حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن له حاجة توضأ.
وقالت ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الأعلى في بيتي إلا نائما، متفق عليهن.
ولأن آخر الليل ينزل فيه الرب عزوجل إلى السماء الدينا، فروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ " قال أبو عبد الله: إذا أغفى يعني بعد التهجد فإنه لا يبين عليه السهر، فإذا لم يغف بين عليه (فصل) ويستحب أن يقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم
غفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته " رواه البخاري.
وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من الليل قال " اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم لك
أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله " متفق عليه.
وفي مسلم " أنت رب السموات والأرض ومن فيهن - وفيه - أنت إلهي لا إله إلا أنت " وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته قال " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة،
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " رواه مسلم (فصل) ويستحب أن يتسوك لما روى حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق عليه.
وعن عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي، أخرجه مسلم.
ويستحب أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين " وعن زيد بن خالد أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما،
ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة، قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
أخرجهما مسلم، وقد اختلف في عدد الركعات في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة ركعة، وقالت عائشة ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.
وفي لفظ قالت: كانت صلاته في رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر، وفي لفظ كان يصلي ما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين
كل ركعتين ويوتر بواحدة متفق عليه.
فلعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ذكرهما غيرها، ويحتمل أنه صلى في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة إحدى عشرة (فصل) ويستحب أن يقرأ حزبه من القرآن في تهجده فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله
وهو مخير بين الجهر في القراءة والإسرار، فإن كان الجهر أنشط له في القراءة أو بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد أو من يستضر برفع صوته فالإسرار أولى لما روى أبو سعيد قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر فقال " ألا أن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال - في الصلاة " رواه أبو داود، وإلا فليفعل ما شاء.
قال عبد الله بن أبي قيس: سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت ربما أسر وربما جهر.
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت، رواه أبو داود، وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك " قال: إني أسمعت من
ناجيت يا رسول الله قال " ارفع قليلا " وقال لعمر " مررت وأنت تصلي رافعا صوتك " قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال " اخفض من صوتك شيئا " رواه أبو داود (فصل) ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملاً أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثلثي عشرة ركعة قالت: وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان، أخرجهما مسلم
(مسألة) (وصلاة الليل مثنى مثنى فإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس والأفضل مثنى) قوله مثنى يعني يسلم من كل ركعتين - والتطوع قسمان: تطوع الليل، وتطوع النهار، فلا يجوز تطوع الليل إلا مثنى مثنى، وهذا قول كثير من أهل العلم منهم أبو يوسف ومحمد.
وقال القاضي: لو صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح، وقال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا وإن شئت ثمانيا
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " متفق عليه (فصل) فأما صلاة النهار فتجوز أربعا فعل ذلك ابن عمر.
وقال إسحاق صلاة النهار اختار أربعا وإن صلى ركعتين جاز لما روي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء " رواه أبو داود.
والأفضل مثنى، وقال إسحاق الأفضل أربعا ويشبهه قول الأوزاعي وأصحاب الرأي وحديث أبي أيوب، ولنا ما روى علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " رواه أبو داود، ولأنه أبعد للسهو وأشبه بصلاة الليل تطوعات النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح ركعتان.
وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك إلى أن تطوع النهار مثنى مثنى لحديث علي بن عبد الله البارقي وقد ذكرنا حديث أبي أيوب، وحديث البارقي تفرد بذكر النهار من بين سائر الرواة ونحمله على الفضيلة جمعاً بين الحديثين
(فصل) قال بعض أصحابنا لا تجوز الزيادة في النهار على أربع وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي يجوز ويكره، ولنا أن الأحكام إنما تتلقى من الشارع ولم يرد شئ من ذلك والله أعلم (فصل) ويستحب التنفل بين المغرب والعشاء لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون، رواه أبو داود، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة " قال الترمذي هذا حديث غريب (فصل) وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه فيه فإنه عليه
السلام لا يفعل إلا الأفضل، وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخففه ويطوله.
وما عدا ذلك ففيه ثلاث روايات (إحداها) الأفضل كثرة الركوع والسجود لقول ابن مسعود: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من
المفصل.
رواه مسلم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما من عبد سجد سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة " (والثانية) التطويل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة القنوت " رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله على ما قد ذكرنا (والثالثة) هما سواء لتعارض الأخبار في ذلك والله أعلم (فصل) والتطوع في البيت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.
وقال عليه السلام " إذا قضي أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا " رواهما مسلم.
وعن زيد ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة " رواه أبو داود، ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، والسر أفضل من العلانية
(فصل) ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها وإذا فاتت يقضيها لقول عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال " أدومه وإن قل " متفق عليه، وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا عمل عملاً أثبته.
رواه مسلم، وقال ابن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك القيام فنام الليل " متفق عليه، ولأنه إذا قضى ما ترك من تطوعه كان أبعد له من الترك (فصل) ويجوز التطوع في جماعة وفرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما وكان أكثر تطوعه منفردا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبأنس وأمه واليتيم مرة، وأم
الصحابة في ليالي رمضان ثلاثا.
وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وسنذكر الباقي إن شاء الله تعالى وهي كلها أحاديث صحاح (مسألة) (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ويكون في حال القيام متربعا) يجوز
التطوع جالسا مع القدرة على القيام بغير خلاف علمناه، والصلاة قائما أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم " متفق عليه.
وفي لفظ مسلم " صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة " وقالت عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس، رواه مسلم.
ولأن كثيراً من الناس يشق عليه طول القيام فلو وجب التطوع لترك أكثره فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في فعله على الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار (فصل) ويستحب للمتطوع جالسا أن يكون في حال القيام متربعا، روى ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ومالك والثوري والشافعي واسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه يجلس كيف شاء لأن القيام سقط فسقطت هيئته، وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي
ولنا ما روى عن أنس أنه صلى متربعا، ولأن ذلك أبعد من السهو والاشتباه، ولأن القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة غيره كمخالفة القيام غيره ولا يلزم من سقوط القيام لمشقته سقوط مالا مشقة فيه كمن سقط عنه الركوع والسجود ولا يلزم سقوط، الإيماء بهما وهذا الذي ذكرنا من صفة الجلوس مستحب غير واجب إذ لم يرد بإيجابه دليل (فصل) ويثني رجليه في الركوع والسجود، كذلك ذكره الخرقي لأن ذلك يروي عن أنس وهو قول الثوري، وحكي عن أحمد واسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة ويكون في الركوع على هيئة القيام، وحكاه أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو أقيس لأن هيئة الراكع في رجليه هيئة القائم فينبغي أن يكون على هيئته، قال شيخنا: وهذا أصح في النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به - وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين، قالت عائشة: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو
أربعين آية ثم ركع متفق عليه.
وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، رواه مسلم (مسألة) (وأدنى صلاة الضحى ركعتان وأكثرها ثمان، ووقتها إذا علت الشمس) صلاة الضحى مستحبة.
قال أبو هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام، وعن أبي الدرداء نحوه، متفق عليه.
وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " رواه مسلم، وأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الحديث، قال أصحابنا: وأكثرها ثماني ركعات لما روت ام هانئ.
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود، متفق عليه، ويحتمل أن يكون أكثرها اثنتي عشرة
ركعة لما روى أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب " رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب، وأفضل وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " رواه مسلم، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس، وأوله حين تبيض الشمس (فصل) قال بعض أصحابنا: لا تستحب المداومة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها قالت عائشة: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط، متفق عليه، وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجئ من مغيبه، رواه مسلم، وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: ما حدثني أحد قط أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ.
فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود متفق عليه، ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض، وقال أبو الخطاب: تستحب المداومة عليها لأن
النبي صلى الله عليه وسلم وصى بها أصحابه وقال " من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر " رواه الترمذي وابن ماجه.
وروت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله.
رواه مسلم، ولان أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه على ما ذكرنا (مسألة) (وسجود التلاوة صلاة) يعني يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من ستر العورة واستقبال القبلة والنية والطهارة من الحدث والنجس في قول عامة أهل العلم.
وروى عن عثمان رضي الله عنه في الحائض تستمع السجدة تومئ برأسها، وهو قول سعيد بن المسيب قال: وتقول اللهم لك سجدت وقال الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " فيدخل في عمومه السجود، ولأنه سجود فأشبه سجود السهو، فعلى هذا إن سمع السجود وهو محدث لم يلزمه الوضوء ولا التيمم.
وقال النخعي: يتيمم ويسجد، وعنه يتوضأ ويسجد، وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي
ولنا أنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها فعلى هذا إن توضأ لم يسجد لفوات سببها، ولا يتيمم لها مع وجود الماء لأن الله تعالى شرط لجواز التيمم المرض أو عدم الماء ولم يوجد واحد منهما، فإن كان عادما للماء فتيمم فله السجود إن لم يطل لأنه لم يبعد سببها ولم يفت بخلاف الوضوء (مسألة) (وهو سنة للقارئ والمستمع دون السامع) سجود التلاوة سنة مؤكدة ليس بواجب روى ذلك عن عمر وابنه وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه بوجوبه لقوله تعالى (فما لهم لا يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وهذا ذم ولا يذم إلا على ترك الواجب ولأنه سجود يفعل في الصلاة أشبه سجود صلبها ولنا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النمل حتى إذا جاء السجدة
نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر.
وفي لفظ أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وراه البخاري.
وهذا كان يوم الجمعة بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر فيكون إجماعاً، وروى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد منا أحد متفق عليه.
فأما الآية فإنما ذم فيها تارك السجود غير معتقد فضله ولا مشروعيته وقياسهم ينتقض بسجود السهو فإنه في الصلاة وهو غير واجب عندهم (فصل) ويسن للتالي والمستمع وهو الذي يقصد الاستماع بغير خلاف علمناه سواء كان التالي في صلاة أو لم يكن، فإن كان المستمع في صلاة فهل يسجد بسجود التالي؟ على روايتين وذلك لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود وروي أيضاً قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة
في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته، متفق عليه، فأما السامع الذي لا يقصد الاستماع فلا يسن له روى ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهم وبه قال مالك.
وقال أصحاب الرأي: عليه السجود وروي نحوه عن ابن عمر والنخعي واسحاق لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع، وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود وإن سجد فحسن ولنا ما روى عن عثمان أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنما السجدة على من استمع.
وقال ابن عباس وعمران: ما جلسنا لها، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.
فأما ابن عمر فإنما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها، فيحتمل أنه أراد من سمعها قاصدا وينبغي
أن يحمل على ذلك جمعاً بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقد قال عليه السلام " التالي والمستمع شريكان في الأجر " فلا يقاس غيره عليه (مسألة) (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إماما له) يشترط لسجود التلاوة كون التالي يصلح
إماما له، فان كان امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه رواية واحدة، وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وروي ذلك عن قتادة، والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا " رواه الشافعي في مسنده والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان التالي أميا سجد القارئ المستمع بسجوده لأن القراءة ليست بركن في السجود، وإن كان صبياً ففي سجود الرجل بسجوده وجهان بناء على صحة إمامته في النفل (مسألة) (فإن لم يسجد القارئ لم يسجد) يعني إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع، وقال الشافعي يسجد لوجود الاستماع وهو سبب السجود، وقال القاضي إذا كان التالي في غير صلاة وهناك مستمع للقراءة فلم يسجد التالي لم يسجد المستمع في ظاهر كلامه فدل على أنه قد روي عنه السجود
ولنا ما روينا من الحديث ولأنه تابع له فلم يسجد بدون سجوده كما لو كانا في الصلاة، وإن كان التالي في صلاة دون المستمع سجد معه، وإن كان المستمع في صلاة أخرى لم يسجد ولا ينبغي له الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن في الصلاة لشغلا " متفق عليه، فعلى هذا لا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال أبو حنيفة يسجد لأن سبب السجود وجد وامتنع المعارض فإذا زال المعارض سجد ولنا أنه لو ترك السجود لتلاوته في الصلاة لم يسجد بعدها فلأن لا يسجد ثم بحكم تلاوة غيره أولى وعن أحمد في المستمع أنه يسجد إذا كان في تطوع سواء كان التالي في صلاة أخرى أو لم يكن، قال شيخنا والأول أصح لأنه ليس بإمام له فلا يسجد بتلاوته كما لو كان في فرض (فصل) والركوع لا يقوم مقام السجود، وحكى صاحب المستوعب رواية عن أحمد أن ركوع الصلاة يقوم مقام السجود، وقال أبو حنيفة يقوم مقامه لقوله تعالى (وخر راكعا وأناب) ولنا أنه سجود مشروع فلم يقم الركوع مقامه كسجود الصلاة، والآية أريد بها السجود وعبر
عنه بالركوع بدليل أنه قال وخر ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه السلام السجود ولو قدر أن داود ركع حقيقة لم يكن فيه حجة لأنه أنما فعل ذلك توبة لا لسجود التلاوة.
وإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة فإن شاء ركع وإن شاء سجد ثم قام فقرأ شيئا من القرآن ثم ركع، وإن شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة نص عليه أحمد، وهذا قول ابن مسعود والربيع ابن خيثم واسحاق وأصحاب الرأي.
وروي عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى (فصل) وإذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر أومأ بالسجود حيث كان وجهه.
وقال القاضي: إن أمكنه أن يستفتح بها القبلة فعله، وإن كان لا تطيق دابته احتمل أن لا يستفتح بها واحتمل أنه لا بد من الاستفتاح؟ وقد روي الإيماء به على الراحلة عن علي وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد بالأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده رواه أبو داود، ولأنه صلاة تطوع أشبه سائر التطوع، وإن كان ماشيا سجد بالأرض وبه قال أبو العالية وأبو ثور وأصحاب الرأي لما ذكرنا، وقال الأسود بن يزيد وعلقمة وعطاء ومجاهد يومئ وقد قال أبو الحسن الآمدي في صلاة الماشي يومئ وهذا مثله (مسألة) قال (وهو أربع عشرة سجدة) اختلفوا في سجود القرآن فالمشهور من المذهب أن عزائم السجود أربع عشرة سجدة (منها) ثلاث في المفصل وليس منها سجدة ص، ومنها اثنتان في الحج وهذا أحد قولي أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة جعل سجدة ص بدل من السجدة الثانية من الحج، وروى عن أحمد أنها خمس عشرة منها سجدة ص، وروي ذلك عن عقبة بن عامر وهو قول إسحاق لما روي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة منها
ثلاث في المفصل وفي الحج اثنتان، رواه أبو داود وابن ماجة.
وقال مالك في رواية والشافعي في قول: عزائم السجود إحدى عشرة سجدة ويروى هذا القول عن ابن عمر وابن عباس منها سجدة
ص وأول الحج دون آخرها وليس فيها سجدات المفصل.
وروي عن ابن عباس أنه عدها عشرا وأسقط منا سجدة ص لما روى أبو الدرداء قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شئ، رواه ابن ماجه.
وقال ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ تحول إلى المدينة.
رواه أبو داود ولنا ما روى أبو رافع قال: صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ (إذا السماء انشقت) فسجد فقلت ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه، متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في (إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك) أخرجه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد فيها وما بقي من القوم أحد إلا سجد، متفق عليه، وهذا مقدم على قول ابن عباس لأنه إثبات والإثبات مقدم على النفي وأبو هريرة إنما أسلم بعد الهجرة في السنة السابعة ويمكن الجمع بين الأحاديث بحمل السجود على الاستحباب، وتركه السجود يدل على عدم الوجوب فلا تعارض إذا - وأما رواية كون السجود
خمس عشرة فمبناه على أن منها سجدة ص وقد روي عن عمر وابنه وعثمان أنهم سجدوا فيها وهو قول الحسن ومالك والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وظاهر المذهب أنها ليست من عزائم السجود روى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة وهو قول الشافعي لما روى أبو سعيد قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ص فنزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود " فنزل فسجد وسجدوا.
رواه أبو داود، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال " سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا " أخرجه
النسائي، وقال ابن عباس ليست ص من عزائم السجود والحديث الذي ذكرناه للرواية الأولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها يدل على أنه إنما سجد فيها شكرا كما بين في حديث ابن عباس، فإذا قلنا ليست من عزائم السجود فسجدها في الصلاة احتمل أن لا تبطل صلاته لأن سببها القراءة في الصلاة أشبهت عزائم السجود
واحتمل أن تبطل صلاته إذا فعل ذلك عمدا كسائر سجود الشكر والله أعلم (مسألة) قال (في الحج منها اثنتان) وهذا قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وممن كان يسجد فيها سجدتين عمر وعلي وعبد الله بن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى، وقال ابن عباس فضلت الحج بسجدتين.
وقال الحسن وسعيد بن جبير والنخعي ومالك وأصحاب الرأي: ليست الثانية بسجدة لأنه جمع فيها بين الركوع والسجود فلم تكن سجدة كقوله (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ولنا حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه، وعن عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحج سجدتان؟ قال " نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " رواه أبو داود.
وقال أبو إسحاق أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وقال ابن عمر لو كنت تاركا لإحداهما لتركت الأولى، وذلك لأن الأولى إخبار والثانية امر واتباع الأمر أولى
(فصل) وموضع السجدات آخر الأعراف والرعد (بالغدو والآصال) وفي النحل (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني إسرائيل (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم (خروا سجدا وبكيا) وفي الحج (يفعل ما يشاء) وفي الثانية (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان (وزادهم نفورا) وفي النمل (رب العرش العظيم) وفي (الم تنزيل - وهم لا يستكبرون) وفي حم السجدة (وهم لا يسأمون) وآخر النجم وفي سورة الانشقاق (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وآخر اقرأ باسم ربك (واقترب) وروي عن ابن عمر أن السجود في حم عند قوله (إياه تعبدون) وحكاه ابن أبي موسى وبه قال الحسن وابن سيرين وأصحاب عبد الله والليث ومالك لأن الأمر بالسجود فيها.
ولنا تمام الكلام في الثانية فكان السجود بعدها كما في
سجدة النحل عند قوله (ويفعلون ما يؤمرون) وذكر السجدة في التي قبلها (مسألة) قال (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) متى سجد للتلاوة فعليه التكبير للسجود والرفع منه في الصلاة وغيرها وبه قال الحسن وابن سيرين والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي وبه قال مالك إذا سجد في الصلاة واختلف عنه في غير الصلاة، وقال ابن أبي موسى: في التكبير إذا رفع رأسه من سجود التلاوة اختلاف في الصلاة وغيرها
ولنا ما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجود كبر وسجد وسجدنا معه.
قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث.
قال أبو داود يعجبه لأنه كبر رواه أبو داود ولأنه سجود منفرد فيشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام.
(فصل) ولا يشرع في ابتداء السجود أكثر من تكبيرة، وقال الشافعي: إذا سجد خارج الصلاة كبر تكبيرتين الافتتاح والسجود كما لو صلى ركعتين ولنا حديث ابن عمر وظاهره أنه كبر واحدة ولأن معرفة ذلك من الشرع ولم يرد به ولأنه سجود منفرد فلم يشرع فيه تكبيران كسجود السهو وقياسهم يبطل بسجود السهو وقياس هذا على سجود السهو أولى من قياسه على الركعتين لشبهه به، ولأن الإحرام بالركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة فلذلك لم يكتف بتكبيرة الإحرام عن تكبير السجود بخلاف هذا (مسألة) (ويجلس ويسلم ولا يتشهد) المشهور عن أحمد أن التسليم واجب في سجود التلاوة وبه قال أبو قلابة وأبو عبد الرحمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " ولأنها صلاة ذات
إحرام فوجب السلام فيها كسائر الصلوات، وفيه رواية أخرى لا تسليم، وبه قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير، وروي ذلك عن أبي حنيفة، واختلف قول الشافعي فيه.
قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى قولنا بوجوب السلام يجزئه تسليمة نص عليه أحمد، وبه قال إسحاق قال: يقول السلام عليكم.
وذكر القاضي في المجرد عن أبي بكر
رواية لا يجزئه إلا اثنتان، والصحيح الأول لأنها صلاة ذات إحرام لا ركوع فيها أشبهت صلاة الجنازة ولا تفتقر إلى تشهد، نص عليه أحمد لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن أحد من أصحابه واختار أبو الخطاب أنه يفتقر إلى التشهد قياساً على الصلاة ولنا أنها صلاة لا ركوع فيها فلم تفتقر إلى تشهد كصلاة الجنازة ولا يسجد فيه للسهو كصلاة الجنازة (فصل) ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة، نص عليه أحمد.
وإن قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن.
قالت عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل " سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول
الله إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا فتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.
فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فقال ابن عباس فسمعته يقول مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال غريب: ومهما قال من نحو ذلك فحسن (مسألة) قال (وإذا سجد في الصلاة رفع يديه نص عليه، وقال القاضي لا يرفعهما) متى سجد للتلاوة خارج الصلاة رفع يديه في تكبيرة الابتداء لأنها تكبيرة الإحرام، وإن كان في الصلاة فكذلك نص عليه أحمد لما روي وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير، قال أحمد هذا يدخل في هذا كله، وفي رواية أخرى لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي وهو قياس المذهب لقول ابن عمر وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه، ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر لأنه أخص منه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة كذلك ههنا (فصل) ويكره اختصار السجود وهو أن ينزع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها
وبه قال الشعبي والنخعي والحسن واسحاق ورخص فيه أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور، وقيل اختصار السجود أن يحذف في القراءة آيات السجود وكلاهما مكروه لأنه لم يرو عن السلف رحمهم الله، بل المنقول عنهم كراهته (مسألة) (ولا يستحب للإمام السجود في صلاة لا يجهر فيها) قال بعض أصحابنا يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة السر فإن قرأ لم يسجد، وبه قال أبو حنيفة لأن فيها إبهاما على المأموم.
وقال الشافعي لا يكره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة، رواه أبو داود.
قال شيخنا واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى (مسألة) (فإن سجد فالمأموم مخير بين اتباعه وتركه) كذلك قال بعض أصحابنا لأنه ليس بمسنون للإمام ولم يوجد الاستماع المقتضي للسجود.
قال شيخنا: والأولى السجود لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا " وما ذكروه يبطل بما إذا كان المأموم بعيدا أو أطروشا في صلاة الجهر فإنه يسجد بسجود إمامه وإن لم يسمع (مسألة) (ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي واسحاق
وأبو ثور وابن المنذر.
وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه الفتوح واستسقى فسقي ولم ينقل أنه سجد ولو كان مستحبا لم يخل به ولنا ما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا الثدية، وروي عن غيرهما من الصحابة فثبت ظهوره وانتشاره، وتركه تارة لا يدل على عدم استحبابه فإن المستحب يفعل تارة ويترك أخرى وصفة سجود الشكر كصفة سجود التلاوة في أفعاله وأحكامه وشروطه على ما بينا (مسألة) (ولا يسجد له في الصلاة) لا يجوز أن يسجد للشكر في الصلاة لأن سببه ليس منها فإن فعل بطلت صلاته إن كان عمداً كما لو زاد فيها سجودا غيره.
وإن كان ناسياً أو جاهلاً بتحريم ذلك لم تبطل صلاته كما لو زاد في الصلاة سجودا ساهيا والله أعلم وقال ابن الزاغوني يجوز في الصلاة والأول أولى
(فصل في أوقات النهي) وهي خمسة، بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر،
وعند طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب) كذلك عدها أصحابنا خمسة أوقات كما ذكرنا.
وقال بعضهم: الوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى تكامله لما روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب " ووجه القول الأول حديث عقبة بن عامر الذي نذكره إن شاء الله تعالى، قال شيخنا: والمنهي عنه من الأوقات عند أحمد: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب وعند قيامها حتى تزول وهو في معنى قول الأصحاب، وهذه الأوقات منهي عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي والأصل فيها ما روى ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " متفق عليهما.
وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهانا النبي صلى الله عليه وسلم إن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة
حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب، وعن عمرو بن عنبسة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؟ قال " صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة محصورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جنهم، فإذا أقبل الفئ فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار " رواهما مسلم، وقال ابن المنذر إنما المنهي عنه الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وقوله " لا تصلوا
بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة " رواه أبو داود، وقالت عائشة وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ولنا ما ذكرنا من الأحاديث فإنها صريحة صحيحة والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له، بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه، وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول برأيها، ثم هي قد روت ذلك أيضا، فروت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، رواه أبو داود.
فكيف يقبل ردها لما قد
أقرت بصحته؟ وقد رواه أبو سعيد وأبو هريرة وعمرو بن عنبسة وغيرهم كنحو رواية عمر فكيف يترك هذا بمجرد رأي مختلف؟ (فصل) والنهي بعد العصر عن الصلاة متعلق بفعلها فمن لم يصل العصر أبيح له التنفل وإن صلى غيره، ومن صلى فليس له التنفل وإن صلى وحده، لا نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر.
فأما النهي بعد الفجر ففيه روايتان (إحداهما) يتعلق بفعل الصلاة أيضا يروي ذلك عن الحسن والشافعي لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ.
وفي حديث عمرو بن عنبسة " صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة " رواه مسلم.
وفي رواية أبي داود قال: قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال " جوف الليل الآخر فصل فيما شئت فإن الصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين " ولأن النهي بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فكذلك بعد الفجر.
(والرواية الثانية) أن النهي متعلق بطلوع الفجر.
وبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي.
وقد رويت كراهته عن
ابن عمر وابن عمرو وهو المشهور في المذهب لما روى يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه
الصلاة فقال " ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين " (1) رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر " وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة من النهي فإن دليل ذلك خطاب فالمنطوق أولى منه، وحديث عمرو بن عنبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجة " حتى يطلع الفجر " (مسألة) قال (ويجوز قضاء الفرائض فيها) يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة، وبه قال أبو العالية والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى
ابيضت الشمس، متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها " متفق عليه وفي حديث أبي قتادة " إنما التفريط في اليقطة على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الأخرى فان فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها " متفق عليه (1) وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين فنقيس محل النزاع على المخصوص، وقياسهم منقوض بذلك أيضا، وحديثهم يدل على جواز التأخير لا على تحريم الفعل (فصل) ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها.
وقال أصحاب الرأي: تفسد لأنها صارت في وقت النهي ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذ أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته "
متفق عليه، وهذا نص خاص على عموم ما ذكروه (فصل) ويجوز فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقاً أو مؤقتا ويتخرج
أنه لا يجوز بناء على صوم الواجب في أيام التشريق وهو قول أبي حنيفة لعموم النهي.
ولنا أنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة فإنه قد وافقنا فيما بعد صلاة العصر والصبح (مسألة) (وتجوز صلاة الجنازة وركعتا الطواف وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ على روايتين) تجوز صلاة الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تميل الشمس للغروب بغير خلاف قال إبن المنذر: إجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح، فأما الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة فلا تجوز، ذكره القاضي وغيره، وحكاه الأثرم عن أحمد، وقد روي عن جابر وابن عمر نحو هذا القول، قال الخطابي: هذا قول أكثر أهل العلم، وفيه رواية أخرى أنه يجوز حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لأنها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الأوقات كالفرائض، ولنا قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، وذكره للصلاة مقروناً بالدفن يدل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الصلوات الخمس أشبهت النوافل، وإنما أبيحت بعد العصر والصبح لطول مدتهما فالانتظار يخاف منه عليها بخلاف هذه الأوقات، وقياسهم على
الفرائض لا يصح لتأكدها ولا يصح قياس الأوقات الثلاثة على الوقتين الطويلين لما ذكرنا (فصل) وتجوز ركعتا الطواف بعده في هذين الوقتين، وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد، وفعله عروة بعد الصبح وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز لعموم أحاديث النهي، ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار " ورواه الاثرم والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولأن ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع أبيح التبع وحديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون أولى، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ فيه روايتان (إحداهما) يجوز لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور (والثانية) لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولتأكد النهي في هذه الأوقات الثلاثة وقصرها وكونها لا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها (فصل) ويجوز إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد أو دخل وهم يصلون بعد الفجر والعصر
وهذا قول الحسن والشافعي، واشترط القاضي لجواز الاعادة ههنا أن يكون مع إمام الحي، ولم يفرق هنا بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة أو فرادى، وهو ظاهر قول الخرقي، وكلام أحمد يدل على هذا أيضاً.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي معهم؟ قال: نعم، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت النهي لعموم النهي ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال " علي بهما " فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال " ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال " لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة " رواه أبو داود والاثرم والترمذي، وهذا صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها.
والحديث بإطلاقه يدل على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره، وسواء صلى وحده أو في جماعة، وهل يجوز في الأوقات الباقية؟ على روايتين (إحداهما) يجوز لما روى أبو ذر قال: إن خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها وقال " فإذا أدركتها معهم فصل
معهم فإنها لك نافلة " رواه مسلم، وقياساً على الوقتين الآخرين (والثانية) لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولما بينها وبين هذين الوقتين من الفرق (مسألة) (ولا يجوز التطوع بغيرها في شئ من الأوقات الخمسة الا ماله سبب كتحية المسجد وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فإنها على روايتين) أراد بغير ما ذكر من الصلوات وهي صلاة الجنازة، وركعتا الطواف، وإعادة الجماعة، وليس في المذهب خلاف نعلمه في أنه لا يجوز أن يبتدئ في هذه الأوقات تطوعاً لا سبب له وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر يروي ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان ابن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة رضي الله عنهم وجماعة من أهل العلم سواهم.
وروى عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط، وقولها وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها.
رواه مسلم، وقول علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة "