الجامع لمسائل المدونةكتاب القسم الثاني
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[الباب الأول]

في قسمة التمر والحنطة والشعير والقطنية والزروع وبيع حنطة ودراهم بمثلها وما يجوز قسمه تحريا أم لا

[فصل 1 - حكم التفاضل في القسمة] قال ابن القاسم: ولا يجوز في قسمة تمر الحائط على تفضيل أحد في الكيل لرداءة حظه ولا التساوي في المقدار على أن تزيد في أخذ الجيد ثمنا لصاحبه ولا يجوز بيع حنطة ودراهم بحنطة ودراهم مثلها.
ولو ورثا ثلاثين قفيز قمح وثلاثين درهما فاقتسما ذلك, فأخذ واحد الدراهم وعشرة أقفيزة, وأخذ عشرين قفيزا, فإن كان القمح مختلفا سمراء ومحمولة أو نقيا ومعلوثة, فلا خير فيه, وإن تساوا القمح والجودة والحسن, أو كان من صبرة يتفق أعلاها وأسفلها فذلك جائز؛ لأن هذا لم يأت أحدهما بطعام وأتى الآخر بطعام ودراهم فيكون فاسدا.
ولو اقتسما مائة قفيز قمح ومائة من شعير فأخذ هذا ستين قمحا وأربعين شعيرا, وأخذ الآخر ستين شعيرا وأربعين قمحا فذلك جائز.

الجزء: 20 - الصفحة: 341

وإن اقتسما حنطة وقطنية, فأخذ هذا الحنطة وهذا القطنية يدا بيد جاز, ولو كان هذا القمح والقطنية زرعا قد بلغ وطاب للحصاد فلا خير فيه إلا أن يحصداه مكانهما.
قال ابن الحبيب: فإن وقع في حصاده تأخير, دخله بيع طعام بطعام غير يد بيد.
قال مالك: ولو كان الزرع كله صنفا واحدا, لم يجز أن يقتسماه زرعا حتى يحصداه ويدرساه ويقتسماه كيلا.
وقد تقدم باب فيه من هذا المعنى.
[قال] محمد: وإذا كان بينهما صبرة قمح وصبرة شعير, والقمح أكثر بأمر بين, فأخذ أحدهما القمح وأخذ الآخر الشعير لم يجز, وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة.
[فصل 2 - حكم القسمة جزافا] قال ابن القاسم في الكتابين: وإن ترك أحدهما نصيبه من صبة القمح واقتسما صبرة الشعير جزافا, لم يجز ويجوز كيلا, وكأنه في الجزاف خاطره فيها بما ترك له من القمح.
قال أشهب: وإن قال له: خذ الشعير ونصف أو ثلثي القمح جاز.
قال: والصبرة بينهما إن قال له: خذ ثلاثة أرباعها, أو خذ منها كذا وكذا واترك

الجزء: 20 - الصفحة: 342

باقيها, فإن كان مما لا يشك أنه أقل من حقه أو أكثر فجائز.
ومن كتاب ابن المواز: وكل ما يكال من طعام أو غيره فلا يقسم تحريا وبيعا, وإن كان لا يمكن فيه إلا الوزن, فيجوز قسمة تحريا وبيع بعضه ببعض تحريا, مثل اللحم والخبز والحيتان.
قال عيسى عن ابن القاسم: وذلك في الشيء القليل.
وقال مثله ابن حبيب وذكر البيض في ذلك.
قال: والفرق بين ما لا يمكن فيه إلا الوزن وبين المكيل, أن الكيل لا يفقد ولو بالأكف, وهذا فيما لا يجوز فيه التفاضل, وأما ما يجوز فيه التفاضل من الطعام والثمار, أو من العروض مثل الحناء والقطن والمسك والزعفران والحديد والرصاص وغيره فلا باس باقتسامه تحريا على التعديل أو التفضيل, ولا يجوز على الشك في تعديله.
وقال مطرف وابن الماجشون, وروياه عن مالك, وقاله أصبغ.
وبه أقول, وقاله أشهب في المجموعة في الحناء والمسك وغيره مما يجوز فيه التفاضل مما يكال أو يوزن أنه يقسم بالتحري؛ لأن المتقى في ذلك في الطعام التفاضل.
وروى ابن المواز وابن عبدوس عن ابن القاسم: أنه لا يجوز قسم الحناء والكتم والتين والمسك والكتان والنوى إلا كيلا فيما يكال أو وزنا فيما يوزن, إلا أن يقتسماه على معرفة التفاضل البين فيجوز.
قال ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أسعد بالأصل وهو أحب إلي.

الجزء: 20 - الصفحة: 343

[الباب الثاني]

في قسمة النقض وبيعه وكيف إن كان في عرصة معارة

[فصل 1 - في قسمة النقض وبيعه] قال ابن القاسم: وإذا كان بين رجلين نقض دون القاعة جاز أن يقتسماه على تراض, أو بالقيمة أو السهم, ويجبر من أباه منهما لمن أراده, فإن أراد هدم النقض ورب العرصة غائب رفعا ذلك إلى الإمام, فإن رأى شراء ذلك للغائب بقيمة النقض منقوصا فعل وإلا تركهم, ولزم الغائب ما فعل السلطان.
قيل: فمن أين يدفع الثمن عن الغائب؟ قال: هو أعلم بذلك.
وإن نقضا البناء دون الإمام فلا شيء عليهما ويقتسمان النقض.
[فصل 2 - في قسمة بناء بأرض معارة] وإذا أذنت لرجل أن يبني في عرصتك ويسكن ولم توقت كم يسكن فذلك جائز, فإن أردت إخراجه بعد ما بنى, فأما بقرب ذلك مما لا يشبه أن تعيره إلى مثل تلك المدة القريبة فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه من أنفق.
وقال في موضع آخر: قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد, وإذا أردت إخراجه بعد ذلك الأمد فلك أن تعطيه قيمة البناء منقوضا

الجزء: 20 - الصفحة: 344

وإلا أمرته بقلعه, إلا أن يكون مما لا قيمة له ولا نفع فيه من جص ونحوه فلا شيء للباني فيه.
وفي كتاب العارية تمام هذا.
وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه فأقام بناها في العرصة قدر ما يعار إلى مثله, فأراد ربها إخراج أحدهما, فإن قدر على قسمة البناء قسم وخير في المخرج, فأما أعطاه قيمة نقضه, يريد: ملقى, أو أمره بقلعه, وإن لم ينقسم قيل للشريكين: لابد أن يقلع هذا الذي قال له رب العرصة أقلع نقضك فاصطلحا, فإما أن تتقاويا أو تبيعا, فإن باعا وبلغ ثمنا فللمقيم في العرصة أخذ ذلك بشفعته بما بلغ.
وفي كتاب الشفعة من هذا.

الجزء: 20 - الصفحة: 345

[الباب الثالث]

في قسمة الطريق والجدار والحمام والماجل] وأصل العيون والآبار وتفسير القسم بالقلد

[فصل 1 - في قسمة الطريق والجدار] قال ابن القاسم: ولا يقسم الطريق إذا أبى ذلك أحدهم وكان في ذلك ضرر عند مالك.
قال ابن القاسم: والجدار إذا كان بين شريكين فطلب أحدهما قسمته وأبى الآخر, فإن لم يدخل في ذلك ضرر وكان ينقسم قسم بينهما, وإن كان فيه ضرر لم يقسم قلت: فإن كان لكل واحد عليه جذوع؟ قال: إذا كانت جذوع هذا من ههنا, وجذوع من ههنا لم يستطع قسمته, ولكن يتقاوياه بمنزلة ما لا ينقسم من العروض والحيوان.
[قال] ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: ولا يقسم الجدار بين الشريكين إلا عن تراض منهما كان في ذلك ضرر أو لم يكن.

الجزء: 20 - الصفحة: 346

[فصل 2 - في قسمة الحمام والماجل] ومن المدونة قيل: فلم منع مالك من قسمة الطريق والحائط إذا كان في قسمته ضرر عليها, وأجاز قسمة الحمام وفيه ضرر؟ قال: لأن الحمام عرصة, والطريق والحائط ليست لهما كبير عرصة فلا يقسما إلا بالتراضي, أو على غير ضرر.
وتأويل مالك قول الله تبارك وتعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] فرأى أن يقسم الحمام والماجل والبيت والأرض القليلة والدكان الصغير في السوق إذا كان أصل العرصة بينهم, وإن لم يقع لأحدهم ما ينتفع به.
قال مالك في المجموعة: وقد عمل ذلك بالمدينة حتى صار لبعضهم ما لا ينتفع به.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم إلا بضرر ولا يكون فيما يقسم منه منتفع من دار أو أرض أو حمام فإنه لا يقسم, ويباع فيقسم ثمنه, لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» , وكذلك الماجل إلا أن يصير لكل واحد ماجل ينتفع به فيقسم.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك أنه تقسم الأرض وإن قلت ولم يقع لأحدهم إلا مزود.

الجزء: 20 - الصفحة: 347

قال ابن حبيب: وقاله أبو حنيفة, وهذا شاذ, ولم يقل به من أصحاب مالك إلا ابن كنانة, وباقي أصحابه المدنيين والمصريين على خلافه.
وقالوا معنى قول الله سبحانه: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] يقدر له حظه مما قل أو كثر, ثم يقسم على السنة وبقي الضرر, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» , فمن أعظم الضرر أن يقسم بينهم ما لا ينتفع به, ولكن يباع ويقسم ثمنه.
قال مطرف: وبهذا كان يقضي قضاة المدينة كلهم إلا هشام بن عبد اله المخزومي.
قال مطرف: والذي آخذ به إن كان بعضهم ينتفع بسهمه لسعته, ويضيق على بعضهم لقلة سهمه فليقسم بينهم كما قال مالك, وإن كان لا ينتفع به واحد منهم لقلة سهمه فيباع ويقسم الثمن.
وقال ابن الماجشون: سواء ضاق السهم عن جميعهم أو عن بعضهم, وإن كان أقلهم حظا فإنه لا يقسم بينهم, وإن كان لأصغرهم حظا انتفاع في وجه من وجوه المنافع وإن قل مما لا ضرر فيه فالقسم قائم.

الجزء: 20 - الصفحة: 348

فصل [3 - في قسمة العيون والآبار, وتفسير قسمة الماء بالقلد] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يقسم أصل العيون والآبار ولكن يقسم شربها بالقلد, ولا يقسم مجرى الماء, وما علمت أن أحدا أجازه.
قال ابن حبيب: وتفسير قسمة الماء بالقلد إن تحاكموا فيه واجتمعوا على قسمته: أن يأمر الإمام رجلين مأمونين عدلين أو يجتمع الورثة على الرضا بهما فيأخذان قدرا من فخار أو شبهها فيتقبان في أسفلها بمنقب يمسكانه عندهما ثم يعلقانها ويجعلان تحتها قصرية ويعدان الماء في جرار, ثم إذا انصدع صبا الماء في القدر فسال الماء من الثقب, وكلما هم الماء أن يفرغ صبا حتى يكون سيل الماء من الثقب معتلا النهار كله والليل كله إلى انصداع الفجر, ثم ينحيانها ويقتسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهما كيلا أو وزنا, ثم يجعلان لكل وارث قدرا يحمل سهمه من الماء ويثقبان كل قدر منهما بالمنقب الذي ثقبا به القدر الأولى, فإذا أراد أحدهم أن يسقي علق قدره بمائة وصرف الماء كله إلى أرضه فسقى ما سال الماء من قدره, ثم كذلك

الجزء: 20 - الصفحة: 349

بقيتهم, ثم إن تشحوا في التبدية أسهموا فيه.
م: قوله: ثم جعل لكل وارث قدر يحمل سهمه, فإنما يصح ذلك إذا تساوت أنصباؤهم, وأما إذا اختلفت كان صاحب الكثير مغبونا؛ لأن القدر كلما كبرت ثقل فيها الماء وقوي جريه من الثقب حتى يكون مثلي ما يجري من الصغيرة أو أكثر؛ لأن أحدهم قد يكون له عشرة أسهم وللآخر سهم, فإذا أخذ هذا حقه من الماء فوضعه في قدره خف جري الماء فأخذ أكثر من حظه.
والذي أرى: أن يقسم الماء بقدر أقلهم سهما فيأخذ صاحب السهم قدرا, ويأخذ الآخر عشر قدور, وهذا بين, وبالله التوفيق.

الجزء: 20 - الصفحة: 350

الباب الرابع]

[في كيفية قسمة الصنفين بين الرجلين وقسم مالا ينقسم

[فصل 1 - في قسمة صنفين مختلفينٍ] ومن المدونة قلت: فإذا كانت نخلة وزيتونة بين رجلين، هل يقتسمانهما؟ قال: إن اعتدلنا في القسم وتراضيا بذلك قسمتهما بينهما، فيأخذ هذا واحدة وهذا واحدة، وإن كرها لم يجيرا، وإن لم يعتدلا في القسمة تقاوياهما أو باعاهما، مثل ما لا ينقسم من شجرة أو ثوب أو عبد وغيره.
م: قوله: تراضيا، يريد: تراضيا أن يستهما عليهما، فلذلك شرط الإعتدال.
قال سحنون: ترك ابن القاسم قوله: لا يجمع صنفان مختلفان في القسم بالسهم.
قال ابن القاسم: وقد قال مالك في الثوب والعبد بين النفر: أنه لا يقسم، ومن دعا منهم إلى البيع جير عليه من أباه، فإذا قامت السلعة على ثمن، قيل لمن أبي البيع: إن شئت فخذ أو بع مع صاحبك.
والنخلة كذلك، فإن باع فلا شفعة لصاحبه فيها.
[فصل 2 - في قسمة ما ينقسم إذا أبى أحدهمٍ] قال مالك: وإذا دعا أحد الأشراك إلى قسم ما يتقسم من ربع أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غيرها، وشركتهم بمورث أو شراء أو غيره جبر على القسم من أباه، فإن لم

الجزء: 20 - الصفحة: 351

ينقسم ذلك فمن دعا إلى البيع جبر عليه من أباه، ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطي، إلا أن يشاء صاحبه بيع حصته مشاعة فلا أخذ للآخر إلا بمشيئته إلا أن يقوم بعد البيع بالشفعة فيما فيه الشفعة.
وقال مالك في ثوب بين رجلين طلب أحدهما قسمته وأبى الآخر.
فقال: لا يقسم، ويقال لهما: تقاوياه بينكما أو بيعا، فإذا استقر على ثمن فإن للذي كره البيع أن يأخذ وإلا بيع.
قال ابن الماجشون في الواضحة: وإذا دعى أحد الأشراك إلى مقاواة ما لا ينقسم لم يلزم ذلك شركاءه إلا أن يرضوا بذلك، وإن طلب أحدهم البيع جبر عليه من أباه.
ونحوه عن ابن القاسم في المجموعة.
وقال غيره: إن قال بعضهم: تتزايد عليه، وقال بعضهم: يقومه بيننا أهل المعرفة العدل، فمن دعا إلى المزايدة فذلك له.
قال بعض شيوخنا: إذا طلب أحدهم المزايدة والآخر البيع نودي على السلعة، فإذا بلغت ثمنا كان للذي طلب المزايدة أن يأخذها بذلك إلا أن يزيد عليه الآخر فيتزايدو فيها حتى يسلم أحدهما لصاحبه بالزيادة، فتلزم من سلمت إليه.

الجزء: 20 - الصفحة: 352

[الباب الخامس] في الدار يكون داخلها لقوم وخارجها لقوم آخرين أراد أهل الخارج تحويل الباب أو تضييقه أو أراد الداخلون فتح أبواب إلى الخارجة لأنصبائهم وفتح الباب في الدار المشتركة والحكم في الأجنحة والأفنية والقسم بالتراضي قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "

لا ضرر ولا ضرار.
[فصل 1 - حكم تغيير باب دار داخلها لقوم وخارجها لآخرين] قال ابن القاسم: وإذا كانت دار داخلها لقوم وخارجها لقوم، وللداخلين الممر في الخارجة، فأراد أهل خارجها تحويل بابها إلى موضع قريب من مكانه لا ضرر على الداخلين فيه فذلك لهم، وإن لم يكن يقرب موضعهم فللداخلين منعهم في ذلك.
قال سحنون في المجموعة: ليس هذا أصلهم وليس لهم تغيير باب الدار إلا برضا اهل الداخلة؛ لأن حديث محمد بن مسلمة لم يأخذ به مالك.

الجزء: 20 - الصفحة: 353

[فصل 2 - حكم فتح باب آخر لأهل الخارجة] ومن المدونة قال: ولو أراد أهل الخارجة أن يصنعوا باب الدار فلأهل الداخلة منعهم من ذلك، ولو قسم أهل الداخلة فأراد أهل كل نصيب فتح باب لنصيبه إلى الخارجة، فللخارجين منعهم ألا يدخلوا إلا من الباب الأول.
قال ابن حبيب: كان الحائط الذي أرادوا أن يفتحوا فيه الأبواب لهم أو لصاحب الخارجة.
[فصل 3 - حكم فتح باب في الدار المشتركة] قال ابن القاسم: وإذا كانت دار بين رجلين لأحدهما دار تلاصقها، فأراد أن يفتح في المشتركة بابا يدخل منه إلى داره، فللشريك منعه لشركته معه في موضع الفتح.
قال محمد: ولو فتح في حائط دار نفسه ليدخل منه في دار الشركة، لم أر به باسا وكان ذلك له.
ومن المدونة قال ابن القاسم: فإن أرادوا القسمة فقال: اجعلوا نصيبي إلى جنب داري حتى أفتح فيها بابا، لم يقبل وقسمة الدار بالقسمة، فحيث وقع سهمه أخذه، فإن وقع بجنب دار فتح فيها بابه إن شاء كما وصفنا، وإن وقع نصيبه في الموضع الآخر لم يكن له غيره.
وإن اقتسما هذه الدار فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره، ففتح إلى النصيب من داره بابا، ويجعل يمر من داره إلى طريق النصيب هو ومن اكترى منه أو

الجزء: 20 - الصفحة: 354

يسكن معه، فذلك له إن أراد ارتفاقا، ولا يمنع إلا أن يجعل ذلك فيه، كسكة نافذة لممر الناس يدخلوان من باب داره ويخرجون كالزقاق، فليس له ذلك.
قال محمد: ذلك صواب ما لم يكن فتح من حائط الشركة، فلا يكون له ذلك إلا بإذن شريكه.
[فصل 4 - في قسمة الأفنية والأجنحة] قال ابن القاسم: وإن اقتسما دارا على أن أخذ كل واحد طائفة، فإن من صارت الأجنحة في حظه فهي له ولا تعد من الفناء، وإن كانت في هذه الأفنية، أو هي تعد من الفناء ومن خزائن الدار لهم أجمعين المرتفق به.
[فصل 5 - حكم التفاضل في قسمة التراضيٍ] قال ابن القاسم: ولا بأس بالتفاضل في قسمة التراضي، يأخذ هذا طائفة من الدار وهذا طائفة على أن يزيد أحدهما الآخر عرضا أو حيوانا بعينه نقدا أو موصوفا إلى أجل معلوم، أو عينا نقدا أو مؤجلا، ولا يجوز على دين موصوف إلا أن يضربا له أجلا يجوز من هذا ما يجوز في البيع ويفسد منه ما يفسد في البيع.
قال مالك: وإن اقتسما دارا بينهما فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة على أن يتصدق أحدهما على صاحبه بصدقة معروفة أو هبة معروفة، فذلك جائز.

الجزء: 20 - الصفحة: 355

[الباب السادس]

في أرزاق القضاة والقسام وغيرهم

[فصل 1 - جواز أخذ القسام الرواتب على قسمتهم] قال مالك: ولا بأس بأرزاق القضاة وكذلك العمال إذا عملوا على حق- وكل عامل للمسلمين على حق- وما بعث فيه الإمام من أمور الناس، فالرزق فيه من بيت المال.
وكره مالك لقسام القاضي أن يأخذوا على القسم أجرا.
قال في كتاب الجعل: ولم يكن خارجة بن زيد ومجاهد يأخذان لذلك أجرا.
قال: وإنما كره مالك ارتزاق القسام؛ لأنه إنما يفرض لهم من أموال اليتامى وسائر الناس، كما كره ارتزاق صاحب السوق من أموال الناس، ولو كانت ارزاق القسام من بيت المال، جاز ذلك.
قال ابن حبيب: فإذا أجرى له عطاؤه من بيت المال أو من الفئ لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم بينهم شيئا؛ لأنه كالقاضي المرتزق، فإن لم يجر له رزق فلا بأس عليه أن يأخذ، ولو قسم احتسابا كان أفضل له.
[فصل 2 - فيمن استأجروا قاسما على من تكون أجرته] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يستأجر أهل مورث أو مغنم قاسما برضاهم، وأجر القاسم على جميعهم ممن طلب القسم أو أباه، وكذلك أجر كاتب الوثيقة.

الجزء: 20 - الصفحة: 356

قال مالك في قوم أرادوا أخذ مال عند رجل فيستأجرون من يكتب بينهم كتابا يتوثق له ولهم، وأجره على الذي يوضع على يديه المال وعليهم.
م: إنما كان الأجر عليه وعليهم؛ لأنه براءة له ومفاصلة بينهم في ذلك المال، فإنه صار إلى كل واحد حقه ولأتباعه على صاحبه.
قال ابن حبيب: ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا عدد أنصبائهم، وأرى الذي كان عليه المال كواحد منهم.
[فصل 3 - فيمن أعتق في مرض موته] وقد تقدم في كتاب العبيد ذكر من أعتق في مرضه أنهم يعتقون أن حملهم الثلث، ويقرع بينهم إن لم يحملهم الثلث، فمن خرج سهمه أعتقته إن كان كفاف الثلث، وإن لم يحمله أعتقت منه ما حمل الثلث، وإن كان أقل أعتقته وأعدت السهم ليكمل الثلث في غيره.
وأما المديرون فإن دبرهم في كلمة، عتقت منهم محمل الثلث بالحصص، وإن دبر واحدا بعد واحد بدئ بالأول فالأول في الثلث، وإن حملهم الثلث عتقوا كلهم، وسواء في هذا كله كان المدير في صحة أو مرض.

الجزء: 20 - الصفحة: 357

[الباب السابع]

في قسمة الدار مذارعة، وقسمة البناء والساحة والإرتفاق بها ورفع الطريق وسعة باب الدار

[فصل 1 - في قسمة الدار مذارعة بالسهم] قال ابن القاسم: وإذا اقتسما دارا مذارعة بالسهم، فإن كانت الدار كلها سواء جاز، وإن كان بعضها أجود من بعض، أو كانت كلها سواء وجعلا في ناحية أكثر من ناحية لم يجز، إلا أن يتراضوا بذلك من غير سهم فيجوز.
[فصل 2 - في قسمة الساحة والبناء معا] ولا باس أن يقتسما البناء بالقيمة، والساحة بالذراع إذا تساوت الساحة في القيمة والذراع أو كانت تحمل القسم، وإن كانت متفاضلة لم يجز.
قال ابن القاسم: وإن أرادوا قسم البناء والساحة معا، فإن كان يصير لكل واحد من الساحة ما ينتفع به في مدخل ومخرج ومربط دابة وغيرها، قسمت الساحة مع البناء، وإن كان يصير منها تلك المنافع لبعضهم ويصير لأقلهم نصيبا من الساحة ما لا ينتفع به، أو ما لا ينتفع به إلا في دخوله وخروجه فقط، قسم البناء بينهم وتركت الساحة لانتفاعهم ولأقلهم نصيبا من النفع بالساحة ما للأكثر، سكن معهم أو لم يسكن ولهم منع من بيني في الساحة معهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 358

[فصل 3 - في قسمة الدار وفيها بيوت وساحة وغرف وسطوح] وإذا كانت دار بين قوم وفيها بيوت وساحة ولها غرف وسطوح بين يديها، فقسموا البناء على القيمة وأبقوا الساحة، فالسطح يقوم مع البناء، تقوم الغرفة بما بين يديها من المرفق، ولصاحب العلو أن يرتفق بساحة السفل كارتفاق صاحب السفل ولا مرفق لصاحب السفل في سطح الأعلى، إذ ليس من الأفنية، ويضيف القاسم قيمة خشب السطح والغرفة مع قيمة البيوت التى تحت ذلك، وما رث من خشب العلو الذي هو أرض الغرفة والسطح فإصلاحه على صاحب الأسفل وله وملكه كما عليه إصلاح ما هي ورث من جدار الأسفل.
وإذا سقط العلو على الأسفل فهدمه، جير رب الأسفل على أن يينيه أو يبيع لمن يبني، حتى يبني رب العلو علوه، فإن باعه ممن يينيه فامتنع من بنائه جبر المبتاع- أيضاً- على أن يبنيه أو يبيعه ممن يبنيه.
م: قيل: إنما ذلك إذا لم يكن له مال غير القاعه فلا يقدرعلى أكثر من بيعها عليه، وأما إذا كان له مال فليجبر على بنائها؛ لأنه حق لصاحب العلو، وفي تربصه إلى البيع ضرر عليه وقطع لمنافعه.

الجزء: 20 - الصفحة: 359

وقد قال سحنون: إنما جوز هذا البيع ضرورة لعدم البائع، ولو كان له مال لم يجز بيعه ممن يبنيه باشتراط، ولكن يجبر على بنائه على ما أحب أو كره.
وكذلك الجارية يأذن لها سيدها في الإحرام فتحرم ثم يطأها أن عليه أن يجحها، فإن فلس يبعت عليه ممن يجحها لضرورة الفلس.
ومن ذلك الأمة لها الولد الصغير يعتق السيد أحدهما، فلا يجوز له بيع الرقيق منهما إلا في فلس في ضرورة، فتباع في قول ابن القاسم، ويشترط على المبتاع ألا يفرق بينهما.
[فصل 4 - حكم الارتفاق في الساحة] ومن المدونة: وإن اقتسم قوم دارا وتركوا الساحة مرتفقا، فكل واحد منهم أولى بما بين يدي بابه من الساحة في الإرتفاق، وإن أراد بعضهم أن يطرح بين يدي باب غيره العلف والحطب لم يكن له ذلك إن كان في الدار سعة من ذلك، فإن احتاج إلى طرح ذلك في الساحة ووقع بعض ذلك على باب غيره طرحه، إلا أن يكون في ذلك ضرر على من يطرح على بابه فيمنع أن يضر به.
[فصل 5 - في الطريق يكون بينهم] وإن اقتسموا البناء والساحة رفعوا الطريق ولا يعرض فيها أحد لصاحبه.

الجزء: 20 - الصفحة: 360

وإن اقتسما على أن يصرف كل واحد بابه من ناحية أخرى ولا يدعا طريقا بتراض جاز، ولا يرفع لهم طريق، وليصرف كل واحد طريقه حيث شاء إن كان له حيث يصرفه.
وإن اقتسموا البناء ثم قسموا الساحة ولم يذكروا رفع الطريق، فوقع باب الدار في حظ أحدهم ورضي بذلك صاحبه، فإن لم يشترطوا في أصل القسم أن طريق كل حصة ومدخلها فيها خاصة فإن الطريق بينهم على حالها، وملك باب الدار لمن وقع في حظه، ولباقيهم فيه الممر.
قال أبو محمد: وهذا على مذهب سحنون لا يجوز بالسهم إلا برفع الطريق بينهم.
قال أبن حبيب: إذا لم يذكروا الطريق عند القسم، أعدت القسم ثانية على ذكر ذلك ومعرفة مخرج كل سهم ما لم يشترطوا قطع الطريق.
وكذلك لو اقتسموا دارا بتراض بلا سهم أو بالسهم ومجرى مائها في ناحية، فصارت تلك الناحية في سهم واحد منهم، فكره مجرى مائها عليها ولم يذكروه عند القسم، فإن القسم ينتقض ثم يعاد على ذكر ذلك وبيانه.
[فصل 6 - في قسمة الساحة وهي واسعة] ومن المدونة قال مالك: وإن اقتسموا الساحة وهي واسعة يقع لكل واحد ما يرتفق به إذا قسمت بينهم وليس لهم طريق ولا مخرج إلا من باب الدار فاختلفوا في سعة الطريق، فقال بعضهم: اجعلها ثلاثة أذرع، وقال بعضهم أكثر من ذلك، جعلت بقدر دخول الحمولة ودخولهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 361

قيل لابن القاسم: ولا يترك لهم من الطريق قدر عرض باب الدار.
قال: لا أعرف هذا من قول مالك.
وإن اقتسما دارا، يريد: بتراض، فأخذ أحدهما دبر الدار وأعطى الآخر مقدمها على ألا طريق لصاحب المؤخر على الخارج، جاز ذلك على ما شرطا ورضيا إن كان له موضع يصرف إليه بابه وإلا لم يجز.
وكذلك إن اقتسموا دارا على أن أخذ أحدهما الغرف على أن لا طريق له في السفل، فعلى ما ذكرنا.
وإن اقتسما أرضا على ألا طريق لأحدهما على الآخر، وهو لا يجد طريقا إلا عليه لم يجز، وليس هذا من قسم المسلمين.

الجزء: 20 - الصفحة: 362

[الباب الثامن]

في قسم الرباع على أقل السهام وتشاح الورثة على أحد الطرفين

[فصل 1 - في قسمة الرباع على أقل السهام] قال مالك: وكل ما قسم من ربع أو غيره فعلى قيمة عدل، ثم يضرب بالسهم فمن خرج له سهمه لزمه.
قال مالك: ووجه قسمة الربع بالسهم إذا اختلفت الأنصباء لواحد خمس ولآخر ربع ولآخر سدس، أن يقسم على أقلهم سهماً.
وكذلك من ترك زوجة وأما وأختاً، إلا أن من خرج له سهمه جمع له تمام باقي حصته ولا يفرق.
وإذا تشاحوا على أي الطرفين يضرب أسهم أيهم يبدأ، فما خرج عرفه، ثم أسهم للقسم، فمن خرج سهمه أعطاه من ذلك الطرف وضم له فيه سهمائه مجتمعة وإن كثرت لضرب الفريضة في الإنكسار، ثم يضرب أيضاً لسهام من بقي، فيضرب على أقلهم سهما، فإن تشاحوا - أيضا- على أي الطرفين يضرب، فعلى ما ذكرنا أولاً، فإذا بقي منهم اثنان فتشاحا على أي الطرفين، لم ينظر إلى قول واحد منهما وضرب القاسم على أي الطرفين شاء؛ لأنه إذا ضرب على أحد الطرفين فقد ضرب لهما جميعا.
قال محمد بن عبد الحكم: فإن كان لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس جعل ذلك ستة أنصباء معتدلة، فإن اتفقوا على أي الطرفين يبدأ به أسهم بينهم منه، فإن خرج

الجزء: 20 - الصفحة: 363

صاحب السدس كان له سهم من الطرف الذي اتفقوا أن يبدأ به أو أخرجه السهم، ثم يسهم بين من بقي، فمن خرج سهمه من صاحب النصف أو صاحب الثلث أخذه وضم إليه بقيه سهمه وكان ما بقي لصاحبه، وكذلك لو خرج أولا صاحب النصف أخذ جميع سهمه في أحد الطرفين وأسهم بين صاحب السدس والثلث فإن خرج صاحب السدس اخذ سهمه في الوسط.
وقد قيل: إن صاحب السدس لا يكون إلا في أحد الطرفين.
قال: والأول أحب إلينا.
وقال محمد: إنما هذا إذا كانا نصيبين، مثل ابن وزوجة.
[فصل 2 - في تشاح الورثة على أحد الطرفين] ومن المدونة: وإن ترك زوجة وابنا أو عصبة، لم يسهم للزوجة إلا على أحد الطرفين لا في الوسط، فأي الطرفين خرج لها أخذته، وكان الباقي للولد أو للعصبة، وكذلك إن كان الولد أو العصبة عددا، ولا يجمع حظ رجلين في القسم وإن أراد ذلك الباقون إلا في مثل هذا.
قال ابن حبيب: قال مطرف: يقسم الربع بين الورثة على أقلهم سهما وإن كثرت سهام الفريضة، فإن كانت الأرض مستوية قسمت بالقياس، وإن كانت مختلفة فبالقيمة، فإذا أستوت كتب أهل كل سهم اسم سهمهم في بطاقة، ثم أخرجت بطاقتان من جملتها بطاقة في هذا الطرف وبطاقة في هذا الطرف الآخر، فمن خرج سهمه في طرف ضم إليه ما بقي من حقه، ويصير أهل الثمن كالزوجات أهل سهم واحد والجدات

الجزء: 20 - الصفحة: 364

أهل سهم واحد، وأهل الثلث من الكلالة أو موصى لهم به أهل سهم واحد، ثم بعد هذا القسم يقسم أهل كل سهم ما صار لهم.
وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وقالوا: هو قول جميع أصحابنا، وبالله التوفيق.
تم كتاب القسم والحمد لله.

الجزء: 20 - الصفحة: 365

كتاب الفرائض الأول

الجزء: 21 - الصفحة: 366

[المقدمة] بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله علي سيدنا محمد ومولانا وآله وسلم قال الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي- رحمه الله:- الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبين، وعلى آله الأخيار المتقين الطيبين.
أما بعد:- يسرنا الله وإياك لطاعته وتوفيقه، هدانا لصالح طريقه.
فقد كنا شرطنا في كتاب الولاء والمواريث من الكتاب الجامع لمسائل المدونة أنا نضع كتابا مختصراً جامعا لأصول الفرائض، وتعريفها، واختلاف وجوهها، وتوجيه أقوا المختلفين، رغبة لما عند رب العالمين ولما حض عليه نبينا محمد عليه الصلاة والتسيم خاتم النبين على تعليمها، وأخير بسرعة اندارسها ونسيانها.

الجزء: 21 - الصفحة: 367

فقد روي عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «تعلموا الفرائض فإنها من دينكم، وأول علم ينسى».
وروى عنه أنه قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما».
وقد حض على تعليمها جماعة من الصحابة والتابعين، فلا ينبغي لعالم جهلها ولا أن لا يتسع فيها.

الجزء: 21 - الصفحة: 368

[الباب الأول]

باب الأسباب التي يجب بها التوارث

[فصل 1 - أقسام المواريث] المواريث تجري بين الناس على قسمين: أحدهما نسب، والآخر: سبب.
فالنسب على ثلاثة أقسام:- فالأول: ذو السهام.
والثاني: العصبة.
والثالث: ذوو الأرحام.
فذو السهام ومن أهل النسب: البنات، والأمهات، والأخوات، والآباء في بعض الحالات.
والعصبات: البنون وبنوهم، والآباء وبنوهم، والأجداد للأب وبنوهم وهم الذين يحكم لهم بجميع المال، وبما فضل منه بعد قبض ذوي السهام، وقد أجمعت الأمة على توريثهم على منازل رتبوها، ووجوه بينوها.
وذوو الأرحام: هم قوم يدلون بالقرابات إلى ذوي السهام والعصبات، وقد اختلف في توريثهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 369

ولم يورثهم مالك؛ إذ ليس لهم فرض بكتاب ولا سنة، وسنين من هم والاختلاف في توريثهم إن شاء الله.
والقسم الثاني: هو السبب ينقسم قسمين:- فالأول منه: النكاح- الزوج والزوجة-.
والثاني: الولاء، وهو كل من أنعم عليه بالعتق يرثه من أعتقه إذا لم يكن له وارث بنسب، ولا عصبة يحوز جميع المال، وإن كان له وارث يرث بعض المال ورث المولى بقيته، وسيأتي شرح ذلك مبينا إن شاء الله.
[فصل 2 -] عدة من أجمع على توريثه من الرجال والنساء.
المجمع على توريثه من الرجال خمسة عشر رجلا، وهم:- الابن وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب الأب وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق وإن بعد، وابن الأخ من الأب وإن بعد، والعم الشقيق، والعم للأب، وابن العم الشقيق وإن بعد وابن العم للأب وإن بعد، وعمومة الأب وبنوهم داخلون في العمومة، والزوج، ومولى النعمة.

الجزء: 21 - الصفحة: 370

ويرث من النساء عشرة:- البنت، وبنت الابن وإن سفلن، والأم، والجدة للأم، والجدة للأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، والزوجة، ومولاة النعمة.
فمن هؤلاء المذكورين من يرث بكتاب الله عز وجل، ومنهم من يرث بسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومنهم من يرث بإجماع الأمة.
وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله عز وجل [فصل 3 - عدة من لا يرث بحال] وعدة من لا يرث بحال تسعة:- العبد، والمدبر، والموصى بعتقه، والمعتق إلى أجل، والمرتد، والقاتل عمدا، والكافر للمسلم رجالا كانوا أو نساء، وأم الولد، والمطلق في المرض بتاتا لا يرث المطلقة، واختلف إن مات هو هل ترثه هي واختلف في المكاتب، والمعتق بعضه، والقاتل خطأ، والمولود إذا لم يستهل صارخا، والأسير إذا خفي أمره، ومن أسلم على ميراث قبل قسمته، ومن يرث المرتد، ومن مات من أهل الذمة ولا وارث له، وميراث ذوي الأرحام، وأهل الملل.
وقيل: يرث المسلم الكتابي، ولا يرث الكتابي المسلم.

الجزء: 21 - الصفحة: 371

[الباب الثاني]

باب من يرث بكتاب الله تعالى

قال الشيخ أبو بكر رحمه الله: جملة ما نص الله عليه في كتابه ستة عشر فريضة، تجمعها ثلاث آيات من سورة النساء، للولد: ثلاثة، وللأبوين: ثلاث، وللزوج: اثنان، وللزوجة: اثنان، وللإخوة والأخوات من الأم: اثنان، وللإخوة والأخوات من الأب والأم: أربع.
[فصل 1 - في ميراث الولد] قال الله تعالى في الولد: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وقال: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ قال: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ قال أبو بكر: فأجمعت الأمة أن من هلك من المسلمين الأحرار وترك أولادا ذكروا وإناثا أحرارا مسلمين، ولم يكن منهم قاتل للموروث: أن جميع ما خلف من تركته بعد إخراج أسباب مواراته إلى دخوله قبره، وبعد إخراج الدين إن

الجزء: 21 - الصفحة: 372

كان عليه دين، وبعد إخراج وصية أوصى بها أن تقسم بقية التركة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان معهم أحد من ذوي السهام ورث ذو السهام سهمه، وكان ما بقي مقسوما بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الولد ذكرا أخذ جميع ما بقي، وإن كانوا ذكورا قسم ما بقي بينهم بالسواء، وإن كانت ابنة فلها النصف، وإن كانت ابنتان فأكثر فلهن الثلثان؛ إلا ما ذكر عن ابن عباس: أن اللابنتين النصف، وهو شاذ من القول، وسنأتي بالحجة عليه إن شاء الله.
وحكم بني الابن، وبنات الابن إذا لم يكن بنون ولا بنات حكم البنين والبنات سواء، وقد فسرناه.
وإن اجتمع ولد الصلب وولد الولد نظرت: فإن كان في ولد الصلب ذكر سقط من دونه من ولد الولد ذكوراً كانوا أو إناثا، وإن كان ولد الصلب إناثا خاصة واحدة فأكثر فإنهن يأخذن فرضهن، وينظر في ولد الولد: فإن كان فيهم ذكر كان لهم ما بقي إن كانوا في طبقة واحدة، أو كان الإناث فوقه.

الجزء: 21 - الصفحة: 373

وإن لم يكن في ولد الولد ذكر وإنما كن إناثا خاصة فإنهن يسقطن؛ إلا أن تكون بنت الصلب واحدة فيكون لها النصف، ولبنات الابن إذا كن في طبقة السدس تكملة الثلثين.
وبيان هذه الجملة:- أن يترك الهالك ابنا ذكرا، أو بني ابن وبنات أبن فالمال كله للابن، ولا يرث معه أحد من ولد الولد اجتمعوا أو تفرقوا.
فإن ترك بنتا، وابن ابن كان للبنت النصف، ولابن الابن ما بقي.
وإن كانوا جماعة كان ما بقي بينهم بالسواء.
وإن كانوا ذكورا وإناثا كان ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الانثيين.
وإن ترك بنتا، وبنت ابن كان للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تمام الثلثين، وما بقى للعصبة.
وإن كن بنات الابن جماعة لم يزدن على السدس تمام الثلثين شيئا، ويكون ما بقي للعصبة.
وإن ترك ابنتين وابنة ابن، أو بنات ابن كان اللابنتين الثلثان، وسقط بنات الابن إلا أن يكون معهن ذكر بإزائهن أو أسفل منهن، فيكون لهم ما بقي للذكر مثل حظ الانثيين.
وما ذهب جميع الصحابة إلا ابن مسعود فأنه جعل ما بقي لابن الابن خاصة

الجزء: 21 - الصفحة: 374

لاستكمال بنات الصلب الثلثين، وستأتي الحجة عليه إن شاء الله.
فصل [2 - في ميراث الأبوين] وقال الله تعالى في الأبوين: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَه أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
وأجمعوا أن الموروث إذا خلف أبويه وولدا ذكرا، أو أبن أبن أن لكل واحد من الأبوين السدس، وما بقي فللابن أو لابن الابن.
وإن كان الولد بنتا، أو بنت أبن فللأبوين السدسان، وللبنت أو بنت الابن النصف، وما بقي الثُّلُث) وإن لم يترك الميت إلا أبويه فللأم الثلث، وما بقي فللأب بقوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ { فدل أن الباقي للأب.
وإن انفرد الأب بالميراث وحده، أو كان معه إخوة كان له جميع الميراث، ولا شيء للإخوة معه.
وإن انفردت الأم بالميراث كان لها الثلث، وإن كان معها أخ أو ابن أخ، أو

الجزء: 21 - الصفحة: 375

عم أو ابن عم كان ما بقي له، لأنه عصبة.
وإن كان مع الأم أخوان فصاعدا كان لها السدس وما بقي للإخوة.
وهذا قول جميع الصحابة إلا ابن عباس فإنه قال: لها مع الأخوين الثلث، ومع الثلاثة فأكثر السدس، وستأتي الحجة عليه إن شاء الله تعالى.
وإن كان مع الأبوين أخ أو إخوة فميراث الأم كما وصفنا إذا انفردت مع عدم الإخوة، ويكون ما بقي للأب ولا شيء للإخوة معه.
وهذا قول الجماعة إلا رواية شاذة عن ابن عباس فإنه قال: إذا ترك أبويه وثلاثة إخوة فأكثر فإن للأب الثلثين، وللأم السدس، والسدس الباقي الذي حجبها عنه الإخوة هو للإخوة، والمشهور عن ابن عباس مثل قول الجماعة، والقول الآخر غلط عنه لأنه لا يورث الإخوة مع الجد أب الأب، لأنه يراه كالأب فكيف يورثهم مع الأب، ويعد هذا تمام الحجة في ذلك.
فصل [3 - في ميراث الزوجين] وقال تعالى في الزوجين: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع).

الجزء: 21 - الصفحة: 376

وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾.
واجمعوا أن المرأة إذا هلكت وتركت زوجها ولم تترك ولدها منه ولا من غيره ولا ولد ابن ذكرا ولا أنثى فإن للزوج النصف، وما بقي للعصبة.
وإن تركت ولدا منه أو من غيره أو ولد ابن حجبه عن النصف إلى الربع، وكذلك إذا كان ولدها هذا من زنى زنته فإنه يحجب الزوج؛ لأن الولد للفراش ويرثها، ويحجب زوجها، وكذلك إن كان هذا الولد من عبد كان تزوجها ثم فارقها، أو مات عنها ثم تزوجت هذا بعده؛ لأن ولدها من العبد حر بحريتها فهو يرثها ويحجب زوجها، فيكون له ما بقي بعد ربع الزوج.
وإذا هلك الرجل وترك زوجته ولم يترك لها ولدا منها ولا من غيرها، ولا ولد ابن ذكرا ولا أنثى كان لها الربع.
وإن ترك ولدا منها أو من غيرها ابنا أو ابن ابن، أو بنتا أو ابنة ابن فإنها لها الثمن، وسواء كان ولده من حرة تزوجها أو من أمة له أولدها فإنه يحجب زوجته عن الربع إلى الثمن، ويرث ما بقي إن كان ذكرا، وإن كانت بنتا أو بنت ابن ورثت النصف وما بقي للعصبة.

الجزء: 21 - الصفحة: 377

وحكم الزوجتين والثلاث والأربع كحكم الواحدة، الربع بينهن إذا لم يكن له ولد، والثمن إن كان له ولد، ولا يجوز أن يجتمع في ملك رجل في وقت واحد أكثر من أربع زوجات.
فصل [4 - في ميراث الإخوة للأم] وقال تعالى في الإخوة للأم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾.
وقال: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
فمعنى قوله تعالى: ﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ يقول: أو امرأة تورث أيضا كلالة.
والكلالة: اسم اشتق من كلل الرحم وبعده، وذلك إذا بعد ما بين الوارث والموروث ولم يكن في الورثة والد ولا ولد، وقيل: إذا لم يكن في الورثة ولد.
وقد اختلف الناس -أيضاً- فيمن يستحق هذا الاسم: الميت أو الورثة.
فقيل: هو الميت إذا لم يترك والدا ولا ولدا.
وقيل: هم الورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد.
وقيل: بل هي اسم الفريضة التي لا يرث فيها والد ولا ولد، فتسمى تلك الفريضة: كلالة.

الجزء: 21 - الصفحة: 378

وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ أجمع الناس انه إنما أراد الإخوة للأم، وكان سعد بن أبي وقاص يقرأ: وله أخ أو أخت من أم.
فأجمعوا أن الهالك إذا ترك أخاه لأمه كان له السدس، فغن ترك أخوين لأن كان لكل واحد منهما السدس، وإن ترك ثلاثة أو أربعة فما فوق كان بينهم الثلث بالسواء لا يزادوا عليه شيئا، حظ الذكر والأنثى فيه سواء.
ولو ترك أختا كان لها السدس، ولو ترك أختين فأكثر كان بينهن الثلث بالسواء، وكذلك لو كانوا ذكورا وإناثا فالثلث بينهم بالسواء.
ويحجبهم عن الميراث ستة:- الابن، وابن الابن وإن سفل، والبنت، وبنت الابن وإن سفلت، والأب، والجد أب الأب وإن علا.
فصل [5 - في ميراث الأخوة للأب] وقال تعالى في الأخوة للأب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾.
وقال: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.

الجزء: 21 - الصفحة: 379

وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ومعنى قوله: ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ يقول: لئلا تضلوا في قسمة المواريث وغيرها.
فأجمع الناس أن الله تعالى إنما أراد بهذه الآية: الإخوة للأب.
فإذا هلك هالك وترك أخا شقيقا فإن له جميع ماله، وإن ترك أخوين شقيقين فأكثر كان المال بينهم بالسواء، وإن ترك أختا شقيقة كان لها النصف وما بقي للعصبة، وإن ترك أختين كان لهما الثلثان وما بقي للعصبة، وكذلك لو ترك أخوات أكثر من ذلك لم يزدن على الثلثين شيئا كالبنات.
وإن ترك أخا وأختا كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك لو كانوا أكثر من ذلك فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، حكم الإخوة والأخوات كحكم البنات والبنين في جميع الوجوه إذا انفردوا، فإذا كانوا ذكورا خاصة قسمت المال على عددهم، وإن كانوا ذكورا وإناثاً أعطيت لكل ذكر سهمين، ولكل أنثى سهما، فما اجتمع من العدة قسمت المال عليه.
مثاله: لو قيل لك ترك عشرة أخوة، وعشر أخوات، الجميع شقائق! فتجعل للذكور عشرين سهما، وللإناث عشرة أسهم، فجميع ذلك ثلاثون سهما، فيقسم المال على ثلاثين، لكل أخ سهمان، ولكل أنثى سهم، وكذلك فيما قل

الجزء: 21 - الصفحة: 380

أو كثر، وكذلك الولد.
وحكم الإخوة والأخوات للأب إذا انفردوا حكم الإخوة والأخوات الشقائق سواء في جميع الوجوه، فإذا اجتمعوا كان حكمهم كحكم ولد الابن إذا انفرد مع ولد الصلب في جميع الأحوال إن كان في الأشقاء ذكر سقط الذي للأب أجمع.
وإن كانت الشقيقة أنثى أخذت النصف، ونظر في الذين للأب فإن كان فيهم ذكر كان لهم ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا ذكورا كان ما بقي بينهم بالسواء، وإن كانت أنثى أو إناثا كان لهن السدس تكملة الثلثين، وإن كان الأشقاء أختين كان لهما الثلثان ولا شيء للأخوات للأب إلا أن يكون معهن ذكر فيكون ما بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، حكمهم كحكم ولد الابن مع ولد الصلب في جميع الوجوه.

الجزء: 21 - الصفحة: 381

[الباب الثالث]

ذكر من يرث بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع الأمة

[فصل 1 - في ميراث الجد] أجمعت الأمة على توريث الجد أب الأب فقام مقام الأب في عدم الأب إذا انفرد أو كان مع الولد أو الأم أو الزوجين.
واختلف في قدر ميراثه مع الإخوة، وقد أفردت له بابا فيه تفريع منازله مع العصبات وذوي السهام، واختلاف القول في ذلك مبينا مشروحا.
[فصل 2 - في ميراث بنت الابن مع البنت، والأخت مع البنت] وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث بنت الابن، والأخت مع البنت، وتوريث الجدة، والعصبة، ومولاة النعمة.
وروى البخاري عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة عن أبي قيس قال:

الجزء: 21 - الصفحة: 382

سمعت هزيل بن شرحبيل يقول: سئل أبو موسى الأشعري عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعني! فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! أقضي فيهما بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
ففي هذا الحديث أدلة:- أحدها: توريث بنت الابن مع البنت.
والثاني: توريث الأخت مع البنت، فدل بذلك أن الأخوات عصبة البنات.
والثالث: إثبات الثلثين للابنتين، حجة على من قال: لهما النصف؛ لأنه إذا كان للبنت وابنة الابن على بعدهما الثلثان كان للابنتين أحرى أن يكون لهم الثلثان، فإيجابه للبنتين أولى.

الجزء: 21 - الصفحة: 383

وقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنتي سعد بن الربيع من أبيهما الثلثين.
قال ابن سحنون: وهو أول ميراث قسم في الإسلام.
[فصل 3 - في ميراث الجدة] وأما ميراث الجدة، فروى مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها؟ فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فارجعي حتى اسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن

الجزء: 21 - الصفحة: 384

شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا غيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكن هو ذلك السدس، فغن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها.
قال شيخنا أبو بكر: وقد قيل: إنه أراد إسقاطها، فقام إليه رجل من الأنصار فقال يا أمير المؤمنين: إنك لتسقط التي لو تركت الدنيا وما عليها لكان ابن ابنها وارثها، وتورث التي لو تركت الدنيا وما عليها لم يرثها ابن ابنتها، فقال: حينئذ ما قال.
ورأيت في غيره أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال:

الجزء: 21 - الصفحة: 385

أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي لكان يرثها، فجعل أبو بكر السدس بينهما.
ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين: أم الأم وأم الأب، فإن عدمتا فأمهاتهما، فإن اجتمعتا وكانتا في درجة واحدة جعل السدس بينهما، وكذلك إن اختلفتا وكانت التي من قبل الأم أبعد، فإنه يجعل السدس بينهما، وإن كانت التي من قبل الأم أقرب كان السدس لها خاصة من أجل أن التي من قبل الأم هي التي ثبت توريثها من النبي عليه الصلاة والسلام.
وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه، وهو المشهور عن زيد بن ثابت.
وروى عن علي بن أبي طالب: أنه جعل السدس للقربى كانت من قبل الأم أو الأب، وإن استوتا فهو بينهما.

الجزء: 21 - الصفحة: 386

وبعد هذا أذكر اختلاف الناس في توريث الجدات مشروحا إن شاء الله.
[فصل 4 - في ميراث العصبة] وأما ميراث العصبة من السنة فقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألحفوا الفرائض بأهلها، فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر".
والعصبة الذين يرثون بالسنة والإجماع:- ذكور ولدك الذكور وإن سلفوا، وذكور ولد أبيك الذكور وإن سلفوا، وذكور ولد جدك الذكور وإن علوا.
وسيأتي ترتيب منازلهم بعد هذا إن شاء الله تعالى.
[فصل 5 - في ميراث الموالي] وأما الميراث بالولاء فقد روى سحنون عن ابن وهب عن عيسى بن يونس عن

الجزء: 21 - الصفحة: 387

إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة بن عبد المطلب مات وله ابنة، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه بين ابنته وابنة حمزة نصفين.
قال ابن سحنون: وروى حسين بن علي الجعفي هن زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الله بن شداد عن ابنة حمزة قال محمد: وهي أخت ابن شداد لأمه، قالت: مات مولاي وترك ابنته، فقسم

الجزء: 21 - الصفحة: 388

رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله بيني وبين ابنته، فجعل لها النصف ولي النصف.
قال سحنون: فليس لأحد مع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة.
قال أبو بكر: ففي هذا الحديث توريث المولى، وإبطال الرد على البنت معه.
وروى محمد بن سحنون عن علي بن أبي طالب في بنت ومولى، للبنت النصف، وللمولى النصف.
وروى إسماعيل القاضي: أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: أن أختا لي سافحت في الجاهلية، فولدت غلاما فسبي ففديته من العدو، ثم إن الغلام مات وترك إبلا، فقال عمر للخال: ما يصيبك منه إلا ما يصيب المسلمين، فقال ابن مسعود: يا أمير المؤمنين إن لم تعده لقرابته فأعطه؛ لأنه مولى نعمة، ففعل.
ففي هذا الخبر أن عمر لم يورث الخال لأنه من ذوي الأرحام، وإنما ورثه لأنه مولى نعمة.

الجزء: 21 - الصفحة: 389

[الباب الرابع]

باب ميراث العصبة وترتيب منازلهم

[1 - فصل 1 - أدلة ميراث العصبة] قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس: ليس أحد يرث من العصبة بصريح الكتاب إلا ولد الصلب، والأب، والإخوة.
وأما سواهم فيرث بدليل الكتاب وبالسنة وإجماع الأمة.
فالذين يرثون بدليل الكتاب: هم ولد الولد؛ لوقوعهم تحت اسم الولد، وكذلك الأجداد للأب لوقوعهم تحت اسم الأبوة وميراثهم وميراث بني الإخوة والعمومة وبنيهم بالسنة والإجماع.
فالسنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «ألقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر».

الجزء: 21 - الصفحة: 390

وقد أجمعت الأمة على توريثهم.
والعصبة: اسم واقع على كل من لم يكن له في الفريضة سهم معلوم، وإنما يرث المال أو ما فضل منه بعد فرض ذوي السهام، وليس في العصبة من له فرض معلوم إلا الأب فإنه يفرض له مع الولد، وكذلك الجد يقوم مع الولد مقام الأب إذا لم يكن له أب ولا أخوة.
[فصل 2 - في أقسام العصبة] وتوريث العصبة على ثلاثة أقسام:- فالأول: أن تعلم أن من قرب إليك من عصبة ولدك هو أولى بالميراث ممن هو أسفل منه، وكذلك من قرب إليك من عصبة أبيك أولى بالميراث ممن هو أعلى منه، وكذلك عصبة جدك لأبيك.
وبيان ذلك: أن يترك الموروث: ابنا، وابن ابن فالمال للابن سوى ابن الابن.
وكذلك لو ترك ابن ابن، وابن ابن ابن فالمال لابن الابن دون ابن ابن الابن، تجعل المال أبدا للأعلى؛ لأنه أقرب بطنا.

الجزء: 21 - الصفحة: 391

وكذلك إن ترك أخاه، وابن أخيه فالمال لأخيه.
وإن ترك ابن أخيه، وابن ابن أخيه فالمال لابن أخيه.
وكذلك إن ترك عمه، وابن عمه فالمال لعمه.
وإن ترك ابن عمه، وابن ابن عمه فالمال لابن عمه، تجعل المال أبدا للأعلى؛ لأنه أقرب نسبا.
وكذلك إن ترك أباه وجده فالمال لأبيه.
وإن ترك جده وجد أبيه فالمال لجده؛ لأنه أقرب، وبه يتقرب الأبعد فهو أولى.
والثاني: أن تعلم أن عصبة ولدك أولى من عصبة ولد أبيك؛ لأن ولدك أقرب إليك من أبيك فعصبته أولى من عصبة أبيك، وتعلم -أيضا- أن عصبة ولد أبيك أولى من عصبة ولد جدك؛ لأن أباك أقرب إليك من جدك فعصبته أولى.
مثال ذلك: لو ترك الموروث ابنه أو ابن ابنه وأخاه فالمال لابنه أو ابن ابنه وإن سفل دون أخيه؛ لأن ابنه من صلبه، وأخاه من صلب أبيه.
وإن ترك أخا أو ابن أخ وعما فالمال للأخ أو ابن الأخ وإن سفل دون العم؛ لأن أخاه اجتمع معه في صلب أبيه، وعمه في صلب جده، فالأقرب أولى.
والثالث: أن يترك الموروث وارثين متساويين في الطبقة إلا أن أحدهما يدلي بقرابة الأب والأم، والثاني يدلي بقرابة الأب خاصة، فاجعل الميراث للذي يدلي بالقرابتين.

الجزء: 21 - الصفحة: 392

وإن اختلفت منزلتهما فاجعل المال للأعلى.
مثاله: أن يترك الموروث أخا شقيقا وأخا للأب فالمال للشقيق.
وإن ترك ابن أخ شقيق وابن أخ لأب فالمال لابن الأخ الشقيق.
وإن كان للشقيق ابن ابن أخ فالمال لابن الأخ للأب، هكذا أبدا إذا استوت منزلتهما فالشقيق أولى، وإن اختلفت فالأعلى أولى.
وكذلك العمومة في هذا المعنى.
ومنه -أيضا- أن يترك الهالك: ابن ابن، وعشرة ابن ابن آخر فالمال بينهم بالسواء.
وكذلك ابن عم، وعشرة بني عم آخر فالمال بينهم بالسواء؛ لاستواء منزلتهم، ولا يرث كل فريق ما كان يرثه أباه؛ لأنهم إنما يرثون بأنفسهم لا بآبائهم.
ولا يرث ولد الإخوة للأم ولا بنات الإخوة للأب ولا بنات العمومة عند مالك وأصحابه؛ لأنهم من ذوي الأرحام.

الجزء: 21 - الصفحة: 393

[الباب الخامس]

باب ذكر ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة

[فصل 1 - عدة ذوي الأرحام وذكر الاختلاف في توريثهم] قال أبو بكر: اختلف في توريث ذوي الأرحام الذين ليسوا بذوي سهام ولا عصبة وهم ثلاثة عشر: ستة من الرجال، وسبعة من النساء.
فالذين من الرجال: الجد أبو الأم، وابن البنت، والخال، وابن الأخت من أي وجه كانت، وابن الأخ للأم، والعم أخو الأب لأمه.
ومن النساء: بنت البنت، وبنت الأخ، وبنت الأخت من أي وجه كان الأخ والأخت، وبنت العم من أي وجه كان، والجدة أم أبي الأم، والعمة من أي وجه كانت، والخالة من أي وجه كانت.
فذهب زيد بن ثابت، ونحوه عن ابن عمر: أنه لم يورث أحداً ممن ذكرنا ولا آباءهم ولا أبناءهم.
وبه قال: مالك، والشافعي، وأكثر أهل الحجاز.

الجزء: 21 - الصفحة: 394

وذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من أهل العلم، وأهل العراق إلى توريثهم إذا لم يكن ثم ذو سهم من ذوي الأنساب، ولا عصبة، ولا موالي نعمة.
[فصل 2 - في ترتيب منازل ذوي الأرحام] واختلف من قال بتوريثهم: هل يورث الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات، أو يورث كل واحد نصيب الوارث الذي تمت به، وإن كان الذي تمت به يرث ممن يحوز جميع المال إذا انفرد دخل هذا مدخله، فإن كان ممن لا يحوز جميع المال إلا بالرد عليه حل هذا -أيضا- محله.
وإلى هذا ذهب عمر، وعلي، وابن مسعود فيما روي عنهم، وإليه ذهبت جماعة من العلماء.

الجزء: 21 - الصفحة: 395

وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن إلى أنهم يرثون على ترتيب العصبات الأقرب فالأقرب.
وقد أفردنا لذوي الأرحام بابا بعد هذا فيه كيفية ميراثهم على منازلهم، ووجه كل قول والاحتجاج عليه.

الجزء: 21 - الصفحة: 396

[الباب السادس]

باب ذكر الاختلاف المشهور عن الصحابة والفقهاء في مسائل الصلب

[فصل 1 - في ذكر موافقة ومخالفة الصحابة بعضهم في مسائل الصليب] قال أبو الحسن ابن اللبان البغدادي: اتفق علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما في جميع الصلب إلا في المشتركة وهي: زوج وأم وإخوة لأم وإخوة شقائق فاختلف عنهم فيها وسيأتي شرح هذا.
وكل مسألة خالف فيها ابن عباس عليا وزيدا رضي اللع عنهما، وافقهما فيها ابن مسعود.
وكل مسألة خالف فيها ابن مسعود عليا وزيدا، وافقهما فيها ابن عباس.
وهذا في مسائل الصلب خاصة.
[فصل 2 - في ذكر مفردات ابن عباس] وانفرد ابن عباس عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بخمس مسائل:-

الجزء: 21 - الصفحة: 397

[الأولى] منها: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان فأعطى للأم ثلث جميع المال في المسألتين، وكان عمر وعلي وزيد وابن مسعود يعدونها ثلث ما بقي بعد فرض الزوج والزوجة، وبه قال عامة الفقهاء.
[الثانية] ولم يعل المسائل.
[الثالثة] وأخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات الأشقاء أو لأب، ووافقه على ذلك جماعة من التابعين، وعليها سائر الصحابة والفقهاء.
[الرابعة] ولم يجعل الأخوات عصبة البنات، وجعلهن سائر الصحابة والفقهاء.
[الخامسة] ولم يحجب الأم بدون الثلاثة من الإخوة، وحجبها باثنين عامة الصحابة والفقهاء.
[فصل 3 - في ذكر مفردات ابن مسعود] وانفرد -أيضا- ابن مسعود بخمسة أصول:- [الأول] كان يحجب الزوج والزوجة والأم بالكفار دون العبيد والقاتلين.
وروي عنه -أيضاً- أنه اسقط الأخوات بالولد المشرك والولد المملوك.
وروي أنه لم يسقطهن.
وروي عنه أنه أسقط الجدة بالأم المشركة والمملوكة.
وروي أنه لم يسقطها.
وكان علي وزيد وفقهاء الأمصار لا يجبون إلا بالحر المسلم غير القاتل.
[الثاني] وكان ابن مسعود إذا استكمل البنات الثلثين جعل الباقي لبني البنين دون أخواتهن.

الجزء: 21 - الصفحة: 398

[الثالث] وإذا استكمل الأخوات الشقائق الثلثين جعل الباقي للإخوة للأب دون أخواتهن، وكان سائر الصحابة يجعلون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
[الرابع] وكان يقول في بنت وبنات ابن وبني ابن للبنت النصف، ولبنات الابن للأحق بهن من المقاسمة أو السدس، ويجعل الباقي لبني الابن.
[الخامس] وكذلك في أخت شقيقة وأخوات وأخوة لأب، جعل للأخوات للأب للأحق بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للإخوة، وكذلك إن كان مع البنت أو الأخت ذو فرض.
وكان سائر الصحابة والفقهاء يجعلون الباقي من فرض ذوي السهام بين الإناث والذكور للذكر مثل حظ الأنثيين.
[فصل 4 - اختلاف الصحابة في ميراث ابني عم أحدهما لأم] واختلفوا في ابني عم أحدهما أخ لأم، فكان عمر وابن مسعود يجعلان المال كله للأخ للأم؛ كالأخ الشقيق مع الأخوة للأب، وبه قال أشهب.

الجزء: 21 - الصفحة: 399

وكان علي وزيد وابن عباس يعطون للأخ فرضه، ويقسمون الباقي بينهما.
وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة.
[فصل 5 - تفريع مسائل الصلب، وذكر احتجاج كل فريق] وذكر ابن شفاعة الاحتجاج لكل قول فقال: اختلف الصحابة في مسائل الصلب في أربع عشرة مسألة غير مسائل العول.
فمنها: أن يخلف الهالك بنتا وأختا شقيقة أو لأب.
فذهب علي وزيد وابن مسعود أن للابنة النصف وما بقي فللأخت، وجعلوا الأخوات عصبة البنات، وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن عباس للبنت النصف وما بقي فللعصبة، ولاحظ للأخت مع البنت لقول الله تعالى: ﴿امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ وأنتم تجعلون لها مع الولد النصف.
ودليل الجماعة أن الله تعالى قال عقيب هذا: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ فيجب على هذا ألا يرث مع البنت؛ لأنها ولد.

الجزء: 21 - الصفحة: 400

وقد أجمعوا أن الأخ يرث مع البنت بأصل الميراث فدل إجماعهم أن ليس الولد المذكور ههنا هو البنت التي تأخذ نصف المال والأخ بقيته, بل الولد المذكور هو الولد الذي لا يبقي من المال للأخ ولا للأخت شيئا, فإذا كانت بنتا أخذ ما فضل عنها بالتعصيب.
وقد روى أن النبي عليه السلام ورث الأخت مع البنت وابنة الابن, وهو ما روي عن هزيل بن شرحبيل أنه قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسليمان بن ربيعة الباهلي فسألهما عن بنت وابنة ابن وأخت شقيقة, فقالا: للبنت النصف وما بقي فللأخت, وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا, فأتى الرجل ابن مسعود فأخبره بما قالا, فقال ابن مسعود: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكني سأقضي فيها بما قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وما بقي فللأخت, فلا أقول لأحد مع النبي عليه السلام.
ومنها أن يخلف الموروث: أما وأخوين.

الجزء: 21 - الصفحة: 401

فذهب عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود رضي الله عنهم إلى أن للأم السدس وما بقي فللأخوين, وحجبها الأخوان عن السدس الآخر, وبه قال عامة الفقهاء.
وذهب ابن عباس أن للأم الثلث وما بقي للأخوين, واحتج بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:11] قال: فالإخوة ثلاثة فصاعدا.
والدليل للجماعة أن أصل الجمع عند أهل العربية التثنية, والعرب قد يسمون الاثنين باسم الجماعة.
والدليل لذلك من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله العظيم: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:78] ولم يقل لحكمهما.
وقال في الخصمين: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص:21 - 22] ولم يقل: تسورا المحراب, ولا دخلا, ولا قالا.
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة».
وقد أجمعت الأمة: أن الموروث إذا ترك أخا وأختين لأبوين أو لأب فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فقد أقامهما مقام الإخوة لقوله تعالى: {وَإِنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 402

كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:176] , فلما كان ميراث الاثنين من الإخوة كحكم الجمع كان حكمهما في الحجب كذلك.
ومنها: أن يخلف الموروث زوجة وأبوين, أو تخلف الموروثة زوجا وأبوين.
فقال عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود: للزوجة الربع سهم من أربعة, وللأم ثلث ما بقي وهو الربع, وما بقي فللأب وهو النصف.
وكذلك قالوا: للزوج: النصف ثلاثة من ستة, وللأم ثلث ما بقي وهو السدس, وما بقي فللأب وهو الثلث, وبه قال عامة الفقهاء.
وقال ابن عباس وشريح وداود: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر, وللأم الثلث أربعة, وللأب ما بقي خمسة.
وقال في الثانية: للزوج النصف ثلاثة من ستة, وللأم الثلث سهمان, وما بقي فللأب وهو سهم, فيفضل في هذه المسألة الأم على الأب, وقال: لا أجد في

الجزء: 21 - الصفحة: 403

كتاب الله تعالى ثلث ما بقي للأم.
وقد أرسل ابن عباس إلى زيد فقال له: أقال الله: للأم ثلث ما بقي, أو قال: للأم الثلث؟ فرد إليه زيد: إنما ذكر الله تعالى رجلا يرثه أبواه فأعطى للأم الثلث, وللأب الثلثين, فإذا دخلت معهما امرأة فلها الربع وما بقي فعلى ما قال الله.
فأرسل إليه ابن عباس: أرأيت من زعم أن للأم الثلث أكذب على الله؟ فقال زيد: لا أقول: كذب على الله, ولكن ليفرض ابن عباس برأيه, وأفرض أنا بالذي أرى.
والجليل للجماعة أن الله تعالى جعل المال للأبوين إذا انفردا, للأم الثلث, وللأب الثلثان, كما جعل للابن والبنت إذا انفردا, وللأخ والأختين للأبوين إذا انفردا.
فلما أجمعت الأمة إذا دخل مع الابن والبنت, أو مع الأخ والأخت زوج أو زوجة أخذ الزوج أو الزوجة فرضه, وكان ما بقي بين الابن والبنت, أو الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين كما كان إذا انفردا, فكذلك يكون حكم الأبوين مع أحد الزوجين.

الجزء: 21 - الصفحة: 404

ومنها أن يترك الموروث ثلاثة إخوة, وأبوين.
فقال على وزيد وابن مسعود: للأم السدس, وما بقي فللأب, وإن الإخوة يحجبون الأم عن السدس الآخر, ولا يرثون مع الأب شيئا.
وقال ابن عباس: للأم السدس, وللإخوة السدس الذي حجبوا الأم عنه, وما بقي فللأب.
قال: وكيف يحجب من لا يرث, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو قول ابن عباس.
قال ابن شفاعة: يحتمل إن صح هذا الخبر فإنما يكون السدس الذي صار للإخوة لوصية أوصى لهم به؛ لأن الإجماع أن لا يرث أحد من الإخوة مع الأب.
وقال غيره: المشهور عن ابن عباس مثل قول الجماعة.
ومنها أن يخلف الموروث: ابنتين, وابن ابن, وابنة ابن.
فقال على وزيد وابن عباس وعائشة أن للبنتين الثلثين, وما بقي بين ابن الابن, وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين, وبه قال مالك وسائر الفقهاء.
وقال ابن مسعود: ما بقي للابن دون أخته.

الجزء: 21 - الصفحة: 405

وكذلك إن خلف الموروث أختين لأبوين, وأخا وأختا لأب.
فقال الجماعة: للأختين الأشقاء الثلثان, وما بقي بين الأخ والأخت للأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال ابن مسعود: ما بقي للأخ من الأب دون أخته.
ووافقه على ذلك الأسود وعلقمة والنخعي وأبو ثور.
واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود أن الله تعالى قد فرض للبنات والأخوات الثلثين فلا يزدن على ذلك, وما بقي يجب أن يكون للذكور العصبة دون إناثهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأول رجل ذكر».
وقد أجمعوا أن لو ترك الميت: بنتين, وبني إخوة, أو عمومة وعمات لكان ما بقي للذكور دون الإناث, فكذلك حكم بنات الابن أن يسقطن مع البنتين وإن كان معهن أخوة.

الجزء: 21 - الصفحة: 406

فالجواب عن قولهم: لا يزدن البنات على الثلثين شيئا أن يقال لهم: أرأيت لو ترك الميت عشر بنات وابنا فلا بد أن يقولوا المال بينهم على اثني عشر سهما, فقد جعلوا للبنات خمسة أسداس المال.
وأما تشبيههم ببنات الابن إذا [قارنهن] ذكر بني الإخوة وبنات الإخوة فغير مشبه؛ لأن الله تعالى لم يفرض لبنات الإخوة ولا للعصبات إذا انفردن, أو إذا قارنهن ذكر شيئا, كما فرض الله للأخوات إذا انفردن أو قارنهن ذكر.
وقد أجمعنا أن بنات الابن وبني الابن يرثون المال للذكر مثل حظ الأنثيين, بخلاف بني الإخوة وبنات الإخوة إذا اجتمعوا, فبان فساد تشبيههم, فيحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر» فيمن لا يرث من النساء بحال حسبما بينا.

الجزء: 21 - الصفحة: 407

دليله قول النبي صلى الله عليه وسلم في بنت وابنة ابن وأخت, أن للابنة النصف, ولابنة الابن السدس, وما بقي فللأخت, فقد جعل ما بقي لغير الذكر.
وقد اتفقنا: أن لو كان مع الأخت أخ لكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فكان يجب على قولهم: أن يكون الباقي للأخ دون أخته, فبان صحة ما قلناه وبالله التوفيق.
ومنها: أن يخلف الموروث بنتا, وبنتي ابن, وابن ابن.
فقال علي وزيد وابن عباس وعائش: للبنت النصف, وما بقي بين بنتي الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين, فيجب لبنتي الابن الربع على قولهم.
وبه قال مالك, عامة الفقهاء.
وقال ابن مسعود: للبنت النصف, ثم ينظر أي شيء أضر على بنات الابن: السدس أو المقاسمة, فيعطي الأضر فسمي لذلك باب الإضرار.
وكذلك لو ترك أختا شقيقة, وأخا وأختين لأب.

الجزء: 21 - الصفحة: 408

فقال علي وزيد وابن عباس وكافة الفقهاء: للشقيقة النصف, وما بقي للأخ والأختين للأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال ابن مسعود للشقيقة النصف, وللأختين للأب السدس تكملة الثلثين, وما بقي لأخيهما, كقوله: في بنت وابن ابن, وبنتي ابن.
والحجة لقول الجماعة أنا اتفقنا لو لم تكن بنت لكان المال بين ابن الابن وأختيه للذكر مثل حظ الأنثيين, ولذلك لو لم تكن أخت شقيقة لكان المال بين الأخ والأختين للأب للذكر مثل حظ الأنثيين, فإذا كانت بنت أو أخت شقيقة أخذت فرضها وبقي باقي المال على أصل القسمة, فحكمهم في الفاضل كحكمهم في جميعه.
كما لو كان مكان البنت أو الأخت أم أو زوج أو زوجة لأخذت فرضها وكان ما بقي بين هؤلاء للذكر مثل حظ الأنثيين كحكمهم إذا انفردوا, كما قال في زوج وأبوين, أو زوجة وأبوين أنه جعل قسمة الأبوين في الاجتماع والانفراد

الجزء: 21 - الصفحة: 409

للذكر مثل حظ الأنثيين فكذلك هذا.
ومن عيب هذا القول أن يقال لمن ذهب إليه إن كان حكم بنات الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين فلم قسمت لهن إذا أضر بهن المقاسمة, وإن كان حكمهن المقاسمة فلم أفردتهن بالسدس إذا كان ذلك أضر بهن وما ذنبهن حتى ألزمن الإضرار.
ومنها: أن يخلف الموروث الحر المسلم أبوين حرين مسلمين, وأخوين مشركين أو مملوكين أو قاتلين.
فقال عمر وعلي وزيد: للأم الثلث, وما بقي فللأب, وكانوا لا يحجبون بعبد أو كافر أو قاتل, وبه قال فقهاء الأمصار.
وقال ابن مسعود: للأم السدس, وما بقي فللأب, وكان يحجب بهؤلاء ولا يورثهم.
وكذلك عنده لو خلفت الحرة المسلمة زوجا حرا مسلما وابنا كافرا أو عبدا أو قاتلا أو خلف المسلم زوجة حرة مسلمة وابنا كافرا, أو عبدا أو قاتلا فإن للزوج الربع وللزوجة الثمن ويحجبهم بمن ذكرنا.

الجزء: 21 - الصفحة: 410

وذهب عمر وعلي وزيد أن للزوج النصف, وللزوجة الربع, ولم يحجبوا بمن لا يرث, وبه قال فقهاء الأمصار.
واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بأن الله تعالى حجب بالولد ولم يسم مسلما ولا كافرا, فهو على عمومه.
فيقال له: ما تقول فيمن هلك وترك ولداً كافرا وأبوين مسلمين؟ فإن قال: للأم السدس, وما بقي فللأب, وهو قوله, قيل له فلم حجبت الأم دون الأب؟ والله تعالى حجبهما جميعا بالولد! فإن حملت الآية على العموم وجب أن تحجبهما, وإلا تناقضت.
وإن قلت: إنما ذلك بالولد المسلم الحر فوجب أن لا يحجب بالكافر.
-وأيضا- فإنا أجمعنا أن الجد الحر المسلم لا يرث مع الأب الحر المسلم, ويرث مع الأب العبد أو الكافر, وكذلك ابن الابن الحر المسلم لا يرث مع الأب الحر المسلم, ويرث مع الأب العبد أو الكافر, وكذلك ابن الابن الحر المسلم لا يرث مع الابن الحر المسلم, ويرث مع الابن العبد أو الكافر, فلما كانوا لا يحجبون ابن الابن ولا الجد, فكذلك لا يحجبون أما ولا زوجة ولا زوجا.
ومنها: أن يترك الموروث ابني عم, أحدهما أخ لأم.
فقال عمر وابن مسعود: المال للأخ للأم دون ابن العم؛ كالأخ الشقيق مع الأخ للأب.
وقال علي وزيد: للأخ للأم السدس, وما بقي بينهما نصفان.

الجزء: 21 - الصفحة: 411

وبه قال مالك والشافعي والحنفي.
واحتج من ذهب إلى قول عمر وابن مسعود بأن قالوا: أجمعت الأمة أن الموروث إذا خلف أخا شقيقا, وأخا لأب أن جميع المال للشقيق, وكذلك إن كانا ابني أخوين أو عمين أو ابني عمين أن المال لأقربهما بأم, فكذلك إذا خلف ابني عم أحدهما أخ لأم.
والحجة للقول الآخر أنا وجدنا الإخوة للأم إذا انفردوا مع سائر الإخوة أو بني الإخوة أو العمومة أو بينهم أوجبت لهم فرضا لا يشاركهم فيه أحد؛ فلما كان لا يدخل عليهم فيه أحد فكذلك لا يدخلون به على غيرهم, فإذا اجتمع مع ذلك بنو عم ورثوا به على جدته وبإخوة للأم على جدته.
ألا ترى أنهم اتفقوا إذا ترك الموروث أخوين لأم أحدهما ابن عم أن لهما جميع الثلث بأخوة الأم, وما بقي للذي هو ابن عم, ولم يكن هذا أولى بالجميع, فكذلك إذا كانا ابني عم أحدهما أخ لأم, أن للأخ للأم فرضه وما بقي بينهما, ولا يدخل أحدهما على صاحبه فيما يختص به, وهذا عدل وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 412

ومنها: فريضة المشتركة وهي: امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها.
فأصلها من ستة: للزوج النصف ثلاثة, وللأم السدس واحد, وللأخوين للأم الثلث اثنين, وفرغ المال, فيرجع الأخوة الأشقاء على الذين للأم فيشاركونهم في الثلث الذي أخذوا, فتصبح الفريضة من اثني عشر.
وإلى هذا رجع عمر بعد أن قضى أن لا شيء للأشقاء ثم نزلت به مرة أخرى فأراد أن لا يشرك بينهم, واحتج عليه الأشقاء, وقالوا: يا أمير المؤمنين هؤلاء إنما ورثوا الثلث بأمهم وهي أمنا, وهب أبونا كان حمارا! أليس الأم تجمعنا؟ فأشرك بينهم, فسمين بذلك الحمارية.
قال شيخنا أبو بكر الفقيه الفرضي: وما علمت أحدا من الصحابة ممن تكلم في الفرائض إلا وقد اختلف قوله في المشتركة, فمرة أشرك, ومرة لم يشرك, إلا أن المشهور عن علي أنه لم يشرك.
وبه قال أهل الكوفة, وأبو حنيفة, وقاله ابن اللبان.

الجزء: 21 - الصفحة: 413

قال عتيق: والمشهور عن زيد أنه أشرك.
وقال ابن اللبان: وبه قال مالك والشافعي وأهل البصرة.
فوجه قول من أشرك: أن الأم قد جمعت الأشقاء والذين للأم فوجب اشتراكهم في الميراث كاشتراكهم في الأمومة, ولأن الأشقاء يدلون بالأبوة والأمومة فلا يكونون أسوأ حالا ممن لا يدلي إلا بالأمومة؛ لأن من يدلي بقرابتين آكد ممن يدلي بقرابة واحدة.
ووجه قول من لم يشرك: أن الله تعالى خص كل فريق بفرض معلوم, فجعل الذين للأم لأحدهم السدس, وللاثنين فصاعدا الثلث, وساوى فيه بين الذكر والأنثى, وجعل فرض الأشقاء للذكر مثل حظ الأنثيين, وللذكر إذا انفرد جميع المال, وللأنثى إذا انفردت نصفه, فهذان فرضان مختلفان, فوجب أن لا يدخل أهل فرض على أهل فرض كما لا يدخلون على زوجة أو زوج.
ومما احتج به علي رضي الله عنه قال: أرأيتم لو كان الأخوة للأم مائة! أكنتم تزيدونهم على الثلث شيئا؟ فقالوا: لا, قال: فكذلك لا تنقصوهم منه.
قال غيره: ويؤيد ذلك لو لم يكن في الفريضة أم للزم من أشرك أن يقول:

الجزء: 21 - الصفحة: 414

للزوج النصف, ويشرك بين الأشقاء والذين للأم؛ فإن الأم تجمعهم, وهذا لا يقوله أحد.
ألا ترى لو تركت زوجا وأما وأخا لأم وعشرة أخوة لأب وأم, لكان للزوج النصف, وللأم السدس, وللأخ للأم السدس, وما بقي وهو السدس للعشرة الشقائق, وهذا إجماع.
ويلزم من شرك أن يساوي بينهم؛ لأن الأم تجمعهم, فدل بذلك أن للإخوة للأم فرضا لا يشاركهم فيه غيرهم, وبالله التوفيق.
قال أبو بكر: إنما تكون المشتركة إذا كان الإخوة الأشقاء ذكوراً أو ذكورا وإناثا.
فأما إن كن إناثا خاصة فليست بمشتركة؛ لأن الإناث يربأ لهن بالثلثين فتصح من عشرة, وهذه تسمى: البلجاء, وسيأتي شرح ذلك في باب العول إن شاء الله.
ولو كان هؤلاء الأخوة لأب لم تكن مشتركة؛ لسقوط حجتهم من طريق الأم الذي احتج بها الأشقاء, وهذا مما لا اختلاف فيه.
قال أبو بكر: فصح مما قدمنا أنما تكون مشتركة باجتماع ثلاثة شرائط:- وهي بأن يستكمل بفرض الإخوة للأم المال, وبأن يكون الأشقاء ذكورا, أو ذكوراً وإناثاً.

الجزء: 21 - الصفحة: 415

وتسقط أن تكون مشتركة بثلاثة أوجه -أيضا-:- وهي بأن يبقى من المال بقية, أو بأن يكون الأشقاء إناثا, أو بأن يكون الإخوة لأب ما كانوا ذكورا وإناثا.
قل أبو النجا الفارض: وإذا كان في المشتركة جد سقط جميع الإخوة, وكان ما بقي بعد فرض الزوج والأم للجد خاصة دون جميع الإخوة.
فالحجة في ذلك: أن الإخوة للأم لا يرثون مع الجد, والإخوة الأشقاء إنما يرثون في هذه المسألة بسبب الأم, والجد يحجب كل أخ يرث بسبب الأم, وأما الذين للأب, فيقول لهم الجد: أرأيت لو لم أكن معكم أكان يكون لكم شيئا؟ فيقولون: لا, فيقول لهم: فليس حضوري بالذي يوجب لكم شيئا لم يكن لكم.
قال أبو بكر: وهذا القول عندي إنما يجري على قول ابن مسعود في بنتين وبنت ابن وابن ابن, والصواب أن يرثوا مع الجد كانوا أشقاء أو لأب.
والحجة لهم في ذلك بأن يقولوا له: أنت لا تستحق من الميراث إلا شاركناك فيه, فلا تحاسبنا بأنك لو لم تكن؛ لأنك كائن بعد, ولو لزم ما قلته للزم في

الجزء: 21 - الصفحة: 416

ابنتين وبنت ابن وابن ابن أن لا ترث بنت الابن مع ابن الابن شيئا.
وتحتج بمثل احتجاجك أن تقول: أرأيت لو لم أكن أكان يكون لك شيئا؟ فليس كوني يوجب لك شيئا لم يكن.
ولكن الحجة لهما أن تقول: أنت لا تستحق من الميراث شيئا إلا كان لي مثل نصف ما لك؛ لأن منزلتنا واحدة, فلا تحاسبني أنك لو لم تكن وأنت كائن.
وهذا قول الجماعة إلا ابن مسعود, وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 417

[الباب السابع]

باب الحجب وتفسيره

قال أبو بكر: اعلم أن أصل الفرائض معرفة الحجب وحفظه, فيجب إيعابه وحفظه.
[الفصل 1 - أنواع الحجب] والحجب على وجهين: حجب إسقاط, وحجب نقص.
فأما حجب النقص فإن الولد وولد الابن واحدهم وجماعتهم ذكورهم وإناثهم يحجبون الزوج عن النصف فيردونه إلى الربع, والزوجة عن الربع فيردونها إلى الثمن, والأب والجد عن جميع المال فيردونهما إلى السدس إلا أن الأب والجد يرث كل واحد منهما إذا انفرد مع البنات أو بنات الابن ما فضل وإن كان أكثر من السدس, ويحجبون الأم عن الثلث إلى السدس.
وكذلك الأخوة والأخوات من أي وجه كانت الأخوة إذا كانوا اثنين فصاعدا يحجبونها من الثلث إلى السدس, وإن لم يكن لها ولد في قول الجماعة إلا ابن عباس فإنه لا يحجبها بدون الثلاثة, ولا يحجبها بنو الأخوة إجماعا.
والبنت تحجب بنت الابن إذا لم يكن معها ابن ابن فتردها من النصف إلى

الجزء: 21 - الصفحة: 418

والسدس تكملة الثلثين, وكذلك تحجب بنات الابن عن الثلثين إلى السدس.
وكذلك الأخت الشقيقة مع الأخت والأخوات للأب فهذا حجب النقص.
[فصل 2 - أقسام حجب الإسقاط] وأما حجب الإسقاط فعل قسمين:- أحدهما: أن المسلمين الأحرار يحجب الأقرب الأبعد.
وبيانه: أن تعلم أن الابن والبنت والأبوين والزوجين لا يسقطان جملة, ويسقط الجد للأب مع الأب؛ لأنه به يتقرب فكان من يقرب به أولى, وكذلك كل جد لأب علا فإنه يحجب من هو أقرب منه.
وتسقط الجدة أم الأم مع الأم, وتسقط الجدة أم الأب مع الأب ومع الأم؛ لأن الأم تحجب الجدتين جميعا؛ لأنها أم أقرب إلى الموروث, وإنما ورثتا الجدتان السدس لأنها أم أبعد من الأم فأعطيت أدنى منازل الأم وهو السدس.
ويسقط ابن الابن مع الابن, وكذلك كل ابن ابن وإن سفل يسقط مع من هو فوقه من بني الابن.
وتسقط بنت الابن أو بنات الابن مع الابن ومع البنتين فصاعدا, وكذلك كل بنت ابن أو بنات ابن إذا سفلن يسقطن مع ابن ابن أو بني ابن فوقهن.
ويسقط الأخ أو الأخت الشقيقة في ثلاث مواضع: مع الابن, وابن الابن وإن سفل, ومع الأب.

الجزء: 21 - الصفحة: 419

ويسقط الأخ لأب في أربع مواضع: مع الابن وابن الابن والأب والأخ الشقيق.
وتسقط الأخت للأب في هذا الأربع مواضع, ومع الأختين الشقيقتين إذا لم يكن معهما أخ لأب.
ويسقط الأخوة للأم ذكرهم وأنثاهم في ستة مواضع: مع الابن, وابن الابن, والبنت, وبنت الابن, ومع الأب, والجد أب الأب وإن علا.
وقد بينا في باب توريث العصبات أن ولد الولد وإن سفل أولى من ولد الأب وإن علا, وأن ولد الأب أولى من ولد الجد, هكذا الأقرب أولى, وإن استوت منزلة الرجلين فالذي يدلي بقرابتين أولى كالأخ الشقيق والأخ للأب والعم الشقيق والعم للأب, فالشقيق أولى, وقد تقدم هذا وما أشبهه.
والقسم الثاني: وهو أن كل من لا يرث بحال لعلة فيه كالكافر والمرتد والعبد والقاتل عمدا والمولود إذا لم يستهل صارخا فإنه لا يحجب, ومن هو أبعد منه أولى بالميراث منه, وهو كمن لم يكن.

الجزء: 21 - الصفحة: 420

مثاله: أن يترك الموروث الحر المسلم ابنا كافرا أو عبدا أو قاتلا أو من لم يستهل صارخا, ويترك ابن ابن وإن سفل, أو أخ, أو ابن أخ, أو عما أو ابن عم حرا مسلماً فالمال له وإن بعد, ولا شيء للابن الموصوف, وكذلك إن ترك أباه وهو بهذه الصفة, أو ترك جده أبا أبيه وإن علا فهو أولى من أبيه.

الجزء: 21 - الصفحة: 421

[الباب الثامن]

باب ذكر أصول حساب الفرائض

[فصل 1 - في أصول الفرائض] اعلم أن أصول الفرائض سبعة: أربعة لا تعول, وثلاثة ربما عالت, فإذا كان في الفريضة نصفا وما بقي, أو نصفا ونصفا فأصلها من اثنين؛ لأن أقل عدد له نصف صحيح اثنان.
وإن كان فيهما ثلث وما بقي, أو ثلث وثلثان, أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة؛ لأن أقل عدد له ثلث صحيح ثلاثة.
وإن كان فيها ربع وما بقي, أو ربع ونصف وما بقي, فهي من أربعة؛ لأن أقل عدد له ربع صحيح أربعة.
وإن كان فيها سدس وما بقي, أو سدس وثلث وما بقي, أو نصف وثلث وما بقي فهي من ستة؛ لأن أقل عدد له سدس صحيح ستة.
وإن كان فيها ثمن وما بقي, أو ثمن ونصف وما بقي, فهي من ثمانية؛ لأن أقل عدد له ثمن صحيح ثمانية.

الجزء: 21 - الصفحة: 422

وإن كان فيها ربع وثلث, أو ربع وسدس فهي من اثني عشر وهو أقل عدد له ربع؛ ولأن الربع من أربعة, والسدس من ستة, والأربعة توافق الستة بالإنصاف, فاضرب نصف أحدهما في كل الآخر تكون اثنا عشر وهو أقل عدد له ربع وثلث وسدس صحيح.
وإن كان فيها ثمن وثلث, أو ثمن وسدس فأصلها من أربعة وعشرين؛ لأن الثمن من ثمانية, والسدس من ستة, والستة توافق الثمانية بالإنصاف فاضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكون أربعة وعشرون وهو أقل عدد له ثمن وسدس صحيح.
فهذه السبعة هي أصول حساب الفرائض, فما كان أصله من اثنين أو ثلاثة وأربعة أو ثمانية فهي التي لا تعول مجال, وما كان أصله من ستة أو اثني عشر أو أربعة وعشرين فربما عالت, وسيأتي شرح ذلك مبينا, إن شاء الله.
وعلم أنه إذا كان الوارث المحيط بالمال واحد فتصح فريضته من واحد, وإذا كانوا جماعة كبنين أو أخوة ففريضتهم تصح من عددهم, وإن كانوا ذكورا وإناثا أثنيت عدد الذكور وحملته على عدد الإناث فمنه تصح فريضتهم, ولم يدخل هذا في الأصول السبعة؛ لأن القسمة على العدد فلا يحتاج فيه إلى حساب.

الجزء: 21 - الصفحة: 423

[فصل 2 -] ما يخرج من اثنين إذا هلك وترك ابنته أو ابنة ابنه أو أخته شقيقة أو لأبيه وعصبة, فإن الابنة أو ابنة ابنه أو أخته النصف وما بقي فللعصبة فأصلها من اثنين: التي لها النصف واحد, ويبقى واحد للعصبة, فإن كان العصبة واحدا أخذه وصحت الفريضة, وإن كانوا أكثر من واحد ضربت عددهم في أصل المسألة وهو اثنان فما اجتمع فمنه تصح الفريضة.
بيانه: أن لو ترك ابنته وخمسة أخوة أو خمس أخوات فأصلها من اثنين: للبنت النصف واحد ويبقى واحد لا ينقسم على خمسة, فتضرب خمسة في اثنين أصل الفريضة تكون عشرة للابنة واحدة في خمسة بخمسة, وللأخوة أو الأخوات واحد في خمسة بخمسة لكل أخ أو أخت سهم سهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 424

ولو اجتمع مع البنت هؤلاء الإخوة والأخوات لكان للبنت النصف وما بقي للأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فتصح من ثلاثين للبنت خمسة عشر ولكل أخ سهمين ولكل أخت سهم.
[فصل 3 -] ما يخرج من ثلاثة إذا هلك الموروث وترك أمه وأخاه فلأمه الثلث وما بقي فلأخيه, وكذلك لو كان مكان الأخ ابن أخ أو عم أو ابن عم.
وإن ترك ابنتيه وترك أخاه أو أخته فلابنتيه الثلثان وما بقي فلأخته أو لأخيه إذا كانا أشقاء أو لأب.
وإن ترك أختيه لأمه وأختيه لأب, فلأختيه لأم الثلث ولأختيه لأبيه الثلثان وأصلها من ثلاثة لأختيه لأمه الثلث الواحد, وواحد لا ينقسم على اثنين, ولأختيه لأبيه الثلثان اثنان منقسمة عليهما, فتضرب اثنين عدد الأخوات للأم في ثلاثة أصل الفريضة تكن ستة, فمن له شيء من ثلاثة أخذه مضروبا في اثنين, فللأخوات للأم

الجزء: 21 - الصفحة: 425

واحد في اثنين باثنين لكل واحدة واحد, وللأخوات للأب اثنين في اثنين بأربعة لكل واحدة اثنان.
وإن ترك ابنتين وابن ابن وبنت ابن, فللابنتين الثلثان اثنان من ثلاثة وما بقي وهو واحد لابن الابن وبنت الابن, فواحد لا ينقسم على ثلاثة, فتضرب ثلاثة عدد سهام بني البنين في أصل الفريضة ثلاثة تكن تسعة, فمن له شيء من ثلاثة أخذه مضروبا في ثلاثة فللابنتين اثنين مضروبة في ثلاثة ستة لكل واحد ثلاثة, ولبني الابن واحد في ثلاثة بثلاثة للذكر سهمان وللأنثى سهم.
وإن ترك ست بنات وأختا فللبنات الثلثان اثنان لا ينقسمان على ستة ولكن توافقها بالنصف, فنصف الستة ثلاثة وما بقي وهو واحد للأخت فتضرب ثلاثة وفق عدد البنات في أصل الفريضة تكن تسعة فللبنات اثنان في ثلاثة بستة لكل بنت واحد, وللأخت واحد في ثلاثة بثلاثة.
نوع منه آخر: إذا التقى عددان في الفريضة فانكسر عليهما ما أصابهما إلا أن أحد العددين مساو لعدد الآخر فإنك تسقط أحد العددين وتضرب الآخر في أصل الفريضة.

الجزء: 21 - الصفحة: 426

وكذلك إن توافق أحدهما ما يصيبه بجزء ما فكان وفقه مساو للعدد الآخر فإنك تسقط أحدهما وتضرب الآخر في أصل الفريضة.
بيان هذه الجملة: إذا ترك ثلاث بنات وثلاث أخوات فللبنات الثلثان اثنان لا ينقسمان على ثلاثة, وللأخوات ما بقي واحد لا يتجزأ على ثلاثة, فثلاثة عدد البنات مساوية لعدد الأخوات فتسقط أحدهما وتضرب ثلاثة في ثلاثة أصل الفريضة تكن تسعة, فمن له شيء من ثلاثة أخذه مضروبا في ثلاثة, فللبنات اثنان في ثلاثة بستة لكل بنت اثنان وللأخوات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل أخت واحد, ولو كن البنات ستة لقلت: لهن الثلثان اثنان لا تنقسم على ستة لكن توافقها بالإنصاف فتأخذ نصف الستة ثلاثة فهي موافقة لعدد الأخوات فثلاثة تجزئ عن ثلاثة, فتضرب ثلاثة في أصل الفريضة وتصنع كما وصفنا.
نوع منه آخر: إذا التقي عددان في فريضة فانكسر عليهما جميعا ما أصابهما, أو وافق أحدهما ما أصابه فكان أحدهما يدخل في الآخر, أو وافق أحدهما يدخل في الآخر فإنك تسقط القليل وتضرب الكثير في أصل الفريضة, فما بلغ فمنه تصح.
وصفة دخول العدد في العدد أن تثنى القليل أو تثلثه أو تربعه فيبقى القليل وتقسم الكثير على القليل فتخرج القسمة صحيحة بلا كسر, فحينئذ يكون القليل

الجزء: 21 - الصفحة: 427

داخلا تحت الكثير.
بيان ذلك: لو ترك الهالك ثلاث بنات وستة أخوات, فللبنات الثلثان اثنان لا ينقسمان وللأخوات ما بقي واحد لا يتجزأ على ستة, وثلاثة عدد البنات داخلة في ستة عدد الأخوات فتسقط الثلاثة وتضرب الستة في أصل الفريضة تكن ثمانية عشر للبنات اثنان من ثلاثة في ستة باثني عشر لكل بنت أربعة, وللأخوات واحد في ستة بستة لكل أخت واحد.
ولو ترك ستة أخوات شقائق, وتسعة عمة, فلأخواته الثلثان اثنان توافق عددهن بالنصف, فنصف الستة ثلاثة وما بقي للعمومة, واحد لا يتجزأ على تسعة, وثلاثة وفق عدد الأخوات داخل في التسعة عدد العمومة, فتسقط الثلاثة وتضرب التسعة في أصل الفريضة ثلاثة تكن سبعة وعشرين, فمن كان له شيء من ثلاثة أخذه مضروبا في تسعة, فللأخوات اثنان في تسعة بثمانية عشر لكل أخت ثلاثة, وللعمومة واحد في تسعة لكل عم واحد.
نوع منه آخر: إذا التقى عددان في فريضة فانكسر عليهما جميعا ما أصابهما, ووافق أحدهما ما أصابه بجزء فكان أحد العددين أو وفقه لا يساوي العدد الآخر ولا يدخل فيه إلا أنه وافقه بجزء, فإنك تضرب وفق أحد العددين في كامل الآخر ثم في أصل الفريضة, فما بلغ فمنه تصح الفريضة.
بيان ذلك: إذا ترك ستة إخوة لأم وتسعة إخوة لأب, فللإخوة للأم الثلث واحد

الجزء: 21 - الصفحة: 428

لا يتجزء على ستة وما بقي وهو اثنان لا ينقسم على تسعة, والستة توافق التسعة بالأثلاث فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر تكن الآخر تكن ثمانية عشر ثم تضربها في ثلاثة أصل الفريضة تكن أربعة وخمسين, فمن كان له شيء من ثلاثة أخذه مضروبا في ثمانية عشر, فللأخوة للأم واحد في ثمانية عشر مقسوم على ستة لكل واحد ثلاثة, وللأخوة للأب اثنان مضروبا في ثمانية عشر ستة وثلاثين مقسوم على تسعة أربعة أربعة.
وإن ترك ثمني أخوات شقائق وست أخوة لأب, فللشائق الثلثان اثنان لا ينقسمان على ثمانية ويوافقانها بالنصف فنصف الثمانية أربعة, وللأخوة للأب ما بقي واحد لا ينقسم على ستة والأربعة والستة يتفقان بالإنصاف, فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكون اثنا عشر ثم تضربها في ثلاثة أصل الفريضة تكن ستة وثلاثين, فللأخوات اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل أخت ثلاثة, وللأخوة للأب واحد في اثني عشر لكل أخ اثنان.
نوع منه آخر: إذا التقى عددان في فريضة فانكسر عليهم ما أصابهما ولم يوافقهما بجزء ولا تساويا العددان ولا دخل أحدهما في الآخر ولا اتفقا بجزء فإنك تضرب أحد العددين في الآخر ثم ما اجتمع في أصل الفريضة فما بلغ فمنه تصح الفريضة.

الجزء: 21 - الصفحة: 429

بيان ذلك: أن يترك الهالك ثلاث بنات وأربه أخوات, فللبنات الثلثان اثنان لا تنقسم على ثلاثة, وللأخوات ما بقي واحد لا يتجزأ على أربعة, فتضرب ثلاثة في أربعة تكن اثنا عشر ثم تضربها في أصل الفريضة وهي ثلاثة تكن ستة وثلاثين للبنات اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل بنت ثمانية , وللأخوات واحد في اثني عشر لكل أخت ثلاثة.
[فصل 4 -] ما يخرج من أربعة إذا تركت زوجها وابنها أو ابن ابنها, فلزوجها الربع واحد من أربعة, وما بقي فلابنها أو ابن ابنها.
وكذلك لو ترك الهالك زوجته وأخاه شقيقه أو لأبيه, فللزوجة الربع واحد من أربعة, وما بقي فلأخيه.
وإن تركت زوجها وابنتها وابن ابنها, فأصلها من أربعة للزوج الربع واحد ولابنتها النصف اثنان, وما بقي فلابن الابن, وكذلك إن كان مكان ابن الابن أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم.
وإن هلك وترك زوجته وأخته شقيقة وأخاه لأبيه, فلزوجته الربع واحد ولأخته النصف اثنان, ويبقى واحد للأخ للأب.

الجزء: 21 - الصفحة: 430

وإن ترك زوجتيه وأخويه وأختيه, فلزوجتيه الربع واحد لا يتجزأ على اثنين, وما بقي وهو ثلاثة للأخوة والأخوات لا ينقسم على ستة, وتوافقها بالأثلاث, فتأخذ ثلث الستة اثنان, واثنان تغني عن اثنين فتضرب اثنين في أربعة أصل الفريضة تكن ثمانية, فمن كان له شيء من أربعة أخذه مضروبا في اثنين, فللزوجات واحد في اثنين لكل زوجة واحد, وللأخوة والأخوات ثلاثة في اثنين بستة لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم.
وإن ترك أربع زوجات وثمانية أخوة لأب, فللزوجات الربع واحد لا يتجزأ على أربعة, وللأخوة ما بقي ثلاثة لا تنقسم على ثمانية, والأربعة داخلة في الثمانية فأسقطها واضرب الثمانية في أصل الفريضة وهو أربعة تكن اثنين وثلاثين, فمن كان له شيء من أربعة أخذه مضروبا في ثمانية, فللزوجات واحد مضروبا في ثمانية بثمانية لكل زوجة اثنان وللأخوة ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين مقسومة على ثمانية فيصير لكل أخ ثلاثة.
وإن ترك أربع زوجات وسبع أخوة وأربع أخوات لأب, فللزوجات الربع واحد لا يتجزأ على أربعة, وللأخوة والأخوات ما بقي وهو ثلاثة لا ينقسم على

الجزء: 21 - الصفحة: 431

ثمانية عشر لكنها توافقها بالأثلاث, فخذ ثلث الثمانية عشر وهو ستة, وأربعة عدد الزوجات لا تساوي ستة ولا تدخل فيها ولكنها توافقها بالأنصاف, فاضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكن اثنا عشر, ثم اضرب ذلك في أصل الفريضة تكن ثمانية وأربعين, فمن كان له شيء من أربعة أخذه مضروبا في اثني عشر, فللزوجات واحد في اثني عشر لكل زوجة ثلاثة وللأخوة والأخوات ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين مقسومة على ثمانية عشر فيصح لكل أخ أربعة ولكل أخت اثنان.
وإن ترك ثلاث زوجات وخمسة أخوة فللزوجات الربع واحد لا يتجزأ على ثلاثة, وثلاثة لا تنقسم على خمسة, وثلاثة لا تساوي خمسة ولا توافقها بشيء, فاضرب الثلاثة في الخمسة تكن خمسة عشر ثم اضربها في أصل الفريضة تكن ستين, فمن كان له شيء من أربعة أخذه مضروبا في خمسة عشر, فللزوجات واحد في خمسة عشر بخمسة عشر لكل زوجة خمسة, وللأخوة ثلاثة في خمسة عشر بخمسة وأربعين مقسومة على خمسة لكل واحد تسعة تسعة.
[فصل 5 -] ما يخرج من ستة إذا ترك أباه أو أمه وابنه أو ابن ابنه فللأب أو الأم السدس واحد من ستة, وما بقي فلابنه أو ابن ابنه وذلك خمسة.

الجزء: 21 - الصفحة: 432

وإن ترك أبويه وابنا, فلأبوية لكل واحد منهما السدس واحد واحد, وما بقي وهو أربعة فللابن.
وإن ترك جدته وأخاه أو عمه, فلجدته السدس, وما بقي فلأخيه أو عمه.
وإن ترك أمه وأخته شقيقته وأخته لأمه وأخته لأبيه, فللأم السدس واحد, وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة, وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين واحد, وللأخت للأم السدس واحد.
وإذا ترك جدتيه وأربعة أخوة لأم وستة أخوه لأب, فللجدتين السدس واحد ولا يتجزأ على اثنين, وللأخوة للأم الثلث اثنين لا ينقسم على أربعة لكن يوافقها بالنصف, فتأخذ نصف الأربعة اثنين, وللأخوة للأب ما بقي ثلاثة لا ينقسم على ستة وتوافقها بالثلث وثلث الستة اثنان, ففي يدك اثنان واثنان واثنان, فقل: فاثنين تغني عن اثنين, ثم تضرب اثنين في أصل الفريضة

الجزء: 21 - الصفحة: 433

ستة تكن اثني عشر, من كل له شيء من ستة أخذه مضروبا في اثنين, فللجدتين واحد في اثنين لكل واحدة واحد, وللأخوة للأم اثنان في اثنين بأربعة لكل واحد واحد, وللأخوة للأب ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد واحد.
وإذا ترك جدتين وأربعة أخوة لأم وأربع أخوات لأب, فللجدتين السدس واحد لا يتجزأ على اثنين, وللأخوة للأم اثنان غير منقسم على أربعة ولكن توافقها بالنصف, فخذ نصف الأربعة اثنين, وللأخوة للأب ما بقي ثلاثة غير منقسمة على أربعة, ففي يدك اثنان وأربعة باثنان تغني عن اثنين, واثنان داخلة في أربعة وإن شئت قلت: اثنان واثنان داخلتان في أربعة, فتضرب أربعة في أصل الفريضة وهي ستة تكن أربعة وعشرين, من له شيء من ستة أخذه مضروبا في أربعة, للجدتين واحد في أربعة بأربعة لكل جدة اثنان, وللأخوة للأم اثنان في أربعة بثمانية منقسمة على أربعة لكل واحد اثنان, وللأخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد ثلاثة.
وإن ترك جدتين واثنا عشر أخا لأم واثنا عشر أخا لأب, فللجدتين السدس واحد لا يتجزأ على اثنين, وللأخوة للأم الثلث اثنان لا ينقسم على اثني عشر وتوافق بالنصف, فخذ نصف اثنا عشر ستة, وتبقى ثلاثة لا تنقسم على عدد

الجزء: 21 - الصفحة: 434

الأخوة للأب وتوافق بالثلث, فخذ ثلث اثني عشر وهو أربعة فقل: اثنان داخلة في أربعة وأربعة توافق الستة بالنصف, فاضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكن اثني عشر ثم اضربها في أصل الفريضة ستة تكن اثنين وسبعين, فمن له شيء من ستة أخذه مضروبا في اثني عشر, فيصح للحدث ستة ستة, ولكل واحد من الإخوة للأم اثنان اثنان, ولكل واحد من الأخوة للأب ثلاثة ثلاثة.
وإن ترك أربع جدات واثني عشر أخا لأم وعشرة لأب, فللجدات السدس واحد لا يتجزأ على أربعة, وللأخوة للأم الثلث اثنان لا ينقسم على اثني عشر وتوافقها بالإنصاف, فخذ نصفها ستة وتبقى ثلاثة لا تنقسم على عشرة عدد الأخوة للأب, ففي يدك أربعة وستة وعشرة فهي لا تساوي ولا تدخل بعضها في بعض لكن تتفق بالنصف, فإن شئت فاضرب نصف أحدهما في نصف الآخر ثم في كامل الثالث, وإن شئت فاضرب نصف أحدهما في كامل الثاني ثم وفق بين ما اجتمع لك وبين الثالث فتجده يتفق بالإنصاف فاضرب نصف أحدهما في كامل الثالث فأي ذلك فعلت اجتمع لك ستون فاضربها في أصل الفريضة ستة تكن ثلاثمائة وستين, فللجدات واحد في ستين لكل واحدة خمسة عشر, وللأخوات للأم اثنان في ستين بمائة وعشرين مقسومة لكل واحد عشرة, وللأخوة للأب ثلاثة في ستين بمائة وثمانين مقسومة لكل واحد ثمانية عشر.

الجزء: 21 - الصفحة: 435

وإذا لم تنقسم سهام كل فريق على عددهم ولم تتفق أعدادهم بشيء فاضرب أحد الأعداد في الثاني ثم في الثالث, فما اجتمع ضربته في أصل الفريضة ثم تعمل كما وصفنا.
ومن الموافقات نوع يسمى بالموقوف:- وهو أن يخلف الموروث خمسة عشر جدة وواحد وعشرين أخا لأم وخمسة وثلاثين عما, فالسدس واحد لا يتجزأ على خمسة عشر جدة, والثلث اثنان لا ينقسمان على أحدى وعشرين, وما بقي ثلاثة لا تنقسم على خمسة وثلاثين, ففي يدك خمسة عشر وواحد وعشرين وخمس وثلاثون فهي لا تساوي ولا يدخل بعضها في بعض, لكن كل عدد يوافق الثاني بجزء لا يوافق به الثالث.
فوجه العمل في مثل هذا أن توقف أحد الأعداد ثم توفق فيه بين كل واحد من العددين الباقيين, فتجد وفق العددين متساوية فتسقط أحدهما وتضرب الثاني في الموقوف ثم في أصل الفريضة.
بيان ذلك: أن لو أوقفت الخمسة و [الثلاثين] فتجدها تتفق مع الخمسة عشر بالأخماس, فخذ خمس الخمسة عشر ثلاثة ثم توافق بينهما وبين الأحد وعشرين فتجدهما يتفقان بالأسباع, فخذ سبع وعشرين وذلك ثلاثة ثم قل: ثلاثة تجزء عن ثلاثة ثم اضرب ثلاثة في خمسة وثلاثين تكن مائة وخمسة ثم اضربها في أصل الفريضة, وكذلك لو أوقفت الأحد وعشرين لوجدت وفقها مع الخمسة وثلاثين بالأسباع وهو خمسة, ومع الخمسة عشر بالأثلاث وهو خمس -أيضاً- فتسقط

الجزء: 21 - الصفحة: 436

خمسة, وتضرب خمسة في الموقوف تكن مائة وخمسة, وكذلك تصنع إذا أوقفت الخمسة عشر, وإن شئت إذا أوقفت أحد الأعداد وقفت بين الثاني والثالث فتجد وفق كل واحد منهما يدخل في الموقوف فتسقطه ثم تضرب وفق أحدهما في كامل الآخر, وإن شئت ابتدأت فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر فتجد الموقوف داخل فيما اجتمع من الضرب فأسقطه ثم تضرب المجتمع في أصل الفريضة.
وبيان ذلك: إن أوقفت الأول وهو الخمسة عشر ثم وقفت بين الإحدى وعشرين, والخمسة والثلاثين فتجدهما يتفقان بالأسباع, فسبع الأحد وعشرين ثلاثة, وسبع الخمسة وثلاثين خمسة, والثلاثة والخمسة يدخل كل واحد منهما في الخمسة عشر فأسقط الخمسة عشر ثم اضرب ثلاثة في خمسة وثلاثين, أو خمسة في إحدى وعشرين تكن خمسة ومائة فهي التي تضرب في أصل الفريضة, والخمسة عشر -أيضا- داخلة في هذه الخمسة ومائة؛ لأنها سبعها فيجب إسقاطها -أيضاً- من هذه الخمسة, وإن شئت أوقفت الإحدى وعشرين وتوفق بين الخمسة عشر, والخمسة وثلاثين فتجدهما يتفقان بالأخماس ووفق كل واحد منهما

الجزء: 21 - الصفحة: 437

يدخل في الواحد والعشرين الموقوفة فتسقطها ثم تضرب خمس أحدهما في كامل الآخر تكون مائة وخمسة, والأحد وعشرين -أيضاً- داخلة في المائة وخمسة؛ لأنها خمسها فيجب إسقاطها من هذه الجهة, وكذلك إن أوقفت الخمسة وثلاثين ووقفت بين الخمسة عشر والأحد وعشرين فتجدهم يتفقان بالأثلاث, وثلث كل واحد منهما داخل في الخمسة وثلاثين فتسقطها ثم تضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر تكون مائة وخمسة فتضربها في أصل الفريضة ستة تكن ثلاثين وستمائة, فمن كان له شيء من ستة أخذه مضروبا في مائة وخمسة, فللجدات واحد في مائة وخمسة مقسوم على عددهن خمسة عشر يقع لكل واحدة سبعة, وللأخوة للأم اثنان في مائة وخمسة بمائتين وعشرة مقسومة على واحد وعشرين لكل واحد عشرة, وللعمومة ثلاثة في مائة وخمسة بثلاثمائة وخمسة عشر مقسومة على خمسة وثلاثين يقع لكل واحد تسعة.
وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه إن شاء الله تعالى.
[فصل 6 -] ما يخرج من ثمانية إذا ترك زوجة وابنا أو ابن ابن, فللزوجة الثمن واحد من ثمانية, وما بقي فللابن أو ابن الابن وهو سبعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 438

وإن ترك زوجة وبنتا وابن ابن, فللزوجة الثمن واحد, وللبنت النصف أربعة, ولابن الابن ما بقي وهو ثلاثة.
وإن ترك زوجتين وابنين, فللزوجتين الثمن واحد لا يتجزأ على اثنين, وللابنين ما بقي سبعة لا تتجزأ على اثنين, واثنان تتجزأ على اثنين فتضرب اثنان في أصل الفريضة ثمانية تكن ستة عشر منها تصح, فللزوجتين الثمن واحد في اثنين لكل واحدة واحد, وللابنين اثنين في سبعة بأربعة عشر لكل ابن سبعة.
إن ترك أربع زوجات وثلاث ابنين وابنتين, فللزوجات الثمن واحد لا يتجزأ على أربعة, وما بقي سبعة لا تنقسم على ثمانية, وأربعة داخلة في ثمانية, فتضرب ثمانية في أصل الفريضة ثمانية تكن أربعة وستين, فللزوجات واحد في ثمانية لكل زوجة اثنان, وللبنين والبنت سبعة في ثمانية بستة وخمسين لكل بنت سبعة ولكل ابن أربعة عشر, وإن شئت قلت: للزوجات الثمن واحد لا يتجزأ على أربعة, وللبنين والبنات ما بقي سبعة لا تنقسم على ثمانية, فتضرب ثمانية في أصل الفريضة ثمانية تكن أربعة وستين ثم تقول له: من له شيء من أصل الفريضة أخذه مضروبا في ثمانية, ومن له شيء من ثمانية عدد سهام الولد أخذه مضروبا في السبعة المنكسرة

الجزء: 21 - الصفحة: 439

عليهم, فللزوجات واحد من ثمانية في ثمانية لكل زوجة اثنان, ولكل ابن اثنان من ثمانية في سبعة بأربعة عشر ولكل بنت واحد في سبعة بسبعة.
وإن ترك أربع زوجات وبنتا وستة بني ابن وست بنات ابن, فللزوجات الثمن واحد لا يتجزأ على أربعة, وللبنت النصف أربعة, ولولد الولد ما بقي ثلاثة لا تنقسم على ثمانية عشر, لكن توافقها بالأثلاث, فتأخذ ثلث ثمانية عشر ستة, وفي يدك أربعة وأربعة لا تساوي ستة ولكن توافقها بالنصف, فاضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكن اثنا عشر فاضربها في أصل الفريضة ثمانية تكن ستة وتسعين, فمن كان له شيء من ثمانية أخذه مضروبا في اثني عشر ثم تستم العمل كما وصفنا, فيصح لكل زوجة ثلاثة, وللبنت ثمانية وأربعون, ولكل ابن ابن أربعة, ولكل بنت ابن اثنان.
وعلى العمل الآخر تقول: إذا انتهيت إلى قولك: من كان له شيء من ثمانية أخذه مضروبا في اثني عشر, قلت: ومن له شيء من ثمانية عشر أخذه مضروبا في اثنين, وفق عدد الزوجات للست ثلاثة عد سهامهم.
وإن ترك زوجتين وبنتا وثلاثة أخوة لأب وثلاث أخوات, فللزوجتين الثمن واحد لا يتجزأ على اثنين, وللبنت النصف أربعة, وما بقي وهو ثلاثة للأخوة

الجزء: 21 - الصفحة: 440

وللأخوات للأب لا ينقسم على تسعة عدد سهامهم ويوافقها بالثلث, فثلث التسعة ثلاثة لا توافق عدد الزوجات, فتضرب ثلاثة في اثنين ثم في ثمانية أصل الفريضة تكون ثمانية وأربعون, فمن له شيء من ثمانية أخذه مضروبا في ستة فيصح لكل زوجة ثلاثة, وللبنت أربعة وعشرون, ولكل أخ أربعة, ولكل أخت اثنان.
وعلى العمل الآخر تقول: من كان له شيء من ثمانين أخذه مضروبا في ستة, ومن كان له شيء من تسعة أخذه مضروبا في اثنين عدد الزوجات.
[فصل 7 -] ما يخرج من اثني عشر إذا ترك زوجته وأمه وأخاه لأبيه, فأصلها من اثني عشر للزوجة الربع ثلاثة, وللأم الثلث أربعة, وما بقي وهو خمسة للأخ.
ولو تركت زوجها وأبويها وابنها, فللزوج ثلاثة, وللأبوين السدسان أربعة لكل واحد اثنان, وما بقي فلابنها خمسة.
ولو ترك زوجتين وأربع جدات وثمانية أخوة لأم وستة أخوة لأب, فللزوجتين الربع ثلاثة لا تنقسم على اثنين, وللجدات السدس اثنان لا تنقسم على أربعة

الجزء: 21 - الصفحة: 441

وتوافقها بالنصف, فتأخذ نصف الأربعة اثنان, وللأخوة للأم الثلث أربعة لا تنقسم على ثمانية وتوافقها بالربع, فربع الثمانية اثنان, وما بقي وهو ثلاثة لا تنقسم على ستة عدد الأخوة للأب, وتوافق بالثلث, فثلث ستة اثنان فاثنان تجزئ عن اثنين واثنين واثنين, فتضرب اثنين في أصل الفريضة اثني عشر تكن أربعة وعشرين, فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروبا في اثنين, فللزوجتين ثلاثة في اثنين بستة لكل زوجة ثلاثة, وللجدات السدس اثنين في اثنين بأربعة لكل جدة واحدة, وللأخوة للأم الثلث أربعة في اثنين بثمانية لكل واحد واحد, وللأخوة للأب ما بقي ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد واحد.
ولو ترك أربع زوجات وأربع جدات وثمانية أخوة لأم واثني عشر أخا لأب, فللزوجات الربع ثلاثة لا تنقسم على أربعة ولا توافقها, وللجدات السدس اثنان لا تنقسم على أربعة وتوافقها بالنصف, فخذ نصف الأربعة اثنين, وللأخوة للأم الثلث أربعة لا تنقسم على ثمانية وتوافقها بالربع, فربع الثمانية اثنان -أيضا-, وللأخوة للأب ما بقي ثلاثة لا تنقسم على اثني عشر وتوافقها بالثلث, فثلث الاثني عشر أربعة, ففي يدك أربعة وأربعة واثنان واثنان, فقل: اثنان تجزئان عن اثنين, وأربعة تجزئ عن أربعة, واثنان داخلة في أربعة, فتضرب أربعة في أصل الفريضة اثني عشر تكن ثمانية وأربعين, للزوجات ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل زوجة ثلاثة,

الجزء: 21 - الصفحة: 442

وللجدات اثنان في أربعة بثمانية لكل جدة اثنان, وللأخوة للأم أربعة في أربعة بستة عشر لكل أخ اثنان, وللأخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد واحد.
وإن ترك أربع زوجات واثني عشر جدة واثني عشر أخا لأم واثني عشر أخا شقيقا, فللزوجات الربع ثلاثة لا تنقسم على أربعة, وللجدات السدس اثنان لا تنقسم على اثني عشر وتوافقها بالنصف, فنصف الاثني عشر ستة, وللأخوة للأم الثلث أربعة لا تنقسم على اثني عشر وتوافقها بالربع, فربع الاثني عشر ثلاثة, وما بقي وهو ثلاثة لا ينقسم على اثني عشر عدد الأخوة الأشقاء وتوافقها بالثلث, فثلث الاثني عشر أربعة, ففي يدك أربعة وأربعة وثلاثة وستة, فأربعة تجزئ عن أربعة, وثلاثة داخلة في ستة, وأربعة توافق الستة بالنصف, فاضرب نصف أحدهما في كامل الآخر تكن اثني عشر فاضربها في اثني عشر أصل الفريضة تكن مائة وأربعة وأربعون, فمن كان له شيء من أصل الفريضة أخذه مضروبا في اثني عشر, فللزوجات ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين يصح لكل زوجة تسعة, وللجدات اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين لكل جدة اثنان, وللأخوة للأم أربعة في اثني عشر بثمانية وأربعين لكل أخ أربعة, وللأشقاء ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل أخ ثلاثة.
وإن ترك زوجتين واثني عشر جدة وخمسة عشر أخا لأم وعشرة أشقاء, فللزوجتين الربع ثلاثة لا تنقسم على اثنين, وللجدات السدس اثنان توافق عددهن بالنصف, فنصف الاثني عشر ستة, وللأخوة للأم الثلث أربعة لا تنقسم على خمسة عشر,

الجزء: 21 - الصفحة: 443

وللأشقاء ما بقي ثلاثة لا تنقسم على عشرة, ففي يدك اثنان وستة وعشرة وخمسة عشر, فاثنان داخلة في ستة فأسقطها, ثم توفق بين الستة والعشرة فتجدهما يتفقان بالإنصاف, فنصف الستة ثلاثة, وهي داخلة في الخمسة عشر, وإن وفقت بين الستة والخمسة عشر فتجدهما يتفقان بالأثلاث, فثلث الستة اثنان داخلتان في العشرة, فلما كان وفقها مع هذه يدخل في هذه, ووفقها مع هذه يدخل في هذه فأسقطها كأنها لم تكن, ثم توفق بين العشرة والخمسة عشر فتجدهما يتفقان بالأخماس, فاضرب خمس أحدهما في كامل الآخر تكن ثلاثين فتضربها في أصل الفريضة اثني عشر تكن ثلاثمائة وستين.
وكذلك إن أوفقت العشرة للموافقة تجد وفقها مع الستة تدخل في الخمسة عشر, ووفقها مع الخمسة عشر تدخل في الستة فقط, فتسقط العشرة كأن لم تكن, ثم توفق بين الستة والخمسة عشر فتجدهما يتفقان بالأثلاث, فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر تكن ثلاثين, وكذلك إن أوقفت الخمسة عشر للموافقة تجد وفقها مع هذه تدخل في هذه, ووفقها مع تدخل هذه فتسقطها, ثم توافق

الجزء: 21 - الصفحة: 444

بين الستة والعشرة وتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر تكن ثلاثين, ثم تضربها في أصل الفريضة تكن ثلاثمائة وستين, فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروبا في ثلاثين, فتصح لكل زوجة خمسة وأربعون, ولكل جدة خمسة, ولكل أخ لأم ثمانية, ولكل أخ شقيق تسعة.
وهذا الباب يسمى الموقوف, فقس عليه ما يشابهه.
وإذا ترك زوجتين وثلاث جدات وخمسة أخوة لأم وسبعة لأب, فسهام كل فريق لا تنقسم عليهم ولا يوافقهم ولا تتفق أيضاً بعضها مع بعض, فتضرب كامل الأعداد بعضها في بعض, ثم في أصل الفريضة تكن ألفين وخمسمائة وعشرين, فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروبا في مائتين وعشرة, فيحصل لكل زوجة ثلاثمائة وخمسة عشر, ولكل جدة مائة وأربعون, ولكل أخ لأم ثمانية وستون, ولكل أخ لأب تسعون.
[فصل 8 -] ما يخرج من أربعة وعشرين إذا ترك زوجة وأما وأبا وأبنا, فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين, وللأم السدس أربعة, وللابن ما بقي وهو سبعة عشر.

الجزء: 21 - الصفحة: 445

وإن ترك زوجتين وثمان جدات واثني عشر بنتا وابني ابن, فللزوجتين الثمن ثلاثة لا تنقسم عليهما ولا توافق, وللجدات السدس أربعة لا تنقسم على ثمانية ولكن توافق بالربع, فربع الثمانية اثنان, وللبنات الثلثان ستة عشر لا تنقسم على اثني عشر وتوافق بالربع, فربع الأثني عشر ثلاثة, ولبني الابن واحد لا يتجزأ على اثنين, ففي يدك اثنان واثنان واثنان وثلاثة, فاثنان تجزئ عن اثنين واثنين, وثلاثة لا تساوي الاثنين ولا توافقها, فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين, فمن كان له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروبا في ستة, فللزوجتين ثلاثة في ستة بثمانية عشر لكل زوجة تسعة, وللجدات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل جدة ثلاثة, وللبنات ستة عشر في ستة بستة وتسعين لكل بنت ثمانية, ولابني الابن واحد في ستة لكل واحد ثلاثة.
وإن ترك أربع زوجات وبنتا وثلاث جدات وستة بني ابن, فللزوجات الثمن ثلاثة لا تنقسم على أربعة ولا توافق, وللجدات السدس أربعة لا تنقسم على ثلاثة, وللبنت النصف اثني عشر, ولبني الابن ما بقي وهو خمسة لا تنقسم على ستة ولا توافق, والثلاثة داخلة في الستة والأربعة توافقها بالنصف, فتضرب نصف إحداهما

الجزء: 21 - الصفحة: 446

في كامل الآخر تكن اثنا عشر, ثم في أصل الفريضة تكن مائتين وثمانية وثمانين, فمن كان له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروبا في اثني عشر, فيصح لكل زوجة تسعة, ولكل جدة ستة عشر, وللبنت مائة وأربعة وأربعون, ولكل ابن ابن عشرة.
وإن ترك زوجتين وثلاث جدات وخمس بنات وتسعة بني ابن, فسهام كل فريق غير مقسومة عليهم ولا موافقة, فتضرب الأعداد بعضها في بعض تكن مائتان وعشرة, ثم في أصل الفريضة تكن خمسة آلاف وأربعين, فمن كان له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروبا في مائتين وعشرة, فيصح لكل زوجة ثلاثمائة وخمسة عشر, ولكل جدة مائتان وثمانون, ولكل بنت ستمائة واثنان وسبعون, ولكل ابن ابن ثلاثون.
قال أبو بكر: وقد ذكرنا من أصول الموافقات ما فيه كفاية, ودليل على ما يرد منه إن شاء الله.
وأصل الموافقات على أربعة أقسام: أن تتساوى الأعداد, أو يدخلها بعضها في بعض, أو تتفق بجزء ما, أو لا تتفق بشيء, وقد شرحنا ذلك كله مبينا بتوفيق الله تعالى وعونه.

الجزء: 21 - الصفحة: 447

ولم يبق من أصول حساب الفرائض إلا أصلين: وهو ما يخرج منه السدس وثلث ما بقي, والسدس والربع وثلث ما بقي, وسيأتي الكلام عليها في مواضعها إن شاء الله.

الجزء: 21 - الصفحة: 448

[الباب التاسع]

باب العول

[فصل 1 - أول من حكم بالعول] إذ اجتمع من الورثة من له سهام معلومة إذا اجتمعت لم يحملها المال فهي شيء لم يتكلم عليه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمان أبي بكر وأول من نزل به ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لا أدري من قدمه الكتاب فأقدمه, ولا من وخره فأوخره, ولكن قد رأيت رأيا فإن يكن صوابا فمن الله, وإن يكن خطأ فمن عمر, وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه قدر ما انتقص من سهمه, فحكم بالعول.
ويقال: إن الذي أشار عليه بالعول العباس بن عبد المطلب.
ولم يخالف في العول أحد من الصحابة إلا ابن عباس, فإنه قال: لو أن عمر

الجزء: 21 - الصفحة: 449

رضي الله عنه نظر من قدمه الكتاب فقدمه, ومن أخره فيؤخره ما عالت فريضته, فقيل له: وكيف تصنع؟ فقال: ينظر إلى أسوأ الورثة حالا وأكثرهم بعدا فيدخل عليهم الضرر, وهم على قوله: على البنات والأخوات.
والصواب ما ذهبت إليه الجماعة كالمحاصة في الديون.
[فصل 2 - أقسام العول] والفرائض التي تعول ثلاثة:- [الأول] وهو ما كان أصله من ستة فتعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة, لا تعول إلى أكثر من ذلك.
والثاني: ما كان أصله من اثني عشر فتعول إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر, لا تعول إلى أكثر من ذلك.
والثالث: ما كان أصله من أربعة وعشرين تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين.

الجزء: 21 - الصفحة: 450

[فصل 3 -] ذكر ما يعول من ستة إذا تركت زوجها وأختيها لأبيها أو لأبيها وأمها، فلزوجها النصف ثلاثة، ولأختيها الثلثان أربعة بلغت سبعة، عيل فيها بمثل سدسها ينقص لكل واحد سبع ما لفظ له به.
وكذلك لو تركت زوجها وأختا شقيقة وأختا لأب أو لأم، فللزوج النصف، وللشقيقة النصف، والتي للأب أو للأم السدس بلغت سبعة، عيل فيها بمثل سدسها ينقص لكل واحد سبع ما لفظ له به إذا تركت زوجها وأمها وأختا شقيقة أو لأب، فللزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة بلغت ثمانية، عيل فقيها بمثل ثلثها، ينقص لكل واحد ربع ما لفظ له به.
وإن تركت زوجها وأمها وأختين شقيقتين أو لأب، فللزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأختين الثلثان أربعة بلغت ثمانية، عيل فيها بمثل ثلثها، ينقص لكل واحد ربع ما لفظ له به.
وإن تركت زوجاً وأماً وثلاث أخوات مختلفات، فللزوج النصف ثلاثة، وللأم

الجزء: 21 - الصفحة: 451

السدس واحد، وللأخت للأم السدس واحد وللشقيقة النصف ثلاثة، والتي للأب السدس تكملة الثلثين بلغت تسعة، عيل فيها بمثل نصفها، فنقص الكل واحد منهم ثلث ما لفظ له به.
وإن تركت زوجها وأمها وأختيها لأمها وأختها شقيقتها، فللزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأختين للأم الثلث اثنان، وللشقيقة النصف ثلاثة، عيل فيها بمثل نصفها- أيضاً- ينقص كل واحد منهم ثلث ما لفظ له به.
ولو تركت زوجها وأمها وأختيها لأمها وأختيها شقيقتيها، الثلثان أربعة بلغت عشرة، عيل فيها بمثل ثلثيها، ينقص كل واحد منهم خمس ما لفظ له به.
وما أشبه هذه المسائل فله حكمها، وعملتا فيها على مذهب الجماعة، وتركتا العمل على مذهب ابن عباس؛ إذ ليس بمعمول به.
[فصل 4 -] ما يعول من اثني عشر إذا ترك زوجته وامه وأختيه شقيقتيه أو لأبيه، أو إحداهما شقيقة والثانية لأب أو لأم فاصلها من اثني عشر بلغت ثلاثة عشر، عيل فيها بمثل نصف سدسها، ينقص

الجزء: 21 - الصفحة: 452

كل واحد منهم جزء من ثلاثة عشر.
وإن ترك زوجته وأمه وثلاثة أخوات مختلفان، فللزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللأخت للأم السدس اثنان، وللأخت للأم السدس اثنان، وللشقيقة النصف ستة، والتي للأب السدس تكملة الثلثين اثنان، أصل الفريضة من اثني عشر بلغت خمسة، عيل فيها بمثل ربعها، وينقص كل واحد خمس ما لفظ له به.
وإن ترك زوجته وأمه وأختين شقيقتين وأختين لأم، فللزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللأختين للأم الثلث أربعة، وللشقيقتين الثلثان ثمانية، بلغت سبعة عشر، عيل فيها بمثل ربعها وسدسها، ينقص كل واحد منهم خمسة أجزاء من سبعة عشر.
ولو ترك زوجتين وأربع جدات وثمانية أخوة لأم وأختا شقيقة وأربع أخوات لأب، فللزوجات الربع ثلاثة لا تنقسم على اثنين، وللجدات السدس اثنان لا تنقسم على أربعة وتوافقها بالنصف، وللأخوة للأم الثلث أربعة لا تنقسم على ثمانية وتوافقها بالربع فربع الثمانية اثنان، وللشقيق النصف ستة وللأخوات للأب السدس اثنان لا تنقسم على أربعة وتوافقها بالنصف، فنصف الأربعة اثنان، ففي يدك اثنان واثنان

الجزء: 21 - الصفحة: 453

واثنان، فاثنان واحدة تجزئ عن الجميع فتضربها في أصل الفريضة بعولها تكن أربعة وثلاثين، فمن كان له شيء من سبعة عشر أخذه مضروباً في اثنين، فتصح لكل زوجة ثلاثة، ولكل جدة واحد، ولكل أخ لأم واحد، وللشقيقة اثني عشر، وللأخوات للأب أربعة لكل واحدة واحد.
[فصل 5 -] عول أربعة وعشرين إذا ترك زوجته وابنتيه وأبويه، أصلها من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، ولابنتيه الثلثان ستة عشر، ولأبويه لكل واحد منهما السدس أربعة، بلغت سبعة وعشرين، عيل فيها بمثل ثمنها، ينقص كل واحد منهم تسع ما لفظ له به.
وهي التي تسمى المنبرية؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر، فقال: صار ثمنها تسعاً، فقال الشعبي: ما رأيت أحداً قط أحسب من علي رضي الله عنه.

الجزء: 21 - الصفحة: 454

[الباب العاشر]

باب الرد على من لا يستكمل المال من ذوي السهام

[فصل 1 - عدة من يرد عليهم] قال أبو بكر: أجمع المسلمون أن لا يرد على زوج لا زوجة، وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث من ذوي الأرحام لبيت مال المسلمين أو للفقراء والمساكين، وعلى مذهب من ذهب إلى توريث ذوي الأرحام يكون الباقي بعد فرض الزوجين لذوي الرحام، وبيان ذلك في توريث ذوي الأرحام.
واختلف الصحابة رضي الله عنهم في الرد على غير الزوجين من ذوي السهام إذا لم يستوعب سهامهم المال.
فذهب زيد بن ثابتك إلى أن لا يرد على أحد من الورثة، وأن الباقي بعد فرض أهل الفرائض لبيت مال المسلمين، أو للفقراء أو المساكين.

الجزء: 21 - الصفحة: 455

وبه أخذ مالك، وأهل المدينة، والشافعي.
وذهب عي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن يرد على كل وارث بقدر ما يرث سوى الزوجين المتقدم ذكرهما.
وإلى مثل هذا ذهب عبد الله بن مسعود وزاد: أن لا يرد على كل وارث أربع مع أربع: لا يرد على أخت لأم مع أم، ولا على أخت لأب مع أخت شقيقة، ولا على بنت ابن مع بنت، ولا على جدة مع ذوي سهم من ذوي الأرحام غير الزوجين، ويرد عليهما مع الزوجين، وكان يرى الملاعنة عصبة مع ولدها، وولد ذكور ولدها، فيجعل لها ما فضل بعد فرض ذوي الفرض.
قال أبو بكر: وإنما اتفقوا على أن لا يرد على زوج ولا زوجة؛ لأن الزوجين لا يرثان بنسب ولا قرابة، وإنما يرثان بسبب وهو النكاح، وقد انقطع ذلك السبب.
ووجه قول ابن مسعود: أن لا يرد على أربع مع أربع؛ أنا وجدنا السبب الذي استوجبوا به رد الفاضل هو الرحم، فلا يخلوا: إما أن يدخل في هذا الفاضل كل رحم دنا أو نأى، أو يختص به الأقرب دون الأبعد، فلما اتفقوا أن لا شيء لبنت البنت أو بنت العم أو غيرهن من ذوي الأرحام لبعدهن من البنت، وجب أن لا

الجزء: 21 - الصفحة: 456

تدخل بنت الابن على البنت؛ لأنها أقرب رحما، ولا الأخت للأب على الأخت الشقيقة؛ لأنها أقوى رحما وأكد تعصيبا، ولا الأخت للأم على الأم؛ لأن بها تتقرب، ولا الجدة على ذوي سهم؛ لأنهم أقرب منها رحما.
ووجه قول عي في الرد على هؤلاء الأربع مع الأربع أنا وجدناهن لم يمنعهن بعدهن أن يدخلن معهن في أصل المال، فكذلك لا يمنعهن أن يدخلن معهن في فاضل المال، فلما لم يكن لغيرهن من ذوي الأرحام ميراث مع ذوي سهم في اصل المال فكذلك لا ترثن ولا يدخلن في فاضل المال، وهذا بينز [فصل 2 -] تفريغ مسائل الرد إذا ترك الهالك أخا لأم.
فعلى مذهب زيد يكون للخ للم السدس، وما بقي لبيت مال المسلمين أو الفقراء أو المساكين، وكذلك الحكم عنده في جميع ذوي السهام، فلا فائدة في تكرير قوله.
وعلى مذهب علي وابن مسعود: للأخ للأم السدس، ومما بقي رد عليه، فيحصل له جميع المال، وكذلك الحكم إن ترك جدته.
وإن ترك زوجة وأختا لأم.
فللزوجة الربع، وللأخت للأم السدس، وما بقي رد عليها دون الزوجة، تصح من أربعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 457

وإن كانت أختا شقيقة أو لأب كان للزوجة الربع، وللأخت النصف، وما بقي رد عليها، تصح -أيضل- من أربعة.
وإن تركت زوجها وجدتها.
فلزوج النصف، وللجدة السدس، وما بقي رد عليها، تصح بعد القطع من اثنين.
وإن تركت زوجا وبنت أبن.
فللزوج الربع، ولبنت الابن النصف، وما بقي رد عليها، تصح من أربعة.
وإن ترك أمه وبنته.
فلأمه السدس، ولبنته النصف، وما بقي رد عليها، أصلها من ستة للأم واحد، وللبنت ثلاثة، تبقى اثنان لا ينقسمان على أربعة وتوافقها بالنصف، فتضرب نصف الأربعة اثنين في ستة تكن اثني عشر، للأم اثنان، وللبنت ستة، وتبقى أربعة للبنت من ذلك ثلاثة، وللأم واحد فيتفق ما في أيديهما بالأثلاث، فيصح للم واحد، وللبنت ثلاثة، هذا عمل البسط.
واختصاره: أن تقيم الفريضة فننظر كم اجتمع في يدك مما يستحقه كل واحد منهم، فمنه تصح الفريضة والمال بينهم على عدد سهامهم.
وإن تركت أما وأختا لأب.
فأصلها من ستة، للأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة، فجميع ذلك خمسة، فقل: المال بينهم على خمسة.

الجزء: 21 - الصفحة: 458

ولا خلاف بين علي وابن مسعود في جميع ما تقدم.
وإن تركت جده واختا لأم.
فعلى مذهب علي: الجدة السدس واحد، وللأخت للأم السدس -أيضا- واد، وما بقي رد عليهما، تصح من اثنين.
وعلى قول ابن مسعود: للجدة السدس، وللأخت السدس، وما بقي رد على الأخت خاصة، تصح من ستة.
وإن ترك أختين إحداهما شقيقة والأخرى لأب.
فعلى قول علي: للشقيقة النصف، والتي للأب السدس الثلثين واحد فذلك أربعة، وما بقي رد عليهما، تصح من أربعة للشقيقة ثلاثة، وللأخرى واحد.
وعلى قول ابن مسعود: يرد ما بقي على الشقيقة خاصة، فيصير لها خمسة أسهم، والتي للأب واحد.
وإن ترك أما وأخوين لأم.
فعلى قول علي: للأم السدس، وللأخوين للأم الثلث اثنان، وما بقي رد عليهما، فتصح من ثلاثة لكل واحد منهم سهم.
وعلى قول ابن: ما بقي رد على الأم خاصة، فيصير للأم أربعة، ولكل أخ سهم.
وإن ترك بنتا وبنت ابن.

الجزء: 21 - الصفحة: 459

فعلى مذهب علي: للبنت النصف، ولبنت الأبن السدس تكملة الثلثين، وما بقي رد عليهما، تصح من أربعة.
وعلى مذهب ابن مسعود: ما بقي رد على البنت، تصح من ستة للبنت خمسة، ولابنة الابن واحد.
وإن ترك زوجا وأختا لأم وجدة.
فعلى مذهب علي: للزوج النصف ثلاثة من ستة، وللأخت للأم السدس واحد، وللجدة السدس واحد، وما بقي رد على الأخت والجدة واحد لا يتجرأ على اثنين، فتضرب اثنين في ستة تكن اثنا عشر للزوج النصف ستة، وللجدة ثلاثة، وللأخت واحد.
وعلى طريق الاختصار نقول: للزوج النصف، وما بقي بين الجدة والأخت للأم لاستواء سهامها، فتصبح من أربعة.
وعلى قول ابن مسعود: للزوج النصف ثلاثة، وللجدة السدس واحد، وللأخت السدس واحد، وما بقي وهو واحد رد على الأخت، تصح من ستة.
وإن ترك زوجة وأما وأختاً لأم.
فعلى مذهب علي: للزوجة الربع واحد، وما بقي بين الأم وبين الأخت على ثلاثة تصح من أربعة.
وعلى قول ابن مسعود: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر، وللأخت السدس اثنان، وللأم الثلث أربعة؛ وما بقي رد على الأم خاصة، تصح من اثني عشر.
وإن ترك زوجة وبنتاً وبنت ابن.

الجزء: 21 - الصفحة: 460

فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، وللبنت النصف اثنا عشرن ولبنت الأبن السدس تمام الثلثين أربعة، تبقى خمسة لا تنقسم على أربعة أسهم البنت وبنت الأبن؛ لأنه نصف وسدس، فتضرب أربعة وعشرين في أربعة تكن ستة وتسعين، فمن له شيء من أربعة وعشرين أخذه مضروباً في أربعة، ومن له شيء من أربعة أخذه مضروباً في الخمسة المنكسرة، فللزوجة ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللبنت اثنا عشر من أربعة وعشرين في أربعة بثمانية وأربعين، ولها ثلاثة من أربعة في خمسة بخمسة عشر، ولها واحد من أربعة في خمسة بخمسة، فيصير لها أحد وعشرون، فيتفق ما بأيديهم بالأثلاث، فتصح من اثنين وثلاثين، وعلى طريق الاختصار: للزوجة الثمن واحد من ثمانية، وما بقي بين البنت وبنت الابن على أربعة، فتضرب أربعة في ثمانية تكن اثنين وثلاثين، فمن له شيء من ثمانية أخذه مضروباً في أربعة، ومن له شيء من أربعة أخذه مضروباً في السبعة المنكسرة عليها، فللزوج واحد من ثمانية في أربعة، وللبنت ثلاثة من أربعة في سبعة بأحد وعشرين ولبنت الابن واحد من أربعة في سبعة بسبعة.
وعلى قول ابن مسعود للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنت النصف اثني عشر، ولبنت الابن السدس أربعة، وما بقي وهو خمسة رد على البنت خاصة تصير لها سبعة عشر.
وإن ترك زوجة وأماً وبنتاً وبنت ابن.

الجزء: 21 - الصفحة: 461

فعلى قول علي: للزوجة الثمن، وما بقي مقسوم على خمسة، تصح من أربعين على طريق الاختصار.
وعلى قول ابن مسعود: للزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، وللأم السدس أربعة، وللبنت اثني عشر، ولبنت الأبن السدس أربعة، ويبقى واحد ثلث الأم، والثلث على أربعة، فتضرب أربعة في أربعة وعشرين بستة وتسعين، فمنها تصح؛ لأنها لا تتفق.
وما أشبه هذا فله حكمه.

الجزء: 21 - الصفحة: 462

[الباب الحادي عشر]

[باب] ميراث ابن الملاعنة

[فصل 1 - تفريغ مسائل ابن الملاعنة] إذا ترك ابن الملاعنة أمه وابنته.
فعلى قول زيد: لأمه السدس، ولبنته النصف، وما بقي فلموالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين، أو الفقراء والمساكين.
وعلى قول علي: ما بقي رد على الأم والبنت على أربعة ومنها تصحن وإن لم يرثه ذو سهم كان ما بقي لعصبة أمه.
وعلى قول ابن مسعود: ما بقي للأم؛ لأنها عصبة له، فتصح بعد القطع من اثنين للبنت واحد، وللأم واحد.
وإن ترك أمه وأختا شقيقة.
فإن الشقيقة تصير أختا لأم؛ لأنه لا يرثه أحد من قبل أبيه؛ لأن الأب نفاه عن نفسه، وكما لا يرثه الأب فلا يرثه أحد يتقرب إليه بالأب كالعم للأب والأخ للأب والجد للأب؛ فلذلك جعلنا الشقيقة أختا لأم، فيكون للأم الثلث، وللأخت السدس، وما بقي فلموالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية فلبيت المال على قول زيد.

الجزء: 21 - الصفحة: 463

وعلى قول علي: ما بقي رد عليهما على ثلاثة ومنها تصح.
وعلى قول ابن مسعود: ما بقي للأم تصح من ستة، للأم خمسة، وللأخت واحد.
وإن ولدت هذه الشقيقة معه في بطن واحد فإنهما يتوارثان من قبل الأب والأم.
وقد قيل غير هذا، وهذا أحسن إن شاء الله تعالى.
فعلى هذا يكون لأمه الثلث، ولأخته النصف، وما بقي فلموالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية فلبيت مال المسلمين على قول زيد.
وعلى قول علي: يكون المال بينهما على خمسة.
وعلى قول ابن مسعود: يكون المال بينهما نصفان.
وإن ترك زوجته وأمه وابنتين.
فعلى قول زيد: لأمه السدس، ولزوجته الثمن، ولابنتيه الثلثان، وما بقي فلموالي أمه، وإن كانت عربية فلبيت المال.
وعلى قول علي: فللزوجة الثمن، وما بقي مقسوم على خمسة تصح من أربعين.
وعلى قول ابن مسعود: ما بقي للأم خاصة؛ لأنها عصبة، تصح من أربعة وعشرين، فإن ماتت إحدى الابنتين بعد ذلك كان لأمها الثلث، ولأختها النصف، وتسقط الجدة، وما بقي فلموالي أمه، وإن كانت عربية فلبيت المال.
وعلى قول علي: يكون المال بين الأم والبنت على خمسة.
وعلى قول ابن مسعود: يكون ما بقي للجدة؛ لأنها عصبة ولدها وولد ذكور ولدها.

الجزء: 21 - الصفحة: 464

فإن ماتت البنت الأخرى بعد ذلك.
فعلى قول زيد: للأم الثلث، وما بقي فلموالي أبيها، وإن كانت عربية فلبيت المال.
وعلى قول علي: ما بقي رد على الأم.
وعلى قول ابن مسعود: ما بقي للجدة.
ولا ترث جدة مع أم إجماعاً للمسلمين إلا في هذه المسائل عل قول ابن مسعود.
[فصل 2 - في ميراث التوأم] وقد تقدم الكلام في توأم الملاعنة، وتوأم المغتصبة، وتوأم المحتملة بأمان، أو مسبية.
[و] في كتاب أمهات الأولاد أن في كل توأم قولين:- يتوارثان من قبل الأب والأم.
وقيل: من قبل الأم خاصة.
ولا خلاف في توأم الزانية: أنهما يتوارثان من قبل الأمة خاصة.
والصواب في توأم الملاعنة والمسبية والمستأمنة: أنهما يتوارثان من قبل الأب والأم؛

الجزء: 21 - الصفحة: 465

لأن الملاعن لو استحقهما لحقا به، ولو استلحق أحدهما لحد ولحقا به جميعا؛ ولأن زنى المشركين ونكاحهم سواء.
وقد ألاط عمر ما كان في الشرك بالقافة وهو زنا.
وأما توأم المغتصبة والزانية: فالصواب أن يتوارثان من قبل الأم خاصة؛ لأن المغتصب والزاني لو استلحقهما لم يلحقا به.
وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 466

[الباب الثاني عشر]

باب ميراث الجدات وذكر الاختلاف المشهور فيهن وترتيب طبقاتهن

[فصل 1 - في ميراث الجدة إذا انفردت] لا اختلاف أن الجدة أم الأم وإن علت إذا انفردت أن لها السدس وكذلك الجدة أم الأب وإن علت لها السدس إن انفردت به.
وإن اجتمعتا أم الأم وأم الأب وكانت في طبقة، فالسدس بينهما، لا اختلاف في هذه الجملة.
[فصل 2 - في ميراث الجدات إذا اختلفت منازلهن] واختلفت إن اختلفت منازلهن:- فكان علي رضي الله عنه يورث القربى خاصة سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم، وروي عن زيد نحوه.
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه.

الجزء: 21 - الصفحة: 467

وروي عن زيد- وهو المشهور عنه-: أنه إن كانت القربى من قبل الأم ورثها دون التي من قبل الأب، وإن كانت القربى من قبل الأب أشرك فيه بينهما.
وإليه ذهب مالك وأصحابه، والشافعي.
وذهب ابن مسعود: إلى أن يشرك بين التي من قبل الأم وبين التي من قبل الأب، لا يبالى من قرب منهما أو بعد.
[فصل 3 - في ميراث الجدات من قبل الأب] واختلف عنه إن كانت من قبل الأب.
فقيل عنه: أنه أشرك بين القربى والبعدي ما لم تكن إحداهما أم الأخرى، فيكون للأقرب، وهو أصح الروايتين عنه.
وقيل عنه: أنه جعل السدس للقربى، وأسقط البعدى.
فصل [4 - عدد من يرث من الجدات] قال مالك رحمه الله: ما علمت أحداً ورث أكثر من جدتين مذ كان الإسلام وإلى اليوم.

الجزء: 21 - الصفحة: 468

وقال سعد بن أبي وقاص حين عاب ابن مسعود: وتره بواحدة لا شفع قبلها، فقال سعد: يعيبني أن أوتر بواحدة، وهو يورث ثلاث جدات، فرأى أن عيب توريث ثلاث جدات أشد من عيب الوتر بواحدة.
وإلى هذا ذهب خلق كثير من التابعين بالمدينة.
قال ابن شفاعة: وروي عن علي وزيد وابن مسعود: أنهم ورثوا ثلاث جدان معا، وهن: أم أم الأم، وأم أم الأب، وأم أب أم، وأم أب الأب، فأصرف أم أب الأب، وورث سائرهن، وبه قال سفيان.
وقد روي عن ابن عباس وجابر بن زيد وابن سيرين: أنهم يذهبون إلى توريث أربع جدات، وهن: جدتا الأم، وجدتا الأب على أقرب منازل الجدات، فإن

الجزء: 21 - الصفحة: 469

اجتمعن فالسدس بينهم، ومن انفردت به فهو لها.
وذهب ابن عباس وجابر والحسن وابن سيرين: إلى توريث الجدة أم أب الأم.
والذى روي من إسقاطها إذا اجتمعت معهن أولى وأثبت في النظر؛ وذلك أن الجد أبا الأم لا يرث من المتوفي شيئاً، أحرى أن لا ترث، لأنها به تتقرب.
فصل [5 - في ميراث الجدة أم أب الأب وابنها حي] واختلف الصحابة في الجدة أم أب الأب، هل ترث وابنها حي؟ فروي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وعمران بن الحصين وأبي الطفيل: أنهم ورثوا الجدة وابنها حي.
قال ابن مسعود: وأول جدة ورثت في الإسلام مع ابنها.
وروي عن عثمان وعلي وزيد: أنهم كانوا لا يورثون أم الأب إذا كان ابنها حياً.

الجزء: 21 - الصفحة: 470

وإلى هذا ذهب مالك والحنفي والشافعي.
ووجه ذلك أنهم أجمعوا أن أم الأم لا ترث مع ابنها؛ لأنها به تتقرب، وكالجد أب الأب لا يرث مع الأب؛ لأنه به يتقرب، وكابن الابن لا يرث مع الابن؛ لأنه به يتقرب.
ووجه قول من ورثها معه: أن الجدان أمهات، فلا تحجب الأم إلا أم هي أقرب منها؛ كما أن الأجداد آباء، فلا يحجب الأب إلا أبا أقرب منه، وكم أبن الابن ابنا، فلا يحجب الابن إلا ابن أقرب منه.
وليس العلة أنما تحجب الأم الجدة؛ لأنها ابنتها وبها تتقرب، فكذلك الأب يحجب أمهح لأنه ابنها وبه تتقرب.
ولو لزم هذا لوجب أن لا تحجب الأم الجدة التي من قبل الأب؛ لأنها ليست ابنتها ولا بها تتقرب؛ وإنما حجبتها لأنها أم أقرب.
ولو لزم-أيضاً- أن كل من يتقرب بأحد لا يرث معه، لوجب أن لا يرث الأخ للأم مع الأم؛ لأنها بها تتقرب، وقد اتفقوا على توريثه معها.

الجزء: 21 - الصفحة: 471

فصح أن العلة إنما تحجب الأمهات أم أقربن والآباء أب أقرب، والأولاد ولد أقرب والله أعلم.
فصل [6 - إذا أدلت الجدة بقرابات] واختلف في الجدة إذا أدلت بقرابات مثل أن تكون لهم أم أم أب، وأم أم أم؟ فكان محمد وزفر وطائفة من أهل الكوفة يورثونها نصيب جدتين وكل ما زادت بقرابة ترث بمثلها مع الجدات الأخر بعدد قراباتها.
فصل [7 - في منازل الجدات] وإذا سئلت عن جدتين متحاذيتين على أقرب منازل الجدات، فهما أم الأم وأم الأب والسدس بينهما.
فإن قيل لك: ثلاث جدات متحاذيات يرثن، فقل: هن أم أم الأمن وأم أم الأم، وأم أب الأب والسدس بينهن.

الجزء: 21 - الصفحة: 472

وإن قيل لك: فأربع جدات متحاذيات يرثن، فقل: أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبي أب.
والأصل في هذا كله أبدا إذا ذكر أربع جدات أو خمس أو أكثر، فتلفظ بذكر الم على عدد ما ذكر من الجدات ثم تسقط من عدد الأمهات واحدة وتجعل موضعها أبا، ثم تسقط اثنتين وتجعل أبا، ثم تسقط ثلاث أمهات، وتلفظ بثلاثة آباء هكذا حتى تستكمل عدد الجدات، وإنما تكون من قبل الأم واحدة، والباقي من قبل الأب.
وإن قيل لك: خمس جدات متحاذيات يرثن:- فقل: أم أم أم أم أم، تلفظ بذكر ألم خمس مرات، وهذه خاصة من قبل الأم.
ثم تقول: وأم أم أم أم أب تلفظ بذكر الأم أربع مرات، وبذكر الأب مرة.
ثم تقول: وأم أم أبي أبي أب، تلفظ بذكر الأم مرتين، وتلفظ بذكر الأب ثلاث مرات.
ثم تقول: وأم أبي أبي أبي أب.

الجزء: 21 - الصفحة: 473

فهذ خمس جدات متحاذيات، وما زاد فعلى هذا.
وهذا لا يدرك في زماننا لنقص الأعمار، وإنما ذكرته لتعلم ترتيب ذلك، ولا فائدة في تفريع مسائل لا تنزل.

الجزء: 21 - الصفحة: 474

[الباب الثالث عشر]

[باب] ذكر ميراث الجد وما جاء فيه من الإجماع والاختلاف

[فصل 1 - الإجماع على ميراث الجد] قال أبو بكر: أجمع الناس جميعاً أن الجد للأب وإن علا يرث ما لم يكن دونه أب أقرب إلى الموروث منه.
وأجمعوا أنه يقوم مع الولد مقام الأب ما لم يكن في الفريضة أخوة وأخوات أشقاء أو لأب.
[فصل 2 - في ميراث الجد مع الأخوة] ثم اختلفوا في حكمه مع الأخوة المذكورين.
فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يجعل الجد أبا، وأن حكمه مع الإخوة والأخوات من أي وجه كانت الأخوة حكم الأب، يرث الجد ما كان يرثه الأب، ويحجب الإخوة والأخوات كما كان يحجب الأب.

الجزء: 21 - الصفحة: 475

وتابعه على ذلك من الصحابة ابن عباس ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبي بن كعب وعبد الله ابن الزبير وأبو موسى الأشعري وعائشة رضي الله عنها.
وتابعهم على ذلك جماعة من التابعين، وأبو حنيفة وجماعة من الفقهاء يكثر عددهم.
وكان عمر رضي الله عنه يقول بقول أبي بكر صدراً من خلافته، فلما صار جدا تورع أن يستأثر بالميراث دون الأخوة، فشاور في ذلك علياً رضي الله عنه وزيداً، فأشارا عليه بمشاركة الإخوة بالميراث وضرباً له في ذلك مثلاً.
فكان من قول على أن قال: سأل سيل فانشقت منه شعبة ثم انشقت من الشعبة

الجزء: 21 - الصفحة: 476

شعبتان فإن رجع ماء الشعبتين رجع فيهما جميعا، فما جعل الجد أولى من الأخ.
وكان من قول زيد: إنما مثله مثل الشجرة نبتت على ساق فخرج منها غصن ثم خرج من الغصن غصنان، فالساقي يسقي الغصن، فإن قطعت إحدى الغصنين رجع الماء إلى الآخر.
فورث عمر رضي الله عنه عند ذلك الإخوة مع الجد.
وروي عن عمر أنه قال: قضيت في الجد بسبعين قضية مختلفة لا آلو في شيء منها عن الحق.
وروي عنه أنه قال: ليت النبي صلى الله عليه وسلم أوقفنا من الجد على أمر ينتهي إليه.
وروي عن عثمان وعلي في الجد الروايتين: أنه كالأب ومرة أشركوا الإخوة معه، ولكن المشهور عن علي وعثمان الاشتراك وهو الصحيح عنهما.
وهو مذهب ابن مسعود وزيد بن ثابت.

  • قال شيخنا أبو بكر عتيق الفقيه: ولم ينقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن أخوة وجد، ونزل ذلك في زمانه فقضى بالميراث للجد دون الإخوة، وإنما ذكر عنه أنه قال الجد: أب.

الجزء: 21 - الصفحة: 477

وهذا قول محتمل، يحتمل ما تأولوه عنه، ويحتمل أن يكون أراد به أنه أب في الحرمة لا في الميراث، فإذا احتمل الوجهين لم يكن أحد أولى بأحد الوجهين من غيره فيسقط هذا القول للمنازعة فيه.
واحتج من ذهب إلى أن الجد أب بحجج منها:- قوله تعالى: ﴿يا بني آدم﴾ فسمي آدم أباً لجميع ولده.
ولقوله تعالى ﴿يا بني إسرائيل﴾ فنسبهم أيضاً إلى جدهم.
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا ابن الذبيحين" يعني أباه عبد الله وجده إسماعيل.
ومر صلى الله عليه وسلم بناس من الأنصار يرمون، فقال: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً".
فأوجبوا للجد بذلك حكم الأب في جميع الأحكام.
قال ابن شفاعة: ومن طريق النظر والقياس على الأصول المتفق عليها: أنهما جمعوا أن الجد يحجب الإخوة للأم كما يحجبهم الأب، فكذلك كان يجب أن يحجب الأشقاء كما يحجبهم الأب كالولد.

الجزء: 21 - الصفحة: 478

قالوا: قد اتفقنا أن العصبتين إذا اجتمعتا ورث الأقوى، واتفقنا أن الجد يرث مع الابن، ولا يرث معه الأخ، فدل أن الجد أقوى فلا يرث معه الأخ.
قالوا واتفقنا أن أبا الجد وإن علا يحجب ابن الأخ، فكذلك يجب أن يكون الجد الأدنى يحجب الأخ الأدنى.
وقد اتفقنا -أيضاً- أن ابن الأبن يحجب أبوي جده فيرد كل واحد منهما إلى أسفل السدس كما يحجبهما أبوه لوقوع اسم البنوة عليه، فإذا كان ابن الأبن وإن سفل للجد ولد يحجب أبويه، فكذلك الجد وإن علا يكون لولد ولده أباً يحجب جميع إخوته، وكيف يكون لي ولداً ولا أكون له والداً.
وبهذا احتج ابن عباس إذ قال: لئن شاء زيد لا باهلته عند الحجر الأسود، فجعل ابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن دونه ابن، ولا يجعل الجد بمنزلة الأب إذا لم يكن دونه أب.
قال: ولم يذكر الله تعالى جداً ولا ابن ابن، ولكنه أب مكان أب، وابن مكان ابن.
قالوا: وقد اتفقنا أن الموروث إذا خلف أبا جده وعمه وهو ابن جده أن المال لأبي جده دون ولد جده، فكذلك بحجب إذا ترك أبا أبيه وابن أبيه وهو أخوه أم المال يكون لأبي أبيه دون ابن أبيه.

الجزء: 21 - الصفحة: 479

قال شيخنا أبو بكر: واحتج من ذهب إلى قول علي وزيد على قولهم أن الله تعالى سمى الجد أباً، بأن قالوا: إنما أراد الله تعالى، ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه التسمية في الحرمة والانتساب، لا في المواريث والأحكام.
ودليلنا أم الله تعالى أعطى الجدة اسم الأم فقال: ﴿كما أخرج أبويكم من الجنة﴾.
فإن لزم أن يكون للجد حكم الأب وجب أن يكون للجدة حكم الأمن، وأجمعت الأمة أنها لا تستحق منولة الأم في كل الأحكام، وأنها إنما ترث بالجدودة فربما وافقت حكم الأم وربما خالفتها، فكذلك الجد.
وقال تعالى: ﴿ورفع أبويه على العرش﴾ وإنما كان أبوه وخالته، فإن لزم أن يعطي الجد بذلك حكم الأب وجب أن يكون للخالة حكم الأم.
وقال تعالى: إخبارا عن ولد يعقوب عليهم السلام ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ وإسماعيل عمه وليس أبوه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي" فسماه أباً وإنما هو عم.
وقد أجمعوا أن الأب يزوج ابنته البكر التي لم تبلغ، وأجمعوا أن الجد لا يزوجها حينئذ.
وأجمعوا أن الأب تلزمه نفقة ولده، والولد تلزمه نفقة والده، وأن الجد لا تلزمه نفقة

الجزء: 21 - الصفحة: 480

ولد ابنه، والرجل لا تلزمه نفقة جده.
فبان افتراقهما من غير ما وجه، فبان بذلك أنه خلاف الأب، والله أعلم.
[فصل 3 - في كيفية مشاركة الجد الإخوة في الميراث] ثم اختلف القائلون بمشاركته الإخوة في كيفية ذلك.
فكان مذهب زيد رضي الله عنه أن الجد يقاسم الإخوة والأخوات، فيجعله ذكرا معهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث، فإن نقصته من الثلث أرده بالثلث وجعل للإخوة ما بقي.
ووافقه ابن مسعود إذا كان الأخوة ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً، وخالفه إذا كن إناثاً خاصة، فجعل الإناث ذوات فرض منصوص لا مقاسمة للجد معهن، إنما يجعل له ما بقي إلا أن يبقى له أقل من السدس فيتم له السدس بالعول.
وكان مذهب علي رضي الله عنه أن الجد يقاسم الإخوة والأخوات ما لم تنقصه المقاسمة من السدس، فإن نقصته من السدس أفرده بالسدس، وجعل لهم ما بقي، وكان مذهبه إذا كن إناثاً خاصة مثل مذهب ابن مذهب ابن مسعود، وان الإناث ذوات فرض منصوص عليهن

الجزء: 21 - الصفحة: 481

يأخذن فرضهن، ويكون للحد ما بقي إلا أن يكون ما بقي أقل من السدس فيتم له السدس بالعول.
وإن شرك الإخوة أحد فريضة مسماة أخذ ذو الفرض، وينظر للجد على مذهب زيد وابن مسعود فيخير بين ثلاث خصال:- المقاسمة فيما بقي، ويكون ذكراً معهم.
أو ثلث ما بقي.
أو السدس من رأس الفريضة.
وأي ذلك كان أفضل للجد أعطيه، وكان للإخوة ما بقي.
وكان علي رضي الله عنه وابن مسعود: يريان أن الأخوات ذوات فرض منصوص إذا لم يكن معهن ذكر.
وقد قال زيد بن ثابت رضي الله عنه لما سأله مروان بن الحكم عن حكم الجد- وفي موضع آخر- لما سأل معاوية بن أبي سفيان عن الجد، فقال: رأيت الخليفتين قبلك

الجزء: 21 - الصفحة: 482

يعطيانه النصف مع الأخ، والثلث مع الأثنين فاكثر.
[فصل 4 -] تفريغ مسائل الجد مع الأخوة على مذهب من لا يراه كالأب إذا ترك الهالك جداً وأخاه شقيقه أو لأبيه، فالمال بينهما نصفين لا خلاف بينهم في ذلك.
وإن ترك جده وأخويه، فالمال بينهم أثلاثاً، ولا خلاف بينهم في ذلك-أيضاً- وإن ترك جده وثلاثة أخوة.
فعلى مذهب زيد وابن مسعود: للجد الثلث وما بقي للأخوة، تصح من تسعة، للجد ثلاثة، ولكل أخ اثنان.
وعلى مذهب علي: المال بين الجد والإخوة أرباعاً.
وإن ترك جدا وأربعة أخوة.
فعلى مذهب زيد وابن مسعود: للجد الثلث، وما بقي للأخوة، تصح من ستة.
وإن ترك جداً وخمسة أخوة.
فعلى مذهب زيد وابن مسعود: للجد الثلث، وما بقي للإخوة، تصح من خمسة عشر.
وعلى مذهب علي: للجد السدس، وما بقي للإخوة، تصح من ستة.
وإن ترك أخاً وأختاً وجداً.

الجزء: 21 - الصفحة: 483

فالمال بينهم أخماساً في قول الجميع، للجد سهمان ولأخ سهمان، وللأخت سهم.
وإن ترك أخاً وأختين وجداً.
فالمال بينهم أسداساً، للجد سهمان، وللخ سهم، ولكل أخت سهم فلا خوف -أيضاً- لاستواء المقاسمة والثلث.
وإن ترك أخوين وأختاً وجداً.
فعلي مذهب زيد وابن مسعود: للجد الثلث، وما بقي بين الأخوين والأخت أخماسا، تصح من خمسة عشر، للجد الثلث خمسة أسهم، ولكل أخ أربع أسهم، وللأخت سهمان.
وعلى قول علي: المال بينهم على سبعة، للجد سهمان، ولكل أخ سهمان، وللأخت سهم.
وإن ترك جداً وثلاثة أخوة وثلاث أخوات.
فعلى مذهب زيد وابن مسعود: للجد الثلث، وما بقي بين الأخوة والأخوات على تسعة، تصح من سبعة وعشرين.
وعلى مذهب علي: المال بينهم على أحد عشر سهماًن للجد سهمان، ولكل أخ سهمان، ولكل أخت سهم.
فإن زاد الأخوة على: المال بينهم على أحد عشر سهماً، للجد سهمان، ولكل أخ سهمان، ولكل أخت سهم.
فإن زاد الإخوة على ذلك أفراد الجد بالسدس.
وإن ترك جداً وأختاً.
فعلى مذهب زيد: المال بينهم أثلاثاً، للجد سهمان، وللأخت سهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 484

وعلى مذهب علي وابن مسعود: للأخت النصف، وما بقي فللجد، تصح من اثنين.
وإن ترك أختين وجداً.
فالمال بينهم على أربعة، على قول زيد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأختين الثلثان، وما بقي فللجد، تصح من ثلاثة.
وإن ترك ثلاث أخوات وجداً.
فعلى قول زيد المال بينهم على خمسة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأخوات الثلثان، وما بقي فللجد، تصح من تسعة.
وإن ترك أربع أخوات وجداً.
فقد استوى الثلث والمقاسمة على مذهب زيد، فله الثلث، وللإخوة ما بقي، تصح من ستة، له اثنان، ولك أخت واحد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأخوات الثلثان، وما بقي للجد، تصح -أيضاً- من سنة، له اثنان.
إلا أن زيداً ابتدأ بالجد فجعل له الثلث فرضاً، وعلي وابن مسعود يبدآن بالأخوات فيجعلان لهن الثلثين فرضاً، وما بقي للجد.
وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 485

[فصل 5 -] ذكر الأم مع الإخوة والجد إذا ترك أمه وأخاه وجده.
فللأم الثلث، وما بقي بين الأخ والجد نصفين، تصح من ثلاثة.
وإن ترك أما وأخوين وجداً.
فللأم السدس، وما بقي بين الأخوين والجد على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر، للأم ثلاثة، للم ثلاثة، ولكل واحد من الأخوة والجد خمسة خمسة.
وإن ترك أما وأخاً وأختاً وجداً.
فقد استوت المقاسمة، وثلث ما بقي للجد، فللأم السدس واحد من ستة، وتبقي خمسة لا تنقسم على ستة، تصح من ستة وثلاثين، للأم ستة، وللجد عشرة، وللأخ عشرة، ولكل أخت خمسة.
ولا خلاف في هذه المسائل بين علي وزيد وابن مسعود.
وإن ترك أماً وثلاثة أخوة وجداً.
فعلى مذهب زيد وابن مسعود أصلها من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث ما بقي وهو خمسة، وما بقي وهو عشرة بين الأخوة على ثلاثة ولا تنقسم ولا توافق، فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين سهما، تصح للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، ولكل أخ عشرة عشرة.

الجزء: 21 - الصفحة: 486

وعلى مذهب علي: للأم السدس، وما بقي بين الجد والإخوة على أربعة وتصح من أربعة وعشرين، للأم أربعة، وللجد خمسة، ولكل أخ خمسة.
وإن نرك أما وأربعة أخوة وجداً.
فأصلها على قول زيد وابن مسعود من ثمانية عشر، للأم السدس ثلاث، وللجد ثلث ما بقي خمسة، وتبقى عشرة لا تنقسم على أربعة وتوافقها بالنصف، فنصف الأربعة اثنان في ثمانية عشر بستة وثلاثين، ومنها تصح لأم ستة، وللجد عشرة، ولكل أخ خمسة.
وعلى قول علي: أصلها من ستة، ومنها تصح، وقد استوت المقاسمة والسدس عنده.
فإن زاد الأخوة على ذلك أفرده بالسدس، مثل أن يترك خمسة أخوة وأما وجداً.
فعلى قول زيد وابن مسعود: للأم السدس، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للإخوة، وأصلها من ثمانية عشر، ومنها تصح.
وعلى قول علي: للأم السدس، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للإخوة وأصلها من ثمانية عشر، ومنها تصح.
وعلى قول علي: للأم السدس، وللجد السدس خير له من المقاسمة، وما بقي للإخوة تصح من ثلاثين للأم خمسة، وللجد خمسة، ولكل أخ أربعة أربعة.
وإن ترك أما وأختاً وجداً، فهذه تسمى الخرقاء، وتسمى العثمانية.
فعلى قول زيد: للأم الثلث، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة تصح من تسعة، للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت اثنان.
وعلى قول علي: للأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف صحت من ستة.
وعلى قول عثمان: للأم الثلث، وللجد الثلث، وللأخت الثلث، ولانفراده بهذا

الجزء: 21 - الصفحة: 487

القول سميت العثمانية.
واختلف فيها قول ابن مسعود.
فمرة قال: للأخت النصف، وما بقي بين الأم والجد نصفين تصح من أربعة، وهي أحد مربعات ابن مسعود، وإنما قال ذلك؛ لأنه قال: ما كان الله ليراني أفضل أما على جد.
وقال-أيضاً- للأخت النصف، وللأم السدس، وما بقي للجد وهو الثلث، جعلها من ستة.
وإن ترك أما وأختين وجداً.
فقال زيد: وللأم السدس، وما بقي بين الأختين والجد على أربعة تصح من أربعة وعشرين، وللأم أربعة، وللجد عشرة، ولكل أخت خمسة.
وعلى قول علي وابن مسعود للأم السدس، وللأختين الثلثان، وما بقي للجد وهو السدس.
وإن ترك أما وثلاث أخوات وجداً.
فعلى قول زيد: للأم السدس وما بقي بين الجد والأخوات على خمسة، صحت من ستة، للأم واحد، ولكل أخت واحد، وللجد اثنان.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأم السدس، وللجد السدس، ولأخوات الثلثان لا تنقسم على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر للأم ثلاثة، وللجد ثلاثة، ولكل أخت أربعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 488

وإن ترك أماً وأربع أخوات وجداً.
فقد استوى ثلث للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث ما بقي خمسة، وللأخوات ما بقي وهو عشرة لا تنقسم وتوافق بالنصف، فتصح من ستة وثلاثين للأم ستة، وللجد عشرة، ولكل أخت خمسة خمسة.
وعلى قول علي وعبد الله: أصلها من ستة، ومنها تصح للأم السدس واحد، وللجد السدس واحد، وللأخوات الثلثان أربعة ولكل أخت واحد واحد.
[فصل 6 -] ميراث الجد والزوجة والأخوة والأخوات إذا ترك زوجته وأخاه وجده.
فللزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخ نصفين، تصح من ثمانية للزوجة اثنان، وللأخ ثلاثة، وللجد ثلاثة.
وإن ترك زوجته وأخويه وجداً.
فللزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخوين على ثلاثة، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأخاً وأختاً وجداً.

الجزء: 21 - الصفحة: 489

فللزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخ والأخت على خمسة، تصح من عشرين.
وإن ترك زوجة وأخاً وأختين وجداً.
فللزوجة الربع، وما بقي على ستة، تصح من ثمانية.
ولا خلاف في هذا كله.
وإن ترك زوجته وثلاثة إخوة وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للأخوة، تصح من اثني عشر، هذا مذهب زيد وابن مسعود.
وعلى مذهب علي: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والإخوة على أربعة، تصح من ستة عشر، للزوجة الربع، ولكل أخ من الإخوة والجد ثلاثة.
وإن ترك زوجة وأربع إخوة وجداً.
فعلى قول زيد وعبدالله: أصلها من أربعة، للزوجة الربع واحد، وللجد ثلث ما بقي واحد، وما بقي للإخوة، تصح من ثمانية.
وعلى قول علي: للزوجة الربع وللجد السدس، خير له من المقاسمة، وما بقي للإخوة، تصح من ثمانية وأربعين، للزوجة اثنا عشر، وللجد ثمانية، ثم على نحو هذا.
وإن ترك زوجته وأخته وجده.
فعلى قول زيد: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة، تصح أربعة، للزوجة واحد، وللجد اثنان، وللأخت واحد.
وعلى مذهب علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللأخت النصف اثنان، وما بقي للجد وهو الربع واحد.
وإن ترك زوجته وأختين وجداً.
فعلى مذهب زيد: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأختين على أربعة، تصح من ثمانية، وللزوجة اثنان، ولكل أخت واحد.

الجزء: 21 - الصفحة: 490

وعلى قول مذهب علي وعبدالله: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر، وللأختين الثلثان ثمانية، وللجد السدس تبلغ ثلاثة عشر.
وإن ترك زوجة وثلاث أخوات وجداً.
فعلى قول زيد: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخوات على خمسة، تصح من عشرين.
وعلى قول علي وابن مسعود: أصلها من اثني عشر تبلغ ثلاثة عشر، وينكسر الثلثان على الأخوات تصح من تسعة وثلاثين.
وإن ترك أربع أخوات.
فتستوي المقاسمة، وثلث ما بقي على قول زيد، فتقول: للزوجة الربع واحد، وللجد ثلث ما بقي واحد، وما بقي وهو اثنان لا ينقسم على أربعة، تصح من ثمانية للزوجة الربع اثنان، وللجد اثنان، ولكل أخت واحد.
وعلى قول علي وابن مسعود: تصح من ثلاثة عشر، وبالله التوفيق.
[قصل 7 -] ميراث الزوجة والإخوة والجد إذا تركت زوجها وأخاها وجدها.
فللزوج النصف، وما بقي بين الأخ والجد تصح من أربعة.
وإن تركت زوجها وأخويها وجدها.
فللزوج النصف, وللجد ما بقي، وما بقي للأخوين، تصح من ستة.

الجزء: 21 - الصفحة: 491

فإن كان الإخوة أكثر من ذلك لم ينقص الجد من السدس.
ولا خلاف في ذلك.
وإن تركت زوجاً وأختاً وجداً.
فعلى قول زيد: للزوج النصف، وما بقي بين الأخت والجد على ثلاثة، تصح من ستة.
وكذلك يقاسم الأختين والثلاث والأربع، وتستوي له المقاسمة في الأربع، وثلث ما بقي، وتصح في الأربعة من اثني عشر للزواج ستة، وللجد ثلث ما بقي اثنان، ولكل أخت واحد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخوات الثلثان، وللجد السدس تبلغ ثمانية، وإن كن الأخوات اثنان أو أربع صحت من ثمانية، وإن كن ثلاث صحت من أربعة وعشرين.
ثم على هذا [فقس]، وبالله التوفيق.
[فصل-8] ميراث الزوجة والأم والإخوة والجد إذا ترك زوجته وأمه وأخاه وجده.
فللزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر، وللأم الثلث أربعة، وما بقي بين الجد والأخ، تصح من أربعة وعشرين، للزوجة ستة، وللأم ثمانية، وللجد خمسة، وللأخ خمسة هذا على قول علي وزيد.

الجزء: 21 - الصفحة: 492

وأما ابن مسعود فقال: ما كان الله يراني أفضل أما على جد، فقسم المال بينهم أرباعاً، وهي أحدى مربعاته الكبرى.
وإن ترك زوجة وأماً وأخوين وجداً.
فللزوجة الربع، وللأم السدس، وما بقي بين الأخوين والجد على ثلاثة تصح من ستة وثلاثين في قول الجميع.
وإن ترك زوجة وثلاثة أخوة وأما وجداً.
فللزوجة الربع، وللم السدس، وللجد السدس خير له من المقاسمة، وما بقي للأخوة، تصح من ستة وثلاثين.
ولا خلاف في ذلك.
وإن ترك زوجة وأما وأختاً وجداً.
فللزوجة الربع، وللأم الثلث، وما بقي بين الأخت والجد على ثلاثة، تصح من ستة وثلاثين للزوجة تسعة، وللأم اثنا عشر، وللجد عشرة، وللأخت خمسة، هذا مذهب زيد.
وعلى قول علي: للزوجة الربع، وللأم الثلث، وللخت النصف، وللجد السدس، بلغت خمسة عشر عالت بمثل ربعها، ينقص كل واحد خمس ما لفظ له به.

الجزء: 21 - الصفحة: 493

وعلى قول ابن مسعود: للزوجة الربع، وللأم السدس؛ إذ كان لا يفضل أما على جد، فللأخت النصف، وللجد السدس عالت بسهم، ينقص كل واحد جزءا من ثلاثة عشر مما لفظ له به.
وإن ترك زوجة وأماً وأختين وجداً.
فللزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وما بقي بين الأختين والجد على أربعة، تصح من ثمانية وأربعين.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللأم السدس، وللأختين الثلثان، وللجد السدس، بلغت خمسة عشر عالت بثلاثة، ينقص كل واحد ربع ما لفظ له به.
وإن ترك زوجة وأماً وثلاث أخوات وجداً.
فالمقاسمة خير الجد، وإن كن أربع أخوات فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي على مذهب زيد.
فإن لفظت للجد بثلث ما بقي كان أصلها من ستة وثلاثين، وتصح من اثنين وسبعين، وإن لفظت بالمقاسمة كان أصلها من اثني عشر، تصح -أيضاً- من اثنين وسبعين.
وإن زاد الأخوات لم يلفظ له إلا بثلث ما بقي، ويكون أصلها من ستة وثلاثين.
وأما على مذهب علي وابن مسعود: فأصلها من اثني عشر تعول إلى خمسة عشر سواء كانت أختاً أو أخوات، فإن انقسم الثلثان على الأخوات صحت من خمسة عشر، وإن لم تنقسم ضربت عدد الأخوات، أو وفق عددهم في أصل الفريضة بعولها فمما خرج تصح، وقد بينا ذلك كله بعون الله، وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 494

[فصل 9 -] ميراث الزوج والأم والإخوة والجد إذا تركت زوجها وأمها وأخاها وجدها.
فللزوج الصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويسقط الأخ.
وفي قول ابن مسعود -إذ كان لا يفضل أما على جد-: للزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، وللأخ السدس.
كان لزوجها النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، وما بقي فللأخوين، تصبح من اثني عشر.
ولا خلاف في هذا، وكذلك ن زاد الإخوة لم ينقص الجد من السدس.
وإن تركت زوجها وأمها وأختها وجدها.
وقيل: إنما سميت الغراء إذ لا شبيه لها في المسائل، فهي مشورة مثل غرة الفرس.

الجزء: 21 - الصفحة: 495

وقيل: لأن الجد أغرى على الأخت فشاركها.
وجوابها على مذهب زيد: أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد، وللأخت النصف ثلاثة تبلغ تسعة، ثم يضم الجد سدسه سهمه إلى نصف الأخت فيقسمان ذلك على ثلاثة، تصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، وتبقى اثنا عشر للجد ثمانية، وللأخت أربعة.
وهذه مسألة تلقى في المعايات وهو أن يقال: أربعة ورثوا هالكاً، فأخذ أحدهم ثلث المال وانصرف، وأخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف، وأخذ الثالث ثلث ما بقي وانصرف، وأخذ الرابع ما بقي وانصرف.
وعلى مذهب علي: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللجد السدس واحد، وللأخت النصف ثلاثة تبلغ ثمانية.
وإن تركت زوجاً وأماً وأختين وجداً.
فللزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللجد السدس، وللأخوات ما بقي، وقد استوت المقاسمة، والسدس تصح من اثني عشر.
وعلى قول علي وعبد الله بن مسعود: تصح من تسعة بعولها.

الجزء: 21 - الصفحة: 496

[الباب الرابع عشر]

باب محاصة الإخوة الشقائق للجد ما للإخوة للأب

[فصل 1 - تفريغ مسائلهم] إذا اجتمع أخوة شقائق وأخزة لأب وجد.
فمذهب زيد: أن الشقائق يعادون الجد بإخوتهم لأبيهم، ثم ما حصل للأخوة للأب أخذه الشقائق دونهم إلا أن تكون الشقيقة واحدة تستوفي من جميع المال فرضها وهو النصف، ويكون ما بقي للذين للأب.
وكان علي وعبد الله يقولان: إنما يقاسمون الجد بالأشقاء خاصة ويسقطان الذين للبن هذا إن كان الأشقاء ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً، وإن كن الأشقاء إناثاً خاصة دفعاً إليهن فرضهن، ونظر في الذين للأب، فإن كن إناثاً -أيضاً- جعلا الباقي للجد إلا أن تكون الشقيقة واحدة، فيجعلا للتي من قبل الأب السدس تمام الثلثين، والباقي للجد.

الجزء: 21 - الصفحة: 497

وإن كان في الذين للأب ذكرن فاختلف علي وابن مسعود.
فذهب علي: إلى أن الجد يقاسم الإخوة للأب فيما بقي ما لم تنقصه المقاسمة من السدس، فإذا نقصته أرده السدس.
وكان مذهب ابن مسعود: أن يجعل الباقي للجد دون الذين للأب.
وبيان هذه الجملة، إذا قيل لك: ترك الهالك أخاً لأب وجداً، فالمال بينهم على ثلاثة، ثم يرجع الأخ الشقيق على الأخ الذي للأب فيأخذ منه ما بيدهن هذا مذهب زيد.
وإن ترك أخاً شقيقاً وأخوين لأب.
فالمال بينهم على ثلاثة، ثم يرجع الأخ الشقيق على الأخ للأب فيأخذ منه ما بيدهن هذا مذهب زيد.
وإن ترك أخاً شقيقاً وأخوين لأب وجداً.
فللجد الثلث، وما بقي فللشقيق إذ لا ينقص الجد مع الأخوة من الثلث في مذهبة.
وإن ترك أخاً شقيقاً وأختاً لأب وجداً.
فالمال بينهم على خمسة، ويرجع الشقيق على الأخت فيأخذ ما بيدها.
وإن كن أختين لأب فقد استوت المقاسمة والثلث فيه، فيعطيه الثلث، وما بقي للشقيق يعاد الجد بأخوته، ثم لا يرثن معه شيئاً.
وعلى مذهب علي وابن مسعود: المال في جميع هذه المسائل بين الشقيق والجد نصفين.

الجزء: 21 - الصفحة: 498

وإن ترك شقيقة وأختاً لأب وجداً.
فالمال بينهم على أربعة، ثم ترجع الشقيقة على التي للأب فتأخذ ما بيدها، فيصح لها النصف وللجد النصف، وتصح من اثنين، هذا مذهب زيد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وما بقي للجد.
وإن ترك أختاً شقيقة وأختين لأب وجداً.
فالمال بينهم على خمسة للجد اثنان، ولكل أخت واحد، ثم ترجع الشقيقة على اللتين للأب فتأخذ منهن تمام نصف جميع المال، وما بقي بين اللتين للأب، تصح من عشرين للجد ثمانية، وللشقيقة عشرة، وللتين للب واحد واحد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للشقيقة النصف والتين للأب السدس تكملة الثلثين، وما بقي للجد، تصح من اثني عشر.
وإن ترك أختاً شقيقة وثلاث أخوات لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة للجد والثلث، أصلها من ستة للجد الثلث اثنان، وللأخوات أربعة، وترجع الشقيقة على التي للأب فتأخذ مما بأيديهن تمام فرضها نصف جميع المال، تصح من ثمانية عشر للجد الثلث ستة، وللشقيقة تسعة، ولكل أخت لأب واحد.
وعلى قول علي وابن مسعود: للشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تكملة الثلثين، وما بقي للجد تصح من ثمانية عشر -أيضاً-.
وإن ترك أختين شقيقتين وأختاً لأب وجداً.

الجزء: 21 - الصفحة: 499

فالمال بينهم أخماساً للجد الخمسان، ويرجع الأشقاء على التي للأب فيأخذان ما بيدها، تصح من عشرة للجد أربعة، ولكل شقيقة ثلاثة.
وعلى قول علي وزيد: للشقيقتين الثلثان، وما بقي للجد.
وإن ترك أختين شقيقتين وأختين لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة والثلث، فللجد الثلث، وما بقي للشقيقتين.
وعلى قول علي وعبد الله: للشقيقتين الثلثان، وما بقي للجد، يتفق الجواب وإن اختلفت العبارة.
وإن ترك أختاً شقيقة وأخاً لأب وجداً.
فأصلها من خمسة، للجد الخمسان، وترجع الشقيقة على الأخ للأب فتأخذ منه تمام نصف جميع المال، وما بقي له تصح من عشرة للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، وللأخ واحد.
وعلى قول علي: للشقيقة النصف، وما بقي بين الجد والأخ نصفان، تصح من أربعة.
وعلى قول ابن مسعود: للأخت النصف، وما بقي للجد، ويسقط الأخ للأب.
وإن ترك أختاً شقيقة وأخاً وأختاً لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة والثلث، فللجد الثلث، وللشقيقة النصف، وما بقي وهو واحد للأخ والأخت للأب ولا يتجرأ على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر، للجد ستة، وللشقيقة تسعة، وللأخ اثنان، ولأخته واحد.

الجزء: 21 - الصفحة: 500

وعلى قول عليك للأخت النصف واحد، وما بقي بين الجد والأخ والأخت للأب على خمسة، تصح من عشرة للشقيقة خمسة، وللجد اثنان، وللأخ اثنان، ولأخته واحد.
وعلى قول ابن مسعود: للشقيقة النصف، وما بقي للجد.
وإن ترك اختين شقيقتين وأخاً لأب وجداً.
فقد استوت-أيضاً- المقاسمة والثلث، فللجد الثلث، وللشقيقتين الثلثان.
وعلى قول ابن مسعود: للشقيقتان الثلثان، وما بقي للجد، يتفق الجواب- أيضاً -. وعلى قول علي: استوت المقاسمة والسدس، فللشقيقتين الثلثان، وللجد السدس, وللأخ للأب السدس.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية ودليل على ما يرد منه.
فصل [2 - في ميراث الزوجة والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] إذا ترك زوجة وأخاً شقيقاً وأخاً وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيق، فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، وكذلك إن زاد الإخوة للأب يفرض للجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيق، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأخاً شقيقاً وأختاً لأب وجداً.

الجزء: 21 - الصفحة: 501

فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي للشقيق، تصح من عشرين للزوجة خمسة، وللجد ستة، وللشقيق تسعة، وإن كانت أختين لأب فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيقرض للجد ثلث ما بقي، وتصح من أربعة للزوجة واحد وللجد واحد وللأخ اثنان.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وما بقي بين الجد والأخ نصفان، وتصح من ثمانية.
وإن ترك زوجة واختا شقيقة وأخاً لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمساً ما بقي، وللشقيقة ما بقي.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأختا لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد نصف ما بقي، وللشقيقة ما بقي، تصح من ثمانية.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، أصلها من اثني عشر تبلغ ثلاثة عشر ومنها تصح.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأختين لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي الشقيقة، تصح من عشرين.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر، وللشقيقة النصف، وللتين للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تصح من ثلاثة عشر.

الجزء: 21 - الصفحة: 502

فإن كن الأخوات للأب ثلاثة فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيكون للزوجة الربع، وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيقة، أصلها من أربعة ومنا تصح.
وعلى قول علي وابن مسعود: يكون للزوجة الربع، وللجد السدس، وللشقيقة النصف، وللاتي للأب السدس تمام الثلثين اثنين لا تنقسم على ثلاثة، تصح من تسعة وثلاثين.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأخا لأب وجداً.
فللزوجة الربع، وللجد خمسا ما بقي، وما بقي للشقيقة، تصح من عشرين.
وعلى قول علي: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف وللجد السدس خير له من المقاسمة، وما بقي للأخ للأب، تصح من اثني عشر.
وفي قول ابن مسعود: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد، تصح من أربعة.
وإن ترك زوجة وأختا شقيقة وأخا وأختا لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي، فيكون للزوجة الربع وللجد ثلث ما بقي، وما بقي للشقيقة.
وفي قول عبد الله: للزوجة الربع، وللشقيقة النصف، وما بقي للجد.

الجزء: 21 - الصفحة: 503

وعلى قول علي: للزوجة الربع، وللشقيق النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخ والأخت من الأب، تصح من ستة وثلاثين.
فصل [3 - لافي ميراث الزوج والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] وإن تركت زوجاً وأخاً شقيقاً وأخاً لأب وجداً.
فقد استوت المقاسمة وثلث ما بقي وسدس جميع المال، فيكون للزوج النصف وللجد السدس، وللشقيق ما بقي.
وعلى قول ابن مسعود: للزوج النصف، وما بقي بين الشقيق والجد نصفين، وإن كانت أختاً شقيقة، فللزوج النصف، وللجد خمساً ما بقي، وما بقي للشقيقة، تصح من عشرة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت الشقيقة النصف، وللجد السدس، تصح من سبع.
وإن تركت زوجاً وأختاً شقيقة وأختاً لأب وجداً.
فللزوج النصف، وللجد النصف مما بقي، وما بقي للشقيقة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للزوج النصف، وللشقيق النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تعول بسهمين فتبلغ ثمانية.

الجزء: 21 - الصفحة: 504

فصل [4 - في ميراث الأم والإخوة الشقائق والإخوة للأب والجد] وإن ترك أماً وأختاً لأب وجداً.
فللأم السدس، وللجد نصف ما بقي، وللشقيقة ما بقي، تصح من اثني عشر للأم اثنان، وللجد خمسة، وللأخت خمسة.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأم السدس، وللشقيقة النصف، وللتي للأب السدس تمام الثلثين، وللجد السدس، تصح من ستة.
فللأم السدس، وللجد خمساً ما بقي تصح من ستة.
وإن كن الأخوات للأب ثلاثاً فأكثر فللأم السدس، وللجد الثلث ما بقي، وللشقيقة النصف، وما بقي للأخوات للأب، أصلها من ثمانية عشر، للأم ثلاثة وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، ويبقى واحد لثلاث أخوات، وتصح من أربعة وخمسين.
وعلى قول علي وابن مسعود: للأم السدس واحد من ستة، وللجد السدس واحد، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللأخوات للأب السدس تمام الثلثين واحد لا يتجزأ على ثلاثة، تصح من ثمانية عشر.
وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه إن شاء الله.

الجزء: 21 - الصفحة: 505

[الباب الخامس عشر]

[باب] ميراث الجد مع الإخوة والولد

[فصل 1 - في ميراث الجد مع الإخوة والولد] أجمع الناس أن الموروث إذا ترك ولداً ذكراً أو ولد ولد ذكراً وأخوة وجداً.
أن للجد السدس، وما بقي للولد أو لولد الولد الذكور.
والعلة في ذلك: أن الأخوة لا يرثون مع الولد أو ولد الولد الذكور، فليس كون الجد معهم يوجب لهم شيئاً لم يجب.
واختلفوا إن كان الولد بنتاً أو بنت ابن.
فذهب زيد وابن مسعود: إلى أنه إذا ترك بنتاً وأخاً شقيقاً أو لأب وجداً، أن للبنت النصف، وما بقي للجد والأخ نصفان، تصح من أربعة.
وذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: غلى أن للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخ، وكان لا يزيد الجد على السدس مع الولد، ويجعل ما بقي للأخوة والأخوات.
وقولهما أبين؛ لأن الجد أقوى تعصيباً من الإخوة؛ لأنه عند علي يقاسم الإخوة ما لم تنقصه المقاسمة من السدس فيفرده بالسدس، فدل أنه أقوى تعصبياً من الإخوة.

الجزء: 21 - الصفحة: 506

ولأنه يرث مع الولد ويقوم مقام الأب، والإخوة لا يرثون مع الولد الذكور، ولا مع الأب الذي قام الجد والأخوة على خمسة، تصح من عشرة.
وعلى قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي بين الأخ والأخت، تصح من ثمانية عشر.
وإن ترك بنتاً وأخاً وأختين فأكثر وجداً.
فيكون للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي بين الإخوة والأخوات، ولا خلاف في ذلك.
وإن ترك بنتاً وأختاً وجداً.
فعلى قول زيد: للبنت النصف، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة، تصح من ستة للبنت ثلاثة، وللأخت واحد، وللجد اثنان.
وعلى قول علي: للبنت النصف، وللجد السدس، وما بقي للأخت، تصح-أيضاً- من ستة.
وعلى قول ابن مسعود: للبنت النصف، وما بقي بين الجد والأخت نصفان، واحتج في ذلك بأن قال: وجدت الجد إذا انفرد مع البنت كان له ما بقي، والأخت إذا

الجزء: 21 - الصفحة: 507

انفردت مع البنت يكون لها -أيضاً- ما بقي، فوجب إذا اجتمعا أن يكون الباقي بينهما نصفين، وهذه أحد مربعات ابن مسعود التي انفرد بها.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية ودليل على ما يرد منهن إن شاء الله، والله الموفق للصواب.
[فصل 2 -] في ذكر مربعات ابن مسعود رضي الله عنه فمنها: هذه المسألة التي قبل هذا الرسم وهي: بنت وأخت وجد.
والثانية: إذا ترك امرأة وأماً وأخاً وجداً.
قال: فإن للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي بين الجد والأخ نصفان لكل واحد الربع.
وروي عنه-أيضاً-:أن للزوجة الربع، وللأم السدس، وما بقي بين الأخ والجد نصفان, تصح من أربعة وعشرين.
والثالثة: أن تخلف الموروثة زوجاً وأما وجداً.

الجزء: 21 - الصفحة: 508

فروي عنه: أن للزوج النصف، وما بقي بين الجد والأم نصفان.
وروي عنه: أن للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وروي عنه: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وما بقي للجد، وهذه ترجع إلى التي قبلها.
والرابعة: أن تترك أما وأختاً وجداً.
فروي عنه: أن للأخت النصف، وما بقي بين الجد والأم نصفان، تصح من أربعة.
وروي عنه -أيضاً-: أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وروي عنه: أن للأخت النصف، وللأم السدس، وما بقي للجد.
وقال أبوبكر: وهذا والذي قبله سواء وإن اختلفت العبارة، وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 509

[الباب السادس عشر]

باب حساب قسمة الأموال على الورثة

[فصل 1 - أوجه العمل في قسمة التركة] وجه العمل في قسمة التركة على الورثة أن تقسم سهام الفريضة وتعلم مبلغها، ثم تعلم نصيب كل وارث، ثم تقسم تركة الموروث على ذلك.
وقد ذكرنا في كتاب القسم كيف قسمة الأراضي والدور والأجنة وسائر العروض فأغنى عن إعادته.
ووجه العمل في قسمة العين أن يقيم سهام الفريضة وتعلم مبلغها ومبلغ ما يصير لكل وارث، ثم تنظر إلى ما تركه من العين.
فإن وافق عدده عدد سهام كل الفريضة بجزء ما، علمت عدد جزء العين وعدد جزء سهام الفريضة، ثم ضربت عدد سهام كل وارث في عدد جزء العين، ثم

الجزء: 21 - الصفحة: 510

قسمت ما اجتمع لك على عدد جزء الفريضة، فما خرج فهو الذي يستحقه ذلك الوارث من العين.
وإن لم يتفق عدد العين وسهام الفريضة بشيء، ضربت سهام كل وارث في جملة عدد الدنانير، وقسمت ما اجتمع على عدد سهام الفريضة أجمع، فما خرج لك فهو الذي يستحقه ذلك الوارث.
وبيان ذلك: إذا تركت زوجها وأمها وأختاً شقيقة، وتركت عشرة دنانير.
فقد علمت أن أصل الفريضة من ستة تعول إلى ثمانية، والدنانير توافق سهام الفريضة بعولها بالنصف، فنصف سهام الفريضة أربعة وهو الجزء المقسوم عليه، ونصف عدد الدنانير خمسة وهو الجزء المضروب فيه، ثم تقول: للزوج ثلاثة من ثمانية في خمسة بخمسة عشر فاقسمها على أربعة، يخرج القسم ثلاثة وثلاثة أرباع، وكذلك للأخت ثلاثة في خمسة مقسومة على أربعة فيصير لها ثلاثة وثلاثة أرباع، وللأم اثنان في خمسة بعشرة مقسومة على أربعة باثنين ونصف.
ولو تركت زوجاً وأماً وثلاث أخوات مختلفات، وخمسة عشر ديناراً.
فأصل الفريضة من ستة تعول إلى تسعة، والتسعة توافق الخمسة عشر بالثلث،

الجزء: 21 - الصفحة: 511

فثلث التسعة ثلاثة وهو الجزء المقسوم عليه، وثلث الخمسة عشر خمسة وهو المضروب فيه، ثم تقول: من كان له شيء من تسعة أخذه مضروباً في خمسة مقسوماً على ثلاثة، فما خرج منه فهو له.
ولو ترك زوجة وأما وثلاث أخوات مختلفات، وترك أحد عشر دينارا.
فأصل الفريضة من اثني عشر عالت إلى خمسة عشر، وخمسة عشر لا توافق الأحد عشر بشيء، فتقول: من كان له شيء من خمسة عشر أخذه مضروباً في أحد عشر مقسوماً على خمسة عشر.
وما أشبه هذا فله حكمه.
فصل [2 -] منه في استخراج المجهولات إذا قيل لك: امرأة هلكت وتركت زوجاً وأماً وأختاً شقيقة، فأخذت الأم بميراثها خمسة دنانير، كم جملة المال؟ فوجه العمل في مثل هذا أن نعلم سهام ذلك الوارث ما أسهمه من جملة سهام الفريضة، فمثله يكون اسم ما وقع له من الدنانير من جملة المال، فقد علمت

الجزء: 21 - الصفحة: 512

أن سهم الأم من جملة سهام الفريضة الربع، فيجب أن يقع لها من جميع المال الربع، فالخمسة التي وقعت لها هي ربع جميع المال، فالمال كله عشرون.
وإن شئت فاضرب جميع سهام الفريضة فيما وقع للأم، ثم اقسم ما اجتمع لك على عدد السهام التي للأم.
العمل في ذلك: أن تعلم أن نسبة سهام الأم من جملة سهام الفريضة، مثل نسبة ما يقع لها من جملة المال، فإذا كان الأمر في الرابع مثل ضرب الثاني في الثالث، لا يحول ذلك أبدا، وكذلك ذكره إقليدس، وعليه بنى أصل حساب مسائل البيع والشراء، فإذا ثبت أن ضرب الأول في الرابع مثل ضرب الثاني في الثالث.
فإن كان أحد هذه الأعداد مجهولاً نظرت ما هو؟

الجزء: 21 - الصفحة: 513

فإن كان الأول ضربت الثاني في الثالث، وقسمت على الرابع، وإن كان الرابع مجهولاً ضربت -أيضا- الثاني في الثالث، وقسمت على الأول، وإن كان الثاني مجهولاً ضربت الأول في الرابع وقسمت على الثالث، وإن كان الثالث مجهولاً قسمت على الثاني.
وإنما ذكرت هذا ههنا؛ لأن أهل الفرائض يعلمون هذه المسائل بلا علة عليها، فمن عرف الصل عمل به كلما ورد عليه من هذا.
فإن قيل لك: هلك وترك أماً وثلاث أخوات مختلفات، وترك مائة دينار وثوباً، فأخذت الأم بميراثها الثوب، كم قيمة الثوب؟ فقد علمت أن سهم الأم السدس وهو مثل خمس بقية السهام، فكذلك تكون قيمة الثوب مثل خمس بقية المال، وبقية المال مائة، وخمسها عشرون وهي قيمة الثوب.
وإن شئت قلت: نسبة سهم الأم من بقية سهام الفريضة كنسبة ما يخصها من بقية المال، وما يخصها في هذه المسألة هو المجهول، وهو الثالث، فاضرب الأول وهو سهم الأم وهو واحد في الرابع وهو بقية المال وهو مائة، واقسمه على الثاني وهي بقية سهام الفريضة بعد إخراج سهم الأم وذلك خمسة، يخرج لك عشرون وهو قيمة الثوب.

الجزء: 21 - الصفحة: 514

فإن قيل لك: أن الأم لما أخذت الثوب، زادت عشرة دنانير، كم قيمة الثوب؟ فقد علمت أن قيمة الثوب الآن عشرة وهو السدس، فزد العشرة على المائة تكن مائة وعشرة، فاضرب فيها سهم الأم وهو واحد واقسم ذلك على بقية سهام الفريضة وذلك خمسة، فيخرج القسم اثنان وعشرون، وهو ما يخص الأم، فزد عليه عشرة تكن اثنين وثلاثين وهو قيمة الثوب.
والعلة في ذلك أنك قد علمت أن قيمة الثوب الآن عشرة وهو سدس جميع التركة، وهو مثل خمس ما بقي منها، وقد علمت أن نسبة سهم الأم وهو واحد من بقية سهام الفريضة وذلك خمسة كنسبة ما يخص الأم وهو الثوب إلا عشرة من بقية المال وهو مائة وعشرون؛ لأن الأم لا تأخذ الثوب حتى تزيد العشرة فيحصل في بقية المال مائة وعشرة، فتضرب سهم الأم واحد وهو الأول في الرابع وهو بقية المال مائة وعشرة، واقسم على الثاني وهو خمسة يخرج اثنان وعشرون

الجزء: 21 - الصفحة: 515

وهو سهم الأم، فزد عليه عشرة تكن اثنين وثلاثين وهو قيمة الثوب، وجميع المال معهن الثوب مائة واثنان وثلاثون.
فإن قيل: أن الأم أخذت الثوب وزادها الورثة عشرة، فانقص العشرة من المائة التي خلفها الموروث، يبقى تسعون، ثم تضرب سهم الأم واحدا في تسعين وتقسم على الخمسة تخرج ثمانية عشر وهو سهم الأم، فانقص من ذلك العشرة تبقى ثمانية وهي قيمة الثوب فضمها إلى المائة تكن مائة وثمانية، وذلك جميع التركة مع قيمة الثوب فضمها إلى المائة تكن مائة وثمانية، وذلك جميع التركة مع قيمة الثوب، والعلة في ذلك نحو ما ذكرنا في الأول.
وهذا وما أشبهه إنما يقوى عليه من نظر في كتب الحساب.
وله عمل آخر من طريق الجبر والمقابلة يجري على أصل واحد، تركته؛ لأنه يحتاج إلى مقدمات وقد شرحتها في كتاب ألفته في الجبر والمقابلة.
وفي ما ذكرنا في هذه المسائل دليل على ما يرد منه إن شاء الله.

الجزء: 21 - الصفحة: 516

[الباب السابع عشر]

باب من المناسبة ومسائل المعايات

[فصل-1 ما لقرابة في كل من المسائل الآتية] إذا قيل لك: رجلان ليس بينهما قرابة، تزوج كل واحد منهما أم الآخر فأولدها غلاماً، فما القرابة بين الغلامين؟ فقل: كل واحد منهما عم صاحبه لأمه.
فإن قيل لك: فتزوج كل واحد منهما بنت صاحب، فأولدها غلاماً، ما القرابة بين الغلامين؟ فقل: كل واحد منهما خال صاحبه.
فإن قيل لك: فتزوج كل واحد منهما أخت صاحبه، فأولدها غلاماً، ما القرابة بين الغلامين؟ فقل: ابن الذي تزوج الأم عم ابن الذي تزوج البنت أخو أبيه لأمه، وهو-أيضاً- خاله أخو أمه لأبيها، وابن الذي تزوج البنت ابن أخي الآخر وابن أخته،

الجزء: 21 - الصفحة: 517

فأيهما مات قبل صاحبه لم يرثه الآخر؛ لأن ابن الأم عم لأم وخال، وابن البنت ابن أخ لأم وابن أخت.
فإن قيل لك: فرجل وولده، تزوج الرجل امرأة، وتزوج ابنه ابنتها، فأولدها كل واحد غلاماً، ما القرابة بينهما؟ فقل: ابن الأم عم ابن البنت وخاله، وابن البنت ابن أخت ابن الأم وابن أخيه، ويرث كل واحد منهما صاحبه؛ لأن ابن الأم عم لأب، وابن البنت ابن أخ لأب.
وإن كان الأب تزوج البنت، وتزوج الأبن الأم، فابن الأب عم ابن الابن وابن أخيه، ويكون ابن الابن خال ابن الأب وابن أخيه، فأيهما مات قبل ورثه الآخر؛ لأن أحدهما عم الأب، والآخر ابن أخي الأب.
فصل [-2 في مسائل مناسبة] فإن قيل: أخوان لأب ورثاً هالكاً وليس هو مولى، فأخذ أحدهما ثلاثة أرباع الميراث، وأخذ الآخر ربعه؟ فهذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها.
فإن قيل لك: أخوان ورثا هالكاً، فأخذ أحدهما الثلث، والآخر الثلثان؟ فقل: هذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها، والآخر أخوها لأمها، فأخذ الزوج النصف بالزوجية، والسدس ببنوة العم، وأخذ الآخر سدساً بأخوة الأم، وسدساً ببنوة العم، وهذا كله على قول زيد.

الجزء: 21 - الصفحة: 518

فإن قيل لك: ثلاثة أخوة ورثوا هالكا غير مولى، فأخذ أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس؟ فقل: هذه امرأة تركت ابني عمها أحدهما أخوها لأمها، والذي ليس هو اخوها لأمها ليس بينه وبينها رحم لكنه زوجها، فللزوج النصف، وللأخ للم السدس، وما بقي لابن العم، على قول علي وزيد.
فصل [-3 فيما ذكر من مسائل المعايات] فإن قيل لكك امرأة ورثت من زوجها نصف ماله؟ فقل: هذه امرأة تزوجت مولى كانت أعتقت منه ثلثه، وأعتق غيرها ثلثيه، فلما توفي أخذت الزوجة بالزوجية الربع، وثلث ما بقي وهو الربع الثاني بالولاء.
وفيها يقول الشاعر:- ألا أيها القاضي المصيب قضاؤه ... أعندك من علم فتخيرنا وصفا بوراثة من زوجها نصف ماله ... به نطق القرآن ما كذبت حرفا فإن قيل لك: رجل هلك وترك سبع عشرة امرأة، زوجات وغير ذلك، وترك سبعة عشر ديناراً، فأخذت كل واحدة منهن ديناراً ديناراً؟ فقل: هذا رجل ترك ثلاث زوجات وجدتين وأرع أخوات لأم وثمان أخوات لأب، فأصلها من اثني عشر تبلغ سبعة عشر للزوجات الربع ثلاثة لكل واحدة

الجزء: 21 - الصفحة: 519

واحد، وللجدتين السدس اثنان لكل واحدة واحد، وللأخوات للم الثلث أربعة لكل واحدة واحد، وللأخوات للأب الثلثان ثمانية لكل واحدة واحد.
وفيها يقول الشاعر:- ألم تسمع وأنت بأرض مصر ... بذكر فريضة في المسلمينا بسبع ثم عشر من إناث ... فخرت بهن عند الفأريضينا فاحرزن الوراثة قسم حق ... سواء من ديون الوارثينا فإن قيل لك: رجل أتى مريضاً يعوده، فقال له: أوص في ميراثك.
فقال له المريض: ترثني خالتاك وعمتاك وجدتاك وامرأتاك وأختاك.
فقل: تزوج الصحيح جدتي المريض أم أمه وأم أبيه، وتزوج المريض جدتي الصحيح أم أمه وأم أبيه، فأولد المريض كل جدة ابنتين، فاللتين ولدتهما أم أم الصحيح هما خالتاه، واللتين ولدتهما أم أبيه هما عمتاه، وأما الأختان فإن أبا المريض قد كان تزوج أم الصحيح فأولدها بنتين فهما أختا الصحيح لأمه، وأختا المريض لأبيه، فلما مات المريض كان لبناته الثلثان وهما عمتا الصحيح وخاتاه، ولزوجتيه

الجزء: 21 - الصفحة: 520

الثمن وهما جدتي الصحيح، ولجدتي المريض السدس وهما زوجتي الصحيح، وما بقي فلأختي المريض وهما أختا الصحيح لأبيه.
وفيها يقول الشاعر:- أتيت الوليد معيداً وقد ... وأورث في القلب مني سقاما فقلت له أوص فيما تركت ... فقال: ألا قد كفيت الكلاما ففي خالتيك وفي عمتيك ... وفي جدتيك تركت السواما وأختاك حقيهما ثابت ... وامرأتاك سواء تماما فقال الوليد أبو خالد ... سمعت بعشر حوين السهاما فإن قيل لك: ثلاثة أخوة أشقاء ورثوا هالكا، فأخذ أحدهم ثلثي المال، وأخذ الآخران سدسا سدسا؟ فقل: هذه امرأة تركت ثلاث بني عم، وكان الأصغر زوجها، فأخذ الزوج النصف، وما بقي بينهم، فحصل له الثلثان، وللأخوة سدس سدس.

الجزء: 21 - الصفحة: 521

وفيه يقول الشاعر:- ثلاثة أخوة لأب وأم ... وكلهم إلى خير فقير أفادتهم صروف الدهر ارثا ... وكان لميتهم مال كثير فحظ الأكبرين هناك ثلثا ... وباقي المال أحرزه الصغير فإن قيل لك: ثلاثة نفر أحرزوا ميراث رجل، أخذ أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر السدس؟ فقل: هذا رجل ترك أخاً لم وابني عم أحدهما أخا لأم، فللأخوين للأم الثلث، وما بقي فلابني العم، فقد أخذ المنفرد بأخوة الأم السدس، والذي جمع الطرفين النصف، والمنفرد ببنوة العم الثلث.
وفي ذلك يقول الشاعر:- أتخبرنا يا عمرو عن أهل ميت ووا ماله لما ثوى ساكنا رمسا ثلاثة رهط إذا جالوا سهامهم ولم يدخلوا فيما أصابهم وكسا فأحرز منهم أول نصف ماله وثانيهم ثلثا وثالثهم سدسا

الجزء: 21 - الصفحة: 522

فإن قيل لك: رجل هلك وترك خاله وعمه، فورثه خاله دون عمه؟ فقل: هذا رجل تزوج امرأة، وتزوج أبوه ابنتهما، فولد لكل واحد منهما غلاماً، فولد الابن خال ابن الأب، وابن أخيه، فتوفي ابن الأب، وترك عما وابن أخيه هذا الذي هو خاله، فورثة دون عمه.
وفيه يقول الشاعر:- فما خال حوى الميراث عفوا ... وعم الميت لم يأخذ فتيلاً فإن قيل لك: امرأة مرت بقوم يقسمون ميراثاً، فقالت: لهم لا تعجلوا فإني حامل، فإن ولدت ذكراً لم يرث، وإن ولدت أنثي ورثت الثلث؟ فقل: هذه امرأة هلكت وتركت زوجها وأمها وأخويها لأمها، فلزوجها النصف، ولأمها السدس، ولأخويها لأمها الثلث، وفرغ المال، والمرأة المخاطبة للورثة هي زوجة أبي الهالكة، توفي وتركها حامل، فإن ولدت غلاما كان أخا لأب لا يرث؛ لأنه عاصب، وإن ولدت أنثى كانت أختا لأب يربى لها بالثلث تبلغ الفريضة تسعة، فصار نصفها ثلثا.
وفي ذلك يقول الشاعر:- (ما أهل بيت ثوى بالأمس ميتهم ... فأصبحوا يقسمون المال الحلالا)

فقالت امرأة من غيرهم لهم: أني سأسمعكم أعجوبة مثلا

الجزء: 21 - الصفحة: 523

في البطن مني جنين دام رشدكم فاحرزوا المال حتى تعلموا الحبلا فإن يك ذكراً لم يعط خردلة وإن ألد غيره أنثى فقد فصلا فالثلث حق ليس ينكره من كان يعرف قول الله إذ نزلا فإن قيل لك: رجل مات وترك عشرين ديناراً، وعشرين درهماً، فأصابت كل امرأة ديناراً ودرهما؟ فقل: هذا رجل خلف أختيه لأمه وأختيه لأبيه وأربع زوجات، فأصل الفريضة من اثني عشر تعول إلى خمسة عشر، فيصير ربع الزوجات خمساً فلهن خمس المال أربعة دنانير وأربعة دراهم لكل واحدة منهن دينارا ودرهما.
وفيه يقول الشاعر:- سألقي على الفراض مني فريضة توهمتها باللب مني توهما فما تارك إذ مات عشرين درهما وعشرين دينارا عتيقا متمما فأعطيت امرأة الذي مات حقها هنالك دينارا سواء ودرهما وكان جميع المال عشرين درهما وعشرين دينارا على ذلك يقسما

الجزء: 21 - الصفحة: 524

فإن قيل لك: امرأة ورثت أربعة أزواج وهم أخوة، فورثت نصف جميع أموالهم، كم ملك كل واحد؟ فقل: هذه امرأة تزوجت هؤلاء الإخوة واحدا بعد واحد، فكان ملك الأول ثمانية دراهم، والثاني ستة، والثالث ثلاثة، والرابع درهم، فورثت من صاحب الثمانية درهمين وإخوته درهمين درهمين، فصار لصاحب الستة ثمانية، ولصاحب الثلاثة خمسة، ولصاحب الدرهم ثلاثة، فتوفي صاحب الثمانية فأخذت منه درهمين، وإخوته ثلاثة ثلاثة، فصار للثالث ثمانية، وللرابع ستة، ثم توفي الثالث فأخذت منه درهمين، وما بقي لأخيه وهو ستة، فصار للرابع اثنا عشر، فمات عنها فأخذت منه ثلاثة دراهم، فصار بيدها تسعة دراهم وهو نصف جميع المال.
وفي ذلك يقول الشاعر:- لقد جئت من أرض الحجاز مبادراً لميراث قوم كان فيهم تفكر لوارثة بعلا وبعلين بعده وبعلا أبوهم دو الجناحين جعفر فكان لها من قسمة المال نصفه بذلك يقضي العالم المتدبر ولو قيل: تزوجت أربعة فأخذت من كل واحد نصف ما ترك؟

الجزء: 21 - الصفحة: 525

فهذا رجل ترك أربعة أعبد وابناً وبنتاً، فأعتق الأربعة الأعبد، ثم تزوجتهم البنت واحداً بعد واحد، فورثت من كل واحد الربع بالنكاح، وثلث ما بقي بالولاء.
وفيه يقول الشاعر: (فما ذات صبر على النائبات ... تزوجها نفر أربعة) (فتحوز من مال كل امرء ... لعمرك شطرا له مربعة) (وما ظلمت واحداً منهم ... نقيراً ولا ركبت مفظعة) وبالله التوفيق، وفيما ذكرنا من ذلك دليل وكفاية والله الموفق للصواب.

الجزء: 21 - الصفحة: 526

[الباب الثامن عشر]

جامع ما جاء في المناسخة وكيف العمل في حسابها

[فصل 1 - في تعريف المناسخة لغة واصطلاحها] اشتق اسم المناسخة من التناسخ، وهو: كون حال بعد حال، ومنه الناسخ والمنسوخ.
والمناسخة بالمواريث: أن يموت ميت بعد ميت في مال واحد قبل أن يقسم.
[فصل 2 - أنواع التركة وعمل المناسخة فيها] فإن كان مال الأول عين أو ما يكال أو يوزن من الطعام أو العروض فلا

الجزء: 21 - الصفحة: 527

يحتاج في ذلك إلى عمل المناسخة؛ لأنك تقسم ذلك على فريضة الميت الأول فتعلم ما بقي منه للميت الثاني فتقسمه -أيضاً- على فريضته.
وإن كانت تركة الأول مثل الدور والأرضين والضياع والرقيق والحيوان والعروض المختلفة قيمها أو أجناسها فلا بد من العمل فيها؛ إلا أن يكون ورثة الثاني ثم ورثة الأول، وميراثهم من الثاني كميراثهم من الأول، فإنك تجعل الميتين كميت واحد، وتقسم جمعي تركة الأول بين من بقي من الورثة على نحو ما يجب لهم.
وإن كان هم الذين ورثوا الأول إلا أن ميراثهم الثاني بخلاف الأول، أو كان معهم ورثة سواهم، فلا بد من عمل المناسخة.
[فصل 3 - في كيفية صفة العمل بالمناسخة] وصفة العمل: أن تنظر إلى مسألة الهالك الأول من كم سهم صحت وانقسمت على أهلها، ثم صحح فريضة الثاني، ثم اقسم سهام الميت الثاني من الفريضة الأولى على فريضة الميت الثاني.

الجزء: 21 - الصفحة: 528

فإن انقسمت فقد صحت المسألتان مما صحت منه مسألة الميت الأول.
وإن لم تنقسم، ولكن وافقتها بجزء ما، كثلث أو ربع أو عشر أو أقل أو أكثر فاضرب وفق مسألة الثاني في جملة عدد مسألة الأول فمنه تصح المسألتان.
وإن لم توافق سهام الثاني مسألته بشيء فاضرب جميع عدد مسألته في جميع عدد مسألة الأول، فمنه تصح المسلتان.
ثم تقول: من كان له شيء من الفريضة الأولى أخذه مضروباً في وفق الفريضة الثانية، أو في كاملها إن لم توافق، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في عدد تركة الميت الأول أو في وفق إن كان لها.
فإذا فرغت من هذا العمل وأردت أن تعرف صحة عملك فاعرف كم صار لكل واحد من ورثة الأول والثاني من الأولى والثانية فاجمعه، فإن كان مثل ما صحت منه المسألتان علمت أنك قد أصبت.
وكذلك إن مات ثالث ورابع فصحح مسألة كل ميت، ثم اقسم ماله من مسائل المتوفين قبله من السهام على مسألته.
فإن انقسم صحت المسألة مما صحت منه مسائل المتوفين قبله.

الجزء: 21 - الصفحة: 529

وإن لم تنقسم فاضرب عدد مسألته أو وفقها إن وافقت بجزء ما فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل.
ثم كل ما تمت لك مسألة نظرت كم صح في يد كل وارث، فإن اتفق ما في أيديهم بجزء إما بثلث أو ربع أعطيت كل واحد ثلث ما بيده أو ربعه، تصح المسائل كلها من ثلث العدد الأول أو ربعه وإن لم تتفق الأعداد بقيت المسائل من العدد الأول، وسأبين ذلك كله بتوفيق الله.
[فصل 4 - تفريغ مسائل المناسخة] ومنه إذا قيل لك: امرأة هلكت وتركت أبويها وزوجها وابنيها، فلم يقسم المال حتى مات الأب وترك زوجته وهي أم الميتة الأولى وأخاه لأبيه.
فأصل المسألة الأولى من اثني عشر، تصح من أربعة وعشرين للزوج الربع ستة،

الجزء: 21 - الصفحة: 530

وللأبوين لكل واحد منهما السدس أربعة، ولكل ابن خمسة، فلما هلك الأب ترك أخاه وزوجه كانت فريضته من أربعة للزوجة الربع، وما بقي لأخيه، وتركته أربعة منقسمة على أربعة، فتصح المسألتان من أربعة وعشرين، ويصير سهم الأب لزوجته وأخيه، فيصير للزوجة خمسة أربعة من ابنتها وواحد من زوجها، وللأخ ثلاثة من أخيه.
فلو كان إنما ترك الأب زوجته هذه وأخويه.
فالمسألة الأولى من أربعة وعشرين منها بيد الأب أربعة، وفريضته تصح من ثمانية، وأربعة لا تنقسم على ثمانية لكن توافقها بالربع فربع فريضته اثنان، فاضربها في كامل الفريضة الأولى تكن ثمانية وأربعين.
فمن كان له شيء من الفريضة الأولى وهي أربعة وعشرون أخذه مضروباً في وفق الفريضة الثانية وهو اثنان، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في وفق تركة الثاني وذلك واحد، فللزوج ستة من أربعة وعشرين في اثنين باثني عشر، ولكل ابن خمسة في اثنين بعشرة، وللأم وهي زوجة الميت الثاني أربعة في اثنين بثمانية، ولها من الفريضة الثانية اثنان في واحد فيصير لها عشرة، ولكل أخ من الفريضة الثانية ثلاثة

الجزء: 21 - الصفحة: 531

في واحد بثلاثة، فإذا جمعت ذلك كله كان ثمانية وأربعين، فصحت المسائل منها؛ إذ لا يتفق ما بأيديهم بشيء واحد.
وإن ترك الموروث أماً وابناً وابنتين فلم يقسم المال حتى هلكت الأم، ثم أرادوا القسمة.
فقد علمت أن للأم السدس، وما بقي للابن والبنتين على أربعة، تصح من أربعة وعشرين للام أربعة، وللابن عشرة، ولكل بنت خمسة، فلما هلكت الأم عن أربعة أسهم ورثها بنتا ابن وابن ابن، تصح -أيضاً- من أربعة، فكانت تركتها منقسمة على ورثتها فاستغنيت عن ضربها، فيأخذ ابن ابنها من تركتها اثنين، وكل بنت واحد، فيحصل في يد ابن الابن اثنا عشر، وفي يد كل واحدة من بنتي الابن ستة، فيتفق ما بأيديهم بالأسداس فتنقطع الفريضتان إلى سدسها أربعة أسهم لابن الابن اثنان، ولكل بنت ابن واحد.

الجزء: 21 - الصفحة: 532

وإن ترك ثلاثة بنين وثلاثة بنات أمهم واحدة، فمات أحد البنين قبل قسمة الميراث ثم مات ابن آخر ثم ماتت إحدى البنات ثم ماتت أخرى.
فاقسم جميع تركة الميت أبيهم بين الابن الباقي والبنت الباقية للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وذلك أنه لما مات أبوهم كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكلما مات واحد من البنين والبنات عاد ما كان وجب له على من بقي منهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يجب من تقدم موته منهم لوارثيهم.
وكذلك لو كانت معهم زوجة ليست أم أحد البنين والبنات كانوا كلهم أشقاء، وقد هلكت أمهم قبل أبيهم لكان الميراث بعد حظ الزوجة بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم إن مات ابن وثان وبنت وثانية يكون الباقي بعد فرض الزوجة بين البنت الباقية والابن الباقي للذكر مثل حظ الأثنيين؛ وذلك أن ميراث من بقي من الميت الأول ومن الثاني والثالث وأحد للذكر مثل حظ الأنثيين، فاجعل من مات كأنه لم يكن واجعل بقية التركة لمن بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

الجزء: 21 - الصفحة: 533

وكذلك لو أن رجلاً هلك وترك زوجته وأمه وخمسة إخوة وخمس أخوات لأب خاصة، فلم يقسم المال حتى مات ثلاثة إخوة وأختان.
فأصل الفريضة من اثني عشر لزوجة الميت الأول الربع ثلاثة، ولأمه السدس اثنان، وتبقى سبعة منقسمة على بقية الإخوة والأخوات، فطرحت من مات منهم كأنه لم يكن؛ لأن كل من مات منهم عاد ما كان وجب له على من بقي من إخوته وأخواته للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يدخل معهم ذو سهم، فتحول قسمتهم.
وما أشبه هذا فله حكمه.
وإن ترك خمسة إخوة فلم يقسم المال حتى هلك أحدهم وخلف بنتاً وإخوته الأربعة، ثم هلك ثان وخلف بنتين وإخوته.
فالفريضة الأولى من خمسة، فلما هلك أحدهم عن بنت وأربعة إخوة، ثم هلك ثان وخلف بنته وأربع إخوة كانت فريضته من ثمانية، وتركته سهم لا ينقسم على ثمانية، فاضرب ثمانية عدد الفريضة الثانية في الفريضة الأولى تكن أربعين، ثم تقول: من كان له شيء من خمسة أخذه مضروباً في ثمانية عدد الفريضة الثانية، ومن كان له شيء من الفريضة الثانية أخذه مضروباً في واحد، فلكل

الجزء: 21 - الصفحة: 534

أخ من الأربعة واحد من خمسة في ثمانية، وله واحد من ثمانية في واحد فصار لكل أخ تسعة، ولبنت الميت الثاني أربعة في واحد بأربعة، فلما هلك الأخ الثاني وترك ابنتين وثلاثة إخوة كانت فريضته من تسعة، وتركته تسعة فتقسمه عليهم، فيصير لكل أخ عشرة، ولبنت الميت الثاني أربعة، ولكل واحد من ابنتي الميت الثالث ثلاثة، ولا يتفق ما بأيديهم شيء.
[فصل 5 -] مسألة في المناسخات على مذهب من يقول بالرد إذا ترك زوجته وابنتيه، ولم يقسم المال حتى ماتت إحدى الابنتين.
فللزوجة من الفريضة الأولى الثمن، وما بقي لابنتيه، تصح من ستة عشر للزوجة سهمان، ولكل بنت سبعة أسهم.
فلما هلكت البنت عن أمها وأختها صحت فريضتها من خمسة للأم خمسان، وللأخت ثلاثة أخماس، وتركت الميت سبعة لا تنقسم على فريضتها ولا توافق، فاضرب الفريضة الثانية في الأولى تكن ثمانون للأم بالزوجية اثنان من ستة عشر في خمسة بعشر، ولها بالأمومة اثنان من خمسة مضروبة في تركة الميت وهي سبعة تكن أربعة عشر، فتصح لها أربعة وعشرون، وللبنت سبعة من ستة عشر في خمسة بخمسة وثلاثين، ولها ثلاثة من خمسة في سبعة بأحد وعشرين، فيصير لها ستة وخمسون، ويتفق ما أبديهما بالأثمان، فثمن ما في يد الأم ثلاثة، وثمن ما في يد البنت سبعة، فتصح من عشرة.

الجزء: 21 - الصفحة: 535

هكذا تصنع أبداً إذا صحت الفريضة الثانية مع الأولى نظرت إلى ما في يد كل وارث.
فإن اتفق ما بأيديهم حططتها إلى الموفق، ثم تعمل الفريضة الثانية، وتستمر العمل حتى تصح الفرائض الثلاثة، ثم تنظر -أيضاً- ما في يد كل وارث فتوفق بينهم وتقطعها إلى ما اتفقت هكذا أبداً، كلما علمت موته وقفت، ومن كان له شيء من ذلك أخذه، ثم تستم العمل كما وصفت لك.
وهذا كله على مذهب مالك.
وهكذا استخراج البصريين وهو اختصار حسن.
وفيما ذكرنا من هذا كفاية على ما يريد منه.

الجزء: 21 - الصفحة: 536

[الباب التاسع عشر]

[باب] ذكر الإقرار بالولد وغيره من الورثة

[فصل 1 - ذكر الإقرار بالولد] إذا ادعى رجل في صبي أنه ابنه.
فذهب أكثر أهل المدينة وجمهورهم: إلى أن النسب لا يثبت، والاستلحاق لا يصلح، إلا أن تكون أم الصبي كانت في ملك المستلحق بنكاح أو ملك يمين وكان أصل الحمل بالصبي في ملكه وولد في يده أو بعد خروج الأم من يديه بما يخرج به مثلها إلى مثل ما يلحق فيه الأنساب وهو خمس سنين فدونها، ولم يحز الولد نسب معروف.
فإن تمت هذه الشرائط صح نسبه وثبت استلحاقه، وإن سقط شرط منها لم يقبل قوله، هذا قول الجماعة، وهو أحد قولي ابن القاسم، ثم رجع ابن القاسم إلى أن قول المستلحق مقبول والنسب ثابت وإن لم يعرف للأم خبر إذا صدقه الولد، أو صغيراً في حوزة لا يعرب عن نفسه إلا أن يتبين كذبه، فلا يقبل قوله.
وصفة تبين الكذب:

الجزء: 21 - الصفحة: 537

أن يكون مثل الصبي لا يولد لمثله؛ لأنه ليس بينهما من السنين ما يمكن أن يكون هذا أبا هذا.
أو يكون الولد قد حازه نسب معروف فلا يلحق، ويكون النسب المعروف أولى.
أو يكون الولد محمولاً من أرض العدو، أو من بلد يعلم أن المستلحق لم يدخلها قط.
أو تشهد بينة عادلة أن أم الصبي المولود لم تزل زوجة لفلان غير هذا المستلحق حتى ماتت، فحينئذ لا يقبل قوله، ولا يثبت استلحاقه.
قيل: ليس في هذا بيان كذب، ولعله قد تزوجها.
وذهب أهل العراق إلى أن استلحاق الولد ثابت، ولم يشترطوا فيه شرطاً، وأظنهم لا يدفعون ثلاثة أوجه من هذه الشروط وهي: أن لا يكون مثله يولد له.
أو يكون قد حاز الولد نسب معروف.

الجزء: 21 - الصفحة: 538

أو شهدت بينة أن أمه لم تزل زوجة لغير المستلحق حتى ماتت تحته.
فهذه صورة الاستلحاق.
[فصل 2 - ذكر الإقرار بالأب] ولو أقر رجل بأب وصدقه الأب فهي المسألة المتقدمة؛ لأن الأب بتصديقه له صار مستلحقاً له.
[فصل 3 - ذكر الإقرار بالزوجية] وإن أقرت امرأة بزوج أو أقر رجل بزوجة وصدق الآخر صاحبه.
فقال أهل المدينة: إن كان غريبين طارئين قبل قولهما ولم يكلفا بينة على عقد النكاح.
وإن كانا حاضرين مقيمين لم يقبل قولهما إلا ببينة على عقد النكاح.
وقال أهل العراق: قولهما مقبول على كل حال، كانا غريبين أو مقيمين، والنكاح والميراث بينهما قائم.
[فصل 4 - ذكر الإقرار بالمولى] وإن أقر الرجل أو المرأة بمولى، فقال: هذا مولاي أعتقني.

الجزء: 21 - الصفحة: 539

فإجماع أهل المدينة وأهل العراق أن إقراره يثبت وهو وارثه بالولاء إلا أن يتبين كذبه، مثل أن يكون له ولاء معروف قد حازه، أو يكون من أصل حرية ثبتت له لم تجز عليه ولاية لأحد ولا عتق متقدم، فيكون قد تبين كذبه، وسقط إقراره.
فهؤلاء الاربعة الذين يجوز الإقرار بهم عند أهل المدينة وأهل العراق على ترتيب ما تقدم.
قال أبو بكر: هكذا كان يدارسنا شيخنا الفقيه أبو بكر عتيق الفقيه الفارض، وهو المذكور في كتابه.
وذكر ابن شفاعة في كتابه: أن الكوفيين والبصريين اختلفوا في إقرار الرجل بالزوجة والمولى، وإقرار المرأة بالزوج والمولى.
فأجاز إقرارهما أهل الكوفة وجعلوا ذلك كإقرار الرجل بالابن والأب ما لم يتبين كذبهما.
مثل أن يقر بزوجة لها زوج معروف، أو كان طلقها ولم تنقض عدتها، أو يقر بمولى عليه ولاء معروف، أو هو من أصل حرية معروفة، فلا يقبل حينئذ إقراره.
قال البصريون: لا يجوز إقرار الرجل إلا بالولد والأب، ولا إقرار المرأة إلا بالأب وحده؛ لأن الزوج والمولى قد يجدان على ما يدعياه بينة.
قال: وقول مالك في هذا موافق لقول أهل البصرة!

الجزء: 21 - الصفحة: 540

وليس الأمر كما قال، وإنما هو موافق لقول أهل الكوفة، إلا أن أهل الكوفة لم يشترطوا في الزوجين أن يكونا غريبين طارئين، ولا حضريين وقول مالك أبينهما، والله أعلم.
قال أبو بكر: فإذا أقر الرجل بهؤلاء الأربعة الذين يجوز إقراره بهم، أعني الأب والولد والزوجة والمولى، أو أقرت المرأة بالأب والزوج والمولى كان إقراراً صحيحاً، وكان للرجل والمرأة ورثة معروفون من ذوي السهام أو التعصيب فإقرارهما جائز، ويرثون مع المعروفين كثبات ذلك بالبينة.
فصل [5 - حكم استلحاق الأقارب] قال شيخنا أبو بكر: فكل من استلحق أحداً من أقربائه مثل أخ أو ابن أخ أو ابن ابن، أو جد أو عم أو ابن عم أو غيرهم من الأقارب لم يجز استلحاقه عند جميع الناس؛ لأنه إنما استلحق في فراش غيره.
ألا ترى أن المرأة لما لم يكن لها فراش -لأن الفراش لزوجها- لم يجز استلحقاها بالولد، وإنما يجوز استلحاقهما بالأب إذا صدقها، وبالزوج وبالمولى عليه كما تقدم.

الجزء: 21 - الصفحة: 541

[فصل 6 - في ميراث المقر به] فإن أقر ببعض من ذكرنا أنه لا يثبت نسبه، ثم مات المقر أو المقر به، فإن كان للميت وارث معروف يحيط بالمال لم يكن للمقر به شيء عند جميع الناس، وكان الوارث المعروف أولى.
وإن كان المعروف ذا فرض لا يستوعب المال فإنه يأخذ فرضه، ويكون ما بقي لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة، ورداً على الوارث المعروف عند من ذهب إلى الرد، ولا شيء للمقر له، إلا في قول شاذ وهو أحد قولي ابن القاسم: فإنه جعل ما بقي للمقر له إذا كان من أهل العصبات.
فإن لم يكن للميت وارث معروف من عصبة أو ذي سهم إلا أن له ذا رحم مثل الخال والخالة ونحو ذلك، فإن المال لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة دون المقر به أو ذوي الرحم، إلا في القولة الشاذة التي لابن القاسم، فإنه جعل المال للمقر به.

الجزء: 21 - الصفحة: 542

وقال أهل العراق: المال لذي الرحم دون المقر به ودون بيت المال.
فإن لم يكن للميت ذو سهم ولا عصبة ولا ذو رحم، كان المال لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة إلا في قولة ابن القاسم، وإلى مثل ذلك ذهب أهل العراق.
وقال أصبغ وأهل الكوفة: فإن المقر [له] أولى.
واحتجوا بما كتب به ابن مسعود إلى أهل همدان أنه كتب إليهم: يا أهل همدان أكثر شيء فيكم أهل همدان أن الرجل يهلك ولا يدع وارثاً، فإن ماله له يضعه حيث شاء.
فكان هذا المقر به يأخذ المال عندهم بمعنى الوصية؛ إذ له أن يوصي بماله كله لهذا الحديث.
قال أبو بكر: وقال سحنون في كتاب ابنه وقال أصبغ: أنه إذا أقر بأخ أو ابن عم ونحوه وليس له وارث معروف ولا موالي غير هذا المقر به، فإنه يجوز إقراره به ويستوجب بذلك ميراثه، ولا يثبت به نسبه.

الجزء: 21 - الصفحة: 543

وإن أتى بعد ذلك آخر وأقام البينة أنه وارثه فإنه أحق بالميراث من المقر به.
وقال -أيضاً- سحنون: لا يجوز إقراره له؛ لأن المسلمين يرثونه وذلك كالوارث المعروف.
قال أبو بكر: وإنما استحب في زماننا هذا أنه إذا لم يكن له وارث معروف أن المقر به أولى من بيت المال؛ إذ ليس ثم بيت مال المسلمين يصرف ماله في مواضعه.
وبالله التوفيق.
[فصل 7 -] تفريع مسائل هذا الباب على مذهب أهل المدينة وغيرهم إذا أقر الرجل بأب وابن، وله بنون وبنات معروفون، وأقر بزوجة وهما طارئان.
فلأبيه السدس ولزوجه الثمن، وما بقي بين بنيه وبناته والمقر به للذكر مثل حفظ الأنثيين.
وإن أقر بمولى وله بنت معروفة فلابنته النصف، وما بقي لمولاه.
فهؤلاء الأربعة الذين يجوز إقرار الرجل بهم.
وإن أقرت المرأة بأب وزوج، فللزوج النصف، وما بقي للأب.

الجزء: 21 - الصفحة: 544

وإن كان مكان الأب مولى، فللزوج النصف، وما بقي للمولى.
فهؤلاء الثلاثة الذين يجوز إقرار المرأة بهم.
فإن أقر رجل بزوجة وهما طارئان، وأقر بابن ابن.
فللزوجة الربع، وما بقي لبيت المال.
وعلى أحد قولي ابن القاسم وسحنون وقول أصبح: ما بقي لابن الابن، ولا يحجب هذا ابن الابن هذه الزوجة عن الربع، إلا أن تقر به الزوجة وتصدقه في ذلك، فيكون لها الثمن، ويكون الحكم في الباقي كما ذكرنا.
وكذلك يقول أهل العراق، إلا أنهم لا يفرقون بين أن يكون الزوجان طارئين أو حضريين.
فصل: [8 - تفريع مسائل ميراث استلحاق الأقارب] وإذا أقرت المرأة بزوج وهما طارئان، وأقرت بابن ابن.
فللزوج النصف، وما بقي لبيت المال.
وعلى القول الآخر: ما بقي لابن الابن، فإن صدقها الزوج في ابن الابن كان له الربع.
وإن أقر الموروث بابن ابن وله أب معروفة.
فالمال للأب المعروف بلا خلاف إلا أن يصدقه الأب فيكون له السدس، وما بقي لابن الابن المقر به.

الجزء: 21 - الصفحة: 545

وكذلك لو كان مكان الأب جد، الجواب واحد.
وإن أقر بجد وله ابن ابن معروف النسب فالمال لابن الابن.
وكذلك إن كان له عم أو ابن عم معروف، فالمال له دون الجد المقر به.
فإن كان له مكان العم خال أو ابن خال.
فالمال لبيت مال المسلمين عند أكثر أهل العلم المدنيين.
وعلى أحد قولي ابن القاسم وسحنون وقول أصبغ: المال للجد المقر به دون ذوي الأرحام.
وعلى قول الكوفيين: المال لذوي الرحم مثل: الخال والخال والعمة دون الجد المقر به.
وإن أقر بمولى وله خال معروف.
فعلى قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-،وهو قول أهل المدينة: المال للمولى دون الخال.
وعلى قول ابن مسعود: المال للخال دون المولى؛ لأنه كان يورث ذوي الأرحام.
وأما إن أقر بخال وله مولى معروف.
فلا خلاف أن المال للمولى المعروف.

الجزء: 21 - الصفحة: 546

وإن أقر بزوجة وبنت ابن وأخت وهم حضريون، ثم مات وبعضهم ينكر بعضا.
فلا شيء لواحدة منهن عند أهل المدينة، وما ترك لبيت المال.
وعلى أحد قولي ابن القاسم: لبنت الابن النصف، وما بقي للأخت.
وإن كانوا غرباء.
فعلى قول أهل المدينة: للزوجة الربع، وما بقي لبيت المال.
وعلى قولة ابن القاسم: للزوجة الربع، وما بقي بينت الابن والأخت على سبعة، لبنت الابن أربعة، وللأخت ثلاثة، وهو كقول أهل العراق.
وحجتهم في ذلك: أن الزوجة لو صدقت بنت الابن لكان لها الثمن واحد، ولبنت الابن النصف أربعة، وما بقي للأخت وهو ثلاثة، فلما أنكرت أخذت الربع كاملاً، وقسم ما بقي بين بنت الابن والأخت على ما كان يجب لهما أن لو أقرت.
وكذلك قال أهل العراق: فيمن أقر بزوجة وبنت ابن وبنت ابن ابن وأخت.
فقالوا: لو ثبت الإقرار لكان للزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين، ولبنت الابن النصف اثنا عشر، ولبنت ابن الابن السدس أربعة، وللأخت ما بقي خمسة، فلما أنكرت الزوجة أخذت الربع كاملاً واحداً من أربعة، ويقسم ما بقي بينهن على ما كان يجب لهن في الأصل، أو بقي ثلاثة لا تنقسم على أحد وعشرين وتوافقها

الجزء: 21 - الصفحة: 547

بالثلث، فتضرب سبعة في أربعة تكن ثمانية وعشرين للزوجة الربع سبعة، ولبنت الابن اثنا عشر، ولبنت ابن الابن أربعة، وللأخت خمسة.
وما أشبه هذا فله حكمه، وبالله التوفيق.

الجزء: 21 - الصفحة: 548

[الباب العشرون]

باب ذكر إقرار الورثة بعضهم لبعض

[فصل 1 - شروط إثبات نسب المقر به] إذا هلك وترك ورثة، فأقر بعضهم بوارث معهم.
فإن اقر بذلك رجلان عدلان ثبت نسب المقر به بشهادتهما، وأخذ جميع موروثه من جميع المال، ولا خلاف يثبت في هذا.
وإن كان المقر ممن لا يثبت بشهادته؛ لأنه واحد وإن كان عدلاً، أو لأنهم جماعة غير عدول، أو لأنهم نساء، وليس الجميع بسفهاء.
فأجمع أهل العلم: أن النسب لا يثبت بقوله/ز واختلفوا في الذي يغرمهم للمقر به.
فذهب أهل المدينة ومن تابعهم: إلى أن المقر يستوفي جميع ما يجب له في حال الإقرار، فإن بقي في يده شيء مما كان أخذه في مسألة الإنكار على ما يجب له دفعه إلى المقر به، وإن لم يستفضل شيئاً فلا شيء للمقر به.

الجزء: 21 - الصفحة: 549

وذهب أهل العراق: إلى أن المقر بقسم ما في يديه من مسألة الإنكار على ما يجب له، وللمقر به في مسألة الإقرار.
وذهب الشافعي: إلى أنه لا يدفع شيئاً إذا لم يثبت نسبه.
فهذا تحصيل اختلافهم في هذا الباب، فاعلم.
[فصل 2 -] تفريع مسائل هذا الباب على اختلافهم إذا هلك وترك ابنين، فأقر أحدهما بابن ثالث.
فعلى مذهب أهل المدينة: أن المقر يدفع إلى المقر به ثلث ما في يديه؛ وذلك أن أصلها في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من ثلاثة، فقل: اثنان لا تساوي ثلاثة ولا تدخل فيها ولا توافقها بجزء، فاضرب إحداهما في الأخرى تكن ستة تقسمها على الإنكار لكل واحد منهما ثلاثة، ثم تقسمها على الإقرار لكل واحد منهم اثنان، فيستوفي المقر الاثنين التي تجب له، ويدفع الواحد الذي استفضله من الثلاثة التي وجبت له في الحال الإنكار إلى المقر به.
وعلى مذهب أهل العراق: أصلها في الإنكار من اثنين، ففي يد المقر نصف جميع المال ومسألتهم في الإقرار من ثلاثة للمقر واحد، وللمقر به واحد، فذلك اثنان،

الجزء: 21 - الصفحة: 550

فتقسم عليهما الواحد الذي في يد المقر من مسألة الإنكار، وواحد لا ينقسم على اثنين، فاضرب اثنين مسألة الإنكار في اثنين تكن أربعة، للمنكر اثنان، وللمقر واحد، وللمقر به واحد.
وحجتهم في ذلك: أن المقر معترف أنه لا يجب له شيء إلا وجب لأخيه مثله، أن يدفع غليه ما في يده دون ما في يد غيره.
وإن كان إنما أقر بأخت لهما.
فعلى مذهب أهل المدينة: يدفع إليها خمس ما بقي في يده، تصح من عشرة للمنكر خمسة، وللمقر أربعة، وللمقر بها واحد.
وعلى مذهب أهل العراق: أنه يقاسمها ما في يديه على ثلاثة، فتصح من ستة للمنكر ثلاثة، وللمقر اثنان، وللمقر بها واحد.
وإن أقر أحدهما بأم لأبيه.

الجزء: 21 - الصفحة: 551

فأصلها في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من اثني عشر، واثنان داخلان في اثني عشر فهي على الإنكار لكل ابن ستة، وعلى الإقرار للأم اثنان، ولكل ابن خمسة، فقد استفضل للمقر واحداً وهو سدس ما في يده يدفعه للأم.
وعلى مذهب أهل العراق: له في يد المقر في الإنكار واحد لا يتجزأ على ما يجب له، وللأم في الإقرار [ستة]، وذلك سبعة، فاضرب اثنين مسألة الإنكار في سبعة تكن أربعة عشر، للمنكر سبعة، وللمقر خمسة، وللأم اثنان.
وإن كان إنما أقر بزوجة لأبيه، فهي في الإنكار من اثنين، وتصح في الإقرار من ستة عشر، فاثنان داخلان في ستة عشر، ففي الإنكار لكل ابن ثمانية، وفي الإقرار للزوجة اثنان، ولكل ابن سبعة، يستفضل المقر واحد يدفعه إلى الزوجة.
فإن هلكت وتركت ثلاثة بنين، فأقر أحدهم بزوج لأمه.
فهي في الإنكار من ثلاثة، وفي الإقرار من أربعة، فاضرب ثلاثة في أربعة تكن اثنا عشر، ففي الإنكار يقع لكل ابن أربعة، وفي الإقرار لكل ابن ثلاثة، يستفضل المقر واحداً يدفعه للزوج.
وعلى مذهب أهل العراق: يدفع للزوج نصف ما في يده، تصح من ستة.
فإن كان البنون أربعة أقر أحدهم بزوج فإنه يدفع إليه ربع ما في يده، وتصح من ستة عشر، لكل واحد من المنكرين أربعة، للمقر ثلاثة، وللزوج واحد.

الجزء: 21 - الصفحة: 552

وعلى مذهب أهل العراق: في يده واحد في الإنكار يقسمه على ماله في مسألة الإقرار، وذلك سبعة تصح من ثمانية وعشرين لكل واحد من المنكرين سبعة، وللمقر ثلاثة، وللزوج أربعة.
وإن تركت بنتاً وعصبة، فأقرت البنت بأخ لها.
فإنها تدفع إليه ثلث ما في يدها، تصح من ستة للعصبة ثلاثة وللمقرة اثنان، وللمقر به واحد.
وعلى قول أهل العراق: تعطيه ثلث ما في يديها؛ لأنها تزعم أنها لا يجب لها شيء إلا وجب لأخيها مثليه، وتصح -أيضاً- من ستة للعصبة ثلاثة وللبنت واحد، وللمقر به اثنان.
ولو كن البنات أربعة فهي في الإنكار تصح من ستة، وفي الإقرار -أيضاً- من ستة، فالواجب لها في الوجهين سدس جميع المال فإنما أقرت له بسهم العصبة.
وفي قول العراقيين: يدفع إليه ثلثي ما في يدها، فتصح من ثمانية عشر؛ لأن لها في الإنكار واحد من ستة، ولها واحد في الإقرار، وللأخ اثنان، فواحد لا يتجزأ

الجزء: 21 - الصفحة: 553

على ثلاثة، فتصح من ثمانية عشر لكل بنت ثلاثة، وللعصبة ستة، وللمقرة واحد، وللأخ اثنان.
فإن ترك بنين وبنات، فأقر أحدهم بابن فإنه يرث أبدا قلوا أو كثروا.
مثاله: لو ترك ثلاثة بنين، وثلاثة بنات، فأقر أحدهم بأخ لهم، فهي في الإنكار من تسعة، وفي الإقرار من أحد عشر فتضرب تسعة في أحد عشر تكن تسعة وتسعين، فهي في الإنكار لكل ابن اثنان وعشرون، ولكل بنت أحد عشر، وفي الإقرار لكل ابن ثمانية عشر، ولكل بنت تسعة فإن أقر به ابن دفع إليه أربعة أسهم، وإن أقرت به بنت دفعت إليه سهمين.
وعلى مذهب أهل العراق: إن أقر به ذكر دفع إليه نصف ما في يديه، وبقيت من تسعة، وإن أقرت به بنت دفعت إليه ثلثي ما في يديها، تصح من سبعة وعشرين.
وإن تركت زوجها وأمها وأختها لأمها، وأقرت الأخت للأم ببنت للهالكة.

الجزء: 21 - الصفحة: 554

فأصلها في الإنكار من ستة، وفي الإقرار من اثني عشر للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللبنت ستة، وللعصبة واحد، فأقرت الأخت للأم أن لا شيء لها وإنما سهمهما وهو السدس للبنت وللعصبة على سبعة، فواحد لا يتجزأ على سبعة، فاضرب سبعة في ستة بأحد وعشرين، وللأم اثنان في سبعة بأربعة عشر، وللبنت ستة، وللعصبة واحد.
وهذه المسألة تسمى: عقرب تحت طوبة؛ وإنما سميت بذلك: لغفلة من تلقى عليه عما أقرت به للعصبة ولا خلاف في هذا.
وإن ترك أمه وأخاه، فأقرت الأم بأخ آخر.
فإنها تدفع إليه نصف ما في يديها، وتصح من ستة للمنكر أربعة، للأم واحد، وللمقر به واحد وهذا هو الصحيح على مذهب أهل المدينة.
وقد قيل: أن السدس الذي تزول عنه الأم يكون بين الثابت النسب والمقر به نصفين؛ لأنهما جميعاً حجباها عنه.
وعاب هذا سحنون وقال: لا يخلو أن تكون الأم صادقة أو كاذبة، فإن كانت

الجزء: 21 - الصفحة: 555

صادقة فله سدسان ونصف سدس، وإن كانت كاذبة فله ثلثا المال، فقد استوفى أوفر حظيه، وعلمنا أنه لا مدخل له في الثلث الذي في يد الأم.
وعلى مذهب أهل العراق: تقاسمه ما في يدها على سبعة؛ لأن لها في الإقرار اثنين، وللمقر به خمسة، فلها واحد لا ينقسم على سبعة، فتضرب سبعة في ثلاثة تكن واحداً وعشرين، للثابت النسب أربعة عشر، وللمقر به خمسة، ولها اثنان.
فإن تركت بنتاً وأختاً، فأقرت البنت بأخت.
فعلى مذهب أهل المدينة: لا تدفع إليها شيئاً؛ لأنها إنما أقرت لها بشركة الأخت الثانية.
وعلى مذهب أهل العراق: تدفع إليها ثلث ما في يدها؛ لأنه يجب لها في الإقرار اثنان من أربعة، وللمقر بها واحد، فيقسم الواحد الذي يجب لها في الإنكار على ثلاثة، فتصح من ستة للثابتة النسب ثلاثة، وللبنت اثنان، وللمقر بها واحد.
وإن كان إنما أقرت الأخت ببنت، فهي في الإنكار من اثنين، وفي الإقرار من ثلاثة، فاضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة، للأخت في الإنكار ثلاثة ولها في الإقرار اثنان استفضلت واحداً تعطيه للبنت المقر بها، وهو ثلث ما في يدها.
وعلى قول العراقيين: تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 556

ولو كانت إنما أقرت البنت ببنت معها فإنها تدفع إليها ثلث ما في يديها، تصح من ستة.
وعلى قول العراقيين: تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة.
وإن كان إنما أقرت الأخت بالأخت معها، فإنها تعطيها نصف ما في يديها، تصح من أربعة بلا خلاف.
وإن أقرتا جميعاً بأخت أو بنت.
فإنها تأخذ ما أقرتا به لها، وإن كانت المقرة بها بنتاً أخذت كل واحدة منهن ثلث المال، وإن كانت أختاً أخذت كل واحدة من الأختين ربع المال، وأخذت البنت نصف المال.
وإن أقرت البنت بأخت وأقرت الأخت ببنت.
فإنما يثبت عند أهل المدينة إقرار الأخت، وتأخذ المقر لها ثلث ما في يديها، ولا يثبت لها إقرار البنت؛ لأنها إنما أقرت لها بشركة الأخت.
فإن زعمت البنت أنها بنت معها، وزعمت الأخت أنها أخت معها.
فهي في الإنكار من اثنين، وعلى إقرار البنت من ثلاثة، وعلى إقرار الأخت من أربعة، واثنان داخلان في أربعة، ثم اضرب ثلاثة في أربعة تكن اثنان عشر، ففي الإنكار للبنت ستة، وللأخت ستة، وعلى الإقرار بالبنت للبنتين الثلثان، لكل

الجزء: 21 - الصفحة: 557

بنت أربعة، وما بقي للأخت، استفضلت البنت المقرة اثنين، فيأخذاه من يديها، وعلى إقرار الأخت يكون لكل أخت ثلاثة، استفضلت المقرة ثلاثة جمعت مع الاثنين فصارت خمسة، ثم خوطبت المقر بها فقيل لها: لا يجوز أن يثبت لك النسبان، وأنت لو ثبت لك البنوة أخذت ثلث جميع المال أربعة، ولو ثبتت لك الأخوة أخذت ربع جميع المال ثلاثة، فتعطي أوفر حظيك أربعة، ويبقى الآخر موقوفاً حتى ترجع إحدى المقرتين عن إقرارهما، فتأخذه.
وقيل: يوقف بيد البنت والأخت على خمسة للبنت خمساه، وللأخت ثلاثة أخماسه؛ لأن البنت أقرت لها بسهمين، والأخت بثلاثة، فاقتسما الواحد الموقوف على قدر ما أخذ من أيديهما.
وفيما ذكرنا من هذا دليل على ما يرد منه إن شاء الله تعالى.
فصل [3 - تفريع مسائل أخرى من هذا الباب] فإن تركت زوجها وأمها وأختها شقيقتها وجدها، فأقرت الأخت بأخ لها.

الجزء: 21 - الصفحة: 558

فهي على الإنكار غراء، تصح على مذهب زيد من سبعة وعشرين، وهي في الإقرار من ثمانية عشر، والثمانية عشر تتفق مع السبعة وعشرين بالتسع، فاضرب تسع إحداهما في كامل الأخرى تكن أربعة وخمسين، فاقسمهما على الإنكار، فمن كان له شيء من سبعة وعشرين أخذه مضروباً في اثنين، فللزوج تسعة في اثنين بثمانية عشر، وللأم ستة في اثنين باثني عشر، وللجد ثمانية في اثنين بستة عشر، وللأخت أربعة في اثنين بثمانية.
ثم تقسم على الإقرار، فمن كان له شيء من ثمانية عشر أخذه مضروباً في ثلاثة للزوج تسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين نفعه إقرارها بالأخ بتسعة أسهم، وللأم ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فلا تقبل شهادتهما عليها، وللجد ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فلا يقبل إقرارها عليه -أيضاً-، ولها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللمقر به اثنان في ثلاثة بستة، فتأخذ الأخت من الثمانية التي في يديها من مسألة الإنكار ثلاثة، فتستفضل خمسة يقتسمها الزوج والأخ المقر به على نحو ما أقرت لهما، يضرب فيها الزوج

الجزء: 21 - الصفحة: 559

بتسعة، والأخ بستة، والتسعة والستة تتفقان بالأثلاث فيرجع الزوج إلى ثلاثة، والأخ إلى اثنين، والخمسة منقسمة على الخمسة للزوج ثلاثة، وللأخ اثنان.
وعلى قول أهل العراق: إن أقر الزوج خصم ما بيده من مسألة الإنكار إلى ما في يد الأخت منها ثم اقتسما ذلك مع الأخ المقر به على ما يجب لهم من مسألة الإقرار وفي أيديهما من مسألة الإنكار ثلاثة عشر، ويجب لهم من مسألة الإقرار اثنا عشر، وثلاثة عشر لا تنقسم على اثني عشر ولا توافقها، فاضرب اثني عشر في أصل الفريضة، وهي سبعة وعشرون تكن ثلاثمائة وأربعة وعشرين، من كان له شيء من سبعة وعشرين أخذه مضروباً في اثني عشر، ومن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في ثلاثة عشر المنكسرة.
وإن لم يقر الزوج جمع ذلك على حساب ما لو أقر، وضرب وقسم، ثم نظر فإن فضل له شيء وقف عليه، وإن كان عليه الدرك لم يتبع بشيء.
وهذه المسألة قد علمت ما فيها من الاختلاف، فإن أردت عملها على كل قول، فاعمل على ما بينت لك، تقف على الصواب إن شاء الله تعالى.

الجزء: 21 - الصفحة: 560

فإن تركت أماً وجداً وأختاً شقيقة، فأقر أحدهم بزوج.
فهي في الإنكار: خرقاء، وفي الإقرار تصير: غراء.
فهي على مذهب زيد: في الإنكار من تسعة، وفي الإقرار من سبعة وعشرين، فتسعة داخلة في سبعة وعشرين فاقسمها على الإنكار للأم تسعة، وللجد اثنا عشر، وللأخت ستة، ثم تقسم على الإقرار للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة، فأيهم أقر به دفع إليه ثلث ما في يديه، فإن أقرت الأم دفعت إليه ثلاثة، وإن أقر الجد دفع إليه أربعة، وإن أقرت الأخت دفعت إليه اثنين.
وفي قول أهل العراق: في الإقرار والإنكار على مذهب زيد في الغراء والخرقاء إن أقر به الجد فاقسم ما في يديه على سبعة عشر للجد ثمانية، وللزوج تسعة، تصح عندهم على إقرار الجد من مائة وثلاثة وخمسين، وإن أقرت به الأخت قاسمته ما في يديها على ثلاثة عشر، له تسعة، ولها أربعة، تصح من مائة وسبعة عشر.
والأصل عندهم كما بينا قبل هذا أنك تجمع سهم المقر والمقر به من مسألة الإقرار، فتقسم عليه ما في يد المقر من مسألة الإنكار.
والاختلاف في هذه المسألة كثير؛ لاختلاف الناس في الغراء والخرقاء.

الجزء: 21 - الصفحة: 561

[فصل 4 -] في ذكر المناسخة في الإقرار والإنكار إذا ترك ابنين فتوفي أحدهما وترك بنتاً، ثم أقر الحي بأخ له.
فأصلها في الإنكار من اثنين، مات أحدهما عن سهم وترك ابنته وأخاه، فريضته من اثنين، وتركته واحد لا يتجزأ على اثنين، فاضرب اثنين في مسألة الإنكار تكن أربعة، ومسألة الإقرار من ثلاثة.
مات أحدهم عن سهم وترك ابنته وأخويه.
تصح فريضته من أربعة، وتركته واحد لا يتجزأ على أربعة، فاضرب أصل الفريضة ثلاثة في أربعة تكن اثنا عشر، ومسألة الإنكار أربعة داخلة في اثني عشر، فاقسم الاثنا عشر على الإنكار وهي اثنان، فلكل واحد ستة، فمات أحد الابنين عن ستة وترك ابنته وأخاه، فتأخذ لابنته ثلاثة، ولأخيه ثلاثة، صار في يد الأخ من أبيه وأخيه تسعة، ثم اعتبرها على الإقرار فاقسم الاثنا عشر على ثلاثة يكن لكل واحد أربعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 562

مات أحدهم عن أربعة وترك ابنته وأخويه.
لابنه اثنان، ولأخويه واحد واحد، فصار في يد المقر من أبيه وأخيه خمسة فيأخذها من التسعة التي له من مسألة الإنكار، فيفضل له أربعة يدفعها إلى الأخ المقر به.
وعلى قول أهل العراق: يدفع إليه نصف ما في يديه، وفي يديه من مسألة الإنكار ثلاثة لا تنقسم على اثنين، فاضرب اثنين في أربعة تكن ثمانية، لابنة الميت اثنان، وللمقر ثلاثة، وللمقر به ثلاثة.
ولو كان إنما أقر الحي بأخت لهما فهي في الإنكار بعد موت الأخ من أربعة، وفي الإقرار أصل المسألة الأولى من خمسة.
مات أحدهما عن سهمين، وترك ابنته وأخاه وأخته.
تصح فريضته من ستة، وتركته اثنان غير منقسمة على ستة وتوافقهما بالنصف، فاضرب نصف الستة ثلاثة في أصل الأول وهي خمسة تكن خمسة عشر، ثم ارجع إلى مسألة الإنكار وهي أربعة، فقل: أربعة لا تساوي خمسة ولا تدخل فيها ولا توافقها بجزء، فاضرب أربعة في خمسة عشر تكن ستين، فاقسمها على الإنكار وهي أربعة فلكل سهم خمسة عشر، فللمقر خمسة وأربعين، ولابنة الميت خمسة عشر، ثم اقسم للبنتين على الإقرار على خمسة لكل سهم اثنا عشر، فللذكر أربعة وعشرون، ولأخيه أربعة وعشرون، وللأخت اثنا عشر.

الجزء: 21 - الصفحة: 563

مات أحدهم عن أربعة وعشرين، وترك ابنته وأخاه وأخته.
فلابنته اثنا عشر، ولأخته ثمانية، ولأخته أربعة، صار للمقر اثنان وثلاثون فيأخذها مما في يديه من مسألة الإنكار وذلك خمسة وأربعون، فيستفضل ثلاثة عشر يدفعها للمقر بها.
وعلى قول أهل العراق: يدفع إليها ثلث ما في يديه، وفي يديه ثلاثة يدفع إليها واحداً، تصح من أربعة.
[فصل 5 -] في ذكر الاستهلال في الإقرار والإنكار لو أن رجلاً هلك وترك أخوين وزوجة حاملاً، فولدت ولداً ذكراً، فزعمت أنه استهل صارخاً فمات، ثم صدقها أحد الأخوين وأنكر الآخر استهلال الولد.
فهي على الإنكار تصح من ثمانية للزوجة الربع اثنان، ولكل أخ ثلاثة.
وعلى الإقرار أصلها من ثمانية للزوجة الثمن واحد، ويبقى للابن سبعة.
مات عن سبعة، وترك أمه وعميه.
فلأمه الثلث، ولعميه الثلثان، تصح من ثلاثة، وتركته سبعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافقها بجزء، فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة ثمانية تكن أربعة وعشرين، ثم قل: ثمانية مسألة الإنكار داخلة في أربعة وعشرين فاقسمها على الإنكار للزوجة الربع

الجزء: 21 - الصفحة: 564

ستة ولكل أخ تسعة، ثم اعتبرها على الإقرار للزوجة الثمن ثلاثة، يبقى واحد وعشرون للابن.
مات عنها فلأمه ثلثها سبعة، ولكل عم سبعة، وقد كان في يد المقر في مسألة الإنكار تسعة، استفضل اثنان يدفعها إلى الزوجة، فيصير الواجب لها ثمانية، وللمقر سبعة وللمنكر تسعة.
وعلى قول أهل العراق: في يد المرأة والمقر سبعة من مسألة الإنكار فاقسمها على ما يجب لهما من مسألة الإقرار وذلك سبعة عشر، للمرأة عشرة، وللمقر سبعة، وخمسة لا تنقسم على سبعة عشر ولا توافقها، فاضرب سبعة عشر في مسألة الإنكار وهي ثمانية تكن مائة وستة وثلاثين، للمنكر ثلاثة في سبعة عشر بأحد وخمسين وللمقر سبعة من سبعة عشر في الخمسة المنكسرة بخمسة وثلاثين، وللمرأة عشرة في خمسة بخمسين.
ولو كانت إنما ولدت بنتاً فادعت أنها استهلت صارخة فصدقها أحد الأخوين وكذبها الآخر.
فهي في الإنكار تصح من ثمانية، وأصلها في الإقرار من ثمانية، تصح من ستة عشر للزوجة الثمن اثنان، وللبنت النصف ثمانية، ولكل أخ ثلاثة.
ماتت البنت عن ثمانية وتركت أمها وعميها.

الجزء: 21 - الصفحة: 565

ففريضتها من ثلاثة، وتركتها ثمانية لا تنقسم على ثلاثة ولا توافقها، فاضرب ثلاثة في ستة عشر مسألة الإقرار تكن ثمانية وأربعين، ثم قل: ثمانية مسألة الإنكار داخلة في ثمانية وأربعين، فاقسم ثمانية وأربعين على الإنكار للزوجة الربع اثنا عشر، ولكل أخ ثمانية عشر، ثم اقسمها على الإقرار للزوجة الثمن ستة، وللبنت النصف أربعة وعشرون، ولكل أخ تسعة.
ماتت البنت عن أربعة وعشرين.
فلأمها ثلثها ثمانية، ولكل واحد من عميها ثمانية، فصار للمقر سبعة عشر، وكان في يديه في الإنكار ثمانية عشر، استفضل واحد يدفعه إلى الأم فيصير لها ثلاثة عشر، وللمقر سبعة عشر، وللمنكر ثمانية عشر.
وعلى قول أهل العراق: يجمع ما في يد المرأة والمقر من مسألة الإقرار يكن ذلك أحد وثلاثين، فاقسم عليها ما لهما من مسألة الإنكار وذلك خمسة، وخمسة لا تنقسم على أحد وثلاثين ولا توافقها، فاضرب الأحد والثلاثين في مسألة الإنكار ثمانية تكن مائتان وثمانية وأربعون، ثم قل: من كان له شيء من ثمانية أخذه مضروباً في أحد وثلاثين، ومن كان له شيء من أحد وثلاثين أخذه مضروباً في الخمسة المنكسرة، فللمنكر ثلاثة من ثمانية في أحد وثلاثين بثلاثة وتسعين، وللمقر

الجزء: 21 - الصفحة: 566

سبعة عشر من أحد وثلاثين في خمسة بخمسة وثمانين، وللمرأة أربعة عشر في خمسة بسبعين، كان مثل الجميع مائتان وثمانية وأربعون.
وما أشبه هذا فله حكمه، وبالله التوفيق.
[فصل 6 -] ذكر إقرار أحد الورثة بوارث بعد وارث إذا ترك ابناً فأقر الابن بأخ له، فإنه يعطيه نصف جميع المال عند جميع أهل العلم.
فإن أقر بعد ذلك بأخ ثان فقد اختلف في ذلك: فذهب سحنون إلى حكمهما كحكم ولدين ثابتي النسب، أقر أحدهما بأخ ثالث لهما، فيدفع إليه ثلث ما في يديه، وكذلك لو أقر برابع وبخامس فإنه يدفع إليه الذي يستفضل بعد إقراره ويمسك ما زعم أنه يجب له.
وذكر أن هذا معنى قول ابن القاسم وغيره.
وقال أشهب: لا ينظر في هذا إلى ما يجب للمقر، وإنما ينظر إلى ما يجب للمقر به؛ لأن جميع المال كان في يد المقر، وكان قادراً أن يقر بهما جميعاً معاً، فلا يتلف على المقر به الثاني شيئاً مما يجب له.
فإذا أقر بثالث لهم، فقد أقر أن الذي يجب للثالث ثلث جميع المال فيدفع ذلك إليه، ويبقى في يده السدس.

الجزء: 21 - الصفحة: 567

فإن أقر برابع فإنه يعطيه السدس الذي بيده، ويغرم له من ماله تمام ربع جميع المال، وهو نصف سدس.
وكذلك إن كان أقر بخامس فإنه يغرم له من ماله مثل خمس جميع المال.
ثم على هذا يكون العمل سواء.
وسواء كان غرم للأول ما كان يجب له قبل إقراره بالثاني أو لم يغرم، وسواء كانت غرامته للأول بقضاء قاض أو بغير قضاء، وسواء أقر بالأول وهو يعلم بالثاني أو لم يعلم؛ لأن جميع المال كان في يديه، فقد أتلف على المقر به الآخر حقه أو بعض حقه بعمد أو خطأ؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
وقال أهل العراق: إن كان دفع للأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يديه، ولم يتبع بما دفع للأول، وإن كان دفعه بغير قضاء غرم للثاني جميع ما يجب له من جميع المال، مثل ما قال أشهب.
وإن كان حين أقر بالثاني أنكر الأول، وقال: كنت فيه كاذباً.

الجزء: 21 - الصفحة: 568

فقال سحنون: يقاسم الثاني ما بقي في يديه نصفين.
وكذلك يقول أهل العراق إذا كان دفعه للأول بقضاء.
وعلى قول أشهب: يدفع إلى الثاني النصف الذي بقي في يديه كله.
وكذلك يقول أهل العراق إذا كان دفعه بغير قضاء.
وإن أقر بثالث وأنكر الأول والثاني.
فعلى مذهب سحنون: يقاسم الثالث ما بقي في يديه نصفين -أيضاً-.
وهو قول أهل العراق إذا دفع للأول والثاني بقضاء.
وعلى مذهب أشهب: يدفع للثالث -أيضاً- مثل نصف جميع المال.
وهو قول أهل العراق إذا كان دفعه إلى الأوليين بغير قضاء.
[فصل 7 -] في إقرار أحد الورثة بوارثين يصدقه بعضهم في أحدهما إذا ترك ابنين فأقر أحدهما بأخوين لهما فصدقه أخوه في أحدهما.
فعلى قول أهل المدينة: إذا كانا عدلين ثبت نسب المصدق به بشهادة

الجزء: 21 - الصفحة: 569

أخويه له فصار وارثاً وموروثاً.
وإن كانا غير عدلين أو أحدهما غير عدل لم يثبت نسبه إذ لا تثبت الأنساب بشاهد ويمين، ولكن يأخذ مما في أيديهما ما استفضل كل واحد منهما كما يأخذ الذي لم يصدق من المقر.
ووجه العمل في هذا أنك تقول: أصل الفريضة في الإنكار من اثنين، وفي التصديق من ثلاثة، وفي الإقرار من أربعة، واثنان داخلان في الأربعة، فاضرب ثلاثة في أربعة تكن اثني عشر، فاقسمها على الإنكار فيحصل لكل ابن ستة، ثم على التصديق يجب لكل ابن أربعة، فقد استفضل المصدق سهمين مما في يديه يدفعهما للمصدق به خاصة.
ثم اقسمها على الإقرار يجب لكل ابن ثلاثة، فقد استفضل المقر ثلاثة يدفعها للمقر به والمصدق به يقتسمانها نصفين عند أكثر أهل المدينة، وثلاثة لا تنقسم على اثنين، فتضرب اثنين في اثني عشر تكن أربعة وعشرين، فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في اثنين، ومن كان له شيء من اثنين أخذه مضروباً في ثلاثة، فللمصدق أربعة في اثنين بثمانية، وللمصدق به اثنان في اثنين بأربعة وله واحد في ثلاثة

الجزء: 21 - الصفحة: 570

بثلاثة، فصار في يده سبعة وللمقر به واحد في ثلاثة بثلاثة وللمقر ثلاثة من اثني عشر في اثنين بستة.
فإن كان المصدق به مقراً بأخيه المقر به دفع إليه ما استفضل على ربع جميع المال وذلك واحد، وإن كان منكراً لم يدفع إليه شيئاً.
وذكر عن إسماعيل القاضي أنه قال: إنما يضرب المصدق به فيما استفضل المقر بما بقي له مما أقر له به المقر بعد الذي أخذه من يد المصدق به.
ففي هذه المسألة يقول المقر به للمصدق به: أقر لك المقر بثلاثة، ولي ثلاثة، ووصل إليك من الثلاثة الاثنان التي أخذت من المصدق لك، وبقي لك واحد فتضرب به، واضرب أنا بالثلاثة كاملة فثلاثة لا تنقسم على أربعة فتضرب الاثني عشر في أربعة تكن ثمانية وأربعين، فمن كان له شيء من اثني عشر أخذه مضروباً في أربعة، ومن كان له شيء من أربعة أخذه مضروباً في الثلاثة المنكسرة، فللمصدق أربعة في أربعة بستة عشر، وللمصدق به اثنان في أربعة بثمانية، وله واحد من أربعة في ثلاثة، فيحصل له أحد عشر، وللمقر ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللمقر به ثلاثة من أربعة في ثلاثة بتسعة.

الجزء: 21 - الصفحة: 571

وعلى قول أهل العراق: يقول المقر للمصدق به: لو لم يصدقني أخي فيك قاسمتك ما في يدي مع المقر به على ثلاثة لكل واحد منا سهم، فلما صدقني فيك حمل عني نصف سهمك، وبقي لك نصف سهم ولي سهم وللمقر به سهم، فيقسم المقر ما في يديه وهو نصف جميع المال على خمسة، فإذا انقسم نصف المال على خمسة كان جميعه عشرة، في يد المقر خمسة له منها اثنان، وللمقر به اثنان، وللمصدق به واحد يضيفه إلى الخمسة التي في يد المصدق فتصير ستة فيقسمانها نصفين للمصدق ثلاثة، وللمصدق به ثلاثة.
وفيها قول آخر تركته.
فإن هلك وترك أخوين شقيقين أو لأب، فأقر أحدهما بأخ وأخت لهما بصدقه أخوه في الأخ خاصة، ولم يكونا ممن يثبت النسب بهما.
فأصلها في الإنكار من اثنين، وفي التصديق من ثلاثة، وفي الإقرار من سبعة ولا تتفق الأعداد بشيء فاضرب اثنين في ثلاثة ثم في سبعة تكن اثنين وأربعين فقسمها على الإنكار يكون لكل أخ أحد وعشرون، ثم على التصديق يكون لكل أخ أربعة عشر، وقد استفضل المصدق سبعة يدفعها للمصدق به، ثم اقسمها على الإقرار يكن لكل أخ اثنا عشر، وللأخت ستة، فقد استفضل المقر تسعة يدفعها إلى المقر بهما.

الجزء: 21 - الصفحة: 572

فعلى قول الجماعة: يقسم بينهما على ثلاثة للمصدق به ستة يصير في يديه ثلاثة عشر، وللمقر بها ثلاثة.
وإن كان المصدق به مقراً بها دفع إلى أخته ما استفضل على سبعي جميع المال وذلك واحد يصير لها أربعة ثم ينقطع إلى نصفها؛ لاتفاق ما في أيديهم بالأنصاف.
وإن لم يقر بها لم يدفع إليها شيئاً، وبقيت من اثنين وأربعين.
وعلى ما ذكر عن إسماعيل القاضي، تقول الأخت المقر بها للمصدق به: أقر لك المقر باثني عشر وصل إليه منها سبعة، وبقي لك خمسة فيها تضرب، وإن أقر بتسعة فيها تضرب، فتقسم التسعة التي استفضلها المقر على أحد عشر فهي لا تنقسم ولا توافق، فتضرب الأحد عشر في اثنين وأربعين تكن أربعمائة واثنين وستيتن، ثم قل: من كان له شيء من اثنين وأربعين أخذه مضروباً في أحد عشر، ومن كان له شيء من أحد عشر أخذه مضروباً في تسعة المنكسرة، فللمصدق أربعة عشر في أحد عشر بمائة وأربعة وخمسين، وللمصدق به سبعة في أحد عشر بسبعة وسبعين، وله خمسة في تسعة بخمسة وأربعين فصار له مائة واثنان وعشرون، وللمقر اثنا عشر في أحد عشر بمائة واثنين وثلاثين، وللأخت ستة في تسعة بأربعة وخمسين، ثم تتفق الأعداد التي في أيدهم بالأنصاف فتتقطع الفريضة إلى نصفها، ونرجع كل واحد إلى نصف ما كان له.

الجزء: 21 - الصفحة: 573

وعلى قول العراقيين: يقول المقر للمصدق به: لو لم يصدقني أخي فيك قاسمتك ما في يدي مع أختنا على خمسة، فلما صدقني أخي فيك حمل عني نصف سهمك وذلك واحد، وبقي لك سهم ولي سهمان ولأختنا سهم، فيقسم المقر ما في يديه وهو نصف المال على أربعة له سهمان، وللمصدق به سهم، وللأخت سهم، فيضيف المصدق به ذلك الواحد إلى ما في يد المصدق فيصير خمسة فلا ينقسم على اثنين، فتضرب اثنين في أصل الفريضة ثمانية تكن ستة عشر، للمقر أربعة، وللمقر بها اثنان، وتبقى عشرة بين المصدق والمصدق به لكل واحد خمسة.
هذا وجه العمل في هذا فقس عليه ما يشابهه.
[فصل 8 -] إقرار الورثة بوارث فيصدقهم ثم يقول معي [ما] يصيبني إذا ترك أمه وعميه، فيقر العمان بأخ لهما وصدقتهم الأم، فيقول العم المقر به: صدقتم، ولكن بيدي من تركة ابن أخي مثل ما يصيبني من ميراثه.
فذكر ابن شفاعة وشيخنا عتيق الفقيه رحمهما الله فيها عملا فيه تطويل وبعد

الجزء: 21 - الصفحة: 574

وما علمت وجهه، ثم ظهر لي في ذلك عمل أخصر من ذلك وأبين في الفقه، والله عز وجل أعلم.
وبيانه: أن الورثة لما أقروا كلهم بالعم فكأن الميت ترك ثلاثة عمومة وأمه.
فأصل فريضته من ثلاثة، تصح من تسعة للأم الثلث ثلاثة، ولكل عم اثنان.
فلما قال المقر به: معي نصيبي فأسقط سهمين من التسعة التي صحت منهما الفريضة، تبقى سبعة فمنها تصح فريضة الثابت النسب للأم الثلث ثلاثة، ولكل عم اثنان.
ولو تركت زوجها وابناً وبنتاً، فيقر الابن والبنت بأخ لهما، ويصدقهما الزوج، فيقول المقرب به: صدقتم، ولكن معي نصيبي.
فهي على إقرارهم تركت زوجها وابنيها وبنتها، فللزوج الربع وما بقي مقسوم على خمسة، تصح من عشرين للزوج الربع خمسة، ولكل ابن ستة، وللبنت ثلاثة، فاسقط سهم الذي قال معي نصيبي وذلك ستة تبقى أربعة عشر، منها تصح فريضة الباقين، وعليها يقسمون تركة الميت للزوج خمسة وللابن الثابت النسب ستة وللبنت ثلاثة.

الجزء: 21 - الصفحة: 575

وصفة عمل ابن شفاعة وشيخنا عتيق رحمهما الله تعالى: هو أن تقام فريضة الإنكار وذلك أربعة للزوج واحد، وللابن اثنان، وللبنت واحد، وفريضة الإقرار من عشرين للزوج خمسة، وللبنت ثلاثة، وللابن ستة، وللمقر به ستة، فاطرح نصيب المقر به من عشرين تبقى أربعة عشر وانسب الستة منها فهي ثلاثة أسباعها، فزد على فريضة الإنكار مثل ثلاثة أسباعها فأربعة لا سبع فيها فاضربها في سبعة ليكون لها سبع تكن ثمانية وعشرين، فاحمل عليها ثلاثة أسباعها وذلك اثني عشر تكن أربعين سهماً، فاقسم الأربعة بينهم يكون للزوج الربع عشرة، ولكل ابن اثنا عشر، وللبنت ستة، ثم أزل الاثني عشر التي حملت، واقسم الثمانية والعشرين بينهم على الإنكار للزوج سبعة وقد كان الواجب له في الإقرار عشرة بقي له ثلاثة، وللابن أربعة عشر وقد كان الواجب له في الإقرار اثنا عشر استفضل اثنين يدفعهما إلى الزوج، واستفضلت البنت واحداً تدفعه إلى الزوج فيصير له عشرة، فيتفق ما في أيديهم بالأنصاف، فتصح من أربعة عشر.
هذه صفة عملهم، وهو عمل مطول لا معنى لذكره ولا فائدة فيه، وما ذكرنا أخصر وأبين.

الجزء: 21 - الصفحة: 576

وقد رأيت نحوه لابن المواز فاعتمد عليه: وهو أن تقيم المسألة على الإقرار ويسقط منها نصيب الذي قال معي نصيبي، فما بقي فمنه تصح المسألة.
[فصل 9 -] إقرار بعض الورثة بوارث فيجحد المقر به إذا قيل لك: رجل بيده مال، زعم أنه ورثه عن أبيه، ثم أقر برجل أنه أخوه ووارث معه، فقال المقر به: أنا ابن الميت ووارثه، وهذا المال لي دونك.
فقال أهل العراق: القول قول المقر، ويعطيه نصف ما في يده.
وقال زفر بن الهذيل: يدفع المقر إلى المقر به جميع ما بيده؛ لأنهما قد اجتمعا على المقر به وارث.
واختلف في ميراث المقر، فالذي اجتمعا على ميراثه أولى بالميراث.
قال أبو بكر: ويحتمل عندي أن يكون للمقر ربع المال، وللمقر به ثلاثة أرباعه كمال تداعياه، فالمقر يقول: لي نصفه ولك نصفه، والمقر به يقول: بل لي جميعه، فالنصف للمقر به بلا منازعة، والنصف الثاني كل واحد منهما يدعيه لنفسه، فيقسم بينهما بعد أيمانهما، فيصير للمقر ربعه، وللمقر به ثلاثة أرباعه.

الجزء: 21 - الصفحة: 577

وهذا كله إذا لم يكن المقر ثابت النسب.
وأما لو كان معروفاً أن الميت أبوه فلا يكون للمقر به إلا نصف المال بلا خلاف في ذلك.
قيل: فلو كان المال بيد رجل فقال لرجل آخر: إن زوجتي فلانة توفيت فروثتها بالزوجية، وأنت أخوها لأبيها وإرثها معي، فقال المقر به: صدقت أنا أخوها، ولست أنت بزوجها.
أو قالت امرأة: إن زوجي فلان توفي وورثته بالزوجية، وأنت أخوه لأبيه، فقال أخوه لأبيه: صدقت أنا أخوه ووارثه، ولست أنت له زوجة.
فالمال للأخ في قول أهل العراق وقول زفر، ولا يرث الزوج ولا الزوجة منه شيئاً؛ لأن الزوج والزوجة يدعيان الميراث بسبب أحدثه الميت وهو النكاح، فلا يصدقان إلا ببينة إلا أن يصدقهما الوارث.
ولذلك حكم الولاء كحكم الزوجية، وليس هذا كالإقرار في الأنساب.
وكان الحسن بن خليفة النصلي يقول: ما حكم الزوج والزوجة وغيرهما في الإقرار إلا سواء يأخذ الزوج والزوجة ميراثهما، ويكون ما فضل للذي أقر به.

الجزء: 21 - الصفحة: 578

قال: ألا ترى لو أن رجلاً قال: أقبل قول زيد في النكاح ولا أقبله في النسب، لكان مثل قوله: أقبله في النسب ولا أقبله في النكاح.
قال أبو بكر: وعلى طريق التداعي يكون للزوج الربع، والباقي للمقر به، وللزوجة الثمن، والباقي للمقر به.
[فصل 10 -] في المقر به يقر بوارث إذا ترك ابنين فأقر أحدهما بابن ثالث، ثم أقر الثالث برابع.
ففي قول ابن أبي ليلى: يدفع الابن المعروف إلى الابن الذي أقر به ثلث ما في يديه وهو سدس المال، وهو قول أهل المدينة، ثم يعطي الثالث للرابع ربع ما في يديه وهو ثمن ما في يديه ثلث جميع المال؛ وذلك أن الرابع يقول للثالث: لما أقرت به زعمت أن الواجب لي ربع جميع المال في يد المعروفين، في يد كل واحد منهما ثمن المال، فقد أخذت أنت من الذي أقر لك سدس المال، وإنما لك معه على إقرارك ثمن المال، فمعك فضل عن حقك وهو ثلث ثمن المال، فتصح من أربعة وعشرين في يد المنكر اثنا عشر، وفي يد المقر ثمانية، وفي يد الثالث ثلاثة، وفي يد الرابع واحد.
وفي قول أبي حنيفة رحمه الله: يعطي المقر المعروف للذي أقر به وهو الثالث نصف ما في يديه وهو ربع المال، ثم يعطي هذا الثلث للرابع نصف ما في يديه

الجزء: 21 - الصفحة: 579

وهو ثمن جميع المال، تصح من ثمانية، ففي يد المنكر أربعة، وفي يد المقر اثنان وفي يد الثالث واحد، وفي يد الرابع واحد.
والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل تم كتاب الفرائض الأول بحمد الله وحسن عونه والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما

الجزء: 21 - الصفحة: 580

كتاب الفرائض الثاني

الجزء: 21 - الصفحة: 581

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل