الجامع لمسائل المدونةكتاب التجارة إلى أرض الحرب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب التجارة إلى أرض الحرب

[الباب الأول]

في مبايعة أهل الحرب وأهل الذمة وشراء أبنائهم منهم

[الفصل 1 - في حكم الخروج إلى بلاد أهل الحرب للتجارة] قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) قال ابن القاسم: وقد شدد مالك الكراهية في التجارة إلى أرض الحرب، فجرى حكم المشركين عليهم.
قال في كتاب ابن المواز: ولا أرى الخروج إليه حراماً.
قال ابن حبيب: من قول مالك وأصحابه: أنه لا يجوز دخول دار الحرب في تجارة ولا غيرها إلا أن

الجزء: 13 - الصفحة: 992

يدخل الداخل لمفاداة، وينبغي أن يمنع الإمام من ذلك، ويشدد فيه ويجعل الرصد فيه قال الحسن والأوزاعي: من تجر إلى بلد الحرب فهو فاسق، وقال سحنون: من ركب البحر إلى بلد الروم في طلب الدنيا فهي/ جرحة عليه، ونهى عن التجارة إلى بلد السوادان لجري أحكام أهل الكفر عليه.
م قال غير واحد من القرويين ليست التجارة إلى بلد الحرب جرحة على ما في المدونة؛ لأنه قد أجاز شهادتهم فيها في غير ما موضع.

الجزء: 13 - الصفحة: 993

قال أبو إسحاق: لم يذكر في المدونة هل قصدوا الدخول إليها، ولا إن كان الريح حملتهم إلى من خرج من بلده قاصداً إليها، عالماً فإن أحكام الشرك جارية عليهم فهو لعمري لشديد، وينبغي أن يكون ذلك جرحه فيهم، وأما من خرج إليها وهو جاهل بهذا الغرر، وظن أنه لا حرج عليه في ذلك، فقد يعذر ولا ترد شهادته.
فصل [2 - في بيع الكراع والسلاح لأهل الحرب] ومن المدونة: قال مالك: ولا يباع في الحربين آلة الحرب من كراع أو سلاح أو سروج أو غيرها مما يتقوون به في الحرب ولا من نحاس ولا من خرثي وغيره.
قال أبو إسحاق: ومن جهل فباع ذلك منهم بيع على من اشتراه على قياس قول ابن القاسم في النصراني يشتري المسلم أنه يباع عليه، وقيل: لا ينعقد فيه بيع وبفسخ.
قال ابن حبيب: كانوا في هدنة أو غيرها، وأما الطعام فيجوز بيعه منهم في الهدانة، وأما في غير الهدنة فلا، وقاله ابن الماجشون وغيه.
قال: وليغلط الإمام في ذلك وينذر أن من فعله هو نقض للعهد ويتقدم بذلك إلى المسلمين في بيعه

الجزء: 13 - الصفحة: 994

فيهم ويفتش عليهم في انصرافهم.
وكذلك جرى أمر أهل العدل.
قال الحسن: من حمل إليهم الطعام فهو فاسق ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن.
وقال سحنون: من أهدى للمشركين سلاحاً فقد أشرك في دماء المسلمين، وكذلك في بيعه لذلك منهم وهو كمن أخذ رشوة في دماء المسلمين.
قال: ولا ينتزع ممن قدم من الرسل إلينا سلاحاً ويمنعون من شراء السلاح.
قال ابن المواز في الحربي يبيع عندنا تجارته: فله شراء ما شاء إلا ما فيه الضرر علينا مما يدخل في السلاح والنفط ونحوه، ويمنعون من شراء الخيل والسلاح ولا يمكنون من شراء علج منهم أو غلام بثمن ولكن إن كان بمسلم فنعم ما لم يكن المفدي منهم من أهل الذكر بالشجاعة والإقدام فلا يفدى إلا بمثله من المسلمين المذكورين مثل ذلك فإن لم يوجد ذلك اجتهد فيه الإمام.
قال ابن القاسم: وإذا قدموا بأمان في شراء من سبي منهم، فلا يمكنوا من شراء المذكور منهم بثمن وإن كانوا صغاراً، ولهم شراء النساء ما لم يكن صغاراً، ويشترو الزمني وأهل البلاء إلا من يخاف كيده وشرّ رأيه فلا يفدى إلا برجل مسلم.

الجزء: 13 - الصفحة: 995

فصل [3 - في الاشتراء من أهل الحرب بالدنانير والدراهم المنقوشة وفي التعامل معهم بالربا وفي بلد الحرب] قال مالك في المدونة: ولا يشترى منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله تعالى لنجساتهم، كانوا أهل حرب أو عهد أو ذمة.
م وروى عن ابن القاسم إجازة ذلك، وقد كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى قيصر ملك الروم (بسم الله الرحمن الرحيم) ومعها آية أخرى من القرآن.
ومن المدونة: قيا لمالك: إن في أسواقنا صيارفة منهم، أيصرف منهم؟ قال: أكره ذلك.
قال ابن المواز: قال مالك: وأكره الصرف من الخمار وإن كان نصرانياً.
قال: والصرف من الباعة أحب إليَّ من الصرف من الصيارفة لكثرة الفساد فيهم.
قال: ولا بأس باقتضاء الدين من الذمي الخمار والمربى بخلاف المسلم، لما أباح الله تعالى من اقتضاء الجزية منهم.
قال ابو محمد: وقد أجاز مالك معاملة الذميين، وكذلك في كرائك أرضك منهم إن لم يغرسوا فيها شيئاً للخمر، فقد أباح الله تعالى أخذ الأثمان منهم وهم يعملون بالربا كما قال الله عز وجل ﴿وأَخْذِهِمُ الرِّبَا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ إلا أنه تعالى أباح

الجزء: 13 - الصفحة: 996

أخذ الجزية منهم فصارت معاملتهم أخف من الكراهية من معاملة من يعمل بالربا من المسلمين، ولأن المسلم لو تاب لم يحل له ما في يديه من الربا ورده إلى أهله إن عرفهم وإلا تصدق به، والذمي لو أسلم حل له ما في يديه من ذلك كله، فالأمر فيهما مختلف والله أعلم.
قال ابن القاسم: ولا أرى لمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا فيما بينه وبين الحربيين.
فصل [4 - في بيع العبد النصراني للنصراني وغيره] قال ابن القاسم: ولا بأس ببيع عبدك النصراني من النصراني قيل لمالك: إن هؤلاء التجار الذين ينزلون بالرقيق من الصقالبة فيشتريهم أهل الإسلام ثم يبيعونهم مكانهم من أهل الذمة أيجوز ذلك؟ فقال مالك: ما أعلمه حراماً، وغيره أحسن منه قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهم.
قال مالك: وإن اشتريت صقلبية من هؤلاء الروم فأصبت بها عيباً فلك ردها، وإن كنت نويت إدخالها في دينك.
ومن كتاب ابن حبيب: ومن اشترى عبداً مجوسياً من مستأمن أو ذمي فوجد به عيباً وقد أسلم عندها فليرجع بقيمة العيب، وإسلامه فوت يمنع من رده.

الجزء: 13 - الصفحة: 997

قال: وقال ابن القاسم في هذا كله أنه يرد بالعيب وإن أسلم وطال مكثه بيد مشتريه ثم يباع عليه إذاً أراد، والأول أحب إليَّ، وقاله ابن الماجشون وأشهب.
ومن العتبية: سئل أصبغ عن المسلم يشتري العبد المجوسي من المجوسي، مثل المجوس الذين يكونون بالعراق بين أظهر المسلمين قد ثبتوا على مجوسيتهم هم وعبيدهم فيبيع الرجل منهم العبد من المسلم، هل على المسلم أن يجبره على الإسلام؟ قال: ليس ذلك عليه، إنما هذا فيمن اشترى من السبي مثل الصقالبة وغيرهم من سبي المجوس فألئك الذين يجبرون على الإسلام.
وقال ابن مالك عن نافع في المجوس: أنهم إذا ملكوا جبروا على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم ومن شراء صغار الكتابيين ولا يمنعوا من كبار الكتابيين.
وقال سحنون إنما يمنع النصارى من شراء صغار الكتابيين الذين لا أباء لهم، وأما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه.
ولمالك قول أنه إذا بيع من النصارى من يجبر على الإسلام بيع عليهم ما اشتروا إلا أن يتدينوا بدينهم فيتركون.

الجزء: 13 - الصفحة: 998

وقال في سماع ابن القاسم في المجوس من السودان والصقالبة يباعون من النصارى قبل أن يسلموا؟ قال أما الكبار فما أعلمه حراماً وأما الصغار فلا يفسخ البيع إن فعل؛ لأن صغارهم يجبرون على الإسلام، ولا يجبر كبارهم.
وقال يحي بن يحي عن ابن القاسم في الروم يقدمون بالمجوس فإنه ينبغي أن يمنعهم الإمام من بيعهم من اليهود والنصارى والمجوس، لا صغير منهم ولا كبير؛ لأنهم يصيرون إلى دين من ملكهم ولا يبيعونهم إلا من المسلمين، فإن وجدوا في أيدي اليهود والنصارى فقد اشتروهم منهم فليباعوا عليهم إلا من يوجدوا قد صاروا على دين من ملكهم من نصارى أو يهود أو مجوس فلا يباعوا عليهم؛ لأنهم لم يكونوا يجبرون على الإسلام إذا ملكهم المسلمون، ولو كان قد تقدم إليهم أن لا يشتروهم ففعلوا هم وردوهم على دينهم فليعاقبوا لئلا يعودوا إلى مثل ذلك.
قال عبد الملك بن الحسن: قال ابن وهب: ولا يجوز أن يباع النصارى من اليهود ولا اليهود من النصارى.
قال سحنون: يكره ذلك للعداوة التي بينهم إلا أن يرضى البالغون منهم بذلك، وقيل ذلك جائز، فإن أضربه بيع عليه.
وقال ابن سحنون عن أبيه في عبد نصراني اشتراه يهودي، من يهودي قال: يجبر على بيعه.

الجزء: 13 - الصفحة: 999

فصل [6 - في النهي عن شراء أهل الصلح] ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك ومن كان بيننا وبينهم صلح أو هدنة من الحربيين فأغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوهم فلا ينبغي لمسلم أن يشتريهم منهم، وكذلك النوبة يغار/ عليهم فيسبون فلا يشتريهم منهم مسلم لأن لهم عهداً من عمرو بن العاص، أو عبد الله بن سعد.
ولو قدم إلينا تجار من أهل الحرب وبيننا وبينهم عهد في بلدهم على أن لا نقاتلهم ولا نسبيهم، أعطونا على ذلك شيئاً أم لا؟ فباعوا منا أولادهم لم يجز شرائهم منهم لأن لصغارهم من العهد ما لكبارهم، وأما من نزل بعهد عندنا- ممن لا عهد له عندنا ببلده- فلنا أن نبتاع منهم الآباء والأبناء والنساء والأمهات وأمهات الأولاد، وليس نزولهم على التجارة ببلدنا بعهد- ثم ينصرفون- كالعهد الجاري لهم ببلده منا على متاركة الحرب، بل هو كدخولنا إليهم لتجارة بعهد، فلنا شراؤهم منا هناك.
ولو صالحنا قوم من أهل الحرب على مئة رأس كل عام لم ينبغ أن نأخذ منهم أبناءهم إذ ليس لهم من العهد ما لآبائهم إلا أن تكون المدة سنة أو سنتين فلا بأس أن نأخذ منهم أبناءهم ونساءهم وأبى ذلك أشهب

الجزء: 13 - الصفحة: 1000

قال ابن المواز: إنما جاز هاهنا أخذ النساء منهم لأنهم بأرضهم، ولو دخلوا إلينا بأمان ومعهم أبناؤهم ونساؤهم فأرادوا بيعهم، فأما أولادهم الصغار فلنا شراؤهم منهم وأما أولادهم الكبار الذين يلون أنفسهم ونساءهم فلا يجوز لهم بيعهم كما لا يجوز لأحدهم بيع صاحبه إلا أن ترضى بذلك امرأته وابنته التي وليت نفسها، وابنه الذي ولي نفسه فيجوز أن نزولهم معه بالأمان نزول واحد.

الجزء: 13 - الصفحة: 1001

[الباب الثاني]

في بيع الخمر من مسلم وبيع المسلم لها وبيع أرض الصلح والعنوة

[الفصل 1 - في بيع الخمر من مسلم وبيع المسلم لها] قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) فدل بذلك أن ما حرم أكله حرم بيعه، وما حرم بيعه حرم شراؤه، وقال (صلى الله عليه وسلم) في الخمر (إن الذي حرم شربها حرم بيعها).
قال مالك: فإذا ابتاع مسلم خمراً من نصراني كسرتها على المسلم؛ لأنه ابتاع ما لا يحل له ولم أعطي للذمي ثمنها إن كان لم يقبضها وتصدقت به أدباً له، وإن كان الذمي قد قبضه ترك له، وكذلك إن ابتاعها منه نصراني لمسلم، والنصراني البائع عالم بذلك، وأما إن لم يعلم فالثمن له.
وقال سحنون في ثمن الخمر: ينزع منه وإن قبضه يتصدق به.
م وقال ابن حبيب: لا يتصدق بالثمن إذا كانت الخمر قائمة، وينظر فإن كان لم يقبضه النصراني تركته للمسلم وكسرت الخمر على النصراني وإن كان قد قبضه النصراني تركته له وكسرت الخمر على المسلم.
م فصار في الثمن إذا كانت الخمر قائمة ثلاثة أقوال: قول أنه يتصدق به على كل حال، وقول لا يتصدق به، وقول أنه إن لم يقبض تصدق به على كل حال وغن قبض ترك له.

الجزء: 13 - الصفحة: 1002

قال ابن المواز: وإذا باع المسلم خمراً من ذمي وقبض الثمن أخذته منه فتصدقت به، وإن لم يقبضه فقد اختلف فيه قول مالك، فقال مرة: لا يؤخذ من النصراني، وقال مرة يؤخذ منه ويتصدق به.
قال ابن القاسم: وهذا أحب إلينا.
وقال ابن المواز: لا يؤخذ منه الثمن، وإن أخذ منه رد عليه وأغرم خمراً مثل ما أخذ، فتكسر على المسلم؛ لأن أخذ الثمن منه إجازة لشرائه.
قال في كتاب جامع العيوب وهو في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم وأشهب: ولو أخذ فيه المسلم جارية فأحبلها أو أعتقها فليقض للنصراني بقيمتها/ ويغرم النصراني مثل الخمر فتهراق على المسلم، وكذلك لو حال سوق الجارية.
م وهذا على قولهم يرد عليه الثمن ويغرم مثل الخمر فتهراق وأما على قولهم يتصدق بالثمن فيجب أن يتصدق بالقيمة، وفي كتاب العيوب تمامها.
قال ابن المواز: قال أشهب ومن اشترى خمراً بعشرة فباعها بخمسة عشر فليتصدق بالثمن كله.
قال ابن حبيب: إذا باع مسلم من مسلم خمراً فما كانت الخمر قائمة بيد بائع أو مبتاع فلتكسر على البائع ويرد الثمن إن قبضه على المبتاع، فإن

الجزء: 13 - الصفحة: 1003

فاتت فات الفسخ وأخذ الثمن وتصدق به، قبضه البائع أو لم يقبضه ويعاقبان.
قال: وإن باعها نصراني من مسلم فقبضها المشتري المسلم، ولم تفت، فإنها تكسر عليه، وإن قبض النصراني الثمن ترك له، وإن لم يكن قبضه لم يقض به على المسلم وتكسر الخمر على النصراني عقوبة له، وكذلك لو أدركت بيد النصراني قد أبرزها ولم يقبضها المسلم لكسرت عليه عقوبة له، وأما إن فاتت الخمر بي المسلم ولم يدفع الثمن أخذ منه وتصدق به ويعاقبان.
قال: وإن كان المسلم بائعها من نصراني ولم تفت الخمر كسرت، كانت بيد المسلم أو النصراني، ورد الثمن على النصراني فإن فاتت بيد النصراني أخذ الثمن من النصراني إن لم يدفعه أو من المسلم إن قبضه فتصدق به.
م اختصار كلام ابن حبيب أنه إن فاتت الخمر أخذ الثمن فتصدق به في الوجوه كلها، وإن كانت قائمة وكان البائع مسلماً كسرت الخمر عليه ورد الثمن على المبتاع، وإن كان البائع نصرانياً وقبض الثمن ترك له وكسرت الخمر على المسلم، وإن لم يقبضه كسرت الخمر عليه ورد الثمن للمسلم.
قال ابن المواز: وإن أسلم ذميان وقد باع أحدهما من الآخر خمراً بثمن مؤجل مضى ذلك ويأخذ الثمن إلى أجله.
قال أبو محمد قال سحنون في قلال أو زقاق كان فيها خمر فغسلت فلم تذهب الرائحة، قال: لا يضر ذلك وينتفع بها وفي مختصر بن عبد الحكم: أما الزقاق فلا

الجزء: 13 - الصفحة: 1004

ينتفع بها، قال أبو محمد: يريد زقاق الخمر التي كثر استعمالها، قال: وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين أو ثلاثاً وتغسل وينتفع بها.
قال ابن حبيب: ومن باع كرمه ممن يعصره خمراً فإنه يتصدق بالثمن عليه.
وقال ابن المواز عن مالك فيمن يبيع عنبه ممن يبيعه في السوق، فإذا فضل منه شيء عصره مشتريه خمراً.
قال: إذا لم يبعه ذلك، وإنما باعه عنباً فلا بأس بذلك.
قال محمد: ولا يعود لبيع مثله.
م وفي كتاب الجعل شيء من يبيع الخمر وذكره.
فصل [2 - في بيع الذمي أرض الصلح وذكر أقسام الجزية] قال ابن القاسم: أرض الصلح التي منع أهلها أنفسهم حتى صولحوا فهي لهم كما صولحوا عليه من الجزية على جماجمهم، والخراج على أرضهم، فهذه لهم بيعها وتورث عنهم إلا من لا وارث له، فيكون ذلك للمسلمين.
قال مالك: ومن أسلم منهم سقطت الجزية عنه، والخراج على أرضه وكانت أرضه له.
م وذلك روى سحنون عن ابن القاسم في العتبية أنهم إذا صولحوا على أن عليهم ألف دينار كل عام، أو على أن على جماجمهم دينارين وعلى الأرض كذلك وعلى كل زيتونة كذا فإن ذلك كله سواء، فإذا أسلموا عليه وضعت عنهم الجزية.

الجزء: 13 - الصفحة: 1005

وروى عنه يحيى بن يحيى: إذا مات أحد أهل الصلح ولا وارث له من ذوي قرابته، فميراثه لأهل موادّه، لا يكون من موارثهم شيء للمسلمين؛ لأن مرتد لا يضع عمن بقى من أصحابه شيئاً مما صولحوا عليه، فميراثه لهم وجزيته لهم.
وقال ابن حبيب: الجزية الصلحية جزيتان: فجزية مجملة على البلد وجزية على جماجمهم، فإذا كانت مجملة على البلد فالأرض موقوفة لا تباع/ ولا تورث ولا تقسم ولا يملكها إن أسلم وإنما له ماله، وأما الأرض فموقوفة أبداً لما عليها من الخراج، وذلك بأسره على من بقي منهم من النصارى، وأما من صولحوا على الجزية على جماجمهم فلهم بيع الأرض وهي لهم ملك يصنعون بها ما شاؤوا وتورث عنهم، وتسقط الجزية بموته عن وارثه وأهل مكانه، وقام الوارث بجزية نفسه، أما إن لم يكن له وارث فأرضه وماله للمسلمين كميت لا وارث له، وسقطت الجزية عن أهل مكانه، وإن أسلم هذا فأرضه وماله له ولا جزية عليه ولا على أرضه وسقطت الجزية عن أهل مكانه؛ أن الجزية إنما كانت عليه لا على أرضه، وكذلك فسر لي من كاشفت عنه من أصحاب مالك.
[فصل 3 - في بقاء الخراج بعد بيع المصالح أرضه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا باع المصالح أرضه من مسلم أو ذمي فالخراج بقي عليه إلا أن يسلم فيسقط عنه.

الجزء: 13 - الصفحة: 1006

قال: ولو ابتاعها المسلم على أن الخراج عليه كان بيعاً حراماً لا يحل إذ لا يدري قدر بقائه.
وقال أشهب: إذا باعها من مسلم فالخراج على المسلم ويزول عنه بإسلام البائع.
وروى ابن نافع عن مالك في أهل الذمة إن أخذوا هم وأرضهم عنوة، ثم أقروا بها وضربت عليهم الجزية، فلا يشترى منهم أصل الأرض؛ لأنهم وأرضهم للمسلمين، وأما الذين صالحوا على الجزية فأرضهم لهم يجوز لهم بيعها وهي كغيرها من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية.
م وحكى بعض أصحابنا عن أبي موسى بن مناس القيرواني في أرض الصلح إذا وقع فيها البيع على مذهب ابن القاسم الذي يرى الخراج على الذمي البائع أنه إن مات كان ذلك في ماله، وإن كان لا مال له سقط عن المشتري ولم يلزمه، قال: وعند أشهب إنما يكون الخراج حيث كانت الأرض، لأنه على عينها يؤخذ [ومن أجلها] وعلى ظاهر رواية ابن نافع عن مالك إن كانت الأرض جزية منع بيعها.
وروى لنا أن أبا محمد وجه قول ابن نافع هذا بأن قال: لما كان إذا باعها ثم أعدم البائع، لابد للإمام أن يبيع الأرض حيث ما كانت؛ لن الجزية مرتبة عليها، صار الأمر يؤل فيها إلى الغرور، فهذا يؤيد أن بيعها عنده لا يجوز.

الجزء: 13 - الصفحة: 1007

[فصل 4 - في بيع الذمي أرض العنوة] ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك وبلد العنوة التي غلبهم المسلمون فأقروها بأيديهم وضربت عليهم الجزية فليس لهم بيع دار ولا أرض ولا لأحد أن يشتريها منهم.
قال في كتاب الجعل: ومن أسلم منهم فليس له في ماله ولا في أرضه شيء.
قال مالك ولا يجوز شراء أرض مصر ولا تقطع لأحد.
ومن غير المدونة: وأهل العنوة أحرار ومن مات منهم ورثه ورثته، فإن لم يكن له وارث كان ما بيده من مال أو أرض فيئاً، وإن أسلم فأرضه وماله فيء للمسلمين ويؤخذ منهم إذا علم أنه كان بيده قبل الفتح، وبعض هذا في كتاب الجعل.
قال ابن حبيب: ومن أسلم من أهل العنوة أرز نفسه وماله وكل ما اكتسب من عين أو متاع أو رقيق أو حيوان أو دار أو أرض من أراضي المسلمين التي تباع وتشترى عدا أرض العنوة التي بيده؛ لأن الأرض لم تكن له إنما كانت للمسلمين.
وإن مات العنوي ولم يسلم فذلك كله لورثته إلا أرض العنوة، فإذا مات ولا وارث له فذلك كله للمسلمين في بيت المال، وتبقى الأرض على ما كانت عليه.
م وتحصيل هذه المسائل أنه إذا مات العنوي ورث ورثته ماله إلا ما بيده من أرض العنوة، فإنها موقوفة للمسلمين، فإن لم يكن له ورثة فذلك كله للمسلمين، وتبقى الأرض على ما كانت عليه، وإن أسلم فكل ما كان له قبل الفتح للمسلمين

الجزء: 13 - الصفحة: 1008

وكل ما اكتسبه بعد الفتح فهو له.
وإن مات الصلحي فإن كانت الجزية مجملة في البلد في الأرض لا تورث لما عليها من الخراج، ويرث ورثته بقية ماله، فإن لم يكن له ورثة كان ماله لأهل جزيته، وإن كان على كل إنسان جزية نفسه وخراج أرضه فهذا إن أسلم كان له ذلك، وإن مات فهو لورثته الذين على دينه، فإن لم يكن له ورثة فذلك كله للمسلمين.
انتهى والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد.

الجزء: 13 - الصفحة: 1009

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً

أبواب معاملة أهل الذمة مع أهل دينهم ومع المسلمين

[الباب الأول]

في الذمي يملك مسلماً أو مصحفاً أو يسلم وقد عقد بيعاً بربا أو خمرٍ أو عقده مسلم من ذمي

[الفصل 1 - في اشتراء النصراني المسلم أو المصحف] قال مالك: وإذا اشترى ذمي أو حربي دخل إلينا بأمان، عبداً أو مسلماً أو أمة مسلمة.
قال ابن القاسم: أو اشترى مصحفاً جبر على بيع ذلك كله من مسلم ولم ينقض شراؤه.
وقال غيره ينقض بيعه، وقاله سحنون وهو قول أكثر أصحاب مالك.
[فصل 2 - في الكافرين يتبايعان عبداً بخيار فيسلم في مدة الخيار] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا تبايع الكافران عبداً بخيار فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع، وقيل لمالك الخيار: اختر أو ورد، ثم بيع العبد على من صار اليه.
قال: وإن كان المبتاع مسلماً والخيار له فله أخذه أو رده، فإن رده بيع العبد على ربه.
قال بعض أصحابنا: إذا كان المتبايعان كافرين والخيار إلى أجل تعجل الخيار إذ لا بد من بيعه، فلا فائدة من تركه إلى الأجل، وإذا كان أحدهما مسلماً لم يعجل الخيار إذ قد يصير للمسلم منها، كذا ينبغي.

الجزء: 13 - الصفحة: 1010

[فصل 3 - في إسلام عبد الكافر أو أمته] وإذا أسلم عبد الكافر أو أمته بيعا عليه، وكذلك عبده الصغير يسلم إن عقل الإسلام، جبر على بيعه، لأن مالكاً قال في الحر إذا عقل الإسلام فاسلم ثم بلغ فرجع عن الإسلام: أنه يجبر على الإسلام.
وإذا كان لمسلم عبد نصراني فاشترى مسلماً فإنه يجبر على بيعه إذ هو له حتى ينتزعه سيده منه، وقد يلحقه دين إن كان عليه.
وإذا أسلم عبيد زوجة المسلم النصرانية، فلا بأس أن ينتقل ملكها عنهم ببيعهم من زوجها أو تصدق بهم على ولدها الصغار منه.
م وحكي لنا أن شيوخ أفريقية اختلفوا إذا وهبتهم لولدها الصغار، فقيل: إن ذلك ليس بخروج عن ملكها إذ لها الاعتصار، وقيل إن الاعتصار حادث، وملكها الآن قد انتقل حقيقة.
م وهذا أجود لأنهم مالكون لهم على الحقيقة، لو قتلهم قاتل أو جنى عليهم جان لكانت القيمة لهم دون الأم، وكذلك لو جنى الولد جناية تلزمه، لبيع ذلك العبد فيها، فهم على ملكهم والإعتصار أمر حادث، وهذا بخلاف مالك الأختين، يريد السيد تحريم أحداهما فيهبها لولده الصغير.

الجزء: 13 - الصفحة: 1011

قال في هذه المسألة ليس هبته إياها لابنه الصغير بتحريم، لأن له الاعتصار.
والفرق بينهما أن اعتصار الأخت مباح له، إذ له أن يحرم الأخرى أو يقيم على هذه، وهي ممن يجوز له أن يملكها فكأنها في ملكه، والنصرانية لا يجوز لها ابتداء الاعتصار، كما لا يجوز له ابتداء الشراء، فإن وقع ذلك منها بيعت عليها، ويجب على قول غير ابن القاسم/ الذي يقول: ينقض شراؤها أن يقول: ينقض اعتصارها، فصار نقل ملك النصرانية بالهبة لولدها أقوى من نقل محرم إحدى الأختين، فهذا فرق ما بينهما والله أعلم.
فصل [3 - في إسلام عبد النصراني أو زوجته وهو غائب] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا أسلم عبد النصراني وسيده غائب، فإن بعدت غيبته باعه السلطان عليه ولم ينتظره، فإن قربت غيبته نظر في ذلك السلطان وكتب فيه- خوفاً أن يكون قد أسلم أو يسلم الآن- وكذلك النصراني الغائب

الجزء: 13 - الصفحة: 1012

تسلم زوجته قبل البناء، فإن كان بعيد الغيبة فسخ نكاحه بغير طلاق، ونكحت مكانها إن شاءت إذ لا عدة عليها، وإن كان قريب الغيبة نظر في ذلك السلطان خوفاً أن يكون قد أسلم قبلها، وإن كان النصراني قد بنى بزوجته وغيبته بعيدة، أمرها الإمام بالعدة، وتنتظره هي في العدة، فإن قدم بعد العدة وقد أسلم بعد انقضائها أو لم يسلم فلا سبيل له إليها، وإن أسلم قبلها أو بعدها وهي في العدة أو أسلم قبل التي لم يدخل بها فهو أحق بها ما تنكح ويدخل بها الثاني كامرأة المفقود تنكح، ثم يأتي زوجها قبل أن يدخل بها الثاني فالأول أحق بها.
[فصل 4 - في عبد النصراني يسلم فيرهنه سيده أو يهبه أو في العبد يهبه المسلم النصراني] وإذا أسلم عبد النصراني فرهنه، بِعتَهُ وعجلت الحق إلا أن يأتي النصراني برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن.
قال بعض القرويين: إنما هذا إذا لم ينعقد البيع على هذا الرهن بعينه، وأما لو رهنه هذا العبد بعينه لبيع عليه وعجل حقه ولم يكن له أن يأتي رهن آخر مكانه؛ لأنه إنما انعق بيعه على هذا الرهن بعينه.
م ووجه هذا أنه لما علم أنه يباع عليه، عمد فرهنه ليستديم ملكه، فمنعناه من ذلك وبعناه عليه، وعجلنا للمرتهن حقه إذا شرط عليه تعيين هذا الرهن، وهو مما

الجزء: 13 - الصفحة: 1013

يباع عليه، فكأنه هو الذي باعه بغي إذن المرتهن، وعاب هذا بعض أصحابنا وهو قول جيد.
قال: ورأيت لسحنون أنه قال: لا يخرج من يده ويقر على حاله إلى أجل؛ لأنه عرضه لذلك وأما أن يأتي برهن غيره فإني أخاف عليه الحوالة إلى ذلك الأجل.
م فإذا كان يخاف عليه الحوالة متى أتاه برهن غيره وقد وجب بيعه فلا شيء له إلا بتعجيل الثمن للمرتهن والله أعلم.
ولو وهبه لمسلم للثواب فلم يثبه فله أخذه ويباع عليه.
وإن وهب مسلم- يريد أو نصراني- عبداً مسلماً لنصراني أو تصدق به عليه جاز ذلك وبيع عليه والثمن له.
فصل [5 - في النصراني يسلم وله أسلاف من ربا] قال مالك: ولا أعرض لأهل الذمة في تعاملهم بالربا.
قال: وإذا أسلم ذمي إلى ذمي درهماً في درهمين أو في خمر ثم أسلما جميعاً فسخ ذلك فيما بينهما.
قال مالك: وإن أسلم الذي له الحق، فأما في الربا فيأخذ رأس ماله.
م يريد لقوله تعالى: ﴿وإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾.

الجزء: 13 - الصفحة: 1014

قال: وأما في الخمر فلا أدرى ما حقيقته؛ لأني إن أمرت الذمي أن يرد رأس ماله وعليه خمر ظلمته، وإن أعطيت المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل له.
قال في المستخرجة: ولكن أرى أن يؤخذ الخمر من النصراني وتكسر على المسلم، وتؤخذ الخنازير إن كان أسلم إليه في خنازير فتقتل وتطرح في مكان لا يصل أحد إلى أكلها، وإن رضي النصراني أن ترد عليه دنانيره فذلك حلال لا بأس به.
ومن المدونة: وأما إن أسلم المطلوب، فأما في الخمر فيرد رأس المال، وأما في الربا فلا أدري ما حقيقته؛ لأني إن أمرته أن يرد رأس المال خفت أن أظلم الذمي.
قال في المستخرجة: حتى يغرم الدينارين للنصراني.

الجزء: 13 - الصفحة: 1015

وقال ابن القاسم في المدونة: وإذا أسلم أحدهما، تراجعا إلى رأس المال في الربا والخمر؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني.
من المستخرجة: قال ابن القاسم: وإذا أسلف النصراني نصرانياً خمراً أو خنازير فأسلم المتسلف كان/ عليه قيمة ذلك الخمر والخنازير، وكذلك النصرانية ينتقد في صداقها خمراً أو خنازير ثم تسلم قبل أن يبتنى بها، وقد فات ذلك في يديها فلتغرم قيمة ذلك.
قال: وإن كان ذلك عندها قائماً بعينه فلتغرم قيمته أيضاً وتكسر الخمر وتقتل الخنازير.
قال: وإن أسلم الذي أسلف الخمر والخنازير فأحب إليّ أن يؤخذ ذلك من المستلف فتكسر الخمر وتقتل الخنازير.

الجزء: 13 - الصفحة: 1016

[الباب الثاني]

في التفرقة بين الأم وولدها في البيع

[الفصل 1 - في التفريق بين الأم وولدها في البيع ومتى يجوز] وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لا توله والدة على ولدها) وقال (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)، فقيل إنما ذلك لحاجة الولد إليها، وقيل بل هو حق للأم وإن استغنى الولد عنها.
م والأول أصوب أنه حق للولد؛ لأن الأم لو رضيت بالتفرقة لم يجز ذلك، قاله ابن المواز عن مالك.
قال مالك: وإن بيعت أمة مسلمة أو كافرة مع ولدها لم يفرق بينها وبين ولدها، وبيع معها إلا أن يستغني الولد عنها في أكله وشربه ومنامه وقيامه.
قال مالك: وحد ذلك الإثغار ما لم يعجل به جواري كن أو غلماناً، بخلاف حضانة الحرة.
وقال الليث: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك.

الجزء: 13 - الصفحة: 1017

وفي كتاب ابن المواز عن مالك نحوه، قال فيه: حد ذلك الإثغار ما لم يعجل به وحتى يختن ويؤمر بالصلاة ويؤدب عليها، ويجعل في المكتب وتزول عنه أسنان اللبن.
م وكأن هذا وفاق لقول الليث، إذ لا يؤدب على الصلاة إلا ابن عشر سنين.
وروى ابن غانم عن مالك في موضع آخر حد ذلك البلوغ.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما وإن بلغ.
وقال ابن حبيب: يفرق بينهما إذا بلغ سبع سنين.
م فعلى ما تأولنا أن قول مالك يرجع إلى قول الليث فيصير في هذه المسألة أربعة أقوال: قول سبع سنين، وقول عشر سنين، وقول البلوغ، وقول أنه لا يفرق بينهما وإن بلغ.
فوجه قولهم سبع سنين وعشر سنين والبلوغ أنهم كأنهم رأوا ذلك حقاً للولد، فمتى استغنى عن الأم وقام بأمر نفسه سقط حقه، واختلفوا في حد الاستغناء على هذا.
م والأبين في هذا الاستغناء- وأبين الاستغناء- البلوغ، وإليه كان يذهب بعض شيوخنا، ولأنه حال يصل به بين الصغير والكبير.
ووجه قول ابن عبد الحكم عموم الحديث وهو قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا توله والدة بولدها) فكان ذلك حقاً لها.

الجزء: 13 - الصفحة: 1018

[الفصل 2 - في التفريق بين الولد وغير أمه وفي دعوى الأم أن هذا الولد ابنها] ومن المدونة: قال مالك: ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه [وجده] وجداته لأمه أو لأبيه في البيع متى شاء سيده، وإنما لا يفرق بينهما في الأم خاصة.
قال: وإذا قالت امرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما، وكذلك جاء الأثر، ولأنه لا ضرر علينا في ذلك فاحتيط فيها لعموم الحديث.
قال مالك: ولا يتوراثان بذلك.
م لأنه لا يورث بالشك.
[فصل 3 - في تفريق تجار الروم بين الولد وأمه وحكم الولد إذا كان لرجل والأم لآخر وحكم من باع ولداً دون أمه] قال: وإذا نزل الروم ببلدنا تجاراً ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين، وإن ابتاع مسلم منهم أمً وابنها لم يفرق بينهما إن باع، وكذلك إن ابتاع أمة قد كان ولدها في ملكه أو كان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما في البيع.

الجزء: 13 - الصفحة: 1019

قال مالك: وإذا كان الولد لرجل والأم لآخر، جبرا أن يجمعاهما في ملك واحد أو يبيعاهما معاً، ومن باع ولداً دون أمه فسخ البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد.
وقال عبد الوهاب يفسخ إذا وقع، وخالف ذلك أبو حنبفة، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم (لا تولد والدة بولدها) وقوله صلى الله عليه وسلم (من فرق/ بين والدة وولدها ..) الحديث، ولأنه بيع منع منه لحق الله تعالى في أحكام المبيع فكان باطلاً، أصله بيع الخمر، وإن أجاب المشتري أن يجمع بينهما فلا يجوز البيع، لأن المنع من ذلك هو لحق الله تعالى فلا يسقط بإسقاط آدمي.
م وظاهر هذا أنه يفسخ البيع وإن جمعاهما في ملك المبتاع لأنه يشبه بيع الخمر.
قال: وإن طلب المشتري أن يجمع بينهما لم يجز، وكذلك ذكر ابن حبيب أن قول مالك وأصحابه أن يفسخ البيع في التفرقة ويعاقبان.
وقال ابن المواز: أما الفسخ فلا ولكن إما تقاوما وإما باعا وإنما هو من حقوق الولد وليس بحرام، وكذلك شراء النصراني مسلماً أو مصحفاً فليباع ولا يفسخ شراؤه، قال ابن القاسم وأصبغ.

الجزء: 13 - الصفحة: 1020

قال أصبغ: ووجدت لأصحابنا؛ إما أن يبيعا أحدهما من الآخر أو يفسخ البيع.
م ولأبي القاسم بن الكاتب: حديث علي في التفرقة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بفسخ البيع، وقول علي رضي الله عنه يسترده بما عز وهان، فيه دليل أنه إنما يسترده بإشتراء مستقبل، ولو كان المعنى يسترده بالثمن الأول لما قال يسترده بما هان وعز.
قال ابن حبيب: وأما بيع المسلم من نصراني، فإن المتبايعين عندهم، واختلفوا في فسخ بيعه، فقال ابن القاسم ومطرف: لا يفسخ ويباع عليه من مسلم، وقال ابن الماجشون والغيرة: يفسخ فيه، وفي التفرقة والعقوبة في شراء النصراني الأمة المسلمة أشد منه في شرائه العبد المسلم.
قال عبد الوهاب: فوجه الفسخ أن كل معنى طرأ على ما يملكه النصراني فقطع استدامته في حق المسلم وجب ابتداء منع العقد عليه، أصله النكاح، لأنها إذا

الجزء: 13 - الصفحة: 1021

أسلمت تحته منع ذلك استدامة نكاحه، وكذلك وجود الإسلام يمنع ابتداء عقده عليها.
م وإن عقد فسخ بغير طلاق فكذلك العقد على الرقبة.
قال: ووجه أنه لا يفسخ أنه قد ثبت عليه ملكه بوجه صحيح، وهو أن يسلم في ملكه فيباع عليه، فإذا كان كذلك لم يفسخ عقده عليه، وبيع عليه، أصله إسلامه في ملكه.
فصل [4 - فيمن باع ولداً دون أمه ولم يعلم إلا بعد الكبر وفيمن باع أختين إحداهما تجب فيها التفرقة والأخرى صغيرة] قال ابن المواز: قال ابن القاسم: فإذا باع الولد دون أمه فلم يعلم بذلك حتى كبر الولد لم يرد البيع.
قال ابن عبدوس: وكذلك إن مات الولد أو عتق قبل الفسخ مضى بيعه بالثمن.
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن باع أختين إحداهما تجب فيها التفرقة والأخرى صغيرة عجل عليها الإثعار، قال: إن كانت الكبيرة وجه الصفقة أو اعتدلاً في القيمة آمر في الصغيرة أن تضم إليها الأم ببيع أو هبة، فإن لم يفعل فسخ البيع في الصغيرة بحصتها من الثمن، وجاز في الكبيرة، وإن كانت الصغيرة فيها الرغبة وكثرة الثمن أم المشتري بأن يجمع بينها وبين الأم ببيع أو هبة، فإن لم يقدر فسخ بيعهما جميعًا.

الجزء: 13 - الصفحة: 1022

[فصل 5 - في الأخوين يرثان أمة وابنها] ومن المدونة: قال مالك: وإذا ورث أخوان أمة وابنها فلهما أن يبقياهما في ملكهما أو يبيعاهما، وكذلك لو ابتاعهما رجلان بينهما حتى إذا أراد الأخوان القسمة أو البيع جبرا على أن يجمعا بينهما.
قال ابن القاسم: وسئل مالك عن أخوين ورثا أمة وولدها صغير، فأراد أن يتقاوما الأم وولدها، فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وشرطا أن لا يفرقا بين الأم وولدها حتى يبلغ الولد؟ فقال: لا يجوز ذلك لهما، وإن كان الأخوان في بيت واحد، وإنما يجوز لهما أن يتقاوما الأم والولد فيأخذهما أحدهما أو يبيعاهما جميعاً.
قال ابن حبيب: وإن وقع القسم كالبيع كان الشمل واحداً أو مفترقاً.
فصل [6 - في هبة الولد وهو صغير دون أمه وإذا جمع مع أمه فرضاعه عليها] ومن المدونة: وهبة الولد للثواب كبيعه في التفرقة، ولو وهب الولد وهو صغير يعني لغير الثواب لجاز ذلك/ ويترك مع أمه ولا يفرق بينهما، ويجبر الواهب والموهوب له أن يكون الولد مع أمه، إما أن يرضى صاحب الولد أن يُرد إلى الأم أو يضم سيد الأمة الأمة إلى ولدها وإلا فليبيعاهما جميعاً، وإذا جمعاهما فمن أراد البيع منهما أو رهقه دين باع معه الآخر، وكذلك إن وهبه لابن له في حجره فرهِق أحدهما دين وأراد أن يبيع فليبيعاهما جميعاً ولا يفرق بينهما.

الجزء: 13 - الصفحة: 1023

م وروي أن أبا محمد قال: وظاهر هذا الكلام يدل أن جمع الولد مع أمه إنما يكون في حوز أحدهما لا في ملكه.
قال ابن المواز: قد اختلف قول مالك في هذا، فقال مرة يكون الولد مع أمه في حوز أحدهما، وقال مرة أخرى يجمعاهما في ملك أحدهما.
قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا وإلي من لقينا، ولو جاز هذا جاز في الوارثين، فقد قال مالك: لا يقتسمان وإن شرطا أن لا يفرقا في الحيازة.
م فوجه أن يجمعا في حوز فلأنه باب معروف كالعتق، ووجه أن يجمعا في ملك، فلأنه نقل ملك كالبيع.
م وكذلك اختلفوا في العبد يوهب وله مال، فقيل ماله للواهب؛ لأنه ملك كالبيع، وقيل ماله للموهوب؛ لأنه باب معروف كالعتق، وكذلك اختلفوا في الشقص يوهب لغير ثواب فقيل فيه الشفعة؛ لأنه نقل ملك كالبيع، وقيل لا شفعة فيه لأنه معروف، وهو مذهب المدونة.
وقال ابن حبيب: جائز في الصدقة والهبة أن يجمعا في حوز واحد إذا كان الشمل واحداً، مثل أن تتصدق امرأة على زوجها أو هو عليها أو الأب على ابنه أو الابن على أبيه أو على أمه بالولد أو بالأم فهو جائز ولا يجمعان بينهما في ملك وليس

الجزء: 13 - الصفحة: 1024

ذلك بتفرقة، وإن يكن شملاً واحداً أو بيتاً واحداً جازت الهبة والصدقة، وأمر بالمقاواة أو يبيعها من واحد، ويأخذ كل واحد ما ينويه من الثمن.
قال ابن حبيب: فإذا جمعاهما في حوز أحدهما يكون رضاع الولد الموهوب على أمه وإن كره الواهب، قبل غيرها أم لا، وهو كمن تصدق بأرض لها سقي وهو في داخلها، فالسقي مع الأرض في الصدقة للمتصدق عليه وإن لم يذكره، وبقية مؤنة الصبي غير الرضاع على الموهوب له.
قال ابن حبيب: وكان ابن القاسم يقول أيضاً إذا قال المتصدق لم أتصدق بالولد وأنا أريد أن ترضعه أمه فذلك له ويحلف، وعلى المعطي أجر الرضاع إلا أن يسترضعه غيرها، وبالأول أقول.
م وعلى ظاهر رواية ابن المواز عن ابن القاسم في مسألة الذي تصدق على رجل بالولد فدبره، أن أجر رضاعه على المتصدق عليه.
[قال] ابن حبيب: والإشهاد على الصدقة والقيام بمؤنته حوز للصدقة وقبض لها وإن كان مع أمه ترضعه عند المتصدق لأن الشمل واحد.
وقال مطرف وابن الماجشون وقال ابن القاسم: لا تتم الصدقة إلا بقبض الولد وكينونة الأم معه عند المتصدق عليه.
م وهذا خلاف قوله في المدونة وكتاب محمد؛ لأنه قال فيها إذا قبض الولد وحده فقد أساء وكان حوزاً، وهذا الصواب لأنه إنما يراعي حوز الولد

الجزء: 13 - الصفحة: 1025

ويستحق حوزه مع الأم لا كما قال ابن حبيب إذا كان مع الأم عند المتصدق فهو حوز، وليس ذلك بشيء؛ لأنهما قادران على إخراجه من يد المتصدق فلم يفعلا.
[فصل 7 - إذا وهبت الأم مع ولدها فهل تتم الحيازة بقبض الولد وحده] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تمام حوز الموهوب أن يحوز الولد مع أمه، ولا يقبض الولد وحده، فإن فعل أساء وكان ذلك حوزاً إن فلس الواهب أو مات.
قال بعض أصحابنا: إن بعض الناس يقول لا يجبر الواهب على أن يدفع الأم مع الولد بخلاف هبة الثمرة، ها هنا على الواهب أن يحوزه الرقاب؛ لأن الثمرة الموهوبة إنما تتغدى مع الأصول فقد أوجب له بهبة الثمرة حقاً في الرقاب فوجب عليه أن يحوزه الرقاب مع الثمرة ليتم له ما وهبه إياه وليس كذلك هبة الولد.
م لأن/ الولد قد ترضعه غير أمه، وقد يكون خرج من حد الرضاع فيعيش بالطعام وإنما هو لأجل التفرقة، وهما قادران أن يجمعاهما في حوز أحدهما أو يبيعاهما والله أعلم.

الجزء: 13 - الصفحة: 1026

[فصل 8 - فيمن أوصى لرجل بأمة وولدها لآخر] ومن المدونة: ومن أوصى بأمة لرجل وبولدها لآخر جاز وجبرا على الجمع بينهما بحال ما وصفنا في الهبة والصدقة.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا باع أحدهما وتصدق بالآخر لم يفسخ بيع ولا صدقة وليباعا جميعاً عليهما.
قال أصبغ: هذا منه رجوع عن فسخ البيع.
م وإنما قال ذلك لأنه لما بدأ بالبيع وجب أن يجمعاهما في ملك واحد، كما لو أبقى الآخر في ملكه، ولو بدأ بالصدقة ثم باع الآخر وشرط أن لا يفرق بينهما إلى حد التفرقة جاز كما لو أبقاه في ملكه والله أعلم.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو تصدق بالولد على رجل فدبره رد إلى حضانة الأم مدبراً وعليه أجر رضاعها وقيامها عليه، ويبيع الأم سيدها إن شاء ممن يشترط عليه أن لا يفترقا على هذا إلى حد التفرقة، يأخذه الذي دبره.
[فصل 9 - فيمن أعتق ابن أمته الصغير هل له بيع أمه أو اعتق الأم فهل له بيع الولد وكذلك إن كاتب الأم أو دبر أحدهما] ومن المدونة: قال مالك: ومن أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمته ويشترط على المبتاع أن لا يفرق بينه وبين أمه وأن تكون على المبتاع نفقة الولد ومؤنته.
قال ابن المواز: إلى وقت إثغاره وعلى أنه إن مات قبل ذلك كان له أن يأتي بمثله يمونه إلى مثل ذلك، وليس للأم أن ترضى بتركه وإن كان حراً، وإن كان له جدة

الجزء: 13 - الصفحة: 1027

تكلفة إذا كانت الأم مملوكة، وكذلك قال ابن حبيب فيه.
قال ابن القاسم: وإن أعتق الأم جاز له بيع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينه وبين أمه.
وقال ابن المواز: ونفقة الأم على نفسها.
قال فيه وفي المدونة: وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها إذ هي في ملكه بعد، إلا أن يبيع كتابتها مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك- إذا جمع بينهما- يريد ويشترط عليه أن لا يفرق بينهما إذا اعتقت الأم إلى وقت الإثغار كما قال في بيعه بعد عتق الأم.
قال: وإن دبر أحدهما لم يجز بيع الباقي وحده ولا مع خدمة الآخر.
م لأن بيع خدمة المدبر لا يجوز، فلذلك لم يجز جمعهما في صفقة واحدة.
[قال] ابن حبيب: قال أصبغ: وإن دبر الأم ثم استحدث ديناً يغترق ماله، فلا يباع الولد حتى يبلغ حد التفرقة أو يموت السيد فيباعا جميعاً، وكذلك لو دبر الولد فلا يبيع الأم.
م فإن كان في ثمن الأم إذا بيعت وحدها كفاف الدين وفضلة يعتق الولد فيها وفي قيمة نفسه، أو كان في بيع بعض الأم كفاف الدين، ويخرج الولد من قيمة ما

الجزء: 13 - الصفحة: 1028

بقي منها وقيمة نفسه، فعلى الورثة ما شاؤا من ذلك، وعتق والولد ولم يكن فيه تفرقة، وإن لم يكن ذلك، بيع من الولد والأم جزء سواء بقدر الدين لأجل التفرقة، وعتق ما بقى من الولد قدر ثلث ما بقى منه ومنها، ورق ما بقى منهما للورثة، وإن استغرقهما الدين بيعاً جميعاً للدين، واتفق على حذاق أصحابنا فاعتمد عليه إن شاء الله وبالله التوفيق.
[فصل 10 - في النصراني يدبر ولد أمته ثم تسلم وهل العتق تفرقة؟] قال ابن حبيب: ولو دبر النصراني ولد أمته ثم أسلمت الأم لي بيع الأم للتفرقة، ولا يباع الولد للتدبير الذي فيه، وليوقفان ويعزلان عن ملكه، فتؤاجر له الأم إلى حد التفرقة.
ومن المدونة: ولا بأس ببيع الأمة دون الولد أو الولد دونها، نسمة للعتق، وليس العتق بتفرقه.

الجزء: 13 - الصفحة: 1029

[فصل 11 - في الأمة أو ولدها الصغير يجني جناية وفي مشتري الأمة وولدها يجد بأحدهما عيباً] ومن له أمة وولدها صغير فجنت الأم أو الولد فاختار السيد إسلام الجاني، قيل له وللمجني عليه: يبعاهما معاً، ثم يقسم الثمن على قيمتها جميعاً.
ومن ابتاع أمة وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيب فليس له رده خاصة، وله ردهما جميعاً أو حبسهما جميعاً بجميع الثمن.
[قال] ابن المواز: ومن اشترى رمكه ومعها مهر فوجد بها عيباً/ فإن كان مستغن عن أمه فله رده وحده إلا أن يكون أكثر ثمناً وفيه الرغبة فلا يرد إلا جميعاً.
[فصل 12 - في بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون له] ومن المدونة ولا ينبغي بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون لذلك الرجل؛ لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزع منه، إذ لو رهقه دين كان في ماله، فإن بيعاً كذلك أمراً بالجمع بينهما في ملك السيد أو يبيعاهما معاً إلى ملك واحد وإلا فسخ البيع.

الجزء: 13 - الصفحة: 1030

[فصل 13 - في ابتياع الأمة على الخيار ثم شراء ولدها زمن الخيار بغير خيار] قال ابن القاسم: ومن باع أمة على أن الخيار له ثم ابتاع ولدها صغيراً في أيام الخيار بغير خيار لم ينبغ له إمضاء البيع فيها، فإن فعل رد إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، وإن كان الخيار للمبتاع فاختار الشراء جبر معه مبتاع الولد على أن يجمعاهما في ملك أو يبياعهما جميعاً.
فصل [14 - في عبد الذمي يسلم وله ولد من زوجته المملوكة لسيده وفي إسلام أم الولد وإسلام الذمية وهي حامل من ذمي] ومن المدونة: وإذا أسلم عبد الذمي وله ولد من زوجته وهي أمة لسيده فولدها منه تبع له في الدين ويباع العبد من مسلم، والأم لما صار ولدها مسلماً بإسلام أبيه وجب أن يباع الولد مع أمه من مسلم بالقضاء.

  • يريد وتحرم الأم على زوجها إذا أبت الإسلام.
    قال: ولو أسلمت الأم وحدها بيع معها الولد من مسلم، وكان على دين أبيه، وإسلام الزوجة يوجب التفرقة إلا أن يسلم الزوج في العدة فيكون أحق بها.
    وإذا أسلمت الذمية وهي حامل من ذمي فولدها على دين أبيه، والولد تبع للأب في الدين، وللأم في الرق والحرية، كان الأب في ذلك كله حراً أو عبداً.

الجزء: 13 - الصفحة: 1031

وقيل إنه يكون مسلماً من أسام منهما، وروى ذلك عن عمر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أن الله عز وجل أعلى الإسلام على سائر الأديان فوجب أن يكون الحكم للأعلى، وقد قيل: إنه لا يكون مسلماً إلا بإسلام الأم كما يتبعها في الحرية والرق، فكذلك في الدين وليس ذلك بشيء وهو لأشهب في مدونته.

الجزء: 13 - الصفحة: 1032

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل