كتاب المساقاة
[الباب الأول]
في جواز المساقاة وما لا يجوز فيها
[فصل 1 - في جواز المساقاة]
قال مالك -رحمه الله-: المساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائز, ما لم يحل بيع ثمرها على ما اشترط من ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر, وتجوز على أن للعامل جميع الثمرة, كالربح في القراض.
قال بعض البغداديين: وأجمع الناس على جواز المساقاة إلا أبا حنيفة.
والدليل على جوازها حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على الشطر من ثمر وزرع).
الجزء: 15 - الصفحة: 533
وروى: (أنه ساقى أهل خيبر, وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم) , ثم أقرهم أبو بكر على ذلك, ثم عمر إلى أن بعث ابنه عبد الله ليخرص عليهم فسحروه يداه, ثم إنه أجلاهم عنها إلى الشام, ثم عمل عثمان والخلفاء بعده على المساقاة.
فإن قيل: بأنه ليس في الخبر ذكر مدة وأنتم لا تجيزونها إلا مدة, قيل: إنما قصد الراوي بيان جوازها في الجملة ولم يقصد كيفيتها وصفاتها, ومعنى قول
الجزء: 15 - الصفحة: 534
الرسول صلى الله عليه وسلم: «أُقرُّكم على أقرَّكم الله عليه» أي على شروطها لا على أنه ساقاهم مدة مجهولة أو أَعْمَارهم.
وقال بعض أصحابنا: لا تحتاج المساقاة إلى ضرب مدة؛ لأنها من جذاذ إلى جذاذ, كالقراض من أنه من محاسبة إلى محاسبة, وقد قال مالك: الشأن في المساقاة إلى الجذاذ وإن لم يؤجلاه.
واحتج من خالفنا بنهيه عليه السلام على المخابرة قال: وهو مشتق من خيبر ومعناه النهي عن الفعل الذي بخيبر من المساقاة, فيقال: قد كانت العرب تعرف المخابرة قبل الإسلام فهي اسم عندهم لكراء الأرض ببعض ما يخرج منها فبطل ما أدعيتوه.
م: وأيضاً فقد أقرهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على المساقاة وعمل به عثمان رضي الله عنه والخلفاء من بعدهم.
أفَتَراهُم كانوا يجهلون حديث المخابرة! هذا جهل ممن يظن بهم ذلك.
فإن قيل: فإنها إجارة مجهولة؛ لأن الثمار لا يعلم مقدار حملها, قيل: المساقاة مستخرجة بالرخصة من هذا الأصل/ للضرورة التي تلحق الناس لحاجتهم إليها, كجواز بيع العرية بخرصها ثمر إلى الجذاذ؛ للضرورة, وكجواز القراض بجزء من
الجزء: 15 - الصفحة: 535
الربح ثلث أو ربع والربح مجهول, ولا خلاف في جوازه بين الأمة؛ لأن الضرورة داعية إليها لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها, وليس كل الناس يقدر على ذلك بنفسه, وكذلك المساقاة والله أعلم.
فصل [2 - إذا حل بيع الثمار لم تجز مساقاته]
وإذا حل بيع الثمار لم تحل مساقاتها؛ لارتفاع الضرورة التي أجازت مساقاتها.
قال مالك في كتاب محمد: ما جاز بيعه بنقد وجاز كراؤه: لم تجز مساقاته؛ لأنه يترك في الأرض كراء معلوماً, ويرجع إلى غرر الجزء مما تنبت الأرض, ويدع في الثمرة ثمناً معلوماً, ويرجع إلى نصف ما أخرجت الثمرة, وذلك غرر لا
الجزء: 15 - الصفحة: 536
يدري أهو قليل أم كثير؟ أيتم أم لا يتم؟ , وذلك بمنزلة رجل أراد أن يستأجر أجيراً لسفره بشيء مسمى, فترك ذلك وقال له: أعطيك عشر ما أربح في مالي: فهذا لا يحل.
وفي الموطأ: أن مساقاة ما حل بيعه هي كالإجارة.
سحنون في مساقاة ما حل بيعه: هي إجازة جائزة.
م: كجواز بيع نصفه؛ ولأن ما جاز بيعه جازت الإجارة به.
قال أبو محمد: وينبغي على قوله ألا يجوز في الزرع؛ لأنه كمن قال: احصده وهذبه بنصفه, هذا لا يجوز عنده.
قال غيره: وقد أجاز مالك في كتاب محمد: أن يدفع إله نخلاً مساقاة بثمره من نخل آخر قد أزهى.
ولم يلتفت إلى اسم المساقاة, وجعل ذلك إجارة وإن لفظا فيه باسم السقاء, وهذا نحو قول
الجزء: 15 - الصفحة: 537
سحنون وابن القاسم أنفاً, أن يكون لاسم السقاء أحكام لا تكون لاسم الإجارة ألا ترى أن الجائحة إذا وقعت في المساقاة ذهب عمله باطلاً, ولو آجر نفسه بثمرة مزهية فوفّى الإجارة, قم أجيحت الثمرة, لرجع بإجارة مثله, كما يرجع بثمنه لو اشترى الثمرة, فإن قيل: فإن شرطوا السقاء فيما أزهى, أكثر ما فيه أنه اشترط أن لا جائحة, وهذا لا يفسد البيع, ويكون فيه الجائحة.
قيل: هذا على أحد الأقاويل, والقول الثاني: أن البيع فاسد, كما قالوا في ما إذا اشترطوا ترك المواضعة, وقد جعل علف الدواب على العامل, وهو مشترى ثمرة بعمل يده وبعمل دوابه ولم يتعقب هذا, فإذا صيَّرناها إلى باب الإجارة: وجب أن تتعقب هذه الأشياء ولا ينقلها إلا بذكر الإجارة, وإذا ذكر اسم السقاء: بقيت على أحكام السقاء, إنما تجوز فيما لا يجوز بيعه ولا كراؤه.
م: ووجه القول الآخر, أن الأصل عند مالك مراعاة الفعل, فإذا حسن الفعل لم يضرهم قبح القول, وهذا من ذلك.
الجزء: 15 - الصفحة: 538
فصل [3 - مساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى السقي قبل طيبة]
ومن المدونة, قال ولا بأس/ بمساقاة النخل وفيها ما لا يحتاج إلى سقيه قبل طيبة, كمساقاة شجر البعل؛ لأنها تحتاج إلى عمل ومؤنة.
[فصل 4 - مساقاة النخل وفيها بياض]
ولا بأس بمساقاة النخل وفيها بياض تبع معها قدر الثلث فأدنى في قيمة كرائه من قيمة الثمرة, على عرف نباتها بعد إلغاء قيمة مؤنتها, على أن يزرعه العامل من عنده ويعمله, وما نبت فبينهما.
قال مالك: وأحب إليَّ أن يلغي البياض فيكون للعامل, وبهذا أحله.
وروى ابن وهب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع).
قال مالك: وكان بياض خيبر تبعاً لسوادها كان يسيراً بين أضعاف السواد.
قال ابن وهب: وبذلك يأخذ أهل [العلم] أن البياض إذا كان يسيراً سوقيت بالجزء مما يخرج منها, وإن كان هو
الجزء: 15 - الصفحة: 539
الأكثر أكْريت بالذهب والورق.
قال ابن المواز: إذا كان البياض تبعاً, اشترط رب النخل أن يزرعه العامل ويكون بينهما: جاز, وإن سكتا في حين العقد عن البياض كان للعامل ملغي, يزرعه وحده لنفسه, وإن اشترط رب النخل أن يبقى البياض يزرعه لنفسه: فلا خير فيه إذا كان العامل يسقيه, كاشتراط زيادة, وبعد هذا باب في إيعاب هذا.
[فصل 5 - مساقاة النخل الغائبة]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولا بأس بمساقاة ببلد بعيد إذا وصف كالبيع, يريد: إذا كان يصل إليه قبل طيبة.
قال ابن القاسم: ونفقة العامل في خروجه إليه عليه بخلاف القراض, وهذا سنة المساقاة.
الجزء: 15 - الصفحة: 540
[الباب الثاني]
ما يحل ويحرم في المساقاة من عقد وشرط وما للعامل في ذلك أو عليه
[فصل 1 - ما يجوز من شروط المساقاة وما لا يجوز,
وعمال الحائط ودوابه]
[المسألة الأولى السُنة في المساقاة أن على العامل
جميع المؤونة والنفقة والأجراء]
ومن المدونة والواضحة, قال: والسُنة في المُسَاقاة: أن على العامل جميع المؤونة والنفقة والأجراء والدواب والدلاء والحبال والأداة من حديد وغيره, إلا أن يكون شيء من ذلك في الحائط يوم عقد المساقاة, فإن للعامل أن يستعين به وإن لم يشترطه, وليس له أن يعمل به في حائط آخر, ولو شرط ذلك عليه: لم يجز, وتفسد به المساقاة.
ومن العتبية قال ابن القاسم: فإن جهل العامل أن يستثني ما فيه من الدواب والرقيق, وظن أن ذلك له, استثناهم أو لم يستثنهم, فلما تعاقد المساقاة قال رب الحائط: إنما ساقيتك الحائط وحده بلا دواب ولا رقيق, قال: يتحالفان ويتفاسخان.
وفي المدونة, روى الليث: أن أهل المدينة لم يزالوا يساقوا نخيلهم على أن الرقيق الذين في النخل والآلة من الحديد وغيره للذي دفعت إليه المساقاة.
الجزء: 15 - الصفحة: 541
[المسألة الثانية: هل لرب الحائط أن يساقي على نزع الآلة ونحوها؟
وهل للعامل اشتراط زيادتها؟]
قال مالك: ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ما كان فيه من غلمان أو دواب, فيصير كزيادة شرطها, إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك.
قال: وما لم يكن في الحائط يوم عقد المساقاة فلا ينبغي أن يشترطه العامل على رب الحائط, إلا ما قل, كغلام أو دوابه/ في حائط كبير, ولا يجوز ذلك في حائط صغير, ورُب حائط يكفيه دابة واحدة لصغيرة فيصير في هذا يشترط جميع العمل على ربه, وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر.
[المسألة الثالثة: هل يجوز في عقد المساقاة اشتراط خُلْفَ ما هلك
من آلة أو دواب ونحوهما؟]
قال: ولا يجوز للعامل أن يشترط على رب الحائط خلف ما أدخل العامل فيه, من رقيق أو دواب إن هلك ذلك, وأما ما كان في الحائط يوم التعاقد من دواب أو رقيق: فَخُلْفَ ما مات منهم على رب الحائط وإن لم يشترط العامل ذلك, إذ عليهم عمل العامل, ولو شرط خُلْفَهم [على العامل]: لم يجز.
قال ابن حبيب: فإن شرط العامل أن على رب الحائط خلف ما أدخل العامل فيه, أو
الجزء: 15 - الصفحة: 542
شرط رب الحائط على العامل خلف ما هلك مما كان لرب الحائط فيه: رد العامل في الوجهين إلى إجارة مثله, والثمرة لرب الحائط؛ لأن ذلك في كل وجه زيادة لمشترطها.
قال بعض فقهاء القرويين: وأما الدلاء والحبال فقد يكون إذا فنيوا في العادة التي يفنوا فيها, لا يكون على ربَّ الحائط خُلْفهم؛ لأن لهم وقتاً معلوماً ينتهون إليه, بخلاف ضياعهم وموت الدواب.
[المسألة الرابعة: إذا وقع عقد المساقاة بشروط لا تجوز فما الحكم؟]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو شرط رب المال في عقد المساقاة إخراج رقيقه ودوابه منه, فأخرجهم وعمل العامل على هذا, أو شرطهم العامل على ربه, وليسو فيه: لم يجز, فإن نزل ذلك: فللعامل إجارة مثله والثمرة لربها.
قال ابن المواز: وكان ابن القاسم يقول: له مساقاة مثله.
ثم رجع إلى الأجرة فيهما جميعاً.
[المسألة الخامسة: هل يجوز للعامل اشتراط عمل رب الحائط معه؟]
ومن المدونة: ولا يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه, فإن نزل فله مساقاة مثله؛ لأن مالكاً أجاز أن يشترط عليه دابة أو غلاماً إذا كان
الجزء: 15 - الصفحة: 543
لا يزول, وإن مات خلفه له رب الحائط, فلذلك خفف فيه إذا اشترط أن يعمل معه رب الحائط.
[المسألة السادسة: الغلام الذي يشترطه العامل في المساقاة
على من خُلْفه إذا مات]
م: إذا اشترط غلاماً أو دابة, فخلف ما مات من ذلك على رب المال, إذ عليهم عمل العامل, فهو بمنزلة ما لو كانوا فيه, فأما إن اشترط ذلك في القراض: أن يعينه رب المال فإنه يكون أجيراً, وقال سحنون: إذا جاز له اشتراط عون غلامه جاز اشتراط عون نفسه, ولا يجوز في القراض أن يشترط على رب المال إن مات الغلام الذي أعانه أن يخلفه له, بخلاف المساقاة.
فصل [2 - مؤونة المساقاة ونفقة الدواب والرقيق]
قال مالك: ووجه العمل في المساقاة أن جميع العمل والنفقة, وجميع المؤونة على العامل, وإن لم يُشترط ذلك عليه.
قال: ويلزمه نفقة نفسه, ونفقة دواب الحائط ورقيقه, كانوا له أو لرب الحائط.
قال في الواضحة: وكذلك إن كان الأجراء لرب الحائط فنفقتهم على العامل, وإجارتهم على رب الحائط.
الجزء: 15 - الصفحة: 544
قال في المدونة: ولا يجوز للعامل أن يشترط نفقتهم على رب الحائط, أو نفقة نفسه على رب الحائط.
قال ربيعة: ولا بينهما, ولا يكون, شيء من النفقة في ثمرة الحائط.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: رد العامل إلى إجارة مثله.
[مسألة: هل للعامل أن يأكل من ثمرة حائط المساقاة؟]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا أرى للعامل أن يأكل من الثمرة شيئاً.
الجزء: 15 - الصفحة: 545
[الباب الثالث]
ما يجوز شرطه من العمل على العامل وانقضاء مساقاته
[فصل: 1 - ما يجوز شرطه في المساقاة على العامل]
قال ابن القاسم: والجذاذ والحصاد والدَّراس على العامل, وقال في الزيتون: إن شرطاً قَسْمَه حباً: جاز, وإن شرط عصره على العامل: جاز ذلك ليسارته.
قال ابن المواز: وإن لم يكن فيه شرط فعصره بينهما.
قال عبد الوهاب: جملة ما يشترط على العامل على ضربين: منه ما لا يتعلق بالثمرة, ومنه ما يتعلق بها, فما لا يتعلق بالثمرة:
لا يلزم العامل ولا يجوز اشتراطه؛ لأن المساقاة عقد مستثنى من الأصول, جوز للضرورة, فلا يجوز فيه إلا ما جوزه الشرع, وما زاد على ذلك كان إجارة مجهولة, وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها.
وما يتعلق بالثمرة على وجهين:
1 - منه ما ينقطع بانقطاعها أو ببقاء بعدها الشيء اليسير: فهو جائز, مثل التذكير والتلقيح والسقي, وإصلاح مواضعة, وجلب الماء, والجذاذ وما يتصل بذلك, فهذا وشبهه لازم, وعليه أخذ العوض,
2 - ومنه ما يبقى بعد انقطاعها وينتفع به ربها, مثل حفر بئر لها, أو بناء بيت يجني فيه كالجريْن, أو إنشاء غرس: فهذا لا يلزم العامل ولا يجوز اشتراطه عليه؛ لأنها
الجزء: 15 - الصفحة: 546
زيادة يتفرد بها رب الحائط, فهي كالوجه الأول التي لا يتعلق بالثمرة.
وبالله التوفيق.
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإن شرط العامل على رب النخل صِرَام النخل: لم ينبغ ذلك؛ لأن مالكاً قد جعل الجذاذ مما يشترط على الداخل, ولا بأس باشتراط التلقيح على رب الحائط, وإن لم يشترط فهو على العامل.
قال: وإذا اشترط رب الحائط على العامل بناء حائط حول النخل, أو تزريبها, أو حفر بئر لسقيها أو لسقي الزرع, أو إخراق مجرى العين إليها: لم يجز, ويكون أجيراً إذا كان ما ازداد ربه من ذلك يكفيه مؤونة ليست بيسيرة, وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ما تقل مؤونته مثل: سَرُو الشَرَب, وهو تنقية ما حول النخلة من منافع الماء, وخَمِّ العين, وهو كنسها, وقطع الجَريد, وإِبَّار النخل وهو تذكيرها, وَسَدِّ الحِظَار.
الجزء: 15 - الصفحة: 547
م: يروى سد وشد, واليسير من إصلاح الضَّفِيرة ونحوها, مما تقل مؤنته, فيجوز اشتراطه على العامل, وإلا لم يجز.
قال ابن حبيب: وَسدَّ الحِظَار, وهو تحصين الجدر وتزريبها, والضَّفِيَرة, وهي محبس الماء ومجتمعه كالصهريج, والتَّذكير, فإن لم يشترط هذه الأشياء على العامل فهي على رب الحائط إلا الجذذ, والذكير, وسَرُو الشَّرب فإنه على العامل, وإن لم يشترطه عليه.
قال ابن المواز: وعلى العامل رَمُّ قَصَبة البئر, وأَشْطنه.
وقَواديسه, وحبالهِ, ومؤونة الماء والحديد لعمله, فإذا انقضى سقاؤه كان ذلك له.
قال مالك في العتبية: ولا يشترط على العامل إصلاح كسر الزُّرْنُوق, واستخف إصلاح السقف, وهو الحوض الذي يفرغ فيه الدلو ويخرج منه إلى الضفيرة/.
الجزء: 15 - الصفحة: 548
وأجاز في كتاب محمد: اشتراط إصلاح الزرنوق -يريد-: أن إصلاحه يسير فلذلك جاز اشتراطه على العامل, وأما أن يشترط عليه الزرنوق كله فلا يجوز؛ لأنه كبير.
فصل [2 - المساقي يشترط ثلاث حرثات فيحرث أقل]
ومن العتبية, قال سحنون: ومن أعطى كرمه أو زيتونه مساقاة, على أن يسقي ويقطع ويجني, وعلى أن يحرثه ثلاث حرثات, فعمل ما شرط عليه, إلا أنه لم يحرث إلا حرثتين, قال: ينظر جميع عمل الحائط المشترط عليه من سقاء وحرث وقطع وجني, فينظر ما عمل مع ما ترك ما هو منه, فإن كان ما ترك يكون منه الثلث: حط من النصف الذي هو له ثلثه, إن ساقاه على النصف.
وإن ساقاه على الثلث, أو الرُّبع حط من حصته الثلث على ما ذكرنا.
فصل [3 - أمد المساقاة]
[المسألة الأولى: منتهى المساقاة في التمر والتين والكرم والزرع]
ومن العتبية: قال سحنون: ومنتهى المساقاة في التمر جذاذه بعد أن يتمر, والتين والكرم على المساقي قطافه وتيبيسه, وهو أجل مساقاته, وعلى العامل تهذيب الزرع.
الجزء: 15 - الصفحة: 549
[المسألة الثانية: الرجل يساقي نخلاً فجذه إلا نحو العشرين أعليه سقى
الحائط كله؟]
(قال) ابن المواز: قال مالك: وإذ جذ المساقي النخل, وبقي نخل أو شجر نحو العشرين تأخرت, فعليه سقي جميع الحائط حتى يجذ ما بقي, وكذلك إن كانت عدائماً وهي المؤخرة الطَّياب.
قال عنه ابن وهب: إذا أخذ حائطاً فيه أصول مختلفة من نخل وكرم ورمان وغيره على سقاء واحد: فعليه أن يسقيه كله, حتى يفرغ منه ويرده إلى ربه.
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون في العدائم إن كانت قليلة جداً: فعلى رب الحائط سقي حائطه كله عدائمه وما جذَّ منه, وليوفي المساقي حظه من ثمر العدائم.
وإن كانت العدائم الأكثر: فعلى العامل سقي الحائط كله, مثل إذا جذ بعضه وبقي بعضه, وإن كان ذلك متناصفاً أو متشابهاً: فعلى المساقي أن يسقي العدائم كلها وحدها, وعلى رب الحائط سقي باقيه.
قال: وإن كان في الجنان أنواع من الثمر: تين وعنب وفِرْسَك فجنى البعض وبقي البعض لم يطب, فقال ابن الماجشون: ذلك كالعدائم كانت قليلة أو كثيرة أو متناصفة على ما ذكرنا فيها.
وقاله أصبغ.
الجزء: 15 - الصفحة: 550
وقال مطرف: وكلما قطف منها ثمرة فقد انقضى السقاء فيها, قلَّت أو كثرت.
وبه أقول.
[المسألة الثالثة: السيل يدخل الحائط المساقي عليه ويستغني عن الماء]
ومن كتاب ابن المواز والعتبية, قال مالك: وإذا دخل الحائط سيل أقام فيه حتى استغنى عن الماء: فلا يحاسبه رب الحائط بذلك.
الجزء: 15 - الصفحة: 551
[الباب الرابع]
ما يجوز من المساقاة وعجز العامل ومساقاته غيره وإقالته وسرقته وزكاته
[فصل 1 - ما يجوز من المساقاة]
[المسألة الأولى: مساقاة ما أزهى أو لم يزه]
قال مالك: وتجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر ونخل أو شجر, كما لا يجوز لو لم تظهر الثمرة, قال: فإذا أزهى بعض الحائط: لم تجز مساقاة جمعية لجواز بيعه.
[المسألة الثانية: من هارت بئره له دفع حائطه إلى جاره مساقاة]
قال ابن القاسم: وأجاز مالك لمن هارت بئره دفع حائطه مساقاة إلى جاره يسوق ماءه إليه؛ للضرورة, ولولا أنه أجازه لكرهته.
قال سحنون: وقول مالك/ أحسن.
[المسألة الثالثة: اشتراط رب الحائط على العامل أن يسقى بماء من
عنده]
قال ابن القاسم: وإذا اشترط أن يسقي العامل النخل بمائة, ويصرف رب الحائط ماءه حيث شاء: لم تجز المساقاة؛ للزيادة المشترطة كزيادة دينار, وقد يساوي الماء مالاً عظيماً.
الجزء: 15 - الصفحة: 552
فصل [2 - عجز العامل عن المساقاة]
[المسألة الأولى: العامل الذي عجز عن السقي هل له مساقاة غيره؟]
وإن عجز العامل وقد حل بيع الثمرة: لم يجز أن يساقي غيره وليستأجر من يعمل, فإن لم يجد إلا أن يبيع نصيبه ويواجر به: فعل, فإن كان فيه فضل فله, وإن نقص كان في ذمته, إلا أن يرضى رب الحائط أخذه ويعفيه من العمل, فلذلك له.
وإن عجز العامل عن السقي قبل طيب الثمرة: قيل له: ساق من شئت أميناً, فإن لم يجد: أسلم الحائط إلى ربه, ثم لا شيء له ولا عليه؛ لأنه لو ساقاه إياه لجاز كجوازه لأجنبي.
م: فإن قال رب الحائط: أنا أستأجر من يعمل تمام العمل, وأبيع ما صار له من الثمرة, وأستوفي ما أديت, فإن فضل شيء فله, وإن نقص شيئاً اتبعه به, فينبغي أن يكون ذلك له, كقول ابن القاسم في المتزارعين, يعجز أحدهما بعد العمل وقبل طيب الزرع, قال: يقال لصاحبه: أعمل, فإذا يبس الزرع بع وإستوف حقك, فما فضل فله, وما عجز أتبعته به, لأن العمل كان لازماً فكذلك هذا.
والله اعلم.
الجزء: 15 - الصفحة: 553
[المسألة الثانية: رب الحائط يقوي العامل في المساقاة لعجزه عنها, أو يقول خذ ما أنفقت وأخرج]
قال ابن المواز: ولا خير في أن يقويه رب الحائط بعد أن عمل وعجز ليثبت فيه, ولا أن يقول له: خذ ما أنفقت وأخرج, وإن رضيا.
[المسألة الثالثة: اجتماع رب الحائط والعامل على بيع الزرع أو الثمر
قبل طيبه وزهوه ممن يحصد أو يجده]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإذا اجتمع رب الحائط والعامل على بيع الثمرة قبل زهوه, أو الثمر أو الزرع قبل طيبة ممن يجد أو يحصد ذلك مكانه: جاز ذلك, وما أرى فيه مغمزاً, وما سمعت فيه شيئاً.
فصل [3 - المساقي يساقي غيره]
ولمن سوقي في أصل أو زرع مساقاة غيره في مثل أمانته, فإن ساقي غير أمين: ضمن.
قال ابن وهب: قال ابن أبي سلمة: السقاء بالذهب والورق كبيع ما لم يبد صلاحه, ولا يجوز أن يربح في المساقاة إلا, ثمراً مثل أن يأخذ على النصف ويعطي على الثلثين, فيربح السدس أو يربح عليه.
الجزء: 15 - الصفحة: 554
قال مالك في كتاب محمد: وإذا أخذه على النصف ودفعه على الثلثين إلى غيره وربه عالم بذلك: فربه أولى بنصف الثمرة, ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقي له.
وكذلك في العتبية عن مالك: ولا بأس أن يدفعه مساقاة إلى رب الحائط بأقل مما أخذه إذا لم تطب الثمرة, ولا يجوز بملكية مسماة, ولا بثمر نخلة معروفة, ولا بشيء غير الثمرة, ولا بأكثر مما أخذ منه فيصير العامل أن يزيد من ثمر حائط آخر.
م: وأجاز دفعه إلى غير رب الحائط بأكثر مما أخذه, فإذا أجاز ذلك مع غير ربه, وهو إنما يدفع إليه ما بقى له من غير الثمرة التي في الحائط, فكذلك يجوز مع ربه ولا فرق بينهما, فإما أن يجوز فيهما, وإما أن لا يجوز فيهما؛ لأنه يحتاج أن يعطيه من ثمر الحائط وهذا أبين.
م: ويحتمل أن يكون الفرق بينهما أن رب الحائط عالم أنه يعطيه الزيادة من حائط آخر؛ لأنه عالم بمساقاته, والأجنبي غير عالم أنه بيد العامل الأول على أكثر مما دفعه إليه, ولو عالماً: لم يجز فيهما/, وإنما افترقت المسألتان لافتراق السؤال, ويكون العامل الثاني أجيراً إذا علم, وإن لم يعلم رجع على العامل الأول بقيمة
الجزء: 15 - الصفحة: 555
ذلك الجزء, كمن باع ثمراً معيناً فاستحق: فإنه يرجع بثمنه, وثمن هذا الثمر في المساقاة إجارة العامل, فإن استحق من جزئه الربع: رجع على العامل الأول بربع قيمة إجارته في عمل الحائط, هذا هو القياس.
والله أعلم.
[فصل 4 - المساقي يخرج العامل من المساقاة]
قال أصبغ عن ابن القاسم: وإذا قال رب الحائط اخرج من المساقاة على أن لك ربع الثمرة إذا طابت فذلك جائز, وإذا قال له رب الحائط بعد أن عمل وأنفق: أنا أعطيك عيناً أو عرضاً عن أن تخرج: لم يجز, وإن أعطاه من الثمرة بعينها شيئاً قبل أن تطيب.
فإن كان جزءاً شائعاً سدساً أو ربعاً: جاز ولا يجوز كيلاً منها.
قال أحمد بن ميسر: وروى ابن القاسم عن مالك إن لم يعمل: جاز أن يعطيه جزءاً منه, وإن عمل له: لم يجز؛ لأنه كأنه أعطاه فيما تقدم من عمله ما جعل له من الثمرة, وهو مجهول.
وقال أشهب ذلك في العتبية.
قال: كأنه واجره بسدس الثمرة على ما عمل من الأشهر وذكر المساقاة دلسه, قال: وأما إن
الجزء: 15 - الصفحة: 556
لم يعمل فجائز في قول من يقول: أن المساقاة تلزم بالعقد, وقد قيل: إنها لا تلزم بالعقد دون العمل, كالقراض.
وقال ابن حبيب: إذا تتاركا بجعل: دفعه المساقي إلى رب الحائط, يريد: من غير الثمرة فعثر عليه قبل الجذاذ رد الجعل, وجعل العامل على مساقاته, وغرم لرب الحائط أجر ما عمل بعد رده عليه.
وكذلك إن عثر عليه بعد الجذاذ: فللعامل نصف الثمرة, ويؤدي قيمة ما عمل بعد رده, ويأخذ ما كان أداه.
قال بعض القرويين: قد رد العامل ما اشتراه من الثمرة بعمله إلى رب الحائط في أصوله فيما عمارة الحائط في أصوله, وصار قابضاً لهاو لكون الأصل له, فلم يجعل ذلك قبضاً, ووجب عليه رد ما نمى من الثمرة بعد أن جذها, وأرجعه بقيمة عمله.
وفي كتاب محمد: إذا اشترى الثمرة على البقاء قبل زهوها, ثم اشترى الأصول فأزهت الثمرة بعد شرائه للأصول: أن عليه قيمة الثمرة يوم اشترى الأصول؛ لأنه كالقابض لها يوم شرائه الأصل, فصارت في ضمانه.
م: وهذا هو الصواب.
وليس كمبتاع قبل بدو صلاحها على البقاء في أصول البائع؛ لأنه غير قابض لها, فافترقا.
قال ابن المواز: وإذا أخذ الرجان حائطاً مساقة, فسلَّمه أحدهما لصاحبه بجزء
الجزء: 15 - الصفحة: 557
من الثمرة, فذلك جائز, وكذلك لو كان ملكاً لهما.
ولو أخذا حائطين مساقاة, أو كانا ملكاً لهما, فأراد أحدهما أن يخرج الآخر على جزء مسمى من ثمر أحد الحائطين: لم يجز.
وكذلك من أخذ الحائطين فلا يخرج منهما بجزء من أحدهما.
ابن المواز: ولو كان بجزء مسمى من الحائطين: لجاز في ذلك كله.
قال أشهب وابن وهب عن مالك: وإن أخذ ثلاث حوائط مساقاة ثم أخرج أحدهما صاحبه/ من حائطين بالسقاء بعينه, ومن الثالث بربح عشر ثمرته لم يجز ذلك.
ابن المواز: وإن شرط ذلك في الثلاثة حوائط بالسواء: جاز.
ومن العتبية, قال أشهب عن مالك: وإذا باع الحائط من ربه: لم يصلح أن يخرج العامل منه بشيء يعطيه المبتاع, كما لا يصلح من بائعه, والمشتري معه كبائعه في جميع ما ذكرنا.
ابن المواز قال مالك: في الحائط يباع بعد أن سوقي: أن البيع جائز, وقال ابن القاسم: وهو مثل الكراء, قال ابن المواز: وإن أبرت الثمرة أو طابت فذلك جائز, علم المبتاع أو لم يعلم, وإن تؤبر الثمرة لم يجز البيع علم المشتري بالسقاء أو لم بعلم شيئاً أو أبى, إذ لا يجوز للبائع حينئذٍ استثناء شيء من الثمرة إذا لم تؤبر, وقال في المشتري يخرج العامل بشيء يعطيه من غير الثمرة فلا يجوز, وأما بجزء منها أو بغير شيء فجائز.
الجزء: 15 - الصفحة: 558
[فصل 5 - الإقالة في المساقاة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن ساقته حائطك: لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه, كان قد شرع في العمل أم لا؛ لأنه غرر, إن أثمر النخل فهو بيع للثمر قبل زهوه, وإن لم يثمر فهو أكل المال بالباطل.
[فصل 6 - في العامل يوجد سارقا]
ومن ساقيته أو أكريت منه دارك, ثم ألفيته سارقاً: لم يفسخ لذلك سقاء ولا كراء, وليتحفظ منه.
وكذلك قال مالك في من باع من رجل سلعة إلى أجل فإذا هو مفلس, ولم يعلم البائع بذلك: أن البيع قد لزمه.
لأن حقك في السقاء والكراء في غير عين المساقي والمشتري, فهو بخلاف ما لو اكتريت عبداً, فوجدته سارقاً, أو دابه فوجدت بها عيباً هذا لك أن ترد؛ لأن الكراء وقع على منافع معينة, والمكتري والمفلس إنما وقع شراؤك على الذمة؛ فإن لم تقدر على التحفظ منه أكرى عليه, وسوقي عليه, ولم يفسخ العقد له.
الجزء: 15 - الصفحة: 559
فصل [7 - الزكاة في المساقاة]
قال: ولا بأس أن يشترط في حظ أحدهما؛ لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقي عليه, فإن لم يشترطا شيئاً فشأن الزكاة أن يبدآ بها, ثم يقتسمان ما بقي.
م: فإن شرط الزكاة على العامل, فأصاب أقل من خمسةً أوْسِق, فقيل يكون: عشر ما أصاب لرب المال, وقيل: يقسمانه نصفين, وقيل: يقتسمانه جميع ما أصابا على تسعة, وإيعابه في الزكاة.
الجزء: 15 - الصفحة: 560
[الباب الخامس]
في المساقاة إلى أجل وما يفسدها من الشروط
[فصل 1 - المساقاة إلى أجل]
قال مالك: والشأن في المساقاة إلى الجذاذ, ولا يجوز شهراً ولا سنة محدودة, وهي إلى الجذاذ إذا لم يؤجلاه.
قال ابن القاسم: وإن كان يطعم في العام مرتين: فهي إلى الجذاذ الأول حتى يشترط الثاني, قال: ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جداً قيل: بعشر سنين؟ فقال: لا أدري تحديد عشر سنين ولا ثلاثين ولا خمسين.
وفي الواضحة: قال مالك: إنما سَقْي الثمرة من جذاذ إلى جذاذ, وليس على عدد الشهور.
وقال في كتاب ابن المواز: ومن ساقي حائطه/ من صفر سنة إحدى وسبعين إلى صفر سنة ثلاث وسبعين, فأوفى الأجل قبل طيب الثمرة أو قبل جذاذها, فإنها لا تخرج من يد العامل حتى يتم جذاذه, على ما أحب صاحب الحائط أو كره, وإنما المساقاة في الحوائط إلى الجذاذ, فإن اشترط أجلاً يتم سقيه فيه ويَجُدُّه: فلا بأس, وإن اشترط أجلاً بعد الجذاذ ليسقيه فيه فلا يجوز؛ لأنها زيادة.
الجزء: 15 - الصفحة: 561
فصل [2 - ترك المساقاة]
ومن المدونة, قال مالك: ومن ساقي رجلاً ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى تنقضي؛ لأن المساقاة تلزم بالعقد وإن لم يعمل.
قال سحنون: وهي كالإجارة بخلاف الفرائض, والقراض كالجعل, وقيل: إنها لا تلزم بالعقد كالقراض وقد تقدم هذا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شيء بأخذه أحدهما من الآخر فيجوز, وليس هذا من بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها إذ للعامل أن يساقي غيره فرب الحائط كأجنبي إذا تركه.
فصل [3 - المساقي يشترط لنفسه جزءاً من الثمر]
قال ابن القاسم: ومن ساقي حائطه على أن لأحدهما من الثمرة مكيلة معلومة وما بقي بينهما لم يجز, ويكون للعامل أجر مثله, ولا شيء له في الثمرة.
قال ابن القاسم: وإن اشترطا أن لرب الحائط نصف ثمرة البَرْني الذي في الحائط وباقي ثمرة الحائط للعامل: لم يجز؛ لأنه خطر.
قال ابن حبيب: فإن نزل كان للعامل إجارة مثله, والثمرة لرب الحائط, وأما إن اشترطا أن ثمرة البَرْنُي بينهما, وما سوى ذلك لرب الحائط: فهذا يكون له في
الجزء: 15 - الصفحة: 562
البَرْنُي مساقاة مثله, وهو في الباقي أجير.
ولو شرطا أن باقي الثمرة للعامل: فإن له في ذلك كله إجارة مثله, والثمرة لرب الحائط.
م: وهذا استحسان, والقياس أنه في كل زيادة يستبد بها أحدهما أجير, والثمرة لرب الحائط, كما قالوا في القراض, ويدخله الاختلاف الذي دخل في القراض.
ابن أبي سلمة: يجعله أجيراً في كل قراض فاسد, وأشهب: يجعل له قراض مثله, وابن القاسم فرق قال: إن كان زيادة يختص بها أحدهما فهو أجير, وإن كان شيئاً يرجع إلى المال فهو على قراض مثله, وكذلك يجب أن يكون حكم المساقاة على اختلاف أقوالهم.
والله أعلم.
[فصل 4 - المساقي يشترط أن النفقة من الثمرة]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ولو شرط العامل أن يخرج نفقته من ثمرة الحائط, ثم يقسمان ما بقي: لم يصلح عند مالك.
ابن حبيب: فإن نزل كان للعامل أجر مثله.
[فصل 5 - سواقط نخل المساقاة]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وما كان من سواقط النخل, أو ما يسقط من بلح وغيره والجريد والليف وتبن الزرع: فبينهما على ما شرطا من الأجزاء.
الجزء: 15 - الصفحة: 563
فصل [6 - من أخذ أرضاً يغرسها حتى إذا بلغت الشجر
كانت بيده مساقاة سنين سمَّاها]
قال ابن القاسم: وإن أعطى رجلاً أرضاً ليغرسها شجراً كذا, ويقوم عليها حتى إذا بلغت الشجر, كانت بيده مساقاة سنين سمَّاها: لم يجز؛ لأنه خطر.
م: فإن نزل: فسخت المغارسة ما لم تثمر الشجر, ويعمل بعد ذلك فيكون له إجارة مثله فيما عمل, فإن أثمر الشجر وعمل/: لم تفسخ المساقاة, ويكون له فيما تقدم إجارة مثله, وفي سنين المساقاة مساقاة مثله.
[فصل 7 - مساقاة ما لم يبلغ حد الاطعام خمس سنين
وهي تبلغه في عامين]
قال: ولا تجوز مساقاة نخل أو شجر لم يبلغ حد الإطعام خمس سنين, وهي تبلغه في عامين.
قال ابن حبيب: فإن نزل هذا رد فيه العامل إلى أجر مثله.
وقال ابن المواز: يكون أجيراً في السنتين الأولتين حتى تأتي الثمرة ويعمل فيها, فيكون فيها على مساقاة مثله كأخذ العرض قراضاً, فإنه يكون له أجر مثله في بيعه وتقاضيه, ثم إن عمل في المال كان على قراض مثله, فكذلك المساقاة: إن أدرك قبل أن تأتي الثمرة المستقبلية: فسخ وأعطى نفقته وأجر عمله, فإن جاءت الثمرة وعمل: لم تفسخ بقية السنين فله مساقاة مثله.
الجزء: 15 - الصفحة: 564
[فصل 8 - مساقاة النخل بعد طيابه هذه السنين وسنتين بعدها]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: ومن طابت ثمرة نخله, فساقاه هذه السنة وسنتين بعدها: لم يجز, ويفسخ, وإن جَذَّ العامل الثمرة يعطي ما أنفق عليها وأجر عمله فيها, فإن عمل بعد جذاذاً الثمرة: لم أفسخ بقية المساقاة, وله استكمال الحولين الباقين, وله فيهما مساقاة مثله, ولا أفسخها بعد تمام العام الثاني: إذ قد تقل ثمرة العام الثاني وتكثر في الثالث فأظلمه, وهذا كأخذ العرض قراضاً, إن أدرك قبل بيعه وقبل أن يعمل فسخ, وله أجر مثله في بيعه, فإن عمل: فله قراض مثله مع أجرة بيعه.
[فصل 9 - مساقاة حائطين أو نخلاً أو زرعاً في صفقة لكل جزء مختلف
من الثمرة]
[المسألة الأولى: مساقاة حائطين أحدهما على النصف
والآخر على الثلث صفقة]
قال مالك: ولا يجوز أن يدفع إلى رجل حائطين مساقاة أحدهما على النصف والآخر على الثلث في صفقة, وهو خطر في أن يثمر أحد الحائطين دون الآخر.
قال ابن حبيب: فإن نزل رد العامل فيهما إلى مساقاة مثله.
ونحا ابن القاسم في كتاب القراض أنه يكون أجيراً قال: لأنه خطر.
[المسألة الثانية: مساقاة حائطين أحدهما أفضل من الآخر على جزء
واحد]
ومن المساقاة, قال مالك: ولا بأس أن يكون على جزء واحد, وإن كان
الجزء: 15 - الصفحة: 565
أحدهما أفضل من الآخر مما لو أفردا لسوقي في هذا على الثلث, وهذا على الثلثين, وقد كان في خيبر حبه الجيد والرديء حين ساقاها النبي صلى الله عليه وسلم كلها على الشطر.
[المسألة الثالثة: مساقاة نخل على النصف وزرع على الثلث]
ومن ساقي رجلاً نخلاً على النصف, وزرعاً على الثلث: لم يجز, حتى يكونا على جزء واحد جميعاً, ويعجز عن الزرع ربه, وإن كانا في ناحيتين وذلك كحائطين مفترقين.
قال ابن حبيب: وإذا ساقاه حائطاً على النصف, وزرعاً على الثلث في صفقة: رد العام فيهما إلى مساقاة مثله, وذلك إذا عجز عن الزرع ربه يوم ساقاه, وإلا رد في الزرع إلى الأجرة وكان لربه.
[المسألة الرابعة: مساقاة حائط سنة على النصف وسنة على الثلث]
قال ابن القاسم في العتبية: ولا يجوز أن يساقيه حائطه على النصف سنة, وسنة على الثلث, في عقد واحد, فإن عمل سنة واحدة: فله فيها مساقاة مثله, وله أن يعمل السنة الثانية.
قال فيها: وفي المدونة: ولا يجوز أن يساقيه حائطاً على أن يعمل
الجزء: 15 - الصفحة: 566
له في حائط آخر بغير شيء.
قال في العتبية: فإن نزل فله مساقاة مثله في الذي يعمل فيه, وله في الآخر أجرة مثله.
وقال في كتاب محمد: هو أجير في الحائطين.
[المسألة الخامسة: مساقاة حائطين على النصف على أن يعمل أول
سنة فيهما والسنة الثانية في أحدهما]
ومن المدونة: ومن أخذ حائطين مساقاة على النصف, على أن يعمل له أول سنة فيهم, ثم يرد أحدهما في العام الثاني ويعمل في الآخر: لم يجز؛ لأنه خطر, يريد: كان الذي يرده بعينه أو بغير عينه.
قال ابن حبيب: فإن نزل قبل مساقاة الحائطين أول سنة فقط, فإن قيل: النصف, كان له فيهما تلك السنة النصف, ثم يقال: ما مساقاة الذي بقي بيده سنتين؟ فإن قيل: في الثلث, كان له في السنة الثانية الثلث.
الجزء: 15 - الصفحة: 567
[الباب السادس]
في اختلافهما في المساقاة وجامع مسائل مختلفة من المساقاة
[فصل 1 - الدعوى في المساقاة]
[المسألة الأولى: إذا تعاقدا في المساقاة واختلفا في دخول الدواب
والرقيق في عقد المساقاة]
قال ابن القاسم: وإذا اختلفا في المساقاة: فالقول قول العامل فيما يشبه, م: يريد بعد أن عمل فهو المدعي عليه, وإن لم يعمل: تخالفا وتفاسخا على, قول من قال: إن المساقاة تلزم بالعقد.
قال ابن القاسم في العتبية: وإذا تعاقدا, فقال رب المال: إنما ساقيتك الحائط وحده بغير دواب ولا رقيق, وقال الآخر: بل بداوبه ورقيقه, قال: يتحالفان ويتفاسخان.
قال بعض القرويين: والذي ينبغي أن يحلف مدعي الفساد وحده, فإن حلف: فسخت المساقاة, وإن نكل فسخت المساقاة؛ لأن الآخر لا فائدة في يمينه؛ لأنه إن حلفت فسخت المساقاة, وإن نكل فسخت المساقاة, فلا تفيد يمينه
الجزء: 15 - الصفحة: 568
شيئاً, فإن نكل مدعي الفساد: حلف مدعي الصحة, وكان القول قوله, وأما بعد فوات العمل فالقول قول مدعي الصحة مع يمينه, قال: وفي هذا نظر؛ لأنه يقول لم أكرك الدواب قط, ومن قال: لم أكر ولم أبع: فالقول قوله.
م: إنما كان القول قول مدعي الصحة؛ لأنه مدعٍ للعرف, والآخر غير مدعِ للعرف, فوجب أن يكون القول قول مدعي العرف.
[المسألة الثانية: رب الحائط في المساقاة يدعي
أنه لم يأخذ من الثمرة شيئاً]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: إذا ادعى أحدهما فساداً, فالقول قول مدعي الصحة.
قال في العتبية عن مالك: ولو ساقاه سنة أو أكثر, فلما فرغ, قال رب الحائط: لم يدفع إليَّ شيئاً من الثمرة, فإن كان قد جَدَّ فلا شيء له, قال ابن المواز: ويحلف العامل كان بقرب الجذاذ أو ببعد منه, وكذلك لو جَدَّ بعضها رطباً والباقي تمراً, فقال قبل جذاذ الثمرة: لم يدفع إليَّ من الرطب شيئاً ولا من ثمره فالمساقي مصدق مع يمينه.
م: لأن حقه في عين الثمرة لا في ذمة المساقي المطلوب؛ ولأن العادة جرت أن يدفع بغير إشهاد فحملوا عليها.
[المسألة الثالثة: الرجل توكله على دفع نخلك مساقاة
الجزء: 15 - الصفحة: 569
ثم تكذبه في دفعه]
ومن المدونة: فإن وكلت رجلاً على دفع نخلك مساقاة, فقال: دفعتها إلى هذا الرجل, فصدقه الرجل وأكذبته أنت: فالقول قوله, كوكيل البيع, يقول بعت, وأنت تنفي أن يكون باع, وذلك بخلاف الرسول يقول: دفعت المال, والمبعوث إليه يكذبه, وهذا لم يكذبه المبتاع, فإن لم يقم الرسول بينة بالدفع ضمن.
[فصل 2 - مساقاة الشريك والجماعة والوصي والمأذون له
والمديان والمريض]
والنخل بين الرجلين لا بأس أن يساقيها أحدهما الآخر, ويجوز لرجلين أن يأخذا حائطاً من رجل مساقاة, وكذلك حائط لقوم/ جائز أن يساقوه لجماعة.
وللوصي دفع حائط الأيتام مساقاة؛ لأن مالكاً قل: بيعه وشراؤه لهم جائز.
وللمأذون دفع المساقاة وأخذها.
وللمديان دفع المساقاة ككرائه أرضه أو داره, ثم ليس لغرمائه فسخ ذلك.
وهذا على قول من يجيز بيعه, وهو في المساقاة كضرورة التفليس.
وأم على قول من لا يجيز بيعه قبل الإبار, فللغرماء فسخ مساقاته إذا كان يحل دينهم قبل جواز بيعه؛ لأنه يمنعهم من بيعه مساقاة.
وللمريض أن يساقي نخلة, كما يجوز بيعه, إلا أن يحابي فيه فيكون في ثلثه
الجزء: 15 - الصفحة: 570
قال بعض الفقهاء: المريض لا يجوز أن يعقل على الورثة أكثر من الثلث, فإذا كان الحائط أكثر من الثلث, فإن ساقاه سنة وما أشبهه مما يجوز أن يباع النخل إليه: جازت المساقاة إذا لم يكن فيه محاباة, فإن كان فيه محاباة ولا يحملها الثلث, مثل أن يجعل له ثلاثة أرباع الثمرة ومساقاة مثله الربع, فقد صار موصى له بنصف الثمرة, وهي غلة فله الربع, ويخير الورثة فإما أمضوا له النصف, وإلا قطعوا له بثلث مال الميت.
وأما أن أعطى النخل خمس سنين, فيما يتغيَّر النخل إذا بيعت إليها, والنخل لا يحملها الثلث: فللورثة, أن لا يجيزوا, كما لو أوصى بخدمة عبده عشر سنين لرجل والعبد لا يحمله الثلث وهو يحمل الخدمة: لم يلزم ذلك الورثة؛ لأنه عقد عليهم أكثر من الثلث, فإما أجازوا وإلا قطعوا له بالثلث بتلاً.
[فصل 3 - المساقي أو رب الحائط يموت]
ومن المدونة: وإذا مات العبد أو رب الحائط لم تنتقض المساقاة بموت واحد منهما, وورثته مكانه.
وإذا مات العامل وله ورثة مأمونون, قيل لهم: اعملوا كعملهم فإن أبو: لزم ذلك في ماله, وإن كان ورثته غير مأمونين: لم يأخذوا وأتوا بأمين.
الجزء: 15 - الصفحة: 571
فصل [4 - المساقي أو رب الحائط يفلس]
وإن فلس رب الحائط: لم تفسخ المساقاة, كان قد عمل أو لم يعمل, ويقال للغرماء: بيعوا الحائط على أن هذا مساقي فيه كما هو.
قيل لابن القاسم: لم أجزته ولو أن رجلاً باع حائطه -يريد: قبل الإبَّار واستثنى ثمرته لم يجز ذلك؟ - قال هذا: وجه الشأن فيه, وليس هذا عندي استثناء ثمرة.
وقال غيره: لا يجوز بيعه ويوقف, إلا أن يرضى العامل بتركه فيعجل بيعه.
طرح سحنون قول غيره, وقال: يجوز بيعه في التفليس لعلة الضرورة, وقال في كتاب ابنه: إنما يجوز بيعه إذا كانت المساقاة سنة واحدة, لجوز بيع الربع والحوائط على أن يقبضها مبتاعها بعد سنة, وأما إن كانت المساقاة سنين فلا يجوز بيع الحائط.
قال: ويبقى العامل فيه إلى أجله, كما لا يجوز بيع الربع على أن يقبض إلى هذا الأجل ويفسخ فيه البيع, وهذا خلاف لقوله الأول, وهو أصح.
وقد تقدم لابن المواز: إنما يجوز بيعه إذا أبَّرت الثمرة أو طابت؛ لأنها تبقى للبائع, وإن لم تؤبر: لم يجز إلا أن يشترط أن لا يقبضها إلا بعد الطياب/ وأخذ العامل حصته.
فصل [5 - العامل في المساقاة يُعْري بعض الحائط]
ومن المدونة: وليس للعامل أن يعري من الحائط؛ إذ ليس له نخلة معينة إلا أن يُعْريه حظه من نخلات معينات فيجوز.
الجزء: 15 - الصفحة: 572
[فصل 6 - مساقاة النْصرَاني]
وكره مالك: أخذك من نصراني مساقاة أو قراضاً, ولست أراه حرماً, ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصر حصته خمراً.
[القول الراجح في مسألة المساقي أو رب الحائط يفلس]
وذكر أجير الصَّناع والسقي والاكرياء في كتاب التفليس.
م: أجير السَّقي إذا ساقاه بدراهم أحقُ بالثمرة في التَّفليس؛ لأنه كالبائع لما تولد من منافعه, والأرض قابضة له فأشبه ما لو باع سلعة وسلمها إليه, فإنه يكون أحق بها في التَّفليس, وهو في الموت أسوة العرماء, فأما الصنَّاع فهم أحق بما في أيديهم في الفلس والموت.
فاعلم ذلك.
الجزء: 15 - الصفحة: 573
[الباب السابع]
في مساقاة النخل ومعها بياض
[فصل 1 - المسائل الجائزة في مساقاة الأصول مع البياض]
[المسألة الأولى: العامل في المساقاة يأخذ البياض
التبع على مثل ما أخذ الأصول]
وقد ساقي الرسول صلى الله عليه وسلم خبير بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر.
قال مالك: وكان بياض خيبر تبعاً لسودها, والبياض التبع, مثل الثلث فأدني لا بأس أن يشترط في المساقاة على مثل ما أخذ الأصول.
قال مالك: وأحب إلىَّ أن يُلْغَى للعامل [وهذا] أحله.
[المسألة الثانية رب الحائط يشترط مساقاة البياض مع الأصول
على أنه بينهما]
فإن شرط أنه بينهما إن كان البذر والمؤونة من عند العامل, ولا يجوز أن يشترط رب الحائط لنفسه إن كان العامل يسقيه.
[المسألة الثالثة: لرب الحائط اشتراط الَبْغل وما لا يسقي بماء الحائط
لنفسه]
قال ابن حبيب: فإن كان بَعْلاً, أو كان لا يسقي بماء الحائط فجائز.
[المسألة الرابعة: البياض المسكوت عنه في عقد المساقاة للعامل
ثمرته]
قال ابن المواز: فإن سكتا عن البياض في العقد فما زرع فيه العامل فهو له
الجزء: 15 - الصفحة: 574
خاصة وكذلك لو سكتا عنه ثم تشاحا فيه عند الزراعة فهو للعامل.
وقاله ابن حبيب.
[المسألة الخامسة: رب الحائط يدعي اشتراط البياض لنفسه والعامل
ينكر ذلك]
ولو ادعى رب الحائط أنه اشترطه لنفسه, وذلك قبل عمل العامل: تحالفا وتفاسخا, كدعواه نزع رقيق الحائط ودوابه, وهو على قول من يرى: أنه المساقاة تلزم بالعقد.
قال ابن سحنون: وروى ابن نافع عن مالك في العامل يزرع البياض بغير شرط فيه, ثم ينر عليه رب الحائط, قال: عليه كرا الأرض لرب الحائط.
وفي العتبية وقال ابن اشرس عن مالك في من ساقى حائطاً فيه بيض تبع, فأجيحت الثمرة وقد زرع العامل: البياض أن عليه كراء البياض لربه.
قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء
الجزء: 15 - الصفحة: 575
مثله.
قال ابن عبدوس: وإنما يراعى البياض عندي أن يكون تبعاً لثمرة جميع الحائط إذا شرط أن يكون جميع ما نبت فيه بينهما, فأما إن أُلْغي للعامل فإنما يراعي ما هو تبع لحصة العامل خاصة.
[فصل 2 - المسائل الفاسدة في مساقاة البياض مع الأصول]
[المسألة الأولى: اشتراط رب الحائط البياض لنفسه]
قال مالك ومن المدونة: وإن شرط رب النخيل أن يزرع العامل البياض من عنده, وعلى أن البذر والعمل من عند العامل أيضاً, وما أنبت فلرب النخل: لم يجز, كزيادة تشترط على العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: فليرد العامل في العامل في الحائط إلى مساقاة مثله/, ويكون الزرع كله للعامل, وعليه كراء البياض لربه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن اشترط أن يكون البذر من عند رب الحائط والعمل على العامل على أن ما ينبت فلرب الحائط: لم يجز أيضاً, كزيادة تشترط
الجزء: 15 - الصفحة: 576
على العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: رد العامل في الحائط إلى مساقاة مثله, وله أجرته في عمل البياض والزرع كله لرب الحائط.
م: والأصل في هذا كله أن يكون أجيراً؛ لأنها زيادة مشترطة على العامل.
[المسألة الثانية: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
نصف البذر]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز للعامل أن يشترط نصف البذر الذي يزرع في البياض على رب الحائط, ولا يكون شيء من البذر من عند رب الحائط, وإن جعلا الزرع بينهما نصفين؛ لأنما زيادة يزدادها العامل.
قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك: كان للعامل في الحائط مساقاة مثله, والزرع بينهما نصفين.
قال ابن المواز وكذلك قال أصبغ: أنه يكون للعامل في الحائط مساقاة مثله, وليس ذلك بشيء, والصواب أن يكون أجيراً, وهو قول مالك؛ لأنها زيادة.
قال: وكذلك لو شرط البياض للعمل وعلى ربه البذر: لم يجز ذلك كله, ويكون العامل أجيراً.
وقال أصبغ: له مساقاة مثله بغير حجة.
[المسألة الثالثة: اشتراط العامل على رب الحائط لزراعة البياض بينهما
حرثه]
ومن المدونة, قال ابن القاسم: وإن شرط العامل على رب الحائط حرث البياض فقط, وما سوى ذلك من البذر والعمل من عند العامل: لم يجز, وإن جعلا الزرع بينهما, قال ابن حبيب: فإن نزل رد العامل إلى مساقاة مثله.
الجزء: 15 - الصفحة: 577
وذكر ابن المواز عن أصبغ مثله.
قال ابن المواز: ومذهب مالك أنه يرد إلى أجرة مثله, وقد قال مالك: إذا دخلت المساقاة زيادة أو في القراض صارت أجرة.
قال: وهذا البياض الذي يجوز اشتراطه لا تبالي, كان بين أضعاف السواد أو مفرداً عن الشجر في ذلك الحائط فهو جائز إذا كان تبعاً.
[فصل 3 - مساقاة الحائط وله توابع من زرع وشجر ونخل وموز]
[المسألة الأولى: مساقاة زرع فيه شجر تبع له أو مساقاة شجر فيه
زرع تبع له]
قال فيه وفي المدونة: وإن ساقي زرعاً فيه شجر مفرقة هي تبع له جاز أن يشترط على ما شرطا في الزرع, ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه, وإن قلَّت, بخلاف البياض, ولا يجوز على أن ثمرها لأحدهما دون الآخر, وإنما يجوز على أن ثمرتها بينهما على ما شرطا في الزرع.
قال ابن المواز: إذا ساقي زرعاً وفيه شجر تبع له, أو كان الزرع تبعاً للشجر فروى ابن القاسم: أنه بخلاف البياض وكراء الأرض, وقال: لا يجوز أن يلغي للعامل, ولا يجوز إلا على سقاء واحد كحائط فيه أصناف.
وروى ابن وهب عن مالك: أن ذلك يجوز أن يلغي للعامل وحده إذا كان تبعاً, كمكتري الدار والأرض فيها نخل تبع يشترط ثمرها فهو جائز, ولا يجوز أن يكون بينهما.
الجزء: 15 - الصفحة: 578
قال ابن المواز: ولا أعرف أحداً استحسن ما قاله ابن قاله ابن وهب ولا أخذ به, والمعروف ما قاله ابن القاسم فهو بخلاف البياض, وبخلاف الدار والأرض تكترى وفيها نخل أو زرع تبع, لها فيشترط ذلك المكتري.
[المسألة الثانية: مساقاة نخل فيها زرع تبع لها ومساقاة زرع فيها
نخل تبع لها]
ابن المواز: والزرع إذا كان تبعاً للنخل/ جائز فيه معها المساقاة, وإن لم يعجز عن الزرع ربه, وإن كان النخل تبعاً للزرع: لم يجز حتى يعجز عن الزرع ربه.
[المسألة الثالثة: مساقاة الحائط وفيه من الموز قدر الثلث فأقل]
قال مالك: ولا بأس أن يساقي الحائط وفيه من الموز ما هو تبع قدر الثلث فأقل, لا يكون لأحدهما ويكون بينهما على سقاء واحد, مثل الزرع الذي مع النخل وهو تبع لها, كما قال ابن القاسم فيه, وقاسه على الحائط فيه أصناف.
قال محمد: وقول مالك في الموز يرد رواية ابن وهب عنه في الزرع والنخل.
[المسألة الرابعة: العامل يشترط لمساقاة البياض مع النخل أن له ثلاثة
أرباعه]
قال: فإن ساقي نخلاً فيها بياض قدر الثلث فاشترط الداخل أن له ثلاثة أرباع البياض, فآباه ابن القاسم وقال: إما على سقاء واحدٍ أو يلغى للعامل.
الجزء: 15 - الصفحة: 579
وأجازه أصبغ وقال: كما جاز أن يكون له كله جاز أن يشترط أكثره, ولا ينبغي أن يكون أكثره لرب الحائط, كما لا يجوز له اشتراطه كله, وقال أيضاً أصبغ مثل قول ابن القاسم: لا يجوز إلا على الوجهين, فإن وقع ذلك زيادة في المساقاة: فله مثله.
قال أبو محمد: يريد في مذهب أصبغ.
[فصل 4 - العامل يساقي النخل خمس سنين على أن البياض له أول سنة
ثم يزرعه صاحبه لنفسه]
ومن المدونة وكتاب محمد: قال ابن القاسم: من أخذ نخلاً مساقاة وفيها بياض تبع لها خمس سنين, على أن يكون البياض أول سنة للعامل يزرعه لنفسه ثم يعود إلى رب الحائط يزرعه لنفسه, وتكون المساقة باقي السنين في الحائط وحده دون البياض: لم يجز؛ لأنه خطر كمن أخذ حائطين مساقاة سنين على أن يرد أحدهما بعد سنة فهو خطر.
قال ابن حبيب: فإن نزل, قيل: كم تساوي مساقاة النخل في العام الأول على أن البياض للعامل وحده؟ , فإن قيل: الثلث, كان للعامل فيه الثلث, ثم يقال: كم تسوي مساقاته بغير بياض خمس سنين؟ , فإن قيل: النصف, كان للعامل في الاربع سنين الباقية على النصف, وسواء نظر في نظر في أمرها بعد انقضاء السنين كلها أو بعضها.
م: وعلى مذهب ابن المواز يكون أجيراً في السنين كلها.
الجزء: 15 - الصفحة: 580
[فصل 5 - العامل يساقي حائطاً فيه بياض استثناه فأجيحت ثمرة النخل
فما الحكم في الببياض المزروع؟]
ومن العتبية,.
قال سحنون: أخبرني ابن أشرس عن مالك فيمن ساقي حائطاً فيه بياض تبع, فاستثناه العامل, فأجيحت ثمرة النخل وقد زرع العامل البياض: أن عليه كراء البياض.
قال سحنون: جيده؛ لأنه لم يعطه إياه إلا على عمل السواد.
فلما ذهب السواد كان له أن يرجع بالكراء.
قال سحنون في كتاب ابنه: قال علي عن مالك: وكذلك لو عجز الداخل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله.
وقال محمد بن إبراهيم بن دينار وعبد الله بن نافع: إذا كان له أصل من نخل أو كرم أو غيره, وفيه بياض وهو تبع أو هو الأكثر, فقال رب الحائط: أساقيك النَّخل وحدها, أو أكريك الأرض وحدها وأحبس نخلي أو بياضي ولك من الماء قدر ما يروي به نخلك في المساقاة, أو يروي به زرعك في الكراء, ولي فضل مائي أسقي به نخلي أو زرعي أو ما وضعت في بياضي وليس عليك فيه سقاء: فذلك كله جائز, وإنما يكره أن يجمع البياض إلى النخل, أو النخل إلى البياض, فيشترط ذلك المساقي لنفسه خاصة على العامل, ويكن على العامل سقيه, فيكون ازدادها عليه, فإذا لم يكن ذلك فلا بأس به.
الجزء: 15 - الصفحة: 581
[الباب الثامن]
ما تجوز فيه المساقاة من الأصول أم لا
[فصل 1 - المساقاة جائزة في كل أصل من الشجر وفي شجر البَعْل]
قال مالك رحمه الله: والمساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائزة, ما لم يحل بيع ثمرها.
ولا بأس بمساقاة شجر البعل التي على غير ماء؛ لأنها تحتاج إلى عمل ومؤونة, كشجر إفريقية والشام.
[فصل 2 - مساقاة الزروع]
قيل فزروع البعل كزروع إفريقية ومصر, وهو لا يسقي.
قال: إن احتاج من المؤونة إلى ما يحتاج له شجر البعل, ويخاف هلاكه إن ترك: جازت مساقاته, وإن كان لا مؤونة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسه: لم يجز؛ وتصير إجارة فاسدة.
الجزء: 15 - الصفحة: 582
وليس زرع البَعْل كشجرة, وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه, ولا تجوز مساقاة الزرع إلا أن يعجز عنه ربه, وإن كان له ماء يسقى به؛ لأنه قد يعجز ربه عن الدواب والأجراء, وكذلك إن كان ماؤه سَيَّحاً فعجز عن الأجراء, وإنما تجوز مساقاته إذا استقل من الأرض وإن أسبل, إذا احتاج إلى الماء فإن ترك مات, فإما بعد جواز بيعه فلا يجوز سقاؤه.
وقال مالك في الواضحة: ولا يساقي الزرع بذراً قبل أن يطلع من الأرض عجز عنه ربه أو لم يعجز, قال ابن حبيب: فإن وقع فللعامل أجر مثله, والزرع لربه, وكذلك إن طلع وساقاه ولم يعجز عنه ربه.
وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: المساقاة في الزرع والجزر والبطيخ والأصول المغيَّبة جائزة عجز عنه صاحبه أو لم يعجز.
وقال ابن عبدوس: القياس عندي أن لا تجوز مساقاة الزرع.
م: فوجه قول ابن عبدوس هذا: أن السُّنة إنما وردت في مساقاة الثمار إذا كان زرع خيبر للثمار, والتبع لا حكم له, فوجب أن لا يعدى
الجزء: 15 - الصفحة: 583
بالرخصة بابها؛ لأن المساقاة عقد مستثنى من الأصول جوز للضرورة, فلا يجوز منه إلا ما جوزه الشرع, وما زاد على ذلك كانت أجرة مجهولة.
ووجه قول مالك: أنه لما كانت العلة في جواز المساقاة للضرورة إلى ذلك, ورأى أن السنة إنما وردت في الثمار, جعل الزرع وما يشبهه اخفض رتبة من الثمار فلم يجزه إلا عند شدة الضرورة التي سبب إجازة المساقاة, وهو أن يعجز عن القيام به, وبعد خروجه من الأرض فيصير نبتاً كالشجر.
ووجه قول ابن نافع: أن الزرع وما أشبهه أصل من الأصول وثمرة كالثمار فلا فرق بينهما.
م: وقول مالك أبينها, ومتوسط بين الأقوال وبالله التوفيق.
[فصل 3 - مساقاة الورد والياسمين]
ومن المدونة, قال مالك: لا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن.
قال ابن المواز: وإن لم يعجز عن ذلك ربه.
م: يريد: لأن القطن عندهم شجر يجنى سنين, فهو كالأصول النابتة, وأما ببلدنا فلا تجوز مساقاته إلا أن يعجز عنه ربه كالزرع؛ لأن أصله غير ثابت.
[فصل 4 - مساقاة المقاثي والموز والبقول]
ومن المدونة, قال مالك: وتجوز مساقاة المقاثي إذا عجز عنها صاحبها كالزرع.
الجزء: 15 - الصفحة: 584
قال ابن القاسم: وكذلك البصل وقصب السكر تجوز مساقاته إذا عجز عنه صاحبه؛ لأنه ثمرة وجزة واحدة, ونما تجوز مساقاة المقاثي وقصب السكر قبل [أن] يحل بيعه.
قال ابن المواز: إذا ظهر أول ذلك ولم يبلغ إلى حد يجوز بيعه.
ولا يجوز أن يشترط خلفه قصب السكر في المساقاة, كما لا يجوز مساقاته إذا لم يظهر من الأرض.
ومن المدونة, قال ابن القاسم: والمقثأة بمنزلة الشجر وثمرها, كثمرة وهي نبات واحد/, يطعم بعضها بعد بعض, كالتين وشبهه من الثمار التي يطيب بعضها قبل بعض, وإذا حل بيع المقاثي, وعجز صاحبها عن عملها: لم تجز مساقاتها لجواز بيعها, فإذا حل بيعها جاز لمشتريها أن يشترط ما يخرج منها حتى تنقطع.
قال مالك: وما حل بيعه من الثمار: لم تجز مساقاته.
[فصل 5 - مساقاة القَضْب والقَرَظ والبقول والموز والنخل يطعم
بالسنة مرتين]
ولا تجوز مساقاة القَضْب؛ لأنه يساقي بعد جواز بيعه, وكذلك القَرَظ والبَقْل -يريد: الذي يجز ويخلف- ولا الموز, وإن عجز عن ذلك ربه؛ لأن ذلك كله بطن بعد بطن وجزَّة بعد جزَّة, وليس كشجرة ذات أصل تجني في مرة ويتفاوت طيبها, ولكن من شاء ذلك واشترط خلفته على ما يجوز.
الجزء: 15 - الصفحة: 585
ولا بأس بمساقاة نخل تطعم بالسَّنة مرتين, كما لا تجوز مساقاة عامين, وليس ذلك مثل ما كرهنا من مساقاة القَضْب؛ لأن القَضْب يحل بيعه وبيع ما يأتي بعده, والشجر لا يباع ثمرها قبل أن تزهى.
ولا تجوز مساقاة شجر الموز وإن عجز عنها ربها, وإن لم يكن فيها ثمر؛ لأن الموز تجز ثم يخلف, فهو كالقَضْب والبقل, ولا بأس بشراء الموز في شجرة إذا حل بيعه, ويستثنى من بطونه خمسة أو عشرة بطون, أو ما تطعم هذه السَّنة, أو سنة ونصف وذلك معروف, والقَضْب مثله.
وأصل قولهم في المساقاة: أن كل ما يجز أصله فيخلف فلا تجوز مساقاته, وكل ما تجني ثمرته ولا تَخْلِف, وأصله ثابت أو غير ثابت فمساقاته جائزة, ومساقاة ما لم يزه من نخل أو شجر تجوز, كما تجوز لو لم تظهر الثمرة.
م: فذلك على ثلاثة أصناف:
فالأصول الثابتة وإنما تجني ثمرتها تجوز مساقاتها ما لم يحل بيع ثمرتها.
الجزء: 15 - الصفحة: 586
والأصول غير الثابتة التي يجني الأصل مع الثمرة, كالزرع والبصل واللفت والاسقنارية والمقاثي وشبه ذلك, لا تجوز مساقاته, إلا أن يعجز عنه ربه ويظهر من الأرض وما يجني أصله ويخلف كالبقول والكراث, والقَضْب والموز لا تجوز مساقاته.
[فصل: 6 - مساقاة الريحان والقَصَب الحلو]
واختلف في الريحان فقيل تجوز وقيل لا تجوز, واختلف أيضاً في القَصَب الحلو, فقيل: تجوز, وقيل: لا تجوز؛ فوجه المنع؛ لأنه كالبقل يجز ويخلف, ووجه الإجازة فلأنه إذا خرج لم ينتفع به, واحتاج إلى السقي, فيجوز أن يساقي منه الجرَّة الأولى دون الخلفة.
وقيل: القياس أن تجوز المساقاة عليه وعلى خلفته, فإن قيل: إن مساقاة ما لم يخرج لا تجوز.
قيل: ذلك إذا انفرد, وإلا فنحن نجيز بيع الأصل مع الخلفة إذا انتفع به, فإذا لم ينتفع به: جازت مساقاته كله؛ لامتناع بيعه, ولا يبعد هذا أن لو كان البقل في أول خروجه لا ينتفع به لوجب أن تجوز مساقاته؛ لأن السقاء إنما يخلف البيع إذا لم يقدر على بيع شيء ولا كرائه, وقد بُذر جازت مساقاته.
[فصل 7 - مساقاة ما أزهى أو لم يزه]
الجزء: 15 - الصفحة: 587
ومن المدونة: تجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر, كما يجوز لو لم تظهر الثمرة, وإذا أزهر بعض الحائط: لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه.
ومن كتاب ابن المواز قال: إذا كان في الحائط أنواع مختلفة, فحلَّ بيع بعضها/ وباقيها لم يحل أو لم يثمر, فجمع ذلك كله في المساقاة, فإن كان ما أزهى الأقل في الحائط: جازت المساقاة, وإن كثر: لم يجز لا فيه ولا في غيره.
م: وهذا بخلاف أن لو كان الحائط كله صنفاً واحداً فيطيب بعضه؛ لأن هذا بطياب بعضه يجوز بيع جميعه, فإن كانت أصنافاً مختلفة: لم يجز بيع ما لم يزه لزهو غير جنسه.
قال في كتاب ابن المواز: وإن ساقاه نخلاً وفيها شجر من رمان أو عنب قد طاب, فإن كانت لزيقة النخل وتشرب معها فجائز.
قال أحمد: إذا كان الرمان الذي طاب يسيراً.
قال في العتبية: ومن ساقى نخلاً وفيها يسير من الموز, مثل الثلث فدون: فأرجو أن يكون خفيفاً.
قال سحنون: إذا كان الموز داخلاً في المساقاة, وأما إن اشترطه العامل: لم يجز.
الجزء: 15 - الصفحة: 588
م: ولا تجوز مساقاة وبيع في صفقة واحدة, ولا مساقاة وكراء, فإذا كان في الحائط بياض تبع: لم يجز كراؤه ومساقاة الحائط فإذا كان في الأرض المكتراة سواد تبع لها: لم تجز مساقاته مع كراء الأرض في صفقة واحدة, وإذا كان السَّواد النصف والأرض النَّصف: لم يجز جميعها في صفقة, ولا يلغي أحدهما للمكتري أو المساقي, ولكن يكري الأرض على حدة, ويساقي السَّواد على حده.
تم كتاب المساقاة بحمد الله وعونه وصلواته على خير خاتم محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً.
الجزء: 15 - الصفحة: 589