كتاب القسم الأول
[الباب الأول]
جامع القضاء في القسم بالسهم أو التراضي ومن باع مورثه من دار أو اشترى ممرا في دار
[فصل 1 - دليل مشروعية القسم] قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وقال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾.
الجزء: 20 - الصفحة: 241
وقسم النبي صلى الله عليه وسلم بالسهم إذ أعتق ثلث الرقيق الستة الذين أعتقهم رجل عند موته ثم مات ولا مال له سواهم.
وقال عليه السلام: "لا تعضية في القسم"، والتعضية: التفرقة.
وفي الحديث لأبي عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تعضية في الميراث إلا فيما يحمل القسم" يعني أن المشترك إن كان شيئا أن قسم كان فيه ضرر فلا يقسم، وهو التعضية يعني التفريق كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ﴾ يعني: أنهم آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه يعرفوه.
والذي يحمل القسم يدخل في الحديث الآخر: "لا ضرر ولا ضرار"، قال القارعي: معناه لا يضر الإنسان بجاره ولا يضره، والضرر هو أن يفعل الإنسان شيئا يضر فيه ... ويغيره، فكل ما فعل ما يستضر به جاره منع من ذلك.
الجزء: 20 - الصفحة: 242
[فصل 2 - متى يجب القسمة]
قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الأشراك إلى قسم ما يقسم من ربع أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غيرها، وشركتهم بمورث أو شراء أو غيره جبر عليه من أباه.
وإن لم يقسم فإن دعا إلى البيع جبر عليه من أباه، ثم للآيي أن يبيع مع شريكه فإن شاء أخذ الجميع بما يعطي به أو يدع.
[فصل 3 - في قسمة ما لو لم يعرف نصيبه]
قال وإن ورث رجلان دارين فباع كل واحد نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى، فإن عرف كل واحد نصيبه ما هو ونصيب صاحبه جاز وإن لم
الجزء: 20 - الصفحة: 243
يسمياه.
وكذلك إن رضيا بأن يأخذ أحدهما بمورثه نصف أحد الدارين وثلث الأخرى ويسلم بقية بقيتهما لصاحبه، فإن جهل أحدهما مبلغ حقه منهما لم يجز.
كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه، وقاله مالك.
[فصل 4 - في قسمة ما لا تعرف قيمته]
قال مالك: ومن باع مورثه من هذه الدار ولم يسم عند عقد البيع ما هو من ثلث أو ربع، فإن عرفا مبلغه جاز ذلك، وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز، وإن تصدق بذلك أو وهبه جاز وإن لم يسمه.
[فصل 5 - حكم الجمع في القسمة بين عدة رجال في الدار]
ولو أن دارا بين ثلاثة رجال رضوا بأن يأخذ أحدهم بيتا من الدار على أن يكون للآخرين بقية الدار، جاز ذلك عند مالك.
الجزء: 20 - الصفحة: 244
قلت: أليس قد قال مالك لا يجمع بين رجلين في القسم؟
قال: إنما قال ذلك مالك في القرعة بالسهم.
م: قيل: إنما لم يجمع بين سهم رجلين في القسم؛ لأن القسم بالسهم غرر وإنما جوز ضرورة؛ إذا كل واحد يحتاج إلى تمييز حقه، ولا ضرورة في جمع رجلين فأكثر نصيبهم فمنع منه، ولاتساع الغرر أيضا وخروج الرخصة عن موضعها.
[فصل 6 - حكم القرعة في القسمة]
قال ابن بكير في كتابه: قال مالك: لا تجوز القرعة بين من له الحق وبين من لا حق له، وإنما تكون بين المتساويين في السبب الذي يقرع من أجله؛ كإقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه في الغزو، ولأنهن متساويات في أن ليس عليه أن يخرج بواحدة منهن.
وكذلك إقراع القاسم بين المقتسمين لتساويهما فيما يقسم.
الجزء: 20 - الصفحة: 245
وكذلك إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين الأعبد؛ لأنهم متساوون فيما عقده المعتق، والقرعة بين الأعبد أيضا إنما هي بين الميت المعتق وبين الورثة كالشريكين.
[فصل 7 - جواز قسمة الدار على أن لأحدهما العلو وللآخر السفل]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان دارا بينهما على أن لأحدهما الغرف وللآخر السفل جاز ذلك.
[فصل 8 - فيما جاء في تقسيم الممر ومما شابهه]
قال: ومن اشترى من رجل ممره من داره من غير أن يشتري من رقبة البنيان شيئا جاز ذلك.
الجزء: 20 - الصفحة: 246
قال أشهب في كتابه إن كان ذلك الممر يخرج به المشتري إلى انتفاع ينتفع به جاز البيع وإلا لم يجز؛ لأنه باعه مالا ينتفع به وأخذ ماله بالباطل.
قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان دارا بينهما فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة على أن الطريق لأحدهما وللآخر فيه الممر جاز ذلك.
قال سحنون في المجموعة: إنما هذا بالتراضي بغير سهم، وإنما يضرب بالسهم بعد رفع الطريق ويبدأ القاسم برفع الطريق، ويجريها من باب الدار إلى أقصى بيوت الدار، ويطرح ذلك فلا يحسبه على أحد من الشركاء، ثم تقسم الدار بالقيمة، يقوم البيت الجديد ببنيانه على قدر سعته ومساحته ويجعل عدله بيتين أو ثلاثة بالقيمة، فإذا اعتدلا في القيمة استهما عليهما فيأخذ هذا من الدار قليلا جيدا قيمته مثل ما أخذ صاحبه من الكثير الردئ.
وكذلك تقسم الأشياء كلها إذا كانت صنفا واحدا مثل الغنم والرقيق وغير ذلك فيصير لأحدهما خمس شياه قيمتها عشرة دراهم، وللآخر شاة قيمتها
الجزء: 20 - الصفحة: 247
عشرة دراهم، فهكذا تكون القسمة
وبهذا أمر سحنون قسامه حين ولي القضاء فكانوا يقسمون على ما وصفنا.
قال ابن عبدوس: فاعمل عليه فهو أصل المدنيين، مالك وأصحابه.
[فصل 9 - حكم من عدل عن القسمة قبل تقسيمها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قسم رجلان دارا بينهما فرضيا بأن يأخذ كل واحد منهما طائفة منها، ثم رجع أحدهما قبل أن تنصب الحدود لزمهما ذلك ولا رجوع لهما فيه عند مالك؛ لأن هذا بيع من البيوع.
وكل ما قسم من ربع وغيره فعلى قيمة عدل، ثم يضرب بالسهم، فمن خرج له سهمه لزمه ولا رجوع له عنه.
الجزء: 20 - الصفحة: 248
[الباب الثاني]
في قسمة الدور والأراضي والقرى والأجنة والعيون ومن ادعى دارا بيد غائب
[فصل 1 - في قسمة الدور]
قال مالك رحمه الله: وإذا كانت دور بين قوم فأردوا قسمتها فطلب بعضهم أن يجعل نصيبه في دار واحدة، وأراد الباقون قسمة كل دار على حدة، فإن كانت الدور في النفاق والرغبة في مواضعها وتشاح الناس فيها سواء، وكان بعضها قريبا من بعض، رأيت أن يجمع نصيب كل واحد فيجعل في دار واحدة في موضع واحد، ولا تفرق أنصباؤها في كل دار.
وإن كانت مواضعها مختلفة مما يتشاح الناس فيها لعمران أو غيره قسمت كل دار على حدتها إلا أن يتفق منها دارا أو ثلاثة في الصفة والنفاق في مواضعها، فتجمع المتفقة في القسم، ويقسم باقيها كل دار على حدة.
قال ابن القاسم: وأخبرني بعض أهل العلم وأراه من قول مالك أن الرجل إذا مات
الجزء: 20 - الصفحة: 249
وترك دورًا وكان ورثته يسكنون في دار من دوره، ودوره كلها سواء في مواضعها، وتشاح الناس فتشاح فيها الورثة في الدار التي يسكنونها، أن تلك الدار تقسم بينهم، فيأخذ كل واحد نصيبه فيها إذا كانت الدور التي ترك الميت في غير موضع هذه الدار التي يسكنونها، ثم تجمع في القسم بقية الدور، فيجعل نصيب كل واحد في موضع واحد إذا كانت متفقة متقاربة، وهو رأي.
وذكر ابن حبيب: أن الرجل الشريف إذا هلك وترك دارا كان يسكنها ولها حرمة لسكناه، وترك دورا غيرها، فإن كانت بالقرب منها، فتشاح الورثة في تلك الدار، فأراد كل واحد أخذ حظه منها، أن تلك الدار تقسم بينهم وحدها إن حملت القسم، ويعمل في غيرها ما ينبغي في القسم.
الجزء: 20 - الصفحة: 250
وقال ابن أبي زمنين: ظاهر المدونة أن الدار التي كانوا سيسكنونها ليس معها غيرها في شفع واحد ولو كان معها غيرها لجمعت في القسم ولا كلام للورثة، بخلاف مال قال ابن حبيب.
[فصل 2 - في قسمة ما تباعد من الدور]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا تباعد ما بين الدارين، تكون دار في موضع من المدينة والأخرى في ناحية أخرى، إلا أن موضعهما سواء في الرغبة والتشاح، فإنه يجمع نصيب كل واحد منهم في موضع واحد من إحدى الدارين، ولا يلتفت إلى افتراقهما في المصر إذا كانت بحال ما وصفنا.
قال مالك: وإذا كان بين الدارين مسيرة اليوم واليومين لم تجمع في القسم وإن استوت مواضعها في النفاق والرغبة.
قال أشهب في المجموعة: إذا كانت داران في نمط واحد جمعتا في القسم، وإن كان بعضها أعمر من بعض كالأرضين في نمط واحد وبعضها أكرم فتجمع عند أشهب.
وقال سحنون: ليست الدور كالأرضين وقد تكون الدور في نمط واحد.
الجزء: 20 - الصفحة: 251
وتفاوتها مختلف، ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين الاختلاف، وأما الأرضون في نمط واحد فلتجمع وإن تباينت في الكرم، كقول مالك في قسم الحائط وفيه ألوان الثمر.
وابن القاسم: لا يجمع الأرضين كالدور حتى تتفاوت في الأماكن والنفاق.
[فصل 3 - في كيفية قسمة الفدادين]
ومن المدونة قال ابن القاسم: والأقرحة وهي: الفدادين، إذا كانت بين قوم فطلب بعضهم أن يجمع له في القسم نصيبه منها في موضع واحد، فإن كان بعضها قريبًا من بعض وكانت في الكرم سواء، جمعت في القسم وجعل نصيب كل واحد في موضع واحد.
ولم يجد لنا مالك في قرب الأرض بعضها من بعض حدًا، وأرى الميل وشبهه قريبًا في الحوائط والأراضين.
وإن كانت الأقرحة مختلفة وهي متقاربة، أو كانت في الكرم سواء وبينها تباعد
الجزء: 20 - الصفحة: 252
كاليوم واليومين قسم كل قريح على حدة.
قال ابن عبدوس: وذهب أشهب في هذا أن ينظر إلى الأرض فإن كانت متقاربة أو كان بعضها أكرم من بعض فإنها تجمع في القسم، فإن طلب بعضهم جمع نصيبه في موضع واحد وطلب غيره أن تقسم له في كل أرض فإنه يجعل نصيب الذين أرادوا التفرقة بينهما واحدًا، ولكل من أراد الجمع بينهم في سهم، ثم يضرب بينهم بالسهام على أن الأرض بمجموعة، فإن خرج سهم الذين أرادوا التفرقة جمع إليه حقوقهم وصار كأنه حق رجل واحد، ثم تقسم كل أرض مما صار لهم بينهم على حدثها وحيث ما خرج سهم الذين أرادوا الجمع جمع لكل واحد حقه حيث ما خرج.
قال: وإن كانت الأرض متباعدة مما لا تجمع في القسم، جعل نصيب الذين أرادوا الجمع نصيبًا واحدًا ولكل من أراد التفرقة بينهم سهم سهم، ثم يضرب
الجزء: 20 - الصفحة: 253
بالسهام بينهم في كل أرض على حدتها، فإن خرج سهم الذين أرادوا الجمع جمع لهم حقوقهم كأنه حق رجل واحد في تلك الأرض على حدتها، وأعطى الذين أرادوا التفرقة كل واحد نصيبه منها؛ حيث صار له، ثم يعمل ففي كل أرض كذلك، ثم يرجع إلى الذين أرادوا الجمع فيجمع لكل واحد منهم مما صار له من أنصبائهم من تلك الأراضي المتفرقة، ويعدل بينهم بالقيمة، فهذا تفسير قول أشهب.
وقد خالف في هذا أصحابه، كما قال: إن الشركاء إذا تراضوا قسموا الشيء المتخلف بالسهم، مثل أن يجعلوا عبدًا قيمته مائة وفرسًا بمائة ودارًا بمائة، ثم يضربون بالسهام فأجازه، وهذا غرر دخلو فيه بالتراضي.
الجزء: 20 - الصفحة: 254
وأصل القسم بالسهم غرر، وإنما جوز للضرورة في تمييز الحق.
وقد أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العتق ليقاسم الميت الورثة فيؤخذ له الثلث ويعطي للورثة الثلثين.
فكلما كان صنفًا واحدًا جبر على القسم فيه بالسهم من أباه لمن أراده بالحكم وكل ما اختلف حتى لا جيبروا على قسمته بالسهم، فإذا تراضوا صار بيعًا وعاد ذلك إلى الغرر؛ كما لو ابتاعا عبدًا وفرسًا قيمتهما سواء فاقتسماهما بالسهم فذلك غرر، لا يجيزه هو ولا غيره، وهذا معنى كلام ابن عبدوس فيها.
[فصل 4 - في قسمة القرى]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان بين قوم قرى ورثوها أو اشتروها، فإن كانت متقاربة وهي في الرغبة والنفاق سواء جمعت كلها في القسم وأعطي
الجزء: 20 - الصفحة: 255
كل واحد حصته في موضع واحد.
وإن كان بين القرى تباعد مسيرة اليوم واليومين، قسمت كل قرية على حدة وإن كانت متساوية في الكرم والنفاق.
[فصل 5 - في قسمة قرية ذات دور وأرض وشجر]
وإذا كانت بين قوم قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر، فليقسموا دورها كما وصفنا في قسم الدور، ويقسموا أرضها كما وصفنا في قسم الأرض.
وأنا الأشجا فإن كانت مختلفة مثل تفاح ورمان وخوخ وغيره من أنواع الفاكهة وكلها في جنان واحد مختلطة فإنها تقسم كلها مجتمعا بالقيمة؛ كقول مالك في النخل يكون في حائط فمنه البرني والصيحاني والجعرور وأنواع الثمر أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد منهم حظه في موضع واحد من الحائظ، ولا يلتفت إلى ما يصير في حظ أحدهم من ألوان الثمر.
الجزء: 20 - الصفحة: 256
قال ابن عبدوس: والعمل في هذا أن يبدأ القاسم فيقوم النخل كله بقيمة عدل من أهل المعرفة بقيمة ذلك الموضع ويسأل أهل المعرفة بذلك النخل عن ما عرف من حمل كل نخلة ثم تجمع القيم ويقسمها السهام ويعرف ما ينوب كل سهم، ثم يضرب بالسهم على أي الطريقين يبدأ، فإذا عرف ذلك كتب اسم كل واحد من الأشراك في رقعة وخلطها في داخل كمه ثم يخرج أول سهم ثم الثاني ثم الثالث حتى يفرغ منهم، ثم يبدأ بالأول فيعطيه من تلك الناحية التي وقع عليها السهم فيعطيه شجرة شجرة حتى يكمل له قيمة ما صار له، فإن وقع بقية حق في بعض شجره كان شريكًا فيها بقدر ما بقى له مع الذي يليه ثم يصنع في الثاني والثالث كذلك.
وكذلك يصنع في الأرض إلا أن يكون بعض الأرض أو بعض الشجر أكرم بالأمر المتباين جدًا فلا يجمع في القسم، ويقسم كل صنف على حدة.
وقال سحنون: لا تثسم الجنان المختلف الثمار هكذا إلا على التراضي.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان التفاح جنان على حدة والرمان جنان على حدة وكل نوع جنان على حدة، وكل واحد يحتمل القسم فليقسم بينهم كل
الجزء: 20 - الصفحة: 257
جنان بالقيمة.
[فصل 6 - في قسمة أرض ذات أشجا مفترقة]
وإن ورث قوم أرضًا فيها شجر مفترقة، هاهنا شجرة وهاهنا شجرة، وأرادوا قسمتها فليقسموا الأرض والشجر جميعًا؛ إذ لو قسموا الأرض على حدة والشجر على حدة صار لكل واحد شجرة في أرض صاحبه.
[فصل 7 - في قسمة الأراضي والعيون]
وإذا ورث قوم أراضي وعيونًا كثيرة فأراد أحدهم قسم كل أرض وعين وأراد غيره اجتماع حصته من ذلك، فإن استوت العيون في سقيها الأرض واستوت الأرض في الكرم، وكانت الأرض قريبة لبعضها من بعض لا يكون فيها تباعد شديد قسمت الأرض لكل واحد حصته في موضع واحد، وإن
الجزء: 20 - الصفحة: 258
اختلفت العيون في سقيها الأرض وغورها واختلفت الأرض في كرمها وقسمت كل أرض وعيونها على حدة.
قال مالك في الموطأ والمجموعة: لا يقسم ما يقى بالنضح والسواقي مع ما يسقى بالعيون، ولا يقسم البعل مع السقي وإن تقاربت الحوائط، ويقسم كل واحد من هذا على حدة إلا أن يتراضوا أن يجمعوه في القسم فذلك لهم.
قال سحنون: وذلك بغير قرعة ولا يصلح بالقرعة؛ لأن ذلك مختلف، ويصير كمن جمع فرسًا وحمارًا في القسم بالسهم، وقال ابن الماجشون.
وأشهب يجيز هذا كله إذا تراضيا.
[فصل 8 - في قسمة القرية على أجزاء مختلفة وقسم مجاري الماء]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ورثوا قرية على أجزاء مختلفة ولها ماء ومجرى ماء، ورثوا ماءها وأرضها وشربها وشجرها، قسمت الأرض بينهم عند مالك على قدر مواريثهم منها.
ولا يقسم مجرى الماء ويكون لهم من الماء على قدر مواريثهم منه.
الجزء: 20 - الصفحة: 259
وكل قوم كانوا شركاء في قلد منه، فباع أحدهم نصيبه من ذلك فشركاؤه دنية أحق بالشفعة من سائر شركائه في الماء.
قلت: والدنية أهل وراثة يتوارثون دون شركائهم؟ قال: نعم.
قال مالك: وإن قسموا الأرض دون الماء ثم باع أحدهم حظه من الماء فلا شفعة فيه، وهذا في كتاب الشفعة مذكور.
فصل [9 - في التداعي في القسمة]
قيل: فمن ادعى في دار بيد غائت أنه وارثها مع الغائب، أو أنها لأبيه ورثها عنه ولا حق للغائب فيها وأتى ببينة.
قال: لا يقضى له، وقد سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور.
قال عبد الملك: إنما يقول: لا يحكم على غائب أهل العراق، فأما علماء أهل المدينة فيرون القضاء على الغائب في الرباع وغيرها.
قال ابن القاسم: وهو رأي إلا في البعيد الغيبة مثل الأندلس وطنجة وما بعد، فليقض عليه السلطان، وإن كانت الغيبة مثل ما يسافر إليه الناس ويقدمون مما ليس بالمنقطع، فليكتب إليه فيوكل أو يقدم.
الجزء: 20 - الصفحة: 260
ولا يقيم القاضي لغائب أو طفل وكيلا يقوم بحجتهما، وفي باب القسم على الغائب شيء من هذا.
[قال] أصبغ: أرى للسلطان أن يوكل للغائب من يقوم بحجته إن لم يكن له وكيل يدفع عنه ويقضي للطالب عليه.
الجزء: 20 - الصفحة: 261
[الباب الثالث]
في قسمة الثمار والبقل والزرع والبلح الكبير والصغير
[فصل 1 - في قسمة الزروع والثمار]
قال مالك: وإذا ورث قوم شجرًا أو نخلًا وفيها ثمر فلا يقسموا الثمار مع الأصل.
قال ابن القاسم: وإن كان الثمر طلعًا أو بلحًا إلا أن يجدوه مكانه.
أسقط سحنون الطلع وقال: إذا كان فيها طلع لم يجز قسمتها بحال؛ لأنهما وإن لم يستثنيًا شيئًا فهو طعام بطعام مؤخر.
قال مالك: وكذلك الزرع لا يقسم مع الأرض، ولكن تقسم الأرض والأصول وتترك الثمرة والزرع حتى يبدوا صلاحه ويحل بيعه فيقسموا ذلك حينئذ كيلا أو يبيعوه ويقسموا ثمنه على فرائض الله تعالى.
ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلًا.
قلت: ولم كره مالك أن يقتسما الأرض والزرع جميعًا وقد جوز بيع الزرع قبل طيبه مع الأرض.
الجزء: 20 - الصفحة: 262
قال: إنما أجاز مالك بيع الزرع والأرض جميعًا بالذهب والفضة، كان الزرع أقل من ثلث ثيمة الأرض أو أكثر، ولم يجز بيع ذلك بطعام، وهذان إذا اقتسما صار كل واحد منهما اشترى نصف ما في يديه من الزرع والأرض بنصف ما صار لصاحبه من الزرع والأرض قصار بيع أرض وزرع بأرض وزرع وهذا لا يجوز، وكذلك البلح والنخل عند مالك.
قال مالك: وأما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاج أهله إلى مقسمته فإن كانت حاجتهم إليه واحدة مثل أن يريدوا كلهم أكله أو بيعه رطبًا فلا يقسم بالخرص.
قال ابن القاسم: لأنه إذا كانت حاجتهم إليه واحدة كان بمنزلة الطعام الموضوع بينهم فلا يقسموه إلا كيلا.
قال مالك: وإن اختلفت حاجتهم إليه فأراد بعضهم أن يبيع وآخر يرد أن يتمر وآخر يريد أن يأكل رطبًا فإنه يقسم بينهم بالخرص إذا وجدوا عالمًا بالخرص.
قال ابن القاسم: وجعل مالك الخرص في ثمرة النخل والعنب إذا طابا واختلفت حاجتهم إليه بمنزلة الكيل وفي غيرهما من الزرع وسائر الثمار.
الجزء: 20 - الصفحة: 263
وإذا اقتسما الثمرة كما وصنفا بعد قسمة الأصول كان على كل واحد منهم سقي نخله، وإن كان ثمرها لغيره؛ لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته.
قال سحنون: السقي هاهنا على رب الثمرة؛ لأن القسم تمييز حق لا كالبيع، وكان ما كان له هو ميراثه.
م: وإنما كان السقي في بيع الثمرة على البائع؛ لأنه باعها على حياتها من الماء؛ ولأنه يسقي نخلة فتشرب ثمرة هذا، والقسم عنده كالبيع لأنه باع نصف ثمرته بنصف ثمرة صاحبه، والصواب أنه تمييز حق كما قال سحنون، وأما من باع أصل حائطه دون الثمر فالسقي على البائع؛ لأن المبتاع لا يسلم إليه الأثل حتى يجد البائع ثمرته، وقاله مالك.
وقال المخزومي: السقي على مشتري الأصل لأنه يسقي نخله فتشرب ثمرة هذا.
قال ابن القاسم: وإذا لم تطب ثمر النخل والعنب فلا يقسم بالخرص ولكن يجدوه إن أرادوا ثم يقسموه كيلا.
الجزء: 20 - الصفحة: 264
[فصل 2 - في قسمة الأشجار بالخرص]
قال مالك: وإذا ورث قوم شجرًا غير النخل فلا يقسموا ما في رؤوسها إذا طاب بالخرص.
قال: والفواكه من الرمان والخوخ والفرسك وما أشبهه فلا يقسم بالخرص وإن احتاج إليه أهله؛ لأن هذا مما ليس فيه الخرص من عمل الناس وإنما الخرص في النخل والعنب، فلا يقسم بالخرص غيرهما.
قال ابن القاسم: وقد ذكر بعض أصحابنا أن مالكًا أرخص في قسم الفواكه بالخرص، فسألته عنه، فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته عنه غير مرة، فأبى أن يرخص فيه.
ومن العتبية والمجموعة: قال أشهب عن مالك: لا بأس بقسم جميع الثمار بالخرص من نخل وعنب وتين وغير ذلك إن وجدوا من يحسن ذلك، وطاب وحل بيعه واختلفت حاجتهم إليه.
قال ابن حبيب: يقسم مدخر الثمار كلها بالخرص إذا بدى صلاحها، مثل الثمر والعنب والتين والجوز واللوز والجلوز والفستق وشبهه إذا اختلفت الحاجة
الجزء: 20 - الصفحة: 265
إليه، وإن لم تختلف أو يبس في شجره لم يقسم إلا كيلا بعد جمعه، قاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم فإنه لم يجز الخرص إلا في النخل والعنب.
قال ابن عبدوس وابن حبيب: وإنما كره مالك قسم ما لا يدخر من الفواكه بالخرص في شجره؛ لأنهما لا يتقابضا في الوقت ويتأخر جمعه، فيجمع هذا اليوم وهذا غدًا فيصير بيع ثمرة بثمرة غير مناجزة، فأما إن كانا يجدانه جميعًا قبل أن يبرحها فلا بأس أن يقتسماه في شجره بالتحري في تعديله، أو بالتفضيل لجواز التفاضل فيه.
[فصل 3 - في قسمة البقول]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم بقلًا قائمًا لم يعجبني أن يقتسموه بالخرص، وليبيعوه ويقتسموا ثمنه؛ لأن مالكًا كره قسم ما فيه التفاضل من الثمار بالخرص، فكذلك البقل.
قال ابن عبدوس: إنما لم يجز قسمة البقل قبل أن يجز بالخرص؛ لأنه لا يقبض
الجزء: 20 - الصفحة: 266
كل واحد منهما ما صار له فصار طعامًا بطعام ليس يد بيد، فأما إن كان جزأه قبل أن يفترقا فلا بأس أن يقتسماه بالتحري أو بالتفضيل قبل جزه أو بعده.
وقاله سحنون كقوله في قسمة الزرع الأخضر على التحري وفي بيع فدان كراث بفداني كراث.
قال ابن حبيب: إلا البصل والثوم فإنه يدخر وييبس فلا يجوز فيه التفاضل، ولا يقسم تحريًا وهو أخضر أو يابس، ويقسم يابسًا عددًا أو كيلًا.
م: وقسمته عددًا يدخله التفاضل؛ لأنه يختلف ولا يكاد يتساوى، والصواب أن يقسم بالوزن.
قال ابن حبيب: وإن اختلفت حاجتهم إليه وهو أخضر قائم قد بلغ مبلغ الانتفاع به فإنه يجوز قسمته بالخرص وهو قائم كمدخر الثمار.
[فصل 4 - حكم بيع البقول والثمار متفاضلًا أو مختلفة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وبيع فدان كراث بفداني كراث أو سريس
الجزء: 20 - الصفحة: 267
خس أو سلق لا خير فيه عند مالك، إلا أن يجد الجميع قبل التفرق.
وقد قال مالك: فيمن اشترى ثمرة قد طابت بثمرة مخالفة لها يابسة، أو هي في شجرها مزهية أن ذلك لا يحل، إلا أن يجدا ما في الشجر من ذلك قبل أن يفترقا.
قال ابن القاسم: وإن جد أخدهما وتفرقا قبل أن يجد الآخر ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك، وكذلك لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنظة فدفعها وتفرقا قبل أن يجدا ما في النخل لم يجز ذلك عند مالك.
[فصل 5 - في قسمة الزرع الأخضر قبل بدو صلاحه]
قال: ولا بأس بقسمة الزرع قبل بدو صلاحه بالتحري على أن يجذاه مكانهما، إن كان يستطاع أن يعدل بينهما في قسمه تحريًا.
وقد قال مالك في القصب والتين إذا قسم على التحري: أنه جائز، فكذلك هذا.
قال ابن القاسم: وإن حصد أحدهما حصته وترك الآخر حتى يحبب الزرع، انتقض القسم؛ لأنه يبيع من البيوع، كما لا يصلح لأحدهما بيع حصته من الزرع قبل يبسه على أن يتركه مشتريه حتى يصير حبًا، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد.
الجزء: 20 - الصفحة: 268
قال أشهب: يوم جده لا على الرجاء والخوف.
قال هو وابن القاسم: فتكون تلك القيمة مع الزرع القائم بينهما.
قال ابن القاسم: وكذلك إن تركاه جميعًا حتى صار حبًا، فإن القسم ينتقض، ويقسمان ذلك كيلا.
[فصل 6 - في قسمة البلح الكبير في رؤوس النخل]
قال: وإذا ورث قوم بلحًا كبيرًا أو اشتروه، فأرادوا قسمته في رؤوس النخل، فإن اختلفت حاجتهم إليه، فأراد أحدهم أكله بلحًا، وأراد الآخر بيعه بلحًا فلا بأس أن يقتسموه بالخرص؛ لأن مالكًا جعله كالبسر والرطب في تحريم التفاضل فيه، فكذلك ينبغي أن يكون البلح مثلهما في القسمة.
قال ابن عبدوس ولم ير سحنون هذا اختلاف حاجة إذا كان أمرهم يرجع إلى الجد؛ لأن الذي يأكل يجد، والذي يبيع إنما يبيع على الجد ولا يتركه؛ لأنه تركه يبطل القسمة.
الجزء: 20 - الصفحة: 269
قيل لابن القاسم: أما يخشى في هذا البلح حين اقتسامه بالخرص لاختلاف حاجتهم أن يكون ذلك بيع طعام بطعام ليس يد بيد.
قال: إذا عرف كل واحد منهم ما صار له من البلح فهو قبض فيه وإن لم يجده، والخرص فيه بمنزلة الكيل؛ وإن جد الذي حاجته إلى الأكل أو إلى البيع بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك جاز ذلك ما لم يتركه حتى يزهى؛ لأن مالكًا قال: إذا اقتسموا الرطب بالخرص لاختلاف حاجتهم كان لكل واحد منهم أن يجد كل يوم من الرطب بمقدار حاجته من ذلك، فكذلك البلح الكبار في رأيي.
قال ابن القاسم: وإن ترك أحدهم حصته من البلح حتى أزهى أو تركوا ذلك
الجزء: 20 - الصفحة: 270
جميعًا حتى أزهرت النخل انتقض القسم؛ لأنه لا يصلح أن يباع البلح وإن كان كبيرًا على أن يترك حتى يزهى.
قال مالك: وإن قسموه بالخرص بعد زهوه وحاجتهم إلى مختلفة فتركوه حتى أثمر لم ينتقض القسم.
قال ابن القاسم: وكذلك من اشترى رطبًا في رؤوس النخل ثم تركه حتى أثم لم ينتقض البيع بينهما عند مالك، وما كان مثل ثمر إفريقية فإنهم يجدونه بسرا إذا بدا قبل أن يرطب ثم يترك حتى يثممر على ظهور البيوت.
وفي الأنادر لا بأس أن يقتسماه بعد أن يجدانه كيلا وإن كان يختلف نقصانه إذا يبس فلا يضر ذلك؛ لأن الرطوبة تجري في جميعه.
[فصل 7 - في قسمة البلح الصغير]
ولا بأس بقسم البلح الصغير بالتحري على أن يجداه مكانهما إذا اجتهدا حتى يخرجا من وجه الخطر.
الجزء: 20 - الصفحة: 271
قال مالك: وإنما البلح الصغير علف.
قال ابن القاسم: وهو بقل من البقول، ويجوز أن يقسماه وإن لم تختلف حاجتهم إليه بخلاف الرطب، وإنما هو بمنزلة البقل والعلف.
قال مالك/ وإن كان اقتسماه وفضل أحدهما على صاحبه بأمر يعرف فضله، جاز ذلك.
قال ابن القاسم: ويجوز في البلح الصغير بلح نخلة ببلح نخلتين على أن يجداه مكانهما، وإن اقتسما هذا البلح فلم يجد حتى صار بلحًا كبيرًا، فإن كانا اقتسماه على تفاضل انتقض القسم، وإن اقتسماه على تساوٍ وكان إذا كبر يتفاضل في الكيل انتقض القسم أيضًا وإلا لم ينتقض.
وقال أشهب: ينتقض القسم على كل حال.
قال بعض فقهاء القرويين: ولو اقتسما هذا البلح الصغير ثم أكل أحدهما جميع حظه وبقى نصيب الآخر حتى صار بلحًا كبيرًا فلا ينتقض القسم؛ لأن البلح الصغير بالبلح الكبير متفاضلًا جائز، فلا تفسد القسمة، إقتسما أولًا، على
الجزء: 20 - الصفحة: 272
تفاضل أو على غير تفاضل، بخلاف إذا تركا ذلك جميعًا حتى صار بلحًا كبيرًا؛ إذا قد آل أمرهما إلى الاقتسام في بلح كبير متفاضلًا وذلك لا يجوز.
م: وقد نقل أبو محمد مسألة إذا أكل أحدهما جميع حظه وبقي الآخر حتى صار بلحًا كبيرًا، -من المجموعة- عن ابن القاسم، وقال فيها: إن كان اقتسماه على غير تفاضل وكان إذا كبر لا يتفاضل فذلك جائز، وهذا نقل فيه نفطر، فانفطر الأصل.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو تركا ذلك حتى أزهى انتقض القسم، ولو جد أحدهما وترك الآخر نصيبه حتى أزهى انتقض القسم؛ إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك إلى طيبه، وليرد الذي أكل وجد قيمة ما جد فيقسما ذلك ما أزهى.
الجزء: 20 - الصفحة: 273
ولو أكل أحدهما جميع ما صار له في القسم وأكل الآخر نصف حظه وبقي نصفه حتى أزهى بطل القسم فيما أزهى، ورد الذي أكل جميع حظه، نصف قيمة ما صار له.
قال أشهب: يوم جده لا على الرجاء والخوف.
قال: فيقتسمان ذلك مع أزهى، يريد بخلاف من اشترى بلحًا على أن يتركه حتى يطيب فيجده بعد ازهائه، فهذا بيع فاسد وعليه قيمة ذلك على الرجاء والخوف؛ لأنه الترك اشترى، واللذان اقتسما إنما اقتسما على الجد.
الجزء: 20 - الصفحة: 274
[الباب الرابع]
ما جاء في بيع حائط بمثله
[فصل 1 - في بيع حائط بمثله]
قال مالك: ومن باع حائط نخل بمثله، فإن لم يكن فيهما ثمر فلا بأس به، وإن كان فيهما طلع قد أبر أو بلح أو بسر أو رطب أو ثمر، فلا خير في أن يشترط كل واحد ثمرة صاحبه مع أصلها.
قال ابن القاسم: وإن تبايعا الأصلين دون تمرتيهما يريد/: أو سكتا في العقد عن اشتراط الثمرة، جاز ذلك فيهما، وإن كانت ثمرتهما لم تؤبر لم يجز التبادل فيهما بحال؛ لأن الثمرة إن استثناها بائعها لم يجز؛ لأنها بالسنة للمبتاع، فاستثناء البائع لها كشرائها قبل بدو صلاحها، وإن لم يستثنيا وبقيت تبعا دخله التفاضل في تبايع الطعامين، وإن كان في أحدهما ثمرة ولا ثمرة في الآخر فلا
الجزء: 20 - الصفحة: 275
بأس به، وإن كانت ثمرة أحدهما قد أبرت وثمرة الآخر لم تؤبر جاز أن يبيع أحدهما لصاحبه إن بقيت المأبورة خاصة لربها، وإن اشترطها الذي لم تؤبر ثمرته لم يجز.
وأصل ما كره مالك من هذا أن النخل إذا كان فيها طلع أو بلح أو رطب أو ثمر لم يصلح أن تباع تلك النخل بما في رؤوسها بشيء من الطعام، إلا أن يجدا ما في رؤوس النخل ويتقابضا ذلك قبل أن يفترقا، فيجوز إذا كان الطعام مخالفًا لثمرة الخل ويجوز بيعها مع ثمرتها بعرض أو عين.
الجزء: 20 - الصفحة: 276
[الباب الخامس]
ما جاء في قسمة اللبن في الضروع والصوف على ظهور الغنم
[فصل 1 - عدم جواز قسمة اللبن في الضروع]
قال ابن القاسم: ولا يجوز قسمة اللبن في الضروع؛ لأن هذا مخاطرة، وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف وكانا إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه، فذلك جائز؛ لأن أحدهما ترك للآخر فضلًا بغير معنى القسم.
وقال أشهب في كتبه: لا يجوز ذلك وإن فضل أحدهما صاحبه فهو أحرم له؛ لأنه لبن بلبن متفاضل، هو لو كان محلوبًا ما جاز ذلك فيه، فكيف يجوز ذلك في الضروع اجتمعت فيه كراهيتان.
قال ابن عبدوس: وأخذ سحنون بقول أشهب أن ذلك لا يجوز، إلا أنه أنكر حجته فيها.
قال سحنون: إنما لم يجز؛ لأنه طعام بطعام غير يد بيد، ولو حلباه قبل التفرق لجاز إذا فضل أحدهما الآخر بأمر بين وكان اللبن صنفًا واحدًا، لا أن يكون لبن ضأن ولبن معز.
الجزء: 20 - الصفحة: 277
قال سحنون: وقد قال أشهب في كتبه في صبرة بين رجلين: أنه لا بأس أن يأخذ أحدهما ما لا يشك أنه أكثر من حقه أو أقل، ويسلم لصاحبه باقيها؛ لأنه من المعروف.
قال ابن عبدوس: فهذا من قول أشهب يرد احتجاجه في منع التفاضل في اللبن.
[فصل 2 - جواز قسمة الصوف على ظهور الغنم]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم إن جزأه الآن أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز فيما بعد.
الجزء: 20 - الصفحة: 278
[الباب السادس]
ما يجمع في القسم وما لا يجمع
[فصل 1 - الأصل في القسمة]
ولما أرخص في تمييز الحقين بالسهم على غرره لم يجز خروج الرخصة عن موضعها فيصير إلى الغرر المنهي عنه، وكالبيع بالقرعة، فما كان من الأشياء المتقاربة المشتبهة فهي تجمه في القسم، فإن تباعدت الأصناف لم تجمع في القسم لما ذكرنا.
[فصل 2 - ما يجمع في القسمة من الثياب]
قال ابن القاسم: فإذا كان المتاع خزًا وحريرًا وقطنًا وكتانًا وصوفًا فإن ذلك كله يجمع في القسم؛ لأن هذه ثياب كلها، ويجمع ذلك مع القراء، وهذا إذا لم يكن في كل صنف من ذلك ما يجمله القسم في انفراده، وأما إن كان في كل صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده قسم كل صنف على حدة.
وقيل لابن القاسم في موضع آخر: أرأيت من ترك ثياب خز وحرير وقطن وكتان وجباب وأكسية، أيقسم كل نوع على حدة أم يجعل ذلك كله في القسم كنوع
الجزء: 20 - الصفحة: 279
واحد؟ قال: أرى أن يجمع البز كله في القسمة فيجعل نوعًا واحدًا، فيقسم على القيمة مثل الرقيق؛ لأن الرقيق عند مالك نوع واحد وفيهم الصغير والكبير والهرمة والجارية الفارهة، وثمنهم متفاوت بمنزلة البز أو أشد، فالبز عندي بهذه المنزلة.
[فصل 3 - ما يجمع في القسم من الماشية]
وكذلك تقسم الإبل وفيها أصناف مختلفة، والبقر وفيها أصناف مختلفة في الصغر والكبر الجودة والرداءة، ويختلف أثمانها لذلك، فتجمع كلها في القسمة على القيمة.
[فصل 4 - ما يجمع في القسمة من الأقمصة والسراويل وغيرها من الأردية]
ولو ترك قمصًا وجبابًا وأردية وسراويلات، جمع ذلك كله في القسم على القيمة، ولا تجمع مع الأمتعة والثياب بسطا أو (وسائد).
الجزء: 20 - الصفحة: 280
وقال أشهب في كتبه: ما كان من هذه الأصناف يجوز بيعه اثنان بواحد إلى أجل، فإنه يجمع في القسمة، وكل ما لا جوز أن يباع منه اثنان بواحد إلى أجل فلا يجمع في القسم.
قال ابن عبدوس: وبهذا أخذ سحنون، وأنكر أن يجمع الفراء والصوف مع الخز والحرير والديباج.
قال أشهب: وليس الخز كالحرير، ويقسم كل واحد على حدة، وكذلك ما بان اختلافه من ثياب الكتان فجاز بيعه متفاضلًا إلى أجل، فليقسم كل واحد على حدته، ولا يجمع اللؤلؤ مع الياقوت والزبر جد مع الياقوت إلا أن يتراضوا.
قال أشهب: ولو لزم جمع ما يقع عليه اسم بز في القسم مع اختلافه لزم مثله فيما يقع عليه اسم دابة، فيقسم الرقيق مع الدواب والخيل مع الحمير والإبل.
قال ابن حبيب: ثياب القطن والكتان صنف، وإن كان فيها قمص وأردية وعمائم، وثياب الخز والحرير من الوشي وغيره صنف، وثياب الديباج صنف لا
الجزء: 20 - الصفحة: 281
تقسم مع ثياب الخز والحرير، وثياب الصوف والماعز صنف، وفري الخراف صنف لا تضم إلى فري القلنيات لبعد اختلافهما، ولا تضم فري معمولة إلى ما ليس بمعمولة.
[فصل 5 - ما لا يجمع في القسمة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجمع في القسم بالسهم الخيل والبغال والحمير والبراذين ولكن يقسم كل صنف على حدة.
قال: والخيل والبراذين صنف، والبغال صنف، والحمير صنف.
وبعد هذا باب فيه من معاني هذا الباب.
الجزء: 20 - الصفحة: 282
[الباب السابع]
ما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر وقسمة الدين وحده أو مع عرض
[فصل 1 - فيما ينقسم وما لا ينقسم، أو ما في قسمه ضرر]
قال ابن القاسم: ويقسم العبيد إذا اقتسموا وإن أبى ذلك بعضهم.
قال مالك في الجذع بين الرجلين: فإن أراد أحدهما قسمته وأبى ذلك صاحبه فلا يقسم.
قال أشهب: فإن قيل: من الخشب ما يصلحه القطع، قيل: فإن من الثياب ما يكون قطعه صلاحًا ولا يكلف ذلك من أباه، وإنما القسم في غير الرباع والأرضين فيما لا يحال من حاله ولا يحدث بالقسم فيه قطع ولا زيادة دراهم.
قال مالك: في الثوب لا يقسم بينهما إلا أن يجتمعا على ذلك.
قال ابن القاسم: وكذلك الباب والمصرعان والخفان والنعلان والثوب الملفق قطعتين من العدني وغيره والرحى، إذا أراد هذا أن يأخذ حجرًا وهذا حجرًا، لا
الجزء: 20 - الصفحة: 283
يقسم شيء من ذلك إلا بالتراضي، والساعدان والساقان والرأسان لا يقسم، ولاحبل والخرج لا يقسم إذا أبى ذلك أحدهم.
وذكر أشهب في كتبه: أن هذا الذي ذكرنا كله يجوز قسمته على التراضي.
قال ابن القاسم: والفص والياقوتة واللؤلؤة والخاتم هذا كله لا يقسم عند مالك.
وذكر أشهب في كتبه: إن الفص إذا كان كبيرًا لم يقسم إلا بالتراضي.
قال ابن القاسم: وإن اجتمع من كل صنف من ذلك عدد يحمله القسم، قسم كل صنف من ذلك على حدة ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم.
والغرارتان إن كان في قسمهما فساد لم يقسما وإن لم يكن فسادًا قسما مثل النعلين والخفين، والمحمل إذا كان في قسمه ضرر على أحدهما
الجزء: 20 - الصفحة: 284
ونقص ممن لم يقسم إلا أن يجتمعا.
انظر: إنما يراعي نقصان الثمن في قسمة العروض خاصة وأما الرفيع فلا ينظر إلى الثمن إذا صار في نصيب كل واحد من الربع ما ينتفع به وإن نقص ثمنه، ونحوه لأبي محمد في الربع.
وتقسم الجبنة وإن أبى ذلك أحدهم كالطعام.
وقد قال مالك في الطعام: أنه يقسم.
وبعد هذا باب فيه من هذا المعنى.
[فصل 2 - في قسمة الديون وحدها أو مع عرض]
قال ابن القاسم: ومن هلك وترك عروضًا حاضرة وديونًا على رجال شتى، فاقتسم الورثة، فأخذ أحدهم العروض وأخذ آخر الديون على أن يتبع الغرماء، فإن كان الغرماء حضورًا مقرين، وجمع بينه وبينهم جاز، وإن كانوا غيبًا لم يجز؛ لأن مالكًا قال: لا يشترى دين على غريم غائب.
الجزء: 20 - الصفحة: 285
قال مالك: وإن ترك ديونًا على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال، فيصير ذمة بذمة، وليقسموا ما على كل رجل.
قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.
الجزء: 20 - الصفحة: 286
[الباب الثامن]
في التداعي في القسم والغلط فيه
[فصل 1 - فيما لو ادعى أحد الشركاء غلطًا في القسمة]
قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطًا، مضى القسم ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدى بينة أو يتفاحش الغلط فينقض؛ كقول مالك فيمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعى وهمًا، أنه لا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك القسم.
قال أشهب: لا يمين على منكر الغلط في القسم وهو بمنزلة الرجل يكتب على نفسه ذكر حق، ثم يأتي فيدعي الغلط في المحاسبة.
قال ابن حبيب: إذا ادعى أحدهم الغلط بعد القسم، فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم جازوا الأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن بان الغلط ببينة أو بغير بينة من أمر ظاهر؛ لانه كبيع التساوم فيلزمه فيه التغابن، وإن قسموا بالسهم على تعديل القيمة فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش فيه الغلط فترد القسمة كبيع المرابحة.
الجزء: 20 - الصفحة: 287
ولا تعدل الأنصباء على أن يبقوا على سهامهم ولكن يقسم ثانية، ولو لم يكن الغلط إلا في نصيب واحد وقع عنده زيادة نقض القسم، فإن فات نصيبه بالبناء رجع عليه من نقص سهمه بقيمة ذلك مالًا ولو فات ببيع، فإن لم يكن المبتاع بنى أرضًا نقض بيعه وردت القسمة، فإن بنى المبتاع رجع الناقص سهمه على البائع بقيمة ذلك مالًا، فإن لم يجد عنده شيئًا رجع به على المشتري مالًا، ورجع المشتري على البائع في ذمته.
قال أبو محمد: كيف يرجع على المشتري، وبماذا يرجع، بحصة الثمن أو القيمة؟
م: والذي أراد ابن حبيب أن يرجع عليه بقيمة ما نقص من سهمه، كما كان يرجع على البائع منه.
قال ابن حبيب: وإن بنى الذي لم تقع الزيادة في سهمه، ولم يبن الذي عنده الزيادة، انتقض القسم فيما لم يبن من السهام، وفي سهم الذي فيه زيادة، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه الغلط ماضٍ لصاحبه، هكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
[فصل 2 - فيما لو أقر بالقسمة ثم عدل عنها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوبًا من الستة في قسمه لم يصدق المدعي؛ لأنه قد أقر
الجزء: 20 - الصفحة: 288
بالقسمة وادعى ثوبًا مما في يد صاحبه، فلا تنقض القسمة بينهما إذا أشبه قسم الناس ويحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما بينة فتكافأت في العدالة.
وكذلك الغنم إذا اقتسماها قم ادعى أحدهما الغلط فهي في ذلك بمنزلة الثياب، وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إن كانت الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانهما بخلاف القسم.
قال أبو محمد: إذ يحتمل في البيع بيع نصف ثوب أو ثلث أو ما شاء، ولا يقسم هذان إلا على جزء الشركة فالحائز لما نابه مدعى عليه وقد اجتمعا أن الثوب السادس داخل في القسم، وما اختلفا فيه في البيع لم يجتمعا أنه داخل في البيع.
م: وإنما قال في مسألة البيع إذا كانت الثياب قائمة تحالفًا وتفاسخا؛ لأن التسعة الأثواب التي اتفقا أنها دخلت في البيع اختلفا في ثمنها، لأن المبتاع يقول:
الجزء: 20 - الصفحة: 289
حظها تسعة أعشار الثمن، والبائع يقول: بل جميع الثمن.
م: فإن فاتت الثياب بحوالة سوق حلف المبتاع أنه ما ابتاع إلا عشرة أثواب وحلف البائع أنه لم يبع إلا تسعة ويكن له أخذ ثوب منها، ويلزم المبتاع التسعة بما يخصها من الثمن الذي تصادقا عليه، فإن فاتت بذهاب أعيانها نظرت فإن كانت قيمة الثوب منها أكثر مما يخصه من الثمن حلف المبتاع ولزمه ما يخص التسعة أثواب وحلف البائع وأخذ منه قيمة الثوب العاشر، وإن كان قيمة الثوب ما يخصه من الثمن فأقل حلف المبتاع وبرئ، وبالله التوفيق.
قال ابن عبدوس: وقال أشهب في القسم: يتحالفان ويتفاسخان.
وأنا أقول: يقتسمان هذا الثوب المختلف فيه بينهما نصفين بعد أيمانهما.
واختار سحنون قول ابن القاسم.
[فصل 3 - فيما لو تداعيا بيتًا وساحة بعد القسمة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما دارًا فتداعيا بيتًا منها وليس ذلك البيت بيد أحدهما تحالفا وفسخت القسمة كلها بينهما، ومن حاز البيت أو
الجزء: 20 - الصفحة: 290
أقام بينة صدق ومن لزمته منهما لصاحبه يمين فنكل عنها لم أقض لصاحبه حتى يرد اليمين عليه.
ولو قال كل واحد: حد الساحة من هاهنا ودفع إلى جانب صاحبه فإن كان اقتسم البيوت على حدة والساحة على حدة تحالفا إن لم تكن بينهما بينة، وفسخ قسم الساحة وحدها، ولو جمعاها في القسم وتراضيا بذلك فسخ الجميع إذا تحالفا.
الجزء: 20 - الصفحة: 291
[الباب التاسع]
جامع مسائل مختلفة من نفي الضرر
[فصل 1 - دليل مشروعية نفي الضرر]
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
[فصل 2 - مدى التصرف فيما تملك إن كان ضمن ملك الآخرين]
قال مالك: وإذا انقلعت لك نخلة في أرض رجل من الريح، أو قلعتها أنت فلك أن تغرس مكانها أخرى.
قال ابن القاسم: ولك أن تغرس مكانها شجرة من سائر الشجر، يعلم أنها لا تكون أكثر انتشارًا منها ولا أكثر ضررًا بالأرض من النخلة، ولا تغرس مكانها نخلتين.
وإن كانت لك نخلة في أرض رجل، فليس له منعك من الدخول إليها لإصلاحها وجدادها، أنت ومن يلي ذلك لك.
وإن كانت أرضه مزروعة فلك السلوك فيها من غير ضرر به مع من يجدها لك، وليس لك أن تجمع لذلك نفرًا يطئون زرعه.
ولو كان لك في وسط أرضه المزروعة أرض فيها رعي لم يكن لك السلوك
الجزء: 20 - الصفحة: 292
بماشيتك فيها إليه لترعاه، ولكن الدخول لإحتشاشه.
وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافتيه شجرًا، فإذا كنست نهرك حملت سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت بها من ضفتيه متسعًا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كانت ذلك سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه.
ونقلت إلى آخر الكتاب مسألة: من اقتسما أرضًا على أن لا طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقًا إلا عليه أن ذلك ليس بجائز ولا هو من قسم المسلمين.
الجزء: 20 - الصفحة: 293
[الباب العاشر]
في الدين أو الوارث أو الموصي له يطرأ بعد القسمة أو قبلها
[فصل 1 - ما يشترط في قسمة المواريث]
ومن غير المدونة: ولا يقسم القاضي ميراثًا بين ورثة حتى يثبتوا عنده موت الميت وعدد ورثته، وأنه يملك هذه الرباع كانوا بالغين أو فيهم صغير، ولا يقضي بالقسم بتقاررهم، وإن كانوا بلغاء كلهم ولا دين على الميت، وكذلك لا يقضي بدار بين الشريكين بقسمتها بتقاررهما حتى يقيما البينة أنها لهما.
ومن كتاب القسم: وإذا قسم القاضي بين الورثة لم يأخذ منهم كفيلًا مما لحق الميت من دين، فإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أم قاض وهم رجال.
الجزء: 20 - الصفحة: 294
[فصل 2 - في قسمة الدين]
قال مالك: ومن هلك وعليه دين وترك دارًا بيع منها بقدر الدين، ثم قسم الورثة باقيها، إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار فيقتسمونها.
وإن هلك وعليه دين وترك دورًا ورقيقًا وصاحب الدين غائب، فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة، أو لم يعلموا بالدين، فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين، فالقسمة ترد حتى يوف الدين إن كان ما اقتسموا قائمًا، وإن أتلف بعضهم حظه، يريد: فأعدم، وأبقى أحدهم حظه بيده فلرب الدين أخذ دينه مما بيده، فإن كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ما بقى بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة فحاز هو التركة، فما بقى بيد الغارم كان له ويتبع جميع الورثة بتمام مورثه من مال الميت بعد الدين ويضمن كل وارث ما أكل أو استهلك مما أخذ، وما باع فعليه قمنه لا قيمته إن لم يجاب.
[فصل 3 - حكم ما تلف من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى]
قال مالك: وما مات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله تعالى من عرض أو غيره، فلا ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم.
قال ابن القاسم: لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذي على الميت.
الجزء: 20 - الصفحة: 295
قال في رواية غير يحيى: ولا يرجع في باقي مال الميت بإرث، ولا يرجع عليهم بشيء من قبل الدين.
قال أشهب: أما ما يغاب عليه، فهو مضمون عليهم.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: إن الدين إذا لحق الميت لم ينتقض القسم، وهو تمييز حق ليس ببيع، والدين شائع في جميع ما بأيديهم، ويكون على جميع الورثة لا على قدر مواريثهم فيضر بهم؛ إذ قد يكون أحدهم غبن في القسم أو تغير سوق ما بيده، فيؤدي أكثر مما بيده، ولكن يقوم ما بيد كل واحد منهم يوم البيع للدين، ويقسم عليه الدين، فما وقع على كل واحد، بيع مما بيده بقدره، ولكل واحد أن يفتك ما يباع عليه بأداء ما ينوبه، وإذا كان في البيع من نصيب كل واحد ضرر على طالب الدين لطوله وكان بعض ما بيد أحدهم أحضر ثمنًا فليبع ما هو أنجز له مما هو بيد أحدهم ثم يرجع هو على إخوته بمقدار ما كان ينوبهم من الدين يوم قضاه.
الجزء: 20 - الصفحة: 296
[فصل 4 - فيمن يتبع الجاني على الرقيق]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا جنى على الرقيق بعد القسم قبل لحوق الدين ثم لحق الدين، فإن جميعهم يتبع الجاني لانتقاض القسم بلحوق الدين.
قال أشهب في المجموعة: هذا إن أخذ الدين من جميع الورثة، وأما إن أخذ من أحدهم فإنما يرجع هو وحده على الذي صار له ذلك العبد بما يصيبه من العبد وله من الجناية بقدر مصابته من العبد.
م: وبيانه مثل أن يترك الميت ثلاثة بنين وثلاثة أعبد قيمة كل عبد مائة، فأخذه كل ابن عبدًا فقتل عبد أحدهم ثم طرأ دين مائة، فإن باع الغريم أحد العبدين الباقيين في الدين رجع من بيع عبده على أخيه القائم عبده بثلث قيمة العبد، ورجع على الجاني بثلث قيمة العبد المجني عليه ورجع عليه صاحب العبد المجني عليه بثلثي قيمته، ولو أخذ رب الدين من كل واحد من الأخوين نصف الدين لرجعوا كلهم على الجاني أثلاثًا.
قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل الدين عليه كالاستحقاق.
ومذهب سحنون أن رب الدين يأخذه مما بيد الورثة، فإذا أخذه منهم لم
الجزء: 20 - الصفحة: 297
يرجعوا على المجني على عبده بشيء، ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني عليه إذا فض على جميع ما بأيديهم، ويرجع المجني على عبده على الجاني بما بقى، مثل أن يكون قيمة المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد بيد أخويه مائة والدين مائتان فبيع العبدان اللذان بيد الأخوين، فإن الأخوين يأخذان من مال الجاني أربعين وأخوهما عشرة، ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثًا.
[فصل 5 - فيما لو أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت، فإن كان عدلًا حلف الطالب مع واستحق.
فإن قال الورثة: إنما أقر لنقض القسم.
قيل لهم: فادفعوا أنتم وهو الدين ويتم القسم وإلا أبطلنا القسم، وأعطينا هذا دينه وقسمنا بينكم ما بقى، فإن أخرجوا منابتهم من الدين وأبى المقر إلا نقض القسم، قيل له: إما أخرجت منابتك من الدين وإلا بعنا عليك ما طرأ
الجزء: 20 - الصفحة: 298
لك بالقسم، ولو أقر قبل القسم وحلف الطالب لم يجز لهم أن يقسموا حتى يأخذ رب الدين دينه.
قال سحنون: إلا أن يكون المال واسعًا.
يريد: مما أبقوا.
وروي عن مالك أنه قال: وإن كان المال واسعًا فلا يقسم إلا بعد قضاء الدين.
وذكر الشيخ أبو عمران عن الشيخ أبي الحسن: إذا ترك الميت ثلاثمائة دينار عينًا وترك ثلاثة بنين وأخذ كل منهم مائة، ثم طرأ موصى له بالثلث فوجد الاثنين قد أتلفوا المائتين ووجد في يد الثالث مائة.
فقال الشيخ: صاحب الوصية أولى بهذه المائة؛ لأنها عين شيء الميت.
قال: وقاله ابن المواز وغيره.
انظر: كأنه رأى أن التركة إذا كانت كلها عينا صار كالموصى له بتسمية، بخلاف العرض.
الجزء: 20 - الصفحة: 299
[فصل 6 - فيم لو طرأ مستحق بعد القسمة]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا طرأ وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك، ولا يتبع المليء بما على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة ولكن كغريم طرأ على غرماء، وقد قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم، فلا يتبع المليء إلا بما عنده من حصته في الحصاص.
وهذا مذكور في كاتب المديان.
قال ابن حبيب: قال أشهب: هذا إن كان عينًا أو طعامًا أو ما لا يعرف بعينه، ولو اقتسموا عروضًا أو رقيقًا، لشرك كل واحد فيما بيده إلا أن يكون لو قاسمهم إياها على اجتماعهم اجتمع له حقه في شيء واحد أو شيئين.
ومن كتاب القسم: وإن كانت التركة دورًا وليس فيها عين، فاقتسمها الورثة ثم قد وارث أو موصى له بثلث، نقض القسم، كأن قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.
الجزء: 20 - الصفحة: 300
ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث, كان كلحوق الدين, إما
أدوه أو نقض القسم, ولا يجيروا على أدائه من أموالهم ومال الميت قائم, إلا أن
يستهلكوه, وأما ما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم لم
يضمنوه, ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم, وقال: انقضوا القسم
وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي فذلك له, ولا يجبر على الشراء.
ولو قبلنا قول من أبى نقض القسم وأدى, وقلنا لمن أبى الداء: بع حظك
للدين أو للوصية لم يستقم ذلك, ولعل ذلك يغترف حصته إما لحوالة
سوق ما بيده وإما لتغابن كان في القسم فرضوا به, فإذا أبى أحدهم فلابد من
نقض القسم.
الجزء: 20 - الصفحة: 301
قال: وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى القسم قد تغير؛ بانهدام مساكن أو بحوالة
سوق الحيوان أو بنقض دخلها في أبدانها, فأما إذا مات ما قد أخذ من الرقيق, أو
صارت المساكن بحرا أو نحو هذا من التلف, فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين, لا
يرجع هو على من قاسمه بشيء, ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين وتبقى
قسمتكم بحالها وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما في أيديكم خاصة.
ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحدا قال: أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا
كانت أو طعاما ولا تنقضوا القسم ولا أتبعكم بشي؛ لرغبته في حصته وقد
قسموا ربعا أو حيوانا فذلك له.
قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم وأشهب: إذا طرأ الدين وقد تلف ما بيد
أحدهم كانت حيوانا فماتت أو دورا فانهدمت أو غصبها فلا شيء له ولا عليه,
وإن باعه أو أتلفه بهبة أو غيرها رجع عليه صاحب الدين بدينه فيما يخصه ما بينه وبين
ما كان صار له من التركة.
وأنكره سحنون.
وقال أشهب في مسألة أخرى: لا يضمن الوارث إلا ما اتلف, كمن اشترى عبدا
فاستحق من يده وقد باعه, أنه إنما عليه ثمنه, وإن أعتقه رد عتقه, وإن وهبه لم
يتبع بشيء منه.
الجزء: 20 - الصفحة: 302
قال أشهب: فالقسمة مثل هذا اقتسموا بسلطان أو بغير سلطان, وقاله سحنون.
وتفسير قوله: إن كان الدين يغترق التركة, فإن رب الدين يأخذ ما وجد قائما
ويأخذ ممن باع الثمن إن لم يحاب في البيع, وليس له أن ينقصه, وقاله مالك.
وإن لم يغترق الدين التركة ولم يحاب وليس معروفا بالدين, قسم الدين على
قيمة سلعة من بقيت سلعته قائمة, وعلى القدر الذي باع به من باع, ومن
أدركه مليا أخذ منه, ومن كان عديما فليأخذ من المليء عنه, ثم يرجع المليء على
المعدمين بما كان يرجع به عليهم صاحب الدين.
ولو وهب أحدهم أو أعتق ثم طرأ دين يغترق التركة, فليرد الهبة أو
العتق ويباعوا في الدين, وإن لم يحط الدين بالتركة فض على جميع ما
طرأ للإخوة, ثم يباع مما وهب بقدر منابته من الدين, وتجوز الهبة فيما بقي, وأما
الجزء: 20 - الصفحة: 303
المعتق فيلزمه إن كان مليا ويقوم عليه حصة الدين فيعتق كله, وإن كان معدما
بيع من العبد بقدر حصة الدين وعتق ما بقي.
قال ابن المواز: قال ابن عبد الحكم: اختلف في الوارث يطرأ على الورثة.
فقيل: هو كغريم طرأ على غرماء لا يتبع المليء بما صار إلى المعدم, وكالموصى له
يطرأ على موصى لهم, قاله ابن القاسم ورواه عن مالكو وقاله اصبغ.
وقال ابن عبد الحكم غير هذا وهو قول أشهب: أن الطارئ يقاسم من وجد من الورثة مليا بما صار له, حتى كأنه لم يترك الميت غيرهما, ثم يتبعان باقي الورثة,
فمن أيسر دخلوا معه وساووه, هكذا حتى يعتدلوا.
قال محمد: فإن ترك على هذا امرأة وابنا, فأخذت المرأة الثمن والابن ما بقي,
ثم طرأت زوجة أخرى فوجدت صاحبتها عديمة والابن مليا, فلترجع على الإبن بثلث
خمس ما صار إليه, وهو جزء من خمسة عشر مما في يديه؛ له أربعة عشر من ستة
عشر, ولكل واحدة من الزوجتين سهم, ثم يرجعان على الزوجة بنصف ما
أخذت, وكل ما وجدوا عندها من ذلك اقتسماه على خمسة عشر حتى
يستوفياه, ولو قالت الطارئة لما قدمت: قد صار إلى ميراثي, فيكون كقولها:
الجزء: 20 - الصفحة: 304
تركت لكما ميراثي لا حاجة لي به, وينقض القسم فيقسمان على خمسة عشر جزءا, للابن أربعة عشر ولهذه جزء يعلم أنه قد صار لهذه الطارئة مثل ما أخذت هذه من الابن, فيصير ذلك على ستة عشر بينهما مقسما على التعديل.
الجزء: 20 - الصفحة: 305
[الباب الحادي عشر]
ما يجوز قسمه بالسهم وما لا يجوز وقسمة الحلي ومن لم يرض بما خرج له بالسهم, أو قال للقاسم: غلطت أو لم تعدل وشراء ما يخرج بالسهم, وقسم الشيء الغائب أو بالخيار
[فصل 1 - ما يجوز قسمه بالسهام وما لا يجوز]
قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دورا ورقيقا وعروضا وحيوانا, فأرادوا القسمة
فجعلوا العروض حظا والدور حظا والرقيق حظا والبقر حظا على أن يضربوا على
ذلك بالسهم لم يجز, وإن كان قيمة كل صنف مثل قيمة الآخر؛ لأنه خطرا,
ولكن يقسم كل نوع على حدة, البقر على حدة والغنم على حدة والعروض على
حدة, إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم, وقاله مالك.
قال ابن القاسم: وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمة مثلها
ناحية, وكذلك من ربع أو عروض أو حيوان ويقترعوا, وأما بالتراضي بغير
قرعة فجائز, وليس هذا كدارين بين رجلين وهما في الموضع والنفاق سواء, إلا أنهما
الجزء: 20 - الصفحة: 306
متفاضلتان في البناء فواحدة جديدة وأخرى رثة, أو دار بعضها رثيت وباقيها
جديد, فقد جوز مالك أن يجمع ذلك كله في القسم بالسهم بالقيمة؛ لأنه صنف
واحد منه جيد ودون, كقسمة الرقيق على تباينها, وكل صنف لابد من ذلك فيه,
بخلاف صنفين مختلفين.
م: وقد تقدم هذا.
[فصل 2 - في قسمة الحلي]
ومن هلك وترك متاعا وحليا, قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن.
قال مالك: فإن قالت الأخت: أعطوني حظكم من الحلي بوزنه ذهبا يدا بيد
فرضوا جاز ذلك.
قال ابن القاسم: فإن كان في الحلي جوهر لا يبين منه فإن كانت
الذهب والفضة قدر الثلث فأدنى.
أو كانت سيوفا محلاة حلية كل واحد منها
الثلث فأدنى, فلا بأس بقسمة ذلك كله بالقيمة؛ لأن السيف إذا كان فيه من الفضة
الثلث فأدنى يجوز بيعه نقدا بفضة أقل مما فيه أو أكثر عند مال, ويجوز بيعه
بالفضة والعروض, أو سيف فضته أكثر من الثلث أو أدنى وكذلك القسمة, وإن
الجزء: 20 - الصفحة: 307
كانت فضة كل سيف أكثر من الثلث فلا خير في القسمة فيها بالقيمة وكذلك الحلي.
فصل: [3 - فيما لو لم يرض أحدهم بالقسمة, وهل القاسم بمنزلة القاضيٍ
وإذا قسم القاسم بين قوم دورا أو رقيقا أو عروض, فلم يرض أحدهم ما أخرج
له السهم أو لغيره, أو قال: لم أظن أن هذا يخرج لي فقد لزمه, وقسم القاسم
ماض كان في ربع أو حيوان أو غيره.
وكذلك إن قالوا له: غلطت ولم تعدل, أتم قسمه ونظر الإمام فذ ذلك, فإن كان
قد عدل أمضاه وإلا رده.
ولم يري مالك قسم القاسم بمنزلة حكم القاضي.
[فصل 4 - حكم الأجنبي يشتري ما يخرج بالسهم]
ولا يجوز لأجنبي أن يشتري من أحدهم ما يخرج له بالسهم من هذه الثياب؛ إذ
لا شركة له فيها, وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة؛ لأن
القسمة عند مالك بالقرعة ليس من البيوع, والقسمة تفارق البيوع في بعض
الحالات.
الجزء: 20 - الصفحة: 308
[فصل 5 - في قسمة ما لا يعرف]
قال ابن القاسم: وإذا ورثا نخلا وكرما ولم يعرفاه ولا رأياه, أو عرف ذلك أحدهما
فرضيا بأن يأخذ أحدهما الكرم ويأخذ الآخر النخل لم يجز ذلك عند مالك, إلا أن
يكونا قد رأيا ذلك أو وصف لهما فيجوز على ما تراضيا عليه.
[فصل 6 - في قسم الشيء الغائب بالوصف]
ولا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من بيوتها وساحتها ويميزا
حصتيهما منها بالصفة, كما يجوز بيعها بالصفة.
قال ابن عبدوس: قال سحنون: لا تقسم إلا بتراض بغير قرعة, ولا يجوز
بالقرعة لا يجبر عليه من أباه؛ لأن القسمة بالقرعة لا تكون إلا باعتدال
القيمة.
ولا يقوم دارا بمصر من هو بإفريقية؛ إذ قد تحول أسواقها من يوم
الجزء: 20 - الصفحة: 309
المعارضة, أو يتغير بنيانها في طائفة دون أخرى, فلا يقدر حينئذ على التعديل,
إلا أن تكون غيبته قريبة جدا فيجوز قسمها بالقرعة.
[فصل 7 - شرط الخيار في القسمة]
قال مالك: ولو قسما دارا أو رقيقا أو عروضا على أن لحدهما الخيار أياما
يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فذلك جائز.
قال ابن القاسم: وليس لمن لا خيار له منهما رد وذلك لمشترطه, وإذا
بنى من له الخيار أو هدم أو سام بها للبيع, فذلك رضا كالبيوع.
الجزء: 20 - الصفحة: 310
[الباب الثاني عشر]
في القسم على الغائب والصغير وقسم الأب والوصي والأم ووصيها ووصي الجد والعم وقسم الكافر والملتقط والزوج
[فصل 1 - في القسم على الغائب]
قال ابن القاسم: وإذا ورث قوم دارا والشريك غائب فأحبوا القسم, فالقاضي يلي
ذلك على الغائب ويعزل حظه, وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء, وإنما يتوقف في
الحكم على الغائب ويستأني إذا ادعى في ربعه إلا تكون غيبته بعيدة كالأندلس
وطنجة, وأما في القسم فيقسم عليه.
قال أشهب في المجموعة: يوكل القاضي من يقوم له بذلك, إن لم يجد ذلك إلا
بأجر فليستأجر له.
قال ابن القاسم: وكذلك إن كان الشريك حاضرا, أو غاب بعض الورثة وقام
الحاضر أو قام موصى له بالثلث والورثة غيب, فطلب القائم القسم, فالقاضي
يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم, ويعزل نصيب الغائب.
فإن رفعوا ذلك إلى الشرط فقسم بينهم لم يجز ذلك إلا بأمر قاض.
الجزء: 20 - الصفحة: 311
[قال] ابن حبيب: قال ابن القاسم عن مالك في صاحب الشرط: إن كان عدلا
فمقاسمته على الصغار جائزة.
[فصل 2 - في القسم على الصغير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ويجوز أن يقاسم على الصغير أبوه أو وصيه, الدور
والعقار وغيره, مالك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك, وقاله مالك.
رآه نظرا.
وقال سحنون: يجوز قسم الوصى بين الأصاغر دون الإمام.
قال ابن القاسم: وإن كان مع الأصاغر أكابر فأراد الوصى أن يقاسم الكبار
للصغار دون الإمام على وجه الإجتهاد والأصابة, جاز ذلك حضر الأصاغر أو
غابوا وما صار لكل صغير منهم بقسم وصي أو قاض مع أكابر بقي بحاله
الجزء: 20 - الصفحة: 312
لا يخلط أنصباؤهم بعد ذلك, ولو غاب أحد من الأكابر لم يجز قسم الوصي
عليه.
ولا يقسم لغائب إلا الإمام ويوكل بذلك ويجعل ما يصير له بيد أمين, وليس
لوصى الأصاغر أن يقول: أبقوا: حظ الغائب بيدى حتي يقدم, وإنما ينظر للغائب
السلطان.
[فصل 3 - في قسمة الحالفة]
قال مالك في الحالفة: لتقاسمن إخوتها أحب إلي أن يرفعوا ذلك إلي القاضي,
فيأمر من يقسم بينهم خوفا من الدلسة فتحنث.
قال حمديس: وعلى أصله لو قاسمتهم على الصحة وتستوثق بالبيئة لكانت
غير حانثة.
[فصل 4 - في قسمة غير المسلمين]
ولا يجوز لمسلم أن يسند وصيته إلى ذمي ولا من لا ترضي حالة من المسلمين.
الجزء: 20 - الصفحة: 313
[فصل 5 - في محاباة الأب في قسمة ابنه]
وإذا قاسم للصغير أبوه فحابى, لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقته بمال
ابنه الصغير, ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه.
[قال] ابن الماجشون: تمضي صدقته إن كان موسرا ويغرم القيم, وإن كان معسرا
ردت ورد العتق وإن طال.
وقال أصبغ: يمضي ذلك معسرا ويتبع بالقيمة.
قال مالك: وترد الصدقة والهبة وإن كان الأب موسرا, فإن فات ذلك
وتلفت عند المعطي ضمنها الأب في ماله إن كان مليا يوم يختصمون دون المعطي,
وإذا غرم الأب في ملائه لم يكن للأب والمعطي بشيء, وإن كان
الأب عديما رجع الولد على المعطي بذلك, وإن كان الأب المعطي غديمين يوم
يختصمون, اتبع الولد أولهما يسرا بالقيمة, ومن أدى منهما لم يرجع على صاحبه
بشيء, ولو أيسر الأب أولهما لم يكن للابن تركة وإتباع الأجنبي, كما ليس له ذلك
في ملائهما.
قال مالك: وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير.
الجزء: 20 - الصفحة: 314
يريد: عن نفسه لا عن الصبي, جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم أعتق وعليه
الثمن في ماله, وإن كان معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد, إلا أن يتطاول زمان ذلك
وينكح الحرائر وتجوز شهادته, فلا يرد ويتبع الأب بقيمته.
فصل [6 - في قسمة وصي الأم]
قال مالك: وإذا هلكت امرأة وتركت ولدا صغيرا يتيما لا أب له ولا وصي
فأوصت بالصبي وبمالها إلى رجل لم يجز ذلك, ولا يكون وصيا ولا تجوز مقاسمته عليه
ولا شيء من صنيعه وهو كرجل من الناس؛ إلا أن المال الذي ورث الولد عن أمه
لا ينزع من الوصي إن كان يسيرا نحو ستين دينارا.
قال ابن القاسم: وإنما استحسن ذلك مالك وليس بقياس.
وإن أوصت إليه الأم بتنفيذ ثلثها جاز, وله تنفيذه.
[فصل 7 - في قسم وصي العم أو الجد أو الأخ]
ولا يكون وصي العم أو الجد أو الأخ وصيا في يسير مال ولا كثيرة, والأم
بخلافهم؛ إذ لها اعتصار ما وهبت لولدها كالأب, وليس للأخ والجد أن يعتصرا.
قيل: فما يصنع بهذا المال الذي أوصوا به؟
قال: ينظر فيه السلطان ويجزه على الصغير والغائب.
الجزء: 20 - الصفحة: 315
وفي كتاب الوصايا من هذا.
ومن الواضحة قال مطرف وابن الماجشون: إن مالكا وغيره أجازوا للأيتام الذين لا
أب لهم ولا وصي, ولهم أم أو عم أو أخ رشيد أو غيره ممن احتسب فيهم من
الأجنبيين فقاموا بولائهم, أنع يجوز له فيهم وعليهم ما يجوز ولهم كما يجوز ما يجوز
للوصي على من أوصى لهم إليه من مقاسمة أو بيع أو تباع أو صلح أو تزويج.
قال: أو حيازة صدقة منه أو من غيره, ينزل في جميع ذلك بمنزلة الموصي, وقاله
أصبغ.
وقاله ابن القاسم فيمن يلي اللقيط.
وكذلك في من ولي يتيما فاكتفله فهو له كالوصي.
[فصل 8 - في قسم الأب على ابنه الكبير والكافر والملتقط والزوج]
ولا يجوز قسم الأب على ابنه الكبير وإن غاب, ولا الأم على ابنها الصغير إلا
أن تكون وصية, ولا الكافر على ابنته المسلمة البكر كما لا يزوجها, ويجوز قسم
ملتقط اللقيط عليه.
ومن كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ إحتسابا فأوصى له أحد بمال فقام فيه, لم يجز
بيعه له ولا قسمته, وكذلك لو ورث على تركة أخيه وولده بغير إيصاء فهو
كالأجنبي.
الجزء: 20 - الصفحة: 316
ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها, والأب أو وصيه أولى بذلك
ولو دخلت حتى يؤنس رشدها بعد الدخول فيدفع إليها حينئذ مالها, وليس
للزوج قضاء في مالها قبل البناء ولا بعده.
وإن مات الأب ولم يوص لم يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر قاض.
الجزء: 20 - الصفحة: 317
[الباب الثالث عشر]
فيمن وجد في نصيبه عيبا بعد القسمة
[فصل 1 - في العيب بالدور وغيرها بعد القسمة]
قال ابن القاسم: وإذا اقتسم شريكان دورا رقيقا أو عروضا أو أرضين فوجد
أحدهم ببعض ما أخذ عيبا, فإن كان وجه ما نابه أو أكثره رد الجميع وابتدأ
بالقسم إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو هبة أو حبس أو صدقة أو هدم أو بناء,
فيرد قيمته يوم قبضه فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود.
وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا.
قال ابن حبيب: فغن فات بعضه رد قيمة ما فات, فكان ذلك مع ما لم يفت
بينهما, وكذلك بعض النصيب الذي وجد فيه العيب يرد نصف قيمة ما فات
عنه لصاحبه.
واختلاف الأسواق في ذلك عند مالك فوت في جميع الأشياء إلا في الدور والأرضين.
الجزء: 20 - الصفحة: 318
قال أبو محمد: في المعيب باختلاف الأسواق ليس بقول مالك, وإنما هو
فوت في عوضه, والعوض في القسم أقامه ابن حبيب مقام البيع وقد اختلف فيه.
ومن كتاب القسم قال ابن القسم: وإن كان المعيب الأقل رده, ولم يرجع فيما بيد
شريكه وإن لم يفت إذا لم ينتقض القسم, ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر
سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا, ثم يقتسمان هذا
المعيب.
وكذلك إن اقتسما دارا واحدة ثم وجد أحدهما عيبا يسيرا أو كثيرا, أو اقتسما
على التراضي فأخذ أحدهما نخلا ودورا ورقيقا وحيوانا, وأخذ الآخر بزا
وعطرا وجوهرا, فأصاب أحدهما بصنف مما أخذ عيبا, فعلى ما ذكرنا
ولو بنى أحدهما في حصته من الدار أو هدم بعد القسمة ثم وجد عيبا فذلك
فوت, ويرجع بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا.
الجزء: 20 - الصفحة: 319
قال ابن عبدوس: قال سحنون: لم يحملها محمل البيع ولا محمل القسم.
قال ابن عبدوس: كأنه يقول ليس البناء فوتا إذا ظهر على عيب, لكن يكون
شريكا بالبناء وتكون الدار بينهما, كما قال في المبتاع يصبغ الثوب ثم يظهر به
على عيب فله رده ويكون بالصبغ شريكا, وهذا محمل البيع, والقسمة ليس
فيها فوت ويرجع فيه على كل حال.
[فصل 2 - فيمن ابتاع دارا عظيما أو نحوه فوجد به عيبا]
ومن المدونة قال مالك: فيمن ابتاع دارا عظما أو نخلا فاستحق بعضها أو وجد به
عيبا, فأما اليسير كبيت من دار عظما, أو نخلات يسيرة من كثيرة, فإن ذلك يرجع
بحصته من الثمن, ويلزمه البيع فيما بقي, وإن كان كثيرا رد البيع, وكذلك القسمة.
[فصل 3 - فيمن وجد عيبا في الحنطة بعد طحنها]
وإذا اقتسم رجلان حنطة فأصاب أحدهما بما أحدهما بما أخذ عيبا بعد أن طحنها, رد
قيمتها ويرد الآخر الطعام الذي أخذ أو مكيلته إن فات ثم يقتسمان ذلك,
الجزء: 20 - الصفحة: 320
وليس له يرجع بنصف قيمة العيب في حنطة صاحبة, فيدخله التفاضل في الطعام,
ولا عليه أن يأتى بحنطة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفتها.
والقسم في وجوب الرد بالعيب والاستحقاق كالبيع فمن ابتاع عرضا أو
حيوانا أو غيره فوجد به عيبا بعد أن فات عنده, فإنه إنما يرجع بحصة العيب من
الثمن, وليس عليه ولا له أن يأتى بسلعة معيبة مثلها؛ إذ لا يحاط بمعرفة ذلك, ولو
كان يحاط بمعرفته كان له أن يخرج مثلها فيما يكال أو يوزن.
قال ابن عبدوس: وقال أشهب: يرد مثل الحنطة, ثم يقتسمان ذلك وحصة
الآخر نصفين.
بلغني أن سحنون قال: يكون شريكا بقيمة الطحن يكون ما بقي وحصة
الآخر بينهما.
الجزء: 20 - الصفحة: 321
[الباب الرابع عشر]
في تبادل الطعامين ومن اشترى نصف عبد فاستحق ربع جميع العبد
[فصل 1 - في تبادل الطعامين عفنا أو مغشوشين]
قال ابن القاسم: وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله, اشتبها في العفن فلا بأس
به, وإن تباعدا لم يجز.
وإن كانا مغشوشين, أو كان أحدهما أو كلاهما كثير التبن والتراب حتى يصير
خطرا لم يجز أن يتبادلاه إلا في العلف الخفيف أو يكونا نقيين.
وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكونا نقيين, وليس
حشف الثمر بمنزلة غلث الطعام؛ لأن الحشف من الثمر, والعلث في الطعام هو
غير الطعام.
قال ابن القاسم: ولو كان بينهما طعام مغلوث وهو صبرة واحدة, جاز لهما
الجزء: 20 - الصفحة: 322
أن يقتسماه بينهما, وإن كانا صبرتين مختلفتين لم نجيز ذلك؛ لأنه لا يدرى موقع
غلث كل واحدة من صاحبتها فهو غرر, أجيز من القمح بالقمح أو القمح
بالشعير أن يكونا نقيين أو يكونا مشتبهين, ولا يكون أحدهما غلثا والآخر نقيا.
قال مالك: ويغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه.
فضل [2 - فيمن استحق جزءا من العبد]
ومن اشترى عبدا فباع نصفه ثم استحق رجل ربع جميع العبد, فقد جرى
الاستحقاق فيما بيع وفيما بقي.
ومن قول مالك فيمن ابتاع عبدا كاملا فاستحق أيسره أن له رده كله؛ لضرر
الشركة, أو يحبس ما بقي من العبد بحصته من الثمن.
قال ابن القاسم: فالمستحق يأخذ الربع من جميع ما باع المبتاع ومما أبقا بيده,
ثم للمبتاع الثاني أن يرجع من ثمنه على بائعه بقدر ما استحق من العبد من حصته, أو
يرد بقية صفقته إن شاء, يخير المشتري الأول أيضا كما وصفنا
الجزء: 20 - الصفحة: 323
قال سحنون: هذا خطأ, وإنما يقع الاستحقاق فيما أبقى بيده دون ما باع,
ويرجع المشتري على بائعه بقدر ما استحق, وليس له أن يرد ما بقي؛ لأنه باع
نصف العبد.
قال أشهب: ليس للمستحق أن يأخذ من النصف المبيع من العبد شيئا, كعبد بين
رجلين باع أحدهما نصفه, فليس للآخر أن يدخل معه فيما باع, بأن يقول: بعت
نصف عبد وهو بيني وبينك فلهم نصف الثمن, وليس هذا مثل طعام بينهما باع
أحدهما نصف الطعام وكاله لصاحبه؛ لأن الطعام كان القسم فيه ممكنا قبل البيع,
والعبد لا قسمة فيه, فكان كل واحد في بيع نصيبه منه كالمقسوم المميز, وكذلك
إذا باع ربعه ولا يعلم أن لأحد فيه شيئا, فإنما وقع البيع على ما ملك لا على ما
ملك عليه, وأعجب هذا القول سحنون وقال به
وقد تقدم بعض هذا في كتاب الاستحقاق.
قال ابن القاسم في كتاب القسم: ولو اطلع المبتاع على عيب بالعبد بعد أن باع
نصفه فرضي به المبتاع الثاني, أراد المشتري الأول رده, فالخيار هاهنا للبائع في أن
يغرم له نصف قيمة العيب, أو يقبل نصف العبد بنصف الثمن.
الجزء: 20 - الصفحة: 324
[الباب الخامس عشر]
في من استحق نصيبه بعد القسمة
[فصل 1 - فيما لو استحق نصف نصيب صاحبه]
قال ابن القاسم: وإن اقتسما عبدين فأخذ أحدهما عبدا والثاني عبدا فاستحق
نصف عبد أحدهما, فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع العبد
الذي في يديه إن كان قائما, فإن فات ببيع أو حوالة سوق فأعلى رجع على صاحبه
بربع قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا.
قال أبو محمد: إذا استحق نصف أحدهما ففيما استحق ربع كان له وربع عاوض
به من ربع العبد الآخر, فيرجع بعوضه وهو ربع العبد إن كان قائما أو بقيمة ربعه
يوم قبضه إن فات, وحوالة الأسواق فأعلى فيه فوت؛ لأنه كالثمن, ولما استحق
نصف ما صار إليك لم يكن لك رد باقيه, بخلاف مبتاع عبده يرده باستحقاق
أيسره؛ لضرر الشركة من منع السفر والوطء في الأمة؛ لأنهما في قسمة
العبدين لم يبع أحدهما من الآخر عبدا كاملا, فيكون ضرر الشركة بالاستحقاق
حجة له في رد باقيه؛ لأنهما على ضرر الشركة كانا, ولو جعلت ذلك حجة لم
الجزء: 20 - الصفحة: 325
أردهما إلا ضرر الشركة, فصار كمبتاع عبدين متكافئين يستحق احدهما, أو
مبتاع لدور أو سلع لا يرد في ذلك الصفقة إلا باستحقاق أكثرها.
قال ابن عبدوس: جعل واحد منهما يضمن ما بيده أن لو مات عبد أحدهما
واستحق عبد الآخر فجعل من مات بيده يغرم للآخر ونصف قيمته الميت يوم قبضه,
مثل من باع عبدا بعبد.
قال سحنون: وهذا خلاف أصل مالك, والقسم بخلاف البيع, ألا ترى أنه لو طرأ
دين لم يضمن من مات عبده في يديه.
قال ابن عبدوس: أرأيت لما استحق عبد هذا فأوجبت له أن يرجع على الذي مات
العبد في يديه, ثم طرأ دين ما أنت صانع؟
فإن أمرت من أخذ نصف القيمة أن يعطيه في الدين فقد ضمنت من مات
عبده في يديه لرب الدين, وأصلك لا تضمن من مات بيده لأهل الدين, فإن لم
يرجع رب الدين على الذي أخذ نصف القيمة كنت قد ورثت مع قيام الدين.
فإن أسقطت بلحوق هذا الدين الرجوع للأخ على أخيه بشيء فهو أشنع في
القول.
ولو كان القسم بيعا لكان لمستحق العبد أن يجيز البيع في نصفه ويأخذ نصفه
الآخر.
الجزء: 20 - الصفحة: 326
وإن وجد عبده قد مات كان له أخذ نصف الآخر؛ لأنه ثمن نصف عبده.
وكله قول أشهب وسحنون.
ثم اختلف فيما أحدث أحدهما بفعله هل هو فوت أم لا؟
فقال أشهب: إذا استحق عبد أحدهما رجع على شريكه فيما أخذ , ولا يفيت
ذلك حوالة سوق أو بدن, فأما إن باع أو دبر أو كاتب أو بنى أو هدم أو حبس
فذلك فوت يوجب عليه القيمة يوم القسم.
قال ابن عبدوس: ويدخل في هذا على أشهب ما ذكرنا في الموت, يقال له: فلو
ذهبت يده بعد القسم ثم أعتقه, فأوجبت عليه قيمته صحيحا يوم القسم وهي
مائة, وقيمته يوم العتق خمسون فأغرمته مائة, فقد ضمنته ما لم يكن له في تلفه فعل.
قال: فإن قال ضمنته يوم القسم؛ لأن التسليط بالقسم وقع.
قيل: فقد كان التسليط موجودا والضمان مرتفعا, وإنما وقع الضمان بالعتق.
فأما سحنون فإنما ضمنه قيمته يوم العتق.
قال سحنون: فإن باع أحدهما عبده واستحق عبد الآخر كان الثمن بينهما.
ولو كانت أمة فاتخذها أم ولد فإنما يضمنه قيمتها يوم حملت.
وعند أشهب: قيمتها يوم قاسم.
وأما إن وهب أو حبس فعلى أصل سحنون تجوز والهبة في نصيبه لا في نصيب
شريكه, ويأخذ شريكه نصيبه من الموهوب, وإن كان فيما ينقسم قاسمه.
الجزء: 20 - الصفحة: 327
وفي قول أشهب: يضمن لأخيه نصف قيمته يوم قاسم, فإن أعتق, فقال
أشهب: إنما يضمن قيمته يوم قاسم.
وعلى أصل سحنون يعتق نصيبه, ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم التقويم إن كان مليئا.
[فصل 2 - فيما لو استحق الأرض بعد البناء, وأن الهدم ليس يفوت]
وأما إن كان ما يبني فبنى؟
فقال ابن القاسم وأشهب وابن كنانة: يضمن نصف قيمة ما قبض.
قال سحنون: ليس هذا أصل ابن القاسم, وينبغي على أصل القسمة أن
يشاركه في قاعة ما بنى, ثم يتعاملان في البناء على حديث حميد بن قيس في
الاستحقاق.
قال سحنون: والهدم في القسم ليس بفوت.
وقد قال ابن القاسم في الموصى له بالثلث: يأخذ ثلث دور الميت مقاسمة ثم يستحق
ما بيده يرجع على الورثة وقد هدموا, أن له ثلث ذلك مهدوما, فهذا هو
أصل جيد.
قيل: فلو قسما خشبا فعمل أحدهما نصيبه أبوابًا.
الجزء: 20 - الصفحة: 328
قال: قد قال مالك فيمن ابتاع عزلا فنسجه ثم فلس, أن النسج ليس بفوت.
وبلغني عن سحنون: أن الطحن ليس بفوت في القسم, فكذلك ينبغي في
الخشب.
[فصل 3 - في اغتلال العبد]
وقال: إذا اغتل العبد ثم استحق عبد الآخر, أنه يرجع في العبد الآخر وفي غلته.
فقلت: مثل المطلقة قبل البناء تغتل عبدا أصدقها, فسكت, وقال بعد ذلك: قد
اختلفوا فيه.
قال ابن عبدوس: فأما غله العبد المستحق, فإن كان في يد أحدهما بغصب فغلته
للمستحق, وإن كان بشراء فالمستحق من يده مخير إن شاء تماسك بما في يده من
الغلة ولم يرجع على أخيه بشيء, ولا رجع أخوه عليه, بشيء, وإن شاء رد الغلة
فكانت مع العبد الباقي وغلته بينهما نصفين.
وروى أشهب عن مالك: في ثلاثة إخوة ورثوا أعبد فاقتسموهم, فأخذ كل
واحد منهم عبدا, فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر, فمن مات بيده العبد
فلا يرجع بشيء ولا يرجع عليه بشيء, ويرجع الذي استحق من يده العبد
الجزء: 20 - الصفحة: 329
على أخيه الذي بقي عبده, فيكون له ثلثه ويكون للذي هو بيده ثلثاه.
ولو مات - أيضا- هذا العبد لم يرجع على من كان بيده بشيء.
قال أشهب: فلو كانت القسمة كالبيع لرجع من استحق من يديه على من مات
بيده بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع.
قال سحنون عن قاسم: وإن كان العبد المستحق, رجع فيه بثمن على
بائعه لما استحق فثلثا ذلك الثمن وثلث العبد الباقي للمستحق منه, وثلث الثمن
وثلثا العبد الباقي للذي العبد في يديه, وقاله سحنون.
قال ابن عبدوس: وتفسير هذا عندي على مذهب ابن القاسم فيما أوجب من
الضمان بالقسمة, إنما ذلك إذا كان ما رجعوا به من الثمن على بائع العبد مثل
قيمة العبد المستحق يوم اقتسموا, فإن كان أكثر مما زاد على ذلك رجع فيه الذي
مات عبده في يديه بثلثه, وأما مقداره من الثمن فلا حجة له فيه؛ لأن
الجزء: 20 - الصفحة: 330
مصيبته منه, ولو لم يمت منهم أحد حتى استحق أحدهم فالمستحق مخير في أن
يجيز البيع ويرجع بالثمن على البائع ويمضي القسمة, إن شاء أخذ عبده , ورجع
الإخوة بالثمن على البائع فقسموه بينهم أثلاثا, ورجع المستحق منه العبدين
ولا هما ذلك إن طلباه.
وهذا على مذهب ابن القاسم الذي يضمن بالقسم من مات في يديه, وأما
من لا يضمنه, ففي مسألة إذا مات عبد احدهم واستحق عبد الآخر, فقد مات
العبد, وثلثه للمستحق منه العبد الآخر فمنه ضمانه وثلثاه من الذي مات العبد في
يديه, ثلث هو له وثلث عاوض به الذي بقي العبد في يديه؛ لأن القسمة بين هذين
قد تمت وبينه وبين المستحق منه قد انتقضت, فيكون الثمن بينهم أثلاثا,
وللمستحق منه العبد ثلث العبد الباقي, هذا على الأصل.
الجزء: 20 - الصفحة: 331
[فصل 4 - في العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اقتسم رجلان عشرين دارا بالسهم أو التراضي,
فوقع لكل واحد عشرة أديرة, فاستحقت واحدة أو وجد بها عيبا, فإن كانت جل
ما بيد من وقعت له وأكثره ثمنا انتقض القسم, وإن لم تكن جله, فإن كانت قدر
عشر نصيبه وقد استحقت رجع بنصف عشر قيمة ما بيد الآخر ثمنا, ولا يرجع فيه
وإن كان قائما, وإن كان إنما وجد بها عيبا فليردها ويرد الآخر عشر قيمة ما بيده, ثم
يكون ذلك مع الدار المعيبة بينهما إذا لم ينتقض القسم, واستحقاق دار من دور أو
ثوب من ثياب في البيوع بخلاف الدار الواحدة يبتاعها ثن يستحق بعضها؛ لما يدخل
عليه من الضرر فيما يريد أن يبني ويسكن, إلا أن لا يضر ذلك في بقيتها,
والنصف والثلث فيها كثير يوجب له رد باقيها أو حبسه بحصته من الثمن, وأما في
القسم فلا ينتقض القسم إلا باستحقاق جل نصيبه حتى يضر به في باقيه.
ولو اقتسمنا دارا بينهما بالسوء, فأخذ هذا ربعها من مقدمها وأخذ الآخر
ثلاثة أرباعها من مؤخرها جاز ذلك, فإن استحق نصف نصيب أحدهما لم ينتقض
القسم, ورجع على صاحبه بربع قيمة ما بيده, ولا ينتقض القسم في هذا إذا
الجزء: 20 - الصفحة: 332
استحق من يد كل واحد منهما تافه يسير, وإن استحق جل ما بيده انتقضت
القسمة ورد ما بقي بيده وابتدئا بالقسم إلا أن يفوت نصيب صاحبه فيخرج
قيمته.
وإن اقتسما دارا أو أرضا أو أراضي فبنى أحدهما أو غرس ثم استحق نصف
نصيبه, فتلك العمارة فوت, وكذلك إن استحق نصف نصيب الذي لم يبن, فالبناء
والغرس فوت وليرد الذي لم يبن ما بقي, ويرد الذي غرس أو بنى قيمة جميع حظه
لفوته بالعمارة, ويقسمان ذلك كله إن كان ما استحق كثيرا.
م: يريد أكثر من النصف.
قال: وإن كان يسيرا تركت القسمة, ونظرا إلى ما قابل ذلك بيد صاحبه, فيرجع
عليه بنصف قيمته, ولو كان الاستحقاق في نصيب الذي عمر, فإما دفع المستحق
إليه قيمة ما عمر قائما, وإلا دفع هذا إليه قيمة أرضه؛ إذا هو ليس بغاصب,
وينظر فإن كان الذي استحق قليلا قد ربع ما بقي في يديه لم ينتقض القسم,
الجزء: 20 - الصفحة: 333
ورجع على صاحبه بثمن ما بقي في يديه, ولا يرجع بذلك في حظ شريكه
وإن كان قائما.
م: يريد وإن كان أكثر من النصف رد قيمة ما بقي في يديه: ورد لم يعمر ما
بيده وكان ذلك بينهما.
قال أبو محمد: هكذا أشار ابن القاسم في أول المسألة ثم قال في آخرها: وانظر أبدا
إلى ما استحق, فإن كان كثيرا كان له أن يرجع بقدر نصف ذلك فيما بيد صاحبه
شريكا فيه إن لم يفت, في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا من دنانير أو دراهم,
وهذا قول مالك.
وكذلك العبيد في اليسير يرجع بنصف قيمة ذلك ثمنا, وفي الكثير يكون به
شريكا لصاحبه فيما بيده في القسم.
وأما في البيع فيرجع في اليسير بحصته من الثمن, وفي الكثير يرد الجميع ويأخذ
الثمن إن كان ذلك جملة عبيد فيستحق بعضها, بخلاف العبد الواحد يستحق
بعضه هذا له رد جميعه باستحقاق أيسره؛ لضرر الشركة.
وأما العروض أو العرض الواحد يستحق أيسر ذلك, فليرجع بحصته من الثمن, وفي
الكثير, يريك أكثر من النصف, يرد الجميع ويأخذ الثمن إن كان عينا, أو قيمته إن
كان عرضا فائتا.
وقد قال مالك فيمن اشترى مائة إردب حنطة فاستحق منها خمسون, فالمشتري
مخير في أن يحبس ما بقي بحصته من الثمن أو يرده ويأخذ جميع الثمن بخلاف
الجزء: 20 - الصفحة: 334
العروض, وإن أصاب بنصف الطعام أو بثلثه عيبا لم يكن له إلا أن يحبس الجميع أو
يرد الجميع.
وقد تقدم شرح ذلك في كتاب العيوب
قال ابن القاسم: وإن اقتسما عشرين شاة فوقع لهذا خمسة عشر ولهذا بالقيمة
والسهم جاز, فإن استحق من يد أحدهما شاة لم ينتقض القسم ونظر, فإن
كانت قدر خمس ما بيده رجع على صاحبه بعشر قيمة ما بيده.
وفي مختصر أبي محمد: فإن كان قدر نصف ما بيده رجع على أخيه بربع ما في
يديه إن لم يتغير, فإن حال أو تغير رجع على أخيه بربع قيمة ذلك, وإن استحق
جل ما صار لأحدهما انتقض القسم.
م: وبلغني عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: الذي تحصل عندى في وجود
العيب أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر, فإن كان ذلك كالربع فأقل
رجع بحصة ذلك ثمنا وإن كان نحو النصف أو الثلث فيكون بحصة ذلك شريكاً فيما
الجزء: 20 - الصفحة: 335
بيد صاحبه, ولا ينتقض القسم, وإن كان فوق النصف انتفض القسم وابتدئاه, فهذا
الذي يتحصل من ذلك والله أعلم.
م: وهذا التحصيل حسن ليس في هذا الباب ما يخالفه, إلا في مسألة الدار يأخذ
أحدهما ربعها ويأخذ الآخر بثلاثة أرباعها, فيستحق نصف نصيب أحدهما.
قال: يرجع بربع قيمة ذلك فيما بيد صاحبه.
ولو قال: ربع ما بيد صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل ولم يكن في
الكتاب تناقض.
[فصل 5 - في استحقاق الجارية بعد الحمل]
ومن المدونة: وإن اقتسما جاريتين فأخذ كل واحد منها جارية فاستحقت
جارية أحدهما بعد أن أولدها, فلربها أخذها وقيمة ولدها, ويرجع هذا على صاحبه
بنصف الجارية الأخرى إن لم تفت, فإن فاتت بتغير سوق أو بدن أو غير ذلك من
الفوت, أخذ منه نصف قيمتها, كمن باع جارية بجارية.
الجزء: 20 - الصفحة: 336
وهذا مما رده سحنون؛ لأنه جعله يضمن ما تغير أو فات بيد صاحبه, والقسم
بخلاف البيع في الضمان.
قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن استحق أمة وقد ولدت من مبتاعها,
فليأخذها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق, وأخذ به ابن القاسم, ثم رجع مالك فقال:
لا يأخذها؛ لأن في ذلك على المبتاع ضررا لما يلحقه من العار ويلحق ولده إذا
أخذت أمه منه, ولكن يأخذ المستحق قيمتها وقيمة ولدها.
وقد قال ابن القاسم: ولو رضي المستحق بأخذ قيمتها, لم يكن للذي ولدها أن
يأبي ذلك, ويجبر حينئذ في قولي مالك جميعا على غرم قيمتها وقيمة ولدها.
قال مالك: وإنما يأخذ قيمتها يوم يستحقها؛ لأنها لو ماتت عند المبتاع قبل أن
يستحقها ربها لم يلزم المبتاع قيمتها, ولو لزمه قيمتها إذا هلكت ما لزمه من قيمة
ولدها شيء, فليس لربها إلا قيمتها وقيمة ولدها يوم الاستحقاق.
م: وقد أوعبت شرح هذه المسألة في كتاب الاستحقاق.
[فصل 6 - في الأمة تباع ثم تحول في يده]
قال ابن القاسم: وأما من باع أمة في سوق المسلمين بعين أو عرض أو حيوان, ثم
الجزء: 20 - الصفحة: 337
استحقت من يد المبتاع بعد أن حالت في يده في سوق أو بدن بأمر من الله تعالى
وحال الثمن الذي بيعت به, وإن كان عرضا بزيادة أو نقص في سوق أو بدن بأمر من
الله تعالى, فليس لربها إلا أخذها بحالها, أو يجيز البيع ويأخذ من بائعها ما بيعت
به على ما هو به من نقص أنماء.
[فصل 7 - في العيب يوجد بالعرض بيع بمثله وقد حال سوقه]
قال: ومن باع عرضا بعرض فوجد أحدهما بالعرض عيبا وقد حال سوقة,
فليرد ويأخذ عرضه ما لم يفت بحوالة سوق فأعلى, فلا تكون له إلا قيمته.
قال ابن القاسم: والموصي له بالثلث 'ذا قاسم الورثة فأخذ ثلث الربع فبناه ثم
استحق ما بيده, فللمستحق أن يعطيه قيمة بنائه, يريد: قائما يومئذ, وإلا أعطاه
هذا قيمة أرضه براحا, فإن دفع إليه المستحق قيمة بنائه قائما وكان ذلك أقل مما
أنفق فيه بحوالة سوق النقض لم يرجع بنقض ذلك على الورثة ولا على
غيرهم, وينتقض القسم, ويرجع فيقاسم الورثة ما بأيديهم من الربع, إلا أن يفوت
الجزء: 20 - الصفحة: 338
ببناء أو بيع فيرجع عليهم بقيمة الرباع يوم قبضوها, تلك القيمة, فإن
فات ذلك في يد الورثة بهدم لم يكن له غير ثلث ذلك مهدوما مع ثلث النقض,
وإن بيع من النقض شيء فله ثلث ثمنه فقط ولا قيمة له عليهم, لأن مالكا قال فيمن
ابتاع دارا فهدمها أو احترقت في يديه ثم استحقت: أن المستحق مخير إن شاء اتبع
البائع بالثمن, أو أخذ داره مهدومة ولا تباعه له على المبتاع.
قال ابن القاسم: إلا أن يكون باع من النقض شيئا فعليه الثمن الذي قبض فيه.
وكذلك إن ابتاع جارية فعميت عنده ثم استحقت فلا شيء علي, وإنما لربها
أخذها بحالها أو أخذ ثمنها من البائع.
قال أبو محمد: انظر قوله: إلا أن يفوت ما بيد الورثة ببيع فليرجع عليهم بقيمة
الرباع, ثم قال: إن هدم النقض وبيع فإنما يرد الثمن, وقال قيل هذا فيمن أصاب
ببعض ما أخذ عيبا وهو جل ما بيده فرده قائما فإن ما أخذ أصحابه إن فات ببيع
ردوا إلى القيمة, فانظر ما الفرق بين ذلك.
وقال سحنون: ليست الأصل.
م: والأصل في هذا أن يردوا الثمن في ذلك كله, وبالله التوفيق.
تم كتاب القسم الأول
بحمد الله
الجزء: 20 - الصفحة: 339
كتاب القسم الثاني
الجزء: 20 - الصفحة: 340