الشرح الكبير على متن المقنعصفحات 342-381
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ابن سليمان: درع وخمار ولفافة والصحيح الأول، وإنما استحب ذلك لأن المرأة تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في احرامها وهو أكمل أحوال الحي استحب إلباسها إياه بعد موتها بخلاف الرجل، وقد روى أبو داود باسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا الخفاء ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوبا، وروت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزاراً ودرعاً وخماراً وثوبين (فصل) قال المروذي: سألت أبا عبد الله في كم تكفن الجارية اذا لم تبلغ؟ قال في لفافتين وقميص لا خمار فيه، وكفن ابن سيرين بنتاً له قد أعصرت أي قاربت المحيض في قميص ولفافتين، وروي في بقير ولفافتين.
قال أحمد النقير القميص الذي ليس له كمان.
والحد الذي تصير به الجارية في حكم المرأة في الكفن هو البلوغ، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " مفهومه أن غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها كذلك في كفنها وروى عن أحمد أكثر أصحابه: اذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع بالمرأة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة وهي بنت تسع، وقالت عائشة إذا بلغت الجارية تسعاً فهي امرأة

(فصل) قال أحمد لا يعجبني أن يكفن في شئ من الحرير، وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق قال إبن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم، وفي جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالان: أحدهما الجواز وهو اقيس لأنه من لبسها في حياتها، والثاني المنع لأنها إنما تلبسه في حياتها لأنها محل للزينة والشهوة وقد زال ذلك، وعلى كل حال فهو مكروه، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لما ذكرنا قال الأوزاعي: لا تكفين في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صنع بالعصب وهو بنت باليمن (فصل) وإن أحب أهل الميت أن يروه لم يمنعوا لما روى جابر قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل: والحديثان صحيحان * (مسألة) * (والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه لما روت ام عطية قالت: لما فرغنا يعني من غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إلينا حقوه فقال " اشعرنها إياه " ولم يزد على ذلك رواه البخاري، وقال معنى اشعرنها الففنها فيه ولأن العورة المغلظة يجزي في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى، وهذا وجه لأصحاب الشافعي، وظاهر مذهبهم أن الواجب ما يستر العورة كالحي: وقال القاضي لا يجزي للقادر أقل من ثلاثة أثواب، وروي نحوه عن عائشة.
قال: لأنه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام إحتياطاً لهم والصحيح الأول، وما احتج به القاضي لا يصح لأنه يجوز التكفين بالحسن مع حصول الإجزاء بما دونه (فصل) فإن لم يجد ثوباً يستر جميعه ستر رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق كما روي عن مصعب أنه قتل يوم أحد فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة، فكات إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم إن يغطي رأسه ويجعل على رجليه الأذخر رواه البخاري، فإن لم يجد إلا ما يستر العورة سترها كحال الحياة، فان كثر القتلى وقلت الاكفان كفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، قال أنس: كثر القتلى وقلت الثياب يعني يوم أحد قال: فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد رواه أبو داود والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن غريب

  • (فصل في الصلاة على الميت) * والصلاة على الميت فرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " * (مسألة) * (السنة أن يقوم الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة) المستحب أن يقوم الامام في صلاة الجنازة حذاء رأس الرجل ووسط المرأة، وان وقف في غير هذا الموضع خالف السنة وصحت صلاته وبه قال اسحق والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال الخرقي: يقوم عند صدر الرجل وهو قريب من القول الاول لقرب أحدهما من الآخر، فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر، وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء، فاذا وقف عند صدر الرجل فكذلك المرأة، وقال مالك يقف عند وسط الرجل لأن ذلك يروي عن ابن مسعود ويقف عند منكب المرأة لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم، وروى سعيد قال حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثي أبي قال: رأيت واثلة بن الاسقع يصلي على الجنائز فاذا كانوا رجالاً صفهم ثم قام أوسطهم، واذا كانوا رجالاً ونساء جعل رأس أول امرأة عند ركبة الرحل ثم يقوم وسط الرجال ولنا ما روى أن أنساً صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حبال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه، قال نعم.
    فلما فرغ قال احفظوا، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
    وعن سمرة قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه.
    والمرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة فجاز أن تخالفه ها هنا، وقيام الامام عند وسطها أستر لها فكان اؤلى * (مسألة) * (ويقدم إلى الإمام أفضلهم ويجعل وسط المرأة حذاء رأس الرجل، وقال القاضي يسوى بين رؤوسهم) اذا كانت الجنائز نوعاً واحداً قدم أفضلهم الى الامام لأن الأفضل يلي الامام في صف المكتوبة فكذلك ها هنا، وقد دل على الأصل قوله عليه السلام " ليلني منكم اولوا الأحلام والنهى فإن تساووا في الفضل قدم الأكبر فالأكبر " نص عليه أحمد في رواية الميموني، فان تساووا قدم السابق وقال القاضي يقدم السابق وإن كان صبياً ولا تقدم المرأة وان كانت سابقة لموضع الذكورية، فان تساووا قدم الامام من شاء، فإن تشاحوا أقرع بينهم (فصل) فان كانوا أنواعاً كرجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال بغير خلاف في المذهب الا ما حكينا من قول القاضي إذا سبق الصبي وهذا قول أكثر أهل العلم ثم يقدم بعدهم الصبيان.
    هذا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال الخرقي يقدم النساء

على الصبيان لأن المرأة شخص مكلف فهي أحوج الى الشفاعة.
وروى عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي القبلة فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذا السنة ولنا أنهم يقدمون عليهن في الصف في الصلاة المكتوبة اذا اجتمعوا فكذلك عند اجتماع الجنائز كالرجال.
فأما حديث عمار فالصحيح فيه أنه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما يليه كذلك رواه سعيد وعمار مولى بني سلمة عن عمار مولى بني هاشم، وأخرجه كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال: شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فقلنا لهم.
فقالوا السنة أما الحديث الأول فغير صحيح فإن زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم الذي صلي عليه معها وكان رجلاً له أولاد، كذلك قال الزبير بن بكار ولأن زيداً ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات ومثل هذا لا يكون إلا رجلاً (فصل) ولا نعلم خلافاً في تقديم الخنثى على المرأة لأنه يحتمل أن يكون رجلاً، وأدنى أحواله مساواته لها، ويقدم الحر على العبد لشرفه وتقديمه عليه في الامامة وذلك في تقديم الكبير على الصغير لذلك.
وقد روى الخلال باسناده عن علي رضي الله عنه في جنازة حر وعبد ورجل وامرأة وصغير وكبير، يجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة أمام ذلك، والكبير مما يلي الامام والصغير أمام ذلك، والحر مما يلي الامام والمملوك أمام ذلك، فان اجتمع حر صغير وعبد كبير فقال أحمد في رواية الحسن ابن محمد يقدم الحر وإن كان غلاماً، ونقل أبو الحارث يقدم الأكبر.
قال شيخنا وهو أصح إن شاء الله تعالى لأنه يقدم في الصف في الصلاة، وقول علي متعارض فإنه قد قال: يقدم الكبير على الصغير كقوله يقدم الحر على العبد (فصل) واذا اجتمع رجل وامرأة فصلى عليهما جميعاً جعل رأس الرجل حذاء وسط المرأة في إحدى الروايتين عن أحمد اختاره أبو الخطاب ليكون موقف الامام عند رأس الرجل ووسط المرأة، والرواية الثانية يسوى بين رؤسهم اختارها القاضي وهو قول ابراهيم وأهل مكة وأبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عمر، وروى سعيد بإسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعاً فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما

  • (مسألة) * (ثم يكبر أربع تكبيرات يقرأ في الأولى الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية) وجملة ذلك أن التكبير على الجنازة أربع لا يجوز النقص منها ولا تسن الزيادة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعاً متفق عليه.
    فيكبر الأولى ثم يستعيذ في الصحيح من

المذهب.
وقال القاضي يخرج على روايتين كالاستفتاح ويقرأ الحمد يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم كسائر الصلوات، ولا يسن الاستفتاح في المشهور عنه، قال أبو داود: سمعت أحمد يسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بسبحانك اللهم وبحمدك؟ قال ما سمعت.
قال إبن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة ولم نجده في كتب سائر أهل العلم، وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري لأن الاستعاذة فيها مشروعة فسن فيها الاستفتاح كسائر الصلوات ولنا أن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف ولهذا لا يقرأ فيها بعد الفاتحة بشئ وليس فيها ركوع ولا سجود.
فأما التعوذ فهو سنة للقراءة مطلقاً في الصلاة وغيرها لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ولأصحاب الشافعي في الاستعاذة والاستفتاح وجهان (فصل) وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة روى ذلك عن ابن عباس وهو قول الشافعي وإسحق، وقال الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة لا يقرأ فيها بشئ لأن ابن مسعود قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها قولا ولا قراءة ولان مالا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة ولنا ما روت أم شريك قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه.
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة أربعاً وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى رواه الشافعي في مسنده، ثم هو داخل في عموم قوله عليه السلام " لا صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن " ولأنها صلاة يجب فيها القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات.
وحديث ابن مسعود أن سح فانما قال: لم يوقت أي لم يقدر، ولا يدل هذا على نفي أصل القراءة، وقد روي عنه ابن المنذر أنه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب، ثم لا يعارض ما رويناه لأنه نفي مقدم عليه الإثبات وفارق سجود التلاوة فانه لا قيام فيه والقراءة محلها القيام، ويستحب اسرار القراءة والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها لا نعلم فيه خلافاً ولا يقرأ بعد الفاتحة شيئاً.
وقد روي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة، قال أحمد: إنما جهر ليعلمهم (فصل) ويكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لما روي عن ابن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ وجهر وصلى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة، وعن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى يقرأ في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شئ منهن ثم يسلم سراً في نفسه.
رواه الشافعي في مسنده.

وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، وإن أتي بها على غير صفة التشهد فلا بأس لأن القصد مطلق الصلاة.
وقال القاضي يقول: اللهم صلى على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات وأهل الأرضين، إنك على كل شئ قدير.
لأن أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين * (مسألة) * (ويدعو في التكبيرة الثالثة) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود.
والدعاء ها هنا واجب لهذا الحديث ولأنه المقصود فلا يجوز الإخلال به، ويكفي أدنى دعاء لهذا الحديث.
قال أحمد: ليس على الميت دعاء مؤقت والاولى أن يدعو لنفسه ولوالديه وللميت وللمسلمين بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فروي أبو ابراهيم الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال " اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى أبو داود عن أبي هريرة مثل حديث أبي ابراهيم وزاد " اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان، ومن توفيته منا فتوفه على الاسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده " وفي حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أنت ربها، فأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر له " رواه أبو داود.
وعن عوف بن مالك الأشجعي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول " اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلا خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار " حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت، رواه مسلم.
وذكر ابن أبي موسى أنه يقول مع ذلك: الحمد لله الذي أمات وأحيا، الحمد لله الذي يحي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء، وهو على كل شئ قدير.
اللهم أنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك، وأنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه، وأنت تعلم سره، جئناك شفعاء له، فشفعنا فيه.
اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له، انك ذو وفاء وذمة.
اللهم وقه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم.
اللهم إن كان محسناً فجازه باحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه.
اللهم قد نزل بك، وأنت خير منزول به، فقيراً الى رحمتك، وأنت غني عن عذابه.
اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره " وقال الخرقي

يقول في الدعاء: اللهم أنه عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيراً، وقوله لا نعلم إلا خيراً إنما يقوله لمن لم يعلم منه شراً لئلا يكون كاذباً.
وقد روى القاضي حديثاً عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت " اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا.
اللهم إن عبدك وابن عبدك نزل بفنائك، فاغفر له وارحمه، ولا نعلم إلا خيراً " فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيراً؟ قال " لا تقل إلا ما تعلم " وانما شرع هذا للخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أثنى عنده على جنازة بخير قال " وجبت " وأثني على جنازة أخرى بشر قال " وجبت " ثم قال " إن بعضكم على بعض شهداء " رواه أبو داود.
وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من عبد مسلم يموت فشهد له إثنان من جيرانه الأدنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم " رواه الإمام أحمد في المسند، في لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من جيرانه الأدنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيراً.
إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان " أخرجه للالكائي * (مسألة) * (وإن كان صبياً جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخراً لوالديه وفرطاً وأجراً وشفيعاً مجاباً، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة أبيه ابراهيم، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وقه برحمتك عذاب الجحيم، اللهم أغفر لأسلافنا وافراطنا ومن سبقنا بالايمان) وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ * (مسألة) * (ثم يقف بعد الرابعة قليلاً ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) ظاهر كلام شيخنا رحمه الله أنه لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه أنه قال: لا أعلم فيه شيئاً لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل، وعن أحمد أنه يدعو ثم يسلم لأنه قيام في صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة.
قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار) وقيل يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.
والخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب أنه غير واجب.
وقد روى الجوزجاني بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعاً ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف.
قال الجوزجاني: أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف، فان الامام اذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف، فان كان هكذا فالله عزوجل الموفق له، وإن كان غير ذلك فاني أبرأ الى الله عزوجل من أن أتأول علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً لم يرده، أو أراد خلافه

(فصل) والتسليم واجب فيها لقوله عليه السلام " وتحليلها التسليم " والسنة أن يسلم على الجنازة تسليمة واحدة.
قال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيها اختلاف الا عن ابراهيم، روى ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس وابن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع وبه قال سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو أمامة بن سهل والقاسم بن محمد وابراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الرحمن ابن مهدي وإسحق.
قال ابن المبارك: من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل، واختار القاضي أن المستحب تسليمتان وواحدة تجزي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي قياساً على سائر الصلوات ولنا ما روى عطاء بن السائب أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة رواه الجوزجاني ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه ولإجماع الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم.
ويستحب أن يسلمها عن يمينه وان سلم تلقاء وجهه فلا بأس.
وسئل أحمد يسلم تلقاء وجهه؟ قال كل هذا جائز.
وأكثر ما روي فيه عن يمينه، قيل خفية؟ قال نعم.
يعني إن الكل جائز.
والتسليم عن يمينه أولى لأنه أكثر ما روي وهو أشبه يسائر الصلوات.
قال أحمد: يقول السلام عليكم ورحمة الله وروى عنه علي بن سعيد أنه قال: إذا قال السلام عليكم أجزأه، وروى الخلال بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه السلام عليكم (فصل) وروي عن مجاهد أنه قال: إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع.
قال ورأيت عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه اذا صلى على جنازة حتى يراها على أيدي الرجال.
قال الأوزاعي لا تنقص الصفوف حتى ترفع الجنازة * (مسألة) * (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) أجمع أهل العلم على أن المصلي على الجنازة يرفع يديه في التكبيرة الأولى، ويستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة، يروي ذلك عن سالم وعمر بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحق وابن المنذر والاوزاعي والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الأولى لأن كل تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الأيدي في جميع الركعات ولنا ما روى عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في كل تكبيرة رواه ابن أبي موسى.
وعن ابن عمر وأنس أنهما كانا يفعلان ذلك ولأنها تكبيرة حال الاستقرار أشبهت الأولى وما قاسوا عليه ممنوع.
إذا ثبت ذلك فإنه يحط يديه اذا رفعهما عند انقضاء التكبيرة

ويضع يده اليمنى على اليسرى كما في بقية الصلوات، وفيما روى ابن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فوضع بمينه على شماله (فصل) والواجب من ذلك التكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام لما ذكرنا من قبل.
ويشترط لها النية وسائر شروط المكتوبة قياساً عليها إلا الوقت ويسقط بعض واجباتها عن المسبوق على ما سيأتي، ولا يجزي أن يصلي على الجنازة راكباً لأنه يفوت القيام الواجب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافاً (فصل) ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف لما روى الخلال بإسناده عن مالك بن هبيرة وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب " قال فكان مالك بن هبيرة إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة أجزاء.
قال الترمذي هذا حديث حسن.
قال أحمد أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف.
قيل له فإن كان وراءه أربعة؟ قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين، وكره أن يكون في صف رجل واحد وذكر ابن عقيل أن عطاء بن أبي رباح روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني إثنين والثالث واحداً.
قال ابن عقيل ويعايابها فيقال أين تجدون فذاً انفراده أفضل؟ قال شيخنا: ولا أحسب هذا الحديث صحيحاً فانني لم أره في غير كتاب ابن عقيل وقد صار أحمد الى خلافه ولو علم فيه حديثاً لم يعده إلى غيره، والصحيح في هذا أن يجعل كل اثنين صفا (فصل) ويستحب تسوية الصف في صلاة الجنازة نص عليه أحمد.
وقيل لعطاء حد على الناس إن يصفوا على الجنازة كما يصفون في الصلاة؟ قال لا قوم يدعون ويستغفرون.
وكره أحمد قول عطاء هذا وقال يسوون صفوفهم فانها صلاة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج الى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً متفق عليه.
وعن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت فقال استووا ولتحسن شفاعتكم * (مسألة) * (وإن كبر الإمام خمساً كبر بتكبيره، وعنه لا يتابع في زيادة على أربع، وعنه يتابع الى سبع) لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص من أربع، والأولى ان لا يزاد على أربع فان كبر الإمام خمسا تابعه المأموم في ظاهر المذهب، ولا يتابعه فيما زاد عليها كذلك رواه الأثرم وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه لا يتابعه في زيادة على أربع ولكن لا يسلم إلا مع الإمام،

نقلها عنه حرب اختارها ابن عقيل، وهذا قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي لأنها زيادة غير مسنونة للإمام فلا يتابعه المأموم فيها كالقنوت في الركعة الأولى والرواية الأولى هي الصحيحة.
قال الخلال كل من روي عن أبي عبد الله يخالف حرباً ولنا ما روى عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمساً وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها أخرجه مسلم ورواه سعيد وفيه فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى سعيد بإسناده عن مولى لحذيفة أنه كبر على جنازة خمساً فقيل له؟ فقال مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمساً، وذكر حذيفة أن النبي صلى عليه وسلم فعل ذلك، وباسناده أن علياً صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمساً، وروى الخلال بإسناده قال: كل ذلك قد كان أربعاً وخمساً وأمر الناس بأربع.
قال أحمد في اسناد حديث زيد بن أرقم اسناده جيد، ومعلوم أن المصلين معه كانوا يتابعونه وهذا أولى مما ذكروه.
فأما إن زاد على خمس ففيه أيضاً روايتان: إحداهما لا يتابعه المأموم لأن المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خلافها، والثانية يتابعه الى سبع.
قال الخلال ثبت القول عن أبي عبد الله أنه يكبر مع الامام الى سبع ثم لا يزاد عليه، وهذا قول بكر بن عبد الله المزني لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر على حمزة سبعاً رواه ابن شاهين وكبر علي على ابن أبي قتادة سبعاً وعلى سهل بن حنيف ستاً وقال أنه بدري.
وروي أن عمر رضي الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى الله عليه وسلم سبعاً، وقال بعضهم أربعاً فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال: هو أطول الصلاة.
وإذا قلنا لا يتابعه لم يسلم حتى يسلم إمامه.
قال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد اذا كبر الإمام زيادة على أربع أنه لا يسلم قبل إمامه على الروايات الثلاث بل يقف ويسلم معه وهو مذهب الشافعي.
وقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الامام الى خامسة.
قال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف اذا كبر الخامسة والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمساً وفعله زيد بن أرقم وحذيفة.
وقال ابن مسعود كبر ما كبر امامك ولأن هذه زيادة مختلف فيها فلم يسلم قبل امامه اذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه المأموم في القنوت فيها، وهذا يخالف ما قاسوا عليه من وجهين: أحدهما إن زيادة الركعة الخامسة لا خلاف فيه، الثاني أن الركعة زيادة فعل وهذه زيادة قول، وكل تكبيرة قلنا يتابع الامام فيها فله فعلها وما لا فلا (فصل) فإن زاد على سبع لم يتابعه نص عليه أحمد.
وقال في رواية أبي داود: إن زاد على سبع فينبغي أن يسبح به ولا أعلم أحداً قال بالزيادة على سبع الا عبد الله بن مسعود.
قال علقمة روي أن أصحاب عبد الله قالوا له أن اصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمساً فلو وقت لنا وقتاً؟ فقال إذا تقدمكم إمام فكبروا ما يكبر فانه لا وقت ولا عدد.
رواه سعيد والاثرم، والصحيح أنه لا يزاد عليها

لأنه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولكن لا يسلم حتى يسلم إمامه لما ذكرنا (فصل) والأفضل أن لا يزيد على أربع لأن فيه خروجاً من الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعاً منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر وابن الحنفية وعطاء والاوزاعي وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعاً متفق عليه، وكبر على قبر بعدما دفن أربعاً، وجمع عمر الناس على أربع ولأن أكثر الفرائض لا يزيد على أربع (فصل) ولا يجوز النقص من أربع وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ثلاثة ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسياً فأعادو لأنه خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الصلاة الرباعية اذا أنقص منها ركعة بطلت كذا هنا فعلى هذا إن نقص منها تكبيرة عامداً بطلت لأنه ترك واجباً فيها عمداً وإن تركها سهوا احتمل أن يعيدها كما فعل أنس واحتمل أن يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين (فصل) قال أحمد يكبر الى سبع ثم يقطع لا يزيد على ذلك حتى ترفع الأربع، قال أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية عليهما أو ينويهما فان حئ بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن فان جئ برابعة كبر الرابعة عليهن ونواهن ثم يكمل التكبير عليهن الى سبع ليحصل للرابعة أربع إذ لا يجوز النقصان منهن ويحصل للأولى سبع وهو أكثر ما ينتهي اليه التكبير فان جئ بخامسة لم ينوها بالتكبير لأنه دائر بين ان يزيد على سبع أو ينقص في تكبيرها عن أربع، وكلاهما لا يجوز وهكذا ان جئ بثانية بعد أن كبر الرابعة لم يجز أن يكبر عليها الخامسة لما بينا، فان أراد أهل الجنازة الأولى دفعها قبل سلام الامام لم يجز لأن السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به إذا تقرر هذا فانه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في السادسة ويدعو للميت في السابعة ليكمل لجميع الجنائز القراءة والاذكار كما كمل لهن التكبيرات وذكر ابن عقيل وجها قال يحتمل أن يكبر ما زاد على الأربع متابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق، والصحيح الأول لأن ما بعد الأول جنائز فاعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة كالأولى * (مسألة) * (ومن فاته شئ من التكبير قضاه على صفته وقال الخرقي يقضيه متتابعاً) يستحب للمسبوق في صلاة الجنازة قضاء ما فاته منها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي لقوله عليه السلام " فما أدركتم فصلوا " وفي لفظ " فأتموا " وقياساً على سائر الصلوات ويكون القضاء على صفة الأداء لما

ذكرنا، فعلى هذا إذا أدرك الإمام في الدعاء تابعه فيه فاذا سلم الامام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية، ووجه الأولى أن المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة على صفة ما فاته فينبغي أن يأتي ها هنا بالقراءة على صفة ما فاته قياساً عليه.
وقال الخرقي يقضيه متتابعاً وكذلك روي عن أحمد وحكاه عن ابراهيم قال يبادر بالتكبير متتابعاً، لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال لا يقضى فان كبر متتابعاً فلا بأس ولم يعرف له مخالف في الصحابه فكان إجماعا وكذا قال إبن المنذر يقضيه متوالياً وقال القاضي وابو الخطاب: إن رفعت الجنازة قبل إتمام التكبير قضاه متوالياً وإن لم ترفع قضاه على صفته كما سبق.

  • (مسألة) * (فإن سلم ولم يقضه فعلى روايتين) إحداهما لا تصح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لما ذكرنا من الحديث والمعنى، والثانية تصح اختارها الخرقي لما ذكرنا من حديث ابن عمر.
    وقد روي عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير؟ قال " ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك " وهذا صريح، ولأنها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد.
    وحديثهم ورد في الصلوات الخمس بدليل قوله في صدر الحديث " فلا تأتوها وأنتم تسعون " وفي رواية سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه فعلم أنه لم يرد بالحديث هذه الصلاة، والقياس على سائر الصلوات لا يصح لأنه لا يقضى في شئ من الصلوات التكبير المنفرد ويبطل بتكبيرات العيد (فصل) إذا أدرك لامام بين تكبيرتين فعن أحمد أنه ينتظر الإمام حتى يكبر معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وإسحق لأن التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته ركعة لم يتشاغل بقضائها كذلك التكبيرة، والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول الشافعي لأنه في سائر الصلوات إذا أدرك الإمام كبر معه ولم ينتظر، وليس هذا اشتغالاً بقضاء ما فاته وإنما يصلي معه ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يتأخر عن تكبير الامام قليلا وعن مالك كالروايتين.
    قال إبن المنذر: سهل أحمد في القولين جميعاً ومتى أدرك الإمام في التكبيرة الأولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الامام قبل أن يتمها فانه يكبر ويتابعه ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات اذا ركع الامام قبل إتمامه القراءة
  • (مسألة) * (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر) من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فان دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب الأوزاعي والشافعي.
    وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت

إلا للولي إذا كان غائباً ولا يصلي على القبر إلا كذلك، ولو جاز ذلك لصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأعصار ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً مات فقال " فدلوني على قبره " فأتى قبره فصلى عليه متفق عليه.
وعن ابن عباس أنه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم بقبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان، ولأن غير الولي من أهل الصلاة فسنت له الصلاة كالولي وإنما لم يصل على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصلى على القبر بعد شهر (فصل) ولا يصلي على القبر بعد شهر ويصلى قبله وبهذا قال بعض أصحاب الشافعي.
وقال بعضهم يصلى عليه أبداً واختاره ابن عقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين حديث صحيح.
وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي خاصة الى ثلاث.
وقال إسحق يصلي عليه الغائب الى شهر والحاضر الى ثلاث ولنا ما روى سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر.
قال أحمد: أكثر ما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد ابن عبادة بعد شهر، ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت أشبهت الثلاثة أو كالغائب، وتجويز الصلاة عليه مطلقاً باطل بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي عليه الآن إجماعاً، وكذلك التحديد ببلى الميت لكونه عليه السلام لا يبلى، فان قيل فالخبر دل على الصلاة بعد شهر فكيف منعتموه.
قلنا تحديده بالشهر يدل على أن صلاته عليه الصلاة والسلام كانت عند رأس الشهر ليكون مقارباً للحد وتجوز الصلاة بعد الشهر قريباً منه لدلالة الخبر عليه، ولا يجوز بعد ذلك لعدم وروده فيه (فصل) ومن صلى عليها مرة فلا تسن له إعادة الصلاة عليها، وإذا صلى على الجنازة لم توضع لأحد يصلي عليها ويبادر بدفنها.
قال القاضي إلا أن يرجى مجئ الولي فتؤخر إلا أن يخاف تغيره، وقال ابن عقيل لا ينتظر به أحداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء " عجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " وأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعله علي وأنس وسلمان بن ربيعة وأبو حمزة رضي الله عنهم (فصل) ويصلى على القبر وتعاد عليه الصلاة جماعة وفرادى نص عليهما أحمد.
وقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن عباس قال: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم الى قبر رطب فصفوا خلفه فكبر أربعاً.
متفق عليه

* (مسألة) * (ويصلى على الغائب بالنية فإن كان في أحد جانبي البلد لم تصح عليه بالنية في أصح الوجهين)

تجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية بعيداً كان البلد أو قريباً، فيستقبل القبلة ويصلي عليه كصلاته على الحاضر، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وبهذا قال الشافعي.
وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية كقولهما ليس من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعاً متفق عليه.
فإن قيل فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة قلنا لم ينقل ذلك ولو كان لأخبر به ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه، وان رئي ثم لو اختصت الرؤية بالنبي صلى الله عليه وسلم لا اختصت الصلاة به وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فصلى بهم، فإن قيل لم يكن بالحبشة من يصلي عليه.
قلنا ليس هذا مذهبكم فانكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والأسير، وإن كان لم يصلى عليه ولأن هذا بعيد لأن النجاشي كان ملك الحبشة وقد أظهر اسلامه فيبعد أنه لم يوافقه أحد يصلي عليه (فصل) فإن كان الميت في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من في الجانب الآخر في أصح الوجهين اختاره ابو حفص البرمكي لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره أشبه ما لو كانا في جانب واحد والثاني يجوز كما لو كان في بلد آخر.
وقد روي عن ابن حامد أنه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو في الآخر * (فصل) * وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة عى القبر لأنه لا يعلم بقؤه من غير تلاش أكثر من ذلك، فعلى هذا قال ابن عقيل في أكيل السبع والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه، ويصلى على الغريق اذا غرق قبل الغسل كالغائب البعيد لأن الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا غجز عن الغسل والتيمم صلى على حسب حاله

* (مسألة) * (ولا يصلى الإمام على الغال ولا من قتل نفسه)

الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذها لنفسه ويختص بها فهذا لا يصلى عليه الامام ولا على قاتل نفسه عمداً ويصلي عليهما سائر الناس نص على هذا أحمد: وقال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه بحال لأن من لا يصلي عليه الامام لا يصلى عليه غيره كشهيد المعركة، وقال عطاء والنخعي والشافعي يصلي الامام وغيره على جميع المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه الحلال باسناده ولنا ما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاؤه برجل قد قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه

رواه مسلم.
وروى أبو داود نحوه، وعن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه القوم، فلما رأى ما بهم قال " إن صاحبكم غل من الغنيمة " احتج به أحمد واختص الامتناع بالإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على الغال قال " صلوا على صاحبكم " وروي أنه أمر بالصلاة على قاتل نفسه، وكان صلى الله عليه وسلم هو الامام فألحق به من ساواه في ذلك، ولا يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره فانه كان في بدء الاسلام لا يصلى على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم بالصلاة عليه، فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن صلاته سكن.
قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه به دليل.
فإن قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين.
قلنا ثم صلى عليه بعد، فروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول " هل ترك لدينه من وفاء " فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " فلما فتح الله الفتوح قام فقال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين وترك ديناً علي قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته " قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ولولا النسخ كان كمسئلتنا، وهذه الأحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله " صلوا على من قال لا إله إلا الله " * (فصل) * قال أحمد: لا أشهد الجهمية ولا الرافضة ويشهده من شاء، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ذا: الدين والغلول وقاتل نفسه، وقال: لا يصلى على الواقفي " وقال أبو بكر بن عياش: لا أصلي على رافضي ولا حروري.
وقال الفريابي: من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه.
قيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال لا تمسوه بأيديكم ادفعوا بالخشب حتى تواروه.
وقال أحمد: أهل البدع لا يعادون ان مرضوا، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا، وهو قول مالك.
قال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم لعموم قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لكل أمة مجوساً وإن مجوس أمتي الذين يقولون لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم " رواه الإمام أحمد * (فصل) * ولا يصلى على أطفال المشركين لأن لهم حكم آبانهم الامن حكمنا بإسلامه بأن يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفرداً من أبويه أو من أحدهما فانه يصلى عليه، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفرداً منهما

  • (فصل) * ويصلى على سائر المسلمين أهل الكبائر والمرجوم في الزنا وغيرهم قال أحمد من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا نصلي عليه وندفنه ونصلي على ولد الزنا والزانية والذي يقاد منه في القصاص أو يقتل في حد.
    وسئل عمن لا يعطي زكاة ماله قال نصلي عليه ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال وهذا قول عطاء والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال لا يصلى على البغاة ولا على المحاربين لأنهم باينوا أهل الاسلام أشبهوا أهل دار الحرب وقال مالك لا يصلى على من قتل في حد لان أبا برزة الاسلمي قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه، رواه أبو داود ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه الخلال وروي عن أبي شميلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ قالوا مملوك لآل فلان قال " أكان يشهد أن لا إله إلا الله " قالوا نعم ولكنه كان وكان فقال " أكان يصلي؟ " قالوا قد كان يصلي ويدع فقال لهم " ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه " وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم لكفرهم لا تقبل فيهم شفاعة ولا يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار لهم، وأما ترك الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه لعذر بدليل أنه صلى على الغامدية فقال له عمر ترجمها وتصلي عليها فقال " لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم " كذلك رواه الأوزاعي وروى معمر وهشام أنه أمرهم بالصلاة عليها والله أعلم

* (مسألة) * (وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه وعنه لا يصلى على الجوارح)

وهذا المشهور في المذهب وهو مذهب الشافعي وعنه لا يصلى على الجوارح نقلها عنه ابن منصور قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله والأول الذي استقر عليه قوله.
وقال أبو حنيفة ومالك ان وجد الأكثر صلى عليه وإلا فلا لأنه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه والشعر والظفر.
ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رءوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده وقال الشافعي القى طائر يداً بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف من الصحابة مخالفاً في ذلك ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالاكثر وفارق مابان في الحياة لأنه من جملة لا يصلى عليها والشعر والظفر لا حياة فيه

  • (فصل) * وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة الى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه.

* (مسألة) * (وإن اختلط من يصلي عليه بمن لا يصلى عليه صلي على الجميع ينوي من يصلي عليه)

قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم، وهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم وإلا فلا لأن الاعتبار بالأكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الاسلام لكثرة المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة الكفار بها ولنا أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولأنه إذا جاز أن يقصد بصلاته ودعائه الأكثر جاز أن يقصد الأقل ويبطل ما قالوه بما اذا اختلطت أخته باجنبيات أو ميتة بمذكيات فانه يثبت الحكم للأقل دون الأكثر * (فصل) * وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر؟ نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه، وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل.

  • (مسألة) * (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه) وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود وكره ذلك مالك وأبو حنيفة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له " رواه أحمد في المسند ولنا ما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن ييضاء إلا في المسجد، وروي سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال صلى علي أبي بكر في المسجد وقال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال صلى علي عمر بالمسجد وهذا كان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكر فكان إجماعاً ولأنها صلاة فلم يمنع منها في المسجد كسائر الصلوات وحديثهم يرويه صالح مولى التؤمة وقد قال فيه ابن عبد البر: من أهل العلم من لا يحتج بحديثه أصلاً لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه عن ابن أبي ذئب خاصة ثم يحمل على من خيف منه الانفجار وتلويث المسجد.
  • (فصل) * فأما الصلاة على الجنازة في المقبرة ففيها روايتان إحداهما لا باس بها لأن النبي صلى

صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في المقبرة، وقال ابن المنذر ذكر نافع أنه صلى على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، صلي على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز والرواية الثانية يكره، روى ذلك عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي والشافعي واسحق وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ولأنه ليس بموضع للصلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام

* (مسألة) * (وإن لم يحضره إلا النساء صلين عليه)

لأن عائشة رضي الله عنها أمرت أن يؤتى بسعد بن أبي وقاص لتصلي عليه، ولأن الصلاة على الميت صلاة مشروعة فتشرع في حقهن كسائر الصلوات

* (فصل في حمل الميت ودفنه) * * (مسألة) * (يستحب التربيع في حمله)

ومعناه الخذ بقوائم السرير الأربع وهو سنة لقول ابن مسعود رضي الله عنه: إذا اتبع أحدكم جنازة فيأخذ بجوانب السرير الأربع ثم ليتطوع بعد أو ليذر فانه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

  • (مسألة) * قال (وهو أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ثم ينتقل إلى المؤخرة) هذا صفة لتربيع في المشهور في المذهب اختاره الخرقي واليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب إسحق، روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب ولأنه أخف، ووجه الأول أنه أحد الجانبين فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول.
  • (مسألة) * (وإن حمل بين العمودين فحسن) حكاه ابن المنذر عن عثمان وسعد بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير وقال به الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة واسحق والصحيح الأول لأن الصحابة رضي الله عنهم فعلوه وفيهم أسوة حسنة وقال مالك ليس في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي واتباع الصحابة رضي الله عنهم فيما فعلوه وقالوه أحسن * (مسألة) * (ويستحب الإسراع بها)

لا نعلم فيه خلافاً بين الأئمة رحمهم الله وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " متفق عليه واختلفوا في الاسراع المستحب فقال القاضي هو اسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وهو قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي يخب ويرمل، لما روى أبو داود عن عيبنة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كنا في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشياً خفيفاً فلحقنا أبو بكر فرفع سوطه فقال لقد رأيثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملاً: ولنا ما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضاً فقال " عليكم بالقصد في جنائزكم " رواه الإمام أحمد في المسند ولأن الاسراف في الاسراع يمخضها ويؤذي حامليها ومتبعيها ولا يؤمن على الميت، وقال ابن عباس في جنازة ميمونة لا تزلزلوا وارفقوا فانها أمكم * (فصل) * واتباع الجنائز سنة لقول البراء أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز متفق عليه واتباع الجنائز على ثلاثة أضرب أحدها، أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ثابت اذا صليت فقد قضيت الذي عليك، وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا أحصي صلى على جنائز ولم يتبعها الى القبر

ولم يستأذن، الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان - قيل وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه.
الثالث: أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتاً وقف فقال " استغفروا الله 1 واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل " رواه أبو داود، وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده عند الدفن أول البقرة وخاتمتها ويستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعاً متفكراً في حاله متعظاً بالموت وبما يصير اليه الميت، لا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك، قال سعد بن معاذ ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلاً يضحك في جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبداً * (مسألة) * (ويستحب أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها) أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي أن يكون أمام الجنازة، روى ذلك عن ابي بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وشريح والقاسم بن محمد وسالم والزهري ومالك والشافعي.
وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها " وقال علي رضي الله عنه: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول

الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها متبوعة فيجب أن تقدم كالأمام في الصلاة.
ولهذا قال في الحديث الصحيح " من تبع جنازة " ولنا ما روى ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، رواه أبو داود والترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجه قال إبن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، وقال أبو صالح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة ولأنهم شفعاء له بدليل قوله عليه السلام " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة لهم يشفعون له إلا شفعوا فيه " رواه مسلم، والشفيع يتقدم المشفوع له، وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو مجهول، قيل ليحيى من أبو ماجد هذا؟ قال طائر طار قال الترمذي سمعت محمد بن اسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن وقالوا هو ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة أو الدفن ولم يكن معها وقياسهم يبطل بسنة الصبح والظهر فانها تابعة لهما وتتقدمهما في الوجود * (فصل) * ويكره الركوب في اتباع الجنائز لما روى ثوبان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناساً ركباناً فقال " ألا تستحون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب " رواه الترمذي.
فان ركب فالسنة أن يكون خلف الجنازة، قال الخطابي: في الراكب لا أعلمهم اختلفوا

في أنه يكون خلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الراكب يمشي خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها " رواره أبوداد والترمذي، ولفظه " الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها.
والطفل يصلى عليه " وقال هذا حديث صحيح ولأن سير الراكب أمامها يؤذي المشاة، فأما الركوب في الرجوع من الجنازة فلا بأس به.
قال جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرس، قال الترمذي هذا حديث صحيح * (فصل) * ويكره رفع الصوت عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم إن تتبع الجنائز بصوت، قال إبن المنذر: روينا عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال.
وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول القائل خلف الجنازة استغفروا له.
قال الأوزاعي بدعة.
وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول استغفروا له غفر الله لكم.
وقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلاً يقول: استغفروا له غفر الله لكم.
فقال ابن عمر لا غفر الله لك.
رواهما سعيد.
قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة،

ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله ويذكر الله اذا تناول السرير.
ومس الجنازة بالأيدي أو الأكمام والمناديل محدث مكروه ولا يؤمن معه فساد الميت، وقد منع العلماء مس القبر فمس الجسد مع احتمال الأذى أولى بالمنع * (فصل) * ويكره اتباع الميت بنار، قال إبن المنذر: يكره ذلك كل من يحفظ عنه من أهل العلم روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبي سعيد وعائشة وسعيد بن المسيب أنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار، وروى ابن ماجة أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تتبعوني بمجمر.
قالوا له أو سمعت فيه شيئاً؟ قال نعم.
من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار " فان دفن ليلاً فاحتاجوا الى ضوء فلا بأس به إنما كره المجامر فيها البخور، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل قبراً ليلاً فأسرج له سراج، قال الترمذي هذا حديث حسن * (فصل) * ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية قالت: نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه.
كره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والاوزاعي وإسحق.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس، قال " ما يجلسكن؟ " قلن ننتظر الجنازة.
قال " هل تغسلن " قلن لا.
قال " هل تحملن " قلن لا.
قال " هل تدلين فيمن

يدلي " قلن: لا.
قال " فارجعن مأزورات غير مأجورات " رواه ابن ماجه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي فاطمة قال " ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ " قالت يا رسول الله أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به.
قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلعلك بلغت معهم الكدى " قالت معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر.
قال " لو بلغت معهم الكدى " فذكر تشديدا رواه أبو داود

  • (فصل) * فإن كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه، فإن قدر على انكاره وإزالته زاله، وإن لم

يقدر على إزالته ففيه وجهان: أحدهما ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالإنكار ولا يترك حقاً لباطل، (والثاني) يرجع لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك

  • (مسألة) * (ولا يجلس من تبعها حتى توضع) وممن رأى أن لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة

وابن الزبير والنخعي والشعبي والاوزاعي واسحق، ووجه ذلك ما روى مسلم بإسناده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع " وقال الشافعي

هذا منسوخ بقول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه مسلم.
قال إسحق معنى قول علي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد.
وعلى هذا التفسير لا يصح

دعوى النسخ، وليس في اللفظ عموم فيعم الأمرين جميعاً فلم يجز النسخ بأمر محتمل ولأن قول علي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد يدل على ابتداء فعل القيام، وها هنا إنما وجدت منه الاستدامة إذ ثبت هذا فأظهر الروايتين أنه أريد وضعها عن أعناق الرجال وهو قول من ذكرنا من قبل.

وقد روي الحديث " إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع بالأرض " ورواه أبو معاوية " حتى يوضع في اللحد " وحديث سفيان أصح.

وأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي اليه.
قال الترمذي: روى عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي اليهم، واذا جاءت وهو جالس لم يقم لها لما يأتي بعد

  • (مسألة) * (وإن جاءت وهو جالس لم يقم لها لما ذكرنا من حديث علي وقد فسره اسحق بما حكينا) وقد روي عن أحمد أنه قال: ان قام لم أعبه وان قعد فلا بأس.
    وذكر ابن أبي موسى والقاضي

ان القيام مستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه " رواه مسلم.
وقد ذكرنا أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام لها

والأخذ من آخر أمره أولى.
وقد روي في حديث أن يهودياً رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام للجنازة

فقال يا محمد: هكذا نصنع؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام لها

* (مسألة) * (ويدخل قبره من عند رجل القبر ان كان أسهل عليهم)

المستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلا الى القبر روى ذلك عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الانصاري والنخعي والشعبي والشافعي.
وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة ثم يدخل القبر معترضاً لأنه يروي عن علي رضي الله عنه، وقال النخعي حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول يدخلون موتاهم من قبل القبلة وان السل شئ أحدثه أهل المدينة ولنا أن الحارث أوصى أن يليه عند موته عبد الله بن يزيد الأنصاري فصلى عليه ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر وقال هذه السنة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الإمام أحمد.
وروى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا، وما ذكر عن النخعي لا يصح لأن مذهبه بخلافه ولأنه لا يجوز على العدد الكثير أن يغيروا سنة إلا بسبب ظاهر أو سلطان قاهر ولم ينقل شئ من ذلك، ولو نقل فسنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة على فعل أهل المدينة فأما إن كان أخذه من قبل القبلة أو من رأس القبر أسهل عليهم فلا حرج فيه لأن استحباب أخذه من عند رجل القبر إنما كان طلباً للأسهل.
قال أحمد كل لا بأس به * (فصل) * قال أحمد يعمق القبر الى الصدر الرجل والمرأة في ذلك سواء.
كان الحسن

وابن سيرين يستحبان ذلك، وروى سعيد بإسناده أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره الى السرة ولا يعمقوا، فان ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل منها.
وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " احفروا وأوسعوا وأعمقوا " رواه أبو داود ولأن ابن عمر أوصى بذلك.
والمنصوص عن أحمد ما ذكرنا أولاً لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة وقوله صلى الله عليه وسلم " أعمقوا " ليس فيه بيان قدر التعميق ولم يصح ما رووه عن ابن عمر، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره.
إذا ثبت هذا فانه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر.
وقد روى زيد بن أسلم قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال: " ما بي أن يكون يغني عنه شيئاً، ولكن الله يحب إذا عمل العمل أن يحكم " قال معمر وبلغني أنه قال " ولكنه أطيب لأنفس أهله " رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز * (مسألة) * قال (ولا، يسجى القبر إلا أن يكون لامرأة) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم في استحباب تغطية قبر المرأة خلافا بين أهل العلم، وقد روى ابن سيرين أن عمر قال يغطى قبر المرأة، ومن علي رضي الله عنه بقوم قد دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال: انما يصنع هذا بالنساء ولأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شئ فيراه الحاضرون فأما قبر للرجل فيكره ستره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والأول أولى لأن فعل علي يدل على كراهته ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

  • (مسألة) * (ويلحد له لحداً وينصب عليه اللبن نصباً) لقول سعد بن أبي وقاص: ألحدوا لي لحداً وانصبوا علي اللبن نصباً كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم.
    ومعنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكاناً يوضع فيه الميت، فإن كانت الأرض رخوة جعل له شبه اللحد من الحجارة.
    قال أحمد ولا أحب الشق لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اللحد لنا والشق لغيرنا " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب، فإن عجز عن اللحد شق له في الارض، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقاً يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشئ
  • (مسألة) * (ولا يدخل القبر خشباً ولا شيئاً مسته النار) قال ابراهيم كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا يستحب الدفن في تابوت لأنه خشب ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته، ويكره الآجر وسائر ما مسته النار تفاؤلاً أن لا تمسه النار * (مسألة) * (ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال " بسم الله وعلى ملة رسول الله " وروي " في سبيل الله وعلى سنة رسول الله " قال الترمذي هذا حديث حسن غريب.
    وروى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال " بسم الله وعلى ملة رسول الله " فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال " اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافي الأرض عن جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضوانا " قلت يا ابن عمر أشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك؟ قال إني إذا لقادر على القول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عن عمر أنه كان إذا سوى على الميت قال: الله اسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم وفاغفر له.
    رواه ابن المنذر
  • (فصل) * وإذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعاً يدفنونه حبسوه يوماً أو يومين ما لم يخافوا عليه، فإن لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه ويثقل بشئ ويلقى في الماء.
    وهذا قول عطاء.
    قال الحسن: يترك في زنبيل ويلقى في البحر.
    وقال الشافعي يربط بين لوحين ليحمله البحر الى الساحل فربما وقع الى قوم يدفنونه، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا، والأول أولى لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه، وإلقاؤه بين لوحين يعرض له التغير والهتك وربما بقي على الساحل مهتوكاً عرياناً وربما وقع الى قوم من المشريكين فكان ما ذكرنا أولى * (مسألة) * (ويضعه في لحده وعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه " ويستحب أن يضع تحت رأسه لبنة أو حجراً أو شيئاً مرتفعاً كما يصنع الحي وإن تركه فلا بأس لأن عمر رضي الله عنه قال: اذا جعلتموني في اللحد فافضوا بخدي الى الأرض.
    ويدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب.
    قال احمد ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة وقد جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء فان جعلوا قطيفة فلعلة، فإذا فرغوا نصبوا عليه للبن نصبا لما ذكرنا من حديث سعد ويسد عليه بالطين لئلا يصل اليه التراب وإن جعل مكان اللبن قصباً فحسن لأن الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى الله عليه وسلم طن قصب.
    قال الخلال
فصول الكتاب · 12 فصل · 807 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشرح الكبير على متن المقنع · 807 صفحة
المقدمة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب النكاح
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب الأطعمة
كتاب الأيمان
كتاب العتق
جارٍ التحميل