الجامع لمسائل المدونةكتاب المرابحة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول]

في بيع المرابحة وما يحسب في الثمن أو يحسب له ربح

[الفصل 1 - في الغش والكذب وما أشبهه في البيع] وقد نهى الله سبحانه عن أكل المال بالباطل، فقال تعالى: ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة:188].

الجزء: 13 - الصفحة: 854

ونهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الغش والخلابة والخديعة في البيع.
ومن الغش والخلابة ما يجري في بيع المرابحة مما يكتمه البائع من أمر سلعته، مما لو ذكره كان أبخس للثمن، وأكره للمبتاع.
وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن النجش وهو أن يعطي في السلعة ثمنًا ليغتر به غيره، لا للحاجة إليها.
قال ابن حبيب: فإن نزل هذا فسخ البيع إلا أن يتماسك المبتاع بذلك الثمن، وإن فاتت ودى القيمة إن شاء.
م يريد إن كانت أقل، يدل على ذلك قوله يؤدي القيمة إن شاء، ولا يشاء أحد أن يؤدي أكثر مما عليه، فصح هذا أنه إنما عليه الأقل من الثمن الذي اشتراها به أو القيمة.
قال ابن حبيب: وهذا إذا كان دسه البائع أو كان بسببه مثل ولده أو عبده أو شريكه وإن لم يكن من سببه ولا عن أمره وكان / أجنبيًا لم يعلم به، فلا شيء

الجزء: 13 - الصفحة: 855

على البائع، ولا يفسخ البيع والأمر على من فعل ذلك.
قال أبو محمد: وكل ما يكرهه المبتاع من أمر السلعة إذا علمه فواجب عليّ البائع أن يبينه، وينبغي لمن باع مرابحة أن يعرف ما لا يحسب في الثمن وما يحسب ولا يحسب له ربح، وما يحسب ويحسب له ربح.
[فصل 2 - ذكر ما يحسب في رأس المال ويحسب له الربح وما لا يحسب له] قال ابن القاسم فيمن اشترى بزا من بلد فحمله إلى بلد آخر فباعه مرابحة، فلا يحسب في رأس المال جعل السمسار ولا أجر الشد والطي ولا كراء البيت ولا نفقة نفسه لا ذاهبًا ولا راجعًا، كان المال له أو قراضًا، ويحسب كراء الحمولة والنفقة على الرقيق ولاحيوان في أصل الثمن، ولا يحسب له ربح إلا أن يربحوه في ذلك بعد العلم به فيجوز، وأما الصبغ والقصارة والكماد والتطوية والخياطة والطراز، فإنه يحسب في أصل الثمن ويضرب له ربح.

الجزء: 13 - الصفحة: 856

م إنما قال ذلك لأن جعل السمسار وأجر الشد والطي لا تأثير له في ثمن السلعة ولا تنميته، فلذلك لم يحسب في الثمن ولم يحسب له ربح، وأما الحمولة ففيها تنمية لثمن السلعة، والنفقة على الرقيق والحيوان بها قوامها وبقاؤها، فكان ذلك أرفع رتبة من الأول، فوجب أن يحسب ولم يحسب له ربح، إذ ليس ذلك بعين قائمة، وأما الصبغ ونحوه فله عين قائمة كعين السلعة، فلا فرق بينه وبينها.
[فصل 3 - إن حسب ما لا يحسب في رأس المال أو ضرب له ربح ولم يبين فما الحكم] ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن حسب ما لا يحسب في رأس المال أو ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك، فإن لم يفت المبتاع رد البيع إلا أن يتراضيا على ما يجوز، وإن فات بتغير بدون أو سوق أسقط عن المبتاع فلا يحسب في رأس المال وأسقط ربح الحمولة وشبهها وأخذها ببقية الثمن.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا باع وأدخل في الثمن ما لا يحسب أو ما يحسب ولا يحسب له ربح ولم يبين، فإن لم تفت خير بين إزالة ما لا يحسب وربحه، وإزالة ربح الحمولة ونفقة الرقيق أو رد السلعة إلا أن يتماسك بها المبتاع، وإن فاتت فهي كمسألة الكذب إن لم يضع البائع ما ذكرنا، كان على المبتاع القيمة إلا أن تكون أكثر من جميع الثمن فلا يزاد أو تكون أقل من الثمن بعد طرح مالا يحسب أو طرح ربح ما يحسب ولا يحسب له ربح فلا ينقص.

الجزء: 13 - الصفحة: 857

م قال بعض أصحابنا: وما ذكره سحتنون تفسير لما جرى في المدونة.
قال: وكذلك ذكر ابن عبدوس أن معنى المسألة على ما ذكره سحنون، وإنما لم يذكر القيمة فيها إذا فاتت؛ لأن القيمة أقل بعد طرح ما يجب طرحه أو مثل ذلك سواء، فلذلك لم يذكرها.
قال: والذي ذكر سحنون وابن عبدوس واضح؛ لأن هذا حسب ما لا ينبغي أن يحسب، فلا يخلو أن يكون عالمًا، بأن ذلك لا يحسب فحسبه أو جاهلاً، والخطأ وتعمُد الكذب في الزيادة في الثمن في المرابحة سواء.
م وهذا الذي فسر سحنون من المسألة هو القياس، وظاهر المدونة في قوتها خلاف ما ذكر سحنون.
وكذلك فسرها ابن المواز، قال ابن المواز: [وإذا قال] قامت عليَّ بمئة بمؤنتها ونفقتها أو قال بمئة منها عشرة في مؤنتها ونفقتها مئة، يسأل عن ذلك النفقة ما هي ثم يعمل على ما ذكرنا مما لا يحسب في أصل الثمن، وما يحسب ولا يحسب له ربح.

الجزء: 13 - الصفحة: 858

قال: وإن باعها بمئة دينار ثم قال بعد أن باع أن فيها نفقة كذا في مصالحها فإذا كان قد سماه في جملة الثمن فلا تبالي، فاتت أو لم تفت، يرجع الأمر إلى ما ذكرنا أنه يسقط وربحه أو يثبت ويسقط ربحه أو يثبت هو وربحه.
قال: وإن كان / ما ذكر من النفقة شيء آخر سوى ما سمى من الثمن وباع عليه - يريد مثل أن يبيعها بمئة ثم يقول بعد البيع ولي فيها نفقة عشرة غير المئة.
قال: فإن كانت قائمة خير في ردها أو يتفقان على أمر، فإن فاتت رجع الأمر إلى ما وصفنا مما يثبت ويسقط.
م وهذا وفاق وما في المدونة وله وجه؛ لأنه خلاف الكذب؛ لأن الكذب زاد في الثمن ما لم يكن، وهذا إنما زاد ما أخرجه من ماله كالثمن فهو مخالف للكذب والله أعلم.
قال بعض أصحابنا: وإنما يصح ما ذكر في الكتاب في أن الصبغ والخياطة والقصارة تحسب في أصل الثمن، ويضرب له الربح إذا كان قد استأجر غيره على ذلك، وأما لو كان هو الذي تولى عمل ذلك بيده أو عمله له غيره ولم يؤد فيه أجرة، لم يجز أن يحسبه ويحسب له الربح إلا أن يبين ذلك كله، وإلا فهو كمن وظف على سلعة اشتراها ثمنها باجتهاد أو رقم على سلعة ورثها أو هبت له ثمنًا.

الجزء: 13 - الصفحة: 859

[الباب الثاني]

في المرابحة للعشرة أحد عشر وبيع ما ورث أو وظف عليه الثمن مرابحة

[الفصل 1 - في المرابحة للعشرة أحد عشر] قال ابن القاسم: وتجوز المرابحة للعشرة أحد عشر، أو اثنى عشر أو خمسة عشر وللدرهم درهم.
م وتفسير ذلك كأنه قال تربح لكل عشرة دراهم من الثمن درهما أو درهمين أو خمسة دراهم أو للدرهم درهمًا وذلك بين.
قال: ويجوز البيع بوضيعة للعشرة أحد عشر ويقسم الثمن على أحد عشر جزءًا فيحط عنه جزءًا منها.
يريد وكأنه قال ما ابتعته بأحد عشر تأخذ فيه عشرة، ولو قال للعشرة اثني عشر كأنه قال: ما ابتعته باثني عشر تأخذ فيه عشرة.
وأصل معرفة هذا أن تنظر الزائد على العشرة من تسمية الوضيعة فتنسبه من الوضيعة فمثل ذلك الجزء يحط من الثمن، مثال ذلك: إذا قال بوضيعة للعشرة أحد عشرة، فقد زادت الأحد عشر على العشرة واحدًا فتنسبه من الأحد

الجزء: 13 - الصفحة: 860

عشر، فتحط من الثمن جزءه من أحد عشر، وإن قال للعشرة اثنا عشر، فقد زاد على العشرة اثنين وهي سدس الإثني عشر فتحط عنه سدس الثمن، وإن قال للعشرة خمسة عشر، فالزائد خمسة وهي ثلث الخمسة عشر فتحط ثلث الثمن تم على هذا.
وكذلك إن ذكر أقل من العشرة أو مثلها مثل أن يقول للعشرة واحدًا، فهو كقوله للعشرة أحد عشر وإن قال للعشرة اثنان فهو كقوله للعشرة اثنا عشر وإن قال للعشرة خمسة فهو كقوله للعشرة خمسة عشر وتحمل الوضيعة، وهي الواحد أو الإثنان أو الخمسة أو العشرة ثم تنسب ذلك المحمول من الجميع فيمثل جزءه يحط من الثمن بيانه: أنه إذا قال للعشرة واحد، حملت الواحد على العشرة فتكون أحد عشر، فتنسب الواحد من الأحد عشر، فذلك جزء من أحد عشر فيحط من الثمن من الإحدى عشر وهو أن يقسم الثمن على أحد عشر.
فيحط جزءًا منها، وإن قال للعشرة اثنان حملت الاثنين على العشرة ونسبتها من الجميع، فيكون سدسًا، فتحط سدس الثمن، وإن قال للعشرة خمسة حملت أيضًا الخمسة ونسبتها من الجميع فيكون الثلث فتحط ثلث الثمن، ثم على هذا.
وإنما ذكرت هذا لأني رأيت بعض أصحابنا طول في ذلك، فعملت هذا طالبًا ليسهل حفظه.
وإن قال بوضيعة للعشرة عشرة حملت العشرة على العشرة، ونسبتها من

الجزء: 13 - الصفحة: 861

الجميع فتجدها النصف فتحط من الثمن نصفه، فافهم ذلك تقف على صوابه إن شاء الله.
فصل [2 - فيمن رقم سلعة ثم باعها مرابحة] قال ابن القاسم: ومن ورث متاعًا فرقمه - يريد بثمن سماه - ثم باعه مرابحة على ما رقم لم يجز.
وكذلك قال مالك فيمن اشترى متاعًا فرقمه - يريد بوضيعة - ثم / باعه مرابحة على ما رقم، فإنه لا يجوز.
قال ابن القاسم: والذي ورث المتاع أشد من هذا؛ لأنه من وجه الخديعة والغش.
قال في كتاب البيوع الفاسدة: فيمن ابتاع ثيابًا فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقومها ولم يقل، فامت عليَّ بذلك، فقد شدد مالك فيه الكراهية، واتقى فيه وجه الخلابة.
قال ابن حبيب: وقد خفف ذلك بعضهم، وكرهه بعضهم وبكراهيته أقول.

الجزء: 13 - الصفحة: 862

قال سحنون في كتاب ابنه: فإن رقم ما ورث ثم باع مرابحة ولم يبين، فعلم بذلك قبل فوات السلعة، خير المشتري بين أخذها بجميع الثمن أو ردها، وإن فاتت فعليه الأقل من لاقيمة أو الثمن.
قال: وإن اشترى جملة ثياب فرقم عليها - يريد ما وظف على كل ثوب من جملة الثمن - فباع سلعة منها على ما رقم مرابحة ولم يبين - فإن لم تفت فللمبتاع التماسك بذلك بجميع الثمن أو ردها، فإن ردها فللبائع أن يلزمه إياها بما يقع عليها من جملة الثمن وما قابل ذلك من الربح، وإن فاتت وأبى المشتري التماسك وأبى البائع أن يضرب له الربح على ما يقع عليها بالعدل، فعلى المشتري القيمة يوم ابتاعها إلا أن يزيد ذلك على الثمن الذي اشتراها به فلا يزاد عليه أو يكون أقل مما يقع عليها من الثمن بالقيمة وحصة ربحه، فلا ينقص منه.
وقال ابن عبدوس: إن لم تفت فليس للبائع أن يلزمه إياها بما يقع عليها من الثمن إلا أن يشاء المشتري؛ لأن حجة المشتري أن شراء الجملة يزاد فيهان وإن فاتت فعليه القيمة إلا أن يتماسك ببيعه الأول.

الجزء: 13 - الصفحة: 863

[الباب الثالث]

فيمن ابتاع جارية معيبة واطلع على عيب فرضيه أو حدث العيب عنده في بيع المرابحة

قال ابن القاسم: ومن ابتاع أمة بالبراءة من ذهاب ضرس أو عيب غيره، أو حدث بها ذلك عنده، فلا يبعها مساومة ولا مرابحة حتى يبينه، ولو ظهر على العيب بعد أن ابتاعها فرضيه أو حدث عنده لم يجز ذلك في المرابحة حتاي بين انه ابتاعها سليمة ثم رأى العيب فرضيه أو حدث عنده.
قال سحنون في كتاب ابنه، وإن باع ولم يبين العيب في ذلك كله، ولم تفت أو فاتت بحوالة سوق أو عيب خفيف لا يفيت الرد بالعيب، وإن كان ذلك في بيع المرابحة فوتًا فله إن شاء ردها أو أخذها بجميع الثمن، وإن فاتت بما يفوت به الرد بالعيب من عتق وشبهة، فإن حط عنه البائع حصة العيب وربحه فلا حجة له، وإن أبى فللبائع القيمة ما لم تنقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه أو تزيد على ذلك.
م يريد أو تزيد على الثمن فلا يزاد ولا ينقص.
م وهذا إذا أخذه بحكم الكذب.
وقال ابن عبدوس: هذا مدلس بعيب، فإذا فات بعتق ونحوه رجع بقيمة العيب بما يقع لذلك من رأس المال وربحه، باع مساومة أو مرابحة، وليس هذا موضع قيمته.
قالا جميعًا: فأما إن ذكر العيب ولم يبين أنه اشتراها على الصحة، ثم رأى العيب فرضيه أو حدث العيب عنده فهي كمسألة الكذب، ويفيتها حوالة الأسواق، فإن لم تفت، فإما رضيها بالثمن كله وإلا رد إلا أن يحط البائع حصة العيب وربحه فلا رد له

الجزء: 13 - الصفحة: 864

وإن فاتت بحوالة سوق فأعلى وابى البائع أن يحطه ذلك، ولم يرض المبتاع بالثمن فعليه قيمتها ما لم يجاوز الثمن الأول فلا يزاد / أو ينقص عن الثمن بعد طرح قيمة العيب وربحه فلا ينقص.
م وفي آخر الكتاب زيادة شرح في هذا.

الجزء: 13 - الصفحة: 865

[الباب الرابع]

فيمن باع مرابحة بعد الغلة والولادة أو حوالة السوق ولم يبين

[الفصل 1 - قيمن ابتاع سلعة فاستغلها ثم باعها مرابحة ولم يبين] قال ابن القاسم: ومن ابتاع حوانيت أو دورًا أو حوائط أو رقيقًا أو حيوانًا أو غنمًا فاغتلها أو حلب الغنم، فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة؛ لأن الغلة بالضمان إلا أن يطول الزمان أو تحول الأسواق، فليبين ذلك، ولا يكاد يطول الزمان إلا حالت الأسواق، ولا يثبت الحيوان على حال، وأما إن جز صوف الغنم فليبينه، كان عليها يوم الشراء أم لا؛ لأنه إن كان يومئذٍ تامًا فقد صار له حصة من الثمن، فهذا نقصان من الغنم، وإن لم يكن تامًا فلم ينبت إلا بعد مدة تتغير فيها الأسواق.
قال سحنون في كتاب ابنه: فإن جز الصوف ولم يبين فإن طرح البائع عنه حصة الصوف وربحه ولم تفت لزمته وإلا فليرد أو يحبس، فإن فاتت ولم يحطه البائع ذلك ولم يرض المبتاع بالثمن الأول فعليه قيمتها ما لم تجاوزه، فلا يزاد أو ينقص عن الثمن بعد أن يطرح منه حصة الصوف وربحه فلا ينقص وقد ذكر نحوه ابن عبدوس.
[فصل 2 - فيمن اشترى أنثى فولدت عنده ثم باعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن توالدت الغنم لم يبع مرابحة حتى يبين وإن باعها بأولادها؛ لأن حوالة الأسواق عند مالك فوت، فهذا أشد من ذلك.
ولو ولدت الأمة عنده لم يبع الأم مرابحة ويحبس الولد إلا أن يبين ويكون الولد في حد التفرقة.

الجزء: 13 - الصفحة: 866

قال سحنون: فإن باع الغنم بولدها أو بغير ولدها ولم يبين أنها ولدت عنده ولم تفت فللمبتاع أن يحبس بجميع الثمن أو يرد، وليس للبائع إذا ردها عليه وقد باعها بفغير ولد أن يقول له نعطيك الولد ويلزمك البيع؛ لأن أسواقها قد حالت، فإن فاتت الغنم، فإن كان حال سوقها أولاً بزيادة، فلا يزاد فيها ويمضي البيع وإن حالت بنقص كانت كمسألة الكذب، ويكون ما حالت عليه من النقص كالثمن الصحيح.
قال: ولو كانت أمة فولدت فحبس الولد ثم باعها مرابحة ولم يبين، فإن لم تفت أو فاتت بحوالة سوق أو نقص خفيف ولم يرض بها بالثمن كله، فله ردها وليس للبائع أن يقول أنا أحط عنك حصة العيب؛ لأن الولد فيها عيب ولا له أن يقول أنا أرد إليك الولد، ويلزمك البيع.
قال ابن سحنون: لأن المشتري يحتج بحوالة الأسواق، قال أبو محمد: وقوله لأن الولد عيب أولاً؛ لأنه لم يجعل حوالة الأسواق فيها فوتًا.
قال: وإن رضي المبتاع بعيوبها جبرًا على أن يجمعا بين الولد وأمه في ملك واحد.
قال: وإن فاتت بعتق وشبهه فإن حطه البائع حصة العيب وربحه وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة ما لم تجاوز الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، فلا يزاد أو ينقص عن ذلك، فلا ينقص.
قال أبو محمد: وهذا الذي ذكر ابن سحنون مرجعه إلى أن يحط عنه حصة العيب وربحه ولا مدخل للقيمة في هذا، نحو ما ذكر ابن عبدوس قبل هذا.

الجزء: 13 - الصفحة: 867

فصل [3 - فيمن ابتاع سلعة فحالت أسواقها ثم باعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك: ومن اشترى سلعة أو عرضًا أو حيوانًا فحالت أسواقها عنده، فلا يبعها مرابحة حتى يبين.
قال ابن القاسم: ولم يذكر لنا مالك بزيادة ولا نقصان وأعجب إليَّ أن لا يبيع حتى يبين، وإن كانت الأسواق قد زادت / لأن الناس في الطرى أرغب من الذي تقادم في أيديهم، وقد قال مالك: إذا تقادم مكتب السلعة فلا يبعها مرابحة حتى يبين في اي زمان اشتراها.
وروى لمالك أنه كره أن يبيعها مساومة حتى يبين في أي زمان اشتراها، ويعرف بتقادمها عنده.
قال ابن حبيب: إن حال سوقها بنقص بقرب البيع أو يبعد منه، فلا يبع مرابحة حتى يبين، وإن لم يبين فللمبتاع رد البيع، فإن فات رد القيمة وإن حال سوقها بزيادة ولم يطل لبثها عنده، فليس عليه أن يبين ذلك، وإن طال لبثها عنده فليبين، حال سوقها أو لم يحل، فإن لم يفعل وفاتت رد إلى القيمة.
ومن العتبية وكتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا حط سوق السلعة الدرهم والدرهمين فليبين.

الجزء: 13 - الصفحة: 868

قال: وإن حال سوقها فى يعجبني أن يبيع مرابحة إلا أن يقرب ذلك - يريد محمد من اختلاف الأسواق - قال: ولا يبيع مساومة أن تطاول ذلك حتى يبين، ولعله يظنه من شراء اليوم، وكذلك في كتاب ابن عبدوس، قال سحنون في كتاب ابنه: وإن لم يبين حوالة الأسواق أو هي قائمة، خير بين ردها أو يتماسك، وليس للبائع في هذا أن يلزمها له، فإن فاتت فلا قيمة فيها، ولا يزاد في ثمن ويمضي البيع بالثمن كله، ثم رجع سحنون فقال إن كان حال سوقها بزيادة، فلا قيمة ويمضي البيع بالثمن وإن حال بنقص كان مثل مسألة الكذب وله القيمة إلا أن يزيد على التسمية، فلا يزاد أو ينقص مما رجعت إليه مع ربح ذلك، فلا ينقص حتى يكون ما حالت إليه من نقص كالثمن الصحيح.
وقال ابن عبدوس: ليس حوالة السوق نقصانًا من السلعة، ولا زيادة في الثمن [في هذا] وهو غش وخديعة فعليه القيمة ما كانت إلا أن يجاوز الثمن الأول فلا يزاد عليه.
قال أبو محمد: كلام ابن عبدوس أصح.
قال ابن عبدوس: وكذلك إذا اشتراها بدين ولم يبين، مثل إذا كتمه أنها بارت عليه سنة، وقد قال ابن نافع عن مالك أ، له أن يردها، فهذا يدل أن رد القيمة في الفوت بدلاً منها.

الجزء: 13 - الصفحة: 869

[الباب الخامس] فيمن ابتاع بدين وباع بنقد أو ابتاع بنقد ثم أخر بالثمن أو تجاوز عنه في النقد أو وهب له الثمن أو وهب سلعه ثم ورثها أو ابتاع نصف سلعة وورث نصفها أو نقد غير ما عقد عليه أو اشترى له غيره هل يبين ذلك كله في المرابحة

[الفصل 1 - فيمن ابتاع سلعة بدين إلى أجل أيجوز له بيعها مرابحة نقدًا؟] قال مالك: ومن اشترى سلعة بثمن إلى أجل فليبين ذلك في المرابحة، فإن باعها بالنقد ولم يبين فالبيع مردود.
قال في كتاب محمد: وليس للمشتري حبسها إن لم تفت.
م هذا ظاهر المدونة أنها إذا كانت قائمة فسخ البيع كبيع فاسد ولا وجه لفساده.
قال أبو محمد: وقال ابن حبيب: إنما يرد إن شاء ذلك المبتاع ولم تفت السلعة ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال المبتاع أنا أقبلها بالثمن إلى ذلك الأجل ولا أردها.
فلا خير فيه، ولا أحب له ذلك.
وقال في كتاب ابن المواز: فليس له ذلك.
م قال بعض شيوخنا القرويين: ومعنى ذلك كله أنه لا يجوز، ووجه ذلك أن السلعة لما كان له ردها عليه إذ هي قائمة صار التأخير بالثمن [إلى الأجل] إنما اتفقا

الجزء: 13 - الصفحة: 870

عليه من أجل ترك القيام الذي كان له أن يفعله، فهذا من باب سلف جر منفعة، كمن وجد عيبًا في سلعة اشتراها، فقال البائع: لا تردها على وأنا أؤخرك بالثمن، أن ذلك سلف جر منفعة فلا يجوز.
ومن المدونة: قال مالك: وإن فاتت السلعة أخذ / البائع قيمتها يوم قبضها المبتاع ولا يضرب له الربح على القيمة، فإن كانت القيمة أكثر مما باعها به، فليس له إلا ذلك معجلاً - يريد الثمن - وإنما له الأقل من الثمن أو القيمة - وكذلك ذكره ابن المواز وغيره.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إذا فاتت وقد كان اشتراها بعشرة دنانير دينًا ولم يبين، قوم الدين، فإن كانت قيمته بالنقد ثمانية فهي كمسألة الكذب له قيمتها ما لم تجاوز عشرة وربحها، فلا يزاد أو ينقص من ثمانية وما قابلها من الربح فلا ينقص.
م فالمحصول من هذه المسألة أنها على ثلاثة أقوال: قول أن البيع فاسد إن كانت قائمة، فإن فاتت ففيها الأقل من الثمن أو القيمة، وقول أنه يقوم الدين بنقد ثم تكون كمسألة الكذب وقول أنها من مسائل الغش يخير المبتاع إن كانت قائمة في أخذها بما ابتاعها به نقدًا أو يرد، فإن فاتت ففيها الأقل

الجزء: 13 - الصفحة: 871

وهو قول ابن عبدوس وهو أبينها؛ لأنه جعلها مثل إذا بارت عليه، وهو قول ابن حبيب، وكذلك عنده إذا حالت أسواقها بنقص أو اطلع على عيب فرضيه أو حدث عنده عيب ثم باع ولم يبين وكانت قائمة خير المشتري بين أن يرد أو يمسك وإن فاتت فعليه الأقل من الثمن أو القيمة كمسائل الغش.
فصل [2 - فيمن ابتاع سلعة بنقد ثم أخر بالثمن ثم باعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن ابتاع سلعة بدراهم نقدًا ثم وخر بالثمن فلا يبع مرابحة حتى يبين ذلك كمن نقد غير ما عقد به البيع.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن لم يبين فللمبتاع ردها، فإن فاتت فالقيمة كالذي لم يبين تأخير الثمن.
[فصل 3 - فيمن ابتاع سلعة بنقد فتجوز عنه في النقد ثم باعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو ابتاع بنقد فنقد وحط عنه ما يشبه حطيطة البيع أو تجاوز عنه درهمًا زائفًا فلا يبع مرابحة حتى يبين.
قال ابن سحنون عن أبيه: فإن باع ولم يبين فإن حط عن مبتاعه ذلك لزمه البيع، وإلا كان مخيرًا في الإمساك أو الرد.

الجزء: 13 - الصفحة: 872

قال سحنون: إذا حط ما حط هو فقط دون حصة ربحه لزمه البيع.
قال سحنون: فإن لم يعلم بالحطيطة حتى فاتت بيد المبتاع أو كانت الحطيطة بعد فوتها، قيل للبائع: حط عنه مثل ما حططت من غير ربح فإن أبى فله القيمة ما لم تجاوز الثمن الأول، فلا يزاد أو تنقص من الثمن بعد طرح الحطيطة بلا ربح، فلا ينقص.
[فصل 4 - فيمن أشرك رجلاً في سلعة أو ولاه ثم حط بائعها من ثمنها] ومن المدونة: وإن أشركت رجلاً في سلعة أو وليتها له ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع، فإنك مجبور أن تضع عمن أشركته خاصة - قال ابن المواز: أو المولى نصفها - نصف ما حط عنك، ولا يلزمك ذلك فيمن وليته جميعها إلا أن تشاء أن تحط عنه ذلك الحطاط فيلزمه البيع، فإن لم نحطه خير في أخذها بجميع الثمن أوردها عليك كما قلنا إذا بعتها مرابحة، وكذلك الجواب في فوتها مثله في فوت بيعها مرابحة.

الجزء: 13 - الصفحة: 873

م وكذلك في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم.
وقال في السؤال إذا باعها المشتري الأول بأحد عشر دينارًا ثم وضع البائع الأول للبائع الثاني دينارًا، فإن لم تفت السلعة فإن حط عنه البائع ما حط وإلا خير المشتري في أن يمسك بجميع الثمن أو يرد، وقاله مالك، والتولية عندي مثله.
قال: فإن فاتت ولم يحط البائع ما حط عنه فعلى المشتري قيمتها يوم اشتراها، فإن كانت أحد عشر فأكثر لزمته بأحد عشر، ولا شيء له في الوضيعة، وإن كانت أنقص رد عليه ما نقص إلا أن يكون أكثر من دينار الوضيعة، فلا يكون عليه غيره.
وقال ابن القاسم أيضًا غير هذا في بعض مجالسه.
قال: إن لم تفت وأبي البائع أن / يحط عنه الدينار وما يقابله من الربح، خير المشتري بين أن يرد أو يمسك، فإن فاتت فعلى المشتري القيمة ما لم تزد على الثمن أو تنقص بعد إلغاء الدينار وربحه.
وقال محمد: وهذا إغراق وليس بشيء، والأول أحب إلينا.
قال: أصبغ وهو قول مالك.
م وهو قول سحنون.
م وأنا استحب هذا له إن كانت الوضيعة بعد الشراء لأن البائع لو شاء لم يقبلها ويثبت بيعه، فإذا قبلها لم يحط إلا ما حط عنه، وإن كانت الحطيطة قبل بيعه فباع ولم يبين فهي كمسألة الكذب، فإن حط ما حط عنه وربحه وإلا كان الأمر كما بينا.

الجزء: 13 - الصفحة: 874

ومن كتاب ابن حبيب: ومن اشترى سلعة فأشرك فيها رجلاً فما وضع البائع لمن ولي العقد دخل فيه الأخر، وما وضع للمشرك فذلك له وحده إلا ما يباع في الأسواق مما يلزم المشتري أن يشترك بين من يستشركه فيه، فهذا من وضع له منهما دخل فيه الآخر إلا وضيعة تشبه الصلة، فهي له خاصة من كان منهم، قاله مطرف وابن الماجشون.
قال ابن القاسم: ولو حطك بائعك جميع الثمن أو نصفه مما يعلم أنه لغير البائع، لم يلزمك أن تحط لمن ذكرنا شيئًا لا في بيع ولا شرك ولا تولية ولا خيار لهم.
فصل [5 - فيمن ابتاع سلعة ثم وهب له الثمن أو وهب سلعته ثم ورثها ثم باعها مرابحة وفيمن ابتاع نصف سلعة ثم ورث النصف الآخر ثم باعها مرابحة] قال ابن القاسم: ومن ابتاع سلعة بمئة دينار فوهبت له المئة، فله بيعها مرابحة على المئة وإن لم يبين إن كان قد نقدها وافترقا ثم وهبت له المئة بعد ذلك، فإن ابتاع سلعة فوهبها لرجل ثم ورثها عنه فلا يبعها مرابحة حتى يبين، وإن ورث نصف سلعة ثم ابتاع نصفها، فلا يبع نصفها مرابحة حتى يبين؛ لأنه إذا لم يبين، دخل ما ابتاع وما ورث، وإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع.

الجزء: 13 - الصفحة: 875

م فإن باع ولم يبين وقد فاتت فالنصف المبيع نصفه مشترى، فيمضي بنصف الثمن ونصف الربح، ونصفه موروث فيكون فيه الأقل من قيمته أو ما يقع عليه من الثمن والربح، وإن كانت قائمة فللمشتري رد الجميع أو يتماسك بيعه.
م وذكر عن أبي الحسن القابسي إنما عليه أن يبين إذا ورث النصف ثم ابتاع النصف؛ لأنه يزيد في الثمن ليصير له جملة السلعة، وذلك بخلاف إذا سبق الشراء ثم ورث.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ذلك سواء ورث النصف ثم اشترى البقية أو اشترى ثم ورث على ما يقتضيه الكتاب؛ لأنه اعتل أن ذلك الجزء المبيع يدخل فيه ما ورث.
م قال بعض أصحابنا: وعلى ما اعتل به الشيخ أبو الحسن يلزم ذلك إذا اشترى النصف الثاني أن عليه أن يبين؛ لأنه زاد في النصف الآخر.
[فصل 6 - في السلعة بين الرجلين يقسمانها ثم يبيع أحدهما قسمة مرابحة] قال ابن القاسم: ولو ابتاع رجلان عروضًا ثم اقتسماها فلا يبع أحدهما حصته مرابحة حتى يبين.

الجزء: 13 - الصفحة: 876

م فإن باع ولم يبين وقد فاتت فيمضي البيع في النصف بنصف الثمن وما قابله من الربح، والنصف الآخر إنما أخذه عوضًا عن نصيبه الذي بتله لصاحبه، فكأنه اشتراه بعرض، فيرجع الأمر فيه إلى حكم من عقد على عين ونقد عرضًا وباع ولم يبين، فالمبتاع مخير بين أن يتماسك ببيعه أو يضرب له الربح على ما عقد به البيع، وإن لم تفت رد بيع جميعها إلا أن يتماسك المبتاع ببيعه.
[قال] ابن حبيب: ومن أخذ سلعة في المقاواة بينه وبين شريكه، فله بيعها مرابحة بتلك المقاواة وإن لم يبين إذا صح ذلك.
قال أبو محمد: يريد ويحمل على الثمن نصف الزيادة فقط وهو ما أخذ الشريك.
فصل [7 - فيمن ابتاع سلعة بثمن ونقد خلافه] قال ابن القاسم عن مالك: ومن ابتاع سلعة بألف درهم فأعطاه فيها مئة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام فليبين ذلك في المرابحة، ويضربا الربح على ما أحبا مما عقدا عليه البيع أو نقدا فيه إذا وصف ذلك.
[قال] ابن المواز: قال مالك إذا نقد دراهم عن دنانير/ فليبع على ما نقد، وقاله ابن المواز، وإن لم يسم ما وقع به البيع إذا لم يحابه في الصرف.

الجزء: 13 - الصفحة: 877

وقال مالك مثله إذا نقده طعامًا يكال أو يوزن، والذي عليه أصحابه أن ذلك كالسلع.
وقال ابن القاسم: إذا باع مرابحة ولم يبين وفاتت السلعة فإنه يقوم ما نقد من طعام أو عرض، فإن كانت قيمة ذلك أقل مما ابتاع به حسب على الأقل، وإن كانت قيمته أكثر حسب على الثمن.
وقال أيضًا ابن القاسم: إن شاء أعطاه على ما ابتاع منه، وإن شاء أعطاه مثل الطعام الذي نقد، وضرب الربح منه على ما ابتاع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن ابتاع ما يكال أو يوزن من عرض أو طعام ثم نقد عينًا أو جنسًا سواه مما يكال أو يوزن فليبين ذلك كله في المرابحة ويضربا الربح على ما أحبا مما عقدا عليه أو نقدا إذا وصف ذلك.
م يريد إذا كان الطعام الذي عقد به البيع جزافًا؛ لأنه إذا كان مكيلاً فنقد غيره دخله بيع الطعام قبل قبضه.
قال ابن القاسم: وكذلك إن نقد في العين ثيابًا جاز أن يربح عليها إذا وصفها لا على قيمتها، كما أجزنا لمن ابتاع بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصفها ولم يجز أشهب المرابحة على عرض أو طعام؛ لأنه من بيع ما ليس عندك إلى غير أجل السلم.

الجزء: 13 - الصفحة: 878

وقاله سحنون: وقال ابن حبيب: لا يدخله السلم؛ لأنه إلى غير أجل السلم.
م يريد لأنهما لم يقصدا بيع ما ليس عندك ولا أراده، ألا ترى أنهم اتفقوا في الشقص المبيع بشيء من المكيل والموزون، أن للشفيع أن يأخذ بمثل ذلك المكيل أو الموزون وإن لم يكن عنده، والأخذ بالشفعة كبيع ثان ولم يجعلوا ذلك من بيع ما ليس عندك إذا لم يقصدا إليه، فهذا يقوي قول ابن القاسم في مسألة المرابحة، وقاله بعض فقهائنا القرويين.
وقال لي بعض فقهائنا معنى ذلك عند ابن القاسم، والمثل قائم عنده، وإنما أجاب ابن القاسم عما سئل عنه من بيع المرابحة، وحمله في الوجه الآخر إذا اشترى بما يجوز، وكثير ما يقع له هذا إذا سئل عن معنى في باب، أجاب عنه ولم يتكلم على معنى غيره، وحمله على ما يجوز مما قد أصله وبينه والله أعلم.
فصل [8 - فيمن ابتاع بعين فنقد خلافه فباع ولم يبين] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكل من ابتاع بعين أو عرض يكال أو يوزن فنقد خلافه من عين أو عرض مما يكال أو يوزن وباع ولم يبين رد ذلك إلا أن يتماسك المبتاع ببيعه، وإن فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن أو بوجه من وجوه الفوت،

الجزء: 13 - الصفحة: 879

ضرب المشتري الربح على ما نقد البائع على الجزء الذي أربحه في كل مكيل أو موزون إن كان ذلك خيرًا للمبتاع، وإلا فله التماسك بما عقد البيع به.
وقال ابن حبيب: فوات السلعة في هذا كله أن تخرج السلعة من يده أو تختلف أسواقها، وإن لم تخرج من يده، وهو قول مالك.
فصل [9 - فيمن أبضع في سلعة اشتريت له ثم باع مرابحة] ومن العتبية: قال مالك فيمن أبضع في سلعة اشتريت له ثم باع مرابحة، قال: ما عليه أن يبين ذلك.
وقال سحنون: بل عليه أن يبين؛ لأن المبتاع يقول: إنما رضيت بنظر البائع واجتهاده.
وروى ابن القاسم عن مالك مثل ذلك، والقول الأول رواية أشهب.
قال ابن القاسم عن مالك: وأما إن ابتاعها لك نصراني فلا تبع مرابحة حتى تبين.
قال عيسى وسحنون: لا يحل له أن يوكل نصرانيًا على بيع ولا ابتياع.
قال أصبغ: فإن لم يبين فللمبتاع ردها، فإن فاتت فالقيمة كالذي لم يبين تأخير الثمن.

الجزء: 13 - الصفحة: 880

[الباب السادس]

فيمن ابتاع سلعًا فباع نصفها أو ابتاع ذلك هو وآخر فباع مصابته أو باعا/ جميعًا ومن ابتاع ما باع أو استقال منه هل يبيع مرابحة

[الفصل 1 - فيمن ابتاع سلعًا فباع نصفها مرابحة أو ابتاع ذلك هو] قال ابن القاسم: وما ابتعت من مكيل أو موزون من طعام أو غير ذلك؛ فلك بيع نصفه أو ما شئت من أجزائه مرابحة أو تبيع عشرة أقفزة من مئة إن كان كله غير مختلف- يريد وإن لم يبين- وكذلك بيع ما بقي منه، وإن لم يبين إذا بعت شيئًا منه، وقاله ابن القاسم في العتبية في رواية أصبغ وعيسى.
قال ابن عبدوس وقال بعض أصحابنا فيمن اشترى ما لا يكال ولا يوزن فباع بعضه، فلا يبيع ما بقي منه ولا بعضه مرابحة حتى يبين، فإن لم يبين فللمشتري أن يرد، فإن فاتت عنده فالقيمة إن شاء.
م يريد الأقل من الثمن أو القيمة.
قال: وكذلك الرجلان يشتريان البر فيقتسمانه فيبيع أحدهما مرابحة ولا يبين، فليرجع الأمر إلى ما ذكرنا.

الجزء: 13 - الصفحة: 881

[فصل 2 - فيمن باع جزءًا من جملة بما يقع عليه من الثمن] ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن ابتعت ثوبين بأعيانهما صفقة واحدة بعشرين درهمًا، فلا تبع أحدهما مرابحة أو توليه إياه بحصته من الثمن إلا أن تبين.
قال عنه ابن عبدوس: فإن لم يبين فللمبتاع رده، وليس للبائع أن يلزمه إياه بحصته بالقيمة من الثمن لحجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها فيزاد في ثمنها، ألا ترى أن لو استحق رجل صفقته لم يلزمه ما بقي؛ لأنه يقول زدت في الجملة وفيها رغبت، فإن فاتت عنده بحوالة سوق فله أن يؤدي قيمته يوم قبضه ما لم يجاوز ثمنه الأول.
م قول ابن عبدوس وليس للبائع أن يلزمه إياه بحصته من الثمن بالقيمة لحجة المبتاع أن الجملة يرغب فيها فيزاد في ثمنها وقد تقدم في أول هذا الباب في شراء جملة مكيل أو موزون أن له بيع بعضه ولا يبين، فاعلم أنه خلاف للكتاب.
قال في المدونة: ولو كان الثوبان من سلم جاز ذلك قبل قبضهما أو بعده إذا اتفقت الصفقة ولم يتجاوز عنه فيهما، إذ لو استحق أحدهما بعد أن قبضه رجع بمثله، والمعين إنما يرجع بحصته من الثمن، وأجازه ابن نافع، وإن كانا من بيع.
وقال سحنون: لا يجوز بيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن حتى يبين، وإن كانا من سلم.

الجزء: 13 - الصفحة: 882

[فصل 3 - في بيع الجزء المشاع مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن بعت جزءًا شائعًا مرابحة من عروض ابتعتها معينة جاز كنصف الجميع أو ثلثه، وكذلك الرقيق لأنه بثمن معلوم، وأما إن بعت رٍأسًا من الرقيق، بما يقع عليه من الثمن لم يجز، ومن ابتاع نصف عبد بمئة ثم ابتاع غيره نصفه الباقي بمئتين ثم باعه مرابحة بربح فلكل واحد منهما ما نقد والربح بينهما بقدر ذلك.
وقال أشهب: الربح بينهما نصفان.
فإن باعاه بوضيعة من رأس المال، فالوضيعة بينهما بقدر رؤوس أموالهما، وإن باعاه مساومة فالثمن بينهما نصفان.
فصل [4 - فيمن باع سلعة مرابحة ثم ابتاعها بأقل أو أكثر مما باعها به] ومن باع سلعة مرابحة ثم ابتاعها بأقل مما باعها به أو أكثر، فليبع مرابحة على الثمن الآخر؛ لأن هذا ملك حادث.
وقال ابن حبيب: إذا استقاله بزيادة أو نقص أو اشتراها منه بربح فلا يبعها مرابحة على الثمن الآخر حتى يبين، وقاله مالك وقتادة.
[فصل 5 - فيمن اشترى سلعة بعشرين ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها] ومن المدونة: ومن ابتاع سلعة بعشرين دينارًا ثم باعها بثلاثين دينارًا ثم أقال منها لم يبع مرابحة إلا على عشرين؛ لأن البيع لم يتم بينهما حين استقاله.

الجزء: 13 - الصفحة: 883

م قال بعض أصحابنا: إنما لم يجعل الإقالة ها هنا بيعًا حادثًا؛ لأنه أقاله بحضرة البيع، ولو تناقدا وافترقا وتباعد ذلك، ثم بعد ذلك تقايلا فهذا بيع مبتدأ، وإن سموه إقالة، وله أن يبيع على الثمن الآخر والله أعلم.
[فصل 6 - في الرجل يشتري السلعة من عبده ثم يريد بيعها مرابحة وفي بيع ما اشتراه العبد النصراني] قال في باب بعد هذا: ومن ابتاع من عبده أو من مكاتبه سلعة من غير محاباة فليبع مرابحة ولا يبين، وكذلك في شراء العبد من سيده، إذ له أن يطأ بملك يمينه، وإن جنى أسلم بماله.
قال ابن القاسم في المستخرجة في الذي يشتري من عبده إن كان العبد يعمل بمال نفسه فلا بأس به، وإن عمل بمال سيده فلا خير فيه.
قال مالك: وإذا اشترى لك نصراني سلعة فلا تبعها مرابحة حتى تبين.
قال مالك: ولا أحب لمسلم أن يبيع سلعة مرابحة اشتراها له مسلم غيره حتى يبين.
وقال في رواية أشهب إذا اشتراها له مسلم شراء صحيحًا، فليس عليه أن يبين.
[قال] ابن المواز: قال أصبغ: فإن اشتراها له نصراني فباع ولم يبين، فإن لم تفت خير المبتاع، فإن شاء أمسك أو رد، وإن فاتت فعليه الأقل من الثمن أو القيمة كالذي اشترى إلى أجل وباع بنقد ولم يبين.

الجزء: 13 - الصفحة: 884

[الباب السابع]

فيمن زاد في الثمن أو نقص في بيع المرابحة

[الفصل 1 - في بيع المرابحة على الزيادة في الثمن أو النقص منه وفي أوجه البيع الفاسد] قال ابن عبدوس: بيع المرابحة على الزيادة في الثمن والكذب من باب بيع الشروط المكروهة مثل من باع جارية على أن يتخذها المبتاع أم ولد أو يدبرها أو يسلفه مئة دينار، وهو يشبع البيع الفاسد في بعض أحكامه.
والبيع الفاسد على وجهين: فبيع يغلب المتبايعان على فسخه، وبيع وقع بشرط يكره، فإن ترك الشرط مشترطة تم البيع بينهما وإن أبى فسخ وحكم له بحكم البيع الفاسد، والبيع الذي يغلبان على فسخه لفساده على وجهين: فمنه ما فسد لعقده وثمنه صحيح كالبيع عند نداء الجمعة والمدبر يباع والولد يباع دون أمه وشبه ذلك، فهذا يرد، فإن فات مضى بالثمن إذا لا فساد في ثمنه، ومنه ما فسد لفساد ثمنه مثل أن يبيع السلعة بخمر أو خنزير أو بثمن مجهول أو إلى أجل مجهول وشبه ذلك فهذا يرد، فإذا فات رد إلى القيمة وشرط السلف في البيع من بيوع الشرط الذي يتركه يصح، فإن كان السلف من البائع فتركه المبتاع فلا حجة للبائع، فإن حال سوق السلعة أو تغيرت بيد المبتاع زال ما كان له من الرد ولزمه الأقل من الثمن أو القيمة، وهذا ما لم يقبض السلف من البائع، فإن قبضه وغاب عليه فقد تم الربا وعليه القيمة ما بلغت وقاله سحنون.
وكذلك إن كان السلف من المبتاع على هذا المعنى إلا أن عليه الأكثر من الثمن أو القيمة في الفوت وما لم تفت السلعة في بيع الشروط المكروهة، فلمشترطه تركه، ويتم البيع إلا في مشترط الخيار في البيع إلى أجل بعيد فلا يجوز وإن ترك مشترطه

الجزء: 13 - الصفحة: 885

شرطه إذ ليس بترك لشرطه، إنما هو شرط ثبت لك ثم اخترت إمضاء البيع فلابد من فسخه إلا أن يفوت فتكون فيه القيمة.
قال: فبيع الكذب في المرابحة كبيع الشرط إذا اشترى بعشرة وباع على أحد عشر، فإن أسقط البائع الدينار وربحه تم البيع إلا أن هذا إن أبى البائع من ذلك خُير المشتري بين أن يرضى بالثمن كله أو يرد كما كان للبائع أن يحط ذلك أو لا يحط، وفارق الكذب في الثمن العيب برضى البائع، بحطيطه ما ينوبه، فلا يلزم المبتاع ويلزم البيع إن حط [عنه] الكذب أن العيب قائم بعد الحطيطة، ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة ويصير كالعيب يذهب.
قال سحنون: ورواية علي بن زياد عن مالك في مسألة الكذب في المرابحة أتم وأحسن شرحًا.
[فصل 2 - فيمن باع مرابحة فزاد في الثمن أو غلط أو أكذبه البائع] ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك: ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن.
قال ابن حبيب عن مالك: زاد/ ذلك بغلط أو تعمد- قال فيه وفي المدونة: فإن لم تفت خير المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها.
قال ابن القاسم: إلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فيلزم المبتاع، قال: فإن فاتت- ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد- فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا

الجزء: 13 - الصفحة: 886

يزاد عليه أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه، ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيها، ويرد المبتاع المثل صفة ومقدارًا، وله الرضا بها بجميع الثمن أو رد مثلها إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه.
قال سحنون: وروى علي بن زياد عن مالك أن السلعة إذا كانت قائمة خير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أو ردها إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن فاتت بنماء أو نقصان.
م يريد أو بحوالة سوق كما قال ابن القاسم.
فخير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة وإلا فله قيمتها إلا أن يشاء المبتاع أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى فعليه قيمتها يوم ابتاعها.
م ويحتمل أن يريد أن يوم البيع هو يوم القبض فيكون وفاقًا لرواية ابن القاسم.
قال: إلا أن يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح، فلا ينقص أو يكون أكثر من الثمن بالكذب وربحه، فلا يزاد نحو ما فسر ابن القاسم.
م وكأن أبا محمد نحا إلى قول علي بن زياد في الفوت بنماء أو نقصان وفي القيمة يوم البيع أنه خلاف لابن القاسم وهو يرجع بالتأويل على ما بينا والله أعلم.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وإذا ظهر أن البائع زاد في الثمن، فليؤخذ منه الفضل، فيدفع إلى صاحبه، قيل: فالقيمة أعدل.
قال القيمة، وهذا يشبه ما في كتبكم، وأرى أن يؤدب الفاجر المعتاد ويرد البيع.
قال في موضع آخر: ويقام من السوق من فجر فيه فهو أشد عليه من الضرب.

الجزء: 13 - الصفحة: 887

م وكذلك قال أبو بكر عبد الرحمن أن البائع إذا كان معتادًا للزيادة في الثمن معروفًا به، فللمشتري رد السلعة عليه، وإن حط عنه الكذب وربحه.
قال: وإذا هلكت السلعة في مسألة الزيادة في الثمن قبل قبض المشتري لها أن ضمانها من البائع؛ لأنه قد قال فيها أنها تشبه البيع الفاسد.
قال: وقد اختلف في هلاك ما حبسه البائع بالثمن فكيف بهذا، وقد قال ابن القاسم في الذي شرط إن لم يأت بالثمن فلا بيع بينهما: أن ضمان السلعة وإن كانت حيوانًا من البائع إذا لم يقبضها المشتري.
وذكر عن أبي عمران في مسألة الكذب إذا هلكت السلعة قبل قبض المشتري أن هلاكها من المشتري كالبيع الصحيح.
فصل [3 - فيمن باع سلعة مرابحة على أن قيمتها عليه مئة ثم ثبت أنها عليه بعشرين] ومن المدونة: قال مالك فيمن باع سلعة مرابحة وقال: قامت علي بمئة فأربح عشرة، ثم أثبت بينة أنها قامت عليه بعشرين ومئة، قال في كتاب القسم: أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به على الغلط، فيحلف البائع ويصدق- فإن لم تفت خير المشتري بين ردها أو يضرب له الربح على عشرين ومئة، فإن فاتت بنماء أو نقص فالمشتري مخير إن شاء لزمته قيمتها يوم التبايع إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ومئة، فلا ينقص منه أو تكون أكثر من عشرين ومئة وربحها فلا يزاد عليه.

الجزء: 13 - الصفحة: 888

م أما هذا فليس يشبه البيع الفاسد؛ لأنه غلط في ثمن السلعة، فلذلك جعل فواتها بالنماء والنقصان وجعل فيها القيمة يوم البيع.
[فصل 4 - فيمن اشترى ثوبًا فغلط البائع فأعطاه غيره فأتلفه المشتري] م وقال وإذا اشترى ثوبًا فغلط البائع فأعطاه غيره فقطعه المشتري أن له رده، ولا شيء عليه في قطعه/ بخلاف إذا اشترى ثوبًا مرابحة فقطعه ثم أطلع على كذب البائع، فالقطع في هذا فوت.
وذكر عن ابن الكاتب أنه قال: الفرق بينهما الثوب الكذب لو هلك بعد القبض ببينة أن هلاكه من مبتاعه، ولو هلك ثوب الغلط ببينة، كان هلاكه من بائعه.
م ولأن ثوب الغلط لم تجر فيه مبايعة والبائع سلط المبتاع على قطعه، فلم يكن عليه شيء، وثوب المرابحة قد وقع فيه التبايع، ورأوا أنه كبيع فاسد وأن حوالة الأسواق تفيته، فالقطع أحرى أن يفيته.
قال ابن القاسم: وإذا علم المبتاع أن البائع كذبه في الثمن فرضي بذلك لم يبع مرابحة حتى يبين ذلك.
وقد تقدم هذا.

الجزء: 13 - الصفحة: 889

[الباب الثامن]

فيمن ابتاع جارية فوطئها أو زوجها ثم باعها مرابحة

[الفصل 1 - في الرجل يبتاع الجارية فيطؤها ثم باعها مرابحة] قال مالك: ومن ابتاع جارية فوطئها فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة، وأما من ابتاع ثوبًا فلبسه أو دابة فركبها في سفره فليبين عليه ذلك في المرابحة، وقال غيره ليس عليه أن يبين ما خف من ركوب أو لباس إذا لم يتغير بذلك.
وقال ابن القاسم: ولو كانت الجارية بكرًا فافتضها وهي ممن ينقصها ذلك فليبينه في المرابحة، وأما الوخش الذي ربما كان ذلك أزيد في ثمنها فلا تبين عليه.
قال ابن عبدوس وابن سحنون في التي ينقصها الافتضاض ولو باعها مرابحة ولم يبين الافتضاض، فإن لم تفت وحطه البائع ما ينوب الافتضاض وربحه فلا حجة له.
وقال ابن عبدوس: بخلاف العيوب؛ لأن من باع جارية فليس عليه أن يبين أنها غير مفتضة، فلا حجة للمبتاع بذلك إذا حطه ما ينوب الافتضاض وربحه إلا أن يكون شرط أنها بكر، فتوجد غير بكر، فيكون كتدليس العيوب كما ذكرنا، فإن لم يكن ذلك فالأمر على ما ذكرنا.
وإنما حجة المبتاع أن البائع كأنه زاد في الثمن فهي بالبيع الفاسد أشبه ويفيتها حوالة الأسواق، فإذا فات به قيل للبائع أعطه ما نقصه الافتضاض وربحه وإلا فله أن يسترجع الثمن ويعطيك قيمتها مفتضة يوم قبضها ما لم تزد على الثمن الأول، فلا يزاد أو ينقص منه بعد طرح الافتضاض وربحه فلا ينقص.

الجزء: 13 - الصفحة: 890

قال ابن عبدوس: وأصل جوابها لأشهب، وهذا تفسير جوابها، ومثلها مسألة ابن القاسم في المشتري غنمًا عليها صوف، فجزها ثم باع مرابحة ولم يبين؛ لأن ذلك نقص وليس بعيب وكذلك لبس الثوب والسفر على الدابة فيعجفها ثم يبيع مرابحة ولم يبين.
فصل [2 - فيمن ابتاع أمة فزوجها وأراد بيعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة حتى يبين، ولا مساومة حتى يبين؛ لأنه عيب، فإن باع ولم يبين وهي بحالها، خير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أو ردها، وليس للبائع أن يلزمه إياها على أن يحط عنه قيمة العيب.
قال ابن عبدوس: بخلاف الكذب الذي يزول بطرحه والعيب لا يزول بطرح منابه.
قال ابن القاسم: ولا يفيت رد هذه حوالة الأسواق أو نقص خفيف ولا زيادة؛ لأنه من معنى الرد بالعيب بخلاف من اطلع على زيادة في الثمن، فإن فاتت بعتق أو تدبير أو كتابة، فعلى البائع رد حصة العيب من الثمن بما يقع لذلك من رأس المال وربحه.

الجزء: 13 - الصفحة: 891

قال ابن عبدوس: وهذا معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب.
م هكذا نقل أبو محمد، ورأى أن كلام ابن عبدوس تفسير لما في المدونة، والذي في المدونة وكتاب ابن سحنون؛ لأنها إذا فاتت بعتق أو نحوه، فإن حطه البائع حصة العيب وربحه فلا حجة له، وإن أبى فللبائع القيمة ما لم تنقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه أو يزيد على ذلك، يريد أو يزيد على الثمن فلا يزاد ولا ينقص.
م وهذا إذا أسقط حكم العيب وطالبه بحكم الكذب ولو طالبه بحكم العيب لكان كما قال ابن عبدوس.
م وحكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين إذا لم يبين وباع مرابحة، قال: فقد اجتمع في هذه المسألة تدليس بعيب وكذب؛ لأنه لو بين أنها متزوجة ولم يذكر أنه اشتراها بلا زوج ثم زوجها كانت مسألة كذب لا شك، فلما كانت إذا ذكر العيب مسألة كذب، وإذا لم يذكره فهي مسألة كذب وتدليس بعيب، فإن فاتت بعتق ونحوه فقد فات ردها ووجبت قيمة العيب، فإن حطه مع ذلك الكذب وربحه فلا حجة له، وإن أبى قيل ما قيمتها سليمة يوم اشتراها الأول فيقال ثلاثون، وكم قيمتها يومئذ متزوجة فيقال عشرون، فقد نقصها تزويجه الثلث، فاطرح ثلث ما باعها به.
فإن كان اشتراها الأول بمئة وربح عشرين فاطرح ثلث جميع الثمن وربحه وذلك أربعون فيبقى ثمانون فهو ثمنها بلا كذب، قال: ثم تقول وما قيمتها يوم اشتراها الثاني فيقال أربعون، وكم قيمتها يومئذ معيبة فيقال ثلاثون، فقد نقصها العيب في هذا البيع الربع فأسقط ربع الثمن كله، وذلك ثلاثون، فيبقى تسعون، ثم أسقط ربع

الجزء: 13 - الصفحة: 892

الثمانين الذي هو الثمن بلا كذب، فذلك عشرون فيبقى ستون فهو ثمنها بعد اسقاط قيمة العيب والكذب وربحهما، فيكون له القيمة ما لم تنقص من ستين أو تزيد على التسعين.
م وهذا الذي ذكره غلط وخلاف ما ذكر ابن عبدوس لأن ابن عبدوس جعلها مسألة عيب؛ لأن الكذب هو العيب فإذا أخذه بالكذب وبالعيب صار يغرمه قيمة العيب مرتين، وإنما يصح ذلك لو كان الكذب غير العيب.
م والذي أرى أنها مسألة عيب وكذب خلا أن العيب هو الكذب، فلا آخذه بالوجهين فأكون قد كررت عليه العيب ولكني أخيره إذا فاتت بعتق أو نحوه، بين أن يأخذه بالكذب وبين أن يأخذه بالعيب، فأي ذلك كان أنفع له، أخذه به، فقد علمت في مسألتنا أن ثمنها بعد إسقاط الكذب وربحه ثمانون، فإن أعطاه إياها بذلك فلا حجة له؛ لأنه في هذه المسألة أنفع له، وإن أبى قيل له عليك القيمة ما لم تنقص من ثمانين أو يزيد على الثمن بعد إسقاط قيمة العيب وربحه، وذلك تسعون؛ لأن قيمة العيب قد وجبت وإن نقصها العيب في التقويم الأول الربع، وفي الثاني الثلث فالذي هو أنفع له أن يأخذه بحكم العيوب فيأخذها بثمانين ويسقط عنه قيمة العيب وربحه وذلك أربعون.

الجزء: 13 - الصفحة: 893

م وإنما هذا إذا اختلفت القيمة في البيعتين، وأما لو تساوت فليأخذه بالتدليس؛ لأن إسقاطه قيمة العيب وربحه كإسقاط الكذب وربحه.
قال ابن عبدوس: وإذا كان لها زوج فكتمه البائع وزاد في الثمن في بيع المرابحة، قال: فهذه يجتمع فيها فساد البيع والتدليس بالعيب، فإن لم تفت فإن شاء المبتاع رضيها بجميع الثمن أو ردها فإن فاتت بحوالة سوق فذلك في بيع الكذب في المرابحة يفيت ردها وليس يفوت في الرد بالعيب، ولو حطه البائع قيمة العيب وربحه لم يلزمه إلا أن يشاء، فإن قال: أنا أرضى بالعيب وأطلبه بالزيادة في الثمن فذلك له، ويقال للبائع حط عنه الكذب وربحه، وإن أبى فليعطه المبتاع قيمتها معيبة بالزوج ويأخذ الثمن إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد أو يكون أقل من الثمن الصحيح وربحه بغير حطيطة قيمة العيب، فلا ينقص، ولأنه لم يفته الرد بالعيب فلم يفعل فقد رضي به فلذلك لم يحط عنه للعيب شيئًا.
قال أبو محمد: وهذه الحجة التي ذكر ابن عبدوس توجب أن يلزمه قيمتها بلا عيب، وكذلك جرى لابن المواز في مثلها ولغيره.
قال ابن عبدوس: وإن فاتت بعتق أو كتابة فقد فات الرد بالعيب والكذب، وقد لزم البائع حطيطة قيمة العيب وربحه ثم إن حطه مع ذلك الكذب وربحه فلا حجة للمشتري، فإن أبى البائع ذلك أعطى قيمة سلعته معيبة إلا أن تزيد على الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو تكون أقل من الثمن الصحيح

الجزء: 13 - الصفحة: 894

وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منه فلا ينقص.
م وتفسير هذا كأنه اشتراها أولاً معيبة بثمانين وقال: شراؤها مئة وأربح عشرين، فباعها بعشرين ومئة، فلما فاتت وجب إسقاط قيمة العيب وربحه، ومعرفة ذلك: أن يقال كم قيمتها يوم اشتراها على أنها سليمة من العيوب؟ فيقال/ أربعون، وكم قيمتها يومئذ بالعيب؟ فيقال ثلاثون، فقد نقصها العيب الربع، فأسقط ربع الثمن كله وذلك ثلاثون فيبقى تسعون، فهذا ثمنها بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، فإن حطه من هذا ما يخصه من الكذب وربحه وذلك ثمانية عشر؛ لأن جميع الكذب وربحه أربعة وعشرون، سقط من ذلك ربعه للعيب، فتبقى ثمانية عشر فإن حطه ذلك مع الثلاثين قيمة العيب وربحه وذلك كله ثمانية وأربعون فلا حجة له، وإن أبى كان عليه قيمتها ما لم تجاوز التسعين، التي هي الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، أو تنقص من الثمن الصحيح وربحه بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، وذلك اثنان وتسعون؛ لأن الثمن الصحيح ثمانون، وحصته من الربح ستة عشر،

الجزء: 13 - الصفحة: 895

فالجميع ستة وتسعون، فأسقط ربعه للعيب وذلك أربعة وعشرون، فتبقى اثنان وسبعون فهو الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فتكون عليه القيمة ما لم تجاوز التسعين أو تنقص من اثنين وسبعين وبالله التوفيق.
وإن اجتمع مع ذلك حوالة سوق على قول ابن عبدوس الذي يرى له في الفوت الأقل، فتكون عليه القيمة ما لم تزد على الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه.
وذكر عن ابن شبلون: إذا اجتمع في هذه المسألة العيب والكذب، وحدث فيها عيب عند المشتري ففسد، وأراد ردها فذلك له وينظر إلى القيمة التي كانت تلزمه لو حبسها فيرد حصة العيب من هذه القيمة إذا رد الجارية.
قال: وكتبت إلى ابن القرطبي فيها فأجبني أن ليس للمشتري أن يردها.
م وليس ذلك بصواب، إذ ليس بتدليسه وكذبه يمنع من أن يرد عليه.
تم كتاب بيع المرابحة من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

الجزء: 13 - الصفحة: 896

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآلة وصحبه وسلم تسليمًا.

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل