الجامع لمسائل المدونةكتاب السلم الثالث
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول]

ما يحل ويحرم من الإقالة والشركة والتولية في الطعام والعروض وغيره

[الفصل 1 - في التصرف في الطعام قبل قبضه بالإقالة والشركة والتولية] وروي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو إقالة أو تولية».
م لأن ذلك كله معروف صنعه فرخص له فيه.
قال ابن حبيب: والإقالة والتولية بالشركة في الطعام مستخرجة برخصة النبي -صلى الله عليه وسلم- من نهيه عن بيعه قبل قبضه، كما أخرج بيع العرية من نهيه عن بيع التمر قبل بدو صلاحه والحوالة من نهيه عن بيع الدين بالدين.

الجزء: 11 - الصفحة: 363

قال: وكل ما بيع من الطعام بعرض يرجع فيه إلى القيمة فلا تجوز فيه الشركة ولا التولية [لا] بالقيمة ولا بالمثل، وتجوم فيه الإقالة والعرض قائم، فإن فات لم تجز الإقالة، قال: وإن كان عرضاً يكال أو يوزن جازت فيه الإقالة والشركة والتولية مثل ما يجوز في العين.
م لعله يريد والمثل حاضر عنده، كما قال أشهب، وخالف ذلك ابن القاسم وقال لا تجوز الإقالة إذا فات وإن أعطاه مثله، وقد تقدم هذا في الكتاب الثاني.
[فصل 2 - في إقالة المريض] ومن الثالث قال ابن القاسم: وإن أسلم إليك رجل مئة درهم في مئة إردب حنطة فيمتها مئتا درهم، فأقالك في مرضه ثم مات ولا مال له غيرها، فإما أجاز الورثة وأخذوا من رأس المال وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام، فإن حمل الثلث جميع الطعام -يريد طعام المحاباة- جازت الوصية وإن كانت قيمة الطعام مئة درهم، جازت الإقالة؛ لأنه ليس فيه محاباة، وبيع المريض وشراؤه جائز إلا أن تكون فيه محاباة، فتكون تلك المحاباة في ثلثه.

الجزء: 11 - الصفحة: 364

وقال سحنون: لا تجوز إقالته بمحاباة؛ لأن فعل المريض بمحاباة وصدقته موقوفة، وإنما ينظر فيها بعد موته، والإقالة في الطعام لا تجوز إلا يداً بيد، وقبض الثمن عند الإقالة بلا تأخير، وغلا فقد خرجت عن حدها وكانت بيع الطعام قبل قبضه.
قال أحمد بن نصر: كلام سحنون أصح إن لم يقبض المريض الدراهم في حياته، فأما لو قبض المريض الدراهم عند الإقالة كان كما قال ابن القاسم يخير الورثة في إجازة الإقالة أو القطع بثلث مال الميت وهو ثلث الطعام.
وذكر عن الشيخ أبي الحسن أن معنى المسألة أنه أقاله في مرضه في وصيته.
قال بعض فقهائنا القرويين: يحتمل هذا ويحتمل أن يكون أقاله، وأنفذ الإقالة في مرضه، وذلك يختلف فإذا أوصى بأن يقال ينظر إلى الطعام فإن حمله الثلث جازت الوصية، وإن لم يحمله خير الورثة بين أن يجيزوا أو يقطعوا له

الجزء: 11 - الصفحة: 365

بثلث الطعام أو بما حمل الثلث منه إن كان له مال غيره، وإن لم يكن على باب الوصية فأنفذ الإقالة في مرضه فإنما ينظر إلى المحاباة، فإن حملها الثلث جاز ذلك.
م لأنهما لم يقصدا بذلك التأخير وإنما قصدا التناجز فلذلك لم تفسد الإقالة.
وقد قال أصبغ في الواضحة في مريض باع من رجل ذهباً بورق وفي ذلك محاباة، أن ذلك جائز وإن كان ينظر في ذلك بعد الموت، قيل له: فقد قيل إن ذلك حرام لما فيه من التأخير، فقال: ما أراه إلا حلالاً؛ لأنهما لم يريدا بذلك التأخير فيه، فهذه مثل مسألة ابن القاسم في الإقالة في الطعام.
وقال أبو بكر بن اللباد: لعل ابن القاسم يعني أن المريض أقاله ثم مات مكانه، فتصير ضرورة تبيح الإقالة، ولو قيل تفسخ الإقالة ما لم يمت، فإذا مات صارت ضرورة كمن أقال وهرب فقد قالوا تصح الإقالة.
م إنما صحت الإقالة في الهارب لأنه قصد بهروبه فسخ الإقالة، فحرم ذلك، كما قالوا في قوم اشتروا قلادة ذهب وفيها لؤلؤ على النقد، فلم ينقدوا حتى فصلت، وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد.

الجزء: 11 - الصفحة: 366

قال مالك لا ينتقض ذلك البيع، وقاله ابن القاسم؛ لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم، وقال سحنون: جيدة.
م والمريض لم يقصد الفسخ وإنما صحت إقالته؛ لأنه لم يقصد التأخير، وقد قيل في مسألة القلادة يفسخ الأمر بينهم لأنه آل إلى التأخير، فهذا الأصل كله يجري على قولين، ووجه كل قول ما فسرنا، وفي كتاب الصرف، وفي كتاب البيوع الفاسدة زيادة في هذا وبالله التوفيق .. قال أبو محمد: ولو أقال الذي عليه الطعام في مرضه وقيمة الطعام الذي عليه خمسون ثم مات ولا مال له غير المئة التي قبض فلم يجز الورثة، فليبدأ بدينه فيضى وهو الطعام كله، فما بقي كان له ثلثه.
وحكي عن ابن أخي هشام أنه قال: يكون له ثلث ما بقي يشترى له به طعام ولا يعطاه عيناً فيدخل ذلك البيع والسلف.
م وهذا استحسان والقياس أن لا يدخله البيع والسلف لأنهما لم يقصداه، والحكم أوجبه.
م قال بعض أصحابنا: وإذا لم يكن في بيع المريض وشرائه محاباة يوم وقع ذلك، ثم حالت الأسواق، فكان في ذلك يوم النظر فيه محاباة لم ينظر إلى ذلك.

الجزء: 11 - الصفحة: 367

م لأنه إنما ينظر فيه يوم وقع البيع وكأنه بيعاً جائزاً لا تعقب فيه كبيع الصحيح فلا ينظر إلى ما يطرأ، ولو كان يوم العقد فيه محاباة ثم حالت الأسواق فصار لا محاباة فيه ثم حال فرجع إلى المحاباة يوم النظر فيه لوجب أن يمضي، ورجوعه إلى ما لا محاباة فيه كصحة المريض حينئذٍ؛ لأنه لو نظر فيه يومئذٍ لم يكن سبيل إلى رده كما لو صح.
قال بعض أصحابنا: ولو اختلف الحال في المحاباة لنظر إلى أقل المحاباة، فيجعل ذلك في الثلث، والله أعلم فاعلم ذلك.
[فصل 3 - في الرجل يسلم في الرقيق والدور والثياب ثم يقيل المسلم إليه بعد الاستخدام] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلمت رقيقاً أو حيواناً أو نخلاً أو دوراً أو ثوباً في طعام ثم أقلته بعد شهرين أو ثلاثة وقد استغل واستخدم وسكن وحالت الأسواق، فذلك جائز ما لم يتغير البدن بنقص أو نماء، وإن كانت أمة فولدت، فذلك يفيت الإقالة، والولد بمنزلة النماء في البدن.
ولا تجوم الإقالة فيها نفسها، ويحبس مشتريها ولدها؛ لما يدخله من التفرقة، ولو كان عبداً فأذن له في التجارة فلحقه دين فذلك عيب يمنع الإقالة، علمت به أم لا، وحوالة سوق رأس المال في ذلك كله لا تمنع الإقالة إلا أن يتغير في بدنه بنقص أو نماء

الجزء: 11 - الصفحة: 368

فيصير كأنه ليس بعين شيئه، فيكون أشبه بالبيع من الإقالة.
م جعلوا حوالة الأسواق في رأس مال الطعام لا تفيت الإقالة إذا ليست بتأثير في الجسم، وجعلوا الدين يلحق العبد مفيتاً للإقالة، وإن كان لا تأثير له في الجسم، لكنه عيب كالتأثير في الجسم، وليست حوالة الأسواق عيباً.
قال بعض أصحابنا: وينبغي أن لو زال الدين عنه قبل الإقالة أن تجوز الإقالة إذا لم يداينه في فساد.
م وهذا يجري على قول ابن القاسم في العيب يزول.
قال: وقيل الدين وكثيره سواء يمنع الإقالة كالتأثير في الجسم، أن قليله وكثيره سواء يمنع الإقالة، بخلاف إذا رده بعيب وقد حدث عنده عيب يسير أو دين يسير أنه يرده ولا شيء عليه.
قال: وقال بعض أصحابنا القرويين: ولو حدث بالعبد نقص في جسمه ثم ذهب ذلك لم تجز الإقالة، بخلاف سقوط الدين، قال: وقد تأول إذا

الجزء: 11 - الصفحة: 369

حدث بعينه بياض ثم ذهب، فأقاله بعد ذهابه أن الإقالة تجوز؛ لأنه ليس بنقص في الجسم، إنما هو كالساتر للموضع، فلما ذهب الساتر ورجع إلى ما كان عليه جاز ذلك بخلاف الجرح.
م والقياس أن ذلك كله سواء؛ لأنه عيب زال فهو كما لو لم يحدث به وهو عين شيئه لا نقص فيه ولا زيادة كما لو باعه ثم اشتراه، فإن له أن يقيله به.
قال بعض أصحابنا: ولو كان رأس المال غنماً عليها صوف فجزه، أو كان لا صوف عليها فنبت، أو كانت نخلاً بثمرتها فجده أو كان لا ثمر فيها فأثمرت، فذلك كله سواء يفيت الإقالة، كالنماء والنقص، وكذلك لو كان عبداً فوهب له مال لم تجز الإقالة، كما تمنع الإقالة، إذا أدان وهذا بين.
[فصل 4 - الإقالة من السلم بزيادة من أحدهم] [ومن المدونة] ومن أسلم عرضاً في طعام ثم تقايلا على أن زاد أحدهما الآخر شيئاً لم يجز، ودخله بيع الطعام قبل قبضه.
م لأن الإقالة إنما جازت لأن أصلها معروف، فإذا تزايدت فقد تكايسا

الجزء: 11 - الصفحة: 370

وخرجت عن المعروف الذي أجازها وكانت أشبه بالبيع من الإقالة، فيدخلها بيع الطعام قبل قبضه.
قال ابن القاسم: وكذلك لو أسلم عيناً في طعام فأقاله، وأخذ برأس المال عرضاً بعد الإقالة، لم تجز الإقالة؛ لم تجز الإقالة؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه بعرض، وذكر الإقالة لغو.
[فصل 5 - في الرجل يبيع السلعة وينقد ثم يستقيله المشتري فيقيله] قال مالك: وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها، ونقدته ثمنها ثم أقلته وافترقتما قبل أن تقبض رأس مالك أو أخرته به إسى سنة جاز؛ لأنه بيع حادث، والإقالة تجري مجرى البيع فيما يحل ويحرم.
م يريد وهذا في بيع النقد لأن السلعة فيه معينة فلذلك جاز بيعها بالنسيئة قال مالك: وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو عرض فأقلته، أو وليت ذلك رجلاً، أو بعته، إن كان مما يجوز لك بيعه لم يجز لك أن تؤخر بالثمن من وليته ذلك أو أقلته أو بعته يوماً أو ساعة بشرط أو بغير شرط؛ لأنه دين بدين ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف.
وروى سحنون عن أشهب أن الإقالة جائزة، وإن تأخر الثمن شهراً.
م ووجه قول أشهب أن الإقالة معروف فرخص له في تأخير رأس المال لأن ذلك كله معروف.
قال ابن المواز: قال مالك: إنه إن أقاله ثم افترقا قبل قبض رأس المال فليس له إلا طلب رأس المال ولا حجة له في فسخ الإقالة بتأخير الثمن.

الجزء: 11 - الصفحة: 371

يريد: إذا لم يعملا على ذلك.
قال ابن المواز: ولم يأخذ بهذه الرواية أحد من أصحابه وقد روي عنه أن الإقالة فاسدة، وكذلك في التولية إلا أن يتأخر مثل دخول البيت فهو خفيف، وإلا فليرجع بالطعام إلا أن يقيله ثانية، وكذلك في العرض في ذمته يقيل منه أو يوليه أو يبيعه من غيره فلا يتأخر رأس المال إلا مثل دخول البيت من السوق.
وقال ابن القاسم: فأرجو هذا في الإقالة.
قال مالك: وأما بيع دين على رجل يجوز تأخير رأس المال فيه يومين أو ثلاثة كتأخير رأس مال السلم، والإقالة غير هذا.
[فصل 6 - في تأخير رأس مال السلم حتى يحل الأجل أو تأخير دفعه بعد الإقالة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم في طعام أو غيره فلا يجوز تأخير رأس المال حتى يحل الأجل، وهو دين في دين.
قال: ولا يجوز أن يقبله من الطعام ويعطيك برأس الما رهناً أو كفيلاً أو يحيلك به على آخر أو يؤخرك به يوماً أو ساعة لأنه يصير ديناً في دين، وبيع الطعام قبل قبضه، فإن أخرك به حتى طال، انفسخت الإقالة،

الجزء: 11 - الصفحة: 372

وبقي البيع بينكما على حاله، وإن قبضت الثمن من الذي أحالك به عليه قبل أن تفارق الذي أقالك فلا بأس به.
ولو وكل البائع من يدفع إليك رأس المال وذهب، أو وكلت أنت من يقبضه وذهبت، فإن قبض وكيلك منه مكانه أو قبضت أنت من وكيله مكانك قبل التفرق جاز، وإن تأخر القبض لم يجز.
م وكذلك كان ينبغي في الحوالة أن يجوز إذا قبضت من الذي أحالك عليه قبل أن تفارقه، وإن فارقت الذي أحالك كالوكالة، لأن يده كيده، وإنما فرق بينهما، لأنه في الحوالة تبرأ ذمته ولا مبايعة بينه وبينه، فقد فارقه قبل القبض، وفي الوكالة الأمر بينكما قائم حتى تقبض، وقد أقام وكيله مقامه وأنت لم تفارقه حتى تقبض منه، فلذلك جاز والله أعلم.
قال: وكذلك لو كان رأس المال عرضاً فتقايلا، ثم افترقا قبل أن يقبض عرضه لم يجز تأخيره، وهو مثل العين في هذا.
م يريد عرضاً لا يعرف بعينه.

الجزء: 11 - الصفحة: 373

قال ابن المواز: وأما إن كان رأس المال عرضاً يعرف بعينه حاضراً فلا بأس به.
فصل [7 - في الإقالة من بعض السلم بعد الأجل أو قبله] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو في جميع الأشياء، فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض، وأخذ بعضاً، لم يجز ودخله فضة نقداً بفضة وعرض إلى أجل، وبيع وسلف، مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه، ولا بأس أن يولي به بعضه أو يشرك فيه.
قال في العتبية والواضحة: وإن قبض بعض الطعام لم يجز أن يولي ما بقي من الطعام مع ما قبض؛ لأنه لم يأخذ منه ما بقي إلا بما قبض.
م: يريد لأنهما يتفاضلان في القيمة، فيخص ما قبض من رأس المال أكثر مما يخص ما بقي؛ لأن المقبوض أثمن، إذ لا اقتضاء فيه ولا مبايعة، فذلك زيادة نفع ازداده، فحالت التولية

الجزء: 11 - الصفحة: 374

عن وجهها؛ ولأنهما قد تماسكا البيع فصار بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان ذلك في عرض لجاز.
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يولي ما بقي خاصة، وقال أصبغ في كتاب محمد: لا يجوز ذلك.
م: فوجه قول ابن القاسم فلأنه ولاه ما لم يقبضه فجاز، أصله إذا لم يقبض الجميع، ووجه قول أصبغ؛ فلان ما قبض أفضل مما بقي، فكأنه ربح عليه في التولية، فدخله بيع الطعام قبل قبضه.
وقال ابن المواز: لا يجوز أن يقيل مما بقي.
م: ويدخله البيع والسلف.
قال: ولو ورد إليه ما اقتضى، وأقاله من الجميع لم يجز، وهو بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه أقاله مما بقي، على أن ولاه ما قبض، وساغ له فيه الربح، قال مالك: إلا أن يكون ما قبض يسيراً كخمسة أرادب أو عشرة من مئة فأرجو أن يكون خفيفاً.
قال أشهب في المجموعة: هذا استحسان.
قال ابن القاسم في العتبية وأنا أكرهه في القليل والكثير.
قال: وإذا نقد بعض الثمن في طعام أو في عرض ثم تفرقا جاز أن يقيله مما نقد لا من بعضه أو يقيله مما لم ينقد ومن بعضه أو مما لم ينقد.

الجزء: 11 - الصفحة: 375

فصل [8 - الإقالة من بعض السلم بعد تغير رأس مال السلم] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلمت إلى رجل ثوباً في حيوان موصوف فقطعه جاز أن تقيله من نصف الحيوان بنصف ثوبك مقطوعاً حل الأجل أم لا، إلا قبضت ذلك كان القطع قد زاده أو نقصه.
م يريد لأنه نصف ثوبه بعينه فلم يدخله بيع وسلف.
قال: ولو أخذت ثوباً غير ثوبك من صنفه وزيادة معه لم يجز، ودخله سلف بزيادة، ولو أخذت ثوبك بعينه وقد دخله عيب وزادك معه ثوباً من صنفه أو من غير صنفه أو حيواناً أو دنانير أو دراهم إقالة من جميع الحيوان الذي لك عليه، جاز ذلك حل الأجل أم لا، قال: إلا أن يزيدك شيئاً من صنف ما أسلفت فيه، فيجوز ذلك بعد الأجل لا قبله.
م يريد ويدخله قبل الأجل بيع وسلف وضع وتعجيل وحط عني الضمان وأزيدك، فوجه البيع والسلف كأنه أسلم إليه الثوب في عشرة أفراس، فإذا أعطاه قبل الأجل الثوب وخمسة أفراس جعل الثوب ثمناً لخمسة أفراس من العشرة

الجزء: 11 - الصفحة: 376

التي عليه، والخمسة أفراس المعجلة سلف منه للمشتري فقبضها البائع من نفسه إذا حل الأجل.
ووجه ضع وتعجيل أن يكون الثوب أن يسوى الخمسة أفراس الباقية كأنه يساوي أربعة، فدفعه إليه عوضاً من أربعة أفراس ودفع إليه خمسة أفراس، فكأنه دفع إليه تسعة أفراس معجلة ووضع عنه فرساً وذلك حرام، وهو من باب سلف جر نفعاً، ووجه حط عني الضمان وأزيدك أن يكون الثوب يساوي أكثر من خمسة أفراس كأنه يساوي ستة أفراس فدفعه إليه عوضاً من ستة وخمسة أفراس، فذلك أحد عشر فرساً فزاده فرساً على أن حط عنه ضمانه بعشرة إلى الأجل.
وهذا التوجيه كله مأخوذ من مسألة الفراس لابن القاسم في كتاب بيوع الآجال، وهي كمسألة الذي أسلم فرساً في عشرة أثواب، فأعطاه خمسة منها قبل الأجل من الفرس أو مع سلعة سواه على إن أبرأه من بقية الثياب.
وتفسيرها في كتاب بيوع الآجال.
قال ابن القاسم: ولا بأس أن تأخذ ثوبك بعينه ببعض ما أسلفت فيه، وتترك بقيته إلى أجله ولا تقدم قبل الأجل ولا تؤخره.
م ويدخله في الوجهين بيع وسلف إن قدمه كان السلف من المسلم إليه وإن أخره كان من الذي له السلم، وإن لم يقدم ولم يؤخر جاز، فكأن رب الثوب اشتراه ببعض ما له عليه إن أسلفه الآخر بقية ما له عليه، ويقبض ذلك من نفسه إذا حل الأجل، وإن أخره ببقية ماله عليه صار رب الثوب قد أسلف ذلك للمسلم إليه، فإذا لم يقدم ولم يؤخر جاز.
قال ابن القاسم: كما لو بعت عبداً بمئة دينار إلى أجل، ثم أخذت العبد بعينه بخمسين مما لك عليه، وتركت ما بقي إلى الأجل [فلا بأس به]

الجزء: 11 - الصفحة: 377

فقس جميع العروض على هذا.
قال مالك: وإن ابتعت عبدين في صفقة كل واحد بعشرة دراهم -يريد إلى الأجل- جاز أن يقيلك من أحدهما على أن يبقى الآخر عليك بأحد عشر درهماً؛ لأنه لا بأس أن يبيع منه أحدهما بدرهم أو أقل أو أكثر.
-يريد مقاصة مما لك عليه-.
فصل [9 - في الشركة والتولية والإقالة في الطعام وجرة الكيل فيه] قال ابن القاسم ومحمل نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن ابتاع طعاماً أن لا يبيعه حتى يستوفيه إلا ما كان من رك أو تولية أو إقالة، إنما هو عندنا فيما يشتري على الكيل أو الوزن.
قال مالك: وأجمع أهل العلم أنه لا بأس، بالشركة والتولية والإقالة في الطعام قبل أن يستوفى إذا انتقد الثمن مكانه ممن يشركه أو يقيله أو يوليه.
قال بعض فقهائنا: وأجرة الكيل في طعام أشرك فيه أو ولاه بعد إن اكتاله له البائع منه على الذي أشركه أو ولاه، كالبيع سواء كما أن عليه العهدة فيه بخلاف طعام استقرضه، هذا كيله على مستقرضه وإن كان

الجزء: 11 - الصفحة: 378

أصله كله معروفاً، لكن الشركة والتولية شبيهة بالبيع فتحكمها حكمه.
وقال غيره من القرويين: قوله إذا هلك هذا الطعام المشرك فيه قبل أن يكتاله أن مصيبته منهما جميعاً، يدل على أنه ليس على الذي أشركه أن يكيله له؛ لأنه لو كان ذلك لكان ضامناً له حتى يكتاله.
م وهذا أبين من الأول؛ لأن أصل ذلك معروف فأشبه القرض، ألا ترى أن الشركة والتولية والقرض تجوم وإن لم يكل ذلك مشتريه، ولا يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن ذلك كله معروف، فهو بخلاف أن لو باعه وهذا أبين فاعلمه.
قال: فإن أراد أحدهما أخذ حصته فهي قسمة، وأجرة الكيل فيها عليهما؛ لأنه يكتال لهما جميعاً ويقسم بينهما، ولهما زيادة الكيل وعليهما نقصه.
ومن المدونة: قال: ومن اشترى طعاماً بثمن نقداً، فنقد ثمنه ولم يكتاله حتى أقاله منه أو أشرك فيه أو ولاه رجلاً على أن الثمن إلى أجل لم يصلح؛ لأنه يصير بيعاً مؤتنفاً وإنما أرخص في ذلك إذا انتقد ممن ذكرنا قبل التفرق مثل ما نقد فيحلوا في الطعام محله؛ لأن ذلك من المعروف، فإذا أحيل

الجزء: 11 - الصفحة: 379

عن موضع رخصته لم يصلح.
قال: ومن اشترى طعاماً كيلاً بثمن إلى أجل فلم يكتله حتى ولاه رجلاً أو أشركه، فإن كان لا ينتقد الثمن إلا إلى الأجل فجائز، وإن تعجله قبل أجله لم يجز، ولو أشركه أو ولاه بعد أن اكتاله وقبضه وشرط تعجيل الثمن جاز؛ لأنه بيع مؤتنف، وإن لم يشترط النقد لم يكن له أخذه به إلا إلى الأجل الذي ابتاع إليه.
قال ابن حبيب فيمن ابتاع طعاماً حاضراً بعينه على كيل أو وزن أو عدد بثمن مؤجل فإنه يجوز فيه الإقالة قبل قبضه ولا تجوم فيه الشركة ولا التولية لا نقداً ولا إلى أجل لعينه بخلاف ما في الذمة مما ينقد ثمنه؛ لأنه لا يجوز له تعجيل الثمن فيه فيصير بيعاً، والذمتان لا بد أن تختلفا في الملاء ويختلف منهما القضاء.
قال ابن حبيب: وإن كان الطعام من إجارة أو كراء لم يجز فيه شركة ولا تولية، انقضت المدة أو لم تنقض، عمل أو لم يعمل لأن الأعمال من الناس تختلف، وتجوز فيه الإقالة وإن لم يعمل، فإن عمل بعض العمل جاز أن يقيله مما بقي خاصة إذا أحيط بمعرفته، وقاله ابن الماجشون وأشهب وذكره كله ابن المواز وابن عبدوس عن أشهب.
قال ابن المواز: قال أشهب: وكذلك أن ابتاع الطعام بعرض لم تصلح فيه الإقالة، فإن فات العرض أو تغير بزيادة أو نقص لم تجز الإقالة أيضاً.

الجزء: 11 - الصفحة: 380

قال أبو إسحاق البرقي: لو ابتاع الطعام بثوب فقبضه البائع وباعه، فسأل مشتري الثوب مشتري الطعام أن يوليه ذلك الطعام قبل أن يكتاله بذلك الثوب جاز؛ لأنه ثوبه بعينه.
فصل [10 - في الرجل يبتاع السلعة ويشترك فيها رجلاً فتتلف قبل القبض] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى سلعة بنقد فلم يقبضها حتى أشرك فيها رجلاً أو ولاه إياها، وقد نقد أو لم ينقد فلا بأس بذلك عند مالك، ولو هلكت قبل قبض المشتري فهلاكها منهما جميعاً.
وقد قال مالك فيمن اشترى طعاماً واكتاله في سفينته ثم أشرك فيه رجلاً ثم غرقت السفينة وذهب الطعام قبل أن يقاسمه، فهلاكه مهما جميعاً، ويرجع عليه بنصف الثمن.

الجزء: 11 - الصفحة: 381

قال ابن القاسم: إذا أشركته فضمانه منكما وإن لم يكتله المشرك.
قال سحنون: يريد وقد اكتلته أنت قبل شركته.
م يريد وإلا كان ضمانه من البائع.
قال ابن المواز: وإنما كان الضمان منهما، لأن ذلك شركه فقد حل المشرك محل من أشركه.
قال: ولو كان على وجه الشراء لكان ضمانه من البائع حتى يكتال إلا أن يشترط عليه رضاه يكيله أو يعلم ذلك من رضى المشتري فيكون منهما.
[فصل 11 - في الرجل يشتري طعاماً ويقبضه ثم يشرك فيه أو يولي على التصديق في الكيل] ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت طعاماً فاكتلته ثم أشركت فيه رجلاً أو وليته على تصديقك في كيله جاز، وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه، فإن كثر رجع عليك بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة.

الجزء: 11 - الصفحة: 382

[فصل 12 - فيمن أسلم إلى رجل في طعام ثم سأله آخر أن يوليه ذلك] قال: وإن أسلمت إلى رجل في طعام، ثم سألك أن توليه ذلك ففعلت، جاز إذا نقدك وتكون إقالة، وإنما التولية لغير البائع.
قال: وإن اسلمت في حنطة أو عروض جاز أن تولي بعضها قبل الأجل، ربعها بربع الثمن، أو نصفها بنصفه.
قال مالك: وتجوز الشركة والتولية والإقالة في السلم في الطعام وفي جميع الأشياء إذا انتقدت، وكل ما اشتريت من جميع الطعام والعروض فلا يجوز عند مالك أن تشرك فيه رجلاً قبل قبضك له أو بعد على أن يقد عنك، لأنه بيع وسلف منه لك.
قال: وإذا ابتاع رجلان عبداً فسألهما رجل أن يشركاه فيه ففعلا فالعبد بينهما أثلاثاً.
وقيل يكون للذي أشركاه نصفه؛ لأن كل واحد أشركه في نصفه فيكون له وحده النصف، ولكل منهما ربع ربع.
م قال بعض أصحابنا: إنما كان ذلك إذا لقي كل واحد منهما على انفراده فسأله في الشركة فأشركه، فها هنا يكون له نصف العبد؛ لأن كل واحد أشركه في نصيبه على انفراده، وأما لو أشركاه مجتمعين فيكون هاهنا بينهم أثلاثاً كما قال في الكتاب، وهذا إذا استوت أنصباء الأولين فيه، وأما لو اختلفت أنصباؤهما لكان للمشرك نصف نصيب كل واحد والله أعلم.

الجزء: 11 - الصفحة: 383

فصل [13 - فيمن اشترى سلعة ثم ولاها لرجل قبل أن يسلمها له أو يسمي له ثمنها] قال مالك: وإن اشتريت سلعة ثم وليتها لرجل ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت له أحدهما، فإن كنت ألزمته إياها إلزاماً لم يجز؛ لأنه مخاطرة وقمار، وإن كان على غير الإلزام جاز وله الخيار إذا رآها وعلم الثمن، وإن أعلمته أنه عبد فرضي، ثم سميت له الثمن فسخط ولم يرض فذلك له، وهذا من ناحية المعروف، يلزم المولي ولا يلزم المولى حتى يرضى بعد الرؤية وعلم الثمن، كان الثمن عيناً أو طعاماً أو عرضاً أو حيواناً وعليه مثل صفة العرض بعينه أو الحيوان أو العين ونحوه.
م يريد والمثل حاضر عنده لئلا يدخله بيع ما ليس عنده.
قال مالك: وأما إن بعت منه عبداً في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك ولم تجعله بالخيار إذا نظر إليه فالبيع فاسد، ولا يكون المبتاع بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة.

الجزء: 11 - الصفحة: 384

[الباب الثاني]

في بيع الطعام قبل قبضه وما يجوز فيه من مقاصة أو حوالة

[الفصل 1 - في بيع الطعام قبل قبضه] قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» وهو في الموطأ، وقال في حديث آخر «حتى يقبضه» فلم يمنع من بيع القرض منه لخصوصيته للمبيع ودل بقوله حتى يستوفيه أن ذلك فيما يقبض بكيل أو وزن ونحوه.
قال الله سبحانه ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين:2].
وقال عز وجل ﴿أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [هود: 85]، وإنما النهي فيما يستوفى من كيل أو وزن أو عدد من الجزاف، إذا الجزاف بعد البيع داخل في ضمان المبتاع.
م وخالف ذلك أبو حنيفة والشافعي.

الجزء: 11 - الصفحة: 385

قال عبد الوهاب: وقد روى أصحابنا من حديث أبي هريرة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال «من ابتاع طعاماً كيلاً فلا يبعه حتى يستوفيه»، فدل أن ما عداه بخلافه.
وروى ابن وهب عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يبيع أحدٌ طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه.
قال عبد الوهاب: ولأن الجزاف إذا رفع البائع ملكه عنه فقد استقر في ملك المشتري ولم يبق فيه حق توفيه فجاز بيعه كالمقبوض، ودل أن الخبر لا يتناول الجزاف.
قال غيره: وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربح ما لم يضمن.
[قال] ابن المواز: قال مالك إنما هو في الطعام خاصة عند أكثر أهل المدينة، وقد خصه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالذكر في النهي عن بيعه قبل قبضه، وقد رد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بيع حكيم بن حزام الطعام باعه قبل أن يستوفيه.
وقال مالك: الأمر المجتمع عليه والذي لا اختلاف فيه عندنا بالمدينة أن من اشترى شيئاً من الطعام فلا يبعه حتى يقبضه، وهذا كله في الموطأ.

الجزء: 11 - الصفحة: 386

قال ابن حبيب: وذهب عبد العزيز ابن أبي سلمة إلى أن كل مبيع على كيل أو وزن أو عدد من غير الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه كالطعام، وجعل العلة الكيل والوزن والعدد؛ لأن جزاف الطعام يجوز بيعه قبل قبضه.
وروي ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- وابن المسيب والقاسم وسالم وربيعة ويحي بن سعيد.
قال: وقد روي النهي عن ربح ما لم يضمن.
م يريد فهذا مثله.
قال غيره: ظاهر هذا بيع ما في ملك غيرك.
قال ابن المواز: ومن ربح ما لم يضمن أن تبيع لرجل شيئاً بغير أمره ثم تبتاعه منه وهو لا يعلم بفعلك بأقل مما بعته به، وكذلك كلما ابتعته بخيار فلا تبعه حتى تعلم البائع أو تشهد أنك رضيته، فإن لم تعلمه فربح ذلك للبائع، قاله ابن القاسم إن

الجزء: 11 - الصفحة: 387

أقررت أنك بعته قبل أن تختار؛ لأنه في ضمان البائع، وإن قلت بعت بعد أن اخترت صدقت مع يمينك ولك الربح.
ومن المدونة قال مالك: وكل طعام ابتعته بعينه أو مضموناً على كيل أو وزن أو عدد، كان مما يدخل أو لا يدخل فلا يجوز أن تبيعه من بائعك أو غيره حتى تستوفيه إلا أن تقيل منه أن تشرك فيه أو توليه وكذلك كل طعام أو شراب عدا الماء.
قال عبد الوهاب: وروى ابن وهب عن مالك أن ما لا ربا فيه يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنه أخفض رتبة من المقتات، قال: وإذا باع تمراً واستثنى منه كيلاً معلوماً دون الثلث ففيه روايتان عن مالك إحداهما أن له بيعه قبل قبضه وجذاذه، والأخرى أن ليس له ذلك، فوجه الجواز: أنه لم يبع ما استثنى وإنما أبقاه على ملكه؛ ووجه المنع: أنه صار شريكاً للمشتري بمقداره من الكيل.
م يريد وكما لا يجوز ذلك للمشتري، فكذلك لا يجوز ذلك لك لأنك شريكه فلك حكمه.

الجزء: 11 - الصفحة: 388

م ولأن استثناءه كاشترائه من المشتري، وكما منعوا من استثناء ما لم يؤبر من الثمرة، لأنه بالبيع وجب للمشتري، فصار استثناؤه كشراء البائع له من المشتري، وكاستثناء الجنين لأنهم جعلوا استثناءه كشرائه من المشتري، فكذلك استثناء بعض الثمرة وبالله التوفيق.
[فصل 2 - من باع طعاماً قبل قبضه فقبضه مشتريه ولم يستطع رده] [قال] ابن المواز قال ابن القاسم: ومن باع طعاماً من بيع قبل استيفائه، فقبضه مبتاعه وغاب عليه فلم يقدر عليه ليرده فإنه يؤخذ الثمن من البائع الآخر، فيبتاع به طاماً مثله فيقبضه، فإن نقص عن مقدار طعامه، فله اتباع الغائب بما نقص، وإن كان أكثر لم يشتر له إلا مثله، ويوقف ما فضل من الثمن للغائب فيأخذه إن جاءه وإن كان كفافاً برئ بعضها من بعض.

الجزء: 11 - الصفحة: 389

فصل [3 - في بيع البذر قبل قبضه] ومن المدونة وغيرها: ويجوز بيع زريعة الفجل الأبيض وزريعة السلق والكرات والجزر وهو الاسفنارية والخريز وهو البطيخ المدور الفارسي، وكذلك زريعة البطيخ وغيره والقثاء وشبهه اثنين بصنف واحد من صنف قبل قبضه؛ لأنه ليس بطعام، قبل قيل فإنه يزرع فينبت منه ما يؤكل؟ قيل له: فإن النوى قد زرع فينبت منه النخل فيخرج منه ما يؤكل قال: وأما زريعة الفجل الأحمر الذي يخرج منه الزيت فلا يصلح بيعه قبل قبضه؛ لأنه طعام، ألا ترى أن الزيت فيه.
[قال] ابن المواز قال ابن القاسم: ومثله حب القرطم -وهو زريعة العصفر؛ لأن فيه الزيت- قال: والفلفل والقرفاء والسنبل والكزبر والقرنباد وهو الكروية

الجزء: 11 - الصفحة: 390

والشونيز وهو الكمون الأسود والملح، هذا كله طعام لا يباع إذا اشترى على اكليل أو الوزن حتى يستوفى، ولا يصلح منه اثنان بواحد إلا أن تختلف الأنواع منه؛ لأنه من المدخرات.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: الشمار وهو زريعة البسباس والأنيسون، وهو الحبة الحلوا، والكمونات كلها صنف واحد وهو طعام.
وقال أصبغ ومحمد في هذه الأربعة: إنها ليست من الأطعمة وهو من الأدوية.
قال أشهب: قال مالك: كل واحد من ذلك صنف على حده.
وقال ابن القاسم: والحلبة من الطعام.
وقال ابن حبيب: ليست من الطعام.
[قال] ابن المواز: وقال أصبغ: أما اليابسة فلا وأما الخضراء -[قال] محمد والمنبوتة ينبتها أهل المنازل للأجل- فمن الطعام وبمجرى البقول.

الجزء: 11 - الصفحة: 391

قال ابن حبيب: والحرف وهو حب الرشاد، ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه، وأما الخردل فمن الطعام.
قال ابن سحنون: وأجمع العلماء أن الزعرفان ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه.
فصل [4 - في بيع الماء قبل قبضه] ومن المدونة: قال مالك: والماء ليس من الطعام ويجوز بيعه قبل قبضه، ومتفاضلاً يداً بيد وبطعام إلى أجل.
قال عبد الوهاب: وروى ابن نافع عن مالك أنه منع بيعه بالطعام إلى أجل.
قال بعض أصحابنا: يجيء على هذا أن يجرم بيعه قبل قبضه وأن يحرم التفاضل في جنسه، فوجه نفي الربا عنه أن التفاضل إنما حرم حراسة للأموال وحفظاً عليها، فلذلك قصر

الجزء: 11 - الصفحة: 392

على ما تمس الحاجة إليه من المأكولات دون غيره، والماء أصله مباح غير متشاح فيه، فكان منافياً لموضوع القصد في الربا.
ووجه إثباته أنه في معنى القوت؛ لأن الحاجة إليه أمس منها إلى الخبز؛ لأن غير الخبز يقوم مقامه، والماء لا يقوم غيره مقامه، فكان تحريم التفاضل فيه أولى.
قال ابن حبيب: والعذب من الماء والشريب صنف واحد لا يسلم بعضه في بعض، ولا بأس -به في الأجاج إلى أجل.
فصل [5 - في الرجل يكاتب عبده بطعام إلى أجل فيريد بيعه منه أو من غيره قبل أن يستوفيه] ومن المدونة: قال مالك: وإن كاتبت عبدك بطعام موصوف إلى أجل جاز أن تبيعه من المكاتب نفسه خاصة قبل الأجل بعرض أو بعين وإن لم يتعجله، ولا تبع ذلك من أجنبي حتى تقبضه.

الجزء: 11 - الصفحة: 393

قال ابن حبيب: إلا أن يكون يسيراً تافهاً بيع مع غيره مما كاتبه عليه، فلا بأس به.
ومن المدونة: قال مالك: وإنما جاز من المكاتب، لأن الكتابة ليست بدين ثابت، ولا يحاص بها [السيد] غرماء المكاتب وكما يجوز ببيع الكتابة من المكاتب نفسه بدين إلى أجل، ولا تباع من أجنبي بدين مؤجل، وقد تباع خدمة المدبر منه ولا تباع من غيره، فأما أن يبيع من المكاتب نجماً مما عليه من الطعام فلا يجوز لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما يجوز أن يبيعه جميع ما عليه فيعتق بذلك، فيجوز لحرمة العتق، وقاله سحنون.
م وقيل يجوز ذلك وإن لم يتعجل عتقه؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت.
[فصل 6 - في الطعام إذا كان ثمناً لكراء أو صلح أو غيره فلا يجوز بيعه قبل قبضه إلا أن يكون مصبراً] قال مالك: وكل ما أكريت به أو صالحت به من دم عمداً أو خالعت به من طعام بعينه أو مضمون على كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن يكون الذي بعته مصبراً فيجوز بيعه قبل قبضه لجواز بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل قبضه.

الجزء: 11 - الصفحة: 394

ومن الواضحة: وكل ما ارتزقه القضاة والكتاب والمؤذنون وصاحب السوف من الطعام: فلا يباع حتى يستوفى.
فأما ما كان لصلة أو عطية -يريد أو هبة أو ميراث- قال مالك في العتبية: أو مثل ما فرض عمر -رضي الله عنه- لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأرزاق من الطعام فلا بأس أن يباع ذلك كله قبل قبضه، وكذلك طعام الجار.
وقال ابن حبيب: إنما نهي عن بيع صكوك الجار، وهي عطايا من طعام، فإنما نهي مبتاعها عن بيعها قبل قبضها ولم ينه من أعطيت له.
قال: وقال: مالك: وكل طعام من بيع ورثته أو وهب لك أو تصدق به عليك أو أعطيته سلفاً أو أخذته قضاء من سلف فلا تبعه حتى تقبضه، وأخفه عندي الهبة والصدقة، وقال عمر بن عبد العزيز في الميراث.

الجزء: 11 - الصفحة: 395

[فصل 7 - السلم في الطعام المشترى قبل قبضه] ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت طعاماً فلم تقبضه حتى أسلفته لرجل فقبضه المتسلف فلا يعجبني أن تبيعه منه -يريد ولا من غيره- قبل أن تقبضه، وأراه بيع الطعام قبل قبضه.
ابن المواز: قال مالك بعد ذلك أما الشيء اليسير من الكثير فلا بأس به، وكأنه وكيل على قبضه.
قال: ولا يجوز لمن أسلفته إياه أن يبيعه من الذي عليه الطعام أو من غيره إلا أن تأخذ فيه مثل رأس مالك فيه فيكون ذلك كالإقالة أو التولية.
ولو أحلت به من له عليك طعام من بيع على طعام لك من قرض فلا يبعه هو من قبل قبضه إلا أن يأخذ فيه مثل رأس المال.
ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتاع ذمي طعاماً من ذمي فأراد بيعه قبل قبضه فلا أحب لمسلم أن يبتاعه، ولا يدخل فيه، قال في كتاب الصلح: ويفسخ ذلك إن نزل.
فصل [8 - فيمن ابتاع طعاماً بعينه أو بغير عينه فيريد بيعه قبل قبضه] قال مالك: وما ابتعت من الطعام بعينه أو بغير عينه كيلاً أو وزناً فلا تواعد فيه أحداً قبل قبضه، ولا تبع طعاماً أن تقضيه من هذا الطعام الذي

الجزء: 11 - الصفحة: 396

قال سحنون: هذه مسألة ابن المسيب والعجيب منهم كيف كرهوها وهي في حال الفقه لا تضر.
قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك ومن أسلم في طعام ثم أسلم غليه في طعام وهو ينوي أن يقضيه من السلم الذي له فلا خير فيه، وهو الذي نهى عنه ابن المسيب، وكذلك في المجموعة عن ابن المسيب.
وقال أشهب فيها: لا بأس أن تقضيه منه ما لم يشترط ذلك، ولا تضر النية، كما لو نوى أن يشتري طعاماً يوفيه منه أو مما لم يبد صلاحه من الحب.
قال مالك: لم يكن بالحجاز أعلم بالبيوع في التابعين من ابن المسيب، ومنه أخذ ربيعة علم البيوع، ولم يكن بالمشرق أعلم بها من محمد بن سيرين.

الجزء: 11 - الصفحة: 397

[فصل 9 - البيع على التصديق في الكيل] ومن المدونة: قال مالك: فإن اشتريت طعاماً فاكتلته لنفسك، ورجل واقف على غير موعد، فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك أو على تصديقك في الكيل إن لم يكن حاضراً ولم يكن بينكما في ذلك موعد أن يقول اشتريه وأنا آخذه منك بكيلك.
[قال] ابن المواز: وقيل أيضاً عن مالك لا يأخذه أيضاً منه على تصديق الكيل ولا أن يحضره فيأخذه بكيله وكرهه، وأجازه ابن القاسم إلا أن المواعدة، وكره مالك بيع الطعام بثمن إلى أجل على تصديق الكيل، للذريعة للربا أن يدان على هذا.
وكذلك لو حضر كيله قال: فيما ابتاعه بنقد على التصديق في الكيل.
قال فيه وفي المدونة: وما وجد فيه من نقص بين أو زيادة بينة فيما ابتاعه بنقد على التصديق في كيله فللبائع أو عليه.

الجزء: 11 - الصفحة: 398

ومن المدونة قال: وإن أسلمت في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى هو كراً من حنطة، وقال لك: أقبضه منه لم يصلح حتى يستوفيه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان هو قد قبضه منه جاز أن تأخذه على كيله أو على تصديقه، وكذلك إن قبضه بمحضرك إلا أن تواعده، فتقول له: اشتر هذا الطعام وأنا آخذه بما لي عليك فلا خير فيه، ويدخله بيع الطعام قبل قبضه مع بيع ما ليس عندك.
قال ابن حبيب: وكأنه اشتراه له، فكأنه قضاه ثمناً، قال: ولا ينبغي للطالب أن يدله على طعام يبتاعه لقضائه أو يسعى له فيه أو يعينه عليه وقد نهى عنه سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد وربيعة وابن شهاب.

الجزء: 11 - الصفحة: 399

فصل [10 - هل يصح توكيل المسلم إليه عبده أو زوجته أو ولده في قبض الطعام من المسلم إليه] ومن المدونة قال مالك: وإن أسلمت إلى رجل في طعام فحل فلا ينبغي أن توكل على قبضه منه عبده أو مدبره أو أم ولده أو زوجته أو صغار ولده.
م يريد ثم تبيعه بقبضهم، قال: وهذا كتوكيلك إياه على قبضه من نفسه، قال: وإن كان ولده أكابر -يريد قد بانوا بالتجارة عنه- فلا بأس بذلك وتبيعه بقبضهم إن شئت.
قال أشهب في المجموعة: لا يعجبني أن توكل الذي عليه السلم أن يقبض لك من نفسه، وإن أشهد على ذلك.
قال في كتاب محمد: ولا يجوز أن توكل الذي لك عليه الطعام أن يوكل من يقبضه منه فإن فعل وأشد على كيله فجائز، فإن أمره ببيعه لم أحب ذلك، فإن نزل لم أفسخه.

الجزء: 11 - الصفحة: 400

قال: وإن قلت له وكل فلاناً على قبضه منك، فإذا قبضه فبعه أنت فهذا أخفه، وتركه أحب إلي، ولو قلت له قد وكلت أنا فلاناً فأعلمه فإذا قبضه فمره ببيعه أو بعه أنت، فذلك جائز وإن لم يكن على ذلك إشهاد -يريد محمد في القبض والبيع- قال والإشهاد أحب إلينا.
[فصل 11 - في الرجل يكون له طعام من سلم على آخر فيأمره ببيعه وإحضار الثمن] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن لك عليه طعام من سلم فلا تقل له بعه وجئني بالثمن، وهو من ناحية بيعه قبل قبضه مع ما يدخله من ذهب بأكثر منه إن كان رأس المال ذهباً، وإن كان ورقاً دخله ورق بذهب إلى أجل.
وإن أعطاك بعد الأجل عيناً أو عرضاً فقال لك: اشتر به طعاماً وكله ثم اقبض حقك منه لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهباً أو ورقاً فيعطيك مثله صفة ووزناً، لأنه بيع الطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهباً أو ورقاً فيعطيك مثله صفة ووزناً، فيجوز بمعنى الإقالة، وإن كان رأس المال لا يسوى الطعام الذي لك عليه لأنك لو هضمت عنه بعض الطعام وأخذت بعضه جاز، وإن أعطاك أكثر من رأس مالك أو أقل لم يجز؛ لأن خرج عن الإقالة فصار بيعه قبل قبضه.
قال أبو إسحاق: فإن قيل ينبغي إذا جاءه بمثل رأس ماله لا أزيد ولا أنقص أن يجيز ذلك.

الجزء: 11 - الصفحة: 401

قيل قد لا يجوز هذا لأنها قد تصير إقالة غير متناجزة، إذ قد يرضى أن يعطي الدراهم التي هي رأس المال، ثم تراخى بدفعها مدة، ثم يأتي فيقول الآن بعت.
قال ابن المواز: وإن أعطاه أكثر من رأس ماله أو أنقص، وزعم أنه ابتاع به مثل الذي له وقبضه، فإن كان ببينة أنه ابتاع ذلك باسمك ثم قبضه، وفات نفذ ذلك بينكما، وإن لم يكن إلا قوله لم يجز، ورد ما أخذ وطالب بحقه.
وقال أشهب: إن دفع إليه في الطعام مثل رأس ماله أو أقل ليشتري ذلك لنفسه، فزعم أنه فعل وقبض حقه أجزت ذلك، فإن زعم أنه بقي له شيء يكون له أكثر من رأس المال لم أصدقه، ونقضت ذلك بينهما.
قال في المجموعة: لأنه إن أعطاه ما بقي طعاماً أو دراهم يبتاع بها ما بقي [له] فقد صار بيعاً ويدخله الربا في الزيادة [على رأس ماله] إن أخذ أكثر.

الجزء: 11 - الصفحة: 402

[قال] ابن المواز: قال مالك: ومن اشترى نصف ثمرة جزافاً أو نصف صبرة فلا بأس ببيع ذلك قبل أن ينقل وأحب إلى أن ينقل قبل البيع لحديث ابن عمر، ولا أراه حراماً، وكذلك الصبرة تشترى لأنها في ضمانه بالعقد لقد استوفاها وعلى ذلك من أدركت.
قال ابن القاسم في العتبية: وقد كان مالك يقول إذا اشترى جزءاً من ثمرة فلا يبعه حتى يقبضه ثم رجع عنه.
[فصل 12 - إذا كان السلم في عروض جاز أن يأخذ المسلم مثل رأس ماله أو أقل] ومن المدونة: قال ولو كان سلمك في عروض جاز أن يعطيك مثل رأس مالك أو أقل، إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير، وأما أكثر منه فلا يجوز بحال؛ لأنه دفع إليه ذهباً فرجع إليه أكثر منها.
فصل [13 - في المقاصة والحوالة في السلم] قال: وإن كان لك عند رجل طعام من سلم، وله عليك طعام من سلم مثله لم يجز أن تتقاصا، حلت الأجل أم لم تحل؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه وهو بمنزلة ما لو كان على رجلين.

الجزء: 11 - الصفحة: 403

م قيل معنى قوله: وهو بمنزلة ما لو كان على رجلين مثل أن يكون لك على رجل طعام ولصاحبك طعام مثله على رجل آخر فكما لا يجوز أن تتقاصا، بأن تأخذ أنت ما كان له على غريمه على أن يأخذ هو ما على غريمك، فكذلك إذا كان لك عليه وله عليك، هو بمنزلة كون ذلك لكما على رجلين، وقيل هو مثل أن يكون عليك طعام من سلم ولك على رجل طعام من سلم وأحلت الذي له عليك الطعام على الذي لك عليه الطعام، فقد بعته منه قبل قبضه، وكذلك في المقاصة أنت بعت منه مالك عليه بماله عليك وهو كذلك.
قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما من قرض والآخر من سلم وأجلهما واحد، والصفة والمقدار واحد جاز أن يتقاصا إن حل الأجلان.
م لأنه لما حل الأجل، إنما له عليك أن توفيه سلمه فإذا أعطيته فيه القرض الذي لك عليه جاز، إذ لا يكره لك بيع ذلك القرض قبل قبضه.
قال: ولا يجوز إن لم يحلا ولا إن لم يحل إلا أحدهما بمنزلة ما لو كان على رجلين.

الجزء: 11 - الصفحة: 404

م يريد مثل أن يحيل من له عليك طعام من قرض على من لك عليه طعام من سلم، فيجوز إن حلا ولا يجوز إن لم يحلا كما بينا أولاً.
قال: ويدخله بيع الدين بالدين وبيع الطعام قبل قبضه.
قال في الآجال: ولو كان الذي له عليك من قرض والذي لك عليه من قرض ككيله وصفته حالين أو مؤجلين جاز أن يتقاصا اختلفت الأجلان أو اتفقا، ولم يحلا أو حلا أو حل أحدهما، لجواز بيع طعام القرض قبل قبضه، ولبراءة الذمتين بالمقاصة إلا أن يكون الذي عليك سمراء والذي لك محمولة فتجوز المقاصة إن حلا؛ لأنه بدل، فأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز، إذ لا يجوز عند مالك قضاء سمراء من بيضاء ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض وفي كتاب الآجال وكتاب الهبات كثير من هذا.
ومن السلم قال مالك: وإذا أحلت على ثمن طعام لك من له عليك مثل ذلك الثمن من بيع سلعة أو من قرض لم يجز للمحال به أن يأخذ فيه في الطعام إلا ما جاز لك وهو مثل طعامك صفة وكيلاً.

الجزء: 11 - الصفحة: 405

يريد وإن كان إنما له عليك ثمن طعام بعته منه مخالفاً للذي بعت من غريمك، لا يجوز أن تأخذ من غريمك طعاماً كان من صنف طعامك أو من صنف طعامه، لأنه لا يجوز لمن أحلته أن يأخذ إلا مثل صنف طعامك فإذا أخذ هذا مثل صنف طعامك كان مخالفاً لصنف طعامه وهو لا يجوز له أن يأخذ منك ولا ممن أحلته عليه إلا مثل صنف طعامه، وقد تقدم هذا في السلم الأول.

الجزء: 11 - الصفحة: 406

[الباب الثالث]

في بيع العروض قبض قبضها وذكر العينة وبيع الطعام الجزاف وهلاكه قبل قبضه

[فصل 1 - في اختلاف الأئمة في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقصور على الطعام أن يجري في غيره] ولما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» دل بذلك أن ما عدا الطعام بخلافه.
قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة لا يباع ما ينقل ويزال به من سائر الأشياء قبل قبضه.
وقال الشافعي: لا يجوز بيع شيء قبل قبضه، ودليلنا قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275] وقوله -صلى الله عليه وسلم- «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه» فدل أن ما عداه بخلافه، ولأنه أحد نوعي المبيعات، فعدم القبض لا يمنع بيعه، أصله بيع المنافع والإجارات، ولأن الشراء نوع يملك به فجاز أن يبيع ما ملك قبل قبضه كالميراث والوصية، ومنع أبي حنيفة قياساً على العقار.

الجزء: 11 - الصفحة: 407

م فصار في بيع الأشياء قيل قبضها أربعة اقوال: [1] قول مالك، إنما ذلك فيما بيع من الطعام على الكيل والوزن، [2] قوله عبد العزيز فيما بيع من الأشياء كلها على كيل أو وزن.
[3] قول أبي حنيفة فيما بيع مما يزال به من الأشياء، [4] قول الشافعي لا يباع شيء قبل قبضه.
[فصل 2 - ما عدا الطعام والشراب من العروض التي تعد أو تكال أو توزن فيجوز التصرف فيها قبل قبضها] ومن المدونة: قال مالك: فكلما ابتعته أو أسلمت فيه عدا الطعام والشراب من سائر العروض على عدد أو كيل أو وزن فجائز بيع ذلك كله قبل قبضه وقبل أجله من غير بائعك بمثل رأس مالك أو أقل أو أكثر نقداً أو بما شئت من الأثمان إلا أن تبيعه بمثل صنفه فلا خير فيه.
من يريد أقل أو أكثر فأما مثل عدده أو كيله أو وزنه فقد قال مالك في كتاب الهبة: إن كانت المنفعة للمبتاع لم يجز وإن كانت للبائع جاز وهو قرض.
قال في كتاب السلم الثاني: فإن بعت ذلك من رجل بما يجوز لك بيعه وانتقدت ثم فلس من ذلك في ذمته فليس للمبتاع منك رجوع عليك، وله

الجزء: 11 - الصفحة: 408

اتباع بائعك ومحاصة غرمائه.
قال ابن المواز وابن حبيب: وكل دين بعته بما يجوز لك بيعه فإنما يجوز ذلك إذا كان الذي هو عليه حاضراً مقراً أو قريب الغيبة حتى يعرف ملاؤه من عدمه.
[فصل 3 - بيع السلم للبائع] ومن المدونة: قال: وجائز بيع ذلك السلم من بائعك بمثل الثمن فأقل منه نقداً قبل الأجل أو بعده إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير.
قال سحنون في السلم الأول: واتقاه عبد العزيز أن يأخذ من بائعه فيه أقل من الثمن.
قال مالك: وأما بأكثر من الثمن فلا يجوز بحال، حل الأجل أم لا؛ لأن سلمك صار لغواً ودفعت ذهباً فرجع إليك أكثر منها، فهذا سلف جر نفعاً.
قال مالك: وإن كان الذي لك عليه ثياب فرقيبة جاز أن تبيعها منه قبل الأجل بما يجوز أن تسلف فيها من ثياب القطن المروية والهروية والحيوان والطعام إذا انتقدت ذلك كله ولم تؤخره، ولا تأخذ منه قبل الأجل ثياباً فرقبية إلا مثل ثيابك صفة وعدداً، فأما أفضل من ثيابك رقاعاً أو أشر فلا خير

الجزء: 11 - الصفحة: 409

فيه، اتفق العدد أو اختلف ويدخله في الأرفع حط عني الضمان وأزيدك وفي الأشر ضع وتعجل إلا أن يحل الأجل فيجوز ذلك كله.
ولو كان رأس مالك عرضاً أسلمته فيما يجوز أن تسلمه فيه، أو بعته بثمن إلى أجل فلا تأخذ منه فيه إلا ما يجوز أن تسلم فيه عرضك أو أسلمت فيه، وإن حل الأجل فأعطاك مثل صنف رأس مالك صفة وعدداً أو أدنى فلا بأس به، فإن أعطاك أكثر لم يجز؛ لأنه سلف جر منفعة.
قال: وإن بعت عرضك بمئة درهم إلى شهر جاز أن تشتريه بعرض مخالف له أو بطعام نقداً، كان ثمن العرض أقل من المئة أو أكثر، وإن اشتريته بعرض مؤجل إلى مثل أجل المئة أو دونه أو أبعد منه لم يجز، لأنه دين في دين وقد نهى عنه.
قال مالك: وما ابتعته من الطعام أو الشراب جزافاً أو اشتريته من سائر العروض بعينه أو مضموناً على كيل أو وزن أو جزاف من عطر أو زنبق أو مسك أو حديد أو نوى أو شبهه فلا بأس ببيعه قبل قبضه من بائعك أو غيره وتحيله عليه إلا أن يكون ذلك بين أهل العينة فلا يجوز بأكثر مما ابتعته به إلى أجل.

الجزء: 11 - الصفحة: 410

فصل [4 - في التعريف بالعينة وبعض صورها] وأصل العينة أن يأتي الرجل إلى الرجل فيقول له أسلفني، فيقول لا أفعل ولكن اشتري لك سلعة من السوق -يريد أو سلعة بيده- فأبيعها منك بكذا إلى أجل كذا، ثم ابتاعها منك بكذا نقداً بدون ما باعها به منه، أغو يشتري من رجل سلعة بثمن نقداً، ثم يبيعها منه بأكثر مما ابتاعها، به إلى أجل.
م وهذه المسألة الثانية هي التي لا تجوز بيه أهل العينة، وتجوز بين غيرهم، وأما المسألة الأولى فلا تجوز بين أهل العينة ولا غيرهم؛ لأنها من بيوع الآجال الممنوعة، والثانية من بيوع النقود فلا يتهم فيها إلا أهل العينة.

الجزء: 11 - الصفحة: 411

ومن العتبية: قال مالك: كان رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة ثم تركوها وهم يرون فضلها لما استرابوا منها.
قال: ومن ابتاع طعاماً أو غيره وهو ممن يغبن بثمن إلا أجل ثم جاء يستوضعه، وشكى الوضعية فوضع له، فلا خير فيه، لأن هذا في أهل العينة يتراضون على ربح، فلعشرة اثنا عشر أو أقل أو أكثر، فإذا باعها فنقص ذلك عن تقديرهما، حطه حتى يرجع إلى ما تراوضا عليه، وكرهه ابن هرمز.
قال مالك: ولو باعه -وهو ممن يغبن- طعاماً بثمن إلى أجل على أن ينقده منه ديناراً فذلك مكروه، وقد كرهه ربيعة وغيره.

الجزء: 11 - الصفحة: 412

قال ابن القاسم: إنما مكروهه كأنه قال له بع من هذا الطعام بدينار وأعطنيه وما بقي من الطعام فهو لك بما بقي من الثمن.
قيل له فإن أعطاه الدينار من عنده؟ قال: وإن، فهو يخلفه من الطعام.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وهذا في أهل العينة ولا بأس به في غيرهم.
قال فيه وفي الواضحة وهذا فيما يشتريه ليبيعه لحاجته إلى ثمنه، فأما من يشتريه لحاجته من ثوب يلبسه أو دابة يركبها أو خادم تخدمه فلا بأس بذلك.
وفي العتبية قال مالك: فيمن يعين، يبيع السلعة بثمن إلى أجل فيقبضها المبتاع ثم يبيعها من رجل معهما في المجلس، ثم يبتاعها من بائعها الأول مكانه فهو كمحلل بينهما فلا خير فيه.
قال ابن دينار: وهذا مما يضرب عليه عندنا ولا يختلف في كراهيته.

الجزء: 11 - الصفحة: 413

فصل [5 - في بيع الجزاف قبل قبضه والضمان فيه إن هلك بعد العقد] ومن المدونة: قال مالك: وإن اشتريت صبرة طعام جزافاً، فلا بأس ببيعها قبل قبضها، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفي، فدل أن الاستيفاء هو كيله.
فكان ذلك عندنا فيما بيع على الكيل، فأما ال صبرة فهي كسلعة بعينها وضمانها بالعقد من المشتري.
قال ابن المواز: هي مثل ما لا يغاب عليه أو ما صدقته في كيله.
ومن المدونة: قال مالك وإن هلكت بعد العقد فهي منك، فإن كان ذلك بتعدي أحد اتبعته بقيمتها من الذهب أو الفضة، كان بائعك وغيره.
قال: ولو ابتعتها على الكيل كل قفز بكذا فهلكت قبل الكيل بأمر من الله عز وجل كانت من البائع وانتقض البيع، وإن هلكت بتعدي البائع أو أفاتها ببيع فعليه أن يأتي بمثلها تحرياً يوفيكها على الكيل ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ولو استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت وقبضته أنت.

الجزء: 11 - الصفحة: 414

على ما اشتريت، وإن لم يعرف كليها أغرمنا البائع قيمتها عيناً ثم ابتعنا بالقيمة طعاماً مثله فأوفيناكه على الكيل، وليس ببيع منك للطعام قبل قبضه؛ لأن التعدي على البائع وقع، وأما التعدي بعد الكيل فمنك.
قال بعض أصحابنا: وإذا أغرم الأجنبي قيمة تلك الصبرة فاشترى بمثلها طعاماً، وفضلت من القيمة فضلة لرخص حدث، فإن الفضلة للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت، ألا ترى أن المتعدي لو أدم أو ذهب فلم يوجد كانت المصيبة من البائع، فلما كان عليه التوى كان له النماء، والمشتري إذا أخذ مثل صبرته التي اشترى لم يظلم.
قال: وإن لم يوجد بالقيمة إلا أقل من الصبرة الأولى كان ما نقص كالاستحقاق، فيراعى إن كان كثيراً، فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيراً سقط عنه ما يخص ذلك من الثمن.
قال ابن أبي زمنين: فالذي يدل عليه لفظ الكتاب أن البائع هو الذي يتولى الشراء بالقيمة؛ لأن له أغرمت.
قال: وقد قال أشهب في غير

الجزء: 11 - الصفحة: 415

المدونة أن البيع يفسخ، وأراه إنما قال ذلك: لأن البائع إذا كلف مؤنة شراء الطعام وبيعه ظلم لغير شيء تعدى فيه، فهو يريد أن البائع يتولى الشراء.
م قال بعض أصحابنا: ويحتمل إنما قال أشهب بفسخ البيع، لأنه اشترى طعاماً معيناً، فذهب، أصله كما لو ذهب بأمر من الله.
م قال بعض أصحابنا في قوله في الصبرة يستهلكها أجنبي فيغرم القيمة ويبتاع به طعاماً فيوفيكه على الكيل وليس ببيع منك لطعام قبل قبضه، قال فيه الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: يريد فليس ببيع للطعام الذي يشترى بالقيمة التي أخذت من الأجنبي، وليس يعني بيع الطعام المستهلك قبل قبضه.
وقال غيره من القرويين: بل إنما أراد الطعام المستهلك قول الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن في ذلك، وعلى هذا الآخر يدل ظاهر الكتاب.

الجزء: 11 - الصفحة: 416

قال بعض أصحابنا: فرق في هذه الصبرة بين أن يستهلكها البائع أو أجنبي، فقال في البائع يغرم مثل كيلها على التحري وقال وفي الأجنبي يغرم قيمتها، فقال بعض شيوخنا من القرويين: كان الأصل أن يقضى في العداء على هذه الصبرة بمثلها، كان المتعدي أجنبياً أو بائعاً، لكن القيمة تنضبط ما لا تنضبط المماثلة فيها، هذا في الأجنبي، ولما كان البائع للصبرة هو مستهلكها أتهم أن يكون يعرف كيلها فاستهلكها ليفسخ البيع فيها أو ليغرم قيمتها، وقد حالت أسواق الطعام، فيشتري بتلك القيمة أقل من المكيلة، فألزم أشد الأمرين وهو المثل، وهو العلة لا توجد في الأجنبي فكان بخلاف البائع في ذلك.
م الأصل كان أن يغرم المثل في الوجهين، لأن القيمة لا تعرف إلا بعد أن يقدر مثلها، فيغرم ذلك التقدير، فإغرامه ذلك التقدير أجوز من إغرامه قيمته، لكن أُتقي ذلك في الأجنبي خوفاً أن يكون المثل أكثر أو أقل فيدخله التفاضل في الطعامين، فإذا أغرم القيمة أمنا من ذلك، وفي البائع إنما استهلك طعامه وما منه ضمانه وإنما أغرمناه ذلك لحجة المبتاع، فإذا أغرم مثله لم يدخل ذلك تفاضل فلذلك فرق بينهما والله أعلم.

الجزء: 11 - الصفحة: 417

وأما احتجاجه بأنه ألزم أشد الأمرين لتعديه، فقد يكون حالت الأسواق بزيادة، فيشتري بأقل من القيمة مثلها فيربح.
قال ابن المواز: ومبتاع الصبرة جزافاً أو على التصديق في الكيل فذلك من المبتاع كالحيوان ولم يثبت مالك فيها على أمر.
قال محمد ومن اشترى طعاماً فسمى له كيله أو كان حاضراً فهو أبدا على الكيل.
ابن المواز: والمصيبة ها هنا من البائع حتى يشترط أخذه بكيله أو تصديقه فيه، كالقائل كم في طعامك هذا؟ فيقول خمسين إردباً، فيقول أخذتها بكذا فيرضى به فهذا على الكيل حتى يشترط تصديقه، ولا اشترى على الكيل ثم أراد تصديقه في كيله فذلك جائز، ثم إن بدا له أن يرجع إلى الكيل فليس له ذلك وقاله أصبغ.
م لأنه بتصديقه إياه رفع عنه مؤنة الكيل فليس له أن يرجع فيه إلا أن يشاء أن يكتاله هو لنفسه، فذلك له، وإن وجد نقصاناً فإن كان كثيراً رجع به.

الجزء: 11 - الصفحة: 418

قال ابن المواز: وإن لم يسم له معرفة كيله فأراد أن يسلمه له بما يتوخى من كيله لم يجز، لأنه أخذ طعاماً جزافاً من كيل وجب له.
قال أشهب ولو ابتاع الصبرة على الكيل فاستهلكها أجنبي قبل الكيل فيغرم القيمة للبائع ويفسخ البيع، وليس للمبتاع إلا الثمن إلا أن يقر المستهلك بعدد الكيل، فإن شاء بائعها أغرمه عدد من أقر به واستحلفه، وإلا فالقيمة ثم يخير المشتري فإن شاء أخذ الملكية التي أقر بها المستهلك، وإن شاء اشترى له بالقيمة طعاماً فاكتاله، وإن شاء فسخ البيع وأخذ الثمن، واستحب محمد قول ابن القاسم، وذكره بمثل ما تقدم في المدونة.

الجزء: 11 - الصفحة: 419

[الباب الرابع]

في تسلم الثمن أو المثمون في غير بلد التبايع وحكم سفر المدين

[فصل 1 - فيمن ابتاع سلعة من رجل أو طعاماً بدنانير أو دراهم إلى أجل ببلد على أن يقبض الثمن والطعام ببلد آخر] قال مالك رحمه الله: وإن ابتعت من رجل سلعة أو طعاماً بدنانير أو دراهم إلى أجل على أن توفيه الثمن ببلد آخر، فله إذا حل الأجل أن يأخذك بالثمن حيث ما وجدك.
قال في كتاب المرابحة: ولو لم يضرب للثمن أجلاً لم يجز، فإن ضرب أجلاً جاز سمى البلد أو لم يسمه.
قال في السلم: وأما إن أسلمت إليه في سلعة لا حمل لها ولا مؤنة مثل اللؤلؤة وشبهها وشرطت قبض ذلك ببلد آخر فليس لك أن تأخذه بذلك إلا في البلد الذي اشترطت أخذه فيه، لأن سعر ذلك مختلف [في البلدان] بخلاف العين.
قال في كتاب ابن المواز: وما أسلمت فيه من العروض على أن تأخذه ببلد آخر لم تحتج مع ذلك إلى ذكر الأجل.
م كأنه جعل غاية بعدها أجلاً.
قال ابن المواز: وإن ذكرت مع ذكر البلد أجلاً فسم أجلاً يبلغ في مثله إليه.

الجزء: 11 - الصفحة: 420

قال ابن أبي زمنين فيمن أسلم في طعام أو في غيره من العروض على أن يقبضه في بلد آخر لا يجوز إلا أن يضرب لقبض ذلك في البلد أجلاً أو يشترط أن يكون الخروج إليه حالاً فيكون بمنزلة الأجل.
م وهذا أحسن مما ذكره محمد.
قال ابن أبي زمنين وهذا إذا كان طريقها في البر، وأما إن كان في البحر فلا يجوز هذا؛ لأن السير في البحر ليس له وقت معروف.
[الفصل 2 - في قضاء المسلم فيه في غير بلد التبايع بشرط أو بدونه] ومن المدونة: قال وإن أسلمت إلى رجل في طعام ببلد على أن تأخذه في بلد آخر مسافته ثلاثة أيام -قال في كتاب محمد: أو يومين- جاز ذلك بخلاف البلد الواحد لاختلاف أسواق البلدان، وأما البلد الواحد فلا يختلف سوقه، في يومين أو ثلاثة وقد تقدم هذا.
قال مالك: وإن ابتعت طعاماً بعينه بالإسكندرية على أن يحمله لك إلى الفسطاط، فإن كان على أن يوفيكه بالفسطاط لم يصلح؛ لأنه شراء شيء

الجزء: 11 - الصفحة: 421

بعينه إلى أجل واشتراط ضمانه على البائع، وإن كنت تقبضه بالإسكندرية ويحمله لك إلى الفسطاط جاز؛ لأنه بيع وكراء في صفقة واحدة وذلك جائز.
قال: وإن أسلمت إليه في طعام على أن تقبضه بأفريقية وضربت لذلك أجلاً جاز وليس لك أخذه به بعد الأجل إلا بأفريقية بخلاف أن تقرضه طعاماً ببلد على أن يوفيكه ببلد آخر، هذا لا يجوز؛ لأنه ربح الحملان، فهو سلف جر نفعاً.
قال ابن القاسم: فإن أبى الذي عليه الطعام من سلم أن يخرج إلى أفريقية لما حل الأجل أو عند حلوله، جبر على الخروج أو يوكل من يوفيك الطعام بأفريقية.
قال أبو محمد: وكذلك إن بقي من الأجل مقدار مسافة البلد، جبر على الخروج أو الوكالة، قال مالك: وليس له أن يوفيك الطعام في غير أفريقية، وإن فات الأجل.
يريد لأن مسافة البلد هي كأجل أيضاً فكأنه قضاكه قبل الأجل، فلا يجوز أن ترضى بذلك إلا أن يكون مثل طعامك لا أجود ولا أردى فيجوز.

الجزء: 11 - الصفحة: 422

قال يحيى بن عمر عن أصبغ فيمن لك عليه طعام من قرض أو بيع فقضاك بغير البلد مثله، وقد حل فذلك جائز، ولا يجوز أدنى ولا أجود، وإن لم يحل لم يجز مثل ولا أدنى ولا أجود بغير البلد وكذلك قال ابن القاسم في كتاب محمد.
ولا يجوز أن يقضيك بغير البلد عرضاً أو طعاماً من بيع أو قرض قبل الأجل وإن كان مثل دينك سواء، ويجوز في البلد قبل الأجل مثله ويجوز في القرض أجود منه.
قال فيه وفي المجموعة ابن القاسم وأشهب: وكذلك من لك عليه دين من حيوان أو عرض إلى أجل فلقيته في غير البلد، فلا بأس أن تأخذه منه إذا رضيتما وحل الأجل، وكان كصفته لا أرفع ولا أدنى، قال أشهب: لأنه في الأرفع زيادة على رفع الضمان وفي الأدنى ضع وتعجل.
قال ابن القاسم: وإن لم يحل فلا تأخذ منه بغير البلد [لا] مثل ولا أدنى ولا أرفع ويدخله في أخذ مثله قبل الأجل بغير البلد ما يدخل في أربع وأدنى.
قال ابن عبدوس قال سحنون: ذلك جائز إذا كان مثل الصفة حل أو لم يحل.

الجزء: 11 - الصفحة: 423

م وهذا أجود وإن كان القياس ألا يجوز أن يقضيكه بغير البلد على حال؛ لأن البلدان بمنزلة الآجال فكأنه قضاكه قبل أجله وزادك حمله إلى غير البلد على أن أسقطت عنه ضمانه فلا يجوز وإن كان مثل دينك كقولهم إذا قضاكه قبل الأجل والله أعلم.
[فصل 3 - هل للدائن منع المدين من السفر عند قرب حلول الأجل] ومن المدونة: قال مالك: ولك منع غريمك من بعيد السفر الذي يحل دينك قبل قدومه ولا يمنع من قريبه الذي يؤب منه قبل محل أجل دينك.
قال ابن أبي زمنين: وعليه أن يحلف أنه ما يريد الفرار من الحق الذي عليه وأنه ينوي الرجوع عند الأجل ليقضي ما عليه كذلك.
قال عيسى عن ابن القاسم قال بعض أصحابنا الفقهاء: وإنما يكون اليمين على المتهم بذلك.

الجزء: 11 - الصفحة: 424

[الباب الخامس]

في الاقتضاء من الطعام أو من ثمنه طعاماً

[الفصل 1 - عدم جواز الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً قبل التقابض] ولما كان الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً ذريعة إلى إجازة الطعام بالطعام إلى أجل، ويصير الثمن محللاً لم يجز، كالذرائع في بيوع الآجال، حماية لحمى الله عز وجل الذي حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المرتع حوله.
قال مالك في الموطأ: ونهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد وابن شهاب أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم يبتاع بالذهب ثمراً قبل أن يقبض الذهب.
قال ابن المواز: كل ما خرج من يدك بمناجزة مما له مثل فلا تأخذ في ثمنه إلا ما كان يجوز لك أن تعبيه به إلا أجل ولا يدخل ذلك في القرض الذي

الجزء: 11 - الصفحة: 425

ليس على متاجره.
قال ابن القاسم: ولا يدخل ذلك في الثياب في المتاجرة ولا فيما لا يجب فيه إلا القيمة في التعدي.
مثل أن لو بعته ثوباً فرقيباً بدينارين إلى شهر ثم اشتريت منه قبل الأجل ثوباً فرقيباً مثل صفة ثوبك بدينار نقداً لم يكن به بأس وهي مبايعة ثانية، كما لو بعته من غيره، وكذلك لو أخذت بدينار مما لك عليه لم يكن به بأس.
م انظر لما لا يدخله ثوب بثوب ودينار إلى أجل، والصواب في هذا أن كل ما خرج من يدك بمتاجرة فلا تأخذ في ثمنه إلا ما يجوز أن تسلمه فيه كان مماله مثل أو قيمة إلا أن تأخذ مثله سواء فيعد إقالة أو قرضاً.
[فصل 2 - من عليه مئة دينار مؤجلة قيمة مئة إردب فله أن يقضي بمئة إردب مثلها لا أقل] ومن المدونة: قال مالك: وإن بعت من رجل مئة إردب سمراء بمئة دينار إلى أجل، فلما حل أخذت منه بالثمن مئة إردب سمراء جاز ذلك كالإقالة وإن أخذت به خمسين لم يجز، وأخاف أن تكون الخمسون ثمناً للمئة أو تكون

الجزء: 11 - الصفحة: 426

مائة إردب سمراء بخمسين سمراء إلى أجل.
قال ابن المواز: وقد أجاز مالك مرة أن تأخذ بذلك الثمن أقل كيلاً من طعامه الذي باعه ثم اتقاه بعد ذلك.
وقال ابن القاسم لا يعجبني أن تأخذ إلا مثل كيل حنطتك.
وصفتها بمثل الثمن أو أكثر منه ولا يجوز بأقل منه، فيدخله سلف جر منفعة.
وقال ابن القاسم في المستخرجة: استثقل مالك أن يأخذ أقل من مكيلته وهو سهل ولو قاله قائل لم أره خطأ ولم أر به بأساً، وأجازه أشهب.
ومن المدونة: قال مالك: ولا تأخذ خمسين إردباً سمراء من نصف الثمن فيصير بيعاً وسلفاً.
قال: ولا تأخذ بالمائة دينار محمولة أو شعيراً أو سلتاً حل الأجل أم لا، كما لو بعت برنياً فلا تأخذ في ثمنه عجوة أو صيحانياً، ويجوز أن تأخذ برنياً مثل كيله وصفته.
قال: وأما من له عليه مئة إردب سمراء إلى أجل فلما حل الأجل أخذ منه خمسين محمولة، حطه ما بقي فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز، وإن كان ذلك اقتضاء من خمسين منها ثم حطه بعد ذلك ما بقي بغير شرط جاز.

الجزء: 11 - الصفحة: 427

قال ابن القاسم: وكذلك في أخذه خمسين سمراء من مئة محمولة وحطه ما بقي.
قال سحنون إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة.
قال ابن القاسم: ولو صالحه بعد الأجل من المئة السمراء على مئة إردب محمولة إلى شهر، لم يجز إلا أن يصالحه على أن يقبضها منه يداً بيد، فيجوز لأنه بدل.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن أخذت بثمن طعامك كفيلاً فغرم ذلك الثمن بعد محله، فلا بأس أن يأخذ هو في ذلك من غريمك طعاماً من صنف طعامك أو أقل أو أكثر أو من غير صنفه، وكذلك لو تبرع رجل وودى الثمن بغير حمالة فلا بأس أن يأخذ فيه طعاماً مثل ما ذكرناه.
وكذلك في الواضحة وغيرها.
قال ابن حبيب: ومن وكلته على قبض ثمن طعام فقبض الثمن فأكله فلك أن تأخذ منه فيه طعاماً.
قال: من ابتاع بدرهم لحماً أو طعاماً، فوجد درهمه ناقصاً فقال للبائع: خذ بما نقص من اللحم لم يجز، ودخله أربعة أوجه: بيعه قبل قبضه والثاني: الأخذ من ثمن الطعام طعاماً، والثالث التفاضل بين

الجزء: 11 - الصفحة: 428

الفضتين والرابع: التفاضل بين الطعامين.
م وبيان قوله في ذلك؛ فأنه باع ما يخص بعض الدراهم من اللحم قبل قبضه، وأما الأخذ من ثمن الطعام طعاماً؛ فلأنه وجب له عليه من ثمن اللحم درهماً فأعطاه فيه درهماً ناقصاً ولحماً فقد أخذ لحماً وفضة من ثمن لحم، وأما التفاضل بين الفضتين فلأنه باع درهماً وازناً وجب له بدرهم ناقص ولحم، وأما التفاضل بين الطعامين، فلأن الآخر اشترى لحماً بدرهم ناقص ولحم أنقص من اللحم الذي اشترى.
م وهذه كمسألة ابن المسيب في الذي ابتاع طعاماً بدينار ونصف درهم، وفي كتاب الصرف إيعاب شرحها.
قال ابن حبيب: ولو كان غير الطعام دخله الفضل بين الفضتين وكذلك لو رد فلوساً، ولو كان هذا بعد قبض الطعام دخله كل ما تقدم إلا بيعه قبل قبضه.
م وقول ابن حبيب في صدر المسألة ويدخله الأخذ من ثمن

الجزء: 11 - الصفحة: 429

الطعام طعاماً، قال فيه ابن المواز: لا يدخل ذلك فيما كان قبل التفرق.
وقال أبو محمد: إذا لم يفترقا فالإقالة من بعضه جائزة، ولا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاماً ولكن إذا كان الدرهم قائماً دخله ما ذكر من التفاضل.
م لأنه يصير قد أخذ درهماً ناقصاً ولحماً من درهم وازن، وقد قال ابن المواز: فإن بعت طعاماً فلك أن تأخذ في ثمنه قبل تفرقكما طعاماً يخالفه إن كان اكتال الطعام وإلا فليكله.
م لأن العلة في منع الأخذ من ثمن الطعام طعاماً الذريعة إلى بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فإذا أخذ من ثمن الطعام طعاماً يخالفه قبل أن يفترقا أمن فيه من بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فوجب أن يجوز، لأنك إن قدرت أن الطعام الثاني ثمن للأول أو لقيمته جاز.

الجزء: 11 - الصفحة: 430

[فصل 3 - فيمن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه ديناراً ناقصاً والمقاصة والمصالحة في بيع الطعام] م ولمالك في العتبية فيمن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه ديناراً ناقصا ورد عليه من الحنطة، فلا ينبغي ذلك إذا ثبت البيع بوازن، ولو ثبت بناقص، فلا يعطيه وازناً ويأخذ فضل شيء من الأشياء، فأما إن لم يثبت البيع إلا مراوضة فلا بأس به.
وقال قبل هذا في الباب بنفسه فيمن ابتاع بدرهم كيلاً شيئاً، فيدفع الدرهم فيجده ينقص حبتين، فقال للبائع أعطني بما فيه، وحاسبني بقدر نقصه.
قال مالك: لا بأس بذلك إنما هذه بمنزلة رجل اشترى حنطة بدرهمين ثم قال له بعد ذلك: اعطني بدرهم وأقلني من درهم قلت: بعد الوجوب قال نعم، قال: كأنه حمله على المساومة، وفيه تفسير من البيع.
م وفي كتاب الصرف في شرح مسألة ابن المسيب إيعاب هذا.
قال ابن المواز: وإن بعت بدينار قمحاً من رجل ثم جئته فابتعت منه بدينار تمراً فأراد بعد ذلك مقاصتك؟ قال مالك: لا أحبه، وليرد الثمر الذي اشتراه.
قال ابن القاسم: بل يؤدي دينار التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه

الجزء: 11 - الصفحة: 431

ذلك الدينار بعينه، كما لا تستعمل غريمك بدينك عليه، ولكن تستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه.
قال ابن حبيب: ومن استهلك لرجل زرعاً استحصد أو لم يستحصد أو طعاماً جزافاً، جاز إن يصالحه من الطعام بما شاء من صنفه وغير صنفه وبما شاء من عرض نقداً كله، وهذا إن كان الاستهلاك معروفاً أو بحريق ظاهر أو بغيره، وإن كان بالغيبة عليه والانتقال له لم يجز صلحه على طعام.
ومن باع طعاماً بثمن مؤجل فلا يأخذ به جبحا فيه نحل، إذ لا يخلو من عسل إلا أن يكون فيه عسل تغتذيه فلا بأس بذلك.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك: ولا بأس أن يأخذ الرجل النوى والقضب والتين من ثمن الطعام وكذلك في سماع أشهب عن مالك.

الجزء: 11 - الصفحة: 432

[الباب السادس]

في بيع الطعام بالطعام إلى أجل وما دخل في ذلك من بيع الثمار بالطعام أو التمر بالبسر

[الفصل 1 - الطعام إذا كان مكيلاً لا يجوز بيعه بجنسه إلا متساوياً ويداً بيد وأدلة ذلك] ومما بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الربا في بيع الطعام بالطعام قوله: «إنما الربا في النسيئة» وقوله «البر بالبر رباً إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء» وذكر الملح في حديث آخر فجرى الطعام كله عند العلماء في تحريم جنس بخلافه إلى أجل هذا المجرى وحرم، كما حرم بالسنة الذهب بالفضة إلى أجل.
قال مالك في الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا تباع الحنطة بالحنطة ولا التمر بالتمر ولا الزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا شيء من الطعام كله والإدام كله إلا يداً بيد، فإن دخل ذلك كله شيء من الأجل لم يصلح وكان حراماً.
قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة يجوز أن يفترقا من غير قبض ودليله قوله -صلى الله عليه وسلم- «إنما الربا في النسيئة» وقوله «البر بالبر والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء».

الجزء: 11 - الصفحة: 433

م ولما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي قتادة وغيره «ولا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير إلا يداً بيد»، وقال في حديث آخر «الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء» دل أن القمح بخلافه إلا أجل مجرى الذهب بالفضة إلى أجل، وهذا مجتمع عليه من علماء دار الوحي.
[الفصل 2 - في بيع التمر على رؤوس النخل بالحنطة أو بعرض] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بشراء التمر والرطب والبسر في رؤوس النخل بحنطة نقداً إن جد ما في رؤوس النخل وتقابضا قبل التفرق وإلا لم يجز؛ لأنه طعام بطعام إلى أجل.
قال ابن القاسم: ولو اشتراه بعين أو عرض مؤجل وتفرقا قبل أن تجد ما في النخل جاز -وليس هذا ديناً بدين- لأن الثمار إذا طابت حل بيعها بنقد أو دين -لأنها معينة- ولا يمنع مشتريها بخلاف بيعها بالطعام.

الجزء: 11 - الصفحة: 434

وقد سئل مالك عمن كان يبيع الزيت والخل والسمن فباع ذلك بحنطة فاكتالها على باب حانوته، ودخل الحانوت لإخراج ذلك، فقال مالك: ما يعجبني، ولكن يدع الحنطة عند صاحبها ثم يخرج ذلك، ويأخذ ويعطي كالصرف -فالذي اشترى تمراً بحنطة أشد من هذا، وهو مما لا اختلاف فيه أنه غير جائز- ولا خير في بيع حنطة حاضرة بتمر أو شعير غائب في دار صاحبك يبعث فيه أو هما جميعاً غائبان، وإن تقابضتما قبل التفرق إلا أن يكون ذلك كله حاضراً فيجوز.
[فصل 3 - في بيع الرطب بالتمر والرطب باليابس والرطب بالرطب] ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الرطب بالتمر لما يدخله من التفاضل والمزابنة وهي المخاطرة، وكذلك رطب كل شيء من الثمار بيابسه من صنف واحد لا يجوز مثلاً بمثل ولا متفاضلاً.
قاله مالك في غير المدونة.
قال ابن القاسم في العتبية: لا يباع شيء من الثمر رطبه بيابسه كان مما يدخل أو لا يدخر كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا، لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الرطب باليابس، وروى عنه أبو زيد في التفاح الأخضر بالمقدد، لا بأس إذا تبين الفضل في أحدهما.

الجزء: 11 - الصفحة: 435

قال أبو عمران: وما وقع لهم مجملاً أنه لا يجوز يرد إلا هذا لزوال الحظر إذا تبين الفضل كثيراً، وهو معنى الحديث، فأما ما لا يجوز فيه التفاضل فيدخله الوجهان: المزابنة والتفاضل؛ لأن الرطب ينقص إذا يبس، فيدخله التفاضل، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبادل الجمع بالتمر الجنيب متفاضلاً.
قال عبد الوهاب: وإنما منعنا من بيع الرطب بالتمر خلافاً لأبي حنيفة لقوله -صلى الله عليه وسلم-، وقد سئل عن ذلك أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم قال (فلا إذاً) وروى فنهى عن ذلك

الجزء: 11 - الصفحة: 436

وروى «لا تبايعوا التمر بالتمر» وأنه نهى -صلى الله عليه وسلم- عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالرطب، فأن المماثلة شرط فيه، وهي معدومة في التمر بالرطب، لأن الرطب غير مقتات كالتمر، فأما الرطب بالرطب فيجوز عندنا خلافاً للشافعي وعبد الملك.
ودليلنا قوله -صلى الله عليه وسلم- «لا تبايعوا التمر بالتمر حتى يبدو صلاحها»؛ ولأنها ثمرة بيعت بمثلها وهما على حال متساو فجاز، أصله التمر بالتمر، ولأن كل جنس جاز بيع بعضه ببعض في حال جفافهما جاز في حال رطوبتهما كالبر بالبر.

الجزء: 11 - الصفحة: 437

[فصل 4 - في بيع التمر بالرطب أو بالبلح أو بالتمر أو بالبسر] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: ولا يجوز بيع تمر برطب أو ببسر أو بكبير البلح، ولا كبير البلح برطب أو ببسر، ولا بسر برطب على حال لا متفاضلاً ولا متماثلاً، قال: ولا بأس بالتمر بالتمر والرطب بالرطب والبسر وبالبسر والبلح الكبير بالبلح الكبير مثلاً بمثل يداً بيد، ولا يجوز متفاضلاً.
قال: ويجوز التفاضل في صغير البلح بكبيره أو ببسر أو برطب أو بتمر يداً بيد -لأن صغير البلح علف لا طعام.
م إنما اشترط فيه يداً بيد يعني إذا كان في شجرة إذ لا يجوز بقاؤه، وإنما يجوز على الجد، ولو كان مجدوداً جاز أن يسلم في رطب أو بسر أو تمر بصفة معلومة إلى أجل معلوم، وقاله بعض شيوخنا القرويين وذلك بين؛ لأن البلح الصغير ليس بطعام.
ومن المدونة: قال في موضع آخر: ويجوز بطعام إلى أجل على أن يجده مكانه.
[فصل 5 - بيع النوى بالتمر أو بالطعام وبيع الطلع بالطلع أو الجنان بالجنان وشجرة الخوخ بالخوخ] قال ابن القاسم: واختلف قول مالك في النوى بالتمر فمرة أجازه ومرة لم يجزه.

الجزء: 11 - الصفحة: 438

م لأن التمر فيه النوى، فيدخله المزابنة، وليس ذلك من باب الطعام بالطعام؛ لأن النوى ليس بطعام وإن أكل في حال الاضطرار، وقاله القاضي إسماعيل في كتاب المبسوط.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا أرى أنا به باساً يداً بيداً أو إلى أجل.
[قال] ابن المواز: ما لم يكن حشفاً.
قال ابن القاسم: ولم يختلف قول مالك في إجازة النوى بالطعام إلى أجل.
ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس بالطلع بالطلع متفاضلاً وكصغير البلح وكذلك الجمار، والطلع طعام فلا يصلح بالطعام إلا يدا ًبيد.
قال مالك: فلا يجوز جنان بجنان مثله وفيهما طلع أو بلح، [قال] ابن المواز فإن شرط جد البلح لم يجز أيضاً حتى يتبين فيه الفضل -يريد والبلح صغير- فيجوز وإن شرطا أن يجد أحدهما ما صار له جاز ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك إن لم يكن في أحدهما شيء.
قال أشهب في شجرة خوخ يمثلها، وفيهما خوخ، بأن كان يجد كل واحد منهما ما صار له قبل التفرق جاز إن تبين الفضل بين الخوخين وإلا لم يجز ذلك.

الجزء: 11 - الصفحة: 439

[الباب السابع]

في بيع اللحم بالحيوان والشاة وغيرها بالطعام أو بما يخرج منها

[الفصل 1 - في بيع اللحم بالحيوان] ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع اللحم بالحيوان، رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال أبو الزناد: وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك.

الجزء: 11 - الصفحة: 440

ومن المدونة قال مالك: ومحمل النهي في ذلك إنما هو في الصنف الواحد لموضع التفاضل فيه والمزابنة، فذوات الأربع الإبل والبقر والغنم الوحش كلها صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل في لحومها وشحومها ولا حي منها بمذبوح.
قال: والطير كلها صغيرها وكبيرها وحشيشها وأنسيها صنف واحد لا يجوز التفاضل في لحومها ولا حي منها بمذبوح.
قال: ولحم الحوت كله صغيره وكبيره صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه.
قال: فيجوز لحم الطير بحي من الأنعام والوحش، قال: ويجوز لحم الأنعام والوحش والحوت بالطير كلها أحياء نقداً أو إلى أجل.
قال: وما كان من الطير والأنعام والوحش لا يحيى وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحوت ولا بلحم من غير صنفه إلا يداً بيد، ولا يجوز إلى أجل.
قال: وما كان من ذلك يستحيا فلا بأس به بلحم الحوت إلى أجل، قال: وكل ما كان من اللحم يجوز فيه التفاضل فجائز فيه الحي بالمذبوح.
قال: ومن أراد ذبح عناق كريمة أو حمام أو دجاج فأبدلها منه رجل بكبش وهوي علم أنه أراد ذبح ذلك، فذلك جائز، وأما المدقوق العنق أو الصلب أو الشارف وشبه ذلك مما يصير إلى الذبح ولا منفعة فيه إلا اللحم فلا أحب شيئاً منها، وإن عاش بطعام إلى أجل ولا بلحم من صنفه يداً بيد.
م أعرفه أنه جعلها لحماً مع الطعام، وحياً مع اللحم احتياطاً، وكذلك قال مالك فيمن اشترى شاة يريد ذبحها بطعام إلى أجل، فإن كانت حية صحيحة مثلها يقتنى وليست بشاة لحم جاز، وإن كانت شاة لحم فلا خير فيه إلى أجل.

الجزء: 11 - الصفحة: 441

ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك وابن القاسم الشارف والمكسور من الأنعام باللحم، ثم أجازه مالك وخففه أصبغ.
[قال] ابن المواز: ولا خير فيه، وبيعه باللحم أكره منه بالحي.
[الفصل 2 - في بيع الحيوان بالطعام] ومن العتبية: قال ابن القاسم: فلا يجوز بيع الكبش الخصي بالطعام إلا أجل إلا أن يكون كبشاً يقتنى لصوفه.
قال مالك: وأما التيس الخصي بالطعام إلا أجل فلا يحل؛ لأنه لا يقتني لصوفه وإنما هو للذبح.
[قال] ابن المواز: وأجازه أشهب وأصبغ كانت فيهما منافع أو لم تكن، فليس الخصي كاللحم بخلاف الشارف والكسير.
قال مالك: وليس كل شارف سواء وإنما لك في الذي قد شارف الموت، فأما شارف يقبل ويدبر ويرتع فلا.
قال ابن القاسم: ومن ذبح له رجل شاة، لم أحب له أن يأخذ منه بقيمتها لحماً ولا شاة حية.
فأراه يريد وهي قائمة لم تفت بعد لأنها إذا كانت قائمة فقد وجب له أخذها أو قيمتها، فإن أخذ فيها شاة حية فقد أخذ حية عن مذبوحة

الجزء: 11 - الصفحة: 442

كان له أخذها، وإن أخذ فيها لحماً فقد أخذه من شاته المذبوحة وهي بجلدها، فيدخله التفاضل بين اللحم.
[فصل 3 - في بيع لحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب] ومن المدونة: قال مالك ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقداً أو مؤجلاً؛ لأنها لا تؤكل لحومها.
قال ابن القاسم: وأما لحوم الأنعام بالهر والضبع والثعلب فمكروه لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم، قال ولا بأس بالجراد بالطير، وليس هو لحم، ويجوز واحد من الجراد باثنين من الحوت يداً بيد.
وأجاز أشهب التفاضل فيه، وجعله كحكم الخضر لا حكم المدخرات من الأطعمة.
فصل [4 - في بيع اللبن وما يشتق منه بالشاة اللبون وكذلك إذا كان مع اللبن عرض أو دراهم هل يباع الشاة اللبون والدجاج بالبيض وغيرها؟] قال مالك: ولا بأس بشاة لبون بلبن أو بسمن أو بزبد أو بجبن أو بحالوم يداً بيد، ولا ينبغي إلا أجلن أيهما عجلت.

الجزء: 11 - الصفحة: 443

هذا معنى ما في المدونة.
وكذلك في العتبية قال ابن القاسم: عن مالك لا خير في الشاة اللبون باللبن إلى أجل أيهما عجل أو أخر صاحبه.
وقال سحنون: الذي عرفناه وقاله [لي] ابن القاسم غير مرة اللبن بالشاة اللبون إلى أجل لا بأس به وهو عندي أحسن.
م يريد لأنه يسلم من بيع الشيء بما يخرج منه، إذ لا يخرج من اللبن إلى أجل شاة.
قال سحنون: وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فلم يختلف فيه قوله أنه حرام لا يجوز وقاله أصبغ.
ووجه حرامه؛ أن قبض الشاة واللبن الذي يحلبه منها في كل يوم على أن يدفع لبناً مؤجلاً فهو شاة ولبن بلبن إلى أجل، وإذا كان بيعها باللبن يداً بيد فهو إنما دفع لبناً في شاة فلا يراعى ما في ضروعها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو كان مع اللبن المعجل أو السمن أو الجبن عرض أو دراهم لم يجز إلا أن يكون يداً بيد.

الجزء: 11 - الصفحة: 444

قال مالك: ولا بأس بشاة لا لبن فيها بلبن أو سمن إلى أجل وإن كان يمكن أن يكون في الشاة لبن إلى ذلك الأجل.
م والفرق بين هذه وبين الشاة واللبون باللبن إلى أجل أن الشاة اللبون اللبن فيها يتحقق بحلبه في يومه أو غده، فيدخله اللبن باللبن إلى أجل، وهذه لا لبن فيها اليوم، وقد يمكن أن لا يكون لها لبن إلى ذلك الأجل، فلا يمنع بيعاً جائزاً لأمر يكون أو لا يكون، وهذا أصلهم.
قال في المستخرجة: وكذلك الدجاجة البياضة لا بأس بها بالبيض يداً بيد، فلا يجوز إلى أجل، وإن لم تكن بياضة، فلا بأس بها بالبيض إلى أجل، وإن كانت تبيض قبل الأجل.
وروى عنه أبو زيد في جامع العيوب أنه لا بأس بالدجاجة البياضة بالبيض إلى أجل، وكذلك روى البرقي عن أشهب في كتاب محمد أنه أجاز شاة حلوباً بلبن إلى أجل، قال: ولا يصلح لبن معجل بشاة مؤجلة.

الجزء: 11 - الصفحة: 445

م ووجه هذا فلأنه إنما دفع شاة وأخذ لبناً فلا يراعى ما في ضروعها كما جوزوه يداً بيد، ولو راعوا ذلك لدخله في يد بيد التفاضل في اللبن وذلك لا يجوز.
ووجه قوله أنه لا يصلح لبن معجل في شاة لبون إلى أجل فلأنه دفع لبناً، فقبض فيه شاة يحلب منها في يومه وغده لبناً، فقد باع لبناً بشاة ولبن إلى أجل، وكما لو دفع إليه مع الشاة لبناً فيدخله التفاضل في اللبن والطعام بالطعام إلى أجل.
م وما تقدم أصوب.
قال ابن أبي زمنين: رأيت كثيراً من أهل العلم قالوا: إنما جاز بيع النخل التي لا تمر فيها بالتمر إلى أجل، يكون للنخل فيه تمر قبله، والدجاجة غير البياضة بالبيض إلى أجل، يكون للدجاجة قبله بيض، والشاة غير اللبون باللبن إلى أجل، يكون للشاة قبله لبن؛ لأن هذا لا تقع فيه المزابنة في المبيع نفسه كما يقع في الكتاب بثوب كتان إلى أجل يعمل فيه من ذلك الكتان ثوب وفي الشعير وبالقصيل إلى أجل بعيد يمكن أن يكون منه قصيل.
قال: وهذا الذي قاله من جيد العلم فافهمه.

الجزء: 11 - الصفحة: 446

م كأنه يريد أن النخل المعجل والدجاجة والشاة ليس هي نفس ما يخرج منها؛ لأن ذلك غيرها منه لذهاب عينه فيه، إلا ترى أن لو عجل الثوب في الكتان لجاز، إذ لا يخرج منه كتان، وليس هو بعض ذلك الثوب، وكذلك القصيل المعجل ليس هو نفس الشعير الذي يعطيه والله أعلم.
[فصل 5 - في بيع الشاة اللبون بالطعام وبيع الصوف بشاة موصوفة] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: وأما شاة لبون بطعام إلا أجل فجائز؛ لأنه لا يخرج ذلك منها.
قال: ويجوز شراء شاة عليها جزة صوف كاملة بجزة صوف.
م يريد نقداً ولا يجوز إلا أجل كشاة لبون بلبن إلى أجل.
قال في المستخرجة: فإن لم يكن للشاة صوف فباعها بصوف إلى أجل، فإن كان أجلاً قريباً لا يكون للشاة فيه صوف فلا بأس به، وإن كان أجلاً يكون لها فيه صوف فلا خير فيه.
قال: وكذلك لا يصلح للرجل أن يبيع نخلاً بثمر إلى أجل يثمر النخل فيه.
وأجاز في كراء الدور من المدونة بيع النخل بثمر إلى أجل يثمر النخل إليه كشاة لا لبن فيها بلبن إلى أجل يصير للشاة فيه لبن.

الجزء: 11 - الصفحة: 447

م والفرق عندي على ما في المستخرجة بين الشاة بالصوف والنخل بالتمر وبين الشاة باللبن والدجاجة بالبيض، أن الشاة بالصوف لابد أن يكون للشاة إن حييت صوف إلى ذلك الأجل، لأنه نبات، وكذلك النخلة لا بد أن يكون فيها ثمرة، والشاة باللبن والدجاجة بالبيض قد يخلف ذلك فيهما وليس أمنه كأمن الصوف، والثمرة والصوف آمن.
[فصل 6 - في بيع زريعة البطيخ والقصيل والتبن والقرط والشعير والبرسيم] قال في المستخرجة: ولا خير في زريعة البطيخ بالبطيخ إلى أجل يكون فيه من الزريعة بطيخ، ولا بالبطيخ بزريعته إلى أجل أيهما عجلت لم يجز.
م يريد لأن في البطيخ زريعة يكون منها البطيخ إلى ذلك الأجل.
قال مالك: وأما الكرات بزريعته إلى أجل فلا بأس به.
-يريد لأنه ليس فيه زريعة- ولا خير في زريعة الكرات نقداً بالكرات إلى أجل ولا بأس بذلك كله يداً بيد.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بالقصيل والتبن بالشعير نقداً، والقرط الأخضر واليابس بزريعته نقداً، ويجوز قصيل يقصله نقداً بشعير إلى أجل، ولا خير في شعير نقداً بقصيل إلى أجل إلا أن أجل لا يصير الشعير فيه قصيلاً ويكون مضموناً بصفته حزماً أو أحمالاً لا فدادين.

الجزء: 11 - الصفحة: 448

قال: وإن بعت حب قضب أو غيره إلى أجل فلا تقبض في ثمنه شيئاً مما ينبت ذلك الحب، وهذا إذا تأخر إلى أجل بنيت من ذلك الحب قضب، ولو كان شراؤه نقداً أو إلى أجل قريب لا ينبت فيه من الحب قضب جاز، وكذلك كتان بثوب كتان، أو صوف بثوب صوف أو نحاس بتور نحاس لا بأس بذلك كله نقداً ولا يجوز إلى أجل يعمل فيه من الكتان والصوف ثوب.

الجزء: 11 - الصفحة: 449

[الباب الثامن]

جامع ما يجوز من بيع الطعام بالطعام متساوياً أو متفاضلاً

[الفصل 1 - في ذكر الأجناس الربوية وعلة الربا فيه] قال النبي -صلى الله عليه وسلم- «البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح رباً إلا هاء وهاء مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربا».
فلم يذكر في الحديث إلا المدخرات، ولما ذكر أعلى الأقوات هو البر، وأدنى المؤتدمات وهو الملح، ألحق العلماء بذلك ما لم يسم من قوت أو إدام مما يشبهها في تحريم التفاضل في الجنس الواحد من المدخرات بما سمى، وكان أظهر العلل في المسميات أنها اقوات مدخرات، وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- المصدق أن يبادل الجمع من التمر بالجنيب متفاضلاً، فلما لم يجز ذلك في الجنسين منه وهما اسمان إلا أنهما في الخلقة والنفع مشتبهان، كان كذلك ما أشبهه من الطعام، وليس إفراد الشعير بالذكر مما يمنع أن يكون له حكم البر لما ذكرنا، وقد قال الله عز وجل ﴿مِنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 143]، وقد جمع المسلمون بينهما في الزكاة، وما روى في حديث عبادة «بيعوا القمح بالشعير كيف شئتم» قيل أنه فتياً من لفظ من نقل الحديث، وكذلك روي ملخصاً،

الجزء: 11 - الصفحة: 450

وهذا السلت منفرد باسم، وقد حكم له بحكم الشعير من خالفنا، وكذلك العلس بالبر وقد حكم له بكحكم البر.
قال عبد الوهاب التحريم عندنا يتعلق بمعاني هذه المسميات دون أعيانها، خلافاً لداود ونفاة القياس في قصرهم ذلك عليها دون غيرها من الأرز الذرة والدخن والزبيب وغير ذلك، ودليلنا قوله عز وجل ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:275]، والربا الزيادة فيا للغة، ونهيه -صلى الله عليه وسلم- عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمقل وقوله «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يداً بيد» وقوله «لا تبيعوا الذهب بالذهب -إلى أن قال- حتى الملح».

الجزء: 11 - الصفحة: 451

فجعل الملح غاية لما ابتدأ به، وقد ذكر البر، فدل على أن ما بينهما في حكمهما فإذا ثبت أن هذه المسميات معللة وأن التحريم متعلق بمعانيها، فالعلة عندنا أنها مأكورة مدخرة للعيش غالباً.
وقال أبو حنيفة العلة الكيل والوزن مع الجنس.
وقال الشافعي العلة كونه مطعوماً جنساً.
ودليلناً نصه -صلى الله عليه وسلم- على البر وما ذكر معه ليفيد معنى لا يعلم مع عدمه، فلو أراد مجرد الأكل على ما يقوله الشافعي لاكتفى بالأكل دون النص على كل واحد منهما، إذ الأكل يجمعها، وكذلك لو أراد الكيل لكان يكتفي أن ينص على واحد منهما إذ الكيل متساوٍ في جميعها.
وعلى قولنا لا يخلو نصه على كل واحد منها من فائدة، فنصه على البر ليفيد كل مقتات تعم الحاجة إليه، وتقوم الأبدان بتناوله، ونصه على الشعير ليبين مشاركته البر في ذلك وأنه يكون قوتاً في حال الاضطرار

الجزء: 11 - الصفحة: 452

إليه، فنبه به على الذرة والدخن وغيرهما، ونصه على التمر لينبه به على كل حلاوة مدخرة غالباً كالعسل والزبيب والسكر وما في معناه، ونصه على الملح تنبيه على أن ما أصلح المقتات من المأكولات في حكمها كالأبازير وما في معناها، فبان صحة ما اخترناه، ولأن التفاضل يحرم عندنا في قليل المنصوص عليه وكثيره، وعند أبي حنيفة لا يحرم إلا فيما يتأتى كيله فيجوز عندهم الكف من الحنطة بالكفين والعموم يمنعه، لأن كل جنس حرم التفاضل في كثيره حرم في قليله كالذهب والفضة، ولأن علتهم فاسدة؛ لأنها ترفع الأصل الذي انتزعت منه وهو عموم الخبز في منع التفاضل، والعلة إذا عادت لمخالفة أصلها وجب فسادها.
[الفصل 2 - في عد القمح والشعير والسلت جنساً واحداً وأحكام التفاضل في الدقيق والخبر] ومن المدونة قال مالك: والقمح والشعير والسلت هذه الثلاثة هي نوع واحد.

الجزء: 11 - الصفحة: 453

[قال] ابن المواز: قال ذلك العلماء وعمل به الصحابة منهم سعد ابن أبي وقاص وابن معيقيب الدوسي وعبد الرحمن بن الأسود.
قال ابن حبيب: ويجمع مع البر والشعير والسلت العلس وهي صنف واحد في الزكاة، وفي تحريم التفاضل في بيع بعضها ببعض أو دقيق أحدهما بالآخر أو بدقيقه، ولا يجوز فيها جزاف بجزاف ولا جزاف بمكيل، وخبز جميعها صنف واحد لا يجوز مثلاً بمثل إلا تحريراً لا وزناً.
قال ابن المواز: يتحرى دقيق ذلك، وكذلك رطب الخبز بيابسة، يتحرى دقيقهما.
قال أشهب: والأرز والذرة والدخن أصناف حبه ودقيقه، فإذا صار

الجزء: 11 - الصفحة: 454

خبزاً تقاربت منافعه وحرم فيه التفاضل، وكذلك خبز قمح أو شعير أو سلت بخبز أرز أو ذرة أو دخن لا تفاضل فيه، فأما خبز شيء من ذلك بخبز شيء من القطنية، فذلك صنفان يجوز متفاضلاً، وخبز القطنية كلها صنف لا يجوز فيها التفاضل لتقارب المنافع.
[قال] ابن المواز: وهذا أحب إلينا من قول ابن القاسم الذي جعل خبز القطنية ودقيقها مختلفاً مثل حبها، قال: إلا البسيلة والجلبان فهما صنف.
وكذلك اللوبيا والحمص.
قال: وسويق القطنية كلها صنف لا يجوز التفاضل بين سويق عدس وسويق حمص أو فول لتقارب منافعه.
م وكل خبز أصله مختلف فلم يجز فيه التفاضل، فانظر فإن كان الأصل يجوز فيه التفاضل كخبز قمح وخبز أرز، فإنما يراعى فيه وزن الخبزين لا تماثل الدقيقين، وإن كان الأصل لا يجوز فيه التفاضل كخبز قمح وخبز شعير، فإنما يراعى تماصل الدقيقين وكذلك خبز القطنية على القول الذي جعلها أصنافاً يراعى تماثل الخبزين، وعلى القول الذي جعلها صنفاً واحداً يراعى تماثل الدقيقين، قاله بعض فقهائنا وهو حسن.

الجزء: 11 - الصفحة: 455

قال: ولا يجوز أن يباع خبز لا يجوز في أصله التفاضل بمثله وزناً بوزن، وخفف ذلك لأهل البيوت يستقرضون الخبز بالوزن؛ لأن ذلك باب معروف، وتقع فيه الضرورة، وتحري الدقيق يصعب.
قال محمد: ومن سأل رجلاً أن يبدل له طعاماً بأجود منه يداً بيد، فإن كان على المعروف ليس بشرط لازم كالبيع إذا قال نعم لزمه، لكن إذا شاء تم ذلك وإن شاء رد ما أخذ، فذلك جائز إذا كان مثل الكيل [سواء] وكان يداً بيد.
م جعلوا ذلك بخلاف العروض والبيع في الإيجاب لئلا يشبه البيع في الإيجاب، فيحرم والله أعلم.
[فصل 3 - في بيع اللبن بعضه ببعض وبيعه بالسمن والسمن بالزبد وغير ذلك] ومن المدونة: قال مالك رحمه الله: ولبن الإبل والبقر والغنم صنف واحد لا يجوز فيه التفاضل ولا يجوز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، كلحومها.
قال: ويجوز بيع لبن الغنم الحليب وفيه زبدة بلبن مضروب قد أخرج زبدة أو بلبن اللقاح، لأنه لا زبد فيه مثلاً بمثل كما جاز بيعه دقيق بقمح مثلاً بمثل، وللقمح ريع بعد طحنه، ولا يجوز التفاضل في شيء منذ ذلك.
قال: ويجوز السمن بلبن قد أخرج زبده، وأما بلبن فيه زبدة فلا يجوز، إذا لا يجوز الزبد بالسمن لا متساوياً ولا متفاضلاً لما فيه من المزابنة وهو

الجزء: 11 - الصفحة: 456

كالرطب بالتمر، لأن الزبد ينقص إذا ذوب، كما ينقص الرطب إذا يبس، فإن قيل فلم لا يكون كالقمح بالدقيق يجوز مثلاً بمثل؟ قيل ليس في القمح بالدقيق رطب إذا يبس نقص، وإنما للقمح ريع إذا طحن، كما أن ريعه أكثر من ريع الشعير إذا طحن، وقد أجاز الصحابة القمح بالشعير مثلاً بمثل فالدقيق بالقمح مثله.
قال: أو إسحاق: وأما الجبن بالمضروب ففيه اختلاف، فمن أجازه فعنده أنه لا يمكن أن يخرج من المضروب جبن بحال، ومن كرهه أمكن أن يخرج منه الإقط عنده، والجبن بالإقط لا يجوز التفاضل فيه.
قال مالك: ولا خير في زيت زيتون [كان] مما يخرج منه الزيت أم لا.
م لأنه لا بد أن يكون فيه زيت، فيدخله التفاضل.
قال مالك: وكذلك لا خير في الجلجلان بزيته، ولا في العصير بالعنب ولا في النبيذ بالتمر، ولا خير في رُب القصب بالقصب الحلو، ولا خير في

الجزء: 11 - الصفحة: 457

رب التمر بالتمر ولا في البسر بالتمر إلا أن يدخل ذلك إبزار وما أشبهه، كاللحم المطبوخ إذا دخله الإبزار، فيصير صنعة تبيح التفاضل فيه، وصنعة رب التمر أن يطبخ فيخرج ربه فهو إذا منعقد.
وأجاز البان بحب البان لما يدخله من الصنعة.
قال في كتاب محمد: لا يجوز القصب الحلو بعسله ولا يرب عسله، ولا عسله برب عسله إلا أن يدخل ربه إبزار، فيصير صنعة تبيح التفاضل فيه.
[فصل 4 - في الخل بالخل والسويق بالدقيق والحنطة والخبر بالحنطة وغيرها] ومن المدونة: قال ولا يجوز خل بخل العنب إلا مثلاً بمثل، وكذلك نبيذهما، ولا يجوز متفاضلاً لاتفاق المنافع في ذلك، بخلاف زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت الجلجلان لاختلاف نفعهما، قال: وأما التمر والعنب يخلهما بجائز لطول أمر الخل والحاجة إليه.

الجزء: 11 - الصفحة: 458

[قال] ابن المواز: قال أشهب عن مالك وخل التمر بنبيذه أبعد شأناً من الخبز بالحنطة.
قال ابن القاسم في العتبية: ولا يصلح خل التمر بنبيذه متفاضلاً لتقارب منافعه، ولا خل التمر بنبيذ الزبيب متفاضلاً.
وفي كتاب أبي الفرج أن نبيذ التمر ونبيذ الزبيب صنفان.
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بالسويق بالدقيق أو بالحنطة متفاضلاً للصنعة في ذلك، وكذلك سويق السلت والشعير لا بأس به بالحنطة متفاضلاً.
اقال في كتاب محمد: ولا تصلح الحريرة بالسويق إلا مثلاً بمثل.
قال الأبهري: الحريرة جليل السويق.
قال أبو إسحاق: وأما السويق بالخبز فلم أر فيه رواية وينبغي أن يكون التفاضل فيه جائزاً لاختلاف منافعه.

الجزء: 11 - الصفحة: 459

ومن المدونة: ولا بأس بالخبز بالعجين أو بالدقيق أو بالحنطة متفاضلاً؛ لأن الخبز قد غيرته الصنعة.
قال ابن القاسم: فأما عجين بحنطة أو بدقيق فلا خير فيه؛ لأن الصنعة لم تغيره.
قال ابن المواز: يريد متفاضلاً، وأما على التحري فجائز وقاله كله مالك.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز القمح بدقيقه أو بدقيق شعير أو سلت مثلاً بمثل، ولا يجوز التفاضل في أحدهما بدقيق الآخر.
قال أبو إسحاق: غير أنه لا يقتضي من سلم للاختلاف فيه.
م وقد رأيت في المستخرجة جواز اقتضائه من سلم عن ابن القاسم من رواية عيسى.
قال: ومن له عليك مئة إردب من قمح من بيع فأخذ تسعين قمحاً وعشرة شعيراً أو دقيقاً، فإن حل الأجل لذلك جائز.
قال مالك في كتاب محمد: ذلك جائز متساوياً، وإن كان للحنطة ريع، وهذه السمراء أكثر دقيقاً من البيض، وهي بها مثلاً بمثل جائزة.
قال ابن المواز: وعبد العزيز بن أبي سلمة يرى أن طحينة صنعة تبيح التفاضل فيهما.
وقال مكحول: لا يجوز الدقيق بالقمح على حال.
وقال ابن الماجشون في

الجزء: 11 - الصفحة: 460

الواضحة: وإنما أجازه مالك فيما قال فيما بين الجيران والرفقاء، فأما ما كثر مما يدخله التكايس وتدعو إليه الرغبة في المعاملة فكرهه ونهى عنه، لما فيه من الريع إذا طحن.
[فصل 5 - في مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بيابسها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز مقلو الحنطة بيابسها ومبلولها بدقيقها متفاضلاً، وقد غمزه مالك حتى يطحن المقلو، فيجوز مقلو الأرز بيابسه ومبلوله مثلاً بمثل ومفاضلاً.
قال مالك: ولا يجوز فريك الحنطة الرطبة بالحنطة اليابسة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة للنهي عن الرطب باليابس لما يدخله من المزابنة قال: ولا يجوز الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة أو المبلولة ولا بالشعير ولا بالسلت، ولا متفاضلاً ولا متساوياً.
قال: ويجوز مبلول حنطة أو شعير أو سلت بجميع يابس القطاني أو بارز أو دخن أو سمسم، ما خلا الحنطة والشعير والسلت متساوياً متفاضلاً، ويجوز مبلول الأرز بغيره من سائر القطاني والحبوب متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز الأرز المبلول بالأرز المبلول أو اليابس، فأما المبلول من القطنية بيابس من صنف منها فجائز على أول قول مالك فيها أنها أصناف مختلفة في البيع يجوز التفاضل فيها.
وبه أخذ ابن القاسم ولا يجوز ذلك في قول مالك الآخر الذي رجع إليه فجعلها صنفاً واحداً وكره التفاضل فيها.

الجزء: 11 - الصفحة: 461

[قال] ابن المواز: والذي ثبت عليه مالك وقاله أصحابه أن القطاني أصناف يجوز بيع أحدها بصاحبه متفاضلاً إلا اللوبيا والحمص فإنهما صنف وكذلك البسيلة مع الجلبان صنف، لا يصلح التفاضل بينهما.
قلت: ولم أنت تجمع بين القطنية كلها في الزكاة؟ قال: كما جمعت الذهب والورث في الزكاة وهما مفترقان في البيع.
[فصل 6 - في مبلول العدس بيابسة] ومن المدونة: ولا يجوز مبلول العدس بيابسه أو مبلوله كالحنطة؛ لأن البلل يختلف، ويكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض.
م وإنما منع من المبلول بالمبلول وأجاز العفن بالعفن إذا تساويا؛ لأن المبلول إذا جف اختلف إذ قد يكون بعضه أشد انتفاخاً من بعض، والعفن إذا تساوى في عفنه لم يختلف بعد ذلك كما يختلف في المبلول.

الجزء: 11 - الصفحة: 462

[فصل 7 - في بيع اللحم الطري باليابس والني بالمطبوخ والمشوي والقديد والصير بلحم الحيتان] [ومن المدونة]: ولا خير في اللحم الني الغريض بقديد يابس أو مشوي، لا متساوياً ولا متفاضلاً وإن تحرى إذ لا يحاط بتحريه.
قال ابن القاسم: وإلى هذا رجع مالك، وهو أحب قوليه إلى بعد أن كان أجازه -يعني تحرياً- ثم رجع عنه.
ولا يجوز لحم طري بلحم مالح أو بممقور أو بمنكسوذ -وهو لحم مالح- ولا طري السمك بمالحها لا متساوياً ولا متفاضلاً ولا يتحرى.
إذ لا يستطاع ذلك، ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم وإن تحرى لاختلاف التيبيس فيه، ولا بأس بلحم مطبوخ بقديد يبسته الشمس أو بلحم غريض أو بمشوي على النار بلا صنعة متساوياً ومتفاضلاً، وأما المشوي في المقلا مع خل وزيت

الجزء: 11 - الصفحة: 463

وتابل وربما كانت له مرقة فله حكم المطبوخ، فلا يباع بمطبوخ يريد متفاضلاً -ولا بأس به متساوياً وتحرياً- ولا بأس به بالنيء على كل حال.
م حكي لنا عن أبي محمد أنه قال في المطبوخ بالمطبوخ يتحرى اللحمان وما معهما من المرق، لأن المرق من اللحم، قال: وكذلك الهريسة بالهريسة.
وقال غيره: إنما يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيئاً ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا إلى ما معه من المرق، وكما يتحرى في الخبز بالخبز ما دخل في ذلك من الدقيق، ولا يراعى أعيان الخبز.
م قال بعض أصحابنا: ولم يذكروا هل يراعى اللحمان هل هي مما يجوز التفاضل فيه أم لا؟ قال والذي يظهر لي أن ذلك لا يراعى؛ لأنه صار مطبوخاً كله لتقارب منفعته، فهو كصنف واحد، يدل على ذلك قولهم أنه لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز القمح، لأنه خبز كله، وإن كان أصله يجوز فيه التفاضل.
م وظاهر قولهم خلاف هذا، لا سيما في قول من قال يتحرى اللحمان، ويلزم على هذا أن لا يجوز حوت مشوي بلحم مشوي إلا مثلاً بمثل، ولا يجوز حوت مسلوق بلحم مسلوق إلا مثلاً بمثل، وكذلك المملحين، وهذا عندي بين أنه يجوز فيه التفاضل لأنهما صنفان، فكذلك إذا كانا مطبوخين، والخبز بخلاف ذلك؛ لأنه جمعة الاسم وتقاربت المنفعة، وهذا مختلف منافعه والله أعلم.

الجزء: 11 - الصفحة: 464

ومن المدونة قال: والمطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وآخر بخل أو لبن فلا يجوز فيه التفاضل.
ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلاً بمثل تحرياً إن قدر على تحريمها في جلودهما قبل السلخ قال ابن أبي زمنين: وينبغي على أصولهم أن لا يجوز حتى يستثنى كل واحد منهما جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة وهذا أيضاً إذا كان في موضع يجوز فيه استثناء الجلد.
ومن المدونة: قال وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورثة وطحال وكلى وخصاء وكراع ورأس وشبهه، فله حكم اللحم فيما ذكرنا، ولا يجوز باللحم ولا بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل، ولا بأس بأكل الطحال، ولا يجوز رأس برأسين إلا أن يكون رأس كبير يساويه في التحري والوزن رأسان صغيران فيجوز، ولا خير في الصير بلحم الحيتان متفاضلاً، ولا صغار الحيتان بكبارها متفاضلاً.

الجزء: 11 - الصفحة: 465

[فصل 8 - في البقول والفواكه بعضها ببعض وكذلك البيض] قال مالك: وكل طعام أو إدام يدخر فلا يجوز فيه التفاضل بصنفه وإن كان يداً بيد، وأما ما لا يدخر من ذلك مثل رطب الفواكه كالتفاح والرمان والموز والخوخ -وإن ادخر- وكذلك جميع الخضر والبقول فلا بأس بصنف من ذلك كله بصنفه أو بخلافه يداً بيد متفاضلاً.
قال ابن حبيب: واللوز والجوز والجلوز والفستق والصنوبر وأنواع الفاكهة كلها التي تدخر.
يريد كل واحد منها صنف على حدته، لا يجوز فيه التفاضل، ولا يجوز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وإن اختلف الصنفان جاز التفاضل فيه، ولا بأس بقفيز زبيب بقفيزين تيناً أو قفيز من الوز بقفيزين جوزاً.
قال ابن حبيب وابن المواز والزفيزف وعيون البقر والتفاح من رطب الفواكه وإن يبس بعضه ليس بالغالب، ولا ييبس لأصل معاش بل

الجزء: 11 - الصفحة: 466

ليتداوى به فله حكم رطب الفواكه، ولا بأس بالتفاضل في رطبه برطبه ويابسه بيابسه وكذلك الموز.
قال مالك: ولا بأس بحامض الرمان بحلوه متفاضلاً، ولا يجوز في العنب التفاضل بعضه ببعض وإن كان أحدهما لا يتزبب وكذل التين وأحدهما لا ييبس ويحكم فيه بالأغلب من أمره.
قال مالك: والثوم والبصل بخلاف البقول، والغالب فيهما أن ذلك ييبس ويدخر فلا يصلح التفاضل في رطبه ولا يابسه.
قال ابن المواز: وبيض الطير كله صنف واحد لا يصلح إلا مثلاً بمثل على التحري حتى يكون قدراً واحداً، وأجاز بيضه ببيضتين، وكذلك بيض النعام ببيض الدجاج جائز تحرياً حتى يكون قدراً واحداً.
قال ابن المواز: بعد أن يستثني صاحب بيض النعام قشره، لأن له قدراً من الثمن، فيصير البيض بالبيض بينهما فضل.
[فصل 9 - في السكر بالسكر والصبرة بالصبرة والإردب بالإردب] ومن المدونة: قال: ولا يجوز السكر بالسكر متفاضلاً قال: ولا يجوز صبره قمح بصبرة شعير، ولا يجوز إلا كيلاً مثلاً بمثل، ولا يجوز تحرياً.

الجزء: 11 - الصفحة: 467

يريد وكذلك كلما أصله الكيل لا يجوز فيه التحري إذ لا يفقد الكيل ولو بالحفنة.
ومن العتبية: وأما ما أصله الوزن فيجوز فيه التحري مثل اللحم والخبز والبيض، يجوز بعضه ببعض تحرياً.
قال ابن القاسم: وذلك إذا بلغه التحري ولم يكثر حتى لا يستطاع تحريه.
م وهذا إذا لم يحضرهما ميزان.
يؤيد ذلك قولهم لا يجوز ذلك فيما يكال، إذا لا يفقد فيه الكيل ولا بالحفنة، قال: وكل صنف من طعام أو غيره يجوز فهي التفاضل بصنفه فلا بأس بقسمته على التحري، كان مما يكال أو يوزن أم لا.
[قال] ابن المواز: قال مالك: ما يكال أو يعد من طعام أو غيره فال يقسم تحرياً وما لا يمكن فيه إلا الوزن فيقسم تحرياً ويباع بعضه ببعض تحرياً مثل اللحم والخبز والحيتان.
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: ولا يجوز إردب من حنطة وإردب من شعير بمثلهما ولا مد من حنطة ومد من دقيق بمثلهما كانت

الجزء: 11 - الصفحة: 468

الحنطتان بيضاء أو أحدهما سمراء والأخرى بيضاء، وهو ذريعة إلى أن يأخذ فضل شعيره في حنطة صاحبه، ويأخذ صاحبه فضل حنطته في شعير صاحبه، وهو على الانفراد جائز.
قال ابن المواز في مدينه من حنطة أو مدين من دقيق بمد من حنطة ومد من دقيق: فإن كان مد الحنطة ومد الدقيق كلاهما أجود أو أردى مما قابلهما، أو أحدهما أجود أو أردى والآخر مثل ما قابلهما فذلك جائز.
قيل لابن المواز: فقد كره مالك مداً من حنطة ومداً من دقيق بمثلهما، وهو مثل ما أجزت من هذا؟ قال: كرهه مالك للذريعة ولا بأس به عندي أن يكون قمح وشعير بمثلهما كيلاً وجودة، أو يتفق القمحان في الجودة وشعير أحدهما أدنى أو أرفع من الآخر، أو اتفق الشعيران خاصة، فأما أن يكون أحدهما أجود مما قابله من بر وشعير والآخر أدنى مما قابله فلا يجوز كما قلنا في المراطلة بالذهبين والفضتين.
قال أحمد بن ميسر: لا يجوز من ذلك شيء ولا يعجبني قول محمد.
م قول محمد أقيس وقول مالك أحوط.
ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز مدان من طعام مدخر بمد من صنفه ودراهم أو عرض، وذلك كالذهب بالذهب والفضة بالفضة، لا ينبغي أن يكون معهما أو مع أحدهما عرض أو خلافه من ذهب أو فضة، وكذلك ما يدخر من الطعام ولا يصلح فيه التفال فإنه يجري مجرى الذهب بالذهب والفضة بالفضة فيما ذكرنا.

الجزء: 11 - الصفحة: 469

[الباب التاسع]

في بيع الفلوس بالفلوس والحديد بالحديد وما يجوز فيه الجزاف من ذلك

[الفصل 1 - في بيع الفلوس بالفلوس أو بالنحاس] قال ابن القاسم ولا يصلح الفلوس بالفلوس جزافاً ولا وزناً ولا كيلاً مثلاً بمثل يداً بيد ولا إلى أجل، ولا يجوز إلا عدداً فلساً بفلس يداً بيد، ولا يصلح فلس بفلسين يداً بيد ولا إلى أجل، والفلوس هاهنا في العدد بمنزلة الدنانير والدراهم في الوزن، وإنما كره ذلك مالك في الفلوس ولم يحرمه كتحريم الدنانير والدراهم، ولا خير في بيع رطل فلوس برطلين نحاس يداً بيد، إل لا تباع الفلوس إلا عدداً، وبيعها وزناً أو كيلاً أو جزافاً بعين أو عرض من المخاطرة والقمار، ولا خير في الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد ما بينهما وتكون الفلوس عدداً، وإن كانت الفلوس جزافاً لم يجز شراؤها بشيء.
فصل [2 - ما يجوز فيه الواحد باثنين من صنفه فلا يجوز فيه الجزاف بينهما] قال مالك: وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عادة فلا يجوز الجزاف فيه بينهما، لا منهما ولا من أحدهما ولا أن يكون أحدهما كيلاً ولا وزناً ولا عدداً والآخر جزافاً -؛ لأنه من المزابنة إلا أن يعطي أحدهما أكثر من الذي

الجزء: 11 - الصفحة: 470

يأخذ بشيء كثير فلا بأس به- وإن تقارب ما بينهما لم يجز وإن كان تراباً لأنه مزابنة.
م وقوله لا يجوز الجزاف بينهما يريد إلا فيما قل مما يوزن ولم يحضرهما ميزان فيجوز كما يجوز بيع اللحم باللحم تحرياً؛ لأن ذلك يباع بعضه ببعض جزافاً فلا فرق.
[قال] ابن المواز: قال مالك: لا يباع جزافاً إلا ما يكال أو يوزن إلا الدنانير والدراهم والفلوس وكبار الحيتان، ولا يباع ما يعد من الرقيق والثياب والحيوان وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن جزافاً، وقد يكون شيء مما يباع عدداً يباع جزافاً كالجوز والبيض والرمان والفرسك والقثاء والتين والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان وذلك فيما كثر وشق عدده، فأما ما عظم مما سميناه مما إذا نظره الناظر أحاط بعدده فلا يباع جزافاً.
قال ابن حبيب: وكذلك الطير المذبوح يجوز بيعه جزافاً فيما كثر ولا يجوز فيما قل، وأما الطير حياً في الأقفاص فلا يباع جزافاً، قل أو كثر حتى يعد، لأنه يموج ويلوز ويدخل بعضه تحت بعض فيعمى أمره.

الجزء: 11 - الصفحة: 471

ومن كتاب ابن المواز: ولا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافاً، ولا أعرف شراءه أجلاً مسمى.
قال ابن القاسم: وإذا باع جميع ما فيه أو باعه بما فيه ونظر إليه وإن لم يعرف عدده جاز.
قال أصبغ: وبعد أن يحيط به بصره وحزره، فرب برج كبير قليل العمارة وصغير عامر.
وما علمت في شيء يباع وزناً يجوز بيعه كيلاً.
قال ابن القاسم: ولا يباع القمح بوزن إلا أن يكون عرف وجه ذلك، قال عيسى عن ابن القاسم: ولا خير في صبرة قمح وعشرة أرادب شعير بدينار، قاله مالك؛ لأنه خطر، ولا يشتري كيلاً مع جزاف من غيره، قال عنه أصبغ من طعام واحد أو من صنفين اتفق السعر أو اختلف، وإن كان المكيل قليلاً مثل إردب أو ويبه، فإني أكرهه، ولا يباع جزاف [كيلاً] وعرض معه، ما كان من شيء لا يباع مع الجزاف ولا يباع جميع ما في الصبرة على الكيل مع العرض؛ لأنه لا يُدرى ما يبلغ كيلها.
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يسمي ما يأخذ من الكيل.
ولا يصلح عدد وجزاف.
قال أصبغ: وأنا اقوله خوف الذريعة للمزابنة استحساناً واتباعاً، وليس بالبين، ولا أعلم من قاله قبله، وقد أجازه أشهب.
قال أصبغ: قلت فطعام واحد في الجودة، وهما صبرتان ابتاعهما في صفقة إيجاباً بسعرين، هذه ثلاثة أرادب بدينار، قال لا خير فيه

الجزء: 11 - الصفحة: 472

إلا أن يسمي بكم من دينار يأخذ من كل واحدة، قال أصبغ: وهذا إغراق وأرجو أن يكون خفيفاً.
م والصواب منعه؛ لأنه مخاطرة إذ لا يدري ايهما أكثر، الغالي أم الرخيص، فإن كان الغالي أكثر غبن المشتري، فقد تخاطرا في ذلك، فلذلك لم يجز.
قال: وما عرف كيله أو وزنه فلا يباع جزافاً، فإن باعه وهو يعلم كيله فالمبتاع مخير في حبسه أو رده.
قال عبد الوهاب: وخالفنا في ذلك أبو حنيفة والشافعي ودليلنا قوله -صلى الله عليه وسلم- «من غشنا فليس منا» وهذا غش؛ لأن المبتاع دخل على أن البائع بمثابته في الجهل بمقدار المبيع، وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال «من علم كيل طعامه فلا يبعه جزافاً حتى يبين ما فيه» وهذا نص.
قال عبد الوهاب: ولو قال البائع إني أعلم كيله فيقول المبتاع رضيت بأخذه جزافاً بكذا لم يجز.
وكذلك في كتاب محمد.

الجزء: 11 - الصفحة: 473

قال عبد الوهاب: لأنه رضي بالمخاطرة وقصدها مع الاستغناء عنها، وذلك مفسد للبيع.
[قال] ابن حبيب: قال ابن المسيب: إذا علمت كيل طعامك ثم اكتلت منه صدراً فلا تبع ما بقي منه جزافاً.
قال ابن حبيب: وذلك إذا عرفت كيل ما بقي على التقدير، فأما إن جهلته بكثرة ما اكتلت منه فذلك جائز.
قال: ولا يباع ما يعرف أحدهما كيله أو وزنه أو عدده جزافاً إلا في القثاء والبطيخ والأترج وما تختلف مقاديره، فلا بأس بذلك.
قال أبو محمد: يريد ابن حبيب: لأن العدد لا يؤدي فيه إلى تعريف لاختلاف مقاديره.
وقال ابن المواز: لا يجوز أن يباع ما يعلم أحد المتبايعين عدده من جميع الأشياء جزافاً لا قثاء ولا غيره، وهو كالعيب يرد به إن شاء ولا يجوز له أن يقول له: املأ لي هذه الغرارة بدينار؛ لأنه جزاف غير مرئي.
ولو ابتاع غراره مملوءة طعاماً جزافاً بدينار، فذلك جائز، فإن قال: فرغها واملأها لي بدينار لم يجز في موضع المكيال.
قال ابن القاسم: وكذلك البيت يشتريه مملوء طعاماً فلا يجوز أن يقول املأه لي ثانية بدينار وكذلك الصبرة إذا اشتراها بدينار فلا يجوز أن تعطيه مثل

الجزء: 11 - الصفحة: 474

كيلها بدينار، كان ذلك في حضر أو سفر.
قال أصبغ: يريد إ ذا كان قبل أن يعرف كيل الصبرة الأولى.
قال ابن حبيب: وكذلك قارورة مملوءة دهناً يجوز شراؤها جزافاً، ولا يجوز أن يقول له املأها لي من هذا الدهن بدينار.
قال في العتبية: ولو وجد عنده سللاً مملوءة تيناً فقال: أنا آخذها منك بكذا واملأها ثانية بدرهم فهو خفيف، بخلاف غرارة القمح، ألا تراه أنه لا يسلم في غرائر قمح، ويسلم في سلال تين؛ لأنه معروف.
م فكذلك عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم ويملأها له ثانية بدرهم فهو خفيف؛ لأنه كالمرئي المقدر.
ولو قاله قائل في الغرارة ما بعد ولكنه في القارورة أبين؛ لأنه لا يختلف ملؤها فليس فيه كبير خطر والله أعلم.
والغرر اليسير إذا انضاف إلى أصل جائز جاز بخلاف إذا انفرد

الجزء: 11 - الصفحة: 475

وحده فانظر، وهذا في الغرارة كمن أسلم في طعام وشرط قبضه بمكيال عنده أنه لا يجوز، وأجازه أشهب إن نزل.
[فصل 3 - في بيع الحديد بالحديد والنحاس بالنحاس والرصاص بالرصاص] ومن المدونة قال مالك: ولا بأس أن يبيع الحديد بالحديد والنحاس بالنحاس والرصاص بالرصاص متفاضلاً يداً بيد.
قال: وإن بعت من رجل رطل حديد بعينه في بيته ثم افترقتما قبل قبضه ووزنه جاز، ولكل واحد منكما قبض ما ابتاع ولا يكون ذلك ديناً بدين؛ لأنه بعينه، فإن تلف الحديدان أو أحدهما قبل الوزن انتقض البيع ولا شيء لأحدكما على صاحبه، ولو قبض أحدكما شيئاً من الحديد رده.
بلغت تم كتاب السلم الثالث من الجامع بحمد الله وحسن توفيقه والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

الجزء: 11 - الصفحة: 476

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل