كذا هذا قولهم ان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة، قلنا هذا ما تغير بالواحدة وحدها بل تغير بها مع ما قبلها فهي كالواحدة الزائدة على التسعين والستين وغيرها.
وقال ابن مسعود والنخعي
والثوري وأبو حنيفة: اذا زادت الابل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة الى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض الى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ويستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا.
ولنا أن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا والأخذ بذلك أولى لموافقته الاحاديث الصحيحة مع موافقته القياس فان المال اذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه كسائر بهيمة الانعام، وانما وجبت في الإبتداء من غير جنسه لانه ما احتمل المواساة
من جنسه فعدلنا الى غير الجنس ضرورة وقد زال بكثرة المال وزيادته ولانه عندهم ينتقل من بنت مخاض الى حقة بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال الى حقة، فانا لم ننتقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقه إلا بزيادة إحدى وعشرين، فإن زادت على عشرين
ومائة جزءاً من بعير لم يتغير الفرض اجماعا لأن في بعض الروايات فاذا زادت واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى ولان سائر الفروض لا يتغير بزيادة جزء كذا هذا.
وعلى كلتا الروايتين متى بلغت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، ثم كلما زادت على ذلك عشراً أبدلت بنت لبون بحقة، ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون
- (مسألة) * (فإذا بلغت مائتين انفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون، والمنصوص انه يخرج الحقاق) اذا بلغت إبله مائتين اجتمع الفرضان لأن فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الفرضين شاء أخرج لوجود المقتضي لكل واحد منهما، وإن كان أحدهما أفضل من الاخر، ومنصوص أحمد رحمه الله أنه يخرج الحقاق وذلك محمول على أن عليه أربع حقاق بصفة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج ولي يتيم أو مجنون فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين، وقال الشافعي الخيرة الى الساعي، ومقتضى قوله أن رب المال إذا أخرج لزمه اخراج أعلا الفرضين، واحتج بقول الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولأنه وجد سبب الفرضين
فكانت الخيرة الى المستحق أو نائبه كفتل العمد الموجب للقصاص أو الدية.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات الذي كان عند آل عمر بن الخطاب " فإذا كانت مائتان ففيها أربع حقان أو خمس بنات لبون أي الشيئين وجدت أخذت " وهذا نص لا يعرج معه على ما يخالفه ولانها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال، كالخيرة في الجبران بين الشياه ولدراهم وبين النزول والصعود والآية لا تتناول ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة المال بدليل أنه يأخذ من الكرام كريمة ومن غيرها من الوسط فلا يكون خبيثاً ولأن الادنى ليس بخبيث وكذلك
لو لم يكن يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه، وقياسنا أولى من قياسهم، لأن قياس الزكاة على مثلها أولى من قياسها على الديات، فإن كان أحد الفرضين في ماله دون الآخر فهو مخير بين اخراجه
وشراء الآخر، ولا يتعين عليه اخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب من عين المال، وقال القاضي يتعين عليه اخراح الموجود وهو بعيد لما ذكرنا إلا أن يكون أراد إذا عجز عن شراء الاخر.
(فصل) فإن أراد إخراج الفرض من نوعين نظرنا فإن لم نحتج الى تشقيص كزكاة الثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز، وهذا مذهب الشافعي وإن احتاج الى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لأنه لا يمكن من غير تشقيص، وقيل يحتمل أن يجوز على قياس قول أصحابنا في جواز عتق نص عبدين في الكفارة وهذا غير صحيح فإن الشرع لم يرد بالتشقيص في زكاة السائمة إلا من حاجة ولذلك جعل لها أوقاصاً دفعاً للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس وعشرين من الابل عن الجنس الى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع امكان العدول عنه إلى فريضة كاملة وإن وجد
أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه اخراجه الا بجبران معه مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ الفريضة الكاملة لان الجبران بدل لا يجوز مع المبدل وإن كان كل واحد يحتاج الى جبران، مثل أن يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج بنات اللبون وحقة وأخذ الجبران، وان شاء أخرج الحقاق وبنت اللبون مع جبرانها، فان قال خذوا مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز لأنه لا يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز لكونه لا بد من الجبران، وإن لم يجد الا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران في أصح الوجهين، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين وان كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران فإن شاء أخرج أربع جذعات وأخذ
ثماني شياه أو ثمانين درهما وان شاء دفع خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو مائة درهم، وإن
أحب أن ينتقل عن الحقاق الى بنات المخاض أو عن بنات اللبون الى الجذع لم يجز لأن الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد الى الحقاق بجبران ولا ينزل الى بنات اللبون بجبران * (مسألة) * (وليس فيما بين الفريضتين شئ) ما بين الفريضتين يسمى الاوقاص ولا شئ فيها لعفو الشارع عنها، قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الاوقاص كما بين الثلاثين الى الاربعين في البقر وما أشبه هذا؟ قال نعم.
والشنق ما دون الفريضة قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر؟ قال نعم؟ وقال الشعبي الشنق ما بين الفريضتين أيضاً، قال أصحابنا والزكاة تتعلق بالنصاب دون الوقص، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الإبل فالزكاة تتعلق
بخمس وعشرين دون الخمسة الزائدة فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها وتلفت الخمسة قبل التمكن من أدائها، وقلنا إن تلف المال قبل التمكن يسقط الزكاة لم يسقط ههنا منها شئ لان التالف لم تتعلق الزكاة به، وان تلف منها عشر سقط من الزكاة خمسها لان الاعتبار بتلف جزء من النصاب وانما تلف من النصاب، خمسة، وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في إسقاط الزكاة فلا فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة فيما أعلم.
- (مسألة) * (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سناً أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهما وان شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي) هذا هو المذهب إلا أنه لا يجوز أن يخرج أدنى من ابنة مخاض لانها أدنى سن تجب في الزكاة
ولا يخرج أعلى من الجذعة إلا أن يرضي رب المال باخراجها بغير جبران فيقبل منه، والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم الى رب المال، وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحق، وقال الثوري يخرج شاتين أو عشرة دراهم لان الشاة مقومة في الشرع بخمسة دراهم بدليل أن نصابها أربعون، ونصاب الدراهم مائتان، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم.
ولنا أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس أنه قال: ومن بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة
وبعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الا ابنة لبون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فانها نقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، وهذا نص ثابت صحيح فلا يلتفت الى ما سواه، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز العدول إلى هذا الجبران مع وجود الاصل لانه مشروط في الخبر بعدم الاصل، فإن أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة دراهم.
فقال القاضي يجوز كما قلنا في الكفارة له إخراجها من جنسين، ولأن الشاة مقام عشرة دراهم فإذ اختار اخراجها وعشرة جاز، ويحتمل المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم " خير بين شاتين أو عشرين درهما " وهذا قسم ثالث فتجويزه يخالف الخبر والله أعلم.
- (مسألة) * (فإن عد السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب) وذلك كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم الجذعة وبنت اللبون فيجوز أن ينتقل إلى السن الثالث مع الجبران، فيخرج في الصورة الأولى ابنة لبون ومعها أربع شياه أو أربعين درهما ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك ذكره القاضي وذكر أن أحمد أومأ اليه وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب لا ينتقل إلا الى سن تلي الواجب فأما ان انتقل من حقة الى بنت مخاض أو من حذعة الى بنت لبون، لم يجز لأن النص إنما ورد بالعدول الى سن واحدة فيجب الاقتصار عليه كما اقتصرنا في أخذ الشاة عن الابل على الموضع الذي
ورد به النص وهذا قول ابن المنذر، ووجه الأول أنه قد جوز الانتقال الى السن التي تليه مع الجبران وجوز العدول عنها أيضاً اذا عدم مع الجبران إذا كان هو الفرض وههنا لو كان موجودا أجزأ فاذا عدم جاز العدول الى ما يليه مع الجبران، والنص اذا عقل عدي وعمل بمعناه، وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول عن الجذعة الى بنت مخاض مع ست شياه أو ستين درهما، ومن بنت مخاض إلى الجذعة ويأخذ ست شياه، أو ستين درهما، وان أراد أن يخرج عن الاربع شياه شاتين وعشرين درهما جاز لانهما جبرانان فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي يخرجه عن فرض المائتين من الإبل إذا أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض أو مكان أربع حقاق أربع بنات لبون جاز أن يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه شياها.
ومتى وجد سنا تلي الواجب لم يجز العدول الى
سن لا تليه لان الانتقال عن السن التي تليه الى السن الاخرى بدل لا يجوز مع إمكان الاصل فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان الواجب الحقة لم يجز العدول الى بنت المخاض وإن كان الواجب ابنة لبون لم يجز إخراج الجذعة.
(فصل) فإن كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل إلى السن السفلى مع دفع الجبران، وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لان الجبران أكثر من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون الجبران خيراً من الاصل فان قيمة الصحيحين أكثر من قيمة المريضين وكذلك قيمة ما بينهما وإذا كان كذلك لم يجز في الصعود وجاز في النزول لانه متطوع بالزائد، ورب المال يقبل منه الفضل ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين لذلك فإن كان المخرج ولياً ليتيم لم يجز له النزول أيضاً
لأنه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال اليتيم فيتعين شراء الفرض من غير المال * (مسألة) * ولا مدخل للجبران في غير الإبل.
وذلك لأن النص إنما ورد فيها ولبس غيرها في معناها لانها أكثر قيمة ولان الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفريضتين في الابل فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجز
له اخراجها وان وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه وإن لم يفعل كلف شراءها من غير ماله.
(فصل) قال رضي الله عنه: (النوع الثاني البقر: ولا شئ فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة، وفي الأربعين مسنة وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة)
صدقة البقر ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة فروى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضي بين الناس " متفق عليه.
وعن معاذ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن وأمرني إن أخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر.
وأمرني إن أخذ من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعاً حولياً.
رواه الإمام أحمد وهذا لفظه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ولم يذكر الترمذي حولياً وقال حديث حسن وعند النسائي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين
بقرة مسنة.
وروى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم إن معاذاً قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني إن أخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة.
قال: فعرضوا علي أن آخذ مما بين الأربعين والخمسين وبين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني إن أخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.
وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما
بين ذلك شيئاً حتى تبلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا.
وزعم ان الأوقاص لا فريضة فيها ولا نعلم خلافاً
في وجوب الزكاة في البقر قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، ولا تجب في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة لانها عدلت بالابل في الهدي والأضحية كذلك في الزكاة ولنا ما تقدم من الخبر، ولأن نصب الزكاة انما تثبت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم منتقض بخمس وثلاثين من الغنم فانها تعدل بخمس من الإبل في الهدي ولا زكاة فيها وانما تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة وحكي عن مالك في العوامل والمعلوفة زكاة كقوله في الإبل لعموم الخبر.
ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في العوامل صدقة " رواه الدارقطني.
وعن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر قال: " وليس في العوامل شئ " رواه أبو داود.
وهذا مقيد يحمل عليه المطلق ولأنه قول علي ومعاذ وجابر ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة وإنما توجد في السائمة * (فصل) * والواجب فيها في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه، وفي كل أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وهي الثنية، ولا فرض في البقر غيرهما
وفي الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا قول جمهور العلماء منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه فيما زاد على الاربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة فراراً من جعل الوقص تسعة عشر فانه مخالف لجميع أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور وهو صريح في محل النزاع ولأن البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في زكاتها كسر كسائر الأنواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض وكما بين الثلاثين
والأربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر منها سنا عنها جاز والله أعلم.
- (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها واحداً وفي البقر والابل في أحد
الوجهين.
الذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين وغيرها كالسبعين فيها تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور أناثاً لورود النص بهما فأما الاربعون وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الأناث لنص الشارع عليها إلا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فاذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين إخراج
ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به الخبر، هذا التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته إناث لم يجز اخراج الذكر وجها واحداً الا في الموضعين المذكورين وقال أبو حنيفة: يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة "
ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة اذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر والأنثى كالاضيحة ولنا أنه حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية معتبرة في فرضه كالابل والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب، والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا (فصل) فإن كانت ماشيته كلها ذكوراً أجزأ الذكر في الغنم وجها واحداً ولأن الزكاة مواساة فلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك، وفيه وجه آخر أنه
لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على المسنات في الاربعينات، فيجب اتباع مورده فيكلف شراءها اذا عدمها كما لو لم يكن في ماشيته إلا معيباً.
والصحيح الاول لانا قد جوزنا الذكر في الغنم مع انه لا مدخل له في زكاتها مع وجود الاناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى وفي الابل وجهان أوجههما ما ذكرنا والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأنثى في فرائض الابل والبقر، وأطلق الشاة الواجبة، وقال في الابل من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكراً ومن حيث المعنى أن الابل يتغير فرضها بزيادة السن فاذا جوزنا اخراج الذكر أفضى الى التسوية بين الفرضين لانه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين للخبر وعن ست وثلاثين، وهذا المعنى يختص الابل فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر فان قيل فالبقر أيضاً يأخذ منها تبيعاً عن ثلاثين وتبيعاً عن أربعين إذا كانت
كلها أتبعة وقلنا بأخذ الصغيرة من الصغار قلنا هذا يلزم مثله في اخراج الانثى فلا فرق، ومن جوز اخراج الذكر في الكل قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال واذا اعتبرنا القيمة لم يرد إلى التسوية كما قلنا في الغنم، ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمسة وعشرين من الابل فيقوم الذكر مقام الانثى التي في سنة كسائر النصب.
* (مسألة) * (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريض، وقال أبو بكر لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال) .
متى كان حال نصاب كله صغاراً جاز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وانما يتصور ذلك
بان تبديل كبار بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار فتوالد نصابا من الصغار ثم تموت الامهات، ويحول الحول على الصغار، وقال أبو بكر لا يؤخذ إلا كبيرة تجزي في الاضحية وهو قول
مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما حقنا في الجذعة أو الثنية " ولأن زيادة السن في المال لا يزيد بها الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به.
ولنا قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها، فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ولانه مال تجب فيه الزكاة من غير إعتبار قيمته فيجزي الاخذ من عينه كسائر الأموال.
وأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون النصاب عفو وما فوقه عفو والحديث
محمول على مال فيه كبار وظاهر ما ذكره شيخنا هاهنا وقول الاصحاب أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا في اخراج الذكر من الذكور، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز اخراج الفصلان والعجول وهو قول الشافعي لئلا يفضي إلى التسوية بين الفروض فيخرج ابنة مخاض عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين وإحدى وستين، ويخرج ابنتي اللبون عن ست وسبعين واحدى وتسعين ومائة وعشرين ويفضي الانتقال من بنت اللبون الواحدة من إحدى وستين الى ابنتي لبون في ست وسبعين مع تقارب الوقص بينهما وبينهما في الاصل أربعون، والخبر ورد في السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليها لما ذكرنا من الفرق.
(فصل) وكذلك إذا كان النصاب كله مراضا فالصحيح من المذهب جواز اخراج الفرض منه ويكون وسطاً في القيمة ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته لأن القيمة تأتي على ذلك وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال مالك إن كانت كلها جربا اخرج جرباء وان كانت هتما كلف شراء صحيحة وقال أبو بكر لا يجزئ إلا صحيحة لأن أحمد قال لا يؤخذ إلا ما يجوز في الاضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار فعلى هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إياك وكرائم أموالهم " وقال " إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " رواه أبو داود، ولأن مبنى الزكاة على المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض اخلال بالمواساة ولهذا يأخذ من الردئ من الحيوان والثمار من جنسه، ومن اللئام والهزال من المواشي من جنسه كذا هذا
وأما الحديث فيحممل على ما إذا كان فيه صحيح فان الغالب الصحة وإن كان في النصاب بعض الفريضة صحيحاً أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال ولا فرق في هذا بين الإبل والبقر والغنم، والحكم في الهرمة والمعيبة كالحكم في المريضة سواء لأنها في معناها والله أعلم (فصل) فإن اجتمع كبار وصغار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين متى كانت عنده نصاب فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في الجميع في قول أكثر أهل العلم وكأن حول السخال حول أصلها، وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول "
ولنا قول عمر رضي الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم.
وهو مذهب علي رضي الله عنه ولا يعرف لهما مخالف في الصحابه فكان إجماعاً.
والخبر مخصوص بمال التجارة فانه يضم اليه نماؤه بالاتفاق فيقاس عليه والحكم في فصلان الابل وعجاجيل البقر كالحكم في السخال.
إذا ثبت هذا فان السخلة لا تؤخذ في الزكاة لما ذكرنا من قول عمر ولما ذكرنا في المسألة التي قبلها (فصل) وإن كان في النصاب ذكور وإناث لم يؤخذ الا انثى وقد ذكرنا ذلك، وإن كان فيه صحاح وأمراض أخرج صحيحة قيمتها على قدر قيمة المالين ولا يجوز إخراج المريضة لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولقوله عليه السلام " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق "
وان كان النصاب كله مراضا الا مقدار الفرض فهو مخير بين اخراجه وبين شراء فريضة قليلة القيمة فيخرجها، ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة مثل من وجب عليه ابنتا لبون وعنده حواران صحيحان فان عليه شراء صحيحتين فيخرجهما وان وجبت عليه حقتان وعنده ابنتا لبون صحيحتان خير بين اخراجهما مع الجبران وبين شراء حقتين صحيحتين على قدر قيمة المال، وان كان عنده جزعتان صحيحتان فله اخراجهما مع أخذ الجبران، وان كان عليه حقتان ونصف ماله صحيح ونصفه مريض فقال ابن عقيل له اخراج حقة صحيحة وحقة مريضة لأن النصف الذي يجب فيه احدى الحقتين مريض كله، والصحيح في المذهب خلاف ذلك لأن في ماله صحيحاً ومريضاً فلم يملك اخراج مريضة كما لو كان نصابا واحداً ولم يتعين النصف الذي وجبت فيه الحقة في المراض