الجامع لمسائل المدونةكتاب الجنايات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول]

في جناية العبد على الحر وما فيه القصاص من ذلك

قال مالك رحمه الله: والسنة الا قود بين الأرقاء والأحرار في الجراح كلها، فأما في النفس فلا يقتل حر بعبد.
قال ربيعة، وابن شهاب: إلا في حرابة.
قال مالك: ويقتل العبد بالحر إن شاء ولاة الحر، فإن استحيوه خير

الجزء: 23 - الصفحة: 624

سيده بين إسلامه أو فداه بدية الحر.
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: "يقاد للحر من العبد من الجراح إذا رضي الحر، ولا يقاد من الحر للعبد وإن رضي الحر"، وبه يقول محمد بن عبد الحكم.
محمد: قال أشهب: أخبرنا بعض أهل العلم: أن جعفر بن محمد حدثه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "إذا قتل العبد رجلاً عمداً دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤا قتلوه وإن شاؤا استحيوه فكان لهم

الجزء: 23 - الصفحة: 625

عبداً".
قال مالك: إلا أن يفديه سيده بالدية كاملة، ويصير حينئذ بمنزلة الخطأ.
أشهب: وقال نحوه يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
1 - فصل [في العبد يقتل رجلاً له وليان فيعفو أحدهما] قال ابن القاسم: وإذا قتل عبد رجلاً له وليان فعفا أحدهما عن العبد على أن يأخذ جميعه ورضي بذلك سيد العبد؛ فإن دفع السيد إلى أخيه نصف الدية جاز، وإن أبى خيّر سيده العافي بين أن يكون العبد بينهما أو يرده فإن رده فلهما القتل أو العفو؛ فإن عفوا عنه خُيّر السيد بين اسلامه أو فداه منهما بالدية.
وقد قال ابن القاسم أيضاً: إن للأخ الدخول في العبد فيكون بينهما لشركتهما في الدم.
وكذلك إن عفا أحدهما على أن دفع إليه السيد العبد القاتل وزاده عبداً آخر؛ فإن سيده إن دفع إلى الذي لم يعف نصف الدية تم ما صنع، وإن

الجزء: 23 - الصفحة: 626

أبى قيل للعافي: ادفع إلى أخيك نصف القاتل وحده، فيتم فعلك، فإن أبى رد العبدين وكانا على أمرهما، وقد قيل: إن للآخر الدخول مع أخيه في العبدين بالقضاء؛ لأنهما ثمن للدم الذي بينهما.
وقاله بعض الرواة.
قال: وإذا قتل عبدٌ رجلاً له وليان فعفا أحدهما ثم قال: إنما عفوت ليكون لي نصف العبد؛ لم يصدق إلا أن يأتي بدليل، فإن جاء به كان العبد بين الوليين إلا أن يفديه سيده بجميع الدية، وله فداء نصفه بنصفها من أحدهما، وإسلام نصفه إلى الآخر.
محمد: ولم يكن لواحد منهما أن يأبى ذلك على السيد.
[2 - فصل: في العبد يقتل عمداً فيعفو عنه المقتول] قال ابن القاسم: ومن عفا عن عبد قتله عمداً؛ جاز عفوه، وبقي العبد لمولاه، إلا أن يعفو على أن يسترقه؛ فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه، وإن كان القتل خطأ فكانت قيمته قدر ثلث تركة القتيل؛ جاز عفوه، وإلا جاز منه قدر الثلث.

الجزء: 23 - الصفحة: 627

قال أبو محمد: إنما ينظر إلى ما تركه المقتول، وإلى ما يجب له في الدية؛ فإن كان قيمة العبد مثل ثلث جميع ذلك؛ جاز عفوه.
م: يريد: لأن الذي يجب له في الدية العبد إلا أن يفديه سيده، فلما عفا عنه صار كأنه أوصى به إلى سيده، فينظر؛ فإن كان قيمة العبد مئة، وما تركه المقتول مئتين؛ جاز عفوه، وإن كان ما تركه المقتول مئة غير قيمة العبد؛ كان لسيد العبد ثلثا العبد، وخير في فداء ثلثه من الورثة بثلث الدية، أو إسلامه؛ وإن لم يترك شيئاً كان لسيد العبد ثلث العبد، وللورثة ثلثاه، ويخير السيد في فداء ذلك منهم بثلثي الدية أو إسلامه.
قال سحنون: وقيل إنما يكون في الثلث الأقل من قيمة العبد أو الدية.
م: يريد: لأن السيد لما كان مقدماً على المجني عليه في أن يسلم له العبد أو فيديه بالدية؛ كان الواجب له في الدم أحدهما، وبه أوصى له؛ فوجب أن يجعل في الثلث الأقل؛ لأنه الذي أتلف على الورثة، كما قال فيمن أوصى لرجل بمكاتبة: أن يجعل في الثلث الأقل من قيمة الرقبة، أو قيمة الكتابة، فكذلك هذا.

الجزء: 23 - الصفحة: 628

م: قال بعض فقهائنا: وهذا لا يخالفه ابن القاسم، وهو تفسير لقوله، وأصل مذهبه.
م: وظاهره خلاف ما تقدم لابن القاسم.
والله عز وجل أعلم.
[3 - فصل: في العبد يقتل خطأ فيوصي المقتول بالعفو عنه] محمد: وقال أشهب في عبد قتل رجلاً خطأ فأوصى أن يعفا عنه، ويرد إلى سيده ولا مال له، ولم يُجز الورثة، قال: يقال لسيده إن شئت فديت جميعه بثلثي الدية؛ لأن ثلثها عنك ساقط بالوصية، وإلا فأسلم إليهم جميع العبد بثلثي الدية كما لو جرح عبدك حراً جرحاً ديته مئة دينار، فيطرح المجروح عن سيده خمسين ديناراً؛ لكان سيده بالخيار؛ إن شاء أفتك جميعه بالخمسين، وإن شاء أسلم جميعه بالخمسين، بمنزلة الرهن يضع المرتهن بعض حقه؛ فيكون جميع الرهن رهناً بما بقي.
محمد: ولم يعجب أصبغ قول أشهب في وصية المقتول بالعفو، وقال: ليس للورثة إلا ثلثا العبد لثلثي الدية؛ فإن شاء سيده أسلم ثلثيه وإن شاء

الجزء: 23 - الصفحة: 629

افتكها بثلثي الدية، وأما ثلثي العبد فهو لسيده بالوصية، أسلم بقيته أو فداه، بخلاف المجروح، وقوله في المجروح صواب، وهو بمنزلة الرهن كما قال.
محمد: وقول أصبغ جيد؛ لأنه لو تمسك الورثة بجميع العبد بثلثي الدية ولعله لا يسوى؛ لم ينفذ للميت من وصيته شيء، ومنعوه الوصية، ألا ترى أنه لو أوصى المقتول بالعبد لأجنبي ولا شيء له غيره؛ لكان له ثلث العبد بثلث الدية، إن فدا منه بذلك كانت له، وإلا كان له ثلث الرقبة فكذلك السيد سواء؛ لأن الميت إنما أراد ألا يعرض للعبد وأن يسلم لسيده.
قال أصبغ: وكذلك قال أشهب في وصيته به لأجنبي: أن للموصى له ثلث العبد؛ فإن شاء سيده أفتكه منه بثلث الدية أو أسلمه بها، وإن شاء أيضاً أن يفتك من جميع الورثة ثلثيه بثلثي الدية فذلك له، ولا يدخل الموصى له على الورثة في شيء مما فدى به، وإن شاء افتك من بعض الورثة قدر ما يقع له من العبد، وأسلم إلى الباقين نصيبهم.

الجزء: 23 - الصفحة: 630

قال أصبغ: صواب كله.
قال محمد: فهذا كوصيته بالعفو عن قاتله.

الجزء: 23 - الصفحة: 631

[الباب الثاني]

فيمن جنى عبده ثم أعتقه أو باعه

[4 - فصل: فيمن جنى عبده فأعتقه فليُسأل: هل أراد حمل الجناية أم لا؟] قال مالك: ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قتل قتيلاً خطأ؛ سئل، فإن أراد حمل الجناية فذلك له، وإن قال: ظننت أنها تلزم ذمته ويكون حراً يتبع بها؛ حلف على ذلك، ثم يرد عتقه، ثم إن كان للعبد مال قدر الجناية؛ أخذ منه في جنايته وعتق، وإن لم يكن له مال ووجد من يعينه بمال؛ لم يرد عتقه أيضاً.
قال مالك: وكذلك إن جرح عبد حراً، ثم أعتقه سيده وقال: ما أردت حمل الجناية؛ حلف على ذلك، ورد عتقه؛ فإن كان للعبد مال قدر الجناية، أو وجد معيناً على أدائها مضى عتقه، فإن لم يجد معيناً، وكان في رقبته فضل عن الأرض بيع منه بقدر الجناية، وعتق ما فضل، وإن كان

الجزء: 23 - الصفحة: 632

لا فضل فيه؛ أسلم رقاً لأهل الجناية.
وذكر ابن المواز عن مالك: أن السيد إذا حلف أنه لم يرد حمل الجناية؛ رد عتق العبد، ثم خير سيده في افتكاكه، أو إسلامه، فإن أفتكه كان حراً، وإن أسلمه نظر: هل للعبد مال أو يجد معيناً، نحو ما في المدونة.
م: وهو تفسير لما في المدونة.
وكذلك قال في المدونة في المدبر يجني ثم يعتقه سيده، ويحلف أنه لم يرد حمل الجناية: أن السيد يخير أولاً؛ فإن أسلمه نظر: هل له مال، أو يجد ميعناً وهو والعبد في ذلك سواء.
قال ابن المواز: وإذا لم يجد العبد معيناً، وكان في قيمته فضل عن الأرش، ولسيده مال يعتق فيه ما بقي؛ عتق كله، وغرم السيد دية الجرح.
م: قال بعض أصحابنا: ويجب على هذا إذا كان السيد موسراً؛ ألا يحلف أنه لم يرد حمل الجناية؛ لأنه إذا أسلمه فبيع بعضه في الجناية،

الجزء: 23 - الصفحة: 633

وعتق باقيه؛ أن يقوم عليه ما بيع منه فيلزمه أرش الجناية، شاء أو أبى.
قال محمد: وقال ابن عبد الحكم: إذا حلف السيد أنه لم يرد حمل الجناية؛ فليرد عتقه، ثم يخير السيد في أن يفديه، ويبقى له عبداً أو يسلمه عبداً، فعجبت من قوله، ثم أخبرت بمثله عن أشهب.
وقال المغيرة في المجموعة: إذا أعتقه عالماً بالجناية؛ فهو ضامن، كما لو أولد أمته.
[5 - فصل: في العبد يجرح رجلين فأعتقه سيده بعد علمه بأحدهما] محمد: قال ابن القاسم: وإذا جرح رجلين، فعلم السيد بأحدهما، فأعتقه رضاً بتحمل الجناية التي علم بها، ودفعها إليه، ثم قام الثاني والجنايتان سواء؛ فعليه أن يعطي الثاني الأقل من أرش جرحه، أو نصف قيمة العبد.
قال محمد: وله أن يرجع على الأول فيدفع له مما دفع إليه قدر نصف قيمة العبد إن كان ما دفع إليه أكثر من ذلك، ويأخذ ما بقي؛ لأنه فدا منه جميعه، وظهر أنه إنما استحق نصفه وهو لا يقدر أن يسلم إليه نصفه بما أحدث فيه من العتق.

الجزء: 23 - الصفحة: 634

6 - فصل [فيمن جنى عبده فباعه أو وهبه] قال ابن القاسم: ومن باع عبده بعد علمه أنه قد جنى؛ حلف ما أراد حمل الجناية، ثم إن دفع الأرش لأهل الجناية وإلا كان لهم إجازة البيع وقبض الثمن، ولهم فسخه، وأخذ العبد.
قال غيره: إلا أن يشاء المبتاع دفع الأرض إليهم فذلك له ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به أو الثمن.
قال ابن القاسم: ولو افتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون البائع بينة له؛ فيلزمه البيع.
قال غيره: هذا في العمد وإما في الخطأ فلا، وهو كعيب ذهب.
قال بعض القرويين: يجب أن يكون إذا افتكه المشتري بأقل من الثمن أن تكون عهدته على البائع؛ لأن البيع الأول قائم، وإنما يرجع عليه بما غرم لسبب الجناية التي كانت عنده، وإن افتكه بالثمن فأكثر؛ فالعهدة على أهل الجناية؛ لأن البائع قد رد الثمن الذي أخذ فيه، وانتقض بيعه، وكأن المشتري

الجزء: 23 - الصفحة: 635

اشتراه بما فداه به ممن استحق رقبته والله أعلم.
قال في قول ابن القاسم: وللمبتاع رده بهذا العيب إلا أن يكون البائع بينة له؛ فيلزمه.
يريد: إذا جنى عنده جناية أتلف بها مالاً، ولو كانت جناية يجب على العبد فيها قصاص؛ لكان في هذا البيع غرر؛ لأن المشتري لا يدري هل يقتض منه أم لا، فكان يجب أن لا يجوز، وهذا بين والله أعلم.
قال ابن القاسم في كتاب الحبس: ولو وهبه بعد علمه بالجناية فلم يرض بأداء الجناية وحلف ما أراد حملها؛ فإن الجناية أولى به.
ومن كان الجنايات قال مالك: ومن جنى عبده جناية فقال: أبيعه وأدفع الأرش من ثمنه؛ فليس له ذلك إلا أن يضمن، وهو ثقة مأمون، أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين ونحوها، وإلا فداه أو أسلمه.
قال ابن القاسم: وإن باعه ودفع إلى المجني عليه دية الجرح؛ جاز بيعه، وإلا لم يجز.

الجزء: 23 - الصفحة: 636

[الباب الثالث]

في الأمة تلد بعد الجناية، وجناية المأذون له، وتكرر جناية العبد

[7 - فصل: في الأمة تلد بعد الجناية] قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت؛ لم يسلم ولدها معها، إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه وقد زايلها الولد قبله، ولكن تسلم بمالها، وهو قول أشهب في المال والولد؛ أنها تسلم بمالها ولا يسلم ولدها معها.
وقال المغيرة: إن ما ولدت بعد الجناية فهو رهن معها في الجناية.
قال ابن القاسم: ولو ماتت فأهل الجناية أحق بمالها إلا أن يدفع السيد الأرش إليهم.
8 - فصل [في جناية المأذون له، وفي أم الولد تُسبى وتُغنم أكثر من مرة] وإذا جنى عبد مأذون وعليه دين من تجارته، ثم أسره العدو فابتاعه رجل من العدو فلم يفده سيده بالثمن؛ فليس لأهل الجناية أخذه إلا بدفع الثمن الذي

الجزء: 23 - الصفحة: 637

صار به لمبتاعه، إذ لو أسلمه سيده أولاً بالجناية لم يكن لمن صار له أخذه إلا بدفع الثمن وأما الدين فباق في ذمته، وإنما يسقط عن العبد وعمن يصير له ما كان قبل أن يؤسر العبد في رقبته، وأما ما كان في ذمته فهو ثابت عليه يؤخذ به.
وقال سحنون في العتبية: يفتكه السيد بالأكثر من أرش الجناية أو بما ابتاعه هذا به، أو صار له في سهمانه، فإن كان أخذه بعشرة دنانير وأرش الجناية عشرون؛ أفتكه بعرين، فيأخذ من هو بيده عشرة والمجني عليه عشرة، وإن كانت الجناية عشرة والذي صار به في السهمان عشرون؛ دفع السيد العشرين إلى صاحب السهمان، وليس لصاحب الجناية شيء.
وكذلك لو أن أم ولد رجل سباها العدو ثم غنمها المسلمون فصارت في سهمان رجل بمئتي دينار، ثم سبيت ثانية، ثم غنمت فصارت في سهمان آخر بمئة دينار، ثم سبيت ثالتة، ثم غُنمت فصارت في سهمان ثالث بخمسين، ثم أتى السيد الأول وكل من صارت في سهمانه، وهي

الجزء: 23 - الصفحة: 638

في يد صاحب الخمسين؛ فإن السيد الأعلى يأخذها بمئتين، فيعطي الذي هي بيده خمسين؛ لأنه أحدثهم ملكاً فهو أولى، ثم يعطى الذي يليه مئة، ثم يعطى الثالث ما بقي وهو الذي كانت في يديه بمئتين.
ولو كانت صارت للأول بخمسين، وللثاني بمئة، وللثالث بمئتين؛ فإن السيد الأول أولى بها بالخيار، فيدفع مئتين إلى من هي بيده ويسقط حق الباقي، وكذلك لو كان موضع أم الولد عبد فاسلك به هذا المسلك.
قال عنه ابن عبدوس: وإنما كان على السيد الأكثر؛ لأن الجناية قد لزمته قبل أن يوسر، وإنما بدأت بمن هو بيده؛ لأنه أحدثهم ملكاً.
قال: وإن صار في سهمان رجل ثم جنى، ثم قام ولي الجناية وأبى السيد؛ خُيّر السيد في أن يسلمه أو يفتكه بالأكثر، فإن كانت الجناية أكثر أخذ ذلك

الجزء: 23 - الصفحة: 639

المجني عليه ولا شيء للآخر، وإن كان الذي صار له في السهمان أكثر أخذ منه المجني عليه قدر جنايته، وكان الفضل لصاحب السهمان، وإن أسلمه السيد؛ خير من هو بيده بين أن يسلمه فيرق للمجني عليه، أو يفتكه فيبقى في يديه.
قال: وإن جنى ثم صار في السهمان، ثم جنى؛ فإن بعضهم لا يدخل على بعض، والآخر منهم مبدأ.
9 - فصل [في تكرار جناية العبد] ومن المدونة قال مالك: وإذا جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم؛ فإن سيده يخير فأما فداه بدياتهم أجمع، وإلا أسلمه إليهم فتحاصوا فيه بقدر مبلغ جناية كل واحد منهم، ولو فداه ثم جنى؛ فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه.

الجزء: 23 - الصفحة: 640

[الباب الرابع]

في جناية المعتق بعضه، والجناية عليه، والقضاء أن كل من لم تتم حريته فله حكم العبد في حرمته

[10 - فصل: في جناية المعتق بعضه قبل عتق بقيته] قال ابن القاسم: ومن أعتق نصف عبده ثم جنى قبل القضاء بعتق بقيته؛ لم يكن كالحر، إذ لو مات السيد، أو لحقه دين قبل الحكم؛ رق باقيه، ولكن يلزم السيد الأقل من نصف قيمته أو من نصف الأرش للمجني عليه، ويعتق جميعه؛ لأنه لو أسلمه لقوّمته عليه أيضاً إن كان موسراً وعتق، ويكون نصف الأرش الباقي في ذمة العبد بكل حال، ولو مات السيد قبل القيام كان نصف الأرش في ذمة العبد ويخيّر الورثة في النصف الرقيق بين اسلامه رقاً وبين أن يفدوه، ويكون لهم رقاً.

الجزء: 23 - الصفحة: 641

[11 - فصل: في العبد بين رجلين عتق أحدهما حصته منه وهو موسر فجنى العبد قبل تقويمه عليه، أو وهبه المتمسك بالرق لغيره] ولو أعتق المليء شقصاً من عبد بينه وبين رجل ثم جنى العبد قبل التقويم خيّر المتمسك بين أن يفدي شقصه منه ثم يقومه على المعتق، أو يسلمه فيقومه المسلم إليه على المعتق بقيمته يوم الحكم معيباً، ويتبع العبد لا العاقلة بنصف الجناية وإن جاوزت ثلث الدية؛ لأن العاقلة لا تحمل عن عبد.
ومن أعتق شقصه من عبد، ثم وهب المتمسك نصيبه منه لرجل بعد العتق؛ جاز ذلك، وكان التقويم للموهوب له بخلاف بيعه لنصيبه، هذا يرد بيعه إذا كان الذي أعتق موسراً؛ لأنه في البيع باع نصفه بعين أو عرض، على أن يأخذ المبتاع قيمة مجهولة، فذلك غرر، ولا غرر في الهبة.
12 - فصل [تخيير سيد المعتق نصفه إذا جنى بين إسلامه أو فداه] قال مالك: وإذا جنى المعتق نصفه؛ خيّر سيده في أن يسلم ماله فيه

الجزء: 23 - الصفحة: 642

رقاً بنصف دية الجناية أو يفدي نصفه نصف دية الجناية ويكون نصف دية الجناية الآخر على العبد في نصفه الحر، فإن كان له مال؛ أخذ منه في نصف دية الجناية، وإن قصر ذلك، أو لم يوجد له شيء؛ اتباع به على كل حال.
محمد: قال أشهب: هذا قول مالك حرفاً بحرف.
محمد: ولم يختلف فيه قول مالك، ولا أحد من أصحابه.
[13 - فصل: في الجناية على المعتق نصفه، وحكمه كعبد كله] قال فيه وفي المدونة: واختلف قول مالك إذا كان العبد مجنياً عليه، فقال مرة: يكون أرش ما جني عليه للسيد نصفه، وللعبد نصفه، كما أنه إذا جنى هو كان عليهما، وأخذ به ابن القاسم.
قال محمد: وهو القياس؛ لأنه إنما يكون له من الحكم كما يكون

الجزء: 23 - الصفحة: 643

عليه.
قال فيه وفي المدونة: وقد كان مالك يقول: إن عقل جميع ذلك لسيده وحده وليس للعبد منه شيء.
محمد: وبهذا أخذ أشهب استحساناً.
قال أشهب: وإنما استحسنت أن يكون للسيد وإن كان القياس أن يكون بينهما كما يكون ذلك عليهما لو جنى هو من قبل أنه عبد في جميع أموره، وليس ما أصيب به العبيد بمال من أموالهم، ألا ترى أنه لو قتل لكانت قيمته قيمة عبد كله لسيده، فكذلك ما قطع منه، والعبد إذا جنى هو المجترم للجناية، فلذلك لم أحمل على سيده إلا ما يخص ما يملك منه فقط، ولا أسقط عن العبد ما يخصه، فيكون ذلك ذريعة إلى تعاونه بالجناية إذا لم يلزم ذلك ماه الذي بيده ولا ذمته، فرأيت ذلك أحسن، وأديت عنه في المستقبل، وكذلك قاله مالك.
قال محمد: وهذا قول حسن، ولكن ما أخبرتك مما أخذت به

الجزء: 23 - الصفحة: 644

أقيس القولين، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وعبد الملك، والمخزومي، وابن دينار: أن ذلك بينهما.

الجزء: 23 - الصفحة: 645

[الباب الخامس]

في جناية الموصى بعتقه، والجناية عليه

[14 - فصل: في جناية الموصى بعتقه والثلث لا يحمله] قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: عبدي حر بعد موتي بشهر، فمات السيد والثلث لا يحمله، قيل للورثة: أجيزوا الوصية وإلا فاعتقلوا منه ما حمل الثلث بتلاً؛ فإن أجازوا خدمهم تمام الشهر ثم خرج كله حراً، فإن جنى قبل مضي الشهر قيل للورثة افتدوا خدمته أو سلّموها، فإن سلموها خدم العبد في الجناية، فإن تم الشهر عتق واتبع ببقية الأرش في ذمته، وإن افتكه الورثة خدمهم بقية الشهر ثم عتق، ولم يتبع بشيء؛ فإن لم يجيزوا الوصية؛ عتق من العبد محمل الثلث، ثم إن جنى اتبع بما يقع على ما عتق منه، ويخير الورثة في إسلام ما رق منه أو فداه، ولو جنى قبل تخيير الورثة في

الجزء: 23 - الصفحة: 646

ضيق الثلث؛ خيروا بين أن يفدوه ويخدمهم إلى الأجل ويعتق ولا يتبع بشيء فيكونوا قد أجازوا الوصية، وإن أبوا عتق منه بتلاً ما حمل الثلث، واتبع من الأرش بحصة ذلك، وخيروا في فداء ما رق منه أو اسلامه.
[15 - فصل: في جناية الموصى بعتقه قبل موت السيد وتغيير الوصية] وإذا جنى موصً بعتقه قبل موت السيد؛ خير سيده في اسلامه أو فداه؛ فإن فداه كان على الوصية إذا لم يغيرها قبل موته، وإن أسلمه بطلت الوصية؛ إذ له أن يغيرها، فإن لم يقم ولي الجناية حتى مات السيد فالعبد رهن بالجناية إن أسلمه الورثة رق للمجني عليه، وإن افتكوه عتق في ثلث سيده.
قال ابن المواز: وتفسيره أن يسقط قيمته من مال الميت؛ لأن العبد قد استُحقت رقبته، فيخرج قيمته من رأس ماله، وقد أوصى بعقته وأقر وصيته، فهو بمنزلة من أوصى بعتق عبد لغيره، فإذا أسقطت قيمته من رأس المال

الجزء: 23 - الصفحة: 647

كان ما بعده هو ماله، فإن فدوه بثلث ما يبقى من مال الميت بعد العتق؛ نفذ العتق، وإن فدوه بأكثر من الثلث؛ لم يعتق إلا ما حمل الثلث.
محمد: وخالفه أشهب وقال: يكون للورثة فيه من الأمر ما كان لميتهم إن شاؤا أسلموه للمجروح رقيقاً، أو يفدوه منه فيكون رقيقاً لهم بعد أن يحلفوا ما علموا أن الميت أقره تحملاً للجناية، فإن نكلوا؛ أخرجوا الدية من رأس المال، وأعتقوا العبد من ثلث ما بقي.
[16 - فصل: في جناية الموصى بعتقه بعد موت السيد حمله الثلث أم لم يحمله] ومن المدونة قال: وإن أوصى بعتق عبد بعينه بعد موته فجنى العبد بعد موت السيد قبل أن يقوّم في الثلث فهو كما لمدبر يجني بعد موت السيد؛ فإن حمله الثلث عتق، وكانت الجناية في ذمته، وحرمته وجدوده كالعبد فيما جنى أو جني عليه، وإن كان الثلث يحمله حتى يعتق في الثلث إلا أن تكون أموال السيد مأمونة فيكون في جنايته، والجناية عليه كالحر.

الجزء: 23 - الصفحة: 648

قال سحنون: وقد أعلمتكم باختلافهم في المال المأمون.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله واتبع بما يقع عليه من الأرش، وخيّر الورثة في فداء ما رق منه بما يقع عليه من الجناية أو إسلامه فيه.

الجزء: 23 - الصفحة: 649

[17 - فصل: فيمن أوصى بشراء عبد بعينه وعتق فجنى العبد قبل العتق] قال ابن القاسم: وإن أوصى أن يُشترى عبد بعينه فيعتق، فاشتروه ثم جنى قبل العتق؛ كان كالموصى بعتقه بعينه يجني بعد موت السيد؛ فإنه يعتق ويتبع بالجناية في ذمته، بخلاف عبد ليس بعينه؛ لأن لهم إذا اشتروه ألا يعتقوه ويستبدلوا به غيره إذا كان ذلك خيراً للميت.

الجزء: 23 - الصفحة: 650

[الباب السادس]

[181/أ] في جناية المبتل في المرض، والجناية عليه

[18 - فصل في جناية المبتل في المرض ولسيده مال مأمون أو كثير غير مأمون] قال ابن القاسم: ومن بتل في مرضه عتق عبده ثم جنى، فإن كان يوم بتله له مأمون من ريع أو عقار، كان كالحر في جنايته والجناية عليه، يقتص في العمد، ويتبع العاقلة في الخطأ، وإن كان ماله كثيرًا وليس بمأمون؛ وقف إلى موته، وكان كالمدبر، وكالموصى بعتقه، يجني بعد موت السيد، إن حمله الثلث، عتق واتبع بالجناية، وإن لم يحمله الثلث اتبع بحصة ما حمل منه، وخير الورثة فيمارق منه، وقد تقدم هذا.

الجزء: 23 - الصفحة: 651

[19 - فصل: في جناية المبتل في المرض وليس لسيده مال ثم أفاد السيد مالاً مأمونًا بعد الجناية] قال ابن القاسم: ولو بتله في المرض ولا مال له، أو له مال غير مأمون، فجنى العبد جناية، فلم ينظر فيه حتى أفاد السيد في مرضه مالاً مأمونًا فإني أبتل عتق العبد، ويتبع بالجناية في الذمة، ولا تحملها العاقلة؛ لأنه يوم جنى كان ممن لا تحمل العاقلة جريرته، والعاقلة لا تحمل جريرته حتى يحمل هو معهم ما لزمهم من الجرائر، ولو جُني عليه في مرض السيد أو قُتل، فعقله عقل عبد، إذ لا تتم حرمته حتى تكون أموال السيد مأمونة.
والذي قال مالك في المال المأمون أنه الدور والأرضون والنخل.
[20 - فصل: في المبتل في المرض يجني ويموت سيده ولا مال له غيره] وإن بتله في المرض فجنى جناية ثم مات السيد ولا مال له غيره عتق ثلثه، واتبع بثلث الأرض، وخير الورثة في فداء منه أو إسلامه، وهذا كالمدبر سواء، وإن صح السيد عتق العبد واتبع بالجناية.
[21 - فصل: في وقف المبتل في المرض إذا جنى، وكيف يُصنع في ماله] وإذا جنى المبتل في المرض وقف، ولا يقال لسيده أسلمه أو أفده، كما

الجزء: 23 - الصفحة: 652

يقال له في المدبر؛ لأن هذا لا خدمة له فيه ولا رق، له في المدبر الخدمة إلى الموت.
قال سحنون: وعلى هذا ثبت ابن القاسم بعد أن قال غيره، وهو أصل قوله وأحسنه، فكل قول تجده له أو لغيره على خلاف هذا فأصلحه على هذا.
قال ابن المواز: اختلف فيه قول ابن القاسم، فذكر عنه مثل ما تقدم ها هنا، قال: وقال مرة: يخير سيده في أن يسلم خدمته إلى المجروح إلى موت سيده، أو يفتديها مثل المدبر.
وقال أشهب مثل [181/ب] قول ابن القاسم هذا: أما أن يفتديه سيده أو يسلمه يختدمه المجروح، ويحسب ذلك كالمدبر.
قال محمد: الذي هو أحب إلينا: أن ليس له أن يسلمه ولا يكون مثل المدبر؛ لأن المدبر له فيه الخدمة إلى الموت ولا خدمة له في المبتل.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا وقف المبتل في المرض وقف ماله معه، وإن جنى لم يسلم ماله معه في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه إن مات

الجزء: 23 - الصفحة: 653

سيده ولا مال له غيره.
م: يلزمه على هذه العلة أن المدبر أيضًا لا يسلم ماله في جنايته؛ لأنه قد يعتق بعضه بعد موت سيده، ولكن العلة: أن المبتل في المرض يتبعه ماله إذا لم يشترطه السيد حين بتله، فالسيد حينئذ لا يملك منه خدمة ولا مالاً فلم يكن له أن يسلم منه مالاً يملكه، كما ليس له أن يسلم رقبته وله في المدبر الخدمة، وانتزاع المال، فله أن يسلم ذلك في جنايته، فهذه العلة أصح والله أعلم.
قال ابن القاسم: وليس للورثة إن افتكوا مارق منه أن يأخذوا ماله، وإن أسلموه فلا يأخذ منه المجني عليه شيئًَا، ويكون المال موقوفًا معه؛ لأن من دخله شيء من الحرية وقف ماله معه، ولم يكن للذي له بقية الرق أن يأخذ من ماله شيئًا.
قال سحنون: هذه المسألة أصل مذهبهم، فلا تعدها إلى غيرها.
قيل: فلم وقف مالك جميع مال العبد المعتق بعضه معه؟ قال: لأنه شريك في نفسه، وكل عبد بين رجلين فليس لأحدهما أن يأخذ من ماله قدر نصيبه، إلا أن يجتمعا على أخذ ماله، وإن أذن

الجزء: 23 - الصفحة: 654

أحدهما لصاحبه في أخذ حصته من المال، وأبقى هو نصيبه في يد العبد جاز؛ لأنه إن كانت هبة منه أو مقاسمة فهي جائزة، ثم إن باعا العبد بعد ذلك واشترط المبتاع ماله، فالثمن بينهما نصفين، لا يحاص هذا بما زاد المال في ثمنه، إذ لا حصة له من الثمن.
محمد: ولو استثنى ماله الذي أبقى حصته بيده ليخص به نفسه، لم ينفعه ذلك، وكان بينه وبين شريكه نصفين.
قال أصبغ: لأن ما أبقي صار مالاً للعبد [182/ أ] لو أراد الذي تركه أن يأخذ منه شيئًا لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما.
قال أبو محمد: يريد لأنه أبقاه ملكًا للعبد حتى لو أخذه مع صاحبه ثم رد إليه أحدهما ما أخذ منه أو شيئًا منه ليكون بيده للذي رده؛ كان له أخذه بعد ذلك.
قال في المدونة: ومن بتل في مرضه عتق عبده وماله غير مأمون وللعبد مال، فهو كمن لا مال له.

الجزء: 23 - الصفحة: 655

[الباب السابع]

في جناية المخدم، والمعتق إلى أجل، والجناية عليه

[22 - فصل: في جناية العبد الُمخدم سنين معلومة] قال مالك رحمه الله: ومن أخدم عبده رجلاً سنين معلومة، فجنى العبد، خُير مالك رقبته، فإن فداه بقي في خدمته، وإن أسلمه خُيِّر المخدم، فإن فداه خدمه، فإذا تمت خدمته، فإن دفع إليه السيد ما فداه به أخذه، وإلا أسلمه للمخدم رقًا., قال ابن القاسم: وكذلك إن كانت خدمة العبد حياة الرجل.
[23 - فصل: في جناية الموصى بخدمته لرجل مدة وبرقبته لآخر] وأما الموصى بخدمته لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله إذا جنى، فإن صاحب الخدمة يبدأ، فإن فداه خدمه ثم أسلمه بعد الأجل إلى الموصى له بالرقبة ولا يتبعه بشيء مما أدى، وإن أسلمه خير صاحب الرقبة، فإن فداه أخذه، وسقطت الخدمة.

الجزء: 23 - الصفحة: 656

قال ابن القاسم وهذا الذي سمعت، وبلغني عن مالك.
قال سحنون: قد اختلف قول ابن القاسم في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره من كبار أصحاب مالك: أن من أخدم عبده رجلاً سنين، أو أوصى بذلك ثم برقبته لآخر، والثلث يحمل الموصى بذلك فيه ثم جنى، أن يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير للخدمة التي له فيه، وإذ لا سبيل لصاحب الرقبة إليه إلا بتمامها، فإن فداه خدمة بقية الأجل، ثم لم يكن لصاحب الرقبة سبيل إليه حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه رقًا، وإن أسلمه المخدم سقط حقه، وقيل لصاحب الرقبة: أسلمه أو افتكه، فإن اسلمه استرقه المجني عليه، وإن فداه صارت له وبطلت الخدمة، فكلما جاءك من هذا الأصل فرده إلى ما أعلمتك، فإنه أصح مذاهبهم.

الجزء: 23 - الصفحة: 657

[24 - فصل: في جناية العبد المُخدم سنين ثم مرجعه إلى سيده، أو إلى حرية، أو إلى رجل ملكًا] محمد: قال أصبغ: وسمعت ابن القاسم يقول: اختلف قول مالك فيمن أخدم عبده رجلاً سنين معلومة ثم مرجعه إلى سيده، فجنى العبد جناية، فقال: [182/ب] أولاً يبدأ بالمخدم فيخير، فذكر مثل ما اختار سحنون، قال: ثم رجع مالك فقال: بل يبدأ السيد أولاً، فذكر مثل ما تقدم في أول المسألة لابن القاسم.
قال: وروى أشهب القولين عن مالك مثل ما روى ابن القاسم، وأبى ما رجع إليه مالك، ثم قال: ولكن الذي آخذ به: أن يكونا جميعًا فيه كالشريكين يقوم مرجع رقبته، فإن قيل عشرة دنانير، قومت خدمته أيضًا، فإن كانت عشرة دنانير؛ صار حقهما فيه سواء النصف والنصف، فإن فدياه جميعًا دفع كل واحد منهما نصف دية الجرح، وكان العبد على حاله، وإن أسلماه رق مكانه للمجني عليه، وإن افتك أحدهما بنصف دية الجرح وأسلم الأخر، فإن أسلم صاحب الخدمة لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة، وإن أسلمه صاحب الرقبة، كان للمجني عليه بعد الخدمة.

الجزء: 23 - الصفحة: 658

قال أصبغ: وقول مالك: الذي رجع إليه أحب إلينا، وهو قول ابن القاسم.
قال محمد: وهو أحب إلي، وذلك أن رقبته لسيده، وإليه مرجعه، ولو قُتل لكانت له قيمته، ولم يكن للمخدم فيه قليل ولا كثير.
قيل: فإن كان مرجعه إلى حرية؟ قال: يكون بمنزلة المعتق إلى أجل، يحل المخدم محل مالك الرقبة، فيخير بين أن يفدي خدمته فإذا تم الأجل لم يتبعه بشيء أو يسلمها فيخدم المجروح، فإن تمت الخدمة خرج حرًا وأتبعه المجروح ببقية جنايته، فإن استوفى دية جرحه قبل تمام الخدمة، رجع إلى المخدم بخدمة بقية الأجل.
قيل: فإن كان مرجعه إلى رجل آخر ملكًا؟ قال: هو بمنزلة من مرجعه إلى حرية، إن شاء المخدم افتكه بدية الجناية واختدمه بقية الأجل ثم أسلمه إلى المبتل بلا شيء، كما لا يتبع العبد نفسه إذا كان مرجعه إلى حرية، قال: وهو بخلاف إذا كان مرجعه إلى سيده.
قال أصبغ: ذلك عندي سواء، وخيّر من له المرجع أولاً، فإن فداه بقي على حاله، وإن أسلمه خير المخدم، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ولم يكن لمن له مرجع الرقبة أخذه إلا بدفع ما فداه به؛ لأنه إنما أحيا بالفداء خدمته

الجزء: 23 - الصفحة: 659

كالمرتهن يحوز رهنه، فما افتكه به ثابت في رقبته مبدأ قبل دين المرتهن، وكذلك المخدم [183/أ] وأما من مرجعه إلى حرية فهو كالمعتق إلى أجل إن فداه سيده لم يرجع عليه بشيء.
قال محمد: وقول ابن القاسم أحب إلي؛ لأن صاحب المرجع لم تصر له رقبته بعد، ولو مات لم يرثه، ولو قتل لم يأخذ قيمته.
[25 - فصل: في المُوصى بخدمته يُقتل أو يُجرح] ومن المدونة: وإذا أوصى بخدمة عبده لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله، فمات السيد، وقبضه المخدم، فقتله رجل، كان ما لزمه من قيمته للموصى له برقبته.
وكذلك من أوصى لرجل بخدمة عبده سنين معلومة فقتله رجل، أو قطع يده في الخدمة، كان ما يجب في ذلك للذي له الرقبة.
قال سحنون: ولم يزل هذا قول مالك، واختلف فيه أصحابه، فكل ما سمعت خلاف هذا فرده إلى هذا، فإنه أصل مذهبي مع ثبوت

الجزء: 23 - الصفحة: 660

مالك عليه.
قال ابن المواز: الذي لم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: إذا أخدم عبده رجلاً سنين ثم مرجعه إلى سيده، أو أبتله لرجل بعد سنة، فقُتل في الخدمة، أو في السنة، فإن قيمته لسيده؛ لأن رقبته له بعد.
قال أشهب: ألا ترى أن السيد لو أحدث دينًا لكان دينه أولى به ممن أبتله له بعد سنة، ولو مات كان العبد ميراثًا؛ لأن المبتل له بعد سنة لم يحزه بعد قبل موت صاحبه، ولا قبل فلسه.
قال محمد: وإنما اختلف قول مالك وأصحابه: في الذي أخدمه رجلاً سنة ثم مرجعه لفلان بتلا فقبضه المخدم ثم قتله رجل في الخدمة.
قال ابن القاسم: فاختلف فيه قول مالك.
فمرة قال: هو لصاحب البتل.
ومرة قال: هو للسيد الأول.
قال ابن القاسم: وأحب إلى أن يكون لسيده الأول، وهو بمنزلة ما لو جعله حرًا بعد خدمة هذا فقتل في الخدمة، أو مات، فإن قيمته وميراثه لسيده

الجزء: 23 - الصفحة: 661

الذي كانت له رقبته، وقاله مالك في الذي مرجعه إلى حرية.
وقال أشهب في الذي مرجعه إلى آخر بتلاً، قبض المخدم إياه حيازة له، وللمبتل له معه، وخروج ملك سيده منه لا يدخله دين استحداثه، ولا يبطله موت سيده، فإذا قتل فقيمته مثل رقبته فيشتري منها من يخدم مكانه بقية السنة، ثم يصير لصاحب المرجع.
قال أصبغ: وقول ابن القاسم هو الصواب، وأقيس الأقوال؛ لأن الرقبة بعد لم تتم لصاحب البتل، ولا تتم له إلا بعد [183/ب] الخدمة، وإنما المخدم حائز لنفسه، وإنما تكون حيازة للمبتل إذا بقيت الحيازة حتى يأتي وقت البتل.
قال أصبغ: وقد قال أشهب مثل قول ابن القاسم، هذا الذي عليه رأيي.
قلت: فمن أخدم عبده سنة فقبضها المخدم فقتله سيده؟ قال: إن كان ذلك خطأ فلا شيء عليه، وعليه في العمد غرم قيمته،

الجزء: 23 - الصفحة: 662

يوقف بيد عدل فيؤآجر منها للمخدم بقية الأجل أو العُمْرى إن كان أعمره إياه، فما فضل فلسيده، وما عجز فلا شيء له عليه.
قال ابن القاسم: يشتري منها من يخدمه، والإجارة عندي أبين، ولو اشترى عبدًا لجاز.
قال أصبغ: كل ذلك حسن، ولا حجة للسيد، ولا للمخدم، والقياس أن يؤآجر له، كان يرجع إليه أو إلى حرية.
[26 - فصل: من أخدم أمته لرجل فجرحته] قال: ومن أخدم أمته رجلاً ثم هي حرة، فجرحته، فليختدمها بالجناية، فإن استوفى رجعت تخدم بقية الأجل، وإن انقضت الخدمة ولم يستوف اتبعها بما بقي، فكذلك إن جنت على غيره، كقول مالك في المدبر يجني على سيده.

الجزء: 23 - الصفحة: 663

[27 - فصل في جناية المعتق إلى أجل] ومن المدونة: وإذا جنى معتق إلى أجل، خيّر سيده، فإما فدى الخدمة وإما أسلمها، فإن فداه خدم العبد إلى الأجل ولم يتبعه بشيء، وإن أسلمها خدم العبد في الجناية فإن أوفاها قبل الأجل رجع إلى سيده، وإن حل الأجل ولم تتم عتق، واتبع ببقية الأرش، وإذا جنى المعتق إلى أجل على سيده فسبيله سبيل المدبر.

الجزء: 23 - الصفحة: 664

[الباب الثامن] في جناية المدبر، والجناية عليه، والقضاء في المدبر يجني أو يستهلك مالاً أن ذلك في خدمته إذ هي التي يملك السيد منه يومئذ، إلا أنه إن كان للمدبر مال دفع في جنايته، إلا أن يكون مديانًا فغرماؤه أحق بماله والجناية في خدمته

[28 - فصل: في جناية المدبر على جماعة] قال مالك: وإذا جنى المدبر على جماعة أُسلم إليهم فتحاصوا في خدمته، ولو جرح واحدًا فأسلم إليه خدمته ثم جرح آخر تحاص مع الأول في الخدمة هذا بجنايته والأول بما بقي له.
[29 - فصل: في جناية المدبر أو استهلاكه مالاً ولا مال له] قال مالك وعبد العزيز: إذا جنى المدبر ولا مال له، خيّر سيده بين أن يفدي خدمته بجميع ما جنى، أو استهلك، ولا يتبعه بشيء، وإما أسلم خدمته، فاختدمه المجني عليه فيما يجب له بسبب جنايته، فإن تم قصاصها

الجزء: 23 - الصفحة: 665

وسيده حي، رجع إليه مدبرًا، وإن مات السيد [184/أ] قبل وفائها ولا دين على السيد وكان يخرج من ثلثه، عتق واتبع ببقية الجناية، وإن خرج بعضه اتبع بحصة ذلك، وخيّر الورثة في إسلام مارق منه، أو افتدائه بحصته مما بقي من الجناية، وقال نحوه المشيخة السبعة، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم.
قال محمد: وإنما خير الورثة فيه وقد كان السيد أسلمه؛ لأنه إنما أسلم خدمته فلما صار بعضه رقيقًا خيروا فيه.
قيل: فإذا استوفى الجريح ديته من خدمته ثم كان ما بقي من خدمته لسيده، ولو مات المدبر قبل وفاء الجناية لم يضمن له السيد ما بقي، فكما كان لا يضمن له فلم كان أحق منه بفضل الخدمة؟ قال: لو كنت لم أجعل للمجروح غير الخدمة كان ما قلت، ولكن

الجزء: 23 - الصفحة: 666

جعلت له تضمين المدبر، وإتباعه بما يبقى له مع ما يضمن له الورثة من ذلك فيما رق منه.
[30 - فصل: في جناية المدبر وعلى سيده دين] قال مالك وعبد العزيز: وإذا مات سيده وقد كان أسلمه في الجناية فأدرك سيده دين يوفه، والجناية والدين يغترقانه، فالمجني عليه أحق برقبته، يكون له رقًا لا تدبير فيه إلا أن يفديه أهل الدين ببقية الجناية، وإن كان لا يغترقانه، بيع منه للجناية والدين، ثم عتق ثلث ما بقي.
قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر في حياة سيده وعلى سيده دين يغترق قيمة المدبر أو لا يغترقه، فأهل الجناية أحق بخدمته، إلا أن يدفع لهم الغرماء الأرش ويأخذوه فيؤآجروه حتى يستوفوا دينهم، فإن لم يأخذه الغرماء وأسلم للمجني عليه يختدمه، ثم مات السيد وعليه دين،

الجزء: 23 - الصفحة: 667

وفي رقبة المدبر كفاف الدين والجناية وفضلة، بيع منه لذلك، وبُدئ بالبيع للجناية ثم للدين ثم عتق ثلث ما بقي، وإن كان لا فضل في قيمته عنهما أو قيمته أقل منهما، قيل للغرماء: أهل الجناية أحق به منكم إلا أن تزيدوا على قيمة الجناية، فتأخذوه ويحط عنه الميت بقدر الذي زدتم فذلك لكم.
م: مثل أن تكون الجناية عشرة دنانير والدّين عشرة، وقيمة العبد عشرون فأقل، فإنه لا يباع منه للأرش والدين بل يكون جميعه لأهل الجناية إلا أن يفتكه [184/ب] أهل الدين كما ذكرنا، فإن كان في قيمته فضل عن عشرين ولو درهمًا، فإنه يباع منه للجناية والدين، ثم عتق ثلث ما بقي؛ لأن ها هنا يحصل فيه جزء من الحرية ولا يتوصل إلى ذلك إلا بعد أخذ أهل الجناية وأهل الدين ما لهم، ويعلم ما بقي، فيعتق ثلثه.

الجزء: 23 - الصفحة: 668

قال محمد: إن فداه الغرماء بدية الجناية فقط، بيع لهم، فإن عجز ثمنه عما فدوه به، لم يكن لهم غيره، وبقي دينهم على حاله، وإن كان في ثمنه فضل على ما فدوه به حسب ذلك الفضل عليهم من دينهم، فإن باعوه بمثل ما فدوه به وبالدين ويفضل، استوفوا من ذلك الأرش والدين، وكان ما بقي لورثة الميت.
محمد: وإنما هذا في العبد فأما المدبر فيعتق منه ثلث الفضل، ويرق ثلثاه، وإن أحب الغرماء أن يفدوه بدية الجناية وبزيادة شيء يحطونه من دينهم على أن يكون العبد لهم ملكًا إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم، فذلك لهم.
محمد: وإن أحب الورثة أن يفدوه بدية الجناية على أن يباع في دين أبيهم فقط، فما فضل عتق ثلثه ورق ثلثاه لهم، فذلك لهم، ولا يحسب لهم

الجزء: 23 - الصفحة: 669

شيء مما فدوه به؛ لأن الورثة في هذا بمنزلة الميت في فدائه.
قال محمد: والدّين هو الذي يرد المدبر إلى البيع، ولولا الدين لم يبع للجناية وإن كانت أضعاف قيمته، فإذا بيع منه للدين كان صاحب الجناية أولى بما يباع منه حتى لا يبقى من دية جنايته شيء، ثم يقضى بعد ذلك دين سيده ثم يعتق منه ثلث ما بقي ويرق ثلثاه للورثة.
م: يريد لأنه لو كان يغترق الدين نصفه فبيع لهم من المدبر نصفه لقام عليهم فيه أهل الجناية؛ لأن جنايتهم أقوى، لتعلقها بالرقبة، فيأخذون منهم ثمن ما بيع منه، فإذا أخذوه منهم قام أهل الدين على ما بقي من المدبر فبيع لهم أيضًا، إذ لا يعتق منه شيء وعلى سيده دين، فإذا بيع لهم ثانية قام عليهم أيضًا أهل الجناية فيأخذون ثمن ذلك حتى يستوفوا

الجزء: 23 - الصفحة: 670

جنايته، فإن فضل شيء كان لأهل الدين، فلما كان الأمر كذلك بدأ بالبيع للجناية ثم للدين ثم عتق ثلث ما بقي، [185/أ] وعلى نحو هذا قاس أشهب مسألة: من أعتق عبده وعليه دين يغترق نصفه ثم استحدث دينًا بعد العتق يغترق ما بقي منه؛ فإنه إذا بيع للدين المتقدم نصفه قام عليهم الغرماء الآخرون فحاصوهم فيه فيأخذون نصف ما بأيديهم، فإذا أخذوه رجع الأولون على النصف المعتق فأخذوا منه مقدار ما أُخذ منهم، فيرجع عليه الآخرون بنصف ما فضلوهم به، ثم يرجع هؤلاء على المعتق بمثل ما أخذ منهم، هكذا حتى يرد عتق جميع العبد، وخالفه ابن القاسم في هذا.
قال محمد: ولو أسقط الغرماء دينهم على الميت كان كمن لم يكن عليه دين، ويعتق ثلث المدبر أو ما حمل الثلث منه، ويتبع من الجناية بقدر ما عتق منه، ويخير الورثة فيما رق منه، وقاله ابن القاسم وهو أحب إلينا وقد اختلف فيه: فقيل: إن المجروح أحق برقبته؛ لأن ذلك وجب له بعد موت السيد، فلا يزيله إسقاط الدين، وقد قال أشهب فيمن أعتق في مرضه أو بعد موته

الجزء: 23 - الصفحة: 671

رقيقه وعليه دين يحيط بهم، ولا مال له غيرهم، فترك أهل الدين دينهم، وأجازوا له العتق: إنه لا يجوز على الورثة إلا عتق ثلثهم بالسهم كمن مات ولا دين عليه، وهذا موافق لجواب ابن القاسم في المدبر.
[31 - فصل: في جناية المدبر وله مال وعليه دين] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر وله مال وعليه دين فغرماؤه أحق بماله، فإن لم يكن له مال، كان دينه في ذمته، وجنايته في خدمته، والعبد إذا جنى وعليه دين فإن دينه أولى بماله، وجنايته أولى برقبته، يقال لسيده: ادفع أو افد، وإذا مات سيد المدبر وعليه دين يغترق قيمة المدبر، وعلى المدبر دين، فليبع في دين سيده، ويكون دينه في ذمته يتبع به، أو في مال إن كان له مال، ولغرماء السيد أن يؤآجروا المدبر في دينهم في حياة سيده إن أعدم السيد.
وفي كتاب المدبر طرف من هذا.

الجزء: 23 - الصفحة: 672

[32 - فصل: الفرق بين جناية العبد والمدبر على سيدهما] قال ابن القاسم: وإذا جنى العبد على سيده فلا شيء عليه، وأما المدبر يجني عليه سيده: فإن عبد الحكم بن أعين أخبرني عن مالك أنه قال: يختدمه السيد بجنايته، فإن مات السيد ولم يتمها عتق في ثلثه واتبع ببقية الجناية، وإن عتق بعضه في الثلث اتبع بحصة ما عتق منه من بقيتها وسقط ما بقي ورق باقيه للورثة.
[185/ب] وقال غيره: لا يختدمه السيد بجنايته إذ له عظم رقبته، وإذ لو فداه من أجنبي لم يتبعه بما فداه، ولا اختدمه فيه، ولو أسلمه لأتبعه المجروح بما يبقى إن عتق في الثلث.
م: اعلم أنه إذا أعتق بعضه على قول ابن القاسم واتبع بما يخص الجزء العتيق من الجناية أنه متى أدّى من ذلك شيئًا دخل فيه الجزء الرقيق

الجزء: 23 - الصفحة: 673

فيعتق منه مقدار ثلث ما أدى، وجعل على ما عتق منه الآن أيضًا قدر ما يقع عليه من بقية الأرش، ويكون ما يؤدي كمال طارئ يدخل فيه المدبر؛ لأنه يدخل فيما علمه السيد وفيما لم يعلمه، فكلما أدّى شيئًا عتق منه مقدار ثلث ما أدى، وجعل على ذلك الجزء ما يخصه من بقية الجناية، هكذا كلما أدّى شيئًا عتق منه ما يخص ثلث ما أدّى وجعل عليه ما يخص ذلك وهي مسألة دور فاعرفها.
[33 - فصل: في جناية المدبر على سيده وعلى أجنبي، ومتى يبطل التدبير] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى المدبر على سيده وعلى أجنبي؛ اختدماه بقدر جنايتهما.
قال سحنون: وهذه مثل الأولى.

الجزء: 23 - الصفحة: 674

محمد: إذا جرح المدبر سيده فليختدمه في جرحه في العمد والخطأ ويقاصه بذلك، وإن كان له مال ولا دين عليه، أخذه وحبسه في جرحه، فإن وفى رجع كما كان في خدمة التدبير، وإن لم يف اختدمه فيما بقي، ولو قتل سيده عمدًا، قُتل به، فإن استحيي بطل تدبيره، ورق للورثة، ولو قتله خطأ عتق في ثلث ماله دون ثلث الدية، وأخذ منه الدية، قال: فإن لم يكن له مال اتبع بها دينًا، أو بما عجز ماله عنها، وإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل ورق ما بقي واتبع بحصة ما عتق منه من الدية إلا أن يكون له مال فيؤخذ منه مكانه ما لزمه من ذلك.
[34 - فصل: اشتراك المدبر مع غيره في الجناية] ومن المدونة قال مالك: ولو أن مدبرًا ورجلاً قتلا قتيلاً خطأ، كان نصف ديته على عاقلة الرجل، ونصف الدية على المدبر في خدمته،

الجزء: 23 - الصفحة: 675

وإذا قتل مدبر رجلاً عمدًا فعفا أولياؤه على أخذ خدمته فذلك لهم إلا أن يفديها السيد بجميع الدية، وليس لهم أن يعفوا على رقه وإن رضي السيد.
[35 - فصل: فيما إذا جنى المدبر ثم أعتقه سيده ثم استحدث السيد دينًا] وإذا جنى المدبر ثم أعتقه سيده، فإن أراد حمل الجناية لزمه، وإلا حلف ما أراد حملها، ثم ردت خدمته، وخير السيد بين أن يسلمه مدبرًا، أو يفديه حرًا، فإن أسلمه وكان للمدبر [186/أ] مال أُديت منه الجناية وعتق، وإن لم يكن له مال، اختدمه المجروح، وإن لم يكن في ماله وفاء بالجناية، أُخذ منه وخدم المجروح، فإن استوفى عقل جرحه والسيد حي خرج المدبر حرًا، وإن مات السيد قبل وفاء ذلك، سقط عتق البتل، ورجع إلى عتق التدبير في ثلث سيده؛ لأن التدبير ثابت، وإنما يسقط عتق البتل؛ لأنه لم يرجع إلى ملك سيده الذي أعتقه، وإنما رجع إلى ملك ورثته حتى صار ممنوعًا من ماله، فإن حمله ثلث سيده عتق واتبع ببقية الجناية وإن لم يدع السيد غيره عتق ثلثه واتبع بثلث باقي الأرش ورق باقيه للمجروح، وإن كان قيمة ذلك مثل ما قابله من بقية الأرش، ولا خيار فيه للورثة؛ لأن صاحبهم قد تبرأ منه لما أسلمه.

الجزء: 23 - الصفحة: 676

قال سحنون: إنما لم يخير الورثة فيما رق منه؛ لأن السيد أعتقه وتبرأ من رقه وأسلم الخدمة التي كانت فيه، فلم يكن لهم فيه خيار كما لم يكن لوليهم الميت.
قال ابن القاسم: فإن لم يحلف السيد أنه ما أراد حمل الجناية عتق، وكانت الجناية على السيد، وإن لم يكن له مار ردّ عتقه وأسلم إلى المجروح يختدمه.
قال محمد: إذا لم يكن للسيد مال لم استحلفه ولم يكن بد من إسلامه إلى المجروح يختدمه.
قال في المدونة: فإن أدى في حياة سيده عتق، ولم يلحقه دين استحدثه السيد بعد عتقه، وإن لم يوفها حتى مات السيد وقد استحدث بعد عتقه دينًا يغترق المدبر، لم ينظر إلى ذلك، وعتق في ثلث السيد واتبع ببقية الجناية، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه، واتبع ببقية الأرش، ثم إن كان له مال أو مُعِين في فداء ثلثيه بثلثي باقي الجناية، عتق، وإلا رقّ ثلثاه لأهل الجناية إلا

الجزء: 23 - الصفحة: 677

أن يكون في ثمن ثلثيه فضل عن ثلثي باقي الجناية، فيباع من ثلثيه بقدر ثلثي باقي الجناية ويعتق ما بقي.
قال أبو محمد: وفي غير رواية يحيى وأحمد وقيل: إن كانت قيمة ثلثي الرقبة أقل من قيمة باقي الأرش، لم يقبل منه معونة من يعينه بمال ورق ثلثاه لأهل الجناية.
قال سحنون: وإنما أعتقت ثلثه وعلى السيد [186/ب] دين يغترقه استحدثه بعد عتقه؛ لأن الذي ردّ من أجله عتقه هو الجناية التي قبل العتق فلا حجة لأهل الدين؛ لأنه أعتق قبل دينهم، ويقال لأهل الجناية قد كان يعتق في ثلثه لو لم يكن أعتقه فلا يضره ما أحدث من العتق.

الجزء: 23 - الصفحة: 678

م: ولأن هذا الدين لما لم يرد عتقه لأنه مستحدث بعد العتق كان كمن لا دين على سيده، فلا حجة لأهل الجناية في عتق ثلثه.
وفي كتاب ابن المواز: إنما لا يضره الدين المستحدث متى رجع وسيده حي، فإن لم يرجع حتى مات سيده فقد سقط عتق البتل، وعتق بالتدبير فيكون الدين المستحدث أولى به، وتكون الجناية أولى به من الدين إلا أن يكون فيه فضل عن الدين وعن الجرح؛ فيعتق من تلك الفضلة ثلثها، ويرق سائرها.
ومن المدونة قال: وإن كان دين السيد قبل العتق وقبل الجناية، كان كمدبر لم يعجل له عتق سواء.
[36 - فصل: في العبد بين رجلين يجني وقد دبّر أحدهما نصيبه] قال: ولو أن عبدًا بين رجلين، دبر أحدهما نصيبه فرضي شريكه وتماسك وهو جاز، فإن جنى خُيِّر من دَبَّر في إسلام خدمة نصف العبد أو

الجزء: 23 - الصفحة: 679

دفع نصف الجناية، وخير المتمسك في إسلام نصف الرقبة أو دفع نصف الجناية.
[37 - فصل: فيما استهلكه العبد والمدبر من الأموال وما جنياه] قال: وما جنى العبد أو استهلك من الأموال فهو في رقبته، وأما المدبر يجني أو يستهلك مالاً، فذلك سواء، وهو في خدمته إلا أن يكون للمدبر مال فيدفع في جنايته، فإن كان فيه وفاء بجنايته رجع إلى سيده، وإن لم يف بذلك، أو لم يكن له شيء، خير سيده، فإما فدى خدمته لجميع ما جنى أو استهلك، أو لما عجز عنه ماله من ذلك، أو يدفع إليهم خدمته فيتحاصون فيها، فإن مات السيد، والثلث يحمله، عتق، وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك غيره، عتق ثلثه، وأتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخير الورثة في فداء مارق منه أو إسلامه.

الجزء: 23 - الصفحة: 680

[38 - فصل: في الجناية على المدبّر] قال مالك: وما جُني على المدبر، فعقله لسيده، وليس كماله، ومهر المدبرة كمالها، وهي أحق به بعد موت السيد من ورثته، إذ به استحلت، ولو اغتصبت [187/أ] المدبرة نفسها، فما نقصها للسيد.
[39 - فصل: في جناية مدبر الذمي، وجنايته بعد إسلامه] وإذا جنى مدبر الذمي والمدبر ذمي، خُير بين إسلامه عبدًا، إذ لا أمنعه بيعه، كما لو أعتق عبدًا فلم نخرجه من يده، كان له بيعه، وإن فادى المدبر بقي على تدبيره، ولو أسلم مدبره ثم جنى، خير في إسلام خدمته أو افتدائها، فيؤآجر له ولا يختدمه؛ لأن مدبر الذمي إذا أسلم ألزمته فيه التدبير، وأجبرته عليه، وصار حكم بين مسلم وذمي، ولا يعتق عليه.
ولو حلف ذمي بعتق رقيقه فأسلم ثم حنث لم يعتقوا عليه، ولو حلف بعتقهم، وفيهم مسلمون، فحنث عتقوا عليه، إذ لو أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك.
وإذا أسلم مدبر الذمي ثم قتل أو جرح كان عقله لسيده الذمي؛ لأن العبد إذا مات كان ماله لسيده وإن كان على غير دينه.

الجزء: 23 - الصفحة: 681

[40 - فصل: في جناية المدبر الصغير] قال ابن المواز: وإذا جنى المدبر وهو صغير لا عمل عنده ولا كسب له، فلا شيء عليه ولا على سيده حتى يبلغ العمل ويطيقه، وإن مات هذا المدبر قبل بلوغ ذلك، سقط حق المجروح، وكذلك المدبرة التي لا عمل عندها ولا صنعة.

الجزء: 23 - الصفحة: 682

[الباب العاشر]

في جناية أم الولد، وولدها، والجناية عليهم

[41 - فصل: فيما يلزم السيد بجناية أم ولده] قال مالك رحمه لله: أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش جنايتها أو من قيمتها أمة يوم الحكم، زادت قيمتها أو نقصت، فذلك عوض من إسلامها لما لم يكن سبيل إلى إسلامها، فجعلت قيمتها موضع رقبتها، وخيّر سيدها في إسلام قيمتها أو فداه بدية الجناية، كما كان له الخيار في الرقبة، ولزم ذلك سيدها لما دخل فيها من فوات إسلامها، وليست بحرة فيلزمها أو عاقلتها، ولا فيها خدمة، فيسلمها وما فيها إلا ما استثنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قال: "أيما وليدة ولدت من سيدها فهي له متعة ما عاش لا يبيعها ولا يهبها فإذا مات فهي حرة"، فلم يكن أحد أولى بتحمل ذلك عنها ممن عقد فيها ما منع

الجزء: 23 - الصفحة: 683

إسلامها، قال مالك: وذلك الأمر المجتمع عليه عندنا.
[فصل: فيما أهلكته أو أفسدته أم الولد أو ولدها وإخراج قيمتها] قال مالك: وكذلك ما أهلكت [187/ب] أو أفسدت بيدها أو يد ابنها، أو بحفر حفرته حيث لا ينبغي لها، أو اغتصبت أو اختلست؛ لأن هذا كله من العبيد جناية، وعلى السيد فيه الأقل كما ذكرنا، وإن كان ذلك أكثر من قيمتها لم يتبع السيد بما ناف على قيمتها، ولا هي إن عتقت؛ لأنها لو كانت أمة فأسلمت لم يكن عليها فضل الجناية، وإخراج قيمتها بأمر قاض أو بغير أمره سواء، ويحاص أهل جنايتها بذلك غرماء سيدها في ماله في الفلس وفي الموت، وتقوم أمة بغير مالها، وقاله مالك وأشهب.
وقيل: تقوم بمالها، وقاله المغيرة، وعبد الملك.

الجزء: 23 - الصفحة: 684

قال مالك: ولا يقوم ولدها معها وإن ولدته بعد الجناية، إذ لا تسلم أمة بولدها، يوم الحكم يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله، وأما إن أسلم السيد عبده أو أمته بجرح أصابه واحد منهما، فليس عليه أكثر من ذلك.
[43 - فصل: في الولد تجني على رجل بعد آخر، وكذا المدبر] ومن قتلت أم ولده رجلاً خطأ فلم ينظر فيه حتى قتلت آخر خطأ، وقيمتها أقل من ذلك، فإنه يدفع قيمتها، تكون بين أوليائهما نصفين، ولو حكم في الأول بالأقل ثم جنت على ثاني، وجب للثاني الأقل أيضًا ثانية يوم يحكم به، وكذلك يفديها كلما جنت إلا أن يتأخر الحكم حتى يجتمع لها جنايات، كل جناية مثل قيمتها وأكثر، فلا يغرم إلا قيمة واحدة يتحاصون فيها بقدر جناية كل واحد منهم، كالعبد يجني فيفديه السيد، ثم يجني، فعليه أن يفديه أيضًا أو يسلمه، وإن اجتمعت له جنايات قبل أن يفديه، خير السيد بين أن يدفع قيمة ما جنى، لكل واحد منهم أو يسلمه

الجزء: 23 - الصفحة: 685

فيتحاصون فيه بقدر جناياتهم، وقيمة أم الولد مثل رقبة العبد.
قال محمد: وخالفنا في هذا أبو حنيفة وقال: إذا أسلم سيدها قيمتها مرة واحدة، فليس عليه فيما جنت في المستقبل شيء أبدًا إلا أن تزيد قيمتها، قال: ويرجع الآخر على الأول الذي أخذ قيمتها فيدخل معه فيها، وهذا عظيم من القول، وباطل من الفتيا أن يأخذ سيدها ما جني عليها، ويؤدي غيره جنايتها، وزعم أن ما أدى من [188/أ] قيمتها أولاً كإسلامها، وليس كما قال؛ لأن الأمة إذا أسلمها لم يبق له فيها نفع، وهذه منافعه فيها قائمة، وإن ما أعطى من قيمتها كأرش فدى به عبده فيصير العبد عبدًا له على حالهن فكذلك أم الولد تبقى له على حالها.

الجزء: 23 - الصفحة: 686

ومن المدونة قال مالك: وأما المدبر يجني فَيُسْلِم خدمته، ثم يجني عليه آخر فإنه يحاص الأول في الخدمة، ولا يخير السيد ها هنا، ولا من أسلم إليه، بخلاف العبد.
[44 - فصل: في جناية أم الولد على رجلين أحدهما أقل من قيمتها والآخر أكثر أو أحدهما حاضر عند القيام والآخر غائب] وإن جنت أم الولد على رجل أقل من قيمتها ثم جنت على آخر أكثر من قيمتها، فعلى سيدها قيمتها لهما فيقتسمانها بقدر جناية كل واحد منهما.
ولو جنت على رجل، ثم جنت على آخر، فقام أحدهما والآخر غائب، فله الأقل من أرشه أو مما ينوبه في الحصاص مع الغائب من قيمتها الآن، ثم إن قدم الغائب فله الأقل من أرش جرحه أو حصته من قيمتها يوم تقوم.
قال محمد: وإن علم السيد بأحدهما فدفع إليه الأقل من دية جرحه أو من قيمة الأمة، ثم أتي الثاني، فليدفع إليه سيدها الأقل من دية جرحه أو

الجزء: 23 - الصفحة: 687

ما يصير له مع الأول في قيمتها الآن لو تحاصا ثم يرجع على الأول فيترك له الأقل من دية جرحه، وأما ما ينوبه في الحصاص مع الغائب من قيمتها يوم قام الأول.
قال محمد وسحنون، واللفظ لسحنون في أم الولد تجني على رجلين موضحة موضحة، فقام أحدهما وأسلم إليه السيد قيمتها، ولم يعلم الآخر وكانت قيمتها يومئذ مثل أرش الموضحة سواء، فلم يقم الثاني حتى جرحت ثالثًا موضحة أيضًا، ثم قام هو والثاني: فإنه يرجع السيد على الأول بخمسة وعشرين؛ لأنه إنما كان له يوم قام نصف الجناية، ثم ينظر إلى قيمتها اليوم، فإن كانت ستين دينارًا قيل للثالث: قد جنى عليك نصفها المفتك وهو فارغ والنصف الآخر وهو مرتهن بجناية الثاني، فنصف موضحتك في النصف الفارغ، فيفتكه السيد منك بخمسة وعشرين؛ لأن نصف جنايتك أقل من نصف قيمتها الآن، والنصف الثاني بينك وبين الثاني على ما بقي لك وله، والذي بقي لك نصف جنايتك، وللثاني جميع [188/ب] جنايته،

الجزء: 23 - الصفحة: 688

فيقتسمان نصف قيمتها على الثلث والثلثين، فلك ثلثه عشرة وله ثلثاه عشرون.
وذكر ابن سحنون لسحنون أن أبا زيد روى عن ابن القاسم في هذه المسألة: أنه إذا قام الثاني والثالث، فإن السيد يرتجع نصف ما أعطى للأول، ثم يعطي لهذين إن شاء دية جرحيهما كاملاً أو قيمتها الآن فيكون بينهما نصفين، فأنكر سحنون قوله: نصفين، وقوله: دية جرحيهما كاملاً، وقال: هذا خطأ، وأبو زيد رحمه الله لا يقوم بهذه المسألة، ثم ذكر ابن عبدوس أن أشهب قال فيها مثل رواية أبي زيد، فأنكره سحنون، ثم ذكر شرحها مثل ما قدمنا ها هنا لسحنون وابن المواز، وهو الصوب إن شاء الله تعالى.

الجزء: 23 - الصفحة: 689

[45 - فصل: في تأخر الحكم على أم الولد والعبد في جنايتهما إلى أن يُجنى عليهما] ومن المدونة: ولو جنت أم الولد فلم يحكم عليها حتى جُني عليها، فأخذت له أرشًَا، فعلى سيدها أن يخرج الأقل من أرش الجناية أو من قيمتها معيبة يوم يحكم فيها مع الأرش الذي أخذه فيها، وكذلك العبد يَحني ثم يُجنى عليه قبل أن يحكم فيه بشيء، فسيده مخير بين إسلامه مع مع أخذ في أرشه أو يفديه، وهذا إذا كان ما أخذ في أرشهما أقل من دية ما جنيا، فإن كان فيه وفاء لذلك أو أكثر، فلا خيار للسيد، ويؤدي من ذلك للمجني عليه أرش جرحه، ويبقوا لسيدهم.
[46 - فصل فيما يلزم سيد أم الولد إذا قتلت عمدًا فعفي عنها على أخذ قيمتها، والعفو عن الحر على أن يغرم الدية] وأم الولد إذا قتلت رجلاً عمدًا، فعفا أولياؤه على أخذ قيمتها من السيد، لم يلزم السيد ذلك إلا أن يشاء، فإن أبى فلهم القتل أو العفو، كالحر يعفا عنه في العمد على غرم الدية فيأبي.
وقال غيره: يلزم السيد في أم الولد غرم الأقل من قيمتها أو من الأرش،

الجزء: 23 - الصفحة: 690

وليست كالحر، ولها حكم العبد.
وقال أشهب: في الحر تلزمه الدية وإن كره، ولا يقتل، كمن فداه من أيدي العدو.
واختلف فيه قول مالك.
ووجه قول ابن القاسم: أن الواجب القصاص لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] فالدية لا تكون إلا بالتراضي.
قال ابن القاسم: ولو عفا الولي في العمد على أخذ رقبتها، لم يكن ذلك له، وإن رضي السيد، وكذلك المدبر.
[47 - فصل في موت أم الولد أو سيدها بعد جنايتها وقبل الحكم] وإن جنت فلم يحكم فيها حتى ماتت، فلا شيء على السيد، كالأمة الجانية تموت قبل الحكم؛ لأن قيمة أم الولد [189/أ] إنما جعلت

الجزء: 23 - الصفحة: 691

مكانها حين لم يستطيع السيد تسليمها، فإذا ماتت فقد صارت لا قيمة لها، وذهب ما كان حقه فيه، كما لو اعورت لم يكن عليه قيمتها إلا عوراء يوم ينظر فيها.
قال ابن القاسم: ولو لم تمت ومات السيد ولا مال له، فلا شيء على أم الولد.
م: لأن ذلك إنما كان لازمًا للسيد فلا يسقطه موته ويوجبه عليها.
قال سحنون: وقال غيره: هذا إذا قاموا على السيد وهو حي.
قال في غير المدونة: إذا قاموا عليه وقوّموا عليه جرحها، ثم مات السيد فلا شيء عليها، وأما إن مات السيد قبل قيامهم، فلا شيء عليه،

الجزء: 23 - الصفحة: 692

وذلك عليها؛ لأنها هي الجانية.
قال سحنون في غير المدونة: وقاله عبد الملك، وروي عن ابن القاسم.
م: ووجه ذلك أن الجناية إنما استحقها المجني عليه يوم الحكم وقد صادفها ذلك وهي حرة، فوجب أن يكون ذلك عليها، إلا أن يكونوا قد قاموا على السيد، وقوّموا الجرح عليه، فيكون ذلك في ماله، ولا يسقطه موته.
والله عز وجل أعلم.
[48 - فصل: في الجناية على أم الولد] قال ابن القاسم: وما جُني على أم الولد، فعقله لسيدها، وكذلك المدبرة.
قال محمد: وإن جُني على أم الولد فلم يقبض السيد دية ما جُني عليها حتى مات سيدها، فقال ابن القاسم: اختلف قول مالك في ذلك: فقال أولاً: أن ذلك لورثة السيد مثل غيرها من العبيد يعتق بعد أن وجبت له جناية أن ذلك لسيده.

الجزء: 23 - الصفحة: 693

ثم قال: هو لأم الولد؛ لأن لها حرمة ليست لغيرها.
وقوله الأول هو القياس، ولكن استحسنا قوله الذي رجع إليه، واتبعناه فيه، ورأيناه أعجب إليه أن يكون لأم الولد، وكذلك لو لم يمت ولكنه أعتقها قبل أن يأخذ ما جني عليها، فإنه يكون لها، قاله مالك، وهو استحسان.
محمد: وقال أشهب: بل ذلك للسيد قال مالك: وأما العبد يُجنى عليه فيعتقه سيده بعد علمه بالجراح، أو يهبه، فإن جرحه لسيده وإن لم يستثنه، بخلاف ماله.
[49 - فصل: اغتصاب الحرة أو من فيها علقة رق نفسها] قال مالك: ومن اغتصب حرة نفسها فعليه صداقها، وإن اغتصب أمة نفسها، أو أم ولد، [189/ب] أو مكاتبة، أو مدبرة، فلم ينقصها ذلك، فلا شيء عليه إلا الحد، وإن نقصها غرم ما نقصها، وكان ذلك للسيد إلا في

الجزء: 23 - الصفحة: 694

المكاتبة، فإن سيدها يأخذه ويقاصها به في آخر نجومها، وإنما يقوّم من ذكرنا ممن فيه عُلقة رق في الجناية عليه قيمة عبد.
[50 - فصل: في جناية أم الولد على سيدها] وإذا جنت أم الولد على سيدها فلا شيء عليها، وأما المعتق إلى أجل فهو في جنايته على سيده كالمدبر، وقد ذكرناهما.
قال: وليس أم الولد في جنايتها على سيدها كالمدبرة، ألا ترى أن أم الولد إذا جنت على أجنبي لزم سيدها جنايتها، والمدبرة لا يلزم سيدها جنايتها، بل ذلك في خدمتها، وما بقي في ذمتها إن عتقت.
[51 - فصل: في جناية ولد أم الولد] وإذا ولدت أم الولد ولدًا من غير سيدها بعدما صارت له أم ولد، فجنى ذلك الولد جناية أكثر من قيمته أو أقل، فإن السيد مخيّر بين أن يفديه ويبقى على حاله، أو يسلم خدمته فيُختدم في الأرش، فإن أوفى رجع

الجزء: 23 - الصفحة: 695

إلى سيده، وإن مات السيد قبل أن يوفي عتق وتوبع ببقية الأرش، وهو بخلاف أمه، فيما جنت، وللمجني عليه أن يأخذ خدمة الولد حتى يتم حقه إلا أن يفتكها السيد بدية الجناية.
[52 - فصلك في جناية أم ولد الذمي، والفرق بين جنايتها قبل إسلامها وبعده] وإذا جنت أم ولد الذمي فله أن يفديها بالأقل من ذلك، وله إسلامها رقًا للمجني عليه، إذ لا أمنعه بيعها، ويحل وطؤها لمن أسلمت إليه أو ابتاعها.
وقال أشهب: لا يفديها إلا بجميع الأرش.
قال ابن حبيب: فإن جنت ثم أسلمت قبل الحكم، فإنه يقال لسيدها: افدها وتعتق عليك، وإلا فأسلمها؛ لأنها كانت مرتهنة بالجناية قبل إسلامها،

الجزء: 23 - الصفحة: 696

فإن أسلمها وفي ثمنها فضل عن جنايتها بيع منها لذلك وعتق ما بقي، وإن كانت كفافا أو أقل من الجناية، رقت للمجني عليه.
قال: ولو أسلمت ثم جنت قبل أن يحكم عليه بعتقها، فإنها تكون حرة، وعلى السيد الأقل من جنايتها أو قيمتها كأم ولد المسلم؛ لأنه لم يكن يقدر على بيعها ولا على إسلامها؛ ولأنها لو ماتت قبل الحكم [190/أ] عليه بعتقها لورثها بالرق، ولو قتلت أخذ قيمتها قيمة أمة، وإن أسلم كان أحق بها، وإن جُني عليها فجنايتها جناية أمة، وأرش ذلك في القياس لسيدها وإن لم يسلم، والاستحسان أن يكون لها إن لم يسلم سيدها.
م: وما ذكره ابن حبيب من تفرقته بين جنايتها قبل الإسلام أو بعده، فعلى طريق الاستحسان، والقياس أن ذلك سواء لأن إسلامها

الجزء: 23 - الصفحة: 697

ليس بعتق لها؛ لأن جميع أحكام أم الولد باق عليها، ولأن الجناية إنما تستحق يوم الحكم فقد صادفها ذلك قبل العتق، فوجب على السيد الأقل من قيمتها أو من الأرش، ولم يكن له أن يسلمها؛ لأنه قد صار لها بالإسلام حكم أم ولد المسلم؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي، وهذا هو القياس.
والله أعلم.
وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم أنها إذا أسلمت ثم جنت قبل أن تعتق عليه: أنها تتبع بجنايتها دون سيدها.
وكذلك روى عنه يحيى بن يحيى وقال: لأنه لا ينبغي أن تعتق عليه، ويؤدي الجناية عنها لأن عتقها أمر ثابت لازم.
م: ليس ذلك بثابت لأنه لو أسلم هو بقيت له أم ولد، ولو قُتلت كان له قيمتها، فكذلك يجب عليه غرم الأقل من قيمتها أو جنايتها.

الجزء: 23 - الصفحة: 698

[53 - فصل: في وطء السيد لأمته بعد جنايتها وحملها منه، والابن يطأ من تركة أبيه أمة وعلى الأب دين، والسيد يبيع أمته بعد جنايتها فتلد للمشتري] قال ابن القاسم: وإذا جنت أمة ثم وطئها السيد فحملت، فإن لم يعلم بالجناية أدى الأقل من قيمتها يوم حملت أو الأرش، فإن لم يكن معه اتبع به دينًا، وإن علم بالجناية قبل الوطء لزمه جميع الأرش، وإن جاوز قيمتها، فإن لم يكن له مال أسلمت للمجني عليه.
م: يريد بعد الوضع- قال: ولا شيء عليه في الولد، إذ لا تسلم أمة بولدها.
م: وهذا إذا لم يكن فيها فضل عن الأرش، فأما إن كان فيها فضل، بيع منها بقدر الأرش، وكان الباقي بحساب أم ولد.
م: وهذا على قياس قوله: إذا أُعتق عبده بعد علمه أنه قد جنى، وقاله بعض فقهائنا.

الجزء: 23 - الصفحة: 699

قال ابن القاسم: وكذلك الابن يطأ من تركة أبيه أمة فتحمل وعلى الأب دين يغترقها، فإن علم به وبادر الغرماء، لزمه لهم قيمتها، فإن لم يكن له مال، بيعت لهم في دينهم، وإن لم يعلم بدين أبيه [190/ب] اتبع بقيمتها في عدمه، وكانت له أم ولد.
وقال غيره: هذه بخلاف التي وطئ السيد، وعلى السيد إسلامها في عدمه إن لم يعلم بالجناية، إذ لو باعها ولم يعلم بالجناية فأعتقها المبتاع لم يكن ذلك فوتا يبطل حق المجني عليه، ولو باعها الورثة ولم يعلموا بالدين فأعتقها المبتاع، لم يرد العتق، وإنما لهم الثمن إن وجدوه، وإلا اتبعوا به من أخذه.
م: وإنما يلزم الابن جميع الدين إذا وطئها عالمًا كما لزم السيد جميع الأرش إذا وطئها عالمًا؛ لأن الجناية في رقبة الجانية، والدين إنما هو في ذمة الأب، وإنما للغرماء مال، فإذا دفع إليهم الولد قيمتها، فلا كلام لهم إذ

الجزء: 23 - الصفحة: 700

هو كثمنها، وإن دفع إليهم الدين إذ هو أقل من القيمة؛ فلا كلام لهم أيضًا، وهذا بيّن.
وذكر ابن المواز في التي وطئها السيد عن مالك نحو ما تقدم لابن القاسم.
واستحب محمد في إذا وطئها عالمًا بالجناية وكان موسرًا؛ أن يحلف أنه لم يكن ذلك منه رضًا بتحمل الجناية إذا كانت أكثر من قيمتها، فإذا حلف غرم قيمتها فقط، وإن نكل غرم دية الجناية ما بلغت.
م: وإنما لم يحلفه ابن القاسم إذا وطئها عالما بجنايتها أنه لم يرد حمل الجناية كما صنع في العبد المعتق بعد أن جنى؛ لأنه يقول في العبد: أردت أن يتبع بذلك بعد العتق، وفي هذه جناياتها لازمة له بعد الإيلاد، بخلاف المعتق فلا حجة له في ذلك، وإنما الزمناه جميع الأرش؛ لأنه منع بوطئه من اسلامها فكأنه رضي بافتكاكها بالأرش.

الجزء: 23 - الصفحة: 701

قال محمد: فإن لم يعلم بجناية أمته حتى باعها فأولدها المبتاع ثم علم بذلك، قال: فإن دفع البائع إلى المجني عليه دية الجناية بعد البيع ولا شيء للمشتري عليه إلا أن تكون الجناية عمدًا فيرجع على البائع بقيمة العيب، ولا يرجع عليه في الخطأ بشيء، وإن لم يدفع البائع دية الجناية؛ فعلى المشتري أن يفديها بالأقل من دية الجناية أو من قيمتها اليوم، ويرجع على البائع بالثمن إلا ما يقع على المشتري من قيمة الولد.
قال مالك: بعض الثمن على الأم وعلى الولد، كأنه اشتراهما في صفقة واحدة، فيرجع على البائع [191/أ] بما يقع على الأم من الثمن إلا أن يعطي البائع دية الجناية للمجني عليه، وقيمة العيب في العبد للمبتاع فلا يرجع عليه بشيء.

الجزء: 23 - الصفحة: 702

[الباب الحادي عشر]

بقية القول في جناية العبد، والجناية عليه وإقراره بالجناية

[54 - فصل: في القود بين الحر والعبد] قد تقدم القول في أول الكتاب ألاّ قَوَد بين الأرقاء والأحرار في الجراح كلها، وقضى بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "وَعَقْلُ العَبْدِ قِيْمَةُ رَقَبَتِهِ، وَجِرَاحِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيْمَةِ رَقَبَتِهِ يُقَوَّمُ صَحِيْحًا ثُمَّ يُقَوَّمُ مَجْرُوحًا، فَيَغْرَمُ الْجَارِحُ لِرَبِهِ مَا نَقَصَهُ".
قال مالك: فأما في النَّفس فلا يقتل حر بعبد.
قال ربيعة: إلا في حرابة.
قال مالك: ويقتل العبد بالحر إن شاء ولاة الحر، فإن استحيوه خير سيده فأما أسلمه أو فداه بدية الحر؛ لأنه يعود كالخطأ.

الجزء: 23 - الصفحة: 703

ابن وهب: وقال نحو قول مالك؛ ربيعة، وابن شهاب، وعطاء، ومجاهد، وأبو الزناد.
ابن وهب: وَقضَى عُمَرُ عبدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه في أَمَةٍ عَضَّتْ إِصْبَعَ صَبِيِّ فَضَمَرَتْ إِصْبِعُهُ فَمَاتَ؛ "أَنْ يَحْلِفَ وُلاَتُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا لَمَاتَ مِنْ عَضَّتِهَا، وَتَكُونَ الأَمَةُ لَهُمْ، وَإِلاَّ فَلاَ شَيءَ لَهُمْ".
قال مالك: وإن قتل حر عبدًا فعليه قيمته ما بلغت وإن جاوزت الدية، وإن جرحه فعليه ما نقصه بعد برئه.
قال مالك: وموضحة العبد، ومنقلته، وجائفته، ومأمومته، في ثمنه بمنزلتهن في دية الحر، قال عبد العزيز: إذ لا ينقصون ثمنه إذا برئت، فلابد أن يكون فيهن ما ذكرنا.

الجزء: 23 - الصفحة: 704

55 - فصل [في القصاص في جراح العبيد، وتخيير سيد المجروح، والفرق بين الحر والعبد في القتل عمدًا فيعفى عنهما على الدية] قال مالك: والقصاص في المماليك بينهم كهيئته في الأحرار، نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178]، وقال تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45].
قال مالك: يخير سيد المجروح، إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل، إلا أن يسلم إليه الجاني سيده.
ابن وهب: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إَذَا جَنَىَ الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمٌ فَوْقَ رَقَبَتِهِ، إِنْ أَحَبَّ أَسْلَمَهُ أَوْفَدَاهُ".
وقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: "يُقَادُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَبْدِ في كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْجِرَاحِ، فَإِنِ اصْطَلَحُوا فَقِيْمَةُ

الجزء: 23 - الصفحة: 705

الْمَقْتُولِ عَلَى أَهْلِ الْقَاتِلِ".
وقاله عمرُ بن عبد العزيز.
والقضاء أن ليس في العبد دية مؤقته، وإنما هو سلعة يقل ثمنه ويكثر، قال ذلك عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهما رضي الله عنهما، وإنما ذكر الله عز وجل الدية في الحر.
قال مالك: وإن جرح عبد عبدًا عمدًا فقال سيد العبد المجروح: لا أقتص ولكن آخذ العبد الجارح إلا أن يفديه سيده بالأرش، وقال سيد الجارح: إما أن تقتص وإما أن تدع فالقول قول سيد المجروح، وكذلك في القتل.
م: لأن نفس القاتل قد وجبت لسيد المقتول فإن شاء قتله أو أحياه؛ فإن أحياه صار عمده كالخطأ، فرجع الخيار إلى سيده؛ بين أن يسلمه أو يفديه.

الجزء: 23 - الصفحة: 706

والفرق بين العبد في هذا وبين الحر يقتل حرًا فيعفى عنه إلى الدية فيأبى؛ أن ذلك لا يلزمه على قول ابن القاسم: أن العبد سلعة تملك، فلما جاز قتله وإتلافه على سيده جاز استرقاقه وخروجه من ملك سيده، والحر لا يتملك ولا يجوز أخذ ماله إلا بطوعه، وأيضا فإنه يقول: أُءدي قصاصي وأبقي مالي لورثتي، والعبد لا حكم له في نفسه، ولا حجة لسيده؛ لأن قتله وأخذه عليه سواء إلاّ أن يدفع الأرش، فلا حجة لورثة المقتول؛ لأنهم رفعوا عنه القود، فصار فعله كالخطأ، ولا يستقيم ذلك في الحر؛ لأنه كان تكون الدية على عاقلته، وهي لا تحمل شيئا من عمده، فأمرهما مفترق.
ومن المدونة قال مالك: وإذا جنى العبد جناية خيّر سيده كما ذكرنا، فإن مات العبد قبل تخيير سيده بطلت الجناية.
م: لأن الجناية إنما كانت في رقبته وقد ذهبت الرقبة.

الجزء: 23 - الصفحة: 707

قال: وإذا جنى العبد وله مال كانت رقبته ومال في جنايته، يقال لسيده: ادفعه وماله أو افده بعقل جنايته، ولو كان العبد مديانًا فأهل دينه أحق بماله والجناية في رقبته.
قال سحنون: إنما يخير السيد في الجناية إن كان مال العبد عرضًا أو عينًا لا وفاء فيه، فأما إن كان عينًا فيه وفاء فلا يخير ها هنا.
م: يريد: ويدفع الجناية من مال العبد.
56 - فصل [في عبدي الرّجل يجني أحدهما على الآخر ويريد السيد أن يقتص من الجاني] قال مالك: وللرجل أن يقتص من عبده لعبده في النفس والجراح، ولا يكون ذلك إلا عند السلطان ببيِّنة تثبت، وكذلك في قطع [192/أ] السرقة لا يقطعه إلا السلطان، وإنما للسيد أن يقيم حد الخمر والزنى، فإن قطع يد عبده في سرقة دون الإمام؛ عوقب إلاّ أن يعذر بجهل، ولا يعتق عليه إذا كان له بسرقته بيِّنة؛ لأن بعض الصحابة قد قطع دون الإمام، وإنما زُجر الناس

الجزء: 23 - الصفحة: 708

عن ذلك لئلا يدعي من مثَّل بعبده أنه سرق.
وقد سئل مالك عن رجل عَدَا فقتل قاتل وليه دون الإمام؟ قال: إن كان هو الذي إليه العفو والقتل لم يلزمه غير الأدب، لئلا يجترأ على الدماء.
57 - فصل [في العبد يُجرح أو يُقذف ثم يقر سيده بعتقه] وإذا جرح رجل عبدًا أو قذفه، فأقر سيده أنه أعتقه عام أول؛ لم يصدَّق

الجزء: 23 - الصفحة: 709

السيد على ذلك إلا ببينة، وأرشه أرش عبد يكون للعبد دون سيده لإقراره بحريته، ولو قامت بالعتق بينة كان له حكم الحر في ذلك كله، أقر السيد أو جحد.
ولو جرحه السيد أو قذفه ثم ثبت أنه كان أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد، فلا شيء عليه من ذلك إلا أنه يحكم عليه بالعتق.
وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين بخلاف السيد.
وقال غيره: إذا جحد عبده العتق فأثبت ذلك ببينة فله حكم الحر فيما مضى من حد أو جرح له أو عليه، مع أجنبي أو مع السيد ذلك سواء، وبه قال سحنون.
م: وهو القياس.
وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب العتق الثاني أتم مما هاهنا.
58 - فصل [في جناية العبد المباع هل هي في رقبته أو في ذمته] قال مالك: ومن باع عبدًا سارقًا دلَّس به، فسرق من المبتاع فرده على سيده بالعيب؛ فذلك في ذمته، إن عتق يومًا ما.

الجزء: 23 - الصفحة: 710

وقال سحنون: بل ذلك في رقبته.
م: لتعديه.
وكذلك اختلفوا إذا أُودع المأذون وديعة فأكلها.
قال مالك: ولو سرق من أجنبي مالا قطع فيه فرده على البائع؛ فهي جناية، إما أسلمه البائع أو فداه بها، بخلاف سرقته من المبتاع إذ لا يقطع في سرقته من المبتاع لإذنه له في دخول بيته وائتمانه عليه، وسرقته من الأجنبي يقطع فيها، وإنما يلزم المبتاع ما حدث عنده من العيوب من غير العيب الذي دلَّس له به البائع.

الجزء: 23 - الصفحة: 711

م: يريد ولو لم يدَّلس [192/ب] فرده بعيب السرقة، لردَ معه ما نقصه القطع.
ولو سرق مالا قطع فيه واستهلكه لم يرده المبتاع حتى يفديه، ولو كان إنما سرق من المبتاع فرده لم يتبعه بشيء إلاّ بعد عتقه؛ لأن ذلك في ذمته.
قال ابن القاسم: وما سرق العبد من سيده فلا يتبع بشيء منه، عتق أو رق، قل ما سرق من ذلك أو كثر.
59 - فصل [في العبد يغتصب حرة أو أمة] قال مالك: وإن اغتصب العبد حرة، أو أمة نفسها، ففي رقبته للحرة صداق مثلها، وللأمة ما نقصها، أما فداه سيده بذلك، أو أسلمه، وقضى بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال ربيعة في عبد افتض بكرًا: فهو لها إلا أن يكون صداقها دون

الجزء: 23 - الصفحة: 712

رقبته؛ فإنه يباع في غير أرضها فتأخذ صداقها من ثمنه، وما فضل فلسيده.
ابن وهب: وأن عمر بن عبد العزيز أُتِيَ بِعَبْدٍ افْتَضَّ جَارِيةً وَهِي كَارِهَةٌ؛ "فَجَلَدَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِغَيْرِ أَرْضِهَا، وَأُعْطِيَتْ ثَمَنَهُ".
"وقضى عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه فِيمَنْ اسْتَكْرَهَ بِكْرًا أَنْ يَغْرَمَ الصِّدَّاقَ مَعَ الْحَدِّ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَكَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاهُ أَهْلُهُ إِنْ أَحَبُوا وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ فَلَيْسَ لَهَا إِلاَّ الْعَبْدُ".
قال أبو الزناد: وإن كانت أمة غرم ما نقصها.
60 - فصل [في إقرار العبد على نفسه بالجناية] قال ابن القاسم: وإن أقر عبد أنه وطئ هذه المرأة أو هذه الأمة غصبًا؛ لم يصدَّق إلا أن تأتي وهي مستغيثة أو متعلقة به،

الجزء: 23 - الصفحة: 713

وهي تدمى إن كانت بكرًا وإن كانت ثيبًا أدركت وهي مستغيثة متعلقة؛ فإنه يصدق.
وقد قال مالك في عبد أقر أنه وطئ على أصبع صبي فقطع، قال: إن أدرك الصبي وهو متعلق به يدمى صدق في مثل هذا، وخيّر سيده في أن يفديه أو يسلمه، ولا يتهم هاهنا بقرار إلى شيء، وما لم يتبين هكذا لم يصدَّق، ولا يلزم ذمته إن عتق.
ألا ترى أن إقرار الحر بقتل خطأ؛ يلزم العاقلة بقسامة، فإنه أبى الأولياء من القسامة فلا شيء على العاقلة، ولو اتهم أنه أراد غنى ولد المقتول لقرابة أو صداقة؛ لم يلزمه، هو ولا عاقلته شيء، فكذلك لا يلزم العبد كما لا يلزم السيد

الجزء: 23 - الصفحة: 714

[193/أ] وقضىَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في أَمَةٍ أَقَرَّتْ أَنَّهَا عَضَّتْ إصْبَعَ صَبِّيِّ، وَقَدْ ضَمَرَتْ إِصْبَعُهُ فَمَاتَ؛ "أَنْ يَحْلِفَ وُلاَتُهُ خَمْسِينَ يَمِيْنًا لَمَاتَ مِنْ عَضَّتِهَا وَيَاخُذُوا الأَمَةَ وَإِلاَّ فَلاَ شَيءَ لَهُمْ".
وقد تقدم هذا.
قال ابن القاسم: وما أقر به العبد مما يلزمه في جسده من قتل أو قطع أو غيره؛ فإنه يقبل إقراره.
قال أبو الزناد: إذا أقر طائعًا غير مسترهب.
قال ابن القاسم: وما آل إلى غرم على سيده فلا يقبل إقراره فيه إلا ببينة على فعله، مثل إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها ولم يكن من تعلقها به ما وصفنا؛ فلا يصدق.
يريد: ويحد.
قال: وكذلك إقراره بجرح، أو بقتل خطأ، أو باختلاس مال أو استهلاكه، أو سرقته إذا كانت لا قطع فيها، ولا يعلم ذلك إلا بقوله؛ فلا

الجزء: 23 - الصفحة: 715

يصدَّق العبد على سيده، ولا يتبع العبد بشيء من ذلك إن عتق.
قال ابن وهب: أخبرني من أثق به قال: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون: "مَضَتِ السُّنَّةُ ألاّ يجوز اعتراف العبد على نفسه بما يدخل غرمًا على سيده إلا ببينة، إلا اعترافه بما يقام عليه في جسده، من حد، أو قود، أو قطع، أو قتل؛ فإنه يؤخذ به ويقام عليه".
قال مالك: وإن أقر العبد أنه قتل حرًا عمدًا؛ فلوليه القصاص، فإن عفا على أن يستحييه لم يكن له ذلك، وله معاودة القتل إن كان ممن يظن أن ذلك له، كعفو الولي عن رجل حر قُتل وليه عمدًا على أخذ الدية فيأبى القاتل أدائها فللولي أن يقتله.

الجزء: 23 - الصفحة: 716

وإذا أقر بسرقة، فقال المسروق منه: أنا آخذ السرقة وأعفو عن قطع يده ولا أرفعه إلى الإمام؛ لم يكن له شيء من ذلك.
ومن العتبية روى أشهب وابن نافع عن مالك في عبد اعترف بقتل خطأ؛ فلا شيء على سيده ولا يمين.
قيل: فإن أقام سيد المقتول شاهدًا؟ قال: يحلف معه.
قيل: فإن نكل أيحلف سيد المقر؟ قال: ما أرى ذلك.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ويقبل إقرار المكاتب بالدين، ولا يقبل في الجناية.
وقال أشهب [193/ب] في الجناية: أن للسيد أن يبطل عنه ذلك قبل عتقه، فإن عتق قبل أن يبطله لزم ذلك المكاتب، يلزمه الأقل من قيمته أو من دية ذلك الجرح، ولو كان قد أبطله سيده؛ سقط ذلك عنه، إلا أن يقر به بعد عتقه.

الجزء: 23 - الصفحة: 717

وقال ابن القاسم: إقراره باطل قبل عتقه وبعد عتقه.
قال محمد: وهو صواب؛ لأن جنايته برقبته، فإما فداه سيده أو أسلمه عبدًا، هذا أصل مالك وأصحابه.
قال أحمد: قول أشهب أصح بخلاف العبد يقر بالجناية بعد عتقه؛ لأن جناية العبد في رقبته، وجناية المكاتب في ماله إن كان له مال يؤديها، وإن لم يرض سيده ولا يكون على سيده إلا بعد عجزه.
[61 - فصل: ما يلزم الحر بإقراره بالجناية على العبد] محمد: قال مالك: ولو أقر حر أنه جرح عبدًا أو ضربه، فأقام أيامًا ثم مات؛ فعليه قيمته، ولا يمين على السيد لَمِنْ ضربه مات.

الجزء: 23 - الصفحة: 718

قال محمد: وأحب إلي أن لا يكون للسيد شيء حتى يحلف لمن ضربه مات، وروى نحوه ابن القاسم عن مالك.
قال ابن القاسم: فإن نَكَلَ حلف مَن ضَرَبَهُ: ما مات من ضربِه، فإن نَكَل ضَمِن قيمته وبالله التوفيق.

الجزء: 23 - الصفحة: 719

[الباب الثاني عشر]

في جناية المكاتب، والجناية عليه، وإقراره، وغير ذلك من أحكامه

[62 - فصل: في جناية المكاتب، وعجزه عن أرش جنايتة، وأداء سيده عنه] قال مالك رحمه الله: أحسن ما سمعت من جناية المكاتب عمدًا أو خطًأ أنه إن أدّى جميع العقل حالاً وإن جاوز قيمة رقبته، وإلا عُجِّزَ وخُيِّر سيده في أن يسلمه رقًا أو يفديه بالأرش ويبقى له رقًا، وعجزه عن الأرش قبل القضاء عليه به وبعده سواء، ولا ينجَم عليه الأرش، بخلاف العاقلة.
ابن وهب: قال ابن شهاب وعطاء ومجاهد: "مضَت السُّنة به".
قال مالك: ولو قوي على أداء ما حلَّ من الكتابة دون الأرش حالاً

الجزء: 23 - الصفحة: 720

فقد عجز؛ لأن الأرش وحقوق الناس ينبغي أن تؤدى قبل الكتابة.
قيل: فإن عَجِزَ المكاتب عن أداء العقل وأداه عنه سيده، هل يبقى على كتابته؟ قال: إذا لم يقو على أداء الجناية؛ رق مكانه، وخيّر سيده بين أن يسلمه أو يفديه رقًا، وكذلك إن جنى على سيده فلم يعجل له الأرش عجزه.
م: وقال بعض فقهائنا: إن أدى عنه سيده الأرش على أن لا يرجع عليه بما أدَى بقي على حاله مكاتبًا؛ لأن الجناية سقطت، [194/أ] فإن أدَى عنه على أن يتبعه به: فعلى مذهب من يرى أنه يجبر عبده على الكتابة: يجوز ذلك، ويكون ككتابة من السيد مبتدأة.
وعلى مذهب من يقول أنه: لا يجبره على الكتابة لا يجوز

الجزء: 23 - الصفحة: 721

ذلك، ويرجع العبد له رقًا؛ لأنه قد عجز عن الأرش، فوجب إرقاقه، وقد دفع السيد ذلك عنه فداء له.
[63 - فصل: في المكاتب يبيع أم ولده في جنايته] قال ابن القاسم: وللمكاتب بيع أم ولده في جنايته إن خاف العجز، كما له بيعها في عجزه عن الكتابة.
م: قال بعض علمائنا: وإن باعها من غير خوف العجز:- فعلى القول الذي يراها أم ولد له إذا عتق ينبغي أن يرد البيع إلا أن يفوت بشيء من عقود الحرية، فيمضي ذلك فيها؛ لأنها إن ردت قد

الجزء: 23 - الصفحة: 722

يحصل لها أن تكون أم ولد بأداء الكتابة أو لا يحصل لها إن عجز، فلا تنقل عن أمر متحقق قد حصل لها إلى أمر يكون أو لا يكون.
وعلى قوله: لا تكون له أم ولد إن عتق؛ فهذه لا يرد بيعها على كل حال.
والله عز وجل أعلم.
64 - فصل: في عجز المكاتب عما يُصالح عليه، وإقراره بالقتل] قال ابن القاسم: وإذا جنى مكاتب جناية عمدًا، فصالحه منها أولياء الجناية على مئة دينار فلم يؤدها حتى عجز، فإن ثبت الجناية؛ خير السيد في إسلامه أو افتدائه بالأقل من المئة أو قيمة الأرش.
وإن أقر مكاتب بقتل عمدًا أو خطأ فصالح منه على مال؛ لم يجز، ولهم في العمد قتله بإقراره، فإن لم يقتصوا لم يكن لهم في مال المكاتب شيء، ولا في رقبته إن عجز.

الجزء: 23 - الصفحة: 723

وإن أقر مكاتب بقتل خطأ لم يلزمه شيء؛ عتق أو عجز، ولو أقر بدين؛ لزم ذمته؛ عتق أو رق.
[65 - فصل: في المكاتب يقتل رجلاً له وليان فيعفو أحدهما] وإذا قتل مكاتب رجلا له وليان عمدًا، فعفى أحدهما؛ فإن أدّى إلى الآخر نصف الدِّية تمادى على كتابته وإلا عجز وخيِّر سيده في إسلامه نصفه أو افتدائه بنصف الدية، ولا شيء للعافي، أدّى نصف الدية المكاتب أو السيد بعد عجزه، إلا أن يزعم أنه عفا لأخذ الدية ويستدل على ذلك وإلا لم يقبل قوله.
[66 - فصل: في المكاتب يجني فيؤدي كتابته قبل القيام عليه بالجناية] وإذا جنى المكاتب ثم أدّى الكتابة، وعتق قبل القيام عليه؛ فلا عتق له إلا أن يؤدي الجناية حالة للقائم بها وإلا رق، وخير سيده؛ فاما فداه أو أسلمه ورد معه ما اقتضى من نجم بعد الجناية، ولا يحبس ذلك إذا أسلمه.

الجزء: 23 - الصفحة: 724

67 - فصل [في المكاتب يموت عن مال وعليه دين وجناية، أو معه ولد حدثوا في كتابته، وعجزه وأداء ولده عنه] وإذا مات مكاتب وترك مالاً وعليه دين وجناية خطأ؛ فأهل [194/ب] الدين أولى بماله؛ لأن الجناية في رقبته والدين في ماله، فإن فضل من ماله شيء كان لأهل الجناية حتى يستوفوا الجناية.
وإن مات ولا دين عليه؛ فأهل الجناية أولى بماله من سيده إلا أن يدفع إليهم السيد الأرش، والعبد مثله.
وإن مات ولم يترك مالا بطلت الجناية والدين.
وإذا كان على المكاتب دين وجناية ومعه ولد حدثوا في كتابته؛ لم يلزم الولد دينه، وتلزمه الجناية في حياة الأب إذا لم يقدر عليها الأب، فإن لم يؤدها الابن عُجِّزًا.
وقال غيره: وكذلك الدين إن لم يؤده الولد عجزا، إذ لا تؤدى كتابة قبل دين.

الجزء: 23 - الصفحة: 725

قالا: فإن عجز أسلم السيد الجاني وحده أو فداه، والدين باق في ذمته.
محمد: قال أشهب: عجز المكاتب عن قضاء دينه كعجزه عن قضاء دية جرحه، تنقض كتابته ويرق، ويتبع بذلك في ذمته.
قال محمد: ولا يعجبنا هذا، وليس عجزه عن قضاء دينه بمنزلة عجزه عن دية جنايته، ألاَ ترى أن العبد يكون عليه دين لا وفاء له به؛ فلا بأس أن يكاتبه سيده، ولا يصلح أن يكاتبه وفي عنقه جناية صغرت أو كبرت؛ لأن الجناية في رقبته، فهي أولى من كتابته، والدين إنما هو في ذمته أو مال يوهب له، وقد يؤدي كتابته إذا كان عليه دين من حيث لا سبيل لأهل دينه فيه من اجارته.
وقد قاله ابن القاسم عن مالك في المكاتب يؤدي كتابته وعليه دين، فيقوم الغرماء يريدون أخذ ما دفع في كتابته؛ أن ذلك ليس لهم إلا أن يعلم أن الذي أخذ السيد هو من أموالهم، فإن لم يعلم ذلك؛ لم يكن لهم شيء مما أخذ السيد.

الجزء: 23 - الصفحة: 726

قال غيره في المدونة: ولو أدّى الولد الدين أو الجناية وعتقا؛ لم يرجع على أبيه بشيء؛ كادائه عنه الكتابة؛ لأنهما إنما اعتقا بأداء ذلك، كما يعتقان بأداء الكتابة.
قال ابن القاسم: ولو مات الأب قبل القيام عليه ولم يترك مالاً؛ بطلت الجناية والدين، ولم يلزم ولده من ذلك شيء، وإنما كان للأب معونة مال الولد في خوف العجز في جنايته، فإذا مات عنها عديمًا لم يلزم ولده من دينه شيء ولا من جنايته أيضًا.
محمد: إلا أن يدع الجاني مالاً؛ فللمجني عليه أخذ الجناية منه وهو أولى به ممن معه في الكتابة، ومن السيد، وكذلك لو قتل فما أخذ فيه فللمجني عليه من أرشه، إلا أن يفدي ذلك منه السيد أو المكاتبون معه؛

الجزء: 23 - الصفحة: 727

لأن فضلة ذلك محسوب لهم على السيد [195/أ] في آخر كتابتهم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قام ولي الجناية في حياة الأب، ولا مال له، فاختار الولد أدائها ويتمادوا على كتابتهم، فلم يؤدوها حتى مات الأب؛ لزمهم ذلك.
[68 - فصل: موت المكاتب وعليه دين وترك عبدًا جانيًا] وإذا مات المكاتب وترك دينًا عليه، وترك عبدًا قد جنى قبل موته أو بعده؛ فولي الجناية أحق بالعبد إلا أن يفتكه غرماء المكاتب بالأرش؛ فذلك لهم، وكذلك عبد الحر المديان يجني جناية.
ومن جنى ما لا تحمله العاقلة وعليه دين وليس له إلا عبد؛ ضرب فيه أهل دينه وأهل جنايته؛ لأن ذلك كله لزم ذمته.
69 - فصل [الجناية على المكاتب من سيده أو أجنبي عمدًا أو خطأً] ومن قتل مكاتبه عمدًا أو خطأ، ومعه ولد في الكتابة؛ فليقاصوا السيد

الجزء: 23 - الصفحة: 728

بقيمته في آخر نجومهم، ويسعون فيما بقي، فإن وفى ذلك بالكتابة عتقوا، وإن كان فضل أخذوه بينهم بالميراث، كانوا ممن كاتب عليهم أو حدثوا معه في الكتابة.
وكذلك إن قتله أجنبي، فأخذ السيد قيمته؛ فليقاص ولده بها كما وصفنا، ولو شجه السيد موضحة؛ فليقاصه في آخر نجومه بنصف عشر قيمته مكاتبًا على حاله في أدائه وفوته، وكذلك إن جرحه؛ فليحسب له ذلك في آخر كتابته.
وكذلك المكاتبة تلد ولدًا في كتابتها فيقتله السيد؛ فإنه يغرم قيمته، فإن كان فيه وفاء بالكتابة كان قصاصًا، وإن كان فيه فضل عن الكتابة أخذت الأم من ذلك الفضل قدر مورثها.
محمد: قال أشهب: إن قتله خطأ وفي قيمته وفاء وفضل عن الكتابة؛ أخذت الأم ثلث ما فضل، وهو مورثها منه ويسقط عن السيد ثلثاه،

الجزء: 23 - الصفحة: 729

وإن كان القتل عمدًا لم يسقط عن السيد منه شيء، وغرم الجميع، وإن كان فيه فضل كان ذلك لأولى الناس به بعد السيد.
م: والصواب ألاّ فرق بين العمد والخطأ؛ لأن القيمة التي تجب على السيد كالدية فلا ينبغي أن يرث منها شيئًا؛ لأن قاتل العمد والخطأ لا يرثان من الدية، فيجب أن يكون الباقي بعد موروث الأم لأولى الناس بعد السيد، كان قتله عمدًا أو خطأ.
والله عز وجل أعلم.
[70 - فصل: في المكاتب يُقتل تحسب له قيمته ويعتق من معه من أب أو ولد بوفائها لنجومه] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قُتل مكاتب، ومعه في الكتابة أبواه وولده يعجل للسيد قيمته، وحسب ذلك من آخر النجوم، فإن

الجزء: 23 - الصفحة: 730

أوفت بالكتابة عتقوا فيها، ولا تراجع بينهم، وإن كان في القيمة فضل فهو لورثته الذين معه [95/ب] في الكتابة ميراتًا.
وكذلك لو كان السيد هو الجاني، وليس لغرماء المكاتب أو العبد في قيمتهما إذا قُتلا شيء، قتلهما أجنبي أو السيد، ولا في شيء من قبل رقبتيهما من نفس أو جرح، كما لا يدخلون في ثمن العبد إن بيع، والدين باق في ذمتهما، وعلى قاتل المكاتب قيمته عبدًا مكاتبًا في قوة مثله على الأداء وصفته، ولا ينظر إلى قلة ما بقي عليه وكثرته، حتى لو بقي عليه دينار فقط، وآخر لم يؤد شيئا، فقتلهما رجل، وكانت قوتهما على الأداء سواء، وقيمة رقابهما سواء، فقيمتهما متفقة وإذا تفاضلت قِيَم الرقاب خاصة وقوة الأداء واحدة فقيمتهما مختلفة؛ وإنما يقوم على قدر قوته على الأداء مع قيمة رقبته.
وفي كتاب المكاتب ذكر من وضع عن مكاتبه ما عليه في المرض أنه يجعل في الثلث الأقل من قيمته مكاتبًا أو من قيمة كتابته.

الجزء: 23 - الصفحة: 731

وقيل: بل عدد الكتابة، فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية.
71 - فصل [في الأبوين يكاتبان فيولد لهما ولد ويُجنى عليه] ومن كاتب عبده وأمته وهما زوجان في كتابة واحدة، فحدث بينهما ولد، ثم جُني على الولد ما قيمته أكثر من الكتابة؛ فللسيد تعجيل الكتابة من ذلك ويعتقون، وما فضل فللولد ولا يرجع على أبويه بما عتقا به، وأما ما أكتسب الابن فهو له، وعليه أن يسعى معهما، ويؤدي في الكتابة عل قدر قوته وأداء مثله، وليس للأبوين أن يأخذا ماله إلا أن يخافا العجز؛ فإن لهما أن يؤديا الكتابة من مال الولد، وكذلك إن كان للأبوين مال وخاف الولد العجز؛ فإن الكتابة تؤدى من مال الأبوين، وليس للأبوين أن يعجزا أنفسهما إن كان لهما مال ظاهر، وكذلك الولد، ولا يرجع بعضهم على بعض بشيء مما أدّى عن أصحابه.
وفي كتاب المكاتب إيعاب هذا.

الجزء: 23 - الصفحة: 732

[72 - فصل: موت المكاتب وتركه وُلْدًا لا يستطيعون السعي] قال مالك: وإذا مات مكاتب وترك ولدًا لا سعاية فيهم؛ رقوا مكانهم إلاّ أن يكون فيما ترك ما يؤدى عنهم نجومهم إلى أن يبلغوا السعي فيفعل ذلك بهم، أو يترك ولدًا ممن يسعى فيدفع المال إليهم؛ فإن لم يقووا ومعهم أم ولد للأب دفع إليها المال إن لم يكن فيه وفاء، وكان لها أمانة وقوة على السعي؛ فإن لم يكن فيها ذلك وكان في المال مع ثمنها إن بيعت كفاف [196/أ] الكتابة؛ بيعت وأديت الكتابة، وعتق الولد أو يكون في ثمنها مع المال ما يؤدى إلى بلوغ الولد السعي، فإن لم يكن ذلك رقوا أجمعون مكانهم.
73 - فصل [الجناية على المكاتب كالجناية على العبد] قال مالك: لا اختلاف عندنا أن ما جُني على المكاتب كجناية عبد، وإن ذلك يتعجله السيد، ويحسب عليه من آخر النَجوم؛ لحجته أن يعجز المكاتب فيرجع إليه معضوبًا.

الجزء: 23 - الصفحة: 733

74 - فصل [في جناية عبد المكاتب] وإذا جنى عبد المكاتب فلسيده أن يسلمه أو يفديه على وجه النظر.
75 - فصل [في جناية عبد المكاتب عليه] والمكاتب إذا قتله عبده فلسيده إن يقتص منه في النفس والجرح بأمر الإمام، كعبدين له إلا أن يكون مع المكاتب ولد في كتابته فيصير له مثل ما للسيد من الحجة في النفع بماله، فإن اجتمع هو وهم على القصاص قتلوا، ومن أبى ذلك من سيد أو ولد فلا قتل للباقي، ثم إن صار العبد للولد بالأداء أو للسيد بالعجز؛ لم يكن لمن عفا منه ومنهم أن يقتله إن صار إليه، وإن صار لمن كان أراد القتل من ولد أو سيد فله أن يقتل.
76 - فصل [في قتل المكاتب أو العبد لرجل عمدا والعفو عنهما على استرقاقهما] وإذا قتل المكاتب رجلاً عمدًا فعفا أولياؤه على استرقاقه؛ بطل القتل، وعادت كالخطأ، وقيل للمكاتب: أدِّ الدِّية حالة، فإن عجز عن ذلك خيِّر

الجزء: 23 - الصفحة: 734

سيده بين إسلامه أو افتدائه بالدية.
قال محمد: إذا جنى المكاتب فقيل له: أدِّ الجناية، فقال: ما عندي.
فقد عجز، فيخبر سيده في إسلامه أو افتدائه عبدًا، وإن قال: ما عندي الآن ولكن اودي إلى أيام؛ فإنه لا يرق إلاّ بالسلطان فيقول له السلطان: إن أديت هذا من يومك وشبهه وإلا فأنت رقيق؛ جاز، فإن أدّى وإلا فقد عجز، وخيّر فيه سيده.
قال في المدونة: وكذلك العبد إذا قتل رجلاً عمدًا فعفا أولياؤه على أن يكون لهم؛ فسيده مخيّر كما ذكرنا.
[77 - فصل: في جناية المكاتب على عبد سيده أو مكاتبه] وإذا جنى مكاتب على عبد لسيده أو على مكاتب آخر لسيده وهو معه في كتابة أو ليس معه في كتابة؛ فعليه تعجيل قيمته للسيد، فإن عجز رجع رقيقًا ويسقط ذلك عنه، وكذلك ما استهلك له؛ لأنه أحرز ماله،

الجزء: 23 - الصفحة: 735

بخلاف العبد يجني على السيد؛ لأن العبد لو استهلك مالاً لسيده لم يلزمه غرمه.
78 - فصل [في العبدين يكاتبان كتابة واحدة فيجني أحدهما على الآخر] ومن كاتب عبدين له في كتابة، فقتل أحدهما الآخر، عمدًا أو خطأ، وهما أخوان أو أجنبيان، فللسيد أخذ القيمة في الخطأ، ويخيّر في العمد [196/ب] بين أن يقتص أو يعفو على أخذ القيمة، فإن أخذها في عمد أو خطأ، وكان فيها وفاء بالكتابة عتق بها الجاني، واتبعه السيد بحصة ما عتق به منها في عمد أو خطأ، كان أخًا أو أجنبيًا.
م: لأنه لا يرث من القيمة كما لا يرث القاتل من الدية.
قال: ولا أتهم الجاني أن يكون أراد تعجيل العتق في القيمة التي أدّى إذا كان على أدائها قادرا قبل العتق ويعتق بها، فأما إن لم يكن للجاني مال، أو كان معه أقل من القيمة، وللمقتول مال؛ فلا أعتقه فيما تركه المقتول، إن

الجزء: 23 - الصفحة: 736

قتله عمدًا إذا استحيي للتهمة على تعجيل العتق هاهنا، ويكون عليه قيمة المقتول؛ فإن كانت كفافًا عتق، واتبعه السيد بما ينوبه منها وإلا عجز، وإن أدَّى القيمة ولم تف بالكتابة، أخذها السيد وحسبها له في آخر الكتابة.
محمد: ولا يؤدى من مال المقتول تمام الكتابة، وإن كانا أخوين.
قال ابن القاسم: ويسعى هذا القاتل فيما بقى عليه، فإن أدّى عتق، ورجع عليه السيد بما كان حسبه له من القيمة في حصته من الكتابة، وإن كان القتل خطأ؛ عتق القاتل في تركة المقتول؛ إذا لم يكن في القيمة التي أدّى وفاء بالكتابة، كان أخًا أو أجنبيًا؛ لأنه لا تهمة عليه، إلا أن السيِّد يرجع على الأجنبي.
بما أدّى عنه من المال الذي تركه المكاتب وبقيمة المقتول

الجزء: 23 - الصفحة: 737

أيضًا، ولا يرجع السيد على الأخ بما عتق به من التركة، ويرجع عليه بقيمة المقتول؛ لأن القاتل خطأ يرث من المال، ولا يرث من الدية.
محمد: قال أشهب: وإذا لم يكن مع الأخ القاتل خطأ ما يؤدي منه القيمة، أو كان معه بعضها؛ عجل تمام الكتابة من مال المقتول وعتق، واتبع القاتل بجميع القيمة أو بما أُدِّى عنه منها، وإن كان في القيمة التي أدّى وفاء بالكتابة فإنما تؤدى الكتابة من هذه القيمة لا من مال المقتول، وقاله ابن القاسم، وأشهب.
ابن المواز: وإذا كان أخوان في كتابة، فقتل أحدهما الآخر، ولم يكن السيد قبض من الكتابة شيئًا، وقيمة المقتول مثل الكتابة فأداها القاتل وعتق؛ فليرجع عليه السيد بما عتق به منها، وذلك نصفها إن كانا [197/أ] في الكتابة معتدلين.

الجزء: 23 - الصفحة: 738

وقال أشهب: يرجع عليه بجميعها، وجعله كموت أحد المكاتبين؛ أنه لا يوضع بذلك عن الباقي شيء ولا يعجبنا ذلك؛ لأن قيمة المقتول عوض منه في النفع بها، والميت إذا ترك مالاً أُدِّيت منه الكتابة، ورجع على من معه من الأجنبيين بحصته بعد محله، وإذا لم يدع شيئا لم يرجع على الباقين بشيء، وهذا قول ابن القاسم، وعبد الملك، وغيرهما.
وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
[79 - فصل: في المكاتب يقتله أجنبي، ومن كاتبوا كتابة واحدة فجنى أحدهم وعجزوا عن الغرم] ومن المدونة: والمكاتب إذا قتله أجنبي فأدّى قيمته؛ عتق فيها من كان معه في الكتابة، ولا يرجع عليه بشيء إذا كان ممن لا يجوز له ملكه.
وإذا جنى أحد المكاتبَين في كتابة فعَجَز عن الغرم فإن لم يؤد من معه في الكتابة الأرش حالاً عُجِّزَا، وإن لم يحل شيء من نجومهما، وخيّر

الجزء: 23 - الصفحة: 739

السيد في الجاني وحده، ولو أدّى الذي معه الأرش ثم عتقا؛ رجع به عليه إلا أن يكون ممن يعتق عليه فلا يرجع عليه، كأدائه عن الكتابة.
قال محمد: قال أشهب: وكذلك كل من بينهما رحم وإن لم يتوارثا.
محمد: ولا يعجبنا هذا بل يرجع على كل من لا يعتق عليه بالملك لو كان حرًا، وهذا قول ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم، وأصبغ.
[80 - فصل: في قتل المكاتبة ولدها عمدًا] قال في المدونة: وإذا قتلت مكاتبة ولدها عمدًا لم تقتل به ولا يقاد من الأبوين إلا في مثل أن يضجعه فيذبحه، وليس للمكاتب أن يعفو عن قاتل [عبده] عمدًا أو خطًأ على غير شيء إن منعه سيده؛ لأنه معروف صنعه؛

الجزء: 23 - الصفحة: 740

لأن للسيد منعه من هبة ماله، ومن صدقته، ويخيّر سيد الجاني إذا كان عبدًا بين فدائه أو إسلامه رقًا للمكاتب، ولو طلب هو أن يقتص وعفا سيده على أخذ قيمة العبد فذلك للسيد دونه إلا أن يعجل المكاتب كتابته فيتم له ما يشاء من عفو أو قصاص.
[81 - فصل: في جناية السيد على مكاتب مكاتبه] وإذا قتل السيد مكاتبًا لمكاتبه أو عبدًا؛ غرم له قيمته معجلاً، ولم يقاصه بها من كتابته؛ لأنه جنى على مال له لا على نفسه، فإن كان للمكاتب الأسفل ولد فللمكاتب الأعلى تعجيل تلك القيمة من سيده ويأخذها قصاصا من آخر كتابة المقتول، ويسعى ولد المقتول فيما بقي، وإن كانت كفافًا عتقوا، وإن كان فضلا ورثوه.
قال ابن المواز: [197/ب] وإن كان السيد عديمًا بيع عليه كتابة مكاتبه فيما وجب عليه لمكاتبه من قيمة المكاتب المقتول ويكون

الجزء: 23 - الصفحة: 741

المكاتب مكاتبًا لمن اشتراه على حاله، فإن عجزت كتابته عن قيمة المقتول اتبعه المكاتب المباع، بذلك وإن أراد المكاتب أن يشتري كتابة نفسه بما وجب له على سيده من قيمة مكاتبه فذلك له، وهو أحق بذلك من غيره، ويخرج حرًا.
م: وهذا جارٍ على قول الغير في كتاب أمهات الأولاد إذا وطئ الرجل أمةَ مكاتَبِهِ فحملت، وعلى قول ابن القاسم فيها يجب أن يكون يقاصه السيد بالكتابة في العسر؛ فإن كانت كفافًا عتق المكاتب، وإن بقي له من القيمة شيء اتبع به سيده، فذلك كما قال في وطء أمة مكاتبه، وهذا بيِّن.

الجزء: 23 - الصفحة: 742

82 - فصل [من عجل عتق مكاتبه أو عبده فماتا وعليهما دين] قال في الجنايات: ومن عجل عتق مكاتبه أو أعتق عبده وكتب عليهما مالاً يدفعانه إليه وثبتت حرمتهما ثم ماتا، أو فلسا؛ لم يدخل السيد مع الغرماء ولا يكون له إلا ما فضل بعد الدين.
م: والسيد هاهنا بخلاف المجني عليه يقوم على الجاني وقد فلس؛ فإنه يحاص الغرماء بدية جرحه، ولأن دين المجني عليه إنما وجب ذلك عليه بسبب فعل الجاني فأشبه ما يستحدثه من ديون المبايعات، وما جعله السيد على عبده لا صنع للعبد فيه ففارق جنايته، وأيضًا فإن عتق عبده على مال يكون عليه ككتابته إياه، فكما لا يحاص بالكتابة

الجزء: 23 - الصفحة: 743

الغرماء فكذلك لا يحاص بهذا.
م: والمكاتب في هذا عندي بخلاف العبد، لا يجوز على المكاتب أن يعتقه على مال يبقى عليه إلا أن يكون مثل الكتابة فأقل فأما أن يعتقه على أن يكتب عليه ألف دينار وكتابته مئة فلا يجوز ذلك عليه إلا برضاه، والعبد لا ضرر عليه في ذلك.
وفي كتاب العتق من هذا.
قال ابن القاسم: وليس لسيد المكاتب إن يفلس مكاتبه إلا عند محل النجم فينظر في حال العبد في العجز والأداء.
83 - فصل [في موت المكاتبة بعد جنايتها وولادتها] وإذ ولدت المكاتبة بعد أن جنت ثم ماتت هي؛ فلا شيء على الولد، وكذلك الأمة إذا ولدت بعد الجناية ثم ماتت؛ فلا شيء على الولد ولا على السيد، ولو لم تمت لم تكن الجناية إلا في رقتها، ولا تكون في ولدها

الجزء: 23 - الصفحة: 744

ولدتهم قبل الجناية أو بعدها [198/أ] وقاله مالك.
تم كتاب جنايات العبيد بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد رسوله وعبده.

الجزء: 23 - الصفحة: 745

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل