الجامع لمسائل المدونةكتاب العدة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الأول] ما يلزم من الوعد وما لا يلزم من كتاب العدة [وفيمن قال للمشتري بع ولا نقصان عليك

[(1) فصل: ما يلزم من الوعد وما لا يلزم] من العتبية قال ابن القاسم عن مالك: فيمن سأل رجلاً أن يهب له ديناراً فقال له: نعم أنا أفعل، ثم بدا له، فما أرى ذلك يلزمه، ولو كان في قضاء دين، فسأله فقال: نعم، ورجالٌ يشهدون عليه، فما أحرى أن يلزمه، والشهادة في ذلك أبين، وما أحقق إيجابه، قال ابن القاسم: وإذا قعد الغرماء منه على وعدٍ وأشهد بذلك بأن يقول: أشهدكم أني قد فعلت، فذلك يلزمه.
قال أشهب وابن نافع عن مالك: فيمن حلف لغريمه ليوفينه حقه إلى أجل كذا، فلما خشي الحنث ذكر ذلك لرجل، فقال له الرجل: لا تخف أن العشية أقضيكها فأتاه بأبى أن يعطيه شيئاً، أترى ذلك يلزمه؟ فقال: لا والله ما يلزمه، قال له: أنا أسلفك فلم يسلفه، أنا أعيرك فلم يعره، أنا أهبك فلم يهبه، ما أرى له عليه شيئاً، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فما أدري كيف هو؟ وما هذا من مكارم الأخلاق.
قيل لسحنون: ما الذي يلزم من العدة؟ قال: أن يقول الرجل للرجل اهدم دارك وأنا أسلفك، أو اخرج للحج، أو اشتر سلعة كذا، أو تزوج امرأةً وأنا أسلفك، فكل ما أدخله فيه بموعده فيلزمه،

الجزء: 18 - الصفحة: 446

وأما أن يقول له: أنا أسلفك، أنا أعطيك بغير شيءٍ ألزمه نفسه، فلا يلزمه.
وقال أصبغ: الذي يقضى به من ذلك: الرجل يقول للرجل: إني أريد أن أنكح فأسلفني مئة دينار أقضيكها إلى أجل كذا، فيقول نعم، فذهب ينكح أو لم ينكح، ثم بدا للرجل أن لا يسلفه فهذا يلزمه أن يسلفه نكح أم لا، إذا كان إنما وعده على سبب النكاح، وكذلك لو قال له أعرني دابتك أركبها غداً إلى موضع كذا لحاجة له وسماها، فأنعم له بذلك، ثم بدا له فإنه يلزمه أن يعيره ويحكم عليه بذلك، وكذلك إن قال له: أسلفني كذا لشراء حاجةٍ أو دابةٍ أو سلعةٍ من السلع، فقال: نعم، ثم بدا له، فإنه يحكم عليه به، اشترى ذلك أن لا، وكذلك لو سأله في مالٍ يقضيه لغرمائه، فأنهم له ثم بدا له، فإنه يلزمه، قلت: فلم يلزمه، وإنما هو وعدٌ وعده ولم يتسبب بسبب عدةٍ في نكاحٍ ولا شراءٍ ولا تجهزٍ [68/ب] لسفرٍ؟ قال: إنما يلزمه ذلك؛ لأن وأي المؤمن واجبٌ، حدثني ابن وهب عن هشام بن سعد يرفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((وأي المؤمن واجبٌ)) وتفسير الرأي: العدة، وقضى بها عمر بن عبد العزيز، قال: والعدة التي لا تلزم أن يقول لك رجلٌ: أسلفني كذا، أعرني دابتك غداً، فقال: نعم، ثم بدا له، فإنه يلزمه إذا كنت أخبرته بجمعك الأزواج، وكذلك لو كان لك على رجلٍ دينٌ فسألك أن تؤخره إلى أجل كذا، فقلت: أنا أؤخرك ثم بدا لك، لم يكن ذلك، وقد لزمك تأخيره على الأجل، وسواء قلت له: أنا أؤخرك أو قد أخرتك - في الحكم عليك - غير أن قولك: أنا أؤخرك.
عدةٌ

الجزء: 18 - الصفحة: 447

تلزمك، وقولك: أخرتك.
شيئاً وجب عليك كأنه كان في أصل الحق لم تبتدئه الساعة، وهو أوجب واكد، وإن كان لازمين جميعاً.
قيل له: فإن قال له: أسلفني كذا، فإني أريد النكاح أو شراء سلعةٍ، ولم يذكر الطالب أجلاً، فقال له: أنا أسلفك ثم بدا له المطلوب؟ يلزمه، سمى له أجلاً أم لا، وليس له أخذه منه من ساعته، حتى ينتفع بذلك المسلف وذلك بقدر ما يرى أن مثله يتسلف مثله، يجتهد في ذلك الإمام فيما يرى من حال الرجلين من قوة المسلف في النظرة، وقوة المستسلف على القضاء في قرب ذلك وبعده، فيعمل على قدر ذلك، وأما أن يقضى عليه بالسلف، ثم يطلبه بالمجلس فهذا لا يكون، وكأنه سلفٌ لم يتم الحكم به ولا القضاء فيه.
[(2)] فصل [فيمن قال للمشتري بع ولا نقصان عليك] قال أشهب عن مالك: فيمن قال لبيعه: بع ولا نقصان عليك، ثم رجع عن ذلك، فإن قال له: غرماً بيناً رأيته لازماً له إذا كان ذلك بعد إيجاب البيع الأول، فإن باع ثم ادعى نقصاناً صدق فيما يشبه، وليحلف.
قال عنه ابن القاسم: ولو ابتاع منه السلعة على أن لا نقصان عليه شرط ذلك في أصل البيع.
قال مالك: ليس هذا بيعاً، فإن باع فله إجازته، وإن أدرك قبل أن يفوت فسخ، وإن كان عبداً فمات كانت مصيبته من البائع، وأما إن أعتقه الذي اشتراه على هذا الشرط فعتقه جائزٌ، وعليه قيمته، وكذلك إن كانت جاريةٌ فأحبلها، فهي أم ولدٍ له ويمضي البيع بالقيمة؛ لأنه أمرٌ قد اختلف فيه، ولقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره يقول: إن

الجزء: 18 - الصفحة: 448

مات العبد فمصيبته من المبتاع، ولكنا نتبع مالكاً في الموت.
قال أصبغ: وقال ابن القاسم: إن كانت جاريةً فوطئها المبتاع فحملت أو لم تحمل أو أعتقها أو وهبها أو تصدق بها، فإنها تكون عليه بالثمن الذي اشتراها به؛ لأن ذلك منه رضى بالثمن إذا فعله، وهو القياس؛ لأني إن جعلته أجيراً لم يجز بيعه ولا هبته ولا تكون له أم ولد وحددته في وطئه، وإن جعلته بيعاً فاسداً وألزمته القيمة لم يحمله القياس، وأحب إلى أن يلزمه الثمن في الفوت، وأعده رضى منه بالثمن.
قال عيسى: قلت لابن القاسم: فإن قال له بعد عقد البيع: بع ولا نقصان عليك ولم يقله في العقد، قال: ذلك يلزمه إذا باع بنقصان، وقاله مالك.
وقال أصبغ: فإن كان عبداً فأبق أو مات وكان الشرط بعد عقد البيع، ففيه اختلافٌ، والذي أقول به أنه موضوعٌ عن المشتري، وأما إذا ذهب الثوب، فلا يقبل قوله إلا ببينة، وإلا فهو منه، ولا يحل للمشتري أن يطأ إذا رضي بهذا الشرط، قال لي ابن القاسم: فإن وطئ لزمته الجارية بجميع [69/أ] الثمن؛ لأنه ترك ما جعل له.
قال عيسى: قلت لابن القاسم: فرجل اشترى سلعةٌ من رجل ونقد الثمن أو لم ينقده، ثم جاء بعد ذلك ليستوضعه، فقال له: بع ولا نقصان عليك، فقال: لا بأس بذلك إلا أن يكون لم ينقده، فيقول له: انقدني وبع ولا نقصان عليك، فلا خير فيه؛ لأنه تكون فيه عيوبٌ وخصوماتٌ.
قلت: فإن اشترى طعاماً فوجده مسوساً فسخطه، فقال له البائع، بع ولا

الجزء: 18 - الصفحة: 449

نقصان عليك، فحمله في سفينة فغرقت، قال مصيبته من البائع؛ لأن البيع الأول لم يتم، وإنما هو بيعٌ حادثٌ، فضمانه من البائه، ويعطى للمشتري أجرة حمله.
وقال أصبغ عن أشهب: فيمن اشترى كرماً فخاف الوضيعة، فقال له البائع: بع وأنا أرضيك، فقال: إن باع برأس المال أو بربحٍ، فلا شيء له، وإن باع بنقصانٍ فعليه أن يرضيه؛ فإن زعم أنه أراد شيئاً سماه، فهو ما أراد، وإن لم يكن أراد شيئاً أرضاه بما شاء وحلف أنه ما أراد أكثر منه يوم قال ذلك له، وسألت عنها ابن وهبٍ فقال: عليه أن يرضيه فيما بينه وبين ثمن السلعة والوضيعة فيها.
قال أبو محمد: يريد فيما يشبه الوضيعة في ثمن تلك السلعة.
تم كتاب العدة من الكتاب الجامع بحمد الله وعونه

الجزء: 18 - الصفحة: 450

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل