الجامع لمسائل المدونةكتاب الرجوع عن الشهادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول]

في الرجوع عن الشهادات وما يلزم الراجع عن شهادته

[الفصل 1 - من أغرم رجلاً شيئاً بشهادة أخطأ فيها كان عليه غرم خطئه] روى المغيرة عن أبي ذؤيب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في شاهد شهد ثم رجع عن شهادته بعد أن حكم بها -صلى الله عليه وسلم- فقال عليه السلام-: «تمضي شهادته الأولى لأهلها وهي الشهادة والآخرة باطلة».
وأخذ بذلك مالك وغيره.
قال ابن المواز: لم يحفظ أصحاب مالك عنه في أن يغرم الشاهد جواباً، إلا أن جميع أصحابه يرون أن يغرم ما أتلف بشهادته إذا أقر بتعمد الزور، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
قال سحنون: وروى ابن وهب عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رجلين شهدا عنده على رجل أنه سرق، فقطعت يده، ثم أتيا بآخر فقالا: كنا وهمنا وهذا هو، فأبطل شهادتهما على الآخر، وأغرمهما دية الأول، وقالوا: لو علمت أنكما تعمدتما قطعه

الجزء: 17 - الصفحة: 563

لقطعتكما.
قال محمد بن عبد الحكم: وفي هذا أنه يقطع يدين بيد.
وهذا قولنا، وخلاف قول أبي حنيفة، وفيه أنه يقطع يد الشاهدين إذا تعمدا قطعه، وبهذا قال أشهب.
وبه أقول.
وفيه أنه من أغرم رجلاً شيئاً بشهادة أخطأ فيها أنه يغرم وبه أقول.
قال سحنون: اختلف أصحابنا في رجوع البينة بعد الحكم فقالوا: إن قالوا: وهمنا أو شبه علينا فلا غرم عليهم ولا أدر، وإن قالوا: شهدنا بزور غرموا ما أتلفوا وأدبوا.
وقال آخرون: يغرمون ما أتلفوا في العمد والوهم والشك، ويؤدب المتعمدون.
وقال بعض أصحابنا: إن رجعوا بعد الحكم في قتل أو قطع فإنه يقتص من المتعمدين، وأكثر مذاهبهم أن يضمنوا العقل في النفس واليد، ولا قود عليهم إذا لم يلوا ذلك بأيديهم، وعليهم قيمة العبد الذي شهدوا بعتقه، ولا شيء عليهم في الطلاق بنى بها الزوج أم لا.
ومن كتاب القطع وغيره إذا رجعوا في عتق أو طلاق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة المعتق، وفي الطلاق إن دخل بالزوجة فلا شيء عليهما،

الجزء: 17 - الصفحة: 564

وإن لم يدخل ضمناً نصف الصداق للزوج، ويضمنان الدين، ويضمنان العقل في القصاص في أموالهم، وإن رجع شهود الزنى بعد الرجم حدوا وكانت الدية في أموالهم، وإن رجع واحد جلد واحده وغرم ربع الدية، وإن رجع قبل الرجم أو الجلد جلد الأربعة.
وكذلك إن ظهر أن أحدهم عبد أو مسخوط، ولو قضى برجم أو جلد ثم تبين أن أحدهم عبد فإنهم يجلدون كلهم.
وإن كان أحدهم مسخوطاً لم يحد أحد منهم؛ لأن شهادتهم تثبت باجتهاد إمام على ظاهر العدالة، والعبد لم تكن شهادته تثبت، وذلك خطأ من الإمام، فإن لم يعلم الشهود فذلك على عاقلة الإمام، وإن علموا فذلك على الشهود في أموالهم.
وبعد هذا تفريغ هذا.
[الفصل 2 - الرجوع عن الشهادة قبل الحكم] قال سحنون: إذا رجع الشاهد قبل الحكم وقد شهدوا بحق أو حد لله من زنى أو سرقة أو شرب خمر أو عتق أو في جميع الأموال فإنهم يقالون، ولا شيء عليهم من العقوبة اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم؛ لأن العقوبة في هذا توجب الخوف فلا يرجع أحد عن شهادة شهد بها على باطل أو شك إذا أرادوا التوبة، ويحدون فيما شهدوا به من الزنى حد القذف في الحر المسلم، ولو شهدوا على رجل بسرعة أو قصاص، ثم أتينا قبل الحكم بآخر، فقالا: هذا هو.
فلا تقبل شهادتهما على الأول، ولا على الآخر، وقد خرجا من حد العدالة بإقرارهم أنهم شهدوا على الوهم والشك.
ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب قال: وإذا هدوا في قتل أو غيره ثم رجعوا بعد الحكم فرجوعهما ليس بشهادة، وإنما هو إقرار على أنفسهما بما أتلفا، وأن

الجزء: 17 - الصفحة: 565

شهادتهما الآخرة باطلة والحكم ماض.
وروي ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة بن أبي القاسم.
وكذلك سمعت عبد الملك وابن عبد الحكم يقولان: وقاله أصبغ، وقاله غير أصحاب مالك من العلماء.
واختلف أصحاب مالك هل عليهما الأدب؟ فقال ابن القاسم وعبد الملك: عليهما الأدب الموجع، وقال أيضاً: لو أدبا معاً لكانا لذلك أهلاً.
وقال ابن عبد الحكم: لا أدب عليهما؛ لأن ذلك توبة، وليس على تائب ضرب ولو ضربا ما رجع راجع عن باطل، وقاله أشهب.
وقاله: وكذلك المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يعاقب، وكثير من يختار القتل على الضرب.
[مسألة: استقالة الشاهد بعد الحكم أو قبله] ومن كتاب الأقضية: وإن استقال الشاهد بعد الحكم لم يقبل ولا تجوز شهادته فيما يستقبل وإن استقال قبل الحكم وادعى وهما وجاء بما يشبه أقيل ولا تبطل شهادته إلا أن يعرف كذبه فيما جاء به فترد في هذا وفي غيره.
فصل [3 - في رجلين يشهدان على رجل أنه أقر لرجلين بمئة دينار فقضي بذلك لهما ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما لأحدهما] قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان وفلان بمائة دينار فقضى بذلك لهما، ثم رجع الشاهدان فقالا: إنما شهدنا بها لأحدهما وسميناه، فإن للمقتضي عليه بالمائة أن يرجع عليهما بخمسين؛ لأنهما أقرا أنهما أخرجاها من يده إلى من لا حق له فيها، فلا تقبل شهادتهما للآخر أن المائة كلها له؛ لأنهما مجرحان برجوعهما، ولا عليهما أن يغرما له شيئاً؛ لأنه إن كان له حق فقد بقي على من هو عليه، وليس قول من قال: إنهما يغرمان خمسين له بشيء؛ لأنهما إنما أخذا خمسين من مال المطلوب فأعطياها لمن لا شيء له عليه، ولو كان عبداً بعينه شهدا أنه أقر به لفلان وفلان فقضى به

الجزء: 17 - الصفحة: 566

لهما فأخذاه، ثم رجعا فقالا: إنما اقر به عندنا لفلان منهما، فهاهنا يغرمان للذي أقر له قيمة نصف العبد؛ لأنهما أتلفاه عليه، هذا إذا كان الذي كان العبد في يده يقول: هو الذي شهدا له أخيراً، وإن كان إنما يدعيه لنفسه وينكر شهادتهما فليغرما نصف قيمته للمشهود عليه، ولم يكن للمقر له به آخراً إلا نصفه.
قال في كتاب ابن المواز: وإذا حكم بشهادتهما، ثم رجعا، فهو المقضي عليه قبل أن يؤدي، فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كانا يغرمان لغريمه لو غرم، قال: لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان حينئذ له، إن اقر بتعمد الزور، ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب، فإذا غرم أغرمهما، وكذا لو شهدا على رجل بحق إلى سنة ثم رجعا فلا يرجع عليهما حتى تحل السنة ويغرم هو، وله أن يطلب المقضي لذلك عليهما، ولا يغرمان الآن.
قال محمد بن عبد الحكم: للمضي عليه أن يطلب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه عنه إلى المقضي له.
قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحكم على الشاهدين بشيء حتى يؤدي المقضي عليه، وفي هذا تعريض لبيع داره وتلاف ماله، واللذان أوجبا ذلك عليه قيام.
أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوساً ولا يغرم الشاهدين؟ بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه، فإن لم يفعلا حبسا معه، والله الموفق للصواب.

الجزء: 17 - الصفحة: 567

[الباب الثاني]

في دعوى الرجوع على البيئة إن أقام لطخا أو شهادة بذلك، وفي رجوع بعض البينة عن الحق أو بعضه أو اختلافهم في الرجوع

[الفصل 1 - في المقضي عليه يدعي رجوع الشاهدين عن شهادتهما] ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون: وإذا ادعى المقضي عليه أن الشاهدين رجعا عن شهادتهما وأنكرا فإن لم يأت بلطخ فلا يمين له عليهما، وإن أتى بلطخ حلفا وبرئا، وإن نكلا حلف المدعي وأغرما له ما أتلفا له بشهادتهما، وإن نكل فلا شيء له عليهما، ولو أقام عليهما شاهدين بإقرارهما بعد الحكم بهما أنهما شهدا بزور فليغرما ما شهدا به ويغرمان الدية في النفس والرجم مع حد القذف ويغرمان إرش الجراح ولا ينظر إلى رجوعهما بعد الإقرار.
قال محمد بن عبد الحكم: وزعم أبو حنيفة وأصحابه أنها لا تقبل عليهما شهادة من شهد برجوعهما.
قال محمد: وهذا خروج من المعقول؛ لأن من قولهم لو أقرا بالرجوع لزمهما الغرم، فما كان فرق بين إقرارهما عند الحكم بالرجوع وبين قيام البينة عليهما بذلك.
فصل [2 - في رجوع بعض البينة عن الحق أو بعضه أو اختلافهم في الرجوع بعد الحكم] قال ابن القاسم وغيره في شاهدين قضى بشهادتهما في حق، ثم رجع أحدهما بعد الحكم، فإنما يغرم نصف الحق، ولو رجع عن نصف ما شهد به غرم الربع، ولو رجعا

الجزء: 17 - الصفحة: 568

جميعاً عن الحق أو بعضهم غرما ما رجعا عنه بالسوية، ولو اختلف رجوعهما لزم كل واحد غرم نصف ما رجع عنه؛ لأنه هو الذي أتلف، ولو كانت البينة ثلاثة فرجع أحدهم بعد الحكم فلا شيء عليه لبقاء من يثبت به الحق، ثم عن رجع ثان غرم هو والراجع قبله نصف الحق بينهما بالسوية.
وقال محمد بن عبد الحكم في كتابه: إذا رجع أحدهم غرم ثلث الحق وهو أحب إلي.
وقاله أشهب في أربعة شهدوا بدرهم فرجع ثلاثة أن عليهم ثلاثة أرباع درهم.
قال ابن المواز: ولو شهد ثلاثة بثلاثين، فرجع أحدهم عن الجميع، وآخر عن عشرين، وآخر عن عشرة، فقد ثبتت عشرة اجتمع عليها رجلان، فلا رجوع فيها على أحد، وقد اجتمعوا في الرجوع عن عشرة، فهي عليهم أثلاثاً، والعشرة الثانية رجع عنها اثنان، وأثبتها واحد، فعلى الاثنين نصفها اثنان ونصف.
على كل واحد منهما، وهما الراجع عن الجميع كله، والراجع عن عشرين.
قال: وكذلك لو كانوا أربعة حكم بشهادتهم بأربعين، فرجع أحدهم عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن ثلاثين، وآخر عن الأربعين، فقد علمت أن الراجع عن عشرة والراجع عن عشرين أثبتا عشرين، فلا يرجع فيها على أحد بشيء، وأصبنا الراجع عن عشرة أثبت واحدة عشرة، فلا رجوع بنصفها أيضاً على أحد، ويغرم نصفها الباقي الراجع عن عشرين، والراجع عن ثلاثين، والراجع عن أربعين بينهم أثلاثاً، اثنان إلا ثلث على كل واحد منهم وتبقى عشرة لم يثبتها أحد منهم فيغرمها الأربعة، ديناران ونصف على كل واحد.

الجزء: 17 - الصفحة: 569

قال: ولو مات أحد أربعة، ثم رجع واحد عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن الأربعين، فقد علمت أن الراجع عن العشرة مع الميت قد أثبتا ثلاثين، فلا رجوع فيها على أحد؛ لأن الحق يحيا باثنين فبقيت عشرة قد أثبتها الميت، ورجع عنها الباقون، فعلى الثلاثة نصفها بينهم أثلاثاً.
فصل [3 - في اختلاف البينة في الرجوع عن الحق أو عن بعضه] قال: ولو شهد واحد بعشرة، وآخر بعشرين، وآخر بثلاثين، وآخر بأربعين، فإن شاء حلف مع شاهد الأربعين وآخذ الأربعين، وإن شاء أخذ الثلاثين بلا يمين، ويرد اليمين في العشرة على المطلوب، فإن حلف برئ منها، وإن نكل غرمها.
قال: فإن حكم له بثلاثين بلا يمين، وبعد يمين المطلوب، ثم رجع شاهد العشرة وشاهد العشرين فلا يضرهما رجوعهما؛ لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بأكثر من ذلك، ولكن إن رجع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فقط، فإنهما يغرمان خمسة عشر ديناراً بينهما نصفين، أما العشرة التي زادها على العشرين فيغرمانها إذ لم يشهد بها غيرهما، وعشرة أخرى شهدا بها من شاهد العشرين، وهو لم يرجع فأتلفا نصفها، وعشرة قد ثبت عليها الباقون لا يرجع فيها بشيء، ولو رجعوا كلهم إلا شاهد العشرة غرم الراجعون خمسة وعشرين، وذلك أن العشرة ثبت عليها واحد فلزم الراجعين نصفها بينهم أثلاثاً، دينار ونصف على كل واحد، وعشرة ثانية لم يشهد بها غير الراجعين فلزمهم غرمها أثلاثاً، ثلاثة وثلث على كل واحد منهم، فاجتمع على واحد منهم خمسة، والعشرة الثالثة إنما يشهد بها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، ورجعا عنها فيغرمانها نصفين، فيبلغ غرمها عشرة عشرة،

الجزء: 17 - الصفحة: 570

وشاهد العشرين خمسة، وذلك خمسة وعشرين.
م/: وإن شئت فقد علمت أن واحداً ثبت على عشرة ورجع عنها الباقون، فقد أثبت نصفها خمسة، والخمسة عشر تمام العشرين رجع عنها الباقون فهي بينهم أثلاثاً، والعشرة الثالثة إنما رجع عنها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، فهي بينهما نصفين.
قال: ولو ثبت الشاهد بالعشرين فقط ورجع الباقون فليغرم شاهد العشرة اثنين إلا ثلثا، والباقون ثمانية عشرة وثلثا بينهما نصفين، وذلك أن العشرة الأولى رجعوا عنها كلهم إلا شاهد العشرين فقد أثبت نصفها خمسة، فيجب عليهم غرم نصفها الباقي بينهم أثلاثاً، واحد وثلثان على كل واحد، وقد علمت أن العشرة الثانية أثبتها صاحب العشرين أيضاً، ورجع عنها شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فعليهم غرم نصفها اثنان ونصف على كل واحد والعشرة الثالثة انفردا بها بالشهادة والرجوع عنها فهي عليهما نصفين.
م/: وإن شئت قلت: العشرة الأولى ثبت نصفها فغرم نصفها الباقي على الراجعين بينهم أثلاثاً، والعشرة الثانية أيضاً ثبت نصفها وسقط نصفها، وجميع العشرة الثالثة برجوع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين فذلك عليهما نصفين.
قال محمد: ولو رجع شاهد الأربعين فقط لغرم خمسة فقط؛ لأن عشرين ثبت بشاهدين فلا غرم عليه فيها، والعشرة الثانية ثبت بها شاهد الثلاثين فيغرم الراجع نصفها خمسة، وقد قيل: إنه يغرم عشرة، والأول أصوب.
قال: ولو حكم للطالب بالأربعين مع يمينه فاجعل اليمين بمنزلة شاهد خامس.
قال: وإن رجع شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين بعد ذلك، فعلى شاهد الأربعين سبعة ونصف، وعلى شاهد الثلاثين ديناران ونصف؛ لأن شاهد الأربعين انفرد بعشرة مع يمين الطالب فعليه نصفها، وعشرة أخرى شهدا بها مع اليمين فعليهما نصفها؛ لأن

الجزء: 17 - الصفحة: 571

اليمين قد أحاطت بالأربعين، وعليها حلف فهي كشاهد ثابت.
قال أبو محمد: وقد قال محمد في آخر الكتاب أنه لا حكم لليمين إلا في العشرة التي انفرد بها شاهد الأربعين، وأما الثلاثون فقد ثبتت بشاهدين، فعلى هذا القول يجب أن يغرما عشر الثلاثين بينهما نصفين.
قال محمد: ولو رجع معهما شاهد العشرين، فالعشرة الأولى ثابتة بالشاهد واليمين، والعشرة الثانية ثبتت فيها باليمين، فيغرم الراجعون نصفها بينهم أثلاثاً، والعشرة الثالثة ثبت نصفها لليمين فيغرم نصفها الثاني شاهد الثلاثين وشاهد الأربعين، والعشرة الرابعة يغرم نصفها شاهد الأربعين وحده، فجميع مغرمهم خمسة عشر.
م/: وعلى القول الثاني يغرم شاهد الأربعين من العشرة التي انفرد بها خمسة، وتسقط عنه خمسة لليمين، ويغرم هو وشاهد الثلاثين العشرة الثانية بينهما نصفين، ويغرمان مع شاهد العشرين العشرة الثالثة بينهم أثلاثاً، ويغرمون أيضاً نصف العشرة الأولى.
م/: وفي هذا الباب زيادة مسائل لكن من عرف ما ذكرنا عرفها، وبالله التوفي.
فصل [4 - في رجوع النساء والصبية عن الشهادة] قال سحنون: ولو قضى بشاهدين وامرأة في حق، ثم رجعوا كلهم فالغرم على الشاهدين دون المرأة؛ لأنها لا تجوز وحدها في شيء، ولو شهد رجل وثلاث نسوة رجع الشاهد وامرأة واحدة فعلى الرجل نصف الحق وحده، ولا تضم المرأة إلى الرجل، وإنما تضم إلى مثلها فاثنتان فأكثر منهما عدل رجل، فلو رجع الرجل والنسوة كلهن لزم الرجل نصف الحق والنسوة نصفه، ولو كان النساء عشراً فرجع منهن واحدة إلى ثمان فلا شيء عليهن، فإن رجعت بعد ذلك واحدة أو رجع التسع في مرة فعلى التسع

الجزء: 17 - الصفحة: 572

ربع المال بينهن بالسوية؛ لأنه قد بقي من أحيا ثلاثة أرباع الحق.
قال ابن الماجشون: وإذا حكم بشهادة الصبيان فيما تجوز فيه شهادتهم ثم رجعوا، أو بعضهم، فقال: لا رجعة لصبي، ولا ضمان عليه لرجعته، رجع وهو صبي، أو بعد بلوغه، ولكن لو قيدت قبل أن يفترقوا أو يخيبوا ثم عاق عن الحكم بها شغل حتى رجعوا عنها بعد بلوغهم فلا يحكم بها.

الجزء: 17 - الصفحة: 573

[الباب الثالث]

في شهادة الدين والرجوع عنه والبراءة منه واختلاف البينة مع القاضي في الشهادة.

[الفصل 1 - في الورثة يشهد بعضهم بدين على مورثهم ثم يرجعون] ومن كتاب ابن المواز قال مالك: فيمن هلك وترك أربعة بنين فشهد ثلاثة منهم أن لفلان على أبيهم ثلاثين ديناراً فقضي بذلك، ثم رجع أحدهم عن عشرة، وآخر عن عشرين، وآخر عن ثلاثين فقد اجتمعوا على الرجوع عن عشرة، فلأخيهم الذي لم يشهد ربعها ديناران ونصف يأخذهم بذلك بينهم أثلاثاً، خمسة أسداس دينار على كل واحد، والعشرة الثانية قد رجع عنها الباقيان وثبت عليها الراجع عن عشرة، ولأخيهم منها أيضاً ديناران ونصف، فيغرمان أيضاً له نصف ذلك لبقاء شهادتهما، فيغرم كل واحد من الراجعين خمسة أثمان دينار، فيحصل له أربعة دنانير إلا ربع دينار، ولا شيء على الراجع عن الثلاثين في العشرة التي انفرد بالرجوع عنها؛ لأنه قد ثبت عليها شاهدان.
قلت: فإذا كان الراجع عن عشرين يلزمه هو والراجع عن الثلاثين ربعها للذي لم يشهد فلم يلزم ربع آخر للراجع عن عشرة.
قال أبو محمد: فلم يذكر في الكتاب جواباً، والجواب؛ لأنه ثابت عليها مقر أنها على أبيه، فكيف يغرمهم فيما يقر بصحته؟ فصل [2 - في رجلين يشهدان على ميت بدين ثم يرجعان بعد القضاء بها] قال محمد: وإن شهد رجلان على ميت بدين مئة دينار فحكم بها القاضي في تركته ولم يترك غيرها، ثم رجعا فأغرما المئة للوارث، ثم طرأ غريم آخر فأقام شاهدين على مئة دينار أخرى على الميت، فليرجع الشاهدان الأولان على الورثة بجميع المئة؛ إذ لا ميراث

الجزء: 17 - الصفحة: 574

لهما بكل حال، ويقضى للثاني بمئة كاملة يأخذ خمسين مما أخذ الأول، وتبقى بيد الأول خمسون، فهي التي كانت تجب له على الحصاص، ويغرم الشاهدان الأولان للثاني الخمسين التي بقيت بيد الغريم الأول؛ لأنه يقول لولا شهادتكما لم يكن للأول معي حصاص، ثم إن رجع اللذان شهدا للثاني بعد الحكم له فإنهما يغرمان له خمسين، ويغرمان هذه المئة التر ردها الورثة على الشهود الأولين، يغرمانها للورثة، ويغرمان للغريم الأول الخمسين التي انتزعت منه للثاني قبل أن يشهدا.
قلت: وكيف يغرم الشهود مئة وخمسين، ولم يترك إلا مئة؟ قال: وقد يغرمان مئتين في مثل مسألتك، وذلك أن يهلك ولم يترك إلا مئة دينار في صرة وقد استودعها الميت لغيره.
قال: وقد يغرمان مئتني فيقيم رجل شاهدين على الميت يدين مئة دينار فيقضى له بتلك المئة بعينها ثم ترجع البينة فيقضى عليها بغرم مئة دينار للورثة ثم يقيم رجل البينة أن تلك المئة بعينها له كان قد أودعها للميت فإنه يرد الورثة المئة التي أخذوا من الشاهدين عليهما؛ إذ لا ميراث لهما على شهادة الآخرين، ويغرم الغريم الأول المئة التي أخذها فيدفعها لصصاحب الوديعة فإن رجع بعد ذلك الشاهدان الآخران وأقرا بالزور فليغرما المئتي دينار مئة للورثة التي بشهادتهما ردها الورثة على الشاهدين، ومئة دينار للغريم الأول الذي أخذها منه مدعي الوديعة؛ لأن بشهادتهما أخرجا من الورثة مئة ومن الغريم الأول مئة لمدعي الوديعة.
م/: وفي المسألة الأولى زيادة تركتها خشية التطويل.

الجزء: 17 - الصفحة: 575

فصل [3 - في رجلين يشهدان بمئة دينار على رجل، ويقيم المطلوب بينة بالبراءة منها قبل أن تثبت الأولى] قال سحنون: وإن شهد رجلان بمئة دينار على رجل، وأقام المطلوب بينة بالبراءة منها قبل أن تثبت الأولى، فإنه يسمع الحاكم البينتين خيفة أن يثبت الدين فيحتاج إلى بينة البراءة إن غابت أو ماتت، ولا يمنع الطالب من إثبات دينه لقيام بينة البراءة؛ إذ لعلها لا تثبت، وتغيب بينة المدعي، أو تموت، فليسمعها، فإن ثبت الدين، وثبتت البراءة منه فحكم بالبراءة، ثم رجع شاهدا البراءة، فليغرما الحق للمدعي.
فصل [4 - في اختلاف البينة مع القاضي في الشهادة بالدين] قال ابن المواز: وإذا شهد رجلان لرجل بمئة دينار ديناً على آخر عند القاضي فحكم القاضي بالدين على المطلوب للمطالب فأغرمه فأخبر الشاهدان فأتيا القاضي وقالا: إنما شهدنا بالمئة لهذا على الآخر.
فقال القاضي: بل شهدتما للآخر على هذا.
وكيف إن كتبها في ديوانه بخطه أو بخط كاتبه على ما قالا؟ قال: إن كانا عدلين فشهادتهما جائزة، فإن رجع القاضي عن قوله فقال: وهمت وأنا أشك في ذلك رجع فأخذ المئة ممن هي في يده فردها إلى الآخر وأرجعه أيضاً بمئة أخرى على صاحبه، وإن ثبت القاضي على قوله، وقال: أنا لا أشك أنكما إنما شهدتما لمن قضيت له.
قيل له: فإن كنت توقن بها فليس لك أن ترجع عليه بها واغرمها أنت؛ لأن الشهود شهدوا بخلاف قولك، وهما عدلان، فيلزمك غرم مئتين، مئة أخطأت فيها، والمئة التي كانت الشهادة بها وذلك يلزمه.
وإن كانت الشهادة في ديوانه إلا أن يكون حضر

الجزء: 17 - الصفحة: 576

القاضي قوم عدول فشهدوا بمثل ما قال القاضي فليرفع ذلك القاضي إلى من هو فوقه فيحكم بذلك على ما شهد به جلساء القاضي إذا كانوا عدلين فأكثر، وإن كان الأولان أعدل؛ لأنهما شهدا بجرحتهما ولا تجوز شهادة القاضي في ذلك؛ لأنه خصم.
قال محمد: وهذا مذهب مالك وأصحابه؛ لأنهم يقولون: إذا قال القاضي: ثبت عندي شاهدان بحق على فلان لفلان فلا يقبل منه حتى تشهد البينة عليه بين يديه وتعرفه إياها.

الجزء: 17 - الصفحة: 577

[الباب الرابع]

في الرجوع عن الشهادات في البيوع والوكالة والحمالة والشفعة فيه

[الفصل 1 - الرجوع عن الشهادة في البيوع] ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقام شاهدين على رجل أنه باع منه عبده بمئة دينار وخمسين ديناراً إلى أجل، والبائع يجحد، فقضى عليه بالبيع، وقبض المشتري العبد، ثم رجعا وأقرا بالزور، فالبائع مخير، إن شاء رضي بذلك وأتبع المشتري بالثمن، وإن شاء تعجل من الشاهدين قيمته، فإن كانت قيمته مئة دينار ودياها، واتبعا المشتري بمئة لا بأزيد، وإن كانت القيمة مثل الثمن، أو أكثر ودياها واتبعا المشتري بما عليه إلى أجله.
وكذلك في كتاب محمد بن عبد الحكم: إلا أنه قال فإذا اختار أخذ قيمته من الشاهدين معجلة، وهي مئة، ورجعا بها عند الأجل على المشتري فإن لرب العبد أن يأخذ منه عند الأجل باقي الثمن وهو خمسون ديناراً، ولا يربح الشاهدان على ما ودياه.
وقال من خالفنا: يأخذها الشهود ويتصدقان بها، وهذا فاسد؛ لأنها إن كانت لهما فلم يتصدقان بها؟ وإن لم تكن لهما فلا يأخذاها.
قال سحنون: ومن أقام شاهدين أن فلاناً اشترى منه جاريته بمائة دينار والمبتاع يجحد، فقضى القاضي بشهادتهما، وقبض الثمن البائع من المبتاع، ودفع إليه الجارية، فتوقف عن وطئها، ثم رجع الشاهدان، وأقر بالزور.
فقال بعض أصحابنا: المبتاع مخير إن شاء قبلها لرضا البائع له بالبيع كانت قيمتها أقل من الثمن أو أكثر، وإن شاء ألزمها للشاهدين ويأخذ منهما ما دفع هو فيها، فإن لم يكن عندهما شيء فتباع عليهما إذا شاء، ويأخذ الثمن، فإن نقصت عما ودى اتبعهما بما بقي، إلا أن تكون فاتت في يديه بنقص أو موت، أو إباق فينظر قيمتها فإن كانت مثل ما

الجزء: 17 - الصفحة: 578

ودى فأكثر لم يرجع عليهما بشيء، وإن كانت أقل مما ودى اتبعهما بما بقي.
وقال غيره من أصحابنا: إن ماتت أو أبقت فليرجع عليهما بجميع ما ودى، وكأنها منهما هلكت، وإن دخلها نقص فله أن يلزمها للشاهدين ويأخذ منهما ما ودى، وإن أعتقها وقيمتها مثل ما ودى فأكثر لم يرجع عليهما بشيء، وإن كانت أقل رجع عليهما بتمام الثمن الذي ودى ولو باعها بأقل نظر إلى قيمتها، فإن كانت مثل ما أخرج من يده فأكثر فلا شيء له عليهما.
م/: لأنه قد حابى في بيعه.
قال: وإن كانت قيمتها أقل مما ودى أو أكثر من الثمن الذي باعها به فإن له ما بين القيمة والثمن الذي خرج من يده بالحكم.
ونحوه في كتاب ابن المواز، وهو أحب إلي.
قال سحنون: وقد قيل: إنه إن باعها، أو أعتقها، أو وطئها فهو رضى منه بالشراء الذي لزمه بالحكم، وشاءه البائع ورضيه فيحل بذلك الوطء للمبتاع.
فصل [2 - في الرجوع عن الشهادة في البيع بالخيار] قال سحنون ومحمد بن عبد الحكم: فإن شهدوا أن فلاناً باع عبده بمئة، وقيمته أكثر، وهو يجحد، وقيمته أقل، وقالا: وعلى أن الخيار ثلاثاً لمن شهد عليه بقضى بذلك عليهما، ثم رجع الشاهدان وأقرا بالزور فلا شيء عليهما؛ لأن المشهود عليه له حل البيع بالخيار، فإن لم يفعل فهو متطوع به.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن شهدا أن هذا باع عبده على أن المشتري بالخيار ثلاثاً، والبائع ينكر، فألزمه ذلك الحاكم ثم رجعا مكانهما قبل مضي أيام الخيار فقال البائع: قد عقلا علي عبدي أن أحدث فيه بيعاً أو عتقاً أو إجارة، ولم أقبض الثمن فإنه

الجزء: 17 - الصفحة: 579

يؤخذ من الشاهدين قيمة العبد فتوقف، فإن ألزمه البيع كانت له تلك القيمة، وإن رده المشتري بخياره عادت القيمة إليهما.
فصل [3 - الرجوع عن الشهادة في السلم] وإن شهدا أنه أسلم عشرة دنانير إلى فلان في مائة أردب حنطة، والمشتري يجحد فقضي عليه بغرم العشرة، وألزم الآخر القمح ثم رجع الشاهان فليغرما العشرة الدنانير التي خرجت من يده، ويتبعان الذي عليه الطعام به، وإن كان المشتري يدعي والبائع وينكر فلا يؤخذ منهما شيء حتى يغرم من عليه الطعام، أو يحل فيؤخذ به فيوديه، ويرجع به على الشاهدين، ويعطيهما ما أخذ من الدنانير.
قال سحنون: وإن شاء تركهما، وحبس الثمن، وألزم نفسه الطعام فقط.
فصل [4 - الرجوع عن الشهادة في بيع عَرَض بعَرَض آخر] ومن كتاب ابن المواز: إن شهد أن فلاناً اشترى من فلان عرضه بعرض آخر فقضي بذلك، ثم رجعا، وأقرا بالزور فليأخذ العرض الذي بيد المنكر، ثم يخلصاه منه، ويدخلان مدخله، ويغرمان له قيمة عرضه الذي خرج من يده، فات ذلك أو لم يفت.
قال في باب آخر: ويكون لهما ما صيراه بيده على أي حال كان يوم رجعوهما، كان ذلك ناقصا، أو ميتاً، أو آبقاً، كيف كان، ليس لهما غيره، إلا أن يحدث فيه بيعاً أو عتقاً، فيكون كما وصفنا قبل هذا.
فصل [5 - الرجوع عن الشهادة في الوكالة] قال: ومن باع عبداً وزعم أن صاحبه وكله ببيعه، فعلم صاحبه، فأنكر، فأقام الوكيل بذلك بينة، وزعم أنه دفع الثمن إليه، فقضى القاضي بذلك، ثم رجع الشاهدان، قال: إن حلف الوكيل أنه دفع الثمن إلى رب العبد برئ، ويغرم الشاهدان الأكثر من قيمة

الجزء: 17 - الصفحة: 580

العبد، أو من ثمنه بعد أن يحلف ربه أنه لم يأخذ الثمن من بائعه، فإن نكل لم يكن له إلا ما زادت قيمته على الثمن.
فصل [6 - الرجوع عن الشهادة في الحمالة] ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: ومن أقام شاهدين أن فلاناً وفلاناً اشتريا منه سلعة بكذا وكذا من الثمن، وضمن كل واحد منهما الثمن على صاحبه، ثم قبضها السلعة، وهما منكران، فقضى عليهما بذلك ووديا الثمن، ثم رجع الشاهدان، فليغرما لهما ما وديا من الثمن، ويأخذ السلعة إن لم يتماسك بها المشتريان.
قال: وإن ودى أحدهما الثمن بالحمالة، ثم رجع الشاهدان فلا يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه مقر أنه لم يأمره بضمان، ولم يضمن عنه، وأنه مظلوم، وليرجع بذلك على الشاهدين.
فصل [7 - الرجوع عن الشهادة في الشفعة] ومن كتاب ابن سحنون وابن الماجشون: وإن شهدا أنه ابتاع من فلان شقصاً في جنان، والبائع يجحد، أو البائع يدعي البيع، والمبتاع يجحد، فقضى بذلك القاضي وأخذه الشفيع، ثم رجعا وأقرا بالزور، فإن كان المشتري الجاحد فلا ضمان عليهما له، ولا للشفيع؛ لأن المشتري قد أخذ من الشفيع ما أخرجا منه بشهادتهما، والشفيع أخذ بطوعه، وإن أخذ من المشتري في الشقص عبداً، والمشتري الجاحد، فاستشفع في الشقص بقية الغلام فلا شيء له على الشاهدين؛ لأنه رجع إليه قيمة ما أخذ منه، وإن كان البائع هو الجاحد خاصة فاستشفع على المشتري، فإن كان في قيمة الشقص فضل على ما أخذ من المشتري أتبع به الشاهدين، فإن كان البائع أخذ في شقصه عرضاً فاستشفع على المشتري بقيمته رجع البائع بفضل قيمة شقصه على قيمة العروض على الشاهدين، وإن

الجزء: 17 - الصفحة: 581

كان قيمة العروض مثل قيمة شقصه أو أكثر فلا يرجع عليهما بشيء؛ لأنه قد صار في يديه أكثر مما أخرج من يديه أو مثله بحكم الحاكم وطوع المشتري، وإن شاء البائع أن يأخذ من الشاهدين قيمة ما أخرجا من يده، وهو قيمة شقصه، ويدفع إلى الشاهدين العرض الذي أدخلاه فيه فذلك له، والله الموفق.

الجزء: 17 - الصفحة: 582

[الباب الخامس]

فيمن أخرجا بشهادتهما شيئاً من يد رجل، ثم رجعا عن شهادتهما، ثم رجع ذلك الشيء إلى المقضي عليه بوجه ما، أو رجع إلى الشهود، وفي الرجوع بالصرف، والتأخير بالدين.

[الفصل 1 - فيمن أخرجا بشهادتهما شيئاً من يد رجل ثم رجعا عن شهادتهما، ثم رجع ذلك الشيء إلى المقضي عليه بوجه ما أو رجع إلى الشهود] قال سحنون في كتاب ابنه: ومن أقام شاهدين في عبد في يد رجل أنه للقائم فيه، فقضي له به وقبضه ثم رجعا فوديا قيمته إلى المقضي عليه، ثم وهبه المقضي له به إلى المقضي له عليه، أو تصدق به عليه، أو مات فورثه عنه، فأما في الميراث فإن ورثه بحاله أو أحسن حالاً فليرد إلى الشاهدين ما أخذ منهما، وإن كان الآن قد نقص في يديه فهو مخير، إما رده على الشاهدين وتمسك بما أخذ منهما، وإما حبسه ورد عليهما ما أخذ منهما.
وأما في الهبة والصدقة فقد رضيه إذا قبله منه ناقصاً، وعليه رد قيمته على الشاهدين إلا أن يحلف ما قبضه رضا منه به ولكن ليرده عليهما.
ولو رجع العبد إلى الشاهدين بهبة أو صدقة أو شراء أو ميراث، وهو بحاله، فلهما رده على المشهود عليه، ويرد عليهما القيمة إلا أن يكون ناقصاً فالمشهود عليه مخير، إما قبله ورد القيمة، وإما تركه وتمسك بالقيمة.
فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في الصرف] ومن ادعى أنه باع مئة دينار بألف درهم من رجل، والرجل منكر، ولم يفترقا، فأقام عليه بينة فقضى عليه، وتقابضا ثم رجعت البينة، فليرجع مؤدي الدراهم على الشاهدين،

الجزء: 17 - الصفحة: 583

ويدفع إليهما المئة دينار، ولا ينظر إلى صرف يومئذ، كان مثل صرف الدنانير أو أقل أو أكثر، وكذلك لو كان الجاحد صاحب الدنانير لغرما الدنانير له وأخذا منه الدراهم.
قال: ولو تأخر بيعهما بشهادة البينة، أقرا به جميعاً كان مفسوخاً، ولو حكم بذلك حاكم كان حكمه مفسوخاً، فإذا سقط الحكم لم يضمنا شيئاً.
قال سحنون: وقال بعض أصحابنا: إن ذلك كمثل من شهدا عليه في بيع وأخرجا ملكه من يده بغير طوعه بدون قيمته أنه يرجع عليهما بما أتلفا من فضل القيمة، ولو أخذ فضل ما بين الذهب والوقت على الشاهدين بما أتلفا من فضل القيمة، ولو أخذ فضل ما بين الذهب والورق على الشاهدين بما أتلفا بشهادتهما لم يكن بذلك بأس، ولم يكن صرفاً، ولكنه غصب أتلفا به فضل ماله.
فصل [3 - الرجوع عن الشهادة في تأخير الدين] ومن كتاب ابن المواز: ومن حل حقه على غريمه فشهد عليه شاهدان أنه أخره به حولا، ثم رجعا بعد الحكم، وأقرا بالزور فليغرما الحق حالاً؛ لأن النظرة نقصان جنياه عليه.
قال محمد: إلا أن يكون الغريم معدماً، لو قام عليه لم يأخذ منه شيئاً، فلا يكون عليهما غرم حتى يكون عند الغريم ما يقدر أن يؤخذ منه، فحينئذ يغرم الشاهدان، ثم يرجعان بما غرما على غريم صاحب الحق إذا حل الأجل.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن رجعا بعد الأجل وهو مليء ففيه قولان: أحدهما لا شيء على الشاهدين، وليطلب غريمه والآخر أن له أن يرجع على الشاهدين؛ لأنه قد كان ذلك له في أول شهادتهما لما قضي عليه بالتعجيل، وهما أخراه وهو مليء وهذا أحب إلى.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهدا في دين حال أن ربه أخر به المطلوب سنة،

الجزء: 17 - الصفحة: 584

والدين عين، أو عرض، يكال أو يوزن أم لا، أو طعام، فقضي بالتأخير، ثم رجعا بإثر الحكم أو بعد حلول الأجل، فعليهما غرم الحق للطالب حالاً؛ لأنهما أخرجاه من يده بتعجيله وذلك نقص من حقه، ويطلبان الغريم كان مليئاً أو معسراً، ولا يرجعان على المشهود عليه بما دفعا إليه، ويصير الدين لهما.
وقال بعض أصحابنا: إن كان رجوعهما بعد الأجل فقد أتلفا ربح ما أخر عنه من ماله، وأزالا من انتفاعه به لو قبضه، فليغرما ما أتلفا من ماله، وهو الانتفاع بماله.
وإن شهدا عليه بدين حال، وهو عين أو عرض، وقال المطلوب: هو إلى أجل فقضي عليه بتعجيله، ثم رجعا بعد محل الأجل الذي ادعى المطلوب، فعليهما ربح ما أخرجا من يده ومنعاه الانتفاع به، إن كان فيما بين إخراجه من يده إلى محل الأجل ما يكون لمثله ربح، وإن لم يكن لمثل ذلك ربح لقربه فلا شيء عليهما.
وقال ابن الماجشون في كتابه: إذا رجعا بعد حلول الأجل فلا شمان عليهما فيه وإن رجعا قبل الأجل فعليهما ربح ما أخرجا من يده، وأما إن شهدا لرجل أن له على رجل مالاً إلى سنة، وقال الطالب: حقي حال فعليهما للطالب ربح ما أخرجاه عنه من ماله وأزالا من انتفاعه به.
فصل [4 - الرجوع عن الشهادة في الوصية] ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإن شهد أن فلاناً الميت أسند وصيته إلى فلان، فحكم له بذلك، فتعدى الوصي على شيء من تركته فأتلفه، ثم رجعا فليغرما ما أتلف الوصي؛ لأن ذلك كان بشهادتهما.
والله الموفق للصواب.

الجزء: 17 - الصفحة: 585

الباب السادس

في الرجوع عن الشهادة على الشهادة ورجوع شهود؟؟؟؟؟؟ [الفصل 1 - في شاهدين يشهدان على شهادة غائبين لبعدهم ثم يقدم شهود؟؟؟؟؟؟ ويقولان: ما أشهدنا أحداً وما عندا علم بهذا] ومن كتاب ابن سحنون: وإذا شهد شاهدان على شهادة غيب يجب النقل؟؟؟؟؟ لبعدهم فقضى بهذا النقل، ثم قدم المنقول عنهم، فقالوا: ما أشهدنا أحداً، وما عندنا؟؟؟؟؟؟ بهذا.
فقال بعض أصحابنا: إن الحكم ينقص؛ لأنه لا يجوز نقل الشهادة عمن ينكر؟؟؟؟؟؟؟ وإنما ينفع هذا فيمن يقر على نفسه بشيء، ثم ينكر فهذا يلزمه.
قال: ولو رجعوا عن الشهادة فقالوا: قد كنا أشهدناهم وكذبنا في شهادتنا،؟؟؟؟؟ يضمنون ما أتلفوا بشهادتهم، ولا شيء على الناقلين؛ لأنهم إنما نقلوا قولهم.
وقال أيضاً: لا يضر رجوع المنقول عنهم؛ لأنهم قد يكونون رجعوا قبل؟؟؟؟؟؟؟ بشهادتهم وهم غيب، ثم لم يمكنهم إعلام من كان يشهد على شهادتهم، والذي؟؟؟؟؟؟ يرى أن لو رجع الناقلون والمنقول عنهم فإن الناقلين هم الضامنون.
[الفصل 2 - في الشاهدين يشهدان على شهادة شاهدين ثم يأتي شهود؟؟؟؟؟؟؟ ويقولان: قد كنا أشهدناهما على شهادتنا وقد رجعنا عن الشهادة] ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين بحق؟؟؟؟؟ فحكم به الحاكم، ثم أتى الشاهدان الأولان إلى الحاكم فقالا: قد كنا أشهدناهما؟؟؟؟؟ شهادتنا، وقد رجعنا عن الشهادة فعليهما غرم الحق للمضي عليه، ليس كما

الجزء: 17 - الصفحة: 586

أصحاب أبي حنيفة: أنهما لا يغرمان بالرجوع شيئاً.
قال محمد: الا ترى أنهما اللذان حكم الحاكم بشهادتهما، وأنهما المزوران لا الناقلان عنهما.
قال: ولو لم يرجعا، ولكن قالا: لم نشهد ولا أشهدناهم على شهادتنا، فإنهما يغرمان أيضاً، وهو رجوع منهما، وإن قالوا: ما أشهدناهما، وقال الناقلون: صدقا ما أُشهدنا.
فالمقضي عليه مخير، إن شاء أتبع المنقول عنهما، وإن شاء أتبع الناقلين، فإن أغرم الناقلين لم يرجعا بذلك على أحد، وإن أغرم المنقول عنهما رجعا بذلك على الناقلين عنهما.
قال ابن الماجشون في كتابه، وإذا رجع المنقول عنهما ولم يرجع الناقلان فلا ضمان على المنقول عنهما.
قال: وهو في كتاب سحنون.
[مسألة: في رجوع ناقلي الشهادة عن شهادتهما وثبوت المنقول عنهما عليها] وأما لو رجع الناقلان، وثبت المنقول عنهما، فإن كان المنقول عنهما عدولاً يوم رجع الناقلان فالحكم ماض، ولا غرم على الراجعين، ويصير كرجلين شهدا على حق فيقضى به ثم رجعا، فأتى شاهدان غيرهما فشهدا بذلك الحق فحكم بشهادتهما، فذلك يرفع الغرم عن الراجعين، ويوجب على الجاحد الحق، وكأنه أقر بما شهدوا به عليه، وإن كان المنقول عنهما غير عدلين عند رجوع الناقلين ضمن الناقلان الحق.
[الفصل 3 - في رجوع من نقل الشهادة عن غيره والمنقول عنهم غيب أو حضور راجعين على مذهب من لا يرى عليهم الغرم في رجوعهم] قال في كتاب ابن سحنون: ولو نقل شاهدان عن ثمانية، وشاهدان عن اثنين فيرجع الناقلان، والمنقول عنهما غيب، أو حضور راجعين على مذهب من لا يرى عليهم الغرم في رجوعهم، قال: فليغرم الناقلون عن الثمانية أربعة أخماس الحق، ويغرم الناقلان عن الاثنين

الجزء: 17 - الصفحة: 587

خمس الحق؛ لأنه إنما ينظر ما كان يضمنه الشهود لو رجعوا، فذلك يضمنه الناقل عنهم.
قال: ولو نقل ثمانية عن رجل، واثنان عن رجل فقضي بذلك ثم رجع الناقلون في شهادتهم فالثمانية عليهم النصف، والاثنان عليهما النصف؛ لأن الثمانية إنما نقلوا قول واحد، ولو رجع من الثمانية ستة ما كان عليهم شيء؛ لأنه قد بقي من يحيى به النقل، ولو رجع سبعة من الثمانية، وواحد من الاثنين غرم السبعة ربع الحق، والواحد ربعه، ولا ينفع الناقلين أن يقولوا للحاكم: توقف عنا فلعل من نقلنا عنه يغرم بحق شهادته، ويزول عنها الضمان، أو يأتي غيرهما فيشهد به، ويلزمهم الغرم ولا يؤخروا.
والله الموفق للصواب.

الجزء: 17 - الصفحة: 588

[الباب السابع]

في الرجوع عن الشهادات في الرهان وفي القراض والمساقاة والشراكة والإجارة والعارية والوديعة والتعديل وكسر الخمر ونفقة الزوجة

[الفصل 1 - الرجوع عن الشهادة في الرهن] ومن كتاب ابن سحنون: ومن عليه لرجل دين مئة دينار من قرض أو بيع، فأقام الطالب شاهدين أنه رهنه عبده هذا أو عرضا يغاب عليه، فقضي بذلك، ثم حاز الرهن، ثم رجعا وأقرا بالزور، فعليهما غرم قيمة العبد أو العرض الذي أخرجاه من يده، ومنعاه مرافقة فيه، وكأنهما رهنا ذلك عنه، فإن مات العبد فهو منهما، وإن بيع في الدين فكان كفاف أو أقل أو أكثر رجعا عليه أديا عنه، وكان لهما فضل الثمن، فإن كان للغريم مال أدى منه الدين، ورجع العبد إلى الشاهدين على ما هو عليه من نماء أو نقص، وكذلك الحكم في المتاع أن بيع في الدين، أو أدى الدين ربه أو تلف بيته، وإن تلف بغير بينة ضمنه المرتهن، فإن كان كفاف الدين سقط دين المرتهن ورجعوا على الغريم بما وديا عنه إن كان الدين حالاً، وإن كان إلى أجل فإلى أجله، فإن كان في قيمة المتاع فضل سقط دين المرتهن وأتبعاه بالفضلة، واتبعا الغريم بما وديا عنه، وإن شاء المشهود عليه أن يبقى رهنه بيد مرتهنه فمات العبد أو هلك المتاع ببينة فذلك منه، ولا شيء على الراجعين، والدين عليه بحاله، وإن تلف المتاع بغير بينة، وقيمته أكثر من الدين سقط الدين قصاصاً، وخير في فضل القيمة، فإن شاء رجع بها على المرتهن وبرئ الراجعان، وإن شاء أخذها من

الجزء: 17 - الصفحة: 589

الراجعين ورجعا بها هما على المرتهن.
فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في القراض] وإن شهدا على رجل أنه أخذ من رجل قراضاً على ال نصف، وقال العامل: بل على أن لي الثلثين، وقد قبض المال وربحه، فاقتسما على النصف، ثم رجع الشاهدان، فليضمنا له ما أتلفا، وهو سدس الربح.
وإن شهدا أن للعامل الثلثين، وقال رب المال: الثلثان لي، فليس هذه مسألة؛ لأن العامل مصدق بلا بينة، ولو شهدت ثم رجعت ثم يضمن؛ لأنهما لم يحكم بها، ولا أتلفت له شيئاً إن كان قول العامل يشبه، وإن كان قول رب المال خاصة يشبه فحكم بشهادة البينة ثم رجعا فقد أتلفا لرب المال ثلث الربح فيرجع عليهما بذلك، وإن تلف المال على الوجهين فمن رب المال ولا يضمناه.
فصل [3 - الرجوع عن الشهادة في المساقاة والكراء] ومن كتاب ابن المواز: ولو شهدا أن صاحب هذا الحائط ساقاه إياه على النصف، وهو منكر فقضي عليه، ثم رجعا وأقرا بالزور، فينظر إلى ما يصير للعامل من الثمرة، فإن كانت النفقة عليهما مثل قيمتها فأكثر فلا شيء عليهما، وإن كانت النفقة أقل غرما لصاحب الأصل الفضل، وإن كان العامل هو المنكر المقضي عليه، ورب الأصل هو المدعي، رم رجعا بعد الحكم فعليهما أن يدخلا مدخله، ويلزمهما ما ألزماه من العمل والنفقة والصلاح.
قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك في كل كراء من دابة أو أرض أو عمل يد أو غيره إذا كان صاحب الأصل هو المدعي، وأما إن كان صاحب الأرض أو الدابة أو العامل بيده هو المنكر فلينظر إلى قيمة العمل والكراء، فإن كان أكثر مما شهد له به لزمهما

الجزء: 17 - الصفحة: 590

غرم الفضل.
فصل [4 - الرجوع عن الشهادة في شركة المفاوضة] ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا شهدا على من بيده مال أو متاع أن فلاناً شريكه فيه شركة مفاوضة فقضى بذلك، ثم رجعا فعليهما غرم نصف المال، وغرم نصف قيمة العروض، وكذلك لو ضاع ذلك بيد المشهود عليه قبل أن يقبضه المشهود له؛ لأنه حكم نفذ للمضي له يورث عنه ضمانه منه، ويغرمان للمشهود عليه.
فصل [5 - الرجوع عن الشهادات في كراء الدابة والعارية والوديعة] ومن كتاب ابن سحنون: ومن ركب دابة رجل من مصر إلى مكة ذاهباً وراجعاً فعطبت بالمدينة، وقال: اكتريتها منه بعشرة دنانير، وأقام بذلك بينة، وربها منكر يقول: غصبتها، فحكم القاضي بالبينة، وأعطاه بحسب ما ركب، ثم رجعا فعليهما غرم ما أتلفا له، وهو فضل قيمة الكراء في الدابة على ما وصل إليه من الكراء، أو فضل ما بين قيمة الدابة يوم ركبها وبين ما وصل إلى ربها من الكراء؛ لأنه لولا البينة كان على رب الدابة اليمين ما أكراه، ثم يأخذ الأكثر من قيمتها يوم ركب، أو كراء مثلها إلا المكان الذي ركبت إليه، فإن اختار الكراء فلا حق له في قيمتها، وكذلك في دعواه العارية، وربها منكر، وقيام البينة ورجوعها، فإن شهدا أن فلاناً أودعه مالاً وهو يجحد فحكم عليه القاضي برد المال فرده، ثم رجعا، فليغرما له ما أتلفا عليه، وكذلك في البضاعة والعارية.
فصل [6 - الرجوع عن الشهادة في الإجارة] ومن كتاب ابن عبد الحكم: وإذا شهدا على الصباغ أن فلاناً آجره على أن يصبغ له ثوبه هذا صبغاً معروفاً بدينار، وهو منكر فقضي عليه بذلك، ثم رجعا فليغرما قيمة

الجزء: 17 - الصفحة: 591

الثوب لربه، ويطالب الصباغ بالثوب كما حكم به، ولو أخذ الصباغ الدينار من رب الثوب لرجع به رب الثوب على الشاهدين به، وإن رضي بالصبر حتى يخرج ثوبه فذلك له، فإن خرج فله إن شاء أخذ ثوبه ورد للصباغ ديناراً، وإن أبى أن يأخذه قيل له: أنت كمن عدا عليه الشاهدان فصبغا ثوبه وأخذا منه ديناراً، وهو الذي أخذ منه الصباغ، فيقال له: إن شئت فخذه، وادفع إليهما ما زاده الصباغ إن زاده، وإن شئت أغرمتهما قيمته، ويكون الثوب لهما، يريد: ويغرمان له الدينار في الوجهين.
وهذا على قول ابن القاسم في الغاصب يصبغ الثوب.
وأما أشهب فيرى لربه أخذه مصبوغاً بلا غرم شيء، إن شاء ذلك أو يضمنه قيمته ويرى الصبغ كالتزويق والجير في الدار.
فصل [7 - الرجوع عن الشهادة في التعديل] ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا شهد رجلان بحق، والقاضي لا يعرفهما، فزكاهما رجلان، فقبلهما القاضي وحكم بالحق، ثم رجع المزكيان، وقالا: زكينا غير عدلين، فلا ضمان عليهما؛ لأن الحق لغيرهما أخذ، ولو رجع الشاهدان ومن زكاهما لم يغرم إلا الشاهدان؛ لأن بهما قام الحق.
فصل [8 - الرجوع عن الشهادة في إتلاف الخمر] وإذا شهد رجلان أن مسلماً أو ذمياً كسر لذمي خمراً فحكم عليه بغرمه؛ لأن ذلك من أموالهم، وقد أقروا على ذلك، ثم رجعا وأقرا بالزور فليغرما للمشهود عليه ما أخرجاه من يده.
وقاله ابن الماجشون في كتابه، ثم رجع فقال: لا يضمن الجاني شيئاً، ويؤدب.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 592

قول مالك.
فصل [9 - الرجوع عن الشهادة في نفقة الزوجة] ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه، وهو في كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا قال الزوج لزوجته: قد صالحتني في نفقتك على خمسة دراهم في كل شهر، وقالت هي: بل على عشرة دراهم في كل شهر، وأقامت شاهدين فحكم بها بهما، ثم رجعا، فإن كانت نفقة مثلها أقل من عشرة فعليهما غرم ما زاد على الزوج على نفقة مثلها.
قال محمد بن عبد الحكم: إلا أن تكون نفقة مثلها أقل من خمسة، فلا يغرمان لزوج شيئاً؛ لأنه مقر بالخمسة فيغرمانها للزوج، يريد: ويغرمان ما جاوز الخمسة.
والله الموفق للصواب.

الجزء: 17 - الصفحة: 593

[الباب الثامن]

في الرجوع عن الشهادة في النكاح والطلاق والخلع

[الفصل 1 - الرجوع عن الشهادة في النكاح] ومن كتاب ابن سحنون وابن المواز: وإن شهد رجلان أن فلاناً تزوج فلانة بمئة دينار، وهي تجحد، فقضي عليها، ودخل الزوج بها، ثم أقرا أنهما شهدا بزور، فالنكاح ماض بالحكم، ولا غرم على الشاهدين، إلا أن يكون صداق مثلها أكثر من مئة دينار فيغرمان الزائد لها، ولو طلقها الزوج قبل البناء، فإن تمادت على الإنكار.
فلا شيء لها من الصداق، ولو قالت: إنما جحدت كراهية للزوج، وقد كنت تزوجته، فلها نصف الصداق كالمرأة تدعي أن زوجها طلقها ثلاثاً ولم تجد بينة فبقيت تحته حتى مات، فإن تمادت على تلك الدعوى فلا ميراث لها، وإن قالت: كنت كاذبة كراهية للزوج فلها المثراث، يريد: وتحلف.
قال سحنون: ولو أن المرأة تدعي النكاح والزوج يجحد فأقامت بينة بقضى لها، ودخل بها الزوج، وصداق مثلها أكثر مما شهدت البينة به، ثم إن رجعا فلا شيء لها عليهما؛ لأنها طاعت بذلك.
قال في الكتابين، فإن شهد على رجل أنه تزوج امرأة بمئة دينار وأنه طلقها قبل البناء، وهو ينكر النكاح مع الطلاق فقضي عليه بنصف المهر، ثم رجعا فليغرما له نصف الصداق، ولو شهدا عليه بالدخول وهو ينكر، ثم رجعا لكان عليهما غرم المهر كله

الجزء: 17 - الصفحة: 594

فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في الطلاق البتة] وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته ألبتة، ثم رجعا، فأما بعد البناء فلا اختلاف فيه أنه لا شيء عليهما.
وأما قبل البناء: فابن القاسم يرى عليهما غرم نصف الصداق للزوج الذي غرمه.
وقال أشهب وعبد الملك وغيرهما: لا شيء عليهما.
قال محمد: لأن نصف الصداق قد كان لازماً له بغير شهادتهما، وإنما أطبلا عليه مصابها بهو كما لو دخل بها.
قال ابن المواز: وإذا قضي بالفراق في المدخول بها بشهادتهما فاعتدت، ثم تزوجها أحد الشاهدين فلم يبق بها حتى رجعا فإنها تحرم عليه؛ لإقراره أنها زوجة لغيره، ويلزمه لها نصف الصداق؛ إل لا تعلم حقيقة رجوعه، ولعله كرهها.
ولو رجع قبل يتزوجها ثم جهل فتزوجها فلا يلزمه لها صداق إلا أن يبني بها فيلزمه مهرها، ولا يقربها وهو يقر أنها ذات زوج.
قال ابن الماجشون: إذا رجع قبل التزويج ثم تزوجها فليمنعه الإمام من ذلك ما دام على إقراره، فإن رجع إلى قوله الأول حلف لقد كان ما قال أولاً ثم حل له نكاحها.
[الفصل 3 - في الشهود يختلفون فيشهد اثنان بالنكاح وآخرون بالبناء وآخران بالطلاق ثم يرجعون عن شهادتهم] ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا شهد شاهدان على رجل أنه تزوج هذا المرأة على مئة دينار وشهد آخران أنه بنى بها، وآخران أنه طلقها، وهي تجحد ذلك كله، ثم رجعوا كلهم فلا شيء على شاهدي الطلاق؛ لأن الصداق لزمه قبل شهادتهما، وعلى

الجزء: 17 - الصفحة: 595

شاهدي العقد خمسون ديناراً، وعلى شاهدي الدخول خمسون ديناراً؛ لأنه لولا شهادتهما لم يلزمه إلا خمسون.
وقاله ابن المواز عن أشهب، واستحسنه إذا كان في شهادة شاهدي البناء أنه أرخيت الستور عليها، وادعت هي المسيس.
قال محمد: والقياس أن شاهدي العقد لو لم يشهد غيرهما كان قد ألزماه نصف الصداق، ثم اشتركا مع شاهدي البناء في النصف الذي يوجبه البناء، وهو أحب إلي.
قال: وإن شهد عليه شاهدان بالعقد، وآخران بالبناء، وآخران بالعقد والبناء، ثم رجعوا بعد الحكم، ففي قول أشهب أن على شاهدي العقد والدخول والنصف، والنصف الآخر بين شاهدي العقد وشاهدي البناء نصفان، إن كان في شهادة البناء الخلوة وإرخاء الستور.
وفي القول الذي اخترت أن يكون نصف الجميع على شاهدي العقد والدخول، والنصف الآخر ثلاثة أرباعه على الشاهدين بالعقد خاصة، وربعه على الشاهدين بالبناء خاصة.
م/: فوجه قول أشهب أن شاهدي العقد والبناء أجبا بشهادتهما ما أنفرد به صاحب العقد وشاهد البناء فوجب عليهما النصف، وعلى هؤلاء الأربعة النصف الباقي.
ووجه قول محمد أن النصف الباقي نقصه انفرد به شاهد العقد، ونصفه الباقي شاركا فيه شاهدي البناء؛ فلذلك كان عليهم ثلاثة أرباع النصف.
ومن كتاب ابن سحنون: وإن شهد شاهدان أنه تزوجها على مئة وهو يجحد، والمرأة تدعي ذلك، ومهر مثلها خمسون، وشهد آخران أنه طلقها قبل البناء فقضي عليه بالنكاح، وكذا بالطلاق، وقبضت منه خمسين ديناراً، ثم رجع جميع الشهود فإنه يرجع على شاهدي العقد بالخمسين، ولا شيء على شاهدي الطلاق؛ لأنهما أتلفا بضعا، وهو لا ثمن له،

الجزء: 17 - الصفحة: 596

والمال قد وجب بغيرهام.
فصل [4 - الرجوع عن الشهادة في الخلع] ومن كتاب ابن المواز: قال عبد الملك: وإن شهدا أنه خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها ثم رجعا بعد الحكم، وأقرا بالزور فليغرما لها قيمة الثمرة على الرجاء والخوف.
وقال ابن المواز: بل يغرمان لها قيمة الثمرة يوم جذها الزوج وقبضها، وكذلك إن خالعها على عبد آبق أو بغير شارد أو جنين في بطن أمه ثم رجعا لم يلزمهما غرم إلا من بعد خروج الجنين وقبضه، وبعد وجدان العبد الآبق والجمل الشارد وقبضهما، فيغرمان لها قيمة ذلك يومئذ.
وإلا هذا رجع محمد، ولعبد الملك فيه قول تركته.
والله الموفق.

الجزء: 17 - الصفحة: 597

[الفصل التاسع] في الرجوع عن الشهادة في العتق البتل والمؤجل والتدبير والكتابة وأم الولد وغير ذلك [الفصل 1 - الرجوع عن الشهادة في العتق البتل والمؤجل] قد تقدم في الباب الأول أنهما إذا شهدا في عتق عبد ثم رجعا أنهما يضمنان قيمته لسيده، قال في كتاب ابن سحنون: وكذلك لو كانت أمة لغرمها قيمتها إلا أنها لا يحل لها أن تبيح فرجها إن علمت أن البينة شهدت له بالزور، وإن لم تعلم فذلك لها، وإن شهدا أنه أعتق عبده إلى سنين فقضي بذلك ثم رجعا فعليهما لسيده قيمته حالة، ويطلبان ذلك في خدمة العبد، فيؤاجرانه، أو يستخدمانه، فإن قبضا ما وديا قبل الأجل رجع العبد يخدم سيده إلى الأجل، فإن تم الأجل ولم يتم ما وديا فلا شيء لهما مما بقي، وإن مات العبد قبل الأجل وترك مالاً، أو قتل فأخذ له قيمته أو مات بعد الحرية وترك مالاً فليأخذ الشاهدان من ذلك ما بقي لهما، وإن أعتقه السيد قبل أن يقبض الشاهدان ما غرما، أو ما بقي لهما إن كانا قبضا شيئاً من خدمته.
قال ابن المواز: وإن قال السيد بعدما أغرمهما قيمته: أنا لا أسلمه إلى الشاهدين، ولكن أنا أستخدمه، وأدفع إليهما ما يحل علي من خدمته فذلك له، وربما كان ذلك في الجارية النفسية وذات الصنعة لذلك له، ويدفع إلى الراجعين كسبهما وعملهما حتى ينتهي ذلك إلى ما غرما، والسيد في ذلك مخير بين أن يسلمه إليهما ليأخذا من خدمته ما وديا، أو يحبسه ويدفع إليهما كلما حصل من خدمته إلى مبلغ ما وديا.

الجزء: 17 - الصفحة: 598

وقال عبد الملك: يعجلان القيمة ويسلم إليهما الخدمة إلى أن يأخذا منه ما ودياه ولا يعجبنا أن يكره السيد على هذا.
قال سحنون: ولو شهدا أنه أعتق عبده هذا عام أول في المحرم فقضي بذلك ثم رجعا فغرما قيمته، ثم شهد آخران أنه أعتق عام أول في صفر فقيل لا يلتفت الحاكم إلى ذلك، ولا ينفع الراجعين؛ لأنه عتق بشهادتهما قبل ذلك، إلا أن يقر السيد بالعتق فيرد إليهما ما أخذ منهما، وقد قيل: إن القاضي يقبل الشاهدين بالعتق في صفر، وإن جحد السيد ويرزمه رد ما أخذه من الشاهدين الأولين.
وهذا أعم وآكد من القول الأول.
ولو شهدا في معتق إلى أجل أن سيده عجل عتقه فقضي بذلك ثم رجعا فعليهما قيمة خدمته إلى الأجل على غررها، ولو كان معتقاً إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته أقصر العمرين عمر العبد أو عمر الذي أعتقه إلى موته.
فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في التدبير] ولو شهدا على رجل أنه دبر عبده فقضي بذلك، والسيد جاحد، ثم رجعا وأقرا بالزور فليتعجل منهما قيمة العبد، ويقال لهما: ادخلا فيما أدخلتما فاقتضيا من الخدمة التي أبقيتما بيده ما وديتما، ثم ترجع بقيمة خدمته لسيده.
قال ابن المواز: تؤخذ منهما القيمة يوم الحكم ثم يخير السيد بإسلامه إليهما يأخذان من خدمته ما وديا ما دام سيده حياً، ثم يرجع هو إلى سيده مدبراً، وإن شاء كان أولى بخدمته ودفع إليهما قيمة تلك الخدمة، فإن مات السيد وهو في الخدمة التي صارت لهما قبل أن يستوفيا، وخرج من ثلثه عتق، ولا شيء لهما غير ما أخذا، وإن لم يخرج إلا بعضه فالشاهدان أحق بما رق منه حتى يستوفيا ما بقي لهما، فإن أفضل من ثمن مارق منه

الجزء: 17 - الصفحة: 599

شيء بعد ذلك فهو لورثته، ولم يربحا فيما وديا.
وقاله سحنون في موت السيد.
قال سحنون: ولو مات المدبر قبل أن يستوفيا وترك مالاً أو قتل لأخذا من ماله أو من قيمته ما بقي لهما، وإن لم يترك شيئاً فلا شيء لهما، ولو بتل السيد عتقه قبل أن يستوفيا فليس لهما رد عتقه، ويغرم السيد لهما ما بقي لهما مما ودياه، ولو مات السيد، وعليه دين برقه فإنه يباع لهما قبل الدين، ويستوفيان من ثمنه ما أديا مثل ما لو جنى والدين محيط به فأهل الجناية أولى بما في رقبته، وكذلك قيمته أولى برقبته.
قال: ولو رجع شاهدا التدبير فلزمهما قيمته أدياها، ثم شهد غيرهما أو سيده دبره قبل ذلك، أو بتل عتقه فقضى بذلك القاضي فليرد السيد ما أخذ من الراجعين، وإن شهدا أنه أعتق مدبره وهو مقر أنه مدبره، وجاحد العتق البتل فقضى بتعجيل عتقه ثم رجعا فعليهما قيمته لسيده؛ لأنهما أتلفاه عليه؛ ولأنها لو كانت أمة كان له وطؤها ويقضي بها دينه بعد موته، وقاله ابن المواز.
قال [3 - الرجوع عن الشهادة في الكتابة] قال سحنون: وإن شهدا أنه كاتب عبده فقضي بذلك، ثم رجعا، وأقرا بالزور فالحكم اض، وليؤديا قيمته ناجزة للسيد يوم الحكم، ويتأديانها من الكتابة على النجوم، فإن اقتضيا منها مثل ما أديا رجع السيد فيأخذ بقية الكتابة منجمة، فإن وداها عتق، وإن عجز رق له، وإن عجز قبل أن يقبض الراجعان ما وديا بيع لهما منه بتمام ما بقي لهما، فإن لم يكن فيه تمام ذلك، فلا شيء لهما غير ذلك.

الجزء: 17 - الصفحة: 600

قال ابن المواز: وهذا قول عبد الملك.
وبه أقول.
قال سحنون: وقال بعض أصحابنا: إذا رجعا بيعت الكتابة بعرض، يريد: ثم يباع العرض بعين، فإن كان فيه وفاء بقيمة العبد فاكثر فهو للسيد، وإن كان أقل رجع عليهما بتمام القيمة، والقول الأول أكثر.
قال: وإن شهد المكاتب أن سيده قبض منه كتابته وأعتقه، أو شهد أنه أسقط عنه كتابته وخرج حراً فقضي بذلك ثم رجعا فليغرما للسيد ما أتلفا عليه مما كان عليه المكاتب، كان ذلك عيناً أو عرضاً.
قال في كتاب ابن المواز: يؤديان على النجوم، وقاله عبد الملك.
فصل [4 - فيمن شهدا على رجل أنه أولد جاريته ثم رجعا عن شهادتهما] ومن كتاب ابن المواز قال: وإن شهدا على رجل أنه أولد جاريته، أو أقر أنها ولدت منه فحكم عليه بذلك ثم رجعا فعليهما قيمتها للسيد، ولا شيء لها، وهي أم ولد للسيد يطأها ويستمتع بها، ولم يبق فيها خدمة يرجعان فيها بما غرما إلا أن تجرح أو تقتل فيؤخذ لذلك أرش، فلهما الرجوع في ذلك بمقدار ما وديا، والفضل للسيد.
قال محمد: ولا يرجعان فيما أفادت من مال بهبة أو بعمل أو بغير ذلك وذلك للسيد مع ما أخذ.
م/ وقال سحنون: يرجعان في الأرش وفيما أفادت.
قال ابن المواز: وإن شهدا في أم ولد رجل أنه أعتقها فحكم بذلك ثم رجعا، فقال أشهب وعبد الملك: إنه لا شيء على الشاهدين؛ لأنه لم يبق له فيها غير الوطء ولا قيمة له

الجزء: 17 - الصفحة: 601

كما لو شهد أنه طلق امرأته بعد الدخول ثم يرجعان، وإن السفيه يعتق أم ولده فيجوز ذلك، وهو لو وضع خدمة من أعتقه أبوه إلى أو وضع كتابة مكاتب لم يجز ذلك.
وقال ابن القاسم: على الشاهدين قيمتها للسيد كما لو قتلها رجل، والقول الأول أولى وأصح.

الجزء: 17 - الصفحة: 602

[الباب العاشر]

في الرجوع عن الشهادات في الأنساب والمواريث

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الأنساب] ومن كتاب ابن سحنون: ومن ادعى أنه ابن رجل، والأب ينفيه فأقام بينة أن الأب أقر أنه ابنه فحكم بذلك ثم رجعا قبل موت الأب فلا شيء عليهما في تثبيت النسب قبل أن يرث، وتمنع العصبة، فحينئذ يغرما للعصبة ما أتلفا عليهم.
ومن كتاب ابن المواز: وإن شهدا على رجل أنه أقر في عبده أنه ابنه فقضي بإلحاق نسبة ذاك العبد وحريته، ثم رجعا، والسيد صحيح البدن فالحكم بالنسب ماض، وعليهما للسيد قيمة العبد.
فإن مات الأب بعد ذلك، وترك ولداً آخر مع المستلحق فليقسما تركته إلا قدر قيمة المستلحق الذي أخذ الأب من الشاهدين، فإنها تعزل من التركة، وتكون للابن الأول وحده؛ لأن المستلحق مقر أن أباه ظلم فيها الشهود، وأنه لا ميراث له فيها، وينظر إلى ما حصل للمستلحق من الميراث غير القيمة فيغرم الشاهدان مثله للابن الأول بما أتلفا عليه.
قال محمد: وإنما جعلنا القيمة للابن الأول؛ لأنا لو قسمناها بينهما لرجع الشاهدان على المستلحق فيما أخذ منهما فأخذاه منه؛ لأنه مقر أنه لا رجوع لأبيه عليهما لصحة نسبه، فإذا أخذ ذلك منه قام الابن الأول عليهما وأخذ ذلك منهما؛ لأنه يقول لو بقي ذلك بيد المستلحق وجب لي الرجوع بمثله عليكما أن تغرما كل ما أخذ من التركة؛

الجزء: 17 - الصفحة: 603

لأنكما ألحقتماه بأبي فلذلك أخرجناها أولاً للابن الأول.
قال مطرف: ولو طرأ على الميت دين لرجل مائة دينار فليأخذ من كل واحد من الولدين نصفها، فإن عجز ذلك أتم قضاء الدين من تلك القيمة التي انفرد بها الأول، ورجع الشاهدان على الابن الثابت فأغرماه مثل الذي غرمه المستلحق للغريم.
م/: ولأنهما كانا قد غرما له مثل ما أخذ الملحق والذي أخذ الملحق قد قضي به الابن دين الأب، ولا ميراث للابن الثابت إلا ما فضل عن الدين فهو كما لم يأخذ الملحق شيئاً.
وكان يجب عليهما غرم ذلك للثابت؛ فلذلك وجب أن يرجعا به عليه.
قال: وإن لم يكن للميت ولد غير الملحق، وترك مئتي دينار، يريد: أن المئة الواحدة قيمة الملح.
قال: فالمئة الواحدة له فقط، والمئة الأخرى للعصبة، أو لبيت المال، ويغرم الشاهدان مئة أخرى للعصبة، أو لبيت المال؛ لأنهما لولا شهادتهما أخذ العصبة مئتين، فإن طرأ على الميت دين مئة دينار أخذت من المستلحق وحده، ورجع الشاهدان فأخذا المئة التي وديا للعصبة أو لبيت المال بعد موت الميت.
م/: وإنما غرم الدين الملحق وحده؛ لأنه مقر أن الذي ترك أبوه مئة دينار، والمئة التي هي قيمته أخذت من الشاهدين ظلماً فوجب أن ترد المئة التي ورث إذ لا ميراث إلا بعد وفاء الدين، وإنما رجع الشاهدان أيضاً المئة على العصبة؛ لأنهما غرما لهما ما أخذ الملحق، والذي أخذ الملحق قد قضي به دين وليهما، ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين.
فصل [2 - الرجوع عن الشهادة في المواريث] قال مالك: ومن هلك فأقام رجل شاهدين أنه أخوه، لا يعلمان له وارثاً سواه فحكم له بذلك، فورث أخاه، ثم أقام آخر شاهدين أنه ولد الميت فحكم له بذلك وانتزع من الأخ ما ورث، ثم رجع الأربعة وأقروا بالزور، فليغرم شاهد الأخ لبيت المال مثل جميع

الجزء: 17 - الصفحة: 604

التركة، ويغرم شاهد الابن للأخ مثل جميع التركة، فإن احتج شاهد الأخ أن شاهدي الابن قد أخرجا المال على الأخ وعن بيت المال، قيل لهما: لا حجة لكما بذلك؛ لأن شاهدي الابن قد رجعا، ووجب للأخ أن يأخذ منهما ما أتلفا عليه، فلولا شهادتكما كان ذلك لبيت المال لا للأخ.
فصل [3 - فيمن ترك أخاه لأبيه فورثه ثم أقام آخر البينة أنه شقيق الميت فقدم على الأخ لأب ثم رجع الشهود عن شهادتهم للثاني] ومن ترك أخاه لأبيه فورثه، فأقام آخر شاهداً بأنه أخو الميت شقيقه، وشاهداً بأنه أخوه لأبيه وشاهداً بأنه أخوه لأمه.
قال: قد ثبت أنه له شاهدين أنه شقيق؛ لأن الشاهد أنه شقيق قد قارنه واحد على الأب، وآخر على الأم، فيكون أحق من الأخ للأب، فإن قضي بذلك ثم رجع هؤلاء الثلاثة وأقروا بالزور فليغرموا للأخ للأب ما ورث هذا بشهادتهم، فيغرم الشاهد بأنه شقيق نصف المال أربعة من ثمانية، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأب ثلاثة أثمان المال، ويغرم الشاهد بأنه أخ للأمم ثمن المال؛ لأن الشاهد أنه أخ للأم قد شاركه الشاهد بأنه شقيق فصار السدس بينهما نصفين وأصاب الشاهد بأنه أخ للأب قد شاركه الشاهد أنه أخ شقيق في الأب فوجبت له بشهادتهما نصف المال وللثابت نصفه فعلى الشاهد أنه أخذ للأب ربع المال فأخرج ربعاً ونصف السدس وذلك أربعة من اثني عشر وقد علمت أن على الشاهد أنه شقيق مثل ما غرما أربعة أجزاء فأقسم غرمهم على ثمانية أجزاء.

الجزء: 17 - الصفحة: 605

قال: ولو كان إنما ورث الميت جده وأخوه لأبيه، ثم كانت الشهادة لأخ شقيق كما ذكرنا من الثلاثة فيؤخذ له من الأخ للأب النصف الذي في يده ويؤخذ له من الجد السدس لأن الشقيق يعادل الجد بالذي للأب ولا يرث فإن كان ذلك ثم رجع الثلاثة فليغرم الشاهد أنه أخ لأم للأخ للأب ثلث النصف الذي أخرجه من يده؛ لأنه قد شاركه صاحباه في إخراج ذلك ولم يضر بشهادته الجد، ويرجع الجد على الشاهدين الآخرين بالسدس بينهما نصفين ثم يغرمان للأخ الأول الثلث.
قال: ومن ترك مائة دينار فورثها مولاه ثم قدم رجل فأثبت بشاهدين أنه ابن عمه فقضي له وأخذ ما بيد المولي ثم قدم آخر فأثبت أنه أخوه شقيقه فأخذ ما بيد ابن العم ثم قدم آخر وأثبت أنه ابنه فأخذ ما بيد الأخ ثم رجع جميع الشهود.
قال: فعلى شهود الابن غرم المائة دينار للأخ كما أتلفها عليه، وكذلك على شهود الأخ غرمها لابن العم وعلى شهود ابن العم غرمها للمولى ولبيت المال إن لم يكن مولى.
وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما بقي منه.
والله الموفق للصواب.

الجزء: 17 - الصفحة: 606

[الباب الحادي عشر]

في الرجوع عن الشهادات في الدماء والعفو عنها

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الدماء] قد تقدم في أول الكتاب ذكر الاختلاف هل يقاد من الشهود إذا رجعوا وأن أكثر القول أن لا يقاد من الشهود.
وعلى هذا القول أجرى مسائل هذا الباب.
ومن كتاب ابن المواز: وإن شهد رجلان على حر أنه قتل حراً فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا الزور ليقتل به فإنهما لا يقتلان ويضمنان الدية في أموالهما، وإنما لم يقتلا؛ لأنهما لم يجنيا بأيديهما وإنما قتله السلطان بما غراه ولم أجعل ديته على عاقلتهما؛ لأن عدالتهما يوم رجعا قد سقطت فلو قبلت قولهما في الرجوع على العاقلة لنقضت بقولهما الحكم الأول.
قال: ولو شهدا أنه قتله عمداً فحكم الإمام بقتله ودفه إلى أولياء المقتول فذهبوا به ليقتلوه فرجعا وأقرا بالزور قبل أن يقتل فقد اضطراب فيه القول.
فقال ابن القاسم: ينفذ عليه القتل بالحكم الأول، ولا يرد برجوعهما؛ لأنهما الآن ممن لا تقبل شهادتهما، وإنما يؤخذان بقولهما الثاني في أنفسنا فيما أقر به مما اتلفاه فضمناه.
ثم رجع ابن القاسم فقال هذا هو القياس، ولكن أقف عن قتله لحرمة القتل، وكذلك القطع وشبهه، وأرى فيه العقل أحب إلي.
واختلف أيضاً قول أشهب كاختلاف قول ابن القاسم.
وقال أصبغ: القياس القتل والقطع والرجم في الزنى للمحصن وفي كل شيء، ولكن أستحسن لحرمة الدم وخطر القتل أن لا يقتل ولا دية فيه على المشهود عليه ولا على الشهود وأراه شبهة كبيرة.
وقاله ابن المواز.
قال: ويجلد الزاني المحصن أدنى الحدين مائة جلدة.

الجزء: 17 - الصفحة: 607

وقاله أشهب قال وكذلك لو شهدا في قطع يد رجل فحكم بالقصاص ثم رجعا فليدرأ عنه القطع.
قال محمد: ولو كان الزاني غير محصن لأمضي عليه الجلد.
فصل [2 - في الرجوع عن الشهادة في العفو في الدماء] ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وإذا شهدا على ولي الدم أنه عفا عنه أو على المجروح في جرح عمد أنه قد عفا عنه فحكم القاضي بإسقاط القود ثم رجعا فلا يضمنان شيئاً؛ لأنهما لم يتلفا مالاً، ولا قصاص على القاتل؛ لأنه حكم نفذ لا يرد.
وكذلك في كتاب ابن المواز وشبهه برجوعهما في الطلاق.
قال سحنون: ويجلد القاتل مئة، ويحبس سنة، ويؤدب الشاهدان.
وقال محمد بن عبد الحكم: بل يغرمان الدية؛ لأنه كان له في أحد قولي مالك أن يأخذ الدية أو يقتل.
وهو قول أشهب.
قال سحنون: ولو كانت شهادتهما أنه عفا على أن يأخذ مائة دينار وهو يجحد، والجاني يدعي ذلك فحكم بذلك ثم رجعا، فإنه لا شيء لولي القصاص، ولا شيء على الشاهدين؛ لأن الجاني مخرج المال مقر بأنه عفا عنه بذلك، وولي القصاص لم يتلفا عليه غير القصاص الذي لا ثمن له، ولو كان الجاحد الجاني، وولي القصاص يدعي أنه صالحه على ذلك، أو على الدية فقضي بذلك ثم رجعا فإن عليهما أن يغرما للجاني ما أخرجاه من يديه ويؤدبان.

الجزء: 17 - الصفحة: 608

[الباب الثاني عشر]

في الرجوع عن الشهادة في الزنى والسرقة والقذف والأدب والشهادة على الزوج أنه قذف والتعن ثم وجد أحدهما عبداً أو رجعا أو علم الزوج والزوجة أنهما كاذبان.

[الفصل 1 - في الرجوع عن الشهادة في الزنى] ومن كتاب ابن المواز وغيره: وإن شهد ستة على رجل بالزنى فرجم بشهادتهم ثم رجع منهم واحد، أو اثنان، وأقروا بتعمد الزور فلا شيء على من رجع من حد ولا غرم؛ لأنه قد بقي أربعة أثبتوا أنه زان، وعلى من رجع الأدب، ثم إن رجع بعد ذلك واحد من الأربعة غرم هو والراجعان قبله ربع الدية بينهم أثلاثاً مع الحد على كل منهم سواء رجعوا معاً أو مفترقين، ولا أدب عليهم مع الحد، ثم إن رجع آخر لزمه ربع الدية شاركه فيها كل من رجع، ويشركهم فيما غرموا فيصير نصف الدية بينهم أرباعاً، ثم عن رجع ثالث لزمهم أيضاً ربع الدية يشاركه فيه كل من رجع فتكون ثلاثة أرباع بينهم أخماس وذكر لنا عن ابن القاسم أنه كان يقول على من رجع الحد، وإن بقي ممن لم يرجع أربعة، وأبى ذلك عبد الملك وغيره، وروى مثله عن ابن القاسم أيضاً.
قال أصبغ: وكأنه تأول في قوله الذي خالفه فيه عبد الملك أ، الراجع مقر أنه قاذف لمن لم يزن، وأنه وبقية الشهود اتفقوا على أن يشهدوا عليه بزور في مقام واحد وأنه لقول حسن.
ومن حجة عبد الملك أنه لما بقي أربعة ينفذ بهم عليه الحد فكأن الراجع إنما قذف من حق عليه الزنى.

الجزء: 17 - الصفحة: 609

قال: وإذا شهد عليه أربعة بالزنى فرجم، ثم رجع أحدهم، فكان يقول يحد من لم يرجع مع من رجع، ثم رجع عن هذا القول، وقال: لا حد على من لم يرجع؛ لأن الحكم لم ينقض.
قال محمد: وإذا شهد ستة على محصن بالزنى، فأمر الإمام برجمه فلما رجم فقئت عينه في الرجم رجع واحد، ثم تمادوا في رجمه فأوضح موضحة فرجع ثان، ثم تمادوا في رجمه حتى قتل فرجع ثالث، قال: إنه لو لم يرجع هذا الثالث لم يكن على من رجع قبله شيء فأرى على الراجح الأول سدس دية العين، وعلى الثاني خمس دية الموضحة وسدس دية العين، وعلى الراجع بعد قتله ربع دية النفس فقط؛ لأن دية النفس تأتي على ما قبل ذلك، قال في رواية غير مطرف: وقد قيل فيها: إن على الثالث أيضاً سدس دية العين وخمس دية الموضحة، والأول أصح.
قال: وإن شهد عليه أربعة بالزنى وشهد اثنان غيرهم بالإحصان فرجم، ثم رجع جميع الشهود: فقال ابن القاسم: الدية على شهود الزنى، ولا شيء على شاهدي الإحصان.
وقال أشهب وعبد الملك: بل الدية على الستة أسداساً.
قال ابن المواز: والذي أقول به: أن نصف الدية على شاهدي الإحصان، ونصفها على شهود الزنى.
وقد سمعت من يقوله.
وقال أصبغ: بقول ابن القاسم، وبه قال سحنون.

الجزء: 17 - الصفحة: 610

فصل [2 - في رجلين يشهدان على رجل أنه أعتق عبده والسيد يجحد فقضي عليه ثم شهد أربعة أن العبد زنى وأنه محصن فقضي عليه بالرجم ثم رجع جميع الشهود] قال سحنون: وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده، والسيد يجحد فقضى عليه، وشهد أربعة أنه زنى، وأنه محصن فقضى عليه ورجم، ثم رجع جميع الشهود، والسيد مقيم على إنكار العتق فله القيمة على شاهدي العتق، وعلى شهود الزنى الحد، والدية لورثة المعتق الأحرار، فإن لم يكن له وارث غير السيد فإنه إن أخذ القيمة من شهود العتق رجع بها شهود العتق على شهود الزنى، ولم يكن على شهود الزنى إلا قيمة عبد، وإن أخذ القيمة من شهود الزنى لم يكن على شهود الزنى غيرها؛ لأن سيده مقر أنه عبد، ولا يرجعون على شهود العتق بشيء؛ لأنهم هم أتلفوا النفس، وإن أقر السيد بالعتق لم يكن له على شاهدي العتق شيء، وله الدية على شهود الزنى إن لم يكن له وارث غيره، وإن كان له وارث غيره فذلك لورثته.
فصل [3 - الرجوع عن الشهادة في القذف] قال سحنون: وإذا شهدوا على رجل أنه قذف رجلاً، أو شتمه، أو لطمه أو ضربه بسوط فحده القاضي في القذف، أو أدبه فيما يجب عليه فيه الأدب ثم رجع الشهود وأقرا بالزور، فليس فيها عند جميع أصحابنا غرم، ولا قود، ولا حد معروف إلا الأدب من السلطان، ولا تقع المماثلة في اللطمة، وضرب السوط بأمر يضبط، ولا أرش لذلك وإنما فيه الأدب.

الجزء: 17 - الصفحة: 611

فصل [4 - في إبطال حكم اللعان إذا تبين أن الشاهدين ليسا ممن تقبل شهادتهما] قال سحنون: وإذا أقامت المرأة شاهدين على زوجها أنه رماها بالزنى فأمر القاضي الزوج باللعان، فالتعن خوفاً أن يبيح ظهره وهو يعلم أنهما شهدا بزور، والتعنت هي، وفرق بينهما، ثم تبين أن أحد الشاهدين عبد أو محدود، فإن القاضي يبطل الحكم باللعان الذي كان بينهما ويردها إلى زوجها وتكون امرأته.
قال سحنون: ولا يكون قوله: أشهد بالله أني لمن الصادقين إقراراً من قبل أنه قد ظهر أنه إنما اضطر إلى ذلك خوف الضرب كمن لم يقر، وكالمكره.
وقال ابن الماجشون في كتابه: لو رجع الشاهدان بعد الحكم بتمام اللعان بينهما لم يغرما لزوج شيئاً إن كان قد دخل بها، وكذلك إن كان لم يدخل بها في قوله.
وقد مضى ذكر الاختلاف في رجوعهما في الطلاق قبل البناء.
[الفضل 5 - حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما حرم عليه ولا يحرم عليه ما أبيح له] قال: ولو شهدا على زوجها أنه قذفها بالزنى، والرجل والمرأة يعلمان أنهما كذبا وشهدا بزور، فقبلهما القاضي، وأمرهما باللعان فالتعنا خيفة الحد، ففرق بينهما، وجعلها لا تحل له أبداً بظاهر الحكم، فذلك لا يحرمها عليه بينه وبين الله سبحانه، ولكنا نكره ذلك لئلا يعد زانياً فهتك حرمته، ويضيع نسبه إن كان حملاً ولئلا ترجم إذا وضعت، ولا يجوز له أن ينكح أختها، ولا أربعاً سواها، ولا يجوز لها هي أن تنكح زوجاً غيره، وإن كانت هي لا تعلم إلا ظاهر الأمور فجائز لها أن تنكح غيره على ظاهر الحكم، فكذلك الحكم إذا شهدوا عليه أنه فارق زوجته وهما يعلمان باطل قولهما، ولو أن الزوج رماها بالزنى وهي تعلم كذبه فلاعن بينهما الإمام والتعنا وفرق بينهما الإمام وحرمها عليه للأبد فإنها لا تحرم عليه في النكاح لأن الزوج هاهنا راض بحكم السلطان وتحريمها عليه وإباحتها للأزواج.

الجزء: 17 - الصفحة: 612

واعلم أن حكم الحاكم لا يبيح للمحكوم له ما يعلم باطل دعواه فيه.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار».
قال محمد بن يونس: وقد بقيت مسائل من الرجوع عن الشهادة في الزنى ووجود أحد الشهداء عبداً مسخوطاً لتعلقها بمسائل كتاب الرجم فأوعب ذكرها هناك إن شاء الله تعالى والله الموفق.
تم كتاب الرجوع عن الشهادات بحمد الله وحسن عونه.

الجزء: 17 - الصفحة: 613

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل