كتاب الفرائض الثاني
[الباب الأول] ذكر المواريث بالولاء وتصرف وجوهها والاختلاف فيه قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس رحمه الله: قد تقدم في كتاب الولاء والمواريث مسائل الولاء ووجوهها وشيء من الاختلاف فيها فأغنى عن إعادتها، وأنا أذكر ههنا بقية القول في مسائل الولاء و
ما يتعلق بها والاختلاف فيها إن شاء الله.
[فصل 1 - أقسام الولاء]
اعلم أن اسم الوالي في كلام العرب على ثلاثة أقسام:
أحدها: الوصية، قال الله عز وجل: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء:33].
وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم:5].
قال ابن عباس في تفسيره: يعني بالموالي [الورثة وهم] العصبة.
والقسم الثاني: موالي الموالاة والمعاقدة ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ [التحريم:4] يريد: وليه وناصره.
الجزء: 21 - الصفحة: 582
وقد كان في أول الإسلام يوالي الرجل الرجل فيقول: هدمي هدمك، ودمي دمك ترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75].
والقسم الثالث: موالي النعمة، وهم المعتقون قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء:33] ولا خلاف أن ولي النعمة له في الدم سلطان.
وقد كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد فأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:5].
وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الولاء لمن أعتق)، ونهى عن بيع الولاء وهبته.
وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب أقروه حيث جعل الله".
الجزء: 21 - الصفحة: 583
[فصل 2 - حكم الولاء]
واتفق علماء الأمصار جميعاً أن الولاء نسب ثابت للمعتق من معتقيه، وأن حكم المولى المعتق حكم العصبة يعقل عن مولاه من أسفل ويرثه إن لم يكن له عصبة، ولا مولى دونه، وأن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا ينتفى ... ؛ لأنه كالنسب.
وقد رويت في ذلك أحاديث كثيرة بطول ذكرها.
وما روي عن عثمان وزيد وابن عباس رضي الله عنهم أنهم أجازوا هبة الولاء، منهم من أجاز بيعه ليس ذلك ثبات عنهم.
والصحيح ما ثبت عن النبي -عليه السلام- في بيع الولاء وهبته من المنع، وعلى ذلك فقهاء الأمصار جميعاً.
وقال ... لا يجوز بيع الولاء ولا هبته.
فصل [3 - ذكر من يرث بالولاء]
واعلم أن الولاء لا ينبسط في الميراث كانبساط القربى ولا يجري مجراه، وإنما يرثه العصبة خاصة وهم: ذكور ولد المعتق وإن سفلوا، ولا يرث أحد من الزوجين ولا الأخوة للأم ولا النساء من ولاء من أعتقه غيرهم.
الجزء: 21 - الصفحة: 584
وقد جاء عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا: الولاء للكبر.
ولا خلاف في هذه الجملة بين علماء الأمصار.
ولم يختلف أيضاً أنه إذا مات المعتق ولم يختلف وارثاً له برحم فإن مولاه الذي أعتقه أحق بميراثه.
واختلف إن مات السيد المعتق أولاً وخلف ورثه يرثون الولاء ثم مات العبد المعتق؟ فذهب مالك والحنفي والشافعي وجمهور الفقهاء أن الولاء يستحق أقرب الناس من السيد المعتق يوم مات العبد المعتق، ولا ينظر إلى من حازه ثم مات السيد المعتق.
وذهب آخرون: إلى أن ورثة ما حازه يوم مات السيد المعتق أولاً.
وبيان ذلك: لو أن رجلاً هلك وترك أخاً شقيقاً وأخاً لأب وترك مولى، فولاء المولى للأخ الشقيق؛ لأنه أقرب، وإن مات هذا الشقيق وترك ابناً ثم مات المولى فميراثه على قول الجماعة لأخ مولاه لأبيه دون ابن أخي مولاه شقيقه؛ لأن أخا مولاه أقرب من ابن أخيه.
وعلى القول الآخر: المال لابن الأخ الشقيق؛ لأن أباه أحرز ولاءه، فمن أحرز الولاء فقد أحرز الميراث، والصواب ما تقدم.
الجزء: 21 - الصفحة: 585
وقد جاء الخبر أن علياً وزيداً قالا في رجل ترك أخاً شقيقاً وأخاً لأب ومولى: أن الولاء للأخ الشقيق فإن هلك الأخ وترك ابنه وأخاه لأبيه فإن الولاء للأخ للأب، فإن مات الأخ للأب وترك ابناً فإن ولاء المولى لابن الأخ الشقيق دون ابن الأخ للأب.
ولما مات عثمان -رضي الله عنه- ترك ابنيه عمراً وأبان فورثا ماله وولاءه مواليه، ثم مات عمرو فخلص الولاء لأبان دون ولد عمرو ثم توفي أبان فصار الولاء بين ولد أبان وولد عمرو سواء.
وعلى هذا إذا مات رجل وترك ابنين فورثا ولاء مواليه فمات أحدهما وترك ابناً، ومات الآخر وترك عشرة من البنين، فإن الولاء بين بني البنين على أحد عشر سهماً.
وعلى القول الآخر يكون الولاء بين بني البني بنصفين، لابن الابن الواحد النصف؛ لأن أباه قد حاز نصف الولاء، وللعشرة بني الابن الآخر النصف، تصح من عشرين إن مات حينئذ المولى ولا فرق عند هذا القائل بين وارثه المال وبين وارثة الولاء؛ لأنهم يقولون من أحرز الولاء فقد أحرز الميراث.
ويلزمهم على هذا القول أن يورثوا النساء من الولاء، وهذا خلاف الإجماع.
الجزء: 21 - الصفحة: 586
[الباب الثاني]
باب من أحق بولاء الموالي من سائر العصبات
[فصل 1 - الابن أولى من الأب]
إذا أعتق السيد عبداً ثم مات السيد وترك ابنه وأباه، ثم مات المعتق فإن ما ترك لابن مولاه دون أبي مولاه.
وكذلك لو ترك ابن ابن مولاه وإن سفل أحق بالولاء من أبي مولاه.
واحتج من ذهب إلى هذا بأن الولاء إنما يرثه العصبة ولا يرثه أصحاب الفرائض المسماة، والأب ههنا ذو فرض مسمى وكذلك الجد، والابن هو عصبة يوجب أن يكون أولى.
وذهب آخرون إلى أن للأب السدس وما بقي فللابن، وكذلك إن كان مكان الأب جداً نزلوه بمنزلة وارثه النسب.
والقول الأول أولى لما بيناه.
[فصل 2 - الأب أولى من الأخ، وذكر الخلاف في الجد]
وإن ترك أباً مولاه وأخاً مولاه شقيقه، فالمال لأبي مولاه دون أخيه في قول الجميع.
فإن ترك جد مولاه وأخاً مولاه ففيها ثلاثة أقوال:
أ؛ دها: من جعل الجد أباً جعل المال للجد.
والثاني: أن يكون المال بين الأخ والجد بنصفين على مذهب من ورث الأخوة مع
الجزء: 21 - الصفحة: 587
الجد، وجعل ميراث الولاء كميراث القرابة.
والثالث: أن المال للأخ دون الجد، وهو قول أهل المدينة ومالك وأصحابه، وبه قال الشافعي.
وكذلك عندهم أن ابن الأخ أولى من الجد وإن سفل.
وحجتهم في ذلك أن الولاء إنما يستحقه الأقرب من العصبة والأخ وابن الأخ أقرب إلى من الجد؛ لأن الذي يتقرباه به جميعاً هو الأب، ولو كان الأب هو المعتق لكان ابنه وهو الأخ وابن ابنه وإن سفل وهو ابن الأخ أولى من أبيه وهو الجد.
قال شيخنا أبو بكر عتيق الفقيه الفرضي: قد بلغني أن ابن اللباد الفارض طرد هذا الأصل، فقال في عم وأبي جد: أن العم أولى من أبي الجد؛ لأن العم وأبا الجد إنما يفترقان بالجد فلو كان الجد هو المعتق لكان ابنه وهو العم وابن ابنه وإن سفل أولى من أبيه وهو أبو الجد.
وذكر ابن شفاعة هذه الأقوال واختار أن الجد أولى؛ لأن من مذهبه أن الجد كالأب يرث ما يرثه الأب ويحجب ما يحجبه الأب، وعاب ما ذهب مالك إليه وقال: لا نعلم من ذهب إليه.
وقد ساوى مالك والشافعي بين الأخ والجد في باب المواريث وجعلا الجد أولى من ابن الأخ، فكذلك يجب أن يقولوا في الولاء وإلا كانت مناقضة.
قال: وإنما الناس في هذا على قولين:
أحدهما: أن ميراث الولاء كله للجد.
والآخر: أنه بينه وبين الأخ.
ولم يختلفوا في الميراث لابن الأخ مع الجد.
الجزء: 21 - الصفحة: 588
وهذا من ابن شفاعة غلط أن يكون مالك وأهل داره الهجرة ومن أدرك مالك من التابعين مخالفين للصحابة أجمعين جهلاً بقولهم أو تعمداً لخلافهم، وهذا مما يغني عن الاحتجاج عليه.
[فصل 3 - فيمن يستحق الولاء إذا اختلفت درجة القرابة]
واعلم أن ولدك وإن سفلوا أولى من ولد أبيك، وأن ولد أبيك وإن سفلوا أولى من ولد جدك، وأن الأخ الشقيق أولى بالولاء من الأخ للأب، وأن الأخ للأب أولى من ابن الأخ الشقيق، وكذلك العم الشقيق أولى من العم للأب والعم للأب أولى من ابن العم الشقيق هكذا إن استوت الدرجة فالشقيق أولى، وإن اختلفت فالأعلى أولى على ما قدمنا في ميراث القرابة.
الجزء: 21 - الصفحة: 589
[الباب الثالث]
باب ميراث مولى المرأة
[فصل 1 - لمن يكون ولاء مولى المرأة]
وإذا أعتقت المرأة عبداً لها ثم ماتت ثم مات مولاها الذي أعتقت فاختلف لمن يكون ولاء مولاها؟
فذهب أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة وأكثر أهل العلم أن ولاء مولاها لبنيها جناية فعقلها على عصبة أبيها وجدها، فإذا انقرض ولدها وولد ولدها رجع ولاء المعتق إلى عصبتها الذين عليهم العقل دون عصبة ولدها.
فإن لم يكن لها عصبة وكانت مولاة، فالولاء لمواليها.
وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين.
واحتج من ذهب إلى هذا بحكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في ولاء موالي عصبة بنت المطلب؛ وذلك أن الزبير ولدها وعلياً ابن أخيها رضي الله عنهما اختصما في ولاء مواليها.
فقال الزبير: أنا ولدها وعصبتها وأولى بولاء مواليها منك يا علي.
وقال علي: أنا ابن أخيها وعصبتها وأولى بولاء مواليها منك يا زبير.
فقضى عمر بالولاء للزبير، وجعل العقل على علي وقومه.
الجزء: 21 - الصفحة: 590
وذهب آخرون إلى أن ولاء مواليهم لعصبتها الذين عليهم العقل.
واحتجوا بما ذهب إليه علي، وقالوا: لو لم ير علي أن ذلك حق له لما نازع الزبير.
وذهب آخرون إلى أن الولاء لبنيها وبني بنيها وإن سفلوا والعقل عليهم.
وقالوا: كما يرثونهم فكذلك يعقلون عنهم، فإذا انقرض بنوها وبنو بنيها رجع الولاء لعصبتها، وكان العقل عليهم.
وذهب آخرون إلى أن الولاء لبنيها وإن سفلوا والعقل عليهم، فإذا انقرضوا رجع الولاء والعقل لعصبتهم دون عصبتها؛ لأن بنيها قد أحرزوا ولاء مواليها كما أحرزوا ميراثها.
وهذا القول أضعفها؛ لأنه إنما ينظر في ميراث الولاء يوم يموت المولى، فأخو مولاته وابن أخيها أولى من ابن زوجها الذي هو أخو ولدها لأبيه.
والقول الأول أبينها، وهو الذي جرى به حكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يلزم أن الميراث لا يكون إلا حديث يكون العقل؛ ألا ترى أن المعتقة لو كانت حية فجنى مولاها جناية لكان عقلها على قومها وميراثه إن مات لها؛ ألا ترى أن الرجل لو مات لورثه بناته وأخواته، ولو جنى لكان عقل جنايته على قومه.
الجزء: 21 - الصفحة: 591
[الباب الرابع]
باب ميراث المولى مع ذوي السهام أو ذوي الأرحام
[فصل 1 - ميراث المولى مع ذوي السهام]
وإذا ترك الميت أصحاب فرائض لا يستوعبون ميراثه ولم يترك عصبة، وترك مولى من فوق أو مولى مولاه، فليأخذ أهل الفرائض فرائضهم وما بقي فلمولى النعمة يقوم مقام العصبة.
وعلى هذا جمهور الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وجماعة يكثر تعدادهم.
واحتجوا بحديث عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة بن عبد المطلب أعتقت رجلاً فهلك وترك بنتاً له ومولاته ابنة حمزة فأعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنت المعتق النصف، وأعطى ما بقي لمولاته بنت حمزة.
فلما أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مولاته النصف مع البنت وهي بذلك رحم ونسب وفرض منصوص، وكانت هذه حال المولى مع ذوي التجربة فحاله مع ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم ولا هم عصبة أقوى، فيجب أن يكون المولى أولى بالميراث من ذوي الأرحام لهذه السنة.
وإلى هذا ذهب علي وزيد وابن مسعود أن للمولى ما فضل عن ذوي السهام وهو أولى بجميع الميراث من ذوي الأرحام.
الجزء: 21 - الصفحة: 592
وما روي عن علي أنه رد على البنت مع المولى فغير صحيح، وقد قيل: أنه كان مولى مولاة لا مولى عتاق.
والصحيح عنه وعن زيد وابن مسعود مثل ما تقدم.
وذهب بعض أهل الكوفة إلا أن المولين لا يرثون مع ذوي الأرحام شيئاً كانت لهم سهام معلومة أو لم تكن، ويجعلون ذوي الأرحام أحق بميراث المتوفى من مواليه.
وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما.
وقالوا: إنهما كانوا لا يرثان ذوي الأرحام دون الموالي، والصحيح عنهم ما قدمنا.
ولو ثبت ما قالوه لكانت السنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقدمة على ذلك.
وقد أجمع المسلمون على توريث الموالي، واختلفوا في الرد على ذوي السهام وتوريث ذوي الأرحام.
فإذا اجتمعوا فالمتفق على توريثهم أولى.
الجزء: 21 - الصفحة: 593
[الباب الخامس]
باب عتق المسلم النصراني وعتق النصراني أو لنصراني أو مسلم
[فصل 1 - لمن يكون ولاء عبد المسلم النصراني]
وإذا أعتق المسلم عبداً له نصرانياً فولاؤه له لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الولاء لمن أعتق).
فإن مات العبد المعتق بعد أن أسلم ولم يترك إلا مولاه ورثه بالولاء.
وإن مات المعتق على نصرانية لم يرثه ماله لقوله -عليه السلام-: (لا يرث المسلم الكافر) وكان ميراثه لبيت مال المسلمين إن لم يكن له ثرابة يرثونه من أهل دينه.
ولا خلاف في ذلك إلا قولة ذكرت عن أهل العراق وبعض أهل المدينة فإنهم قالوا: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا.
وإن كان لهذا النصراني قرابة من أهل دينه فاختلف أصحاب مالك في ميراثهم؟ فقال ابن القاسم: يرثه من قرابته كل من يرث المسلم من أقاربه كان ذلك الوارث معتقاً أو غير معتق.
وروى أشهب عن مالك: أنه لا ميراث لقرابته منه وميراثه لبيت مال المسلمين.
وقال أشهب عن مالك: أنه لا ميراث لقرابته منه من رأيه لا يرثه من قرابته إلا ولده خاصة، ولا يرثه أخ ولا غيره.
وقال بعض أصحاب مالك -أيضاً-: يرثه من قر ابته كل من كان منهم أعتقه مسلم؛ لاستواء حاله وحال الميت في سقوط الحرية عنهما، واستحسن ذلك شيخنا عتيق.
الجزء: 21 - الصفحة: 594
فصل [2 - ولاء العبد النصراني لسيده النصراني]
وإذا أعتق النصراني عبداً له نصراني فقد وجب له ولاؤه وثبت له كثبوت النسب، فإن مات العبد على نصرانيته ورثه مولاه بالولاء.
وكذلك إن أسلما جميعاً ورثه مولاه لاتفاق دينهما، وإن أسلم أحدهما ثم مات العبد لم يرثه مولاه؛ لاختلاف دينهما، والولاء قائم بينهما كالنسب، كما لو أسلم ابن النصراني ثم مات أحدهما لم يتوارثا؛ لاختلاف الدينين.
وإن كان النسب قائماً بينهما، فإن كان العبد هو الذي أسلم ولسيده النصراني قرابة مسلمة مثل ابن أو أخ أو عصبة كان ميراث هذا العبد المعتق لهم، وإن لم يكن لمولاه قرابة مسلمون ابن وأخ كان ميراثه لبيت مال المسلمين.
وإن جنى جناية حملها بيت مال المسلمين.
وإن أسلم سيده قبل موت العبد المعتق كان ميراثه له؛ لاتفاق الدينين، ولا خلاف في ذلك.
فصل [3 - فيما إذا أسلم العبد قبل العتق]
وإن أسلم العبد قبل العتق لم يكن إسلامه مزيلاً لملك سيده عنه ولكن ليس لسيده أن يستديم ملكه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" فلما كان كذلك وجب أن يباع عليه ويدفع إليه ثمنه، فإن لم يبع عليه حتى أسلم السيد أيضاً ثبت له ملكه ولم يبع عليه؛ لارتفاع العلة التي أوجبت بيعه.
فإن لم يسلم السيد بعد إسلام العبد حتى يرد فأعتقه كان عتقه ماضياً؛ لأنه أعتق ملكه.
واختلف هل له ولاية على العبد؟
فذهب أهل المدينة: إلى أن ولاءه لجميع المسلمين، ولا يكون ولاؤه لمن أعتقه.
الجزء: 21 - الصفحة: 595
واحتجوا في ذلك بأن قالوا: إنما منع النصراني أن يستديم ملك المسلم؛ لأن ذلك إذلال له وصغار، فلما منع من استدامة ملكه برد فأعتقه لتبقى له منه شعبة من شعب الرق وهو الولاء فألزمناه ما لزم نفسه ومنعناه من ولائه كما منعناه من استدامة ملكه، وكمنع القاتل الميراث؛ لأخذه له من غير وجهه.
وذهب أهل العراق: إلى أن ولاءه لسيده النصراني الذي أعتقه، ولكن لا يرثه؛ لاختلاف الدينين، فإن أسلم ورثه.
وحجتهم في ذلك قوله -عليه السلام-: "الولاء لمن أعتق".
وقال أبو بكر: قال أصحابنا: وقد ثبت أن النبي -عليه السلام-، أمر بالعتق عن الميت، وأخير أن ذلك ينفعه، وليس للميت في هذا المعتق غير الولاء، فقد صح أن الولاء في هذا لغير من أعتق.
ولقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مخان يشسه إليها من وفقه الله.
الجزء: 21 - الصفحة: 596
[الباب السادس]
[باب] في عتق الرجل عن غيره بأمره أو بغير أمره وعتق السائبة
[فصل 1 - إذا أعتق الرجل عبده من غيره فلمن يكون الولاء]
إذا أعتق الرجل عبده من غيره.
فقال مالك وأصحابه: أن ولاء العبد للرجل المعتق عنه كان بأمره أو بغير أمره، كان بجعل دفعه إلى رب العبد أو بغير جعل.
واحتجوا في ذلك بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن العتق عن الميت هل يفعل وهل ينفعه ذلك؟ فأمر بالعتق عنه وأخبر أن ذلك نافع له، وليس شيء يبقى بعد العتق ويلحق الميت إلا الولاء.
قالوا: ومثل ذلك كرجل وجب عليه دين فقضاه عنه غيره بإذنه أو بغير إذنه أن ذلك سواء، وهم لا يختلفون أن الدين قد زال عمن قضي عنه.
وذهب أهل العراق إلى أن قالوا: إن كان أعتقه عنه بأمره فالولاء لمن أعتق عنه، وإن كان بغير أمره فالولاء لسيده الذي أعتقه.
وقال الشافعي: الولاء للسيد سواء أعتقه بأمر المعتق عنه أو بغير أمره إلا أن يكون بجعل أخذه رب العبد فيكون الولاء للمعتق عنه وكأنه اشتراه فأعتقه.
الجزء: 21 - الصفحة: 597
فصل [2 - في عتق السائبة]
وكذلك اختلفوا في عتق السائبة وهو: أن يعتق الرجل عبده شكراً لله عز وجل فيقول: قد أعتقتك سائبة لله جل جلاله، أو يقول: قد سيبتك.
واختلفوا في الولاء لمن يكون؟ ولم يختلفوا في نفاذ العتق.
فذهب مالك وأصحابه: إلى أن الولاء فيه لجميع المسلمين؛ لأن المعتق كأنه أعتقه عن جميع المسلمين فيكون الولاء لهم.
قال سحنون: وقد أعتق جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم سوائب فلم يرثوهم، وكان ميراثهم للمسلمين.
وأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: ميراث السائبة لبيت مال المسلمين.
وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ولاء المعتق سائبة لمن أعتقه.
وحجته في ذلك قوله -عليه السلام-: (الولاء لمن أعتق) ولمن يخص، فغير جائز أن يخص أحد ما لم يخصه صاحب الشريعة -عليه السلام-.
ولا فرق بين قول الرجل لعبده: أنت حر سائبة ولا بين قوله: أنت حر ولم يقل سائبة؛ لأنه إذا أعتقه فقد سيبه.
ولو كان لا يكون له ولاؤه لضارع ذلك ما سيب من الأنعام في الجاهلية؛ لأنهم حرموا الانتفاع بها، فنهى الله عز وجل عن ذلك لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ [المائدة:103] واحتج في ذلك المالكيون بأن قالوا: لو ضارع عتق
الجزء: 21 - الصفحة: 598
السائبة ما سيب من الأنعام لوجب رد عتقه كما رد ما سيب من الأنعام، وقد اتفقنا على إنفاذ عتق السائبة فدل أنه بخلاف ما سيب من الأنعام.
وقد أجاز الصحابة رضوان الله عليهم عتق السائبة فدل أن النبي إنما رده فيما سيب من الأنعام؛ وذلك أن الجاهلية كانوا يقطعون أذن الناقة ويسمونها بحيرة ويعتقونها فتصير عندهم مالكة نفسها كملك بني آدم أنفسهم لا يحد ظهرها ولا لحمها.
وأما السائبة فكانوا يسيبونها من غير تجديع.
وأما الوصيلة فكانت عندهم التي تلد سبع إناث متواليات وتتصل بذكر فتسمى حينئذ وصيلة وتصير حرة مالكة نفسها.
وأما الحامي فكان عندهم الذي يولد من ظهره عشرة ذكور فيقولون: قد حمى ظهره أن يركب أو يحمل عليه.
فعاب الله عز وجل ذلك من فعلهم.
وأجمع المسلمون أن من فعل هذا في الأنعام لا يخرجها إلا الحرية ولا يزيل ملك أربابها عنها.
وأجمعوا -أيضاً- أن التسيب في بني آدم جائز مباح، وأن ذلك يخرجهم إلى الحرية ويزيل عنهم ملك أربابهم، فبان أنه بخلاف ما سيب من الأنعام فاعلم ذلك.
وقد تقدم في كتاب الولاء.
[فصل 3 -] ذكر العبد النصراني أنه يلحق بدار الحرب
والنصراني يعتق عبداً نصرانياً مثله ثم ينقض العهد فيسبى فيشتريه عبده المعتق، أو النصراني يدخل بلاد الإسلام بأمان فيعتق عبيداً ويولد له أولاد ثم ينقض العهد فيسيبى ثم يعتق فيولد له أيضاً أولاداً ويعتق رقيقاً لمن يكون ولاء ذلك؟
كله مبيناً مشروحاً فأغنى ذلك عن إعادته، وكذلك تقدم القول في اللقيط وولائه.
وقد تقدم في كتاب العتق من يعتق عن المرء إذا ملكه من أقاربه.
الجزء: 21 - الصفحة: 599
[الباب السابع]
[باب] في ولاء الرجل يسلم على يدي الرجل وولاء المعاقدة، وميراث المولى الأسفل من الأعلى
[فصل 1 - في ولاء الرجل يسلم على يد مسلم]
اختلف في الرجل يسلم على يدي الرجل هي يكون مولى لهم أم لا؟
فذهب مالك والحنفي والشافعي وجمهور أهل العلم إلى أنه لا يكون بذلك مولاه، ولا يرثه إن مات، ولا يعقل عنه.
إلا أن أبا حنيفة قال: له أن يوالي من شاء فيكون مولى له يرثه ويعقل عنه.
وقال إسحاق بن راهويه: يكون مولى للذي أسلم على يديه يرثه ويعقل عنه.
والصواب القول الأول لقوله -عليه السلام-: (الولاء لمن أعتق).
فصل [2 - في ولاء المعاقدة]
واختلف في ولاء الموالاة والمعاقدة؟
الجزء: 21 - الصفحة: 600
فروي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وزيد بن ثابت: أنهما أبطلا ولاء الموالاة ولم يورثا به، ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- ولا عن أسلافنا الماضين إثبات ولاء الموالاة.
وبه قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الموالاة جائزة فمتى مات الموالي ولا وارث له ورثة الذي والاه وعقل عن جنايته.
قالوا: وله أن يتحول عنه بولاية إلى من أحب فيكون مرة من بني هاشم ومرة من بني تميم ومرة من الأزد؛ وذلك كله ما لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولاية إلى أحد.
والقول الأول أولى، وإنما يكون الولاء لمن أعتق.
فصل [3 - في ميراث المولى الأسفل من الأعلى]
وقد اختلف في ميراث الموالي الأسفل من الأعلى؟
فذهب جمهور العلماء مالك والشافعي والحنفي إلى أنه لا يرث مولاه الأعلى.
الجزء: 21 - الصفحة: 601
وذهبت طائفة إلى أنه يرثه إذا لم يكن له وارث غيره، وروي في ذلك [أحاديث] يطول ذكرها.
والصواب ما ذهب إليه الجماعة لقوله -عليه السلام- «إنما الولاء لمن أعتق».
الجزء: 21 - الصفحة: 602
[الباب الثامن]
[باب] في العبد يتزوج مولاة قوم فيولدها ثم يعتق بعد ذلك؟
[فصل 1 - لمن يكون ولاء أولاد الحرة المعتقة]
روي عن عمر وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم- أن العبد إذا تزوج حرة معتقة وأولدها فإن ولدها أحرار، ويكون ولاؤهم لموالي أمهم.
وإذا أعتق العبد جر ولاءهم إلى معتقة.
وقد قدم الزبير بن العوام خيبر فرأى فيها فتياناً فأعجبه ضربهم، فسأل عنهم؟ فقيل له: إنهم موالي لرافع بن خديج وأبوهم عبد لبعض الخرقة أو لبعض أشجع، فأرسل الزبير فاشترى أباهم فأعتقه، ثم قال للفتية: إنكم موالي فانتسبوا إلي، فقال رافع: بل هم موالي، عتقوا بعتاقة أمهم وأبوهم عبد، فاختصموا إلى عثمان -رضي الله عنه- فقضى بولائهم للزبير.
وهو قول شريح وعمر بن عبدالعزيز وجماعة من التابعين.
الجزء: 21 - الصفحة: 603
وهو قول أهل المدينة ومالك وأبو حنيفة والشافعي.
وقيل ولاؤهم ثابت لموالي الأم لا ينتقل عنهم بعتق الأب.
وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وإليه ذهب قبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان وجماعة من أهل العلم.
واحتج من ذهب إلى هذا بأن قال: اجتمعت الأمة أن ولاء الولد قد ثبت لموالي أمه إذا كان أبوه عبداً، فلما عتق العبد اختلفوا في انتقال الولاء عن مواليه، فغير جائز أن يزول ما ثبت بإجماع الأمة إلى إجماع مثله أو خبر عن الرسول -عليه السلام- أو عن الصحابة -رضي الله عنهم- لا معارض له.
والحجة عليهم أن يقال لهم: إذا اتفقنا أن لو ولدها الأب بعد عتقه لكان ولده بإجماع لمواليه فلما أولدها وهو عبد كان الولاء لوالي أمهم لعلة عبودية العبد، فلما زالت العلة رجع الإجماع على حاله، وهذا كولد الملاعنة فإن موالي أمه يعقلون عنه ويرثونه في قول جمهور العلماء، فإذا استحلفه أبوه رجع ولاء الولد لمواليه.
وفي هذه المسألة قول ثالث وهو أن الأب إذا عتق جر ولاء ولده إلى مواليه فإن مات الأب رجع ولاء الولد إلى موالي أمه، وروي ذلك عن ابن عباس ولم يقله غيره.
[فصل 2 - تفريع] مسائل من هذا الباب
[مسألة] إذا تزوج الحر المعتق أمة فعتقت فجاءت بولد بعد العتق لأقل من ستة أشهر فولاء الولد لموالي الأم؛ لأنها كانت حاملاً يوم عتقت، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر يوم عتقت فولاء الولد لموالي العبد؛ لأنه يمكن أن تكون حملت به بعد العتق إلا أن يقر موالي الأب أنها كانت حاملاً يوم عتقت فيكون ولاء الولد لموالي الأم.
الجزء: 21 - الصفحة: 604
[مسألة] وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر منذ عتقت والآخر لأكثر من ستة أشهر وبين الولدين أقل من ستة أشهر مما يعلم الناس بطن واحد فولاؤهما جميعاً لموالي الأم، لأن الولد الثاني تابع للأول، وإن كان بين الولدين ستة أشهر فصاعداً فولاء الولد الأول لموالي الأم، وولاء الولد الثاني لموالي الأب.
[مسألة] ولو أن رجلاً عربياً تزوج حرة معتقة فأولدها كان اللد منسوباً إلى أبيه ولا ولاء عليه لموالي أمه، قال الله عز وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:5] فالنسب للأب دون الأم.
ولو لم يعرف للأب نسب؟
فقد قيل: أن ولاء الولد لموالي أمه، وقد قيل: لا ولاء لهم عليه، وقد [قيل]: سبيله سبيل أبيه.
[مسألة] واختلف في ولد الزنى إذا كانت أمه معتقة؟
فقال أكثر أهل العلم: ولاؤه لموالي أمه، وقيل: بل يكون حراً ولاء عليه.
فصل [3 - في الجد هل يجر الولاء]
واختلف في الجد هل يجر الولاء؟
فكان مالك وأهل المدينة وأهل البصرة والشعبي وابن أبي ليلى وسفيان بن ثور يقولون: الجد يجر ولاء ابنه العبد من الحرة إلى مواليه، فإن اعتق أبوهم رجع الولاء لموالي الأب وإن مات الأب عبداً كان الولاء والميراث لموالي الجد إذا كان الجد قد مات.
وذكر الزبير بن أحمد في كتابه أن الجد إنما يجر ولاء ولده إلى مواليه لإذا كان الأب قد مات عبداً، فأما مادام العبد حياً فلا يجر الجد الولاء، وهو خلاف لقول مالك.
الجزء: 21 - الصفحة: 605
وقال أبو حنيفة: لا يجر الجد الولاء ولا يجره إلا الأب وحده.
[فصل 4 - تفريع] مسائل - أيضاً- من هذا الباب
[مسألة] إذا تزوج المملوك معتقة فأولدها وله أب جد معتق.
فولاء ولد العبد لموالي جدهم في قول الجماعة.
وفي قول أبي حنيفة يكون ولاء الولد لموالي أمهم دون موالي الجد.
[مسألة] إذا ترك الهالك أباً عبدأً وما معتقة فلأمة الثلث وما بقي لمواليهم في قول الجميع.
فإن كانت الأم لم يجر عليها رق ولها أبوان حران معتقان فالولاء لموالي أبي أمه دون موالي أم أمه؛ لأن موالي أبي أمه موالي أمه وموالي ولدها.
فلو كان أبو الأم مملوكاً، فإن ترك أباً عبداً وأما معتقة وللأم أبوان حران معتقان وللأب- أيضاً- أبوان حران معتقان إلا أن الجد أبا الأب قد كان مات قبل ولد ولده فللأم الثلث وما بقي فلموالي الجد أبي الأب في قول من قال الجد يجر الولاء.
وفي القول الآخر: الولاء لموالي الأم.
[مسألة] ولو أن رجلاً حراً لم يجر عليه رق وله أم معتقة وأب حر لم يجر عليه رق، ولهذا الأب مملوك وأم معتقة.
فولاء هذا الرجل لموالي أم أبيه؛ وذلك أن موالي أم أبيه هم موالي أبيه؛ لأن موالي جدته أولى من موالي جده إذا كان جده مملوكاً؛ وإنما كان موالي أم أبيه من موالي أم نفسه؛ لأن الأب أولى من الأم في باب الولاء، وكذلك موالي الأب أولى من موالي الأم إذا كان النسب إنما هو بالأب فاعلم.
الجزء: 21 - الصفحة: 606
[الباب التاسع]
[باب] ذكر إقرار المرأة ولاء من أعتقت أو أعتق من أعتقت وجر ولاء من أعتقت
[فصل 1 - في ميراث المرأة من الولاء]
قال سحنون: أجمع المسلمون أن النساء لا يرثن من الولاء إلا من أعتقن أو من أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن وإن سفل من ولد الذكور خاصة أن ذلك الولد ذكراً أو أنثى.
وقال غيره: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يرث النساء من الولاء إلا من أعتقن أو ولد من أعتق أو ولد من أعتقن».
وقد حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة بولاء بريدة إذ هي تولت عتقها.
فإذا أعتقت المرأة عبداً ثم إن عبدها أعتق عبداً ثم إن المولى الثاني أعتق ثالثاً فميراثهم كلها لها ما لم يخلف من مات منهم مولى أقرب إليه منها.
[فصل 2 - تفريع مسائل من هذا الباب]
مسألة وإذا اشترت امرأة فعتق عليها ثم مات الأب وترك ابنته هذه.
ورثت النصف بالنسب وما بقي بالولاء، ولو ترك معها بنتاً أخرى لورثتا الثلثين بالنسب وما بقي للتي أعتقته، فإن ماتت بعد ذلك البنت التي لم تشتره فللأخت النصف بالنسب وما بقي بالولاء؛ لأنها ترث بالولاء ولد من أعتقت، ولو كان الذي ترك معها ولداً ذكراً ورثاه بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات الذكر بالنسب والولاء.
الجزء: 21 - الصفحة: 607
[مسألة] ابنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما، فإن مات الأب ورثتا الثلثين بالنسب والثلث بالولاء، وتصح من اثنين.
[مسألة] ابنتان اشترتا أباهما على الثلث والثلثين، فإن مات الأب ورثتا الثلثين بالنسب وما بقي بينهما بالولاء على ثلاثة، تصح من تسعة للتي اشترت الثلثين خمسة: ثلاثة بالنسب واثنان بالولاء، وللأخرى أربعة: ثلاثة بالنسب وواحد بالولاء.
ولو اشترتاه على الربع وثلاثة الأرباع فلهما الثلثان بالنسب وما بقي على أربعة، تصح من أثنى عشر لكل واحدة أربعة بالنسب، وللتي اشترت ثلاثة أرباعه بالولاء يصير لها سبعة، وللأخرى واحد تصير لها خمسة.
مسألة ابن وبنت اشترتا أباهما، ثم مات الابن عن بنت وماتت البنت عن ابن ثم مات الأب فلابنة ابنه النصف بالنسب وما بقي لمواليه وهما الابن والبنت الميتان قبله فما صار للبنت يرثه ابنها، وما صار للابن يكون لموالي أبيه؛ لأن ابنته لا ترث من الولاء شيئاً، وموالي أبيه هو وأخته فما صار للبنت ورثه ابنها - أيضاً- وما صار له يكون لموالي أمه، وتصح من ثمانية: لابنه الابن النصف أربعة، ولابن البنت ثلاثة اثنان بعتق الأم نصف أبيها، وواحد بما جر أبوها إليها من ولاء أخيها، ولموالي أم الابن واحد.
[مسألة] فلو مات الابن وحده عن بنت ثم مات الأب وترك ابنته وابنة ابنه، فلابنته النصف ثلاثة بالنسب، ولابنه ابنه السدس تمام الثلثين، وما بقي لمواليه، ومواليه ابنه وابنته فللابنة نصف ما بقي وهو السدس، وللابن السدس يكون لموالي أبيه؛ لأن ابنته لا ترث من الولاء، وموالي أبيه هو وأخته فواحد لا يتجزأ على اثنين فتضرب ستة في اثنين تكن اثني عشر للبنت من ذلك ستة بالنسب واثنان بعتقها لأبيها وواحد بما جر إليها أبوها من ولاء أخيها ولابنه الابن السدس اثنان بالنسب وللابن واحد يكون لموالي أمه.
مسألة ابنتان اشتريا أباهما نصفين، فمات الأب فورثاه كما ذكرنا، ثم ماتت إحدى البنتين فلأختها النصف بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختها
الجزء: 21 - الصفحة: 608
الباقية فيكون ما بقي بينهما نصفين، فيصير للباقية ثلاثة أرباع المال ويكون الربع لموالي أم الميتة وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين هذا قول جمهور العلماء.
وذهب محمد ابن دينار إلى أن ذلك الربع يكون لبيت المال دون موالي الأم؛ لأنه يقول في العبد إذا اشتراه ابنه الحر أن ولاء الابن ينتقل عن موالي الأم إلى الأب، وولاء الأب وجب للابن، فقد صار ولاؤه إلى نفسه فصار كمن دخل في الإسلام ولم يجر عليه منه عتق لأحد فكان ولاؤه للمسلمين.
وذهب الفقيه البويطي: إلى أن جعل الأخت الباقية من أختها الميتة سبعة أثمان المال، وأدارها مرتين وهو وهم منه بين.
مسألة ابنتان اشترتا أبها نصفين فماتت إحداهما فورثها أبوها ثم مات الابن فلابنته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: هي وأختها الميتة، فهو بينهما نصفين فصار للحية ثلاثة أرباع المال وللميتة ربعه وهو موروث عنها يكون لموالي أبيها، وهما: هي وأختها فيكون من ذلك للحية الربع نصفه يصير لها سبعة أثمان المال وللميتة الثمن يكون لموالي أمها.
وعلى قول ابن دينار: يكون لبيت المال.
وذهب بعض الناس إلى أن جعلها من أربعة ولم يذرها ثانية وهو وهم بين أيضاً.
مسألة ابنتان اشترتا أباهما ثم اشترت إحداهما مع الأب أخاً لهما وهو ابن الأب، ثم مات التي لم تشتر الأخ، ثم مات الأب ثم مات الأخ فلما ماتت التي لم تشتر الأخ ورثها أبوها، ولما مات الأب كان ميراثه للابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين بالنسب، ثم لما مات الأخ كان لأخته النصف بالنسب وما بقي فلمواليه، ومواليه: أخته هذه وأبوه فهو بينهما نصفان فيصير لها ثلاثة أرباع المال، وللأب الربع، ويكون لمواليه - أيضاً- ومواليه: هذه الحية والميتة فيصير للحية سبعة أثمان المال وللميتة
الجزء: 21 - الصفحة: 609
الثمن وهو لموالي أبيها، وهما: هي وأختها الحية فيكون لهما منه نصفه فيصير لها سبعة أثمان ونصف ثمن، وللميتة نصف ثمن، ثم يكون لموالي أبيها، تصح من سبعة عشر.
وعلى قول ابن دينار: يكون نصف الثمن لبيت المال.
مسألة ابنتان اشترتا أباهما نصفين، ثم إن الأب وإحدى البنتين اشترتا أمهما فأعتق الأب نصابه ثم اشترت الأم مع التي اشترتها أخاً لهما وهو ابن الأب والأم ثم ماتت التي لم تشتر غير الأب، ثم ماتت الأم ثم مات الأخ، فلما ماتت التي لم تشتر غير الأب كان لأمها السدس وما بقي لأبيها، فلما مات الأب كان ميراثه بين الابن والابنة بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء لزوجته إذا انفسخ النكاح بملكه بعضها، ثم لما ماتت الأم ورثها الابن والبنت بالنسب للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم لما مات الأخ كان لأخته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: أخته هذه وأمه الميتة فهو بينهما نصفان فيصير للأخت ثلاثة أرباع المال، وللأم الربع يكون ذلك لمواليها، ومواليها: ابنتها هذه وزوجها فيكون بينهما نصفان، فيصير للبنت سبعة أثمان المال وللأب الثمن ويكون ذلك الثمن لمواليه، ومواليه: بنته هذه وأختها الميتة فهو بينهما نصفان يصير للحية سبعة أثمان ونصف ثمن وللميتة نصف ثمن، ثم يصير نصف الثمن لموالي أبيها، وموالي أبيها: هي وأختها الحية فيصير للحية نصفه، فيصير لها سبعة أثمان ونصف ثمن وربع، وللميتة ربع ثمن يكون لموالي أمها.
فتصح المسألة من اثنين وثلاثين، وجب لهذه الباقية بالنسب وبما تولت من عتق أبيها وعتق أمها وعتق أخيها وبما جر إليها -أيضاً- أبوها من ولاء أختها أحد وثلاثون: ستة عشر بالنسب، وثمانية بما تولت من عتق أخيها، وأربعة بما تولت من عتق أمها، واثنان بما تولت من أبيها، وواحد بما جر غليها أبوها من ولاء أختها، ولموالي الميتة واحد وهو الذي يجعله ابن دينار لبيت المال، فقد ورثت هذه البنت بوجه واحد من النسب وبأربعة أوجه من الولاء.
الجزء: 21 - الصفحة: 610
وقد علمت أن موالي أم الميتة هذه الباقية والأب، فما صار للأب فيقطع؛ لأن عن يده خرج، فيصير للباقية جميع المال.
مسألة ثلاث بنات اشترين أباهن أثلاثاً، فماتت اثنتان منهن، ثم مات الأب، فلما ماتت الابنتان في حياة الأب كان ميراثهما له، فلما مات الأب كان لابنته النصف بالنسب، وما بقي لمواليه، ومواليه: بناته الثلاث، فصار للحية ثلثا المال، ولكل واحدة من الميتتين سدس سدس فهو موروث عنهما لموالي أبيهما فيكون ميراث الواحدة لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختاها، هو بينهن على ثلاثة تكن ثمانية عشر في يد الحية أربعة في ثلاثة باثني عشر، وفي يد كل واحدة من الميتتين ثلاثة فهي موروثة عنها ولها منه واحد يكون لموالي أمهما وللحية واحد يصير لها ثلاثة عشر وواحد للميتة الأخرى يعزل ناحية ثم يقسم الثلاثة التي في يدها فيعزل لها منها واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية فيصير لها أربعة عشر وواحد للميتة الأخرى فصار في يد الحية أربعة عشر وفي يد موالي أم هذه الميتة واحد وفي يدها هي واحد وهو الذي ورثته من الميتة الأخرى وكذلك الميتة الأخرى في يد موالي أمها واحد، وتحديدها: هي واحد ورثته من الميتة الأخرى فكذلك الواحد الذي في يد كل واحد من الميتتين موروث عنها يكون لموالي أبيها وموالي أبيها: هي وأختها فتزيد أن تقسمها على ثلاثة فتضرب ثمانية عشر في ثلاثة يكن أربعة وخمسين، في يد الحية أربعة عشر في ثلاثة باثنين وأربعين وفي يد موالي كل واحد من الميتتين واحد في ثلاثة بثلاثة فلها منه واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية يصير لها ثلاثة وأربعون وواحد راجع إلى يد الميتة الأخرى وعن يدها خرج ومنها ورث فيطرح حتى كأنه لم يكن؛ لأنك لو جعلت فيه الميراث وأدرته لبقي منه أبداً بقية ترجع إلى يد الموروث عنه فلم يستبد من قطعه.
وكذلك الثلاثة التي في يد الميتة الأخرى لها منها واحد يكون لموالي أمها، وواحد للحية يصير لها أربعة وأربعون وواحد يرجع إلى الميتة التي عنها ورث فيختزل أيضاً
الجزء: 21 - الصفحة: 611
فتصبح الفريضة بعد الخزل من اثنين وخمسين للبنت الباقية أربعة وأربعون وواحد يرجع إلى الميتة التي عنها ورث فيتخذه أيضاً فتصبح الفريضة بعد الخزل من اثنين وخمسين للبنت الباقية أربعة وأربعون ولموالي أم كل واحدة من الميتتين أربعة ثم يتبين ما بأيديهم بالأرباع فتنقطع الفريضة إلى ربعها فيصير للحية أحد عشر وفي يد موالي أم كل واحدة واحد.
هذا أحسن ما قلنا في طريق الخزل ودور الولاء، وقد ذكر أيوب في كتابه، وأخذ به ابن شفاعة عملاً يخالف هذا المعنى.
وهو أن قالوا: يجب للباقية بالنسب وبما تولت من عتق أبيها ثلثا المال فيعزل ناحية ولا يكون فيه عمل ويكون في كل واحدة من الميتتين سدس ففيه يكون العمل والقطع.
فيعزل ذلك السدس مقسوم على ثلاثة للتي هي في يدها واحد وللحية واحد وللميتة الأخرى واحد وكذلك السدس الذي في يد الميتة الأخرى لها منه واحد وللحية واحد وللميتة الأخرى واحد، ثم يقسم الواحد الذي في يد كل واحدة من الميتتين التي ورثته عن صاحبتها على ثلاثة: لها منه واحد وللحية واحد راجع إلى يد الميتة التي خرج منها فيخزل أيضاً فيصح كل سدس من تسعة ثلاثة للتي هو في يدها يكون لموالي أمها، وثلاثة للميتة الأخرى، وثلاثة للحية، وكذلك السدس الذي في يد الميتة الأخرى تسعة لها منه ثلاثة لموالي أمها، وثلاثة للحية، وثلاثة للميتة الأخرى ثم ترجع إلى الثلاثة التي في يد كل ميتة فتعزل لها: منه واحد لموالي أمها وواحد للحية، وواحد رجع إلى يد الميتة فيخزل.
وكذلك في الثلاثة التي في يد الميتة الأخرى لها منه واحد يكون لموالي أمها وواحد للحية، وواحد راجع إلى الميتة الأخرى فيخزل، فيصح الثلث من ستة عشر للحية منها ثمانية وفي يد موالي أم كل واحد أربعة فيتفق ما في أيديهم بالأرباع فيصح للحية اثنان ولموالي أم كل واحدة واحد.
الجزء: 21 - الصفحة: 612
وإن كان ثلث المال أربعة كان جميعه اثنا عشر فمنها تصح الفريضة، يجب للبنت الثانية عشرة، ولموالي أم كل واحدة واحد.
فإن كانت أم البنتين واحدة رجعت الفريضة من ستة لاتفاق ما في أيديهم بالأنصاف، فللحية خمسة ولموالي الأم واحد.
وهو أيضاً عمل جيد والله أعلم بالصواب.
مسألة ثلاث بنات اشترين أباهن أثلاثاً فمات الأب ثم ماتت واحدة من البنات ثم ماتت أخرى فلما مات الأب كان لبناته الثلثان بالنسب وما بقي بالولاء، تصح الفريضة من ثلاثة، فلما ماتت واحدة كان لأختيها الثلثان بالنسب، وما بقي لموالي ابيها، وموالي أبيها: هي وأختاها الحيتان، تصح من تسعة لأختيها ستة بالنسب وثلثا ما بقي بحد الولاء، يصير لكل واحدة أربعة وما بقي واحد يكون لموالي أم الميتة، ثم لما ماتت الثانية كان لأختها النصف بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأختاها الحية والميتة قبلها فتصير من ستة ثلاثة للحية ويبقى ثلاثة للحية منها أيضاً واحد يصير لها أربعة، وواحد للميتة الثانية يكون لموالي أمها وواحد للميتة الأولى يكون لموالي أبيها، ومالي أبيها هي وأختاها فهو مقسوم على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر للحية منها اثنا عشر وللميتة الأخيرة ثلاثة لموالي أمها، وللميتة الأولى ثلاثة واحد منها لها بقدر ما أعتقت من أبيها يكون ذلك لموالي أمها، وواحد للحية يصير لها ثلاثة عشر، وواحد راجع إلى يد الميتة وعن يدها خرج فيختزل، وتصح الفريضة من سبعة عشر.
مسألة ثلاث أخوات كبرى ووسطى وصغرى اشترين أختا لهن رابعة، ثم اشترت الكبرى منهن مع الرابعة أختاً لهن خامسة، ثم اشترت الوسطى مع الخامسة أختاً لهن سادسة، ثم اشترت الصغرى مع السادسة أختاً لهن سابعة، ثم ماتت الرابعة وماتت بعدها الخامسة وماتت بعدها السادسة وماتت بعدها السابعة.
الجزء: 21 - الصفحة: 613
فلما ماتت الرابعة تركت ست أخوات فلهن الثلثان بالنسب وما بقي فلأخواتها الثلاث الكبرى والوسطى والصغرى اللاتي عتقنها.
تصح فريضتهن من سبعة: لكل أخت من اللاتي أعتقنها اثنان، وواحد بالنسب، وواحد بالولاء، وللآئي لم يعتقنها واحد بالنسب.
ولما ماتت الخامسة كان لأخواتها الخمس الثلثان، اثنان لا تنقسم على خمسة، وما بقي للآتي أعتقتها وهما الكبرى والرابعة الميتة، بينهما نصفين فنصف الرابعة يحتاج إلى قسمة بين الثلاث اللائي أعتقنها فصار الواحد الباقي الموروث بالولاء لا يتجزأ على ستة، والاثنان لا ينقسمان على خمسة، وخمسة لا توافق ستة فاضرب خمسة في ستة تكن ثلاثين ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن تسعين، فللأخوات الخمس الثلثان ستون لكل أخت اثنا عشر، وتبقى ثلاثون للكبرى نصفها خمسة عشر، وللرابعة الميتة خمسة عشر تكون بين اللائي اعتقنها لكل واحدة خمسة، يصير في يد الكبرى اثنان وثلاثون، وفي يد الوسطى سبعة عشر، وفي يد الصغرى تسعة عشر، وفي يد كل واحدة من السادسة والسابعة اثنا عشر.
ثم لما ماتت السادسة تركت أربعة أخوات لهن الثلثان وما بقي للتين أعتقاها وهما الوسطى والخامسة.
تصح من ستة في يد الوسطى اثنان وفي يد الكبرى والصغرى والسابعة واحد واحد، وفي يد الميتة واحد يكون للتين أعتقاها وهي الكبرى والرابعة واحد لا يتجزأ على اثنين، فاضرب الستة في اثنين تكن اثنى عشر يصير في يد الوسطى أربعة، وفي يد الكبرى ثلاثة، وفي يد الصغرى اثنان، وفي يد السابعة اثنان وفي يد الرابعة الميتة واحد يكون لمواليها وهن الكبرى والوسطى والصغرى، وواحد لا يتجزأ على ثلاثة فاضرب اثني عشر في ثلاثة تكن ستة وثلاثين، فمن كان له شيء من اثنى عشر أخذه مضروباً في ثلاثة، ومن له شيء من ثلاثة أخذه مضروباً في الواحد المنكسر، فيصح للوسطى ثلاثة عشر، وفي يد الكبرى عشرة، وفي يد الصغرى سبعة، وفي يد السابعة ستة.
ثم لما ماتت السابعة تركت ثلاث الأخوات الأول فلهن الثلثان بالنسب وما بقي لمن أعتقها وهي الصغرى والسادسة، فاثنان لا ينقسمان على ثلاثة، وواحد لا يتجزأ
الجزء: 21 - الصفحة: 614
على اثنين فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن ثمانية عشر.
للأول الأول والثلثان اثنا عشر لكل أخت أربعة وتبقى ستة ثلاثة منها للصغرى يصير لها سبعة، وثلاثة للسادسة وهي ميتة فيكون ذلك لمواليها، ومواليها الوسطى والخامسة، وثلاثة لا تنقسم على اثنين فاضرب ثانية عشر في اثنين تكن ستة وثلاثين في يد الصغرى سبعة في اثنين بأربعة عشر، وفي يد الوسطى أربعة في اثنين بثمانية، وكذلك في يد الكبرى.
وفي يد السادسة ثلاثة في اثنين بستة منها للوسطى ثلاثة يصير لها أحد عشر، وللخامسة ثلاثة وهي ميتة يكون لمن أعتقها وهي الرابعة والكبرى، وثلاثة لا تنقسم على اثنين فاضرب ستة وثلاثين في اثنين وسبعين في يد الصغرى أربعة عشر في اثنين بثمانية وعشرين، وفي يد الوسطى أحد عشر في اثنين باثنين وعشرين، وفي يد الكبرى ثمانية في اثنين ستة عشر، وفي يد الخامسة ثلاثة في اثنين بستة وهي موروثة عنها الكبرى منها ثلاثة تصير لها تسعة عشر، والرابعة ثلاثة وهي موروثة لمواليها الكبرى والوسطى والصغرى يصير في يد الكبرى عشرون، وفي يد الوسطى ثلاثة وعشرون، وفي يد الصغرى تسعة وعشرون.
مسألة أربع بنات اشترين أباهن أرباعاً فمات الأب فلهن الثلثان بالنسب وما بقي بالولاء فيصير ماله جميعاً بينهن أرباعاً.
ثم إن ماتت إحداهن كان لأخواتها الثلثان بالنسب وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها الثلاث، فالثلثان اثنان لا تنقسم على ثلاثة وما بقي واحد لا يتجزأ على أربعة فاضرب ثلاثة في أربعة ثم في ثلاثة أصل الفريضة تكن ستة وثلاثين، لأخواتها الثلثان أربعة وعشرون، ولكل واحد ثمانية، ويبقى اثنا عشر لكل واحدة من الأحياء ثلاثة، وللميتة ثلاثة تكون لموالي أمها.
الجزء: 21 - الصفحة: 615
ثم إن ماتت الأخرى يكون لأختيها الثلثان بالنسب، وما بقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها، وواحد لا يتجزأ على أربعة فتضرب أربعة في ثلاثة يكون اثنى عشر للأختين الميتتتين الثلثان ثمانية لكل أخت أربعة، ولها بالولاء واحد فيصير في يد كل أخت من الأحياء خمسة وواحد لهذا الميتة يتكون لموالي أمها، وواحد للميتة الأولى يكون لموالي أبيها، وموالي أبيها هي وأخواتها الثلاث، وواحد لا يتجزأ على أربعة فتضرب اثنى عشر في أربعة يكون ثمانية وأربعين في يد كل واحدة من الباقين خمسة في أربعة بعشرين، وفي يد موالي أم الميتة الثانية أربعة، وفي يد الميتة الأولى اربعة تكن لموالي أبيها فللباقيتين واحد واحد يصير في يد كل واحدة أحد وعشرون، وفي يد الميتة الأولى واحد يكون لموالي أمها، وللميتة الأخيرة واحد، ومن يدها خرج فيخزل، فتصح المسألة من سبعة وأربعين.
ثم إن ماتت الثالثة كان لأختها النصف بالنسب، وما بقي لموالي أبيها، وهن: هي وأخواتها.
تصح من ثمانية: للحية أربعة بالنسب وواحد بالولاء، ولهذه الميتة واحد يكون لموالي أبيها، ولكل واحدة من الميتتين قبلها واحد يكون لموالي أبيها، وهن هي وأخواتها الثلاث، وواحد لا يتجزأ على أربعة، فتضرب ثمانية في أربعة تكون اثنين وثلاثين للحية خمسة في أربعة بعشرين، ولموالي أم الميتة الأخيرة واحد في أربعة بأربعة، وفي يد كل واحدة من الميتتين أولاً واحد في أربعة بأربعة يكون ذلك لموالي أبيها، فواحد لها يكون لموالي أبيها، وواحد للميتة الثانية التي معها يكون معزولاً للحية، وواحد للميتة الثالثة فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وواحد للباقية، وكذلك الأربعة التي في يد الميتة الأخرى واحد لها يكون لموالي أمها، وواحد للميتة الثانية التي معها فيعزل، واحد للميتة الثالثة فيخزل أيضاً إذ عن يدها خرج، وواحد للحية فيصير في يدها اثنان وعشرون، وفي يد موالي أم الميتة الثالثة أربعة، وفي يد موالي أم الميتة الأول واحد، وفي يدها هي مما ورثته من الثانية واحد.
الجزء: 21 - الصفحة: 616
وكذلك في يد الأولى واحد، فالواحد الذي في يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية يكون لموالي أبيها فهو لا يتجزأ على أربعة فتضرب اثنين وثلاثين في أربعة تكون مائة وثمانية وعشرين، في يد الباقية اثنان وعشرون في أربعة بثمانية وثمانين، وفي يد موالي أم الميتة الثالثة أربعة في أربعة بستة عشر، وفي يد موالي أم الميتة الأولى واحد في أربعة بأربعة، وكذلك في يد موالي أم الميتة الثانية، وفي يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية واحد في أربعة بأربعة يكون لموالي أبيها، لها منه واحد يكون لموالي أمها، فيصير لهم خمسة، وللميتة الثانية معها واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللحية واحد.
وكذلك الأربعة التي في يد الميتة الثانية لها منه واحد يكون لموالي أمها يصير لهم خمسة، وواحد للميتة الأولى فيخزل، وواحد للميتة الثالثة فيخزل، وواحد للميتة فيصير لها تسعون في يد موالي أم الميتة الثالثة ستة عشر، وفي يد كل واحدة من الميتة الأولى والثانية وخمسة.
فتصح الفريضة من مائة وستة عشر.
وإن كان إنما مات ثلاث البنات في حياة الأب ثم مات الأب وترك ابنه واحدة فلها النصف بالنسب، وما بقي لمواليه الأربع بالولاء.
تصح من ثمانية: للحية أربعة بالنسب ووحدة بالولاء، ولكل واحدة من واحدة يكون ذلك لولاء أبيها، وموالي أبيها وهم: هي وأخواتها الثلاث، فلا يتجزأ الواحد على أربعة، فتضرب ثمانية في أربعة تكون اثنين وثلاثين، ففي يد الباقية خمسة في أربعة بعشرين، وفي يد كل ميتة واحد في أربعة بأربعة لكل ميتة مما في يدها واحد يكون لموالي أمها وواحد لكل ميتة فيعزل جهة، وواحد للباقية.
وكذلك تصنع في الأربعة التي في يد الميتة الثالثة فيصير في يد الحية ثلاثة وعشرون، وفي يد موالي أم كل ميتة واحد، وفي يد كل ميتة اثنان ورثتهما من الميتتين معها، فيحتاج أن يقسم ما ورثته كل ميتة عن أختها على أربعة، والواحد الذي ورثته من كل ميتة لا ينقسم على أربعة، فاضرب اثنين وثلاثين في أربعة تكن مائة وثمانية وعشرين في يد الباقية ثلاثة وعشرون في أربعة باثنين وتسعين، وفي يد موالي أم كل واحدة واحد في أربعة بأربعة، وفي يد كل واحدة من الموتى واحد ورثته من الميتة
الجزء: 21 - الصفحة: 617
الثانية في أربعة بأربعة، وواحد ورثته من الميتة الثالثة في أربعة بأربعة، وكذلك في يد الميتتين الأخيرتين في يد الثانية أربعة ورثتها عن الأولى، وأربعة ورثتها عن الثانية، وفي يد الثالثة أربعة ورثتها عن الأولى وأربعة ورثتها عن الثانية، فتقسم الأربعة التي في يد الأولى من الثانية فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وواحد للحية، وواحد للميتة الثانية فيخزل؛ لأن عن يدها خرج.
ووحد للميتة الثالثة فيعزل، ثم تقسم الأربعة التي ورثتها من الثلاثة فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للثانية فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم تقسم الأربعة التي في يد الثانية التي ورثتها من الأولى فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم يقسم الأربعة التي ورثتها من الثالثة فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ لأن عن يدها خرج، ثم تقسم الأربعة التي ورثتها عن الثانية فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيعزل، ورابع للثالثة فيخزل؛ إذ يدها خرج فجميع ما صار للحية ثمانية وتسعون ولموالي أم كل واحدة ستة، وفي يد كل واحدة منهن أيضاً اثنان ورثتهما من أختها احتجت أن تقسم كل واحدة من هذه الاثنين على أربعة؛ لأنه موروث عنهما بالولاء فتضرب مائة واثنين وعشرين وهو الذي بقي في أيديهم بعد الخزل في أربعة تكن أربعمائة وثمانية وثمانين، في يد الباقية ثمانية وتسعون في أربعة بثلاث مائة واحدة اثنان في أربعة بثمانية، ففي يد الأولى أربعة ورثتها عن أختها الثانية لها منها واحد يكون لموالي أبيها، وللحية واحد، وللثانية واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثانية واحد فيخزل؛ إذ عن الثالثة صار إلى الثانية، وللأولى واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثالثة واحد؛ إذ عن الثانية صار إلى الثالثة.
الجزء: 21 - الصفحة: 618
وكذلك تصنع في الأربعة التي ورثتها عن الثالثة لها منها واحد يكون لموالي أمها وثان للحية وثالث للثالثة فيخزل، ورابع للثانية فيخزل؛ إذ عن يد الثانية صار للثالثة.
وكذلك الميتة الثانية في يدها أربعة ورثتها عن الأولى فلها منها واحد يكون لموالي أمها، وللحية واحد، وللأولى واحد فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وللثالثة واحد فيخزل؛ إذ عن يد الثانية صار إلى الأولى.
وكذلك الأربعة التي ورثتها عن الثالثة لها منها واحد فيكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للثالثة فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، ورابع للأولى فيخزل؛ إذ عن الأولى صار للثالثة.
وكذلك الأخت الثالثة في يدها أربعة ورثتها عن الميتة الأولى لها منها وحد تكون لموالي أمها، وثان للحية، وثالث للأولى فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، ورابع للثانية فيخزل؛ إذ عن الثانية صار للأولى.
وفي يد الثالثة أيضاً أربعة ورثتها عن الثانية فواحد لموالي أمها، ووحد للحية وواحد للثانية فيخزل؛ إذ عن يدها خرج، وواحد للأولى فيخزل إذ عن يدها الأولى صار إلى الثانية فجميع ما صار للأخت الباقية ثلاثمائة وثمانية وتسعون، ولموالي أم كل واحدة ستة وعشرون ما في أيديهم بالأنصاف فترد على واحدة إلى نصف ما في يديها فيصير للباقية مائة وتسعة وتسعون، ولموالي أم كل واحدة ثلاثة عشر، فتصح بعد القطع من مائتين وثمانية وثلاثين.
مسألة ثلاث بنات أعتقت اثنان منهن أباهن نصفين، ثم إن إحداهن والتي لم تشتر الأب ولا أب اشتروا أخاً لهن وهو ابن الأب أثلاثاً، فمات الأب ومات الأخ بعده، فلما مات الأب ابناً وثلاث بنات، فالمال بينهن للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم لما مات فأصل فريضته من ثلاثة لأخواته الثلثان منكسر عليهن، وما بقي لمواليه على ثلاثة أيضاً فثلاثة تغني عن ثلاثة فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة تكن تسعة، لأخواته ستة
الجزء: 21 - الصفحة: 619
بالنسب لكل أخت اثنان وللائي أعتقناه مما بقي سهمان وسهم للأب فهو لمن أعتقه فواحد لا ينقسم على اثنين فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر لأخواته الثلثان اثنا عشر وما بقي وهو ستة لمن أعتقه سهمان لمن اشترى الأخ خاصة، وسهمان لمن اشترى الأخ والأب وسهمان للأب يكونان لمواليه فيصير للتي أعتق نصف الأب وثلث الأخ سبعة أسهم وللتي أعتقت نصف الأب خاصة خمسة أسهم وللتي أعتقت ثلث الأخ خاصة ستة أسهم.
وإن كانت المسألة بحالها كما أن الأخوات الثلاث والأب والأخ اشتروا أمهم أخماساً فأعتقوها فمات الأب أولاً وترك ابناً وثلاث بنات فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا ترث المرأة من ذلك شيئاً؛ لأنها لما ملك الأب بعضها بطل النكاح.
فإن مات الأخ بعده صحت فريضته من ستة للأم السدس بستة ولأخواته الثلثان أربعة وعشرون لكل أخت ثمانية وتبقى ستة هي بين من أعتق الابن أثلاثاً سهمان لكل أخت أعتقه وسهمان للأب يكونان لمن أعتقه أيضاً فيصير في يد مشتريه الأب والأخ أحد عشر ثمانية بالنسب وسهمان بما تولت من عتق للأخ وسهم بما جر إليها أبوها من ولاء أخ وفي يد التي أعتقت من الأب خاصة تسعة ثمانية بالنسب وسهم بما جر إليها أبوها من ولاء الأخ وفي يد المشترية من الأخ خاصة عشرة، ثمانية بالنسب واثنان بما تولت من عتق الأخ، والأم أخذت بفرضها ستة فإن ماتت الأم بعد ذلك صحت فريضتها من خمسة وأربعين وذلك أن أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان اثنان منكسران على ثلاثة وما بقي واحد لموالي الأم لا ينقسم على خمسة، وثلاثة وخمسة لا يتفقان فاضرب ثلاثة في خمسة بخمسة عشر في ثلاثة أصل الفريضة يكن خمسة للبنات الثلثان بالنسب وذلك ثلاثون لكل بنت عشرة وما بقي فلموالي الأم لكل واحد ثلاثة فيصير لكل بنت ثلاثة عشر وفي يد الأب ثلاثة وفي يد الأخ ثلاثة بثلاثة للابن يكون لمواليه وهم الأب والأختان فيصير في يد الأب أربعة هي للابنتين اللتين أعتقتاه فيصير في يد التي أعتقت الأب والأخ والأم ستة عشر ويكون للتي أعتقت الأب والأم خمسة عشر وللتي أعتقت الأخ والأم أربعة عشر.
الجزء: 21 - الصفحة: 620
ولو أن ابناً وثلاث بنات اشترت الكبرى والوسطى أباهن ثم اشترى جميع الأولاد أمهم أرباعاً ثم إن جميع الأولاد والأم والأب اشتروا ابناً للأم من غير أبيهم أسداساً فأعتقوه كلهم ثم ماتت الأم ثم مات الأب ثم الأخ للأم.
فلما هلكت الأم كان ميراثها بين الابنين وثلاث البنات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يرث الأب منها شيئاً؛ لانفساخ نكاحه بشراء الأولاد لها فلما مات الأب كان ميراثه بين الابن والبنات على خمسة ولما مات الأخ من الأم كان لأخوته الثلث واحد لا ينقسم على أربعة وما بقي لمواليه اثنان لا ينقسمان على ستة ولكن توافقها بالنصف فتضرب نصف الستة ثلاثة في أربعة ثم في أصل الفريضة تكن ستة وثلاثين لأخوته الثلث اثنا عشر لكل واحد ثلاثة ولمواليه الثلثان لكل واحد أربعة فيصير في يد كل واحد من الأولاد سبعة وباسم الأب أربعة وباسم الأخ أربعة فأربعة الأم للابن والبنات الذين أعتقوها وأربعة الأب للبنتين اللتين أعتقتاه فيصير في يد كل واحدة منها عشرة، وفي يد الابن والبنت التي لم تشتر الأب ثمانية فيتفق ما في أيديهم بالأنصاف فتصح من ثمانية عشر.
مسألة ابن وبنت اشتريا أمهما ثم أنهما والأم اشتروا أباهما فأعتقوه ثم مات الأب ثم ماتت الأم ثم مات الابن فلما مات الأب كان ماله للابن والبنت على ثلاثة وكذلك ميراث الأم، فلما مات الابن كان لأخته النصف وما بقي لموالي أبيه مقسوم على ثلاثة فاضرب اثنين في ثلاثة يكن ستة للأخت النصف ثلاثة وما بقي لموالي أبيه وهم: هو وأخته وأمه فيصير للأخت أربعة وباسم الأم واحد وله هو واحد يكون لموالي أمه هو وأخته فلا ينقسم على اثنين فاضرب اثنين في ستة يكن اثنا عشر ففي يد الأخت أربعة في اثنين بثمانية وفي يده هو واحد في اثنين باثنين وكذلك للأم فما بقي في يده يكون لموالي أمه لأخته واحد فيصير لها تسعة وله هو واحد يخزل لأن عن يده خرج، وفي يد الأم اثنان تكون لمواليها ومواليها الابن والبنت فللبنت واحد يصير
الجزء: 21 - الصفحة: 621
لها خمسة وللابن واحد فتخزل لأن عن يده خرج فيصير جميع المال للبنت فتضح الفريضة من واحد.
مسألة ابن وبنت اشتريا عبداً فأعتقاه نصفين ثم إن العبد والابن اشتريا أبا الابن والبنت بنصفين فأعتقاه، فمات الابن عن بنت وماتت البنت عن ابن ثم مات الأب بعدهما ثم مات العبد فلما مات الابن كان لبنته النصف وما بقي لأبيه، ولما ماتت البنت كان للأب السدس وما بقي للابن، ولما مات الأب كان لبنت ابنه النصف وما بقي لمواليه: وهو العبد والابن الميت فللعبد ربع التركة وللابن الربع فيكون ذلك لموالي أبيه وموالي أبيه: هو والعبد فالربع بينهما بنصفين فيصير للابن ثم التركة يكون لموالي أمه، وللعبد ثلاثة أثمانها ولابنة الابن النصف، ثم لما مات العبد كان ماله لمواليه وهما: الابن والبنت، فما وجب للبنت وهو النصف فهو لابنها وما وجب للابن فهو لموالي أبيه وموالي أبيه هو والعبد فما صار للابن وهو الربع يكون لموالي أمه وما صار للعبد فهو لمواليه ومواليه الابن والبنت فما صار للبنت وهو ثمن يكون لأبيها وما صار للابن فيختزل لأن عن يده خرج فيصير لابن البنت النصف والثمن خمسة من ثمانية ولموالي أم الابن ربع وهو اثنان من ثمانية خزل واحد وصحت من سبعة.
هذا على ما أصل شيخنا عتيق الفارض من أن الدور يكون في جميع سهام الفريضة.
وذكر ابن شفاعة: أن العبد لما مات كان ماله لمواليه وهما الابن والبنت فنصف البنت يكون لأبيها فتوقفه، ونصف الابن فيه يكون الدور والخزل فيكون لموالي أبيه وموالي أبيه هو والعبد فيجعل ما في يد الابن أربعة ليقسم ما يصير منه للعبد على اثنين فللأب منهما اثنان يكون من موالي أمه والسهمان اللذان في يد العبد يكونان لوليه وماليه الابن والبنت فما صار للابن يختزل وما صار للبنت يكون لابنها فصار نصف الابن الذي كنا جعلناه أربعة منقسماً على ثلاثة اثنان لموالي أمه وواحد لابن البنت فيكون نصف ابن البنت الذي كان بيده أيضاً ثلاثة فيصير بيده، فهذا السهم ثلثا المال أربعة ولموالي أم الابن اثنان تتفق بالأنصاف تصح المسألة من ثلاثة واحد لموالي أم الابن ولابن البنت اثنان.
الجزء: 21 - الصفحة: 622
وما ذكر عتيق هو الصواب، وفيما سطرناه من مسائل دور الولاء كفاية ودليل على ما يرد عليه منه، وبالله التوفيق.
الجزء: 21 - الصفحة: 623
[الباب العاشر]
باب ميراث المعتق بعضه
[فصل 1 - ذكر الاختلاف في ميراث المعتق بعضه]
اختلف في ميراث المعتق بعضه:
فروي عن زيد بن ثابت أنه قال: "هو بمنزلة العبد حتى يعتق جميعه".
وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة.
وروي عن ابن عباس: أنه كالحر يرث ما يرث الحر ويحجب ما يحجب الحر.
وإليه ذهب ابن أبي ليلى وغيره.
وروي عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه يرث ويحجب بقدر ما عتق منه.
وإليه ذهب سفيان الثوري وغيره.
فإن اجتمع منهم جماعة بقدر ما عتق منهم كالواحد إذا انفرد.
وإن اجتمع حر مع معتق بعضه فاختلف الذاهبون في كيفية توريثهم على مذهب علي:
فقيل: يشرك بينهم على قدر الحرية التي فيهم كالأول.
الجزء: 21 - الصفحة: 624
وقيل: يجرون على مذاهب أهل الدعوى في المال، وبيان ذلك على مذهب زيد وابن عباس في هذا الباب غير موجود؛ لأن زيداً يراه كالعبد فله حكم السيد، وابن عباس يراه كالحر فله حكم الأحرار.
[فصل 2 - تفريغ مسائل من هذا الباب]
[مسألة] فأجرينا المسائل على مذهب علي -رضي الله عنه- أنه إذا ترك الميت ابناً نصفه حر فله نصف المال، وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن ترك ابنين نصف كل واحد منهما حر فالمال بينهما نصفان.
[مسألة] فإن كان ثلث كل واحد منهما حراً فلهما ثلث المال بينهما وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن كان أحدهما نصفه حر والآخر ثلثه حر فللذي نصفه حر نصف المال، وللآخر ثلث المال، وما بقي للعصبة.
[مسألة] وإن كان أحدهما حراً، والآخر نصفه حر فقد اختلف في تقدير قول علي في ذلك:
فقال بعضهم: يكون المال بينهما على ثلاثة للكامل الحرية الثلثان، وللذي نصفه حر الثلث.
وقال آخرون: هو كمال ادعى أحدهما جميعه والآخر نصفه، فيقول الذي ادعى جميعه: النصف لي بلا منازعة فيسلم إلي، والنصف كل واحد يدعيه أنه له فيقسم بينهما، فيصير للكامل الحرية ثلاثة أرباع المال، وللآخر ربعه.
[مسألة] وإن كان أحدهما حراً والآخر ثلثه حر.
فعلى القول الأول: المال بينهما على أربعة، للكامل الحرية ثلاثة، وللآخر واحد.
وعلى مذهب أهل الدعوى: الثلثان للحر بلا منازعة، وتنازعا الثلث فيقسم بينهما، فيصير للحر خمسة أسداس المال، وللآخر السدس.
[مسألة] فإن كانوا ثلاثة: أحدهم حر، والثاني نصفه حر، والثلاث ثلثه حر.
الجزء: 21 - الصفحة: 625
فعلى القول الأول: ينظر من كم يقوم النصف والثلث وذلك ستة أسهم، فيكون للكامل الحرية ستة أسهم، وللذي نصفه حر ثلاثة أسهم، وللذي ثلثه حر سهمان فتصح فريضتهم من إحدى عشر سهماً، وهكذا مذهب مالك في الدعوى.
وعلى قول أهل الدعوى وهو مذهب ابن القاسم في التداعي: يقول الكامل الحر للمعتق نصفه: أنت إنما تدعي نصف المال فسلم إلى النصف والثلثين فهذا السدس يدعيه المعتق نصفه والكامل الحرية فيقسم بينهما، والثلث يدعيه كل واحد منهم فيقسم بينهم فيصير للكامل الحر نصف المال ونصف سدسه وتسعه، وللمعتق نصفه نصف سدس المال وتسعه، وللمعتق ثلثه سبع المال.
وهذه الأخرى تقوم من ستة وثلاثين: فللكامل الحرية نصف الستة والثلاثين، ونصف سدسها وتسعها، وذلك خمسة وعشرين وللمعتق نصفه نصف سدس وتسع وذلك سبعة، وللآخر تسع وذلك أربعة.
والقول الأول أصح، وهو قول مالك في مسائل التداعي في المال.
[مسألة] فإن ترك بنتاً نصفها حر، فلها ربع المال، وما بقي للعصبتين.
[مسألة] وإن ترك ابنتين نصفهما حر، فلهما نصف المال؛ لأنهما كبنت حرة.
[مسألة] فإن كانت إحداهما حرة والأخرى نصفها حر فلهما نصف المال ونصف سدسه بينهما أثلاثاً، وإنما كان لهما نصف المال ونصف سدسه؛ لأن للجدة لو كانت وحدها النصف فلما كان معها نصف بنت أعطيت نصف سدس؛ لأنها لو كانت حرة كلها لأعطيتها السدس تمام الثلثين، فلذلك كان لهما نصف ونصف سدس وهو سبعة من اثني عشر يقسمان ذلك على ثلاثة، فتضرب اثني عشر في ثلاثة يكون ستة وثلاثين، فلها سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين للحرة أربعة عشر، وللأخرى سبعة، وللعصبة ما بقي، وما أشبه هذا فله حكمه.
[مسألة] ولو ترك ابناً وبنتاً نصف كل واحد حر فلنصف الابن نصف المال ولنصف البنت ربع المال ويكون الربع الباقي للعصبة.
الجزء: 21 - الصفحة: 626
[مسألة] فإن ترك ابنتاً حرة وابناً نصفه حر فالمال بينهما نصفين.
فصل منه [3 - إذا ترك ابناً وأباً نصف كل والحد حر]
وإذا ترك ابناً وأباً نصف كل واحد حر؟
فعلى مذهب أهل الدعوى يقول الابن للأب: لو كنا حرين لحجبتني عن سدس المال فلما كان نصفك حراً وجب أن تحجبني عن نصف سدس المال فيكون لي خمسة أسداس ونصف سدس لو كنت أنا حراً، فلما كان بلغ نصفي حراً وجب لي نصف ذلك وهو أحد عشر سهماً من أربعة وعشرين.
ويقول الأب أيضاً للابن: لو كنا حرين حجبتني عن خمسة أسداس المال فلما كان نصفك حراً حجبتني عن سدسين ونصف سدس ويبقى لي ثلاثة أسداس المال ونصف سدس، فلما كان نصفي حراً وجب لي نصف ذلك وهو سبعة أجزاء من أربعة وعشرين ويبقى ربع المال يكون للعصبة.
وقيل: بل يكون المال بينهما نصفين؛ لأن كل واحد لو انفرد كان له والأول أبين.
ويحتمل أن يقال: بل يكون نصف المال بينهما على ستة للأب سدسه وللابن خمسة أسداسه؛ كما كان جميعه في كونهما حرين، ولا حجة للابن أنه لو انفرد كان له النصف؛ لأنه لو انفرد بالحرية كان له الجميع فإذا شاركه الأب أخذ سدسه فكذلك يأخذ سدس النصف إذا كان نصفهما حراً، والله أعلم.
فصل منه [4 - إذا ترك ابناً وابن ابن نصف كل واحد منها حر]
إذا ترك ابناً وابن ابن نصف كل واحد منهما حر؟
فعلى مذهب أهل الدعوى: يكون للابن النصف ولابن الابن الربع وما بقي للعصبة، وإنما كان ذلك لأن ابن الابن يسقط في حالتين ويثبت فيهما الابن وهما أن يكونا حرين، أو يكون ابن الابن عبداً، ويثبت في حال ويسقط فيها الابن وهو أن
الجزء: 21 - الصفحة: 627
يكون الابن عبداً أو ابن الابن حراً، فلما كان ذلك وجب أن يكون للابن مثل مال لابن الابن والابن إذا انفرد ونصفه حر فأخذ نصف المال فيجب أن يكون لابن الابن إذا اجتمع معه الربع.
وقيل: المال بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد كان له نصفه.
وقيل: إن الابن يحجبه فيكون للابن نصف المال وما بقي للعصبة.
فإن ترك بنتاً وبنت ابن نصف كل واحدة حر فهي حرة كاملة مستحقة لنصف المال ولكل واحدة منهما ربع المال، وإنما هذا على قولهم في ابن وابن ابن المال بينهما بنصفين لا على ما أصله في الأحوال فيكون للبنت الربع ولبنت الابن السدس؛ لأن للبنت يكون في حالتين جميع المال، ولبنت البنت فيهما السدس ويكون لبنت الابن في حال النصف وتسقط البنت؛ فلما وجب للبنت في حالتين جميع المال وجب لبنت إذا انفردت كان لها الربع فيكون لبنت الابن السدس وما بقي للعصبة يكون بينهما الثلث على أربعة لكان صواباً؛ لأنهما لو كانتا حرتين لكان لهما الثلثان على أربعة للبنت ثلاثة ولبنت الابن واحد، فلما كان نصفها حراً كان لهما نصف ذلك بينهما على القسمة الأولى.
ولو كانت البنت حرة وبنت الابن نصفها حر لكان للبنت نصف المال ولبنت الابن نصف سدس المال.
ولو كانت بنت الابن حرة والبنت نصفها حر فللبنت الربع ولبنت الابن الثلث؛ لأن لهما حرية ونصفاً فللحرية النصف ولنصف الحية نصف سدس فأخذت البنت من ذلك الربع فبقي لبنت الابن الثلث.
فصل منه آخر [5 - في البنت نصفها حر مع أحد الزوجين]
إذا ترك بنتاً نصفها حر وزوجة حرة؟
الجزء: 21 - الصفحة: 628
فللبنت الربع وللزوجة الثمن ونصف الثمن؛ لأن نصف البنت حجبها عن نصف ثمن.
فإن كانت الزوجة أيضاً نصفها حر فلها نصف هذا وهو نصف ثمن وربع ثمن.
وإن تركت بنتاً نصفها حر وزوجها فللبنت الربع وللزوج ربع وثمن؛ لأن نصف البنت حجبه عن ثمن.
وإن كان نصف الزوج حراً فله نصف ذلك وهو ثمن ونصف ثمن.
وإن ترك بنتاً نصفها حر فلها نصف ذلك، وأما حرة فللبنت الربع وللأم السدس ونصف السدس؛ لأن البنت حجبتها عن نصف سدس.
فإن كانت الأم نصفها حر فلها نصف ذلك وهو ثمن.
فإن ترك ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة منهن حر فللتي للأم نصف السدس، وللشقيقة الربع، وللتي للأب الربع؛ لأنها تستحق تمام النصف كما تستحق في حال الحرية تمام الثلثين.
وفيما ذكرنا من هذا الباب دليل على ما يرد منه وإنما ذكرناه وإن كنا لا نأخذ به لئلا يخفي كتابنا من شيء ذكره الفراض ومعرفته أحسن من الجهل به.
فصل [6 - في ذ كر اختلاف المكاتب]
وأما المكاتب فقد اختلف في حكمه، فقال زيد وأهل المدينة وروي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وقيل: أنه يعتق منه بقدر ما ادعى في كتابته، روي ذلك عن علي -رضي الله عنه-.
وقيل: إذا ادعى أكثر كتابته فهو حر، روي ذلك منه عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
وقيل: إذا كتبت الصحيفة فهو حر مديان.
الجزء: 21 - الصفحة: 629
فمن ذهب إلى أنه عبد فحكمه حكم العبد في جميع.
ومن ذهب إلى أنه حر فله حكم الأحرار.
ومن ذهب إلى أنه يعتق منه بقدر ما ادعى فله حكم المعتق بعضه، وقد تقدم إيعاب حكمه.
وبالله التوفيق.
الجزء: 21 - الصفحة: 630
[الباب الحادي عشر]
[باب] حكم المتوارثين يموتان ولا يعلم أيهما مات قبل صاحبه
[فصل 1 - ذكر الاختلاف في ذلك]
إذا مات المتوارثان بغرق أو هدم أو حرق أو سيل أو طاعون أو حرب ولم يدر أيهما مات قبل صاحبه فميراث كل واحد منهما للورثة الأحياء، ويجعل كأن الميتين ليست بينهما قرابة، فلا يرث ميت من ميت شيئاً.
وعلى هذا جمهور الصحابة وأكثر الفقهاء.
وكذلك روي عن خارجة بن زيد أنه قال: لم يتوارث أحد ممن قتل يوم الجمل ويوم الحرة ويوم صفين إلا من علم أنه مات قبل صاحبه.
وجعل ميراث كل ميت لورثته من الأحياء.
وذكر عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قال: يرث بعضهم بعضاً من صلب أموالهم، ولا يرث ميت ممن خرج عن يده شيئاً.
وذكر عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: إذا وجدت يد أحدهما على صاحبه يورث الأعلى من الأسفل، وهذا قول لا يسعده القياس.
[فصل 2 - تفريع مسائل من هذا الباب]
وبيان ذلك: إذا هلك أخوان وتركا خالهما.
الجزء: 21 - الصفحة: 631
وأما فعلى قول الجماعة: للأم الثلث مما تركه كل واحد منهما، وما بقي فلأخيهما الثالث.
وعلى قول علي: يحيى أحدهما ويمات الآخر، ثم يقسم ميراثه، فيكون للأم السدس، وما بقي للأخوين، فتصح فريضة من اثني عشر للأم السدس اثنان ولكل أخ خمسة فيعزل خمسة للميت، ثم يمات الذي عزلت له الخمسة، وتقسم تركته سوى الخمسة ويحيى الذي أميت أولاً فيكون قد ترك أمه وأخويه، فللأم السدس اثنان ولكل أخ خمسة، فصار في يد الأم اثنان من تركة هذا واثنان من تركة هذا، وفي يد الأخ الحي خمسة من تركة هذا، وخمسة من تركة هذا، وفي يد كل ميت خمسة ورثها من الميت الآخر، فيماتان جميعاً ميتة واحدة فيكونان قد تركا أخاً وأماً، فيكون للأم الثلث مما في يد كل واحد منهما في ثلاثة يكون ستاً وثلاثين، ففي يد الأم اثنان من تركة كل واحد منهما في ثلاثة بستة، وفي يد الأخ الحي خمسة من تركة كل واحد في ثلاثة بخمسة عشر، وفي يد كل واحد من تركة الآخر خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، فلأمه من هذه الخمسة عشر خمسة، ولأخيه عشرة، وكذلك لها من تركة الآخر خمسة، ولأخيه عشرة، فصار جميع الواجب لها من تركة كل واحد أحد عشر فذلك اثنان وعشرون، وصار للحي من تركة كل واحد خمسة وعشرون فذلك خمسون، فيتفق ما بيد الأم والأخ بالأنصاف فيكون في يد الأخ خمسة وعشرون، وفي يد الأم أحد عشر.
وبالله التوفيق.
الجزء: 21 - الصفحة: 632
[الباب الثاني عشر]
[باب] ذكر الاحتجاج في توريث ذوي الأرحام وتفريع مسائلهم
[فصل 1 - ذكر الاحتجاج في توريث ذوي الأرحام]
قد تقدم الاختلاف في توريث ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة، وشرطنا أن نذكر احتجاج الفريقين، وتفريع المسائل على أبين الأقاويل.
فاحتج من ذهب إلى توريثهم بقول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] قالوا: فالآية على عمومها.
قالوا: والدليل على ذلك أنا اتفقنا أن الآية ليست مقصورة على من سمى الله في كتابه، ولو كانت مقصورة عليهم لم يجب أن يرث غيرهم من الأعمام وبني الإخوة، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لكم أن تخصوا رحماً دون رحم.
فإن قالوا: فقد روي عن جماعة من الصحابة إنما نزلت في ذوي التحديد والعصبات.
قيل لهم: فقد روي عن جماعة من الصحابة أن الآية نزلت في كافة ذوي الأرحام.
وقد روي أن الرسول -عليه السلام- قال: (الخال وارث من لا وارث له).
الجزء: 21 - الصفحة: 633
وروى ابن شفاعة أحاديث متصلة برفعها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (الخال وارث من لا وارث له).
وروى ابن شفاعة أحاديث متصلة (أنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانيه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانيه).
وقال في حديث آخر: (الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له).
ففي هذه الأحاديث دليل على توريث ذوي الأرحام.
قال: وما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن توريث العمة والخالة فقال: (لا شيء لهما) فليس بصحيح ولا ثابت عنه، وهو حديث منقطع لا يحتج بمثله على الأحاديث الصحاح.
ولو صح ذلك لاحتمل أن يكون قال ذلك قبل نزول ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فلما نزل ذلك ورث الخال من ابن أخته.
وقد جاء حديث آخر أنه -عليه السلام- ورث ابن الأخت من خاله.
وقد روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أخبار نزل على إيجاب الموارثة لذوي الأرحام منها:
ما روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه ورث الخالة الثلث، والعملة الثلثين.
وروي عنه أيضاً في خال وعم لأم، أنه أعطى الخال الثلث، والعم الثلثين.
فإن قالوا: فقد روي عن عمر أنه منع العمة الميراث، وروي أنه قال: عجباً العمة تورث ولا ترث.
الجزء: 21 - الصفحة: 634
قيل لهم: هذا خبر منقطع: والخبر عنه أنه ورث العمة أشهر وأثبت.
وقد روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه ورث الخالة الثلث، والعمة الثلثين، وبنت الأخ نصيب الأخ، وبنت الأخت نصيب الأخت.
وعن ابن مسعود: أنه قضى في بنت بنت وبنت أخت أن لبنت البنت النصف، ولبنت الأخت النصف، وورث الخالة الثلث والعمة الثلثين، وبنت الأخ نصيبه، وبنت الأخت نصيبها.
وعن أبي هريرة: انه ورث الخال.
قال: ومع ذلك إنا لا نعلم رواية تصح عن صاحب أنه أبطل توريث ذوي الأرحام إلا زيد بن ثابت ... وجب تقليد زيد بتقليد عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم في توريث ذوي الأرحام أولى.
والحجة فيما ذهب إليه مالك ومن أخذ بقول زيد أما مالكاً روى عن محمد بن أبي بكر ابن عمر بن حزم عن عبد الرحمن بن حنظلة أنه أخبره عن مولى يقال له ابن
الجزء: 21 - الصفحة: 635
موسى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كتب كتاباً في شأن العمة يسأل عن ميراثها، ثم دعا بالكتاب فجاءه، ثم قال -رضي الله عنه-: لو رضيك الله لأقرك ولو أقر الله لرضيك.
وروى مالك عن محمد بن أبي بكر أيضاً أنه سمع أباه كثيراً يقول: كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: عجباً للعمة تورث ولا ترث.
وروى مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي لا اختلاف فيه وأدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ابن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا الأب للأم والخال والجدة، أم أبي الأم وابنة الأخ والعمة والخالة لا يرثون بأرحامهم شيئاً، وأن لا ترث المرأة هي ابد من المتوفى ممن سمينا برحمها، وأنه لا يرث أحد من النساء إلا حيث سمين من كتاب الله، وذلك ميراث الأم من ولدها، وميراث البنات عن أبيهن، وميراث الزوجات من أزواجهن، وميراث الأخوات للأب، وميراث الأخوات للأم، وورثت الجدة السنة.
والمرأة لمن أعتقت بقول الله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:5].
وأهل العلم الذين أدرك مالك هم التابعون فيبعد أن يجهلوا السنن مع قرب عهدهم بالرسول -عليه السلام-، وبجمهور الصحابة رضوان الله عليهم ويعلمها غيرهم.
وقد روي عن سحنون وإسماعيل القاضي أن النبي -عليه السلام- سئل عن ميراث العمة فقال: (لا أجد لها شيئاً).
وفي حديث آخر أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (أخبرني جبريل -عليه السلام- أنه لا شيء لها)، وفي حديث آخر: (لا ميراث لها).
قال سحنون: وقول عمر مشهور في دار الهجرة: "عجباً للعمة تورث ولا ترث"، يريد ولم ينكر ذلك من قوله أحد من الصحابة.
الجزء: 21 - الصفحة: 636
قال سحنون: ومعنى قوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] هم العصبة الذين كانوا لا يتوارثون قبل الهجرة، ولو كان تأويل ذلك في أهل الأرحام الذين ليسوا بعصبة ما جهل ذلك أهل دار الرسول -عليه السلام- وعليهم أنزلت الآية وفي دارهم، وما علمت أحداً من أهل المدينة ورث ذوي الأرحام من غير العصبة.
قال سحنون: ألا ترى أن العمة أقرب في الرحم من ابن العم وله الميراث دونها عند جماعة العلماء.
ويدل على فساد قول من قال في ذوي الأرحام الذين ليسوا بعصبة: أنزلوهم منازل آبائهم أنا وجدنا الأخ يرث المال أجمع.
فإن هلك الأخ وترك ابناً وبنتاً ثم توفي العم والعمة أن المال لابن الأخ دون ابنة الأخ، فأبطلوا الميراث بالرحم وجعلوا ذلك للعصبة، وكان يلزمهم أن يجعلوا البنات بمنزلة الآباء فيرثن مع بني الأخوة الذكور كميراث الأخوات مع الإخوة.
وقد أجمعوا على ميراث ابنة الابن مع ابن الابن، وحجبوا ابنة الأخ مع ابن الأخ.
وفي إجماعهم دليل على سقوطها إذا انفردت من قبل، لو كان لها حق في الانفراد ما بطل في اجتماعها مع من هو مثلها في الرحم كما كان حق ابنة الابن ثانياً في الانفراد فلم يجب سقوطها في اجتماعها مع من هو مثلها في الرحم.
قال إسماعيل القاضي: فمتى كان للميت عصبة من ذوي أرحامه فهم أولى، فإن لم يكونوا فالولاء، فإن لم يكن ولاء فبيت مال المسلمين، فإن لم يكن بيت فأولوا الأرحام؛ لما جاء في ذلك من الآثار المتقدمة لا سيما إن كانوا ذوي حاجة وفاقة، فيجب اليوم أن نتفق على توريثهم، وإنما تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال؛ لأن بيت المال يقوم مقام العصبة إذا لم تكن عصبة، ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلاً خطأ ولم يكن له عصبة ولا موال وجب أن يعقل عنه من بيت مال المسلمين، فكذلك يكون ميراثه لبيت المال، فإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت المال لا
الجزء: 21 - الصفحة: 637
يوصل إلى شيء منه وإنما يصرف في غير وجهه فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم يكن له عصبة ولا موال.
وإلى هذا ذهب كبراء فقهائنا ومشايخنا من أهل زماننا هذا، ولو أدرك مالك وأصحابه زماننا هذا لجعلوا المواريث لذوي الأرحام إذا انفردوا، ولرد الرد على من يجب له الرد من ذوي السهام.
[فصل 2 - في كيفية توريث ذوي الأرحام]
واختلف القائلون بتوريث ذوي الأرحام في كيفية توريثهم، هل يرثون الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات أم يرث كل واحد نصيب الوارث الذي لم يمت به؟
فكان أكثرهم يورثهم على التنزيل، فينزلون ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة وبنات الأعمام بمنزلة آبائهم، والخالات والأخوال وأبا الأم بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، فيما روي عن عمل وابن مسعود.
وبيان هذه الجملة: أن يترك الهالك بنت بنت، فيكون لها النصف كميراث أمها، ويرد عليها النصف الباقي كما يرد على أمها إذا انفردت ولم تكن عصبة ولا ولاء.
وكذلك لو ترك بنت أخت لأب، فلها النصف أيضاً كاملاً، والنصف الباقي بالرد فيكون لها جميع المال.
ولو ترك بنت بنت وبنت أخت، لكان لبنت البنت النصف، وما بقي لبنت الأخت كاجتماع البنت مع الأخت.
وإن ترك بنت أخ أو بنت عم لأب، كان لها جميع المال كأبيها، فإن اجتمعتا كان المال لبنت الأخ كاجتماع الأخ مع العم.
وإن ترك بنت أخ أو بنت أخت لأم، كان لها ميراث من تتقرب به وهو السدس، وأبو الأم يتقرب بالأم فله الثلث أو السدس في حال السدس.
الجزء: 21 - الصفحة: 638
وكذلك الخال أو الخالة يدليان بالأم، فمن انفرد كان له نصيب الأم ويكون باقي المال رداً عليه؛ إذ ليس ثم من يرث الباقي غيره، وإنما يظهر حكم التسمية في الاجتماع، فإن كان الخال والخالة أخوي الأم لأمها فالميراث بينهما سواء، الذكور فيه والإناث فيه سواء، وإن كانا أخويها لأبيها، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وكذلك خال الأم وخالة الأم يدليان بأختهما وهي الجدة للأم، فلها السدس.
وكذلك خال الأب وخالة الأب يدليان بأختهما وهي الجدة أم الأب، فلهما السدسان الذي يجب لها لو كانت باقية، ومن انفرد به أخذه وورث باقي المال بالرد.
وكذلك العمة يدلي بأخيها وهو الأب، فلها نصيبه، وعمة الأب تدلي بأخيها وهو الجد أبو الأب فلها نصيبه.
ثم على هذا فقس ما يرد عليك من هذا فعلية جمهور من قال بتوريث ذوي الأرحام.
وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسين يقولون بالتنزيل، إلى أنهم قالوا: ولد الولد وإن سفل أولى من ولد ولد الجد وإن قرب.
وبيانه: أن يخلف الموروث بنت بنت بنت، ويخلف بنت أخ أو بنت أخت، فيجعلون المال لبنت البنت وإن سفلت دون بنت الأخ أو بنت الأخت.
وكذلك إن ترك بنت بنت بنت أخ من أي وجه كانت الأخوة وترك معها عمة فالمال لبنت الأخ أو بنت الأخت وإن سفلت دون العمة.
وحجتهم في ذلك: أنه لما كان ميراث العصبة المتفق على توريثهم إنما يرثون الأقرب فالأقرب كان ذلك عندنا ميراث الأرحام الأقرب فالأقرب؛ لأن الكل إنما ورثوا لعموم الآية فلا فرق.
وقد اختلف في توريث ذوي الأرحام على أقوال شتى تركتها لتوعر حفظها، وقد اقتصرت في تفريع المسائل على مذهب جمهور العلماء، وهو مذهب عمر بن الخطاب.
الجزء: 21 - الصفحة: 639
وعلي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهم فيما ذكره المخالف لمالك، وهو مذهب أهل التنزيل فاعلمه.
الجزء: 21 - الصفحة: 640
[الباب الثالث عشر]
باب تفريع مسائل ذوي الأرحام على مذهب التنزيل
[فصل 1 - في توريث أولاد البنات]
إذا ترك الموروث بنت بنت، فالمال لها، وكذلك إن كان ابن ابنة، فالمال له كله إذا انفرد ويكون لها النصف بالنص، والنصف بالرد، وكذلك ولدها.
وإن ترك بنتي بنتين، فالمال بينهما بنصفين.
وإن ترك ابن بنت بنت أمهما واحدة، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كانا من بنين مثل أن يترك بنت بنت وابن بنت أخرى، فالمال بينهما نصفان، ولكل واحد منهما نصيب أمه ذكراً كان أو أنثى.
فإن ترك بنت بنت وبنت بنت بنت، فالمال لبنت البنت؛ لأنها أسبق إلى الرحم.
وإن ترك بنتي بنتين وبنت بنت ابن، فالمال لبنتي البنتين خاصة على معنى إذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقط بنات الابن.
وإن ترك بنت بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمال لبنت بنت الابن؛ لأنها أسبق إلى الرحم المستحق للميراث.
وإن ترك بنت بنت وبنت بنت ابن، فالمال بينهما على أربعة، لبنت البنت ثلاثة، ولبنت بنت الابن سهم، على قول علي -رضي الله عنه- في الرد.
وعلى قول ابن مسعود في الرد لبنت بنت الابن السدس، وما بقي فلبنت البنت.
فصل منه آخر [2 - في توريث أولاد الإخوة]
إذا ترك بنت أخ لأب أو لأم، فالمال لها وإن سفلت؛ لأن بنت الأخ للأب ترث نصاب أبيها، وبنت الأخ للأم ترث نصاب أمها السدس، وترث بالرد بقية المال.
وكذلك إن كان ابن أخت له المال وإن سفل.
الجزء: 21 - الصفحة: 641
وإن ترك بنت أخ شقيق وبنت أخ لأب، فالمال لبنت الأخ الشقيق؛ لأن كل واحدة كأبيها.
وإن ترك بنت أخ لأب وبنت ابن أخ شقيق، فالمال لبنت الأخ للأب؛ لأن أباها أقرب بدرجة، وهو كابن أخ لأب وابن ابن أخ شقيق.
وإن ترك بنت أخ لأم وبنت أخ لأب، فلبنت الأخ للأم السدس، ولبنت الأخ للأب ما بقي؛ لأن كل واحدة منهما بمنزلة أبيها؟؟؟؟؟؟؟ اجتمعا.
وإن ترك بنت أخت شقيقة وبنت أخت لأب، فهما كأخت شقيقة وأخت لأب، فيكون لبنت الأخت الشقيقة النصف، وما بقي لبنت الأخ للأب.
وإن ترك بنتي أختين لأب وأم وبنتي أخ وأخت لأب، ... لها كأختين شقيقتين وأخ وأخت لأب، فلبنتي الأختين الشقيقتين الثلثان، ولبنتي الأخ والأخت من الأب ما بقي على ثلاثة أسهم بنت الأخ سهمان ولبنت الأخت سهم، وعلى قول ابن مسعود الذي لا يرى للأخت للأب مع الأختين الشقيقتين شيئاً يكون ما بقي لبنت الأخ للأب.
وإن ترك بنتي أختي شقيقتين، وبنت أخت لأب، فالمال لبنتي الشقيقتين، ولا شيء لبنت الأخت للأب، والمعنى أنه إذا استكمل الأشقاء الثلثين ولا شيء لبنت الأخت للأب.
ثم على هذا فقس.
[فصل 3 -] ميراث الأخوال والخالات وجد أبي الأم
إذا ترك الموروث خالاً أو خالة أو خالات أو خال أم أو خالة أم أو خالة أب أو جداً أبا أم أو عمة أو عم أم ... له سهم الأم التي بها يتقرب، والباقي بالرد.
وإن ترك خالاً لأب وأم وخالاً لأب، فالمال للخال الشقيق؛ لأنه أقرب إلى الأم بدرجة.
الجزء: 21 - الصفحة: 642
وإن ترك خالاً لأب وابن خال لأب وأم، فالمال للخال لأب، لأنه أقرب إلى الأم بدرجة.
وإن ترك خالاً لأب وخالاً لأم، فللخال للأم السدس، لأنه أخ للأم، وللخال ما بقي، لأنه أخو الأم لأبيها.
وإن ترك خال أم وخال أب، أو خالة أم أو خالة أب، فالمال بينهما نصفان، وهما بمنزلة الجدتين أم الأم وأم الأب.
وإن ترك بنت خال وابن خالة، فالمال بينهما على ثلاثة أسهم لبنت الخال سهمان نصيب أبيها، ولابن الخالة سهم نصيب أمه.
وإن ترك جداً أبا أمه وخالاً وخالة، فالمال للجد؛ لأنك إذا أمت الأم كان أبوها أولى من أخيها وأختها.
وإن ترك خال لأم وعم أم، فالمال لخال الأم؛ لأن خال الأم هو أخو الجدة للأم، وعم الأم أخو الجد أبي الأم، والجدة للأم أولى من الجد أبي الأم.
[فصل 4 -] ميراث العمات وعمات الأب وأولادهم
إذا ترك عمة شقيقة أو عمة لأب أو عمة لأم، فالمال لها.
وإن ترك عمة شقيقة وعمة لأب، فالمال بينهما على أربعة للشقيقة ثلاثة وللتي للأب واحد على قول علي ابن أبي طالب في الرد، وعلى قول ابن مسعود: للعمة للأب السدس، وما بقي للعمة الشقيقة.
وإن ترك عمة لأمه وعمة شقيقة، فالمال بينهما على أربعة للشقيقة ثلاثة، وللتي للأم واحد على قولهما.
وإن ترك عمات مفترقات، فعلى قول علي في الرد يكون المال بينهن على خمسة للشقيقة ثلاثة، وواحد لأولئك.
الجزء: 21 - الصفحة: 643
وعلى قول ابن مسعود: أصلها من ستة، للشقيقة النصف ثلاثة، ولليتي للأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللتي للأم السدس واحد، وما بقي وهو واحد مردود على الشقيقة والتي للأم على قدر سهامها وذلك أربعة، وواحد لا ينقسم على أربعة فتضرب أربعة في ستة بأربعة وعشرين، للتي للأب السدس من ذلك أربعة، وللشقيقة خمس عشر، وللتي للأم خمسة.
وإن ترك ثلاث بنات مفترقات فهن بمنزلة أمهاتهن فإن كان مع كل واحدة أخوها شقيقها فعلى قول علي المال بينهم على خمسة كما كان على أمهاتهم لولد الشقيقة للذكر منها اثنان، وللأنثى واحد ولولد التي للأب واحد لا ينقسم على ثلاثة، وكذلك لولد التي للأم فتضرب ثلاثة في خمسة يكون خمسة عشر، فلولد الشقيقة ثلاثة في ثلاثة بتسعة للذكر ستة وللأنثى ثلاثة، وللتي للأب للأم ثلاثة ثلاثة لكل ذكر اثنان ولكل أنثى سهم.
وفي قول ابن مسعود تصح من اثنين وسبعين لولد العمة من الأب اثنا عشر، ولولدي العمة للأم خمسة عشر، ولولدي العمة الشقيقة خمسة وأربعون؛ لأن سهم التي للأب كان أربعة من أربعة وعشرين لا ينقسم على ثلاثة، وسهم التي للأم خمسة لا تنقسم على ثلاثة أيضاً فتضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فإن كان له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروباً في ثلاثة.
وإن ترك عمة وبنت عم، فالمال للعمة دون بنت العم؛ لأن العمة بمنزلة أخيها وهو الأب، وبنت العم بمنزلة أبيها، والعم لا يرث مع الأب.
فإن ترك عماً وعمة أخوي أبيه لأبيه، فالمال بينهما نصفان كالإخوة للأم.
[فصل 5 -] ميراث ولد الولد مع الخالات والعمات
إذا ترك الموروث بنت بنت وخالة، فالمال بينهما على أربعة وكأنه ترك بنته وأمه.
وإن ترك بنتي بنتين وخالة، فالمال بينهن على خمسة، وكأنه ترك بنتين وأماً.
الجزء: 21 - الصفحة: 644
وإن ترك بنت بنت وبنت ابن وخالة، فكأنه ترك بنتاً وبنت ابن وأما، فالمال بينهن على خمسة على مذهب علي في الرد، وعلى قول ابن مسعود: لبنت البنت ثلاثة من ستة، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللخالة السدس، وبقي واحد يرده على بنت البنت والحالة على أربعة فتصح من أربعة وعشين.
فإن ترك خالة أم وخالة أب، فكأنه ترك جدة لأم وجدة لأب، فالمال بينهما نصفان.
فإن ترك معهما بنت بنت وعمة شقيقة أو لأب أو لأم، فلبنت البنت النصف، وما بقي للعمة، وكأنه ترك بنتاً وأباً.
وإن ترك بنت بنت وثلاثة عمات مفترقات، فلبنت البنت النصف، وما بقي بين العمات على خمسة على قول علي -رضي الله عنه-.
[فصل 6 -] ميراث بني الأخوة مع الخالات والعمات
وإن ترك خالة وبنت أخ، فكأنه ترك أماً وأخاً، فالمال بينهما على ثلاثة للخالة سهم ولبنت الأخ سهمان، وإن كانت بنت الأخ للأم، فالمال بينهما أيضاً على ثلاثة للخالة سهمان ولبنت الأخ سهم هذا على قول علي في الرد.
وعلى قول ابن مسعود على ستة للخالة خمسة ولبنت الأخ سهم.
فإن ترك خالة وثلاثة بنات أخوة مفترقين، فكأنه ترك أماً وثلاثة إخوة مفترقين، فيكون للخالة السدس، ولبنت الأخ للأم السدس، وما بقي لبنت الشقيق.
وإن ترك خالة وبنت أخت لأب، فكأنه ترك أماً وأختاً، فالمال بينهما على خمسة، فإن كانت بنت أخت لأم، فالمال بينهما على ثلاثة للخالة سهمان على قول علي.
فإن ترك خالة وثلاث بني أخوات مفترقات، فالمال بينهن على ستة للخالة سهم وللشقيقة ثلاثة، وللتي للأب سهم وللتي للأم سهم.
وإن تلك عمة وبنت أخ أو بنت أخت أو بنات إخوة أو أخوات مفترقات، فالمال للعمة، وكأنه ترك إخوة وأباً، وقيل: غير هذا، وهو أصوب.
الجزء: 21 - الصفحة: 645
[فصل 7 -] ميراث ذوي الأرحام مع الزوجين
اختلف في ميراث ذوي الأرحام من ولد الولد مع الزوج والزوجة.
مثل: [إذا تركت] الموروثة زوجاً وبنت بنت وبنت أخ أو أخت.
فقيل: يعطى الزوج أو الزوجة فرضه ويكون حكم بنت البنت وبنت الأخ فيما بقي كحكمهما لو انفردتا.
بيانه: أن يأخذ الزوج نصفاً وبنت البنت ربعاً وما بقي فلبنت الأخ، تصح من أربعة للزوج اثنان ولكل بنت واحد.
وقيل: يقدر أن للزوج الربع واحد من أربعة، ولبنت البنت النصف اثنان، وما بقي فلبنت الأخ أو الاخت، ثم يرجع فيعطى الزوج النصف، ويقسم ما بقي على ثلاثة لبنت البنت سهمان، ولبنت [الأخ أو الأخت] سهم، فتصح من ستة.
قد ذكرنا من وجود مواريث ذوي الأرحام ما فيه كفاية ودليل على ما يرد منه، وأجريناه على مذاهب أهل التنزيل؛ إذ هو قول الجمهور، وتركنها ما سواه من الاختلاف لتوعره والعمل على خلافه.
الجزء: 21 - الصفحة: 646
الباب الرابع عشر
باب في ميراث المولود الذي لم يستهل صارخاً وما جاء في ميراث الحنين، ومن مات ولأمه زوج غير أبيه ومن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً وفي إسلام أحد الأبوين الكافرين والولد صغير
فصل [1 - في المولود الذي لم يستهل صارخاً]
واختلف في ميراث المولود إذا لم يستهل صارخاً.
فذهب مالك وأهل المدينة إلى ألا يرث حتى يستهل صارخاً.
وكان أبو حنيفة والشافعي وأصحابهم يورثونه إذا علمت حياته بصياح أو حركة أو اختلاج أو عطاس، وكذلك عند أبي حنيفة إذا خرج أكثره من الرحم وعلمت حياته، ثم خرج ميتاً فإنه يرث.
فإن خرج أقله حياً ثم وجد ميتاً فإنه لا يورث إجماعاً.
الجزء: 21 - الصفحة: 647
[فصل 2 -] جامع ما جاء في الجنين
إذا ضرب إنسان بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً اتفقت جماعة العلماء أن على عاقله غرة عبداً أو وليدة.
وقد ثبت ذلك عن النبي -عليه السلام-.
ثم اختلفوا في ميراث الغرة:
فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة: أنها تكون بين ورثته على فرائض الله تعالى.
وقال الليث بن سعد: ديته لأمه خاصة؛ لأنه كجرح من جراحها.
وقال ربيعة: ديته لأبويه جميعاً بالسواء، وسواء في ذلك كان الجنين ذكراً أو انثى.
وإن خرج حياً ثم مات، فأجمعوا أن فيه الدية كاملة، إن كان ذكراً فمائه من الإبل، وإن كانت أنثى فخمسون.
قال مالك: بعد قسامة أوليائه لمن ضربه مات ثم توريث ديته على ما نص الله عز وجل في كتابه.
الجزء: 21 - الصفحة: 648
[فصل 3 -] فيمن مات ولأمه زوج غير أبيه
روي عن علي وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهما وغيرهما-: إن مات ولأمه زوج غير أبيه أن زوجها يعزل عنها حتى يستبرئها بحيضة؛ ليعلم إن كان بها حمل أم لا احتياطاً للميراث.
فإن لم يعتزلها أو قال: اعتزلتها فلم يصدقه الورثة فإن العلماء قد اتفقوا أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه بأخوة الأم إلا أن يكون للميت من بحجبه، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن يصدقها الورثة أنها كانت حاملاً يوم مات ابنها، تشهد بذلك امرأتان فصاعداً.
[فصل 4 -] فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً
اختلف العلماء فيمن مات وترك زوجة أو أم ولد حاملاً كيف العمل في ميراثه؟
فوري عن مالك أنه قال: لا يقسم ميراثه حتى تضع أو يقع اليأس من حملها.
ونحوه عن سفيان الثوري والشافعي.
وقال الليث: إلا أن يتشاح الورثة ويطلبوا القسم فيقسم لهم، ويوقف له سهم ذكر.
وقاله أبو يوسف، وذكر أن أكثر النساء إنما يلدن واحداً فجعلناه ذكراً احتياطاً.
وقال محمد بن الحسن: يوقف له ميراث ذكرين؛ إذ قد تلد توأمين.
وقال أبو حنيفة: يوقف له ميراث أربعة.
الجزء: 21 - الصفحة: 649
وأعجب ذلك ابن المبارك وقال: هو أكثر ما تلد النساء.
[فصل 5 -] في إسلام أحد الأبوين الكافرين والولد صغير
اختلف العلماء إذا أسلم أحد الأبوين والولد صغير.
فروي عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يقول: يكون مسلماً بإسلام أحد الأبوين.
وبه قال الحسن وعطاء والأوزاعي والحنفي والشافعي.
وقال الشافعي: لأن الله تعالى أعلى الإسلام على الأديان، فأولى أن يكون له الحكم.
وقال مالك وأصحابه: لا يكون مسلماً إلا بإسلام أبيه؛ لأنه تبع له في الحرية والانتساب والولاء وحمل العقل، فوجب أن يكون تبعاً له في الدين.
وقال بعض أهل المدينة: لا يكون مسلماً إلا بإسلام الأم؛ لأنه تبع لها في الرق والحرية فكذلك الدين، وهو أضعف الأقوال، والأول أقواها.
الجزء: 21 - الصفحة: 650
الباب الخامس عشر
باب في ميراث المطلقة في المرض وفي ميراث القاتل والأسير والمرتد
[فصل 1 -] في ميراث المطلقة في المرض
اتفق الناس على أن الرجل إذا طلق زوجته في المرض أو الصحة طلاقاً رجعياً ثم مات أحدهما قبل عدة المطلقة أنهما يتوارثان.
واتفقوا أيضاً أنه إن طلقها في مرضه طلاقاً بائناً ثم ماتت هي أنه لا يرثها.
واختلفوا إن مات هو؟
فروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وأهل العراق أيضاً أنها ترثه.
وروي عن عبد الرحمن بن عوف وغيره: أنها لا ترثه.
واختلف الموروثون لها في الحال التي ترث فيها؟
فقال أهل المدينة وأهل العراق: أنها ترثه وإن انقضت عدتها منه وتزوجت الأزواج.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: أنها ترثه ما لم تنقض العدة.
وقال ابن أبي ليلى: أنها ترثه ما لم تتزوج.
الجزء: 21 - الصفحة: 651
[فصل 2 -] في ميراث القاتل
اتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من مال المقتول ولا من دينه شيئاً، وأن قاتل الخطأ لا يرث من الدية.
واختلفوا هل يرث من مال المقتول أم لا؟
فذهب مالك وأهل المدينة: أنه يرث من المال دون الدية.
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم: أنه لا يرث من مال ولا دية كقاتل العمد.
وقال أبو حنيفة: إلا أن يكون القاتل صبياً لم يحتلم، أو مجنوناً فلا يحرم من الميراث؛ لارتفاع القلم عنهما.
يريد: وكذلك من نام على ولده فقتله.
[فصل 3 -] في ميراث الأسير
واختلفوا في ميراث الأسير إذا خفي أمره؟
فروي عن سعيد بن المسيب والنخعي: أنه لا يرث.
وقال عمر بن عبد العزيز: أنه يرث ويورث ما أقام على دينه.
وقال شريح: وهو أحوج ما يكون إلى ميراثه، إنما أن يفدى به أو يوقف.
الجزء: 21 - الصفحة: 652
وقال الزهري: لا تتزوج زوجته ولا يقسم ماله.
وإذا ماتت من يرثه الأسير ويجهز من ماله وقف له ميراثه حتى يعرف أحي هو أم ميت، فإن صحت حياته فهو له، وإن كان مات ذلك رد إلى ورثة الميت يوم مات وإن كان يرثه مع الأسير غيره، فأنت تعمل الفريضة على أن الأسير حي، ثم على أنه ميت، ثم يعطي هذا الوارث أقل حظيه ويوقف الباقي للأسير.
بيانه: لو أن امرأة هلكت وتركت أختيها لأبيها وزوجها وهو أسير، فهي على أنه حي من سبعة، وعلى أنه ميت من ثلاثة، فتضرب ثلاثة في سبعة تكون أحد وعشرين فتقسمها على أنه حي فتقول: من كان له شيء من سبعة أخذه مضروباً في ثلاثة، فلكل أخت اثنان، ثلاثة بستة، للأسير ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فتعطى الأختين ستة ستة، وتوقف التسعة للأسير فإن قام أخذها وإن ثبت أنه مات قبل زوجته دفع إلى الأختين سهمان تمام الأربعة عشر، وبقي للعصبة ما بقي وهو سبعة، فترجع على الاختصار من ثلاثة.
ثم هكذا فاصنع فيما يرد عليه من مسائله.
[فصل 4 -] في ميراث المرتد
اختلف في ميراث المرتد؟
فذهب ربيعة: إلى أن ماله للمسلمين إذا مات أو قتل مرتداً.
وروي عن علي وابن مسعود: أنهما جعلا ماله لورثته المسلمين.
الجزء: 21 - الصفحة: 653
وبه قال ابن المسيب وغيره، وسواء في هذين القولين كان ماله هذا مما اكتسبه قبل ردته أو بعدها.
وقال آخرون: أما ما اكتسبه بعد ردته فهو لجماعة المسلمين.
وقال آخرون: إذا كان ورثته على دينه الذي ارتد إليه فهم يرثونه دون ورثته من المسلمين.
واتفقوا أنه لا يرث هو من مات من المسلمين.
الجزء: 21 - الصفحة: 654
الباب السادس عشر
باب فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له وميراث من أسلم أو عتق قبل قسم الميراث وميراث المسلم الكافر، وأهل الملل بعضهم بعضا والمجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا المحارم
[فصل 1 -] فيمن مات من أهل الذمة ولا وارث له
اختلف في ذلك؟
فروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن ميراثه للذين يؤدون جزيته.
وقال النخعي: لأهل جزيته يقرون به على إخراجهم.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يجعل ماله في بيت مال المسلمين.
وكذلك قال ابن القاسم في المدونة في الصلحي يموت وقد ضرب عليه الجزية والخراج على أرضه فإذا مات ولا وارث له من قرابته فميراثه لأهل مؤداه؛ لأن موته لا يضع عمن بقي من أصحابه شيئاً مما صولحوا عليه فميراثه لهم وجزيته على ... ويجب أن يعرف في هذا فإن كانت الجزية مجملة عليهم لا يوضع منها شيء لموت من مات منهم فهذا يكون ميراثه لأهل جزيته، وإن كانت الجزية إنما هو على الجماجم ومن مات سقط عنه فهذا إن مات ولا وارث له يكون ماله للمسلمين كمال المرتد.
الجزء: 21 - الصفحة: 655
[فصل 2 -] في ميراث من أسلم أو ع تق قب لقسم ميراث من يرثه
واختلف في ميراث أو عتق قبل القسم.
فروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنه [من] أسلم قبل قسم ميراث من يرثه أو عتق قبل قسمة الميراث فإنه يرثه.
وبه قال جماعة من العلماء.
وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: لا يورث من أسلم على ميراث.
وبه قال ابن المسيب وعطاء وطاووس ومالك وأصحابه وأبو حنيفة والشافعي؛ لأن الميراث وجب لأهله يوم مات الميت لا يوم القسمة وكذلك إن أعتق العبد قبل قسمة الميراث فلا يرث.
والميراث لمن كان حراً مسلماً يوم مات الميت.
وأجمعوا أن قسم الميراث قبل الإسلام أو العتق لا يوجب شيئاً مما أسلم أو عتق وقد وجب الميراث لأهله الذين يرثونه.
الجزء: 21 - الصفحة: 656
[فصل 3 -] ميراث المسلم الكافر
روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وقاله: عمر وعلي وجمهور الصحابة رضي الله عنهم.
وبه أخذ مالك وأهل المدينة وغيرهم.
وروي عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان أنهما قالا: يرث المسلم الكافر الكتابي، ولا يرث الكافر المسلم.
قال معاوية: لقول النبي -عليه السلام-: «الإسلام يزيد ولا ينقص، ويعلو ولا يعلى عليه» يوجب أن ترث أهل الكتاب ولا يرثونها، كما تنكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا.
فصل [4 - في ميراث] أهل الملل بعضهم بعضا
واختلف في ميراث الكفار المختلفة أديانهم.
فقيل: إن الإسلام ملة والكفر ملة.
واحتجوا:
بقوله تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2].
وبقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:19].
الجزء: 21 - الصفحة: 657
وبقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:73].
وبقوله -عليه السلام-: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وقال بذلك: ابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة والشافعي.
وقال آخرون: الإسلام ملة، والكفر ملل شتى.
واحتجوا:
بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج:17].
وبقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة:113].
وبقوله -عليه السلام-: «لا يتوارث أهل ملتين».
وبقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لا نرث أهل الملل ولا يرثونا" فسماهم مللاً.
الجزء: 21 - الصفحة: 658
وقالوا: إن المجوس أهل كتاب؛ لأن النبي -عليه السلام- أخذ من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم؛ ولأن النبي -عليه السلام- قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب».
وقد قال علي -رضي الله عنه-: "إن المجوس أهل كتاب أسرى على كتابهم فأصبحوا ولا كتاب لهم".
وهو قول أهل المدينة: الإسلام ملة والكفر ملل لا ترث ملة ملة.
وقال آخرون: الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس والصابئون وعبدة النيران وعبادة الأوثان ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم.
والصواب ما ذهب إليه أهل المدينة.
[فصل 5 -] ميراث المجوس إذا أسلموا وقد تزوجوا البنات والأمهات
روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن أرطأة أن يسأل الحسن بن الحسن: ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما أجمعوا من النساء اللواتي لا يجمعهن أهل المال سواهم؟
فسأل عدي الحسن فأخبره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل من مجوس البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم.
واتفق الناس أن المجوس إذا أسلم وقد كان تزوج أمه أو ابنته أو أخته أو من لا يحل له تزويجها عندنا من القرابات أن النكاح يفسخ بإسلامهم.
ثم إن مات بعد ذلك لم ترثه بالزوجية؛ لانفساخ ذلك بالإسلام، وورثته مع سائر الورثة بالنسب.
ثم إن مات بعض ورثته بعد موته وترك ورثة فاختلفوا هل يرثه ورثته بالقرابتين أو بإقرارها، وصفة القرابتين؟
الجزء: 21 - الصفحة: 659
والقومة منهما: أن المجوسي إذا تزوج ابنته وأولدها بنتاً فأسلم المجوسي فإنه يفسخ، فإن مات بعد ذلك فقد ترك ابنته التي كانت زوجته وابنته منها، فلابنتيه الثلثان وما بقي للعصبة.
فإن ماتت بعد ذلك ابنته التي كانت زوجته فقد تركت بنتها وهي أختها لأبيها.
فقد روي عن علي وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم:؛ أنها ترث بالقرابتين النصف؛ لأنها بنت وما بقي، لأنها أخت.
وبه قال الأوزاعي والثوري والحنفي وجماعة يكثر عددهم.
وروي عن الحسن والدسدي وبه قال مالك والشافعي وأهل المدينة: أنها ترث بأقوى القرابتين وهو بالنبوة وما بقي للعصبة، ومعرفة أقوى القرابتين من أضعفها أن تنظر كل من لا يسقط في الحجب أصلاً فهو الأقوى، ومن قد يسقط هو الأضعف، مثل: ولد الصلب لا يسقطون أصلاً، ومثل: الأم لا تسقط.
وأما ولد الولد فيسقطون مع الولد الذكر، وكذلك الإخوة معه ونحو ذلك.
فعلى مذهب من يرث بأقوى القرابتين فإن المسائل تجري على ما تقدم من مسائل الصلب فلا فائدة في إعادة ذلك.
وأما من ورث بالقرابتين فيجب بيان ذلك.
ومثاله: لو أن مجوسياً تزوج ابنته فأولدها ابنتين فأسلموا جميعاً، ثم هلك الأب، فلبناته الثلاث الثلثان وما بقي للعصبة، فإن لم تكن عصبة فالثلث رد عليهن على مذهب من يقول بالرد.
الجزء: 21 - الصفحة: 660
فإن مات بعد ذلك إحدى بناته من فقد تركت أمها وهي أختها من أبيها وتركت أختها من أبيها وأمها، فلأمها السدس حجبت نفسها؛ لأنها أخت وأم وبنت أخت أخرى، فللأخت الشقيقة النصف وللأخت للأب التي هي للأم السدس تكملة الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليهما إن لم تكن عصبة.
وتصح من خمسة: ثلاثة للشقيقة واثنان للأم.
مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتاً، ثم أسلموا، ثم مات المجوسي بعد الإسلام، فلأمه السدس ولابنته النصف.
فإن ماتت الأم بعد ذلك فقد تركت ابنتها وهي ابنة ابنها، فلها النصف والسدس تمام الثلثين وما بقي للعصبة أو يرد عليها إن لم تكن عصبة.
فإن تزوج أمه فأولدها بنتين، ثم تزوج إحدى بناته فأولدها ابناً وبنتاً، ثم مات المجوسي بعد أن أسلموا جميعاً، فقد ترك أمه وثلاث بنات وابناً، فلأمه السدس ولأخته الشقيقة النصف، ولأمه وأخته الأخرى التي هي خالته السدس تكملة الثلثين؛ لأنهما أختاه لأبيه، وما بقي للعصبة، تصح من اثني عشر.
فإن كان لم يمت الابن ولكن ماتت الأم الكبرى بعد موت ابنها، فلابنتها من ابنها الثلثان، وما بقي بين ابن ابنها أو بنات ابنها الثلاث للذكر مثل حظ الأنثيين، تصح من خمسة عشر، ثم على نحو هذا.
الجزء: 21 - الصفحة: 661
[الباب السابع عشر]
باب ذكر الخنثى وميراثه
[فصل 1 - في كيفية معرفة الخنثى]
إذا ولد مولود وله ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة، فهذا هو الخنثى.
فلم يرو أحد عن مالك أنه تكلم في بشيء، بل قد قال ابن القاسم: وما اجترأنا على سؤال مالك في الخنثى.
وأجمع المتكلمون فيه: إلى أنه ينظر إلى مباله، فإن باب من ذكره فهو ذكر له حكم التذكير في جميع أحواله، وإن بالت من فرجها فلها حكم التأنيث في جميع أحوالها.
فإن كان صغيراً ممن يجوز النظر إلى عورته كشف عن ذلك.
وإن كان كبيراً: جعل يبول إلى حائط، أو من على حائط، فإن ضرب بوله الحائط أو جزع عنه إن بال من فوقه فهو ذكر، وإن سلسل بين فخذين فهو أنثى.
وقيل: أنه تجعل مداة أمامه في حين بوله ثم ينظر في المرأة ليتبين أمره، فإن بال منهما نظر ايهما سبق فله الحكم فإن بدر منهما جميعاً فذهب أكثر المتكلمين أن ينظر إلى أيهما أكثر كان له الحكم.
وأنكر ذلك الشعبي قال: أيكال أم يوزن.
والأول أصوب؛ لأن الأكثر يظهر، فإن بال منهما جميعاً بولاً متكافئاً فهو مشكل في حال صغره.
وينظر في حاله كبره وبلوغه: فإن احتلم من ذكره فهو ذكر، وإن حاضت من فرجها فهي أنثى.
الجزء: 21 - الصفحة: 662
فإن حاضت واحتلم، ينظر: فإن نبتت له لحية ولم ينبت له ثدي فهو ذكر، فإن نبتت له ثدي ولم ينبت له لحية فهي أنثى.
قال ابن سحنون: ولأن أصل نبات اللحية من البيضة اليسرى، ومنها يكون الولد.
فإن نبتت له لحية وثدي أو لم ينبتا فهذا هو المشكل عند أكثرهم.
وقيل: ينظر إلى عدد أضلاعه؛ لأن أضلاع المرأة من كل جانب ثمانية عشر ضلعاً، وأضلاع الرجل من الأيمن كذلك ومن الأيسر سبعة عشر وذكر أن الله عز وجل لما خلق آدم -عليه السلام- ألقى عليه النوم ثم استل من جانبه الأيسر ضلع فخلق منه حواء، فالرجل أنقص من المرأة بضلع واحد.
وذكر أن علياً -رضي الله عنه- قضى به في امرأة ابنه، فزعمت أنها متزوجة بابن عيب وهي خنثى وهو خنثى وأنها وقعت على خادم لها فحملت، فأمر -رضي الله عنه- خادمه فتبرأ أن يدخل إليها فيعد أضلاعها، فأعلمه أن أضلاعها كأضلاع الرجال فبعث وراء ثياب تصلح للرجال ورداء فكساها وأخرجها بعد أن بعث وراء ابن عمها فقالت: ... من حمل الخادم منها فصدقها، فقال له: هل أصبتها بعد ذلك؟ فقال: نعم، فقال له: إنك لا أجرأ من خاصي الأسد.
وإنما ذكرنا هذه الأحوال لأن أهل العلم تكلموا عليها، وإذ قد يقع ذلك فيحتاج إلى النظر فيه وأن لا يخلى كتابنا عن ذلك.
وقد قال أيضاً بعض أهل العلم: لا يجوز أن يقال: أن الله خلق خلقاً مشكلاً ولم يبينه في كتابه عز وجل، بل قد بين لنا حكم الذكر والأنثى فقال: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38].
الجزء: 21 - الصفحة: 663
[فصل 2 - في الخنثى المشكل]
ثم اختلف المتكلمون في الخنثى المشكل:
فذهب أكثرهم: إلى أن يكون لها نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى.
وقال بعضهم: بل يكون له ثلاثة أرباع ميراث الذكر، يجعل ذلك سهماً إذا قارنه غيره، فإن كان معه ابن كان المال بينهما على سبعة للذكر اربعة وللخنثى ثلاثة، وإن كان معه أنثى فإن المال بينهما على خمسة له ثلاثة وللأنثى اثنان، ثم على هذا يكون العمل عنده، وبهذا أخذ ابن حبيب.
وذكر أكثر القائلين نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى: أنه يورث بالأحوال، فيجعل له حالان: حال يكون فيها ذكراً، وحال يكون فيها أنثى.
وذهب بعض المتكلمين في الخنثى: إلى أنه يورث بالدعوى، فالخنثى تقول: أنا ذكر ولي جميع الميراث إذا انفردت، والعصبة يقولون: إنك أنثى فلك النصف، فيسلمون له النصف بلا منازعة، والنصف يدعيانه جميعاً، فيقسم بينهما، فيصح له ثلاثة أربع المال، وهذا كقول أهل الأحوال، وإليه يرجع في المحصول إذا انفرد.
وقال الحنفي: حكمه حكم أنثى.
وقال الشافعي: يعطى أقل حاليه، وإن كان أنجى له أن يكون ذكراً أعطيه وإن كان أضر به أن يكون أنثى أعطي حظ أنثى، ثم يكون ما بين الحظين موقوفاً حتى يثبت له أحد الأمرين، وإلا وقف أبداً كما لم يعلم له صاحب.
فهذا الذي حفظناه من الاختلاف عن شيخنا عتيق رحمه الله.
[فصل 3 - تفريع مسائل هذا الباب على اختلافهم]
وأنا أبين فيه مسائل ليتقرر أصلها إن شاء الله:
إذا ترك ابناً وابن ابن أو أخاً شقيقاً أو أخاً للأب وهو خنثى:
الجزء: 21 - الصفحة: 664
فله ثلاثة أرباع المال على قول من يجعل له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى.
وعلى مذهب أهل الدعوى، ومذهب أبي حنيفة: له النصف وما بقي للعصبة.
وعلى قول الشافعي: له النصف والباقي موقوف.
فإن ترك ابناً خنثى وابناً ذكراً:
فعلى مذهب التنصيف تصح المسالة من سبعة.
وعلى قول أهل الأحوال تكون المسألة في حال التأنيث من ثلاثة، وفي حال التذكير من اثنين، فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، ثم في اثنين من أجل الحالين يكن اثنى عشر، فنقسمها على أنه ذكر فيقع لكل واحد ستة، فيأخذ كل واحد منهما نصف ما صار له ثلاثة يقسمها على أنه أنثى للذكر ثمانية وللأنثى أربعة، فيأخذ كل واحد نصف ما صار له في القسم الأول فيصير للذكر سبعة وللخنثى خمسة.
وكذلك تصح على قول أهل الدعوى؛ لأن الذكر يقول للخنثى: لك الثلث بلا منازعة، ولي النصف بلا منازعة، والسدس كل واحد منهما يدعيه لنفسه فيقسم بينهما، فيكون للخنثى خمسة من اثني عشر وللذكر سبعة.
واعلم أن مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال يرجع إلى معنى واحد فاستغنى بأحد العملين عن الآخر، وعمل أهل الدعوى أسهل فاعمل عليه تقف على صوابه إن شاء الله تعالى.
وعلى قول أبي حنيفة: للخنثى ثلث المال، وللذكر ثلثاه.
وعلى قول الشافعي: للخنثى الثلث وللذكر النصف وما بقي موقوف وهو السدس.
فإن كان مع الخنثى ابن وبنت وزوج فللزوج الربع وما بقي على خمسة إن كان الخنثى ذكر، تصح من عشرين، وعلى أنه انثى يكون ما بقي على أربعة، تصح من ستة عشر فيوفق بين المسألتين فيتفقان بالأرباع، فاضرب ربع أحدهما في كامل الآخر تكن ثمانين ثم اضربها في اثنين لأجل الحالين يكن مائه وستين، فللزوج الربع على كل حال أربعون، وتبقى مائة وعشرون فيقسمها على أن الخنثى ذكر على خمسة يكون لكل سهم أربعة وعشرون فللذكر ثمانية وأربعون وكذلك الخنثى وللبنت أربعة وعشرون، فيأخذ كل واحد نصف ما في يده يصح للذكر والخنثى أربعة وعشرون
الجزء: 21 - الصفحة: 665
أربعة وعشرون وللبنت اثنا عشر، ثم تقسمها على أن الخنثى أنثى على أربعة يكون لكل سهم ثلاثون فيكون للبنت خمسة عشر فتضمها إلى الاثنتي عشر فيكون سبعة وعشرين، ويكون للخنثى أيضاً خمسة عشر فتضمها إلى الاثني عشر فيكون سبعة وعشرين، ويكون للخنثى أيضاً خمسة عشر فتضمها إلى الأربعة وعشرين التي صحت له في القسم الأول فتصح له تسعة وثلاثون، ويزكون للذكر ثلاثون فتضم ذلك إلى الأربعة وعشرين التي صحت له في القسم الأول يكون له أربعة وخمسون، ثم لا تنقطع إذ لا يتفق فيتبقى مائة وستين.
على مذهب أهل الدعوى يقول الخنثى: لي خمسا ما بقي بعد الربع، ويقول له الأخ والأخت: بل لك ربع ما بقي، فيحتاج أن يكون للثلاثة الأربع ربع وخمس، فاضرب أربعة فخرج الربع في عشرين فخرّج الربع والخمس تكن ثمانية، فللزوج ربعها عشرون وتبقى ستون، فيقول الخنثى: لي خمساها أربعة وعشرون، ويقول له الأخوان: بل لك ربعها خمسة عشر فيسلمان له الخمسة عشر وتبقى من الأربعة وعشرين تسعة فتقسم بينهما، فتسعة للنصف صحيح لها فتضرب الثمانين في اثنين تكن مائة وستين، للزوج الربع أربعون، وتبقى مائة وعشرون فالخنثى يقول: لي خمسا ما بقي ثمانية وأربعون، والأخوان يقولان: لك الربع ثلاثون فيقسمان ما بين ذلك وهو ثمانية عشر فيكون للخنثى منها تسعة يأخذ الذكر منها ستة يضمها إلى ثمانية وأربعين، يصير له أربعة وخمسون وتأخذ الأنثى ثلاثة تضمها إلى أربعة وعشرين يصير لها سبعة وعشرون.
فبان ذلك أن المحصول على مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال واحد وإن اختلف العمل.
وأما على مذهب ابن حبيب فيكون للزوج الربع وما بقي مقسوم على تسعة للخنثى ثلاثة واثنان للأنثى، وأربعة للذكر.
وعلى مذهب أبي حنيفة: للزوج الربع، وما بقي على أربعة، تصح من ستة عشر.
الجزء: 21 - الصفحة: 666
وعلى مذهب الشافعي تصح على أن الخنثى ذكر من عشرين، وعلى أنه أنثى من ستة عشر، فيتفقان بالأرباع فربع أحدهما مضروباً في كامل الآخر ثمانون، للخنثى على تذكيره أربعة وعشرون وكذلك للذكر والأنثى اثنا عشر، وله على أنه أنثى خمسة عشر فيأخذها فيستفضل تسعة تكن موقوفة.
فإن ترك ابنين وأخوين خنثيين؟
فالجواب على مذهب أهل الأحوال هو على تذكيرها من اثنين، وعلى تأنيثها من ثلاثة، وعلى تذكير الأكبر خاصة من ثلاثة، وعلى تذكير الأصغر خاصة من ثلاثة بثلاثة فجزء من ثلاثة وثلاثة، فاضرب ثلاثة في اثنين ثم في أربعة لأهل الأربعة الأحوال تكن أربعة وعشرين فاقسمهما على تذكيرهما اثنين يكون لي واحد اثنا عشر فلك ربعها: ثلاثة، وعلى تأنيثهما ثلاثة يكون لكل واحد ثمانية، وللعصبة ثمانية فلكل واحد ربع ما في يده اثنان فصار لكل واحد منهما خمسة، وللعصبة اثنان، ثم على تذكير الأكبر على ثلاثة، للأكبر ستة عشر وللأصغر ثمانية فلكل واحد ربع ذلك، فيكون للأكبر تسعة وللأصغر سبعة، ثم على تذكير الأكبر على ثلاثة، للأكبر ستة عشر وللأصغر ثمانية فلكل واحد ربع ذلك، فيكون للأكبر تسعة وللأصغر سبعة، ثم على تذكير الأصغر يكون له ستة عشر، وللأكبر ثمانية ولكل واحد ربع ذلك فيصير لكل واحد منهما أحد عشر وللعصبة اثنان.
وعلى مذهب أهل الدعوى يقول الخنثيان للعصبة: يجب لنا جميع المال في ثلاثة أحوال: أحدها أن يكونا ذكرين أو أكبرنا ذكراً أو أصغرنا ذكراً، فلنا الثلث الذي تنازعه في ثلاثة أحوال، وهو لكم في حال واحدة فيجب لكم ربعه ولنا ثلاثة أرباعه وربع الثلث يقوم من اثني عشر فللعصبة سهم من اثني عشر وما بقي بينهما نصفان فتصح من أربعة وعشرين للعصبة اثنان ولكل واحد منهما أحد عشر.
فقد بان أن أهل الدعوى والأحوال يرجعان إلى أمر واحد، وعمل العوى أخصر فاعلم عليه.
وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب: يكون المال بين الخنثيين نصفين ولا شيء للعصبة.
وعلى قول أبي حنيفة: للخنثيين وما بقي موقوف.
الجزء: 21 - الصفحة: 667
قال الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس مؤلفه -رضي الله عنه-: وهذا باب واسع تطول مسائله وفيما ذكرنا منه كفاية وبالله عز وجل التوفيق.
الجزء: 21 - الصفحة: 668
[الباب الثامن عشر]
باب ذكر ميراث من لم يولد في الإسلام
[فصل 1 - ذكر الاختلاف في ذلك]
روي أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما أبيا أن يورث أحد من الأعاجم إلا من ولد في الإسلام.
فاختلف الناس في قول عمر هذا:
فذهب أكثرهم وجمهورهم: إلى أن معنى ذلك إذا لم تثبت العادلة أو بعضهم ورثة بعض وإنما ذلك بدعواهم فلا يجب قبول قولهم، فأما إذا أثبتت البينة أن بعضهم ورثة بعض فإنهم يتوراثون بذلك.
وذهب ابن حبيب: إلى أن معنى قول عمر هذا: أنهم لا يتوارثون وإن ثبتت البينة، قال: ولو كانوا يتوارثون إذا ثبتت البينة لم يكن لقول عمر هذا وجه، ولم يكن فرق بين ولادة الشرك وولادة الإسلام.
والدليل لقول الجماعة قول الله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] ولم يحصر ولادة من ولادة.
وقد أجمع المسلمون على أيجاب التوارث بين الصحابة بالولادة التي كانت قبل الإسلام، فلا فرق بينهم وبين الأعاجم؛ لأنهم كلهم كانوا مشركين.
فبان أن معنى قول عمر: لا يقبل منهم إذا ادعوا ذلك بلا بينات؛ لأن الحمية تلحقهم في تصيير أموالهم إلى بعضهم دون المسلمين.
ولا تجوز شهادة بعضهم لبعض في ذلك إلا أن يتحمل أهل الحصر والعدد الكثير فيسلمون، أو يؤسر أهل حصر فيعتقون ويسلمون فيشهد بعضهم لبعض فيقولون: هؤلاء ورثة هؤلاء فتقبل شهادتهم؛ إذ لا يمكن تواطؤ الجماعة على الكذب.
الجزء: 21 - الصفحة: 669
قال ابن القاسم في المستخرجة: والعشرون عدد كثير، وأبي ذلك سحنون.
ولا فرق عند أهل المدينة في الحملاء أو المتحملين يدعي بعضهم أنهم إخوة بعض أن بنوهم أو آباؤهم أنهم لا يقبل قولهم إلا أن يتحمل العدد الكثير.
وقال أهل العراق: وفي سائر القرابات مثل قولنا، قالوا: وأما إذا ادعى أحد المتحملين أن هذا الطفل ولده قبل قوله، وكان ذلك استحلافاً كاستحلاف المسلم.
قال أهل المدينة وأهل العراق: إن ادعى المتحمل أن هذا أخوه أو عمه أو ابنه أو ابن ابنه فلا يقبل منه ولا يثبت نسبه منه وغيره من العصبة وإن بعد، والموالي أولى منه.
قال أهل العراق: وكذلك أولوا الأرحام الذين لا فرض لهم ولا عصبة أولى من هذا، فإن لم يكن فيها عصبة ولا ولاء ولا رحم غير هذا المذكورون.
وأهل المدينة يجعلون ميراث المتحمل لبيت المال.
وقال أهل العراق: بل المدعي أولى؛ لحديث ابن مسعود الذي قال فيه: في الذي يهلك ولا يدع وارثاً فإن ماله له يضعه حيث شاء فكان هذا الميت، قال: هذا أولى الناس بمالي.
وقد تقدم بعض هذا الباب في كتاب الولاء، وفيه ذكر الولد يدعيه الرجلان، وذكر القافة، وأنا أذكر بعض ذلك في هذا الموضع، وصفة توريثه؛ ليكون هذا الكتاب مستقلاً بنفسه والله الموفق للصواب.
[فصل 2 - في ذكر القافة]
روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرحاً تبرق
الجزء: 21 - الصفحة: 670
أسارير وجهه فقال: «ألم تر أن مجزز المدلجي أنها انظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذا الأقدام من بعض».
وثبت أن عمر بن الخطاب قضى بقول القافة.
قال مالك: إنما القافة في الأمة يطأها الرجلان في طهر واحد فتأتي بولد يدعيانه، وأما الحرائر فلا قافة فيهن، فإن أتت الأمة بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم وطئ الثاني فهو للأول، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر فادعياه دعي له القافة فمن ألحقه به كان ابناً له وأمه أم ولد له، فإن كانت الأمة بينهما غرم هذا لصاحبه نصف قيمتها وإن قالت القافة اشتركا فيه.
فقال سحنون: لا يقبل منهما ويصرفان، ويؤتى يغيرهما حتى تلحقاه بأنصحهما شبهاً.
وقال ابن القاسم: يكون ابناً لهما جميعاً، ويكون على كل واحد نصف نفقته وكسوته وجميع مؤنته، فإذا كبر وبلغ كان له أن يوالي من شاء منهما فيكون له ابناً خاصاً.
ونحوه عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
الجزء: 21 - الصفحة: 671
وقال غير ابن القاسم: ليس ذلك للولد، ولا يزول النسب بشهادة الولد ويكون ابناً لهما جميعاً، ويكون على كل حال منهما نصف نفقته وكسوته، ويكون له من كل واحد نصف البنوة.
وكذلك الجواب عن ابن القاسم إذا قال: لا أولي أحداً منهما أو قال: أوليهما جميعاً يرث من كل واحد منهما بنصف بنوة، ويرث منه كل واحد منهما بنصف أبوة.
فأما أهل العراق: فلا يقولون بالقافة وأوجبوا الولد لمن سبق بالدعوى، فأي السيدين ادعى الولد حملاً كان أو مولوداً كان ابناً له وأمه أم ولاد له، وإن ادعياه جميعاً معاً كان ابناً لهما جميعاً، وأوجبوا له من كل واحد منهما إذا مات ابن كامل، وإن مات هو ورثاه جميعاً فإن مات أحدهما فورثه الولد ثم مات الولد فإن الأب الحي يرث من الولد ميراث أب كامل.
وكذلك إن كان لهذا المدعي أخ من أحد الأبوين يوم مات المدعي فإنه يرث منه ميراث أخ كامل حر، وعلى هذا جروا في توريثهم كله إلا في موضع واحد نقضوا أهلهم ورجعوا إلى قول أهل المدينة، وهذا إذا مات الأبوان وترك كل واحد منهما أماً وماتت أم الولد تركت أماً ثم مات المدعي وترك الثلاث الجدات فقالوا: لأم أمه نصف السدس؛ لأن لها حكم جدة كاملة، ولكل واحدة من أم الأبوين ربع السدس؛ لأنها نصف الجدات، فيلزمهم أن يقولوا: هذا إذا ترك أخاً من أحد الأبوين أو عماً أو غير ذلك أن يجعلوا له نصف أخ ونصف عم.
الجزء: 21 - الصفحة: 672
[فصل 3 - تفريع] مسائل من هذا الباب
إذا مات هذا الولد الذي اشتركا فيه قبل بلوغه وترك أمه وأبويه فألمه الثلث؛ لأنه لما قالت القافة: قد اشتركا فيه عتقت الأم عليهما جميعاً، فصارت ترث ولدها، ثم يكون ما بقي بين الأبوين نصفين فإن كان لكل واحد من الأبوين اثنان من الولد فصاعداً كان للأم السدس وما بقي بين الأبوين، تصح فريضتهم من اثني عشر.
وإن كان لكل واحد منهما ولد واحد، كان لأمه الثلث ولا يحجبها ها هنا هذان الأخوان إلى السدس؛ لأنه إنما لكل واحد منهما نصف أخوة.
وقد اختلف هل يحجبها الأخوان الكاملان فكيف بهذين وكان سحنون يحجبهما بهذين الأخوين.
وكان شيخنا عتيق يحجبها بهما، وقال: أرأيت لو ترك هذا الولد أختين من كل أب أختاً وترك أمه؟ لكان الجواب على قول سحنون: للأم السدس ولكل أخت نصف النصف وهو الربع فصار لهما جميع نفص كنصيب أخت واحدة وجعلهما في الحجب كأختين فهذا متناقض، والأصل في هذا أن يقسم ماله بنصفين، فيقول: نصف موروث من طريق هذا الأب ونصف موروث من طريق هذا الباب، فترك الهالك في هذا النصف أختاً وأماً فلأخت النصف وللأم الثلث وكذلك يفعل في النصف الآخر.
وكذلك يصنع في جميع ما يرد عليك من هذا الباب وكذلك يصنع سحنون وغيره من أصحابنا في كثير من مسائل هذا الباب.
فلو هلك هذا المدعي وترك أبويه، ولأحد أبويه ولدان وللآخر واحد، فيقسم المال نصفين، ثم يقال: ترك في هذا النصف أبوين وأخوين، فللأم السدس وما بقي للأب وهو خمسة أسداس النصف وهو ربع وسدس من جميع المال، وتقول في النصف الآخر: ترك أبويه وأخاً، فللأم الثلث وما بقي للأب وهو ثلث جميع المال فيجعل لأبي الأخوين خمسة من اثني عشر وللآخر أربعة للأم ثلاثة.
وإن لم يمت المدعي ولكن مات أحد أبويه وترك معه ابناً فعلى ما ذهب إليه سحنون يكون المال بينهما أثلاثاً، للكامل البنوة سهمان وللمدعي سهم.
الجزء: 21 - الصفحة: 673
وعلى الأصل الآخر: يقسم المال نصفين فنصف فيه ابنان فالمال بينهما، ونصف فيه ابن فله جميعه، فيحصل للابن الكامل ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع؛ لأنه إنما يرث بنصف أبوه.
فإن ترك معه بنتاً فعلى مذهب سحنون: ويكون المال بينهما نصفين؛ لأنه استحق بنصف البنوة النصف، واستحقت البنت بالبنوة الكاملة النصف، وحرم في هذا القول جميع العصبة.
والصواب في هذا أن يقسم المال نصفين، فتقول: نصف فيه ابن وبنت، فللابن ثلثاه وللبنت ثلثه، وفي النصف الآخر: بنت فلها نصفه وما بقي للعصبة، فيجعل للابن أربعة من اثني عشر، وللبنت خمسة وللعصبة ثلاثة، ولا يجوز أن يحرم العصبة إلا بابن كامل.
وإن ترك معه ابنتين فعلى مذهب سحنون: يكون المال بينهم على ثلاثة: ثلث ثلث.
وعلى القول الآخر نصف يكون فيه ابن وابنتان فهو بينهم على أربعة أسهم له سهمان ولهما سهم سهم، ونصف فيه ابنتان فلهما ثلثاه وما بقي للعصبة وهو السدس، تصح من أربعة وعشرين فللابن الربع ستة ولكل بنت بسعة وللعصبة أربعة.
وإن ترك معه ابناً
فعلى قول سحنون: المال بينهم على أربعة للابن التام سهمان وللبنت سهم وللمدعي سهم.
وعلى القول الآخر: نصف فيه ابنان وبنت فهو بينهما على خمسة، ونصف على ثلاثة، تصح من ثلاثين، ثم تنقطع إلى خمسة عشر.
وإن شئت قلت: نصف بينهما على خمسة للمدعي خمساه وهو خمس جميع المال، ويكون ما بقي بين الذكر والأنثى على ثلاثة، تصح من خمسة عشر.
فإن لم يترك الأب ولداً ولكن ترك معه ثلاث أخوات مفترقات فعلى قول سحنون: للمدعي نصف المال، وللشقيقة نصفه.
الجزء: 21 - الصفحة: 674
وعلى القول الآخر: نصف فيه ابن وثلاث أخوات، فللابن جميعه، ونصف فيه ثلاث أخوات مختلفات، فللشقيقة نصفه، وللتي للأب سدسه، وللتي للأم سدسه وما بقي للعصبة.
فإن كانت أم هذا الولد نصرانية بين مسلم ونصراني وقد اشتركا فيه فعلى مذهب ابن القاسم: له أن يوالي من شاء منهما ولا يكون الولد إلا بين مسلم أو نصراني وقد اشتركا فيه.
فعلى مذهب ابن القاسم وإن مات أبوه النصراني لم يرثه لاختلاف الدينين، فإن مات هو؟ فكان شيخنا عتيق يقول: لا يرثه أبوه النصراني.
والنص لابن الماجشون بخلاف قوله وهو أن ماله يكون بينهما بنصفين كمال يدعيانه، ولم أر للمتقدمين خلافه.
وقال أهل العراق: وإذا ادعياه جميعاً، فالدعوة للمسلم وهو أحق به من النصراني.
ولو كانت بين أب وابن فقضت القافة فيه باشتراكهما فهو ابن لهما.
وقال أهل العراق: وإذا ادعياه معاً فالدعوة للأول.
وما ذكرنا دليل على ما لم نذكر من هذا الباب
الجزء: 21 - الصفحة: 675