الجامع لمسائل المدونةكتاب العتق الأول من الجامع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العتق الأول من الجامع

باب

ما يلزم من العتق في يمين أو بت أو مذر أو موعد أو غير ذلك

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وقال الرسول - عليه السلام -:» من نذر أن يطيع الله فليطعه «؛ فلزم بذلك كل من عقد على نفسه شيئاً من الطاعات أن يفي به والتعق من ذلك كان في يمين أو غير يمين.
قال الله تعالى في زيد بن حارثة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، يريد: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه يا محمد بالعتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 500

وندب في العتق بالكتابة بقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها وتجري مجرى الطلاق في أكثر وجوهه.
وقد ألزم الله تعالى الطلاق لموجبه على نفسه بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؛ فاتفقا في الإيجاب واشتبها في أن ملك اليمين كملك العصمة في أكثر وجوهه ولم يختلف في أن لا كفارة في اليمين بهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 501

قال سحنون قلت لابن القاسم: فالتدبير والعتق بيمين أمختلف هو؟ قال نعم؛ لأن العتق يمين إذا حنث عتق عليه إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال.
م: وإنما سأله لما رأى العتق بيمين هو فيه على حنثه والتدبير يجتمعان في كونهما من الثلث بعد الموت فسأله: هل يختلفان في غير ذلك؟ فقال: [1/ ب. ص] نعم؛ لأن العتق بيمين إذا حنث فيه قبل الموت في الصحة عجل العتق وكان من رأس المال إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال، والتدبير أبداً لا يكون إلا من الثلث فاختلفا وإن اتفقا في ذلك الوجه.
ومن المدونة قال مالك: والعتق والتدبير لا زمان على من أوجبهما على نفسه.
قال ابن القاسم: ومن قال لله عليّ عتق رقيقي هؤلاء فليف بما وعدهم، وإن شاء حبسهم ولا يجبر على عتقهم؛ لأن هذه عدة جعلها الله من عمل البر فيؤمر بها ولا يجبر

الجزء: 7 - الصفحة: 502

عليها، وإنما يعتقهم عليه السلطان أن لو حلف بعتقهم فحنث أو أبتَّ عتقهم بغير يمين، وأما إن كان نذراً أو موعداً فإنه يؤمر أن يوفي به ولا يجبر عليه.
ابن المواز: وقال أشهب: إذا قال لله عليّ عتق رقيقي فأُمِر بعتقهم، فقال: لا أفعل.
قُضِي عليه بعتقهم.
وإن قال: أنا أفعل تُرِك وذلك.
فإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا في ثلث ولا غيره.
[قال ابن إسحاق: وكأنه عنده أوجب على نفسه هذا الفعل كما لو أوجب هبة لمعين أنه يجبر على إنفاذها وكان ابن القاسم ... لا يكون الإيجاب إلا بأن يعتق.
وأما قوله: لله عليّ أن أعتق، فإنما هو كالعدة أن يفعل ... الإيجاب أن يقول لهم: أحرار، وهو يقول: لو قال: لله عليّ أن أصوم غداً، لوجب عليه صيامه وكان مؤثماً في تركه إلا أن الصوم لا يقضى به عليه].
[قال مالك: ومن قال لعبده: لأعتقنك إن قدمت من سفري فهو موعد فأرى أن يعتقه.
م: ولما نهى عن خلف الموعد.

الجزء: 7 - الصفحة: 503

قال ابن المواز: ولا يقضى به عليه.
قال أبو محمد: ولو أراد النذر لسلامته وقدومه لزمه أن يعتقه بالقضاء، في قول ابن [القاسم] وبالقضاء إن امتنع في قول أشهب.
وأما إن قال: أنت حر إن قدمت من سفر فهذا يعتق بالقضاء في قوليهما].
قال مالك: ولو قال لزوجته: إن قدمت من سفري لأطلقنك فلا شيء عليه؛ إذ ليس طلاقها طاعة لله عز وجل فلا شيء عليه فيؤمر بها، وأما العتق فهو طاعة لله عز وجل والله أعلم.

باب

فيمن قال: إن بعت عبدي أو اشتريت عبد فلان فهو حر

قال مالك: ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فاشتراه أو بعضه، عتق عليه جميعه، ويقوّم عليه نصيب شركائه إن كان مليئاً؛ كمن قال: كل مملوك له حر وله أنصاف مماليك؛ فإنه يعتق عليه ما يملك منهم ويقوّم/ عليه يقيتهم إن كان مليئاً، وإن

الجزء: 7 - الصفحة: 504

قال: إن اشتريت فلاناً فهو حر فاشتراه بيعاً فاسداً فإنه يعتق عليه وتلزمه قيمته ويرد الثمن، كمن اشترى عبداً بثوب فأعتقه ثم استحق عليه الثوب فعليه قيمة العبد.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه بيعاً فاسداً فلا أراه حانثاً.
وقال ابن الماز: يحنث ويعتق.
م: صواب.
قالا: ولو باعه على أنه أو المبتاع بالخيار ثلاثاً فلا يحنث حتى ينقطع الخيار ويتم البيع.
ومن المدونة قال مالك: ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر فباعه عتق على البائع ورد الثمن، ولو قال له رجل مع ذلك: إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه فعلى البائع يعتق؛ [2/ أ. ص] لأنه مرتهن بيمينه قبل الملك الثاني.
قال ابن سحنون عن أبيه عن نافع عن عبد العزيز بن أبي سلمة: إنه كان يقول: من قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه أنه لا شيء عليه.
وقال عبد الملك قال: لأنه إنما

الجزء: 7 - الصفحة: 505

يحنث بعد ثبات البيع فكأنه إنما حنث فيه وهو في ملك غيره، وهو قول أهل العراق.
قال سحنون: وقول مالك أولى؛ لأن ما يفعله البائع من البيع سابق لما يفعله المشتري من الشراء فهو أولى أن يعتق عليه، وكما أجمعوا في الموصى بعتق عبده بعد خروجه من ملكه فكذلك هذا، وبمثل هذا احتج ابن شُبرمة.
م: ولو لزم أن لا يقع عتق بعد ثبات البيع لانتقال ملك المعتق وجب ذلك في الموصى بالعتق؛ إذ لا ينعقد عتقه إلا بعد الموت إذ له الرجوع فيه حتى يموت فلما صح

الجزء: 7 - الصفحة: 506

عتقه بما عقده في حياته في حين استقرار ملكه بإجماع فكذلك يصح عتق البائع بعد انتقال ملكه بما عقده في حال صحة ملكه، وقد اعتل بذلك ابن المواز فقال: إنما وجب عتقه وإن انتقل عنه ملكه؛ لأن البيع والعتق وقعا معاً فغلّبنا العتق لحرمته وليُقدم عتقه.
م: ولأن البائع إنما علق عتقه بصفة يوقعها وهو لفظه عقد البيع فإذا أوقعه وجب حنثه كما لو قال لعبد غيره: إن اشتريتك فأنت حر، فقد علق عتقه، وإن كان في غير ملكه بفعل يفعله فإذا فعل وجب عتقه والله أعلم.
قال سحنون: ومال العبد ها هنا للبائع؛ لأن العتق وجب وقد صح المال للبائع.
م: قال بعض أصحابنا: ولو كان المشتري قد استثنى مال العبد كان المال تبعاً للعبد؛ لأن شراء المشتري قد انتفض من أجل العتق فلم يصح له المال الذي استثناه، والبائع لم يبقه لنفسه فكان تبعاً للعبد.
م: ولأن المشتري إنما استثناه للعبد فإذا نقض البيع وعتق بقي المال كما هو للعبد، قيل: فإن كان البائع إنما باع نصفه ولم يستثن المشتري ماله فنصف مال العبد قد انتزعه البائع ببيعه إياه، كما يكون انتزاعاً لجميعه إذا باع جميعه والنصف الثاني باق في ملك العبد

الجزء: 7 - الصفحة: 507

فإذا عتق عليه النصف الذي لم يبعه بحكم تبع العبد نصف المال الذي بقي على ملكه؛ لأنه لم يطرأ عليه انتزاعه، وقاله أبو عمران.
وروي عن سحنون فيمن قال لعبده: إن انتزعت شيئاً من مالك فأنت حر فبعه من عبد لعبده مأذون له في التجارة؛ إن العبد الأعلى حر والأسفل، وجميع مال العبد الأعلى للسيد؛ لأن الحنث إنما وقع بعد البيع ومال العبد إذا بيع للبائع إلا أن يستثنيه المشتري فقد وقع الحنث بعد أن صار المال للبائع، قيل: فإن لحق البائع دين يرد عتقه [2/ ب. ص] هل ينقص بيعه.
فالجواب: لا ينقض بيعه إذا لم يكن فيه محاباة؛ لأنه لو رد بيعه لم يكن بد من بيعه للغرماء فلا فائدة في نقض بيعه، ولأنا إنما نقضنا بيعه لحرمة العتق، فإذا انتقض عتقه وجب إمضاء بيعه ونحوه لابن المواز.
قال اصبغ عن ابن القاسم: ومن حلف حرية عبده ألا يبيعه فباعه وأهلك الثمن فليرد بيع العبد ويخرج حراً ويتبعه المبتاع بالثمن ديناً؛ لأنه وقعت حرية العبد وعنده به وفاء وهو الثمن ثم هلك ما في يده فلم يجب له رد العتق، وإن قال: إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه/ لم ينتقض بيعه بخلاف اليمين بالعتق؛ لأن الصدقة يجبر على

الجزء: 7 - الصفحة: 508

إخراجها كانت على رجل بعينه أو على المساكين؛ لأنها صدقة يمين ويستحب له الصدقة بالثمن.
ابن المواز قال ابن القاسم: إن قال لأمته: إن بعتك فأنت حرة فباعها وأولدها المبتاع فإنها حرة على البائع وبرد الثمن على المشتري ويقاصه فيه بقيمة الولد، وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: لا ثمن على المبتاع في الولد؛ لأن البائع حنث فيها حين حملت فصارت حرة بما في بطنها بل قد صارت حرة يوم استقرت النطفة في رحمها فلا طلب له في الولد وإنما يجب على الأب قيمته حين خروجه حياً مستهلاً فيعتق على أبيه لملكه إياه فأما إذا أدركه العتق قبل خروجه فلا قيمة على الأب، وكذلك من اشترى جارية فحملت منه فأعتقها سيدها وهي حامل فلا قيمة في ولدها، ومثل أم الولد يعترفها سيدها وقد أولدها مشتريها فمات السيد قبل أن يحكم له بقيمة ولدها فلا شيء على أبيهم من قيمتهم.
م: فوجه قول محمد: أنه لما كان لا يتم عتقها إلا بالحكم وأنه لو رهقه دين قبل إنفاذ عتقه وقبل الإيلاد لم يعتق فكان الإيلاد هو الذي أتم عتقها ورفع تسلط الرق عنها فكانت حرة بما في بطنها يوم استقرار النطفة في بطنها وتم حنث السيد فيها فلم يكن لديها في ولدها قيمة كما لو استحق أمة وقد ولدت من المبتاع فأعتقها فإنه لا قيمة له في ولدها.
م: ووجه قول ابن القاسم وأصبغ أنه لما كان لا يعتق إلا بالحكم وأن حالها كحال

الجزء: 7 - الصفحة: 509

الأمة حتى تعتق فكان العتق إنما يتم فيها وفي ولدها على البائع لو كان الولد من غير المشتري يوم الحكم فإذا كان الولد من المشتري فقد لزمته قيمته يوم الوضع وذلك قبل لزوم البائع العتق فيه وفي أمه بالحكم، ولو حكم على البائع بعتق الأم قبل الوضع لم يلزم المشتري في الولد قيمة باتفاق والله أعلم.
قال ابن المواز: ومن قال لعبده إن بعتك فأنت حر بعد أن أبيعك بسنه فإن [3/ أ. ص] باعه رد بيعه وعتق عليه لسنة فإن كان البيع والحرية وقعا معاً فالعتق أولاً وأوجب حرمة وقد بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - العتق على الوصايا لحرمته، وحكم في الشريك بعتق مصابه أن يعتق عليه بقيمته.
وقال ابن حبيب مثله عن مطرف.
م: قال بعض أصحابنا: ولو قال: أنت حر بعد أن أبيعك بسنة ينبغي ألا يلزمه العتق؛ لأنه لم يضمنه بفعل فانظر.
قال ابن المواز: ولو كانت أمة فوطئها المشتري قبل رد بيعها فحملت فليرد البيع بكل حال ولا شيء عليه من قيمة الولد وتعتق على سيدها إلى سنة، كما لو باع معتقة إلى سنة فأولدها المبتاع.
ابن المواز: وإن قال: غلامي حر إن بعته، وغلام فلان حر إن اشتريته، فباع غلامه بغلام فلان فإنهما يعتقان عليه جميعاً وعليه قيمة العبد الذي ابتاع، وإن قال: إن بعت عبدي ميموناً فهو حر ثم حلف بحرية آخر ليبيعن ميموناً فباع ميموناً فليعتق عليه البيع ويبر في الآخر؛ لأنه قد باع البيع الذي علم أن مرجعه إلى حرية فقد برّ حين باع ذلك،

الجزء: 7 - الصفحة: 510

كمن حلف ليبيعن فلاناً الحر فباعه ونقض بيعه، فقد برّ وبلغ أقصى ما حلف عليه، ولو بدأ فقال: كل مملوك لي حر إن لم أبع ميموناً، ثم قال: ميمون حر إن بعته فباعه فليردّ بيعه ويعتق عليه هو وسائر رقيقه؛ لأن ها هنا حلف أولاً على البيع النافذ.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن قال: عبدي حر إن بعته، وحلف آخر امرأته طالق لاشتريته، فباعه منه فإنهما يحنثان جميعاً البائع يحنث ببيع والمبتاع يحنث إذا لم يتم له البيع.
م: وإن كان الحالف ليشترينه عالماً بيمين ربه، فيكون هذا خلافاً لما تقدم في كتاب محمد، وينبغي على ما أصّله محمد ألا يحنث الحالف ليشترينه؛ لأنه قد اشتراه الشراء الذي مرجعه إلى حرية وإن لم يعلم يمين صاحبه فها هنا يحنث باتفاق.
م: وإن حلف بحرية عبده إن باعه بيعاً فاسداً، فقال ابن سحنون عن أبيه: أنه لا يحنث.
م: يريد: أنه بيع غير منعقد، قال: ولو باعه على أنه بالخيار فيه أو المبتاع فلا يحنث حتى تنقطع أيام الخيار، وقال ابن المواز مثله في بيع الخيار، وأما إن باعه بيعاً فإنه يحنث.

الجزء: 7 - الصفحة: 511

م: قال غيره: وهذا أحوط؛ لأن الضمان فيه من المشتري، وأما في بيع الخيار فإن الضمان فيه من البائع حتى ينقطع الخيار فيصير الضمان من المشتري ويجب الحنث عليه، والله أعلم.

باب

فيمن قال: مماليكي أو رقيقي أو عبيدي أحرار

قال مالك: ومن قال: كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين حنث بها عتق عليه [3/ب.
ص] عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وكل شقص له في مملوك، ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئاً، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم ولدوا بعد يمينه أو قبلُ؛ لأن الأولاد ليس بملك لآبائهم إنما هم ملك للسيد، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم فلا يعتقون ويكونون لهم تبعاً.
قال ابن المواز: إنما يعتق عليه ما ولد لعبده بعد اليمين في يمينه لأفعلن لا في يمينه لا فعلت، وإلى هذا رجع ابن القاسم.
م: لأنه في يمينه لأفعلن على حنث حتى يبر، فإذا فاته البر ولزمه العتق وجب أن يعتق عليه كلما ولد له من إمائه بعد اليمين لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا يستطيع

الجزء: 7 - الصفحة: 512

بيعهن ولا طأهنّ وسواء كن حوامل يوم اليمين أو حملن بعد اليمين ولا خلاف في ذلك، وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر فإن كن إماءه من يوم اليمين دخل الولد في اليمين، وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل: يدخل، وقيل: لا يدخل.
وهو أصوب.
م: وحكي عن ابن القاسم في قوله: ويعتق عليه كل شقص له في مملوك ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئاً، قال: معناه أن له شريكاً في كل عبد، وأما لو كانوا عبيداً بينه وبين رجل فإنهم يقسمون فما صار للحالف عتق عليه.
م: وهذا إنما يجري على قول ابن المواز، وقد ذكرنا بعد هذا أن الكتاب يدل على خلافه.
وحكي عن ابن الكاتب أنه قال: قول ابن المواز إنما يجري على قول أشهب في الأرض بين ارجلين يبيع أحدهما طائفة بعينها منها فإن الأرض تقسم فإن وقع المبيع في حظ البائع مضى البيع، وإن وقع في حظ شريكه نقض البيع.
قال: وابن القاسم يأبى ذلك، قال: فلعل قول ابن المواز على قول أشهب وابن القاسم يخالفه في الوجهين جميعاً، والله أعلم.
م: قال في هذا الكتاب: إذا قال: عبيدي أحراي لا يعتق عليه عبيد عبيده.
وقال في كتاب النذور فيمن حلف ألا يركب دابة فلان: فركب دابة عبده، إنه حانث، فقيل: إن ذلك منه اختلاف قول، ومن الناس من فرّق بينهما، فقال: إن الأيمان

الجزء: 7 - الصفحة: 513

تُراعى فيها النِّيات والمنّ في دابة عبد المحلوف عليه ما يلحقه في دابة الرجل بنفسه، فلهذا ساوى بينه وبين عبده والله أعلم.
ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: ومن قال مماليكي أحرار ولا نية له فإنه يعتق عليه ذكور رقيقه دون إناثهم ثم رجع فقال: يعتق الذكور والإناث.
م: وهذا وفاق للمدونة؛ لأنه قال في قوله كل مملوك لي حر: يعتق عليه أمهات أولاده ولا فرق بين قوله: كل مملوك، وبين قوله: من مماليكي.
ابن سحنون ولو قال [4/ أ. ص]: رقيقي أحرار عتق عليه ذكورهم وإناثهم، ولو قال: عبيدي أحرار لم يعتق عليه إلا الذكور دون الإناث.
[قال أبو إسحاق: ولعل اسم العبيد عنده جرت العادة يراد به الذكور دون الإناث وإلا فلفظ العبيد يقع على الذكور والإناث، وما في القرآن من ذكر العبيد والعباد

الجزء: 7 - الصفحة: 514

على ذكور الخلق وإناثهم]، ولو كان له إماء حوامل فإنه يعتق عليه ما أتين به من غلام لأقل من ستة أشهر من يوم قوله، وذلك إذا لم يكن الحمل ظاهراً وكان الزوج مرسلاً عليها، وإن لم يكن الزوج مرسلاً عليها أو كان الحمل ظاهراً فإنه يعتق عليه ما أتين به لخمس سنين.

باب

فيمن قال لمملوك غيره: أنت حر من مالي، وكيف إن قال بكذا أو بقيمة؟

أو قال لجارية غيره: إن وطئتك أو ضربتك فأنت حرة.
قال مالك: ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي لم يعتق عليه، وإن قال سيده: أنا أبيعه منه، وإنما يعتق/ عليه إذا قال: إن اشتريته أو ملكته فهو حر فهذا إن اشتراه أو ملكه عتق عليه.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال: غلام فلان حر من مالي، فقال فلان: هو لك بخمسين ديناراً أو بقيمته لم يلزمه ذلك، ولو قال: غلام فلان حر بخمسين من مالي

الجزء: 7 - الصفحة: 515

فرضي فلان؛ لزم القائل عتقه، وكذلك لو قال: هو حر من مالي بقيمته فرضي بذلك صاحبه؛ لزمه عتقه، ويصح بالقيمة كبيع فاسد فات بالعتق وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
قال ابن القاسم: وإذا قال: هو حر في مالي بخمسين ديناراً، فقال سيده: قد رضيت فهو حر، ولا خيار للمبتاع كمن اشترى عبداً بإيجاب العتق فهو حر ولا خيار له.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال لأمة غيره إن وطئتك فأنت حرة فابتاعها فوطأها لم تعتق عليه إلا أن يكون أراد بقوله إن اشتريتها فوطئتك، وكذلك لو قال لحرة: إن وطئتك فأنت طالق؛ فتزوجها فوطأها فلا شيء عليه إلا أن يريد إن تزوجتك فوطأتك.
ابن المواز وقال أشهب: وجه يمينه على الشراء أو التزويج وإن لم يذكره لا على الحرام إلا أن يكون نوى وطء الحرام؛ فلا شيء عليه إذا حلف على ذلك وإلا لزمه ويصير مولياً في الزوجة من يوم نكحها.

الجزء: 7 - الصفحة: 516

قال فيه وفي المدونة: وإن قال: إن ضربتها فهي حرة في الأمة أو طالق في الحرة؛ فلا شيء عليه إن اشترى أو تزوج [4/ ب. ص] فضربها.
قال في كتاب محمد: ألا أن يكون على خِطبةٍ أو سومٍ في الأمة أو ينوي أن اشتريتها في الأمة وفي الحرة إن تزوجتها فيلزمه.
قال ابن المواز: ومن باع عبداً فقيم عليه بعيب فحلف البائع بحريته إن كان به عيب فنظر فإذا هو به فلا شيء عليه؛ لأنه في ملك غيره، وقيل: إلا أن يرد عليه بالعيب فيعتق، وقاله أصبغ.
وليس بصواب؛ لأن من أعتق عبداً قد باعه وبه عيب، للمبتاع به الرد لم يعتق وإن رده المشتري بذلك ولو أعتقه المشتري لزمه عتقه ورجع بقيمة العبد.

الجزء: 7 - الصفحة: 517

باب

فيمن عم أو خص في عتق ما ملك أو يملك بعد ذلك في يمين أو غيره

قال: والعتق كالطلاق في عمومه يعتق ما يستقبل ملكه وهو غير لازم عندنا؛ لأنه عم تحريم ما أحل الله له وهذا والله أعلم من الحرج الذي رفعه الله سبحانه عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي من ضيق.
ابن وهب: وقال ربيعة: وإن ناساً يرون ذلك بمنزلة التحريم إذا جمع تحريم النساء والأرقاء ولم يجعل الله الطلاق إلا رحمة ولا العتاق إلا أجراً؛ فكان في هذا هلكة من أخذ به.
قال مالك: ومن قال كل مملوك أو كل جارية أو عبد اشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر من غير يمين أو في يمين حنث بها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده رقيق يوم حلف أو لم يكن، أعتق من كان عنده حينئذ أو باع أم لا؛ لأنه قد عم الجواري

الجزء: 7 - الصفحة: 518

والغلمان فلا يلزمه شيء إلا أن يعين عبداً أو يخص جنساً أو بلداً، أو يضرب أجلاً يبلغه عمره كقوله: من الصقالبة أو من البربر أو من مصر أو الشام أو إلى ثلاثين سنة، ويمكن أن يحيا إلى ذلك لأجل فيلزمه ذلك؛ لأنه قد ضرب أجلاً وسمى جنساً أو موضعاً ولم يعم، وهذا كمن عم أو خص في الطلاق وقاله ابن مسعود.
م: والناس في هذا الأصل مختلفون على ثلاثة مذاهب: ذهب بعضهم إلى: أن الطلاق والعتاق يلزم؛ سواء عم أو خص لا فرق بين ذلك؛ لأنه أوجبه على نفسه أصله إذا خص.
وذهب آخرون: إلى أن ذلك لا يلزمه سواء عم أو خص؛ واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك «. وقاله

الجزء: 7 - الصفحة: 519

أبان بن عثمان وغيره.
ونحن نتأول معنى الحديث أن الطلاق الذي عقده على نفسه قبل النكاح لا يقع عليه إلا بعد النكاح وكذلك العتق لا يقع عليه إلا بعد الملك.
م: فذهب مالك - رضي الله عنه - إلى التوسط بين [5/ أ. ص] القولين؛ فلم يلزمه شيء إذا عن بما ألزم نفسه من الحرج والضيق، وألزمه إذا خص إذ لا حرج فيه، وهو مذهب عمر وابن عمر وابن مسعود وغيرهم من صاحب وتابع.
[م: إذا قال كل جارية اشتريتها ففي الموازية: يلزمه لأنه قد أبقى من يملكه ولا يشتريها، وفي كتاب ابن سحنون: ن ذلك لا يلزمه؛ لأنه عموم ووطء ملك فأشبه العموم بالتزويج].

الجزء: 7 - الصفحة: 520

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: كل مملوك أملكه حر إن تزوجت فلانة، ولا رقيق له، فأفاد رقيقاً ثم تزوجها فلا شيء عليه فيما أفاد بعد يمينه قبل أن يتزوجها ولا بعد ما تزوجها.
قال مالك: ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر فدخلها لم يلزمه العتق إلا فيما يملك يوم حلف، وإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث وبعده، وكذلك اليمين بالصدقة.
قال أشهب: ولو قال: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبداً حر؛ فدخلها لم يلزمه العتق فيما عنده من عبيد؛ لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل كما لو قال: كل مملوك أملكه أبداً حر، وكل امرأة أتزوجها أبداً طالق فلا شيء عليه.
م: وليس هذا خلاف ما تقدم من رواية ابن القاسم؛ لأن ابن القاسم إنما أوقع الأبد على الدخول وأشهب إنما أوقعه على الملك.
ولابن القاسم رواية أخرى خلاف ما ذكر أشهب وهي عندهم خطأ.
وأما من قال: كل عبد اشتريه حر، وكل امرأة أنكحها أو أتزوجها طالق، فلا شيء عليه وإن لم يقل ها هنا أبداً.
م: لأن هذه الألفاظ لا تكون لما مضى لا يقول الإنسان: أشتري فيما هو مالكه بعد، وهو بخلاف قوله أملكه.

الجزء: 7 - الصفحة: 521

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، فكلمه؛ لزمه العتق في كل ما يملك من الصقالبة بعد يمينه.
م: يريد: فيما يملكه منهم يوم يمينه إذا لم تكن له نية، كما قال في الذي حلف: إن دخلت الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر، فدخلها أنه يلزمه العتق فيما ملك يوم حلف فكذلك هذا، وإنما لزمه عتق ما يملك في المستقبل أيضاً لأنه قد خص جنساً ولم يلزمه الأول لأنه قد عم.
قال ابن القاسم: وإن اشترى بعد يمينه وقبل حنثه عبداً صقلبياً ثم حنث بعد الشراء؛ فهو حر إلا أن يكون قد أراد بيمينه ما يملك بعد حنثه فله نيته.
م: يريد إذا جاء مستفتياً ولم يكن على يمنه بينة.
قال ابن المواز: وإن قال إن كلمته فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبداً حر، لزمه في المستقبل ولا شيء عليه فيمن كان عنده يوم حلف لقوله: أبداً إلا أن يقول: نويتهم؛ فيلزمه في الوجهين، وإن لم يقل أبداً لزمه في الوجهين، ولو قال: أردت في المستقبل فلا شيء عليه فيما عنده [5/ ب. ص] إلا أن يكون عليه بينة.

الجزء: 7 - الصفحة: 522

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال: كل عبد اشتريه من الصقالبة حر فأمر غيره فاشتراه له عتق عليه؛ لأنه إذا اشترى بأمره فكأنه هو الذي اشتراه.
وقال في النذور: ولا يدين في شيء من هذا.
قال ابن المواز: إذا كانت له نية في الشراء إلا يليه بنفسه؛ لأنه قد غبن فيه غير مرة فله نيته وأما إن كره شراءه أصلاً فقد حنث وقاله أشهب ولم يُنوِّه ابن القاسم.
م: وأما إن أمره بشراء عبد ولم يقل له صقلبياً [ولا غيره فاشترى له عبداً صقلبياً] فإن كان عالماً بيمينه فله رد شرائه كما لو ابتاع له من يعتق عليه عالماً؛ لأنه قد قصد إتلاف ماله، وإن لم يعلم عتق على الأمر.
الجواب في ذلك وفيمن اشترى من يعتق عليه سواء.
وكذلك القول في مسألة كتاب الطلاق فيمن حلف ألا يتزوج من نساء بلد فوكل من يزوجه بزوجة من نساء تلك البلدة إنما قال يلزمه النكاح والطلاق؛ لأنه لم يعلم بيمينه، ولو علم بيمينه كان له فسخ النكاح ولم يلزمه فيه طلاق ولا صداق فأعلمه.
ومن العتبية قال ابن القاسم: وكذلك إن قبله من واهب لثواب فإنه يعتق عليه حين قبوله إياه قبل أن يثبت منه سمى ثواباً أم لا، ويلزمه ما سموا من الثواب وإن لم يسموه فعليه قيمته إلا أن يرضى الواهب بدونها؛ لأنه الهبة للثواب عند مالك بيع من البيوع فلذلك عتق عليه إذا قبله.

الجزء: 7 - الصفحة: 523

قال: وإن وهب له عبد صقلبي لغير ثواب أو تصدق/ به عليه أو أوضى به أو ورثه فإن نوى في قوله إن اشتريته يريد الملك عتق عليه، وإن نوى الاشتراء أو لم يكن له نية لم يعتق عليه، وهو على الشراء حتى ينوي الملك.
م: وإنما قال ذلك؛ لأنه قال في يمينه: إن اشتريته، ولو قال: أملكه [لكان على الملك حتى ينوي الشراء.
قال مالك: وإن قال كل مملوك أملكه] إلى ثلاثين سنة فهو حر لزمه عتق ما يملك من يوم اليمين إلى تمام الأجل.
م: يريد إذا أمكن أن يحيا إلى ذلك الأجل.
ابن المواز: ولا يلزمه عتق ما كان يملك قبل ذلك، قال: وقال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلاناً إلى ثلاثين سنة فكل مملوك أملكه أبداً حر فلا شيء عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 524

ابن المواز: لأن قوله: أبداً يدل إنه إنما أراد المستقبل، ولو لم يقل أبداً؛ لزمه فيما عنده دون [ما يستقبل ملكه.
م: أعرف هذه الأربعة أسئلة، الحكم] فيها مفترق.
الأول: قوله: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر.
والثاني: قوله: إن كلمت فلاناً فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبداً حر.
والثالث: قوله: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر.
والرابع: قوله: إن كلمت فلاناً إلى ثلاثين سنة فكل مملوك أملكه أبداً حر.
ومن العتبية قال [6/ أ. ص] عيسى عن ابن القاسم: فيمن قال: كل رأس أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر فورث رقيقاً والرجل ليس بالكبير فما ورث فهو حر ولا يعتق عليه أيضاً أصحابه لكن ما ورث فقط إلا أن تكون له نية إنه أراد الاشتراء أو الهبة أو الصدقة خاصةً ولم يرد الميراث فيدين ويحلف.
وقال أشهب: فيمن قال: كل مملوك أملكه بشهر رجب فهو حر، فورث نصف عبد فحنث؛ فإنه يعتق عليه ما ورث ويقوم عليه باقيه؛ لأنه إنما أعتق عليه بالحلف لا بالميراث وبه قال سحنون في كتاب ابنه.

الجزء: 7 - الصفحة: 525

ولا خلاف بينهما إذا قال: كل رأس اشتريته إلى ثلاثين سنة فهو حر فابتاع نصف عبد؛ أنه يعتق عليه ويقوّم عليه بقيمته إن كان مليئاً.
قال ابن القاسم: وإن قال: كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر فاشترى مكاتباً لم يعتق عليه، وكذلك لو أن أخاً ورث أخاه وهو مكاتب لم يعتق عليه؛ لأنه إنما ورث مالاً.
قال سحنون: وإذا قال: كل بعد ابتاعه إلى سنة فهو حر؛ فاشترى فيها كتابة مكاتب إنه إن عجز قبل مضيها حنث وعتق عليه وإن عجز بعد انقضائها: لم يعتق.
وقال في العتبية: يعتق؛ لأن أصل شرائه في السنة.
م: وهذا كله خلاف لما في المدونة.

باب

فيمن حلف بعتق عبده أو شقص له في عبده إن فعل كذا

فباعه ثم ملكه أو بقيته بشراء أو غيره قال مالك رحمه الله: ومن قال: إن كلمت فلاناً فعبدي حرٌ فباعه هو أو فلس فباعه عليه الإمام ثم كلم فلاناً ث ابتاع العبد؛ فلا يحنث بذلك الكلام الذي كلمه وهو في غير ملكه ولكن إن كلمه بعد شرائه حنث، وكذلك لو قبله بصدقة أو وصية ثم كلمه فإنه يحنث،

الجزء: 7 - الصفحة: 526

وإن كلمه بعد أن ورث العبد لم يحنث؛ لأنه لم يجر الميراث إلى نفسه لكن الميراث جر العبد إليه وهو لا يقدر على دفع الميراث وأما في الشراء والهبة والصدقة فهو جر ذلك إلى نفسه ولو شاء لتركه.
قال مالك: ولو باع العبد ثم اشتراه من تركة من يرثه ثم كلم فلاناً فإن كان العبد قدر ميراثه أو أقل لم يعتق عليه، وذلك كالمقاسمة، وإن كان أكثر من ميراثه عتق عليه كله.
م: يريد لأنه صار مشترياً لبعضه فإذا حنث في ذلك البعض استتم عليه بقيته، وقال غيره وهو أشهب وأصحاب مالك: شراؤه بعد بيع السلطان له في الدين كميراثه إياه لارتفاع التهمة.
ابن المواز: وقول ابن القاسم أعجب إلينا.
م: ووجه ذلك أنه يتهم أنه يخفي ماله ويظهر العدم ليباع العبد في الدين ثم يرتجعه بالشراء فيكون كما لو باعه هو [6/ ب. ص] بنفسه فوجب أن يعود عليه اليمين.

الجزء: 7 - الصفحة: 527

[قال ابن إسحاق: وانظر على هذا لو باعه نقداً فتداولته الأملاك ثم اشتراه الحالف هل يبرأ من التهمة؛ لأنه لم يظهر أن هناك مواطأة بينه وبين من باع منه ولو باعه من رجل فمات فاشتراه من ورثته إذا لم يعد ابتداء اشترائه تهمة إذا صح البيع الأول].
قال ابن المواز: ولو باعه السلطان عليه بعد الحنث ثم ابتاعه لزالت عنه اليمين؛ لأنها قضية ترد العتق وقاله مالك وأصحابه إلا أشهب: فإنه رأى أن بيع السلطان عليه قبل الحنث وبعده سواء، وإن ذلك مزيلاً ليمينه رافعاً للتهمة ثم نقض ذلك فقال: في المولى عليه البالغ يحنث بعتق عبده ثم يرد ذلك وصيه فيبقى ذلك بيده حتى يلي نفسه أنه يسترقه؛ قال: ولو كان إنما فيه عقد يمين فإن يمينه تلزمه.
م: يريد إن اشتراه بعد أن باعه عليه وليه وذكر عن أبي عمران فيمن حلف ألا يشتري عبد فلان بحريته فجنى العبد على الحالف جناية فأسلمه إليه سيده فيها؛ إن هذا كالميراث ولا حنث عليه وليس ذلك كابتداء شرائه.
قيل له: فإنه يقدر على ترك الجناية فلا يأخذه.
قال: وكذلك من له ميراث أو دين يقدر على تركه.
وذكر عنه فيمن فلس وله أمة قد زوجها فباعها عليه السلطان قبل الدخول من زوجها، إنه قال: اختلف قول ابن القاسم في ذلك: فروى عنه أبو زيد: أن نصف الصداق للبائع بخلاف بيعه بنفسه.

الجزء: 7 - الصفحة: 528

قال أبو عمران: وهو ضعيف.
وروى عنه عيسى: أنه لا شيء عليه للبائع من الصداق، وبيعه وبيع السلطان سواء.
وفي العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بحرية رقيقه إن كلم فلاناً فحنث فرد غرماؤه عتقه وبيع عليه ثم ابتاعه بعد ذلك أو تصدق به عليه: أن اليمين تعود عليه ويحنث إن كلمه ما لم يرجع إليه بميراث.
م: انظر لم هذا؟ وهذه يمين حنث فيها مرة فكان ينبغي أن لا تعود؛ لأن الحنث في مثل هذا لا يتكرر والذي تقدم لابن المواز: أنها لا تعود هو الصواب والحق إن شاء الله، إلا أن يريد أن الغرماء ردوا عتقه وباعوه من غير مراجعة إلى الحاكم حتى لا يكون الحاكم هو الذي قضى برد عتقه فيكون الأمر كما قال، ولا يكون خلافاً لما في كتاب ابن المواز؛ والفرق بين بيع الغرماء وبيع الحاكم أن في الغرماء: يحتمل أن يكون قد أخفى ماله ليرد عتق العبد والحاكم لا ينقض عتقه إلا بعد أن ينكشف هل له مال فإن لم يظهر له مال؛ حلّفه أنه ما يملك شيئاً وقضى برد عتقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 529

م: وذهب ابن بكير: إلى أنه إذا باعه هو بنفسه سقطت عنه اليمين ولا تعود عليه إن اشتراه بعد ذلك؛ لأن هذا ملك ثان كالقائل لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثاً فطلقها ثلاثاً [6/ أ. ص] أو يحنث بذلك أن اليمين لا تعود عليه.
م: والذي قال: لا يلزم ملكاً لأنه عين شيئه والفرق بينهما: أنه حلف في الزوجة بطلاق ذلك الملك فإذا طلقها فقد أذهب ذلك الطلاق الذي حلف به وانحلت عنه اليمين كما لو حنث، فإذا تزوجها بعد زوج صار له فيها طلاق ثان ليس فيه يمين، والعبد إنما خرج من ملك ربه ببيع وهو عين ما حلف به، ولو خرج من ملك ربه بالحرية التي حلف بها لم تعد عليه فيه يمين؛ مثل أن يحنث في العبد فيرد السلسطان عتقه ويبيعه لغرمائه ثم يبتاعه بعد ذلك، أو يحلف بعتق عبده النصراني أن لا أفعل كذا فيعتقه ثم

الجزء: 7 - الصفحة: 530

يذهب إلى بلد الحرب ناقضاً للعهد ثم يُسبى ثانية فيشتريه الحالف فإنه لا يعود عليه فيه يمين؛ لأنه كان أوقع ما حلف به؛ فهذا يشبه طلاق الزوجة ثلاثاً، وأيضاً فإنه إذا باع العبد ثم اشتراه اتهم أن يكون واطأً في بيعه ليزيل يمينه ثم يرده عليه، فكأن العبد كان باقياً في ملكه ولا يتهم أحداً أن يطلق زوجته ثلاثاً ثم يتزوجها بعد زوج لينحل من يمينه فافترقا.
ابن المواز قال مال وقال ابن القاسم في العتبية: فيمن حلف بحرية جاريته إن وطئها فباعها ثم اشتراها أن اليمين تعود عليه وهو حانث إن وطأها، وكذلك إن صارت إليه بهبة أو صدقة أو وصية، ولو ورثها/ لم تعد عليه ويطأها إن شاء ولا شيء عليه.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: في الحالفة تعتق أمتها إن تزوجت فلاناً فباعت الأمة ثم تزوجت فلاناً ثم رُدّت الأمة عليها بعيب؛ فإنها تحنث لأن الرد بالعيب نقص بيع.
م: كأنه يريد ولو اشترتها بعد ذلك لم تحنث؛ لأن الشراء ليس ينقص البيع.
قال: وإن ردت إلى المشتري قيمة العيب حنث أيضاً.
م: لأنه كأنه اليوم تم بيعها.
قال: وإن [ردت إلى المشتري قيمة العيب] رضيها المبتاع بالعيب لم تحنث.
م: يريد لتمام البيع الأول.

الجزء: 7 - الصفحة: 531

وفي كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن باع عبده ثم حلف بحريته أن لا يملكه أبداً، فرُدّ عليه بعيب فهو حانث، ولو أرضاه فدفع إليه قيمة عيبه؛ جاز ولم يحنث، وكذلك لو قال له: اذهب فبعه فما نقص من ثمنه فعليّ فلا شيء عليه في يمينه، وكذلك لو حلف بحريته أن لا يتزوج فباعه ثم تزوج فوجد المشتري به عيباً فإن رضي المشتري بقيمة عيبه أو بغير ذلك حتى لا يرده فلا حنث على البائع.
م: ووجه هذا: إنما ينتقض البيع الأول بالرد فمتى لم يرده فما عليه، وقال في التي حلفت بعتق جاريتها إن تزوجت فلاناً فباعتها ثم تزوجت ثم اشترتها: إنها حانثة.
وروي عن ابن القاسم فيمن حلف بحرية أمته إن تزوج فلانة فباعها ثم تزوج فلانة [7/ ب. ص] ثم اشتراها.
فقال ابن القاسم: قد استثقل مالك ما يشبهه ولم يعجبه أن يشتريها ولا بأس بها عندي.
قال ابن المواز: وإنما استثقل شراءها قبل البناء فأما بعده فلا بأس به.
م: ولا فرق بين المرأة والرجل في هذا، وإنما هو اختلاف قول؛ فوجه قوله في المرأة: كأنها إنما كرهت أن يكون لها ذلك الرجل زوجاً حاكماً عليها مستديم التزويج لا عقد

الجزء: 7 - الصفحة: 532

التزويج له فمتى باعت الأمة ثم تزوجته ثم اشترتها حنث فيها؛ لأنها زوجة للمحلوف عليه بعد.
م: ووجه قوله في الرجل: كأنه رأى أن لفظ التزويج إنما يقتضي العقد فإذا عقد النكاح ثم اشترى الأمة [لم يحنث لانقضاء الفعل الذي عليه مثلما لو حلف ألا يكلمها فباع الأمة] ثم كلمها ثم اشترى الأمة، لم يحنث بذلك الكلام.
م: وهذا أقيس والأول أحوط والله أعلم.
قال ابن المواز: ولو حلف بحريتها ألا يشارك فلاناً فباعها ثم شاركه فلا يشتريها وهو شريكه.
م: ويدخلها القول الآخر.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلاناً فكاتبه ثم كلم فلاناً عتق عليه كمن حلف بعتق رقيقه فحنث أنه يدخل عليه في ذلك المكاتب والمدبر وأمهات الأولاد، وقد قال الرسول عليه السلام:» المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).

الجزء: 7 - الصفحة: 533

قال ابن القاسم: وإن كاتبه مع غيره كتابة واحدة ثم كلّم فلاناً لم يعتق إلا برضاء صاحبه؛ لأنه لم ابتدأ عتق أحدهما الساعة لم يجز إلا أن يجيز ذلك صاحبه فيجوز.
فصل قال ابن القاسم: فيمن حلف بعتق رقيقه إن فعل كذا فلا ينفعه إن وهبهم لولده الذي في ولايته ولا يبيعهم من أهله أو يهبهم لهم ولكن يبيع من غيرهم بيعاً لأمد السنة.
فيه وقيه العتبية قال أبو زيد عن ابن القاسم: إن تصدق به على ولده وأمهم صدقة صحيحة تحاز عنه فأرجو أن يكون خفيفاً، وإن كان شيئاً يليه بنفسه فهو حانث إن فعل شيئاً مما حلف فيه.
قال عيسى وسحنون وابن المواز: إن تصدق بهم على كبار ولده لم يحنث إن حيزوا، وأما على الصغار فيحنث ولي هو حيازتهم أو جعل من يحوزهم لهم.
وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: فيمن حلف بحرية أمته إن باعها فتصدق بها على ابنة له في حجره ثم يبيعها لها في مصالحها؛ قال: إن باعها حنث وعتقت عليه وغرم القيمة لابنته.

الجزء: 7 - الصفحة: 534

فصل ومن المدونة قال مالك: من حلف بحرية شقص له في عبد إن دخل هذه الدار فابتاع باقيه ثم حنث عتق عليه جميعه؛ لأنه حين دخل الدار حنث في الثّقص فإذا عتق ذلك/ الشقص عتق عليه ما بقي من العبد إذا كان يملكه.
قال ابن المواز: لا يعتق عليك بالدخول إلا شقصك الذي كنت تملكه يوم حلفت وأما الذي ابتعت فلا يعتق إلا بحكم أو تعتقه [8/ أ. ص] أنت وليس بأنك حانث فيه، ولكن من باب من أعتق نصف عبده، وكذلك لو ورثت مصابة صاحبك أو وهبه لك ثم حنث فهو كما وصفنا.
قال في المدونة: ولو لم يبتع باقيه حتى حنث عتق عليه شقصه، قوّم عليه شقص شريكه إن كان مليئاً وعتق.
قال ابن القاسم: ولو باع شقصه من غير شريكه ثم اشترى شقص شريكه ثم دخل الدار لم يحنث وهو كعبد آخر.
قال ابن المواز: وإنما يصح جواب ابن القاسم إذا باع مصابته من غير شريكه ثم اشترى مصابة شريكه ثم دخل الدار فهذا لا يحنث، وأما لو اشترى نصيب صاحبه قبل بيع مصابته، ثم باع مصابته من غير شريكه ثم دخل الدار فهاهنا يعتق عليه ما بيده ويقوّم

الجزء: 7 - الصفحة: 535

عليه باقيه؛ لأن الذي باع بعد ما ملك جميعه شائع لا يقدر على تمييزه كما كان قد فعل أولاً، ونحوه عن ابن القاسم في العتبية قال فيها: ولو باع شقصه من شريكه بدنانير ثم اشترى شقص شريكه أو بادله نصيبه بنصيبه ثم دخل الدار لحنث.
ابن المواز وقاله أصبغ.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: لا يحنث وهو كما لو باعه من غير شريكه.
وقال ابن حبيب: بل يحنث.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك لو كانا عبدين بينكما حلفت بحريتهما أن لا تدخل الدار فبعت مصابتك منهما ثم اشتريت مصابة صاحبك؛ فهو كما وصفت لك في العبد الواحد في جميع ذلك، غير أن العبدين إن قاسمته حتى صار لك أحدهما لم تكن يمينك إلا في الذي صار لك وحده.
قال ابن المواز: بل لو حنثت قبل بيعك مصابتك لم أعتق عليك إلا مصابتك إن اعتدلت قيمتها فكانا سواء وتقاسمه بعد حنثك فيعتق عليك العبد الذي صار لك ما لم تكن فيه زيادة ولا نقصان.
م: ويظهر لي أنه إن حنث قبل المقاسمة: أنهما يعتقان عليه ويغرم نصف قيمتها لشريكه إن كان مليئاً؛ لأنه قبل المقاسمة مالك لنصف كل عبد فهو كما لو أعتق نصف كل عبد وهذا أحوط للعتق والله أعلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 536

باب

فيمن حلف بالعتق إن فعل أو ليفعلن هو أو غيره ووطء التي فيها عقد يمين وبيعها وكتابتها وإيلادها

قال مالك رحمه الله: ومن حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل كذا فهو على بر ولا يحنث إلا بالفعل ولا يمنع من بيع ولا وطء، وإن مات لم يلزم ورئته عتق، فأما إن قال: إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فهو على حنث يمنع من البيع والوطء ولا يمنع من الخدمة، وإن مات قبل الفعل عتق رقيقه من الثلث إن هو حنث وقع بعد الموت.
م: وإنما [8/ ب. ص] كان من حلف: إن فعلت أولاً فعلت كذا على بر؛ لأنه بفعله ذلك الشيء يحنث فدل أنه كان قبل أن يفعله على بر، وأما الحالف: إن لم أفعل أو لأفعلن؛ إنما يبر بفعل ذلك الشيء فدل أنه قبل أن يفعله على حنث، وقد ذكرت في كتاب النذور وجهاً غير هذا وكلٌ صواب إن شاء الله تعالى.

الجزء: 7 - الصفحة: 537

ابن حبيب وقال ابن كنانة: في الحالف بعتق أمته ليفعلن كذا ولم يضرب أجلاً لا أحب له وطأها فيما عسى أن يحنث فيه، وهو كيمينه ليضربن عبده أو لينحرن بعيره؛ إذ قد يموت العبد والبعير والحالف حي فيحنث، فأما ما لا يحنث فيه إلا بموته؛ مثل يمينه ليسافرن أو ليأتين بلد كذا فله أن يطأها؛ لأنها كالمدبرة إنما تعتق بعد الموت.
قال ابن حبيب: فمن أخذ بهذا لم أعبه.
وأما أصبغ فقال: ذلك كله سواء.
وقال عيسى عن ابن القاسم: كل من حلف بالحرية ليفعلن كذا ولم يضرب أجلاً فلا يطأ ولا يبع ولا يهب ولا يتصدق ولا يضرب حتى يفعل، وما ولد للأمة في ذلك دخل في اليمين، وأما لو ضرب أجلاً؛ فله أن يطأ إما الأم وإما البنت ولا يبيع واحدة منهما/ ولا يهب ولا يتصدق حتى يحل الأجل؛ فإن برّ وإلا كانت الأم والبنت حرتين.
قال غيره: وإن مات هو قبل الأجل لم يحنث بعد الموت؛ لأنه على برّ بالأجل، ولو لم يضرب أجلاً عتق في الثلث؛ لأنه كان على حنث.

الجزء: 7 - الصفحة: 538

قال عيسى عن ابن القاسم: وإن فلس قبل أن يفعل فإنهم يباعون؛ كان الدين قبل يمينه أو بعده بخلاف المدبر؛ لأن هذا يقدر على البر فيرجع العتق ولا يستطيع رفع التدبير فهو أضعف من التدبير.
م: قال بعض أصحابنا: ولهذا بدأ بالمدبر في الصحة أو في المرض عند ضيق الثلث على المحلوف بحريته يمين هو فيها على حنث إذا مات ولم يبر.
قال عيسى عن ابن القاسم: وأما الحالف إن فعلت فله البيع والوطء والتصرف فإن حنث وعنده الأم عتقت.
واختلف قول مالك فيما يولد لها بعد اليمين فقال مرة: لا يدخل في اليمين، وقال مرة: يدخل.
واستحسن ابن القاسم أن يدخل ولم يعب القول في الأول.
ابن المواز وقال أصبغ: لا يدخل وإلى هذا رجع ابن القاسم ولا أرى روايته أنه يدخل إلا وهما.
ابن المواز وقال أشهب: وإن حلف بحرية عبده إن عفا عن فلان؛ لم ينفعه أن يبعه ثم يعفو لأن معنى يمينه لأ عاقبنه فهو كالحالف لأفعلن لا كمن حلف إن فعلت.

الجزء: 7 - الصفحة: 539

ومن المدونة قال ابن القاسم، وإن قال لأمنه: إن لم تدخلي أنتِ الدار وتفعلي كذا فأنت حرة؛ فإن أراد إكراهها على ما يجوز له من دخول دار أو غيره فله إكراهها على ذلك، ويكون القول قوله ويبر في يمينه، وإن لم يرد ذلك وإنما فوض إليها فإنه يمنع من الوطء والبيع؛ لأنه على [9/ أ. ص] حنث ويتلوم له الإمام بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه وتوقف لذلك الأمة، فإن أبت الدخول أعتقها عليه السلطان ولم ينتظر موته.
وكذلك قال مالك فيمن قال لزوجته: إن لم تفعلي كذا فأنت طالق، أو قال لرجل: إن لم تفعل كذا فأمتي حرة وزوجتي طالق؛ فإنه يمنع من الوطء والبيع وهو على حنث، ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في الزوجة وإنما يضرب له في يمينه ليفعلن هو فأما هذا فإن الإمام يتلوّم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه وتُوقف لذلك الزوجة والرجل؛ فإن لم يفعلا ذلك عتق عليه وطلق ولا ينتظر في هذا في يمينه بالحرية موته.
قال: ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وعتقت عليه الأمة في الثلث وترثه الزوجة؛ لأن الحنث وقع عليه بعد موته.
وقال أشهب: لا تعتق عليه الأمة في التلوم كموته في أجل ضربه لنفسه.

الجزء: 7 - الصفحة: 540

ابن المواز: وكأنه وقت وقتاً؛ لأن السلطان إنما يضرب له ما يرى أنه أراد بيمينه من التأخير ولو لم يضرب له السلطان لكان حانثاً إذا بلغ أمراً ينتهي إليه.
[قال أبو إسحاق: وهذا الذي ذكره أشهب هو الأشبه لأنا إذا قدرنا أن الحالف أراد قدراً معلوماً صار ذلك القدر الذي أراد وجرت به العادة أن الحالفين يريدونه كالأجل المضروب، وإذا مات قبل الأجل على برّ ويطأ على هذا في إيلام التلوم على مذهب من قال: فيمن قال إن لم أفعل كذا إلى أجل كذا؛ أن له الوطء، فأما من قال: هناك لا يطأ لعدم قدرته على البيع مع أنه يقول: لو مات في التلوم لم يعتق إذ عُدّ التلوم كالأجل المضروب.
وفرّق ابن القاسم بين ما ينطق به هو من أجل وبين ما ضرب له مما يرى أنه أراده].
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق؛ فهو على حنث، ويتوارثان قبل البر، ولا يحنث بعد الموت بخلاف العتق إذ يوصي بالعتق ولا يوصي ميت بطلاق.
قال مالك: وكل من حلف في صحته بعتق رقيقه ليفعلن شيئاً ولم يضرب أجلاً فمات قبل أن يفعله فإنما يعتق رقيقه من الثلث.
قال ابن القاسم: لأن الحنث وقع بعد الموت وكل عتق كان بعد الموت فهو في الثلث؛ لأنه لم يزل على حنث حتى مات فلما ثبت على الحنث حتى مات علمنا أنه أراد أن يعتقهم بعد موته، وقد علمت: أن عتق المريض من الثلث فالذي بعد الموت أحرى أن يكون في الثلث.

الجزء: 7 - الصفحة: 541

فصل قال ابن القاسم: وللحالف بالعتق ليضربن عبده أن يضربه فيبر وليس له أن يبيعه [9/ ب. ص] حتى يضربه إلا أن يحلف على ضرب لا يباح مثله فإني أمنعه منه ويعتق عليه مكانه.
قال سحنون: يريد يحنث مكانه بقضية سلطان.
م: وحكى عن ابن القابسي: إنه إنما يُمكَّن مما يجوز في الضرب إذا كان الجرم اجترمه العبد، وأما إن حلف على ضربه لا لعلة؛ فلا يُمكّن منه قلَّ الضرب الذي حلف عليه أو كثر؛ لأن ذلك من الظلم فلا يمكَّن منه، وذهب أبو محمد إلى أنه يمكن من يسير الضرب وهو ظاهر الكتاب، والقياس قول ابن القابسي والله أعلم.
ومن المدونة قال ربيعة: وإن حلف بحرية غلامه ليجلدنه مائة/ سوط فليوقف ولا يبيعه حتى ينظر أيجلده أم لا، قال ربيعة ومالك: فإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه ولا ينتظر به ذلك.
ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون: إن حلف ليضربنه مائة سوط فقد أساء ويترك وإياه، وإن حلف على أكثر من مائة مما فيه التعدي والشنعة فليعجل الإمام عتقه، فإن ضربه قبل ذلك لم يعتق عليه وليباع عليه إلا أن يلحقه من ذلك أمر فظيع قد أشرف منه على الهلاك فليعتق عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 542

وقال أصبغ: أرى المائة مما يخاف عليه من العَطَب ومن التعدي وليعجِّل عتقه.
وبالأول أقول.
ابن المواز قال ابن القاسم: وإن حلف ليضربنه مائتي سوط أو ثلاثمائة ففعل فأنهكه فلا يعتق عليه إلا أن يبلغ منه مثلة شديدة مثل ذهاب لحمه وتآكله حتى يبقى جلد على عظم فليعتق عليه مثل قطع جارحة.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف بحرية أمته ليضربنها ضرباً يجوز له؛ منع من البيع والوطء حتى يفعل فإن باعها نقض البيع؛ فإن لم يضربها حتى مات عتقت في ثلثه.
وقال ابن دينار: ينقض البيع وتعتق عليه؛ لأني لا أنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق تام.

الجزء: 7 - الصفحة: 543

[قال أبو إسحاق: ويصدّق إنه وجب عليها عنده ضرب، وإن أراد ضرباً كثيراً لوجب أن تعتق عليه؛ إذ لا يأذن الناس بمثله، ولو أقر أنه يريد ضربها بغير سبب أوجب ضربها لوجب أن تعتق عليه؛ لأن ذلك معصية لا تجوز أن يمكّن من فعله].
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو لم يضربها حتى كاتبها ثم ضربها لبرّ.
وقال أشهب: لا يبر.
قال عن مالك: وتمضي على كتابتها ويوقف ما تؤدي فإن عتق بالأداء تم فيها الحنث وصارت حرة وأخذت كلما أدّت؛ فإن عجزت ضربها إن شاء.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: مثله في العتبية.
م: تعقب ابن الكاتب هذه المسألة، وأنا أذكر عمدة احتجاجه؛ قال: قولهم: إن ودّا وعتق رد السيد ما أخذ من كتابته، وقال: هو قد كان [10/ أ. ص] عبده وإنما عتق الآن والكتابة خراج فكيف يرد السيد إلى عبده ما أخذ من خراجه؛ لأنه لو لم يفعل حتى مات عتق في ثلثه فدل أنه قبل ذلك عتق، وقد قال ابن القاسم: فيمن استغل عبده ثم استحق بحرية أن ليس عليه ردّ ما استغله ولا ما كاتبه عليه فكيف بهذا، وطوّل في احتجاجه

الجزء: 7 - الصفحة: 544

فذكر هذا الكلام لأبي عمران ففرّق بين هذه المسألة وبين ما ألزم ابن القاسم، وقال: الفرق أن المكاتب مشروط له ألا ينتزع ماله وعلى ذلك دخل فكيف وقد أحرزه، وليس كذلك من حلف بحريته: ليفعلن؛ لأن هذا لم يحرز ماله والذي استُحق بحرية فإنه لا يرجع بما استغل منه، وأما ما استفاد أو وهب له فإنه يرجع به، والمكاتب لا يكون للسيد منه إلا قدر الكتابة فافترقا.
وقول أبي عمران أصوب.
وقد قاله ابن القاسم وأشهب وسحنون.
قال سحنون في المجموعة: وإن مات السيد ولم تؤدِّ الكتابة وثلثه يحملها عتقت فيه وسقط عنها باقي الكتابة، وكان ما وقف ردٌ عليها، وإن كان عليه دين محيط مضت على الكتابة وكان للغرماء النجوم؛ فإن ودت تم عتقها، وإن عجزت كانت وما أخذ منها في دين سيدها.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: ومن حلف بحرية أمته ليضربنها مائة سوط فلم يضربها حتى حملت منه فليس له ضربها وهي حامل وليمنعه السلطان من ذلك ويعتقها عليه؛ فإن ضربها قبل أن تضع برّ في يمينه وأثم عند ربه.
ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف ليضربنها فباعها قبل الضرب نسي يمينه أو لم ينس فلم يرد البيع حتى ضربها فقال أشهب: قد برّ، فإن نقصها ضربه غرم النقصان، قال:

الجزء: 7 - الصفحة: 545

وإن حملت من المبتاع لم يبرّ بضربها ويلزمه الحنث وهي حرة لفوتها بالحمل إن كانت على يمينه بينة أو صدَّقه المشتري ويرجع المشتري بجميع الثمن ولا يحاسب بقيمة الولد وقاله مالك.
قال أشهب: فإن لم يصدِّقه المشتري ولا قامت بينة فهي له أم ولد، وينتظر البائع بالثمن تصديق المبتاع فإن آيس من ذلك جعل ثمنها في رقبة يعتقها، وكذلك ذكر ابن سحنون عن أبيه.
ابن المواز وقال ابن القاسم: حملها فوت وهي أم ولد للمبتاع صدَّقه في يمينها أو قامت به بينة ولا تعتق وهي كالمدبرة تباع فتفوت بالحمل، وهذا إن لم يوقِّت لفعله أجلا، وإن لم تحمل فلا يبرّ يضربها عند المبتاع حتى تردّ فيضربها في ملكه/ بخلاف قضاء [10/ ب. ص] الدين، يريد: إذا حلف بحريتها ليقضين فلاناً دينه فباعها قبل القضاء فإنه يبرّ بقضاء الدين وهي عند المبتاع، وكذلك لو ضرب أجلاً فقضى قبل الأجل وهي عند المبتاع لبر قاله ابن الماجشون.

الجزء: 7 - الصفحة: 546

قال ابن حبيب عن أصبغ: فإن ضرب لضربها أجلاً فباعها قبل الأجل فأولدها المشتري فهي حرة عاجلاً على البائع، فمن باع معتقةً إلى أجل فأحبلها المشتري فهي حرة على البائع بغير قيمة ولدها، فإن لم يضرب أجلاً فقال أشهب: تعتق كالمسألة الأولى، وقال غيره - وبه أقول - إنها كالمدبرة تحمل من مشتريها فتمضي أم ولد.
م: واختصار اختلافهم في هذه المسألة هو: إذا حلف بحرية أمته ليضربنها فباعها قبل الضرب؛ فقيل: ينقض البيع ويضربها، وقيل: ينقض البيع وتعتق عليه، وإن لم ينقض البيع حتى ضربها عند المشتري؛ فقيل: يبر به، وقيل: لا يبر به، وإن كان إنما كاتبها هو قبل الضرب؛ فقيل: يبر بضربها في الكتابة، وقيل: لا يبر حتى يضربها بعد العجز، وإن أدّت عتقت ورجعت فيما أدّت، فإن كان إنما أحبلها، فقيل: يبر بضربها وهي حامل ويجري على قول أشهب ألا يبرّ كضربها في الكتاب، وليعجل عليه عتقها، وإن كان إنما أحبلها المبتاع منه فلا يبر بضربها وتعتق إن صدّقه المبتاع في يمينه أو قامت له بينة وردّ إلى هذا ثمنه، وقيل: بل ذلك فوت، وتكون لهذا أم ولد كالمدبرة تباع فتلد من المبتاع والله أعلم بالصواب.

الجزء: 7 - الصفحة: 547

في العتق إلى أجل واليمين به وفي المديان يبتل عتق عبيده قال مالك رحمه الله: ومن أعتق إلى أجل آتٍ لابد منه فله أن ينتفع بمن أعتق بالخدمة إلى ذلك الأجل ويمنع من البيع والوطء.
م: يريد لأنه وطء إلى أجل معلوم فأشبه نكاح المتعة وهذا بخلاف من حلف بالحرية: ليفعلن، أو إن لم يفعل إلى أجل كذا؛ فهو على بر، له أن يطأ؛ لأنه يستطيع على رفع اليمين جملة بفعل ما حلف عليه فخرج من نكاح المتعة.
ومن المدونة قال مالك: ومن قال لرجل: إن لم أقضك حقك إلى سنة، أو إن لم يقضك فلان حقك إلى سنة فامرأته طالق، فإنه يطأ امرأته في السنة، فإن قضاه هو أو من حلف عليه بها بر، وإن مضت السنة ولم يقضه حنث، وإن طلق امرأته واحدة فانقضت عدتها قبل السنة أو صالحها فمضت السنة وليست له بامرأة ثم تزوجها بعد ذلك فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: والعتق عندي مثله، ولو حلف بعتق جاريته إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه لم يحل بينه وبين وطئها في الأجل ويمنعه من بيعها.
م: لأنها مرتهنة بيمين، ولو باعها ردت البيع، ولا أقبل رضاها بالبيع.

الجزء: 7 - الصفحة: 548

م: يريد ولو لم يردّ البيع [11/ أ. ص] حتى مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه لم يردّ البيع؛ لأن بمضي الأجل حنث، وليست في ملكه فارتفعت عنه اليمين فيها فلا يردّ إذ لا يردّ إلى أمر يترقب فيه حنثه أو بره.
قال ابن القاسم وروي عن مالك: أنه يمنع من وطئها لمنعه من بيعها، وقد قال ابن عمر: لا يجوز للرجل أن يطأ جارية إلا جاريته إن شاء باعها وإن شاء وهبها أو صنع بها ما يشاء.
قال ابن القاسم: فإن كان الفعل في الأجل برّ، وكذلك لو مات في الأجل لم تعتق بموته؛ لأنه مات على بر، ولو لم يمت وحلّ الأجل ولم يفعله حنث وعتقت عليه الأمة بمنزلة: ما لو حلف على فعل نفسه إلا أن يكون عليه دين فيقضى له بحكم المديان يعتق، وقد قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عدنان: إنه لا يجوز لمن أحاط الدَّين بماله، عتق ولا هبة ولا صدقة، وإن كان الدين الذي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه ولا يطأ أمة ردّوا عتقه فيها؛ لأن الغرماء إن أجازوا عتقه أو أيس قبل أن يحنث فيها بيعاً عتقت وأما بيعه وشراؤه ورهنه فجائز.
قال مالك: وإن بتل عتق عبيده في صحته/ وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم ولم يجز عتقهم، فإن كان الدين لا يغترقهم بيع من جميعهم مقدار الدين

الجزء: 7 - الصفحة: 549

بالحصص وعتق ما بقي، وما بيع في الدين منهم فهو رقيق، وإنما القرعة عند مالك في عتق الوصايا والبتل في المرض، وبعد هذا باب فيه إيعاب عتق المديان

باب

فيمن حلف بطلاق إحدى امرأتيه أو عتق أحد عبديه أو قال: لعبدين له أو لعبد ولمن فيه بقية رق، أحدكما حر

قال مالك: ومن حلف بطلاق إحدى امرأتيه فحنث فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصةً وهو مصدق، وإن لم تكن له نية، أو نوى واحدة فأنسيها طلقتا جميعاً.
قال ابن القاسم: وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له.
قال ابن القاسم: وإن قال: رأس من رقيقي حر، ولم ينو واحداً بعينه، فهو يخيّر في عتق من شاء منهم وهو كقوله: رأس منهم صدقة أو في السبيل فهو مخير فيمن شاء منهم، وكذلك قوله لعبديه: أحدكما حر بخلاف الطلاق.

الجزء: 7 - الصفحة: 550

ابن المواز: هذا قول المصريين وروايتهم عن مالك، وقال المدنيون ورواه بعضهم عن مالك: إن الطلاق والعتق سواء، ويختار في الطلاق كما يختار في العتق.
قال ابن المواز: والأول أحب إلينا؛ لأن العتق يتبعض ويجمع في أحدهم بالسهم.
قيل لابن المواز: وإن شهدوا عليه أنه قال: أحد عبديّ حر فأنكر الشهادة [11/ ب. ص] وأبى أن يعتق؟ قال: يقضي عليه السلطان وينفذ الحكم عليه، فإن أبى عتق عليه أدناهما ولم يعتق عليه الجميع وكذلك ورثته بعد موته.
قال ابن المواز: ولو كان في شهادتهما أنه أقر أنه أراد أحدهما ونسيه حكم عليه بعتقهما جميعاً أو على ورثته بعد موته إذا كان قوله ذلك في صحته.
وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إذا قامت عليه بينة أنه قال: أحد عبدي حر وهو ينكر أنه يقضى عليه بعتقهما جميعاً، كما لو شهد عليه أنه قال: إحدى امرأتي طالق وهو ينكر.
قال أصبغ: ولسنا نقول بهذا وهو مخيّر في عتق من شاء منهما بخلاف الطلاق أقر أو أنكر.
م: يريد أصبغ: أنه مخير يخيره الحكم، فإن أبى أن يعتق عتق عليه أدناهما كما قال محمد والله أعلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 551

قال ابن حبيب عن أشهب وأصبغ: ومن قال: امرأتي فلانة أو فلانة طالق إن فعلت كذا فحنث؛ فإنهما يطلقان عليه، ولو قال: إن فعلت كذا فعبدي فلان أو فلان حر فحنث؛ فليختر أحدهما يعتقه؛ لأنه يعتق بعض عبده ولا يطلق بعض امرأته.
قال ابن المواز: وليس قوله في المرأتين هذه طالق أو هذه كقوله أحدكما طالق، وله أن يختار في إحداهما فيطلقها في قوله هذه طالق أو هذه؛ لأنه أفصح من الاختيار، وأما قوله: إحداكما طالق فيطلقان جميعاً وليس له أن يطلق من شاء منهما إلا أن يكون نوى واحدة بعينها، ولو قال: غلامي حر أو امرأتي طالق فهو مخيّر إما أن يطلق وإما أن يعتق؛ فإن مرض فهو على خياره، فإن أعتق فمن الثلث وإن طلق فهي ترثه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبدين له: أحدكما حر؛ فإن نوى أحدهما عتق عليه من نوى وصدّق في نيته بلا يمين، وإن لم تكن له نية أعتق أيهما شاء.
قال ابن سحنون: وقال أشهب وسحنون: إذا قال: نويت هذا صُدِّق مع يمينه.
قال أشهب: فإن نكل عتقا عليه جميعاً هذا بإقراره له وهذا بنكوله.
قالا: وإن قال: لم أنو شيئاً حلف على ذلك واختار عتق أيهما شاء، وإن قال: نويت واحداً ونسيته عتقا عليه جميعاً.

الجزء: 7 - الصفحة: 552

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قال: في صحته أحدهما حر ثم قال في مرضه: نويت هذا صُدِّق وعتق من جميع المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث.
م: قال بعض فقهائنا: وتكون هذه الزيادة مبدأة على الوصايا وعلى العتق والزكاة التي فرط فيها ويحتمل أن تكون مبدأة على المدبرة في الصحة؛ لأنه أمر عقده في الصحة، وإنما جعلت الفضلة في الثلث للتهمة، وغيره يراه من رأس المال ويحتمل أن يبدأ المدبر في الصحة [12/ أ. ص] عليها/ إن كان التدبير عقده قبل أن يقول: أحد عبديّ حر، والله أعلم.
وقال غيره: بل جميعه خارج من جميع المال، ابن المواز: وقاله أشهب وأصبغ.
قال: فإن لم يختر حتى مات: فقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: فإن لورثته من الخيار ما كان له.
وروى عيسى عن ابن القاسم: أنه إن مات ولم يختر أقرع بينهم فإن كانوا ثلاثة أعتق ثلث قيمتهم.
وروى عنه أيضاً: أنه يعتق أثلاثهم بعد موته ويشرع العتق في جميعهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 553

وروى عنه سحنون مثل رواية ابن المواز قال سحنون: وبلغني عن مالك أنه قال: إذا كانوا ثلاثة عتق ثلثهم بالسهم وإن كانوا أربعة فربعهم، قال: وأنا أقول بقول ابن القاسم: إن للورثة أن يختاروا إن اجتمعوا وإن اختلفوا أخذت بقول مالك.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن اختلفوا عتقت الأدنى.
قال سحنون: ولو قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات عتق نصف قيمتها بالسهم إذا حمله الثلث فإن كانت قيمتهما سواء عتق من أخرجه السهم ورقّ الآخر، وإن كان قيمة أحدهما أكثر فإن أخرج السهم الكثير القيمة عتق منه مبلغ نصف قيمتهما ورقّ ما بقي مع الآخر، وإن أخرج الأقل عتق كله وعتق من الآخر تمام نصف قيمتهما، وهو قول مالك وأصحابه إلا المغيرة.
قال سحنون: وكذلك الحكم إذا قال في مرضه: يزيد حر وله عبدان اسمهما يزيد يزيد ثم مات؛ فقال: المغيرة: يعتق نصف كل واحد منهما إن حمل ذلك الثلث وإلا فيقدر ما حمل منهما.
سحنون: وضارع المغيرة في هذا قول العراقيين وزال عن قولنا.
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: إذا قال عند موته لعبديه: أحدكما حر؛ فليعتق عليه نصف قيمتهما بالسهم، وإن قال: يزيد أو سالم حر؛ فليعتق جميع أحدهما

الجزء: 7 - الصفحة: 554

حر بالسهم إن خرج له كان أكثر من نصف قيمتهما أو أقل؛ لأن ما سمي ها هنا معرفة وفي الأول نكرة، وكذلك من قال: أسهموا بين عبدي فمن خرج له السهم فأعتقوه.
م: وتحصيل الاختلاف في هذه المسائل المتقدمة.
إذا قال في صحته لعبديه: أحدكما حر؛ عتق من نوى وصُدِّق فيه بغير يمين، وقيل: بل بيمين.
وإن لم يختر حتى مرض فقال: نويت هذا؛ صُدِّق وعتق جميعه من رأس المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث، وقيل: بل جميعه خارج من رأس المال.
وإن لم يختر حتى مات: فقيل: لورثته من الخيار ما كان له، وقيل: يقرع بينهما ويعتق نصف قيمتهما بالسهم، وقيل: يعتق نصف كل واحد، وقيل: لورثته الخيار إن اجتمعوا وإن اختلفوا: عتق نصف قيمتهما بالسهم، [وقيل [12/ ب. ص] إن اختلفوا: عتق أدناهما.
وإن قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات؛ عتق نصف قيمتهما بالسهم إن حمله الثلث، وقيل: نصف كل واحد إن حمله الثلث.
وإن قال في مرضه: يزيدٌ أو مباركٌ حر ثم مات: فقيل: يعتق جميع أحدهما بالسهم] إن حمله الثلث أو ما حمل منه.

الجزء: 7 - الصفحة: 555

فصل قال ابن المواز: ومن قال لعبديه في صحته: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما فالباقي حر [وكذلك لو مات السيد قبل أن يختار فلم يختار الورثة حتى مات أحدهما والباقي حر] مكانه من رأس المال.
قال: وإذا مات أحدهما ثم قُتل الآخر عمداً فإنه يقتل قاتله حراً كان أو عبداً، وإن قتله خطأ فدية الخطأ على عاقلة الحر، وكذلك لو قتل أحدهما فللباقي حكم الحر مكانه، ولو لم يختر حتى جنى أحدهما فله الاختيار؛ فإن اختار الجاني فليس له ذلك إلا أن يحمل عنه الجناية، وإن اختار لآخر فله فداء الجاني أو إسلامه، فإن مات الجاني قبل الخيار فالباقي حر بغير عتق مؤتنف ويوارث الآخران مكانه، وكذلك لو مات الذي لم يجن أعتق الجاني مكانه وأتبع بالجناية؛ لأنه نفذ فيه عتق كان معقوداً قبل الجناية كالمدبر يجني ثم مات السيد والثلث يحمله.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا قال لعبديه: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما أو استحق بحرية فالباقي حر لا سبيل عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 556

وقال في موضع آخر من كتاب ابنه: فإن مات أحدهما أو مرض السيد وعليه في الصحة بذلك بنية فإنه يسأل؟ فإن قال: أردت الميت؛ حلف ولا عتق للحي، وإن قال: أردت الحي؛ عتق من رأس ماله بعد يمينه، وإن قال: ما أردت واحداً بعينه؛ عتق الحي في رأس المال، وفيه تنازع، وهذا أصح.
ولو أقر بهذا في مرضه أنه كان قاله/ في صحته ولا بينة فيه فلا يعتق الحي في ثلث ولا في غيره، ولو قاله في الصحة فلم يختر قتلا جميعاً؛ فعلى القاتل قيمة عبد ودية حر، ولو قتل واحداً كان الباقي حراً، ولو قطعت يد أحدهما ومات الآخر؛ فعلى القاطع دية يد حر؛ لأنه لما مات صاحبه صار هذا حراً، ولا تقطع يد الجاني وإن تعمد القطع.
قال ابن سحنون: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار لهما حكم العبيد.
وكان محمد بن عبد الحكم وأشهب يقول: فيمن قال: أحد عبديّ حر فاستحق أحدهما أنه حر الأصل فلا شيء عليه في الباقي.
[قال ابن المواز: ولو قال لعبده ولحر: أحدكما حر فلا شيء عليه].

الجزء: 7 - الصفحة: 557

فصل ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون وابن حبيب: ومن له ثلاثة أعبد مبارك وميمون وزيد فقال في صحته لمبارك وميمون: أحدكما حر، ثم قال لميمون وزيد: أحدكما حر؛ فإنه يخيّر؛ فإن اختار الذي وقع له القول مرتين وهو ميمون؛ عتق، ورق الباقيان، وإن أرَقّه عتق الباقيان، وكذلك إن مات هذا العبد قبل أن يختار لعتق الأول والثالث؛ لأنه كان قريباً لكل واحد منهما [13/ أ. ص] فامتنع الخيار بموته وأما إن اختار عتق مبارك أو زيد؛ فلا بد من اختيار عتق أحد الباقيين.
قال سحنون: ولو مات السيد قبل أن يختار: قال ابن القاسم: فالخيار لورثته؛ لأنه من عتق الصحة والعتق لا قرعة فيه.
وقال غيره: يقرع بينهما، فعلى هذا يقرع بين الثلاثة؛ فإن خرج ميمون عتق ورق الباقيان، وإن خرج أحدهما دين أقرع بين الآخر وبين ميمون ومن خرج عتق، والعتق في ذلك من رأس المال.

الجزء: 7 - الصفحة: 558

فصل قال ابن سحنون عن أبيه في الصحيح يقول لمكاتبه وعبده: أحدكما حر؛ إنه يسأل فمن قال: أردت عتقه؛ عتق بعد يمينه في قولي، وغيري لا يحلفه.
وإن قال: لم أرد واحداً بعينه أعتق من شاء منهما وحلف وإن غفل عن هذا حتى مرض فمن قال: أردته عتق من رأس المال وإن لم يعيِّن خيِّر فمن اختار عتق من رأس ماله وإن لم يكن هذا حتى مات خيّر ورثته ولو لم يسأل السيد حتى ودى المكاتب فيسأل فإن قال: أردت المكاتب ردّ عليه ما أخذ منه من يوم أعتقه، وإن قال: لم أعين أعتق القنّ كما قلنا في القائل ذلك لعبديه فيستحق أحدهما بحريّة أو يموت فالباقي عتيق.
م: وعلى ما رواه ابن عبد الحكم عن أشهب: لا شيء عليه في الباقي.
قال سحنون: ولو مات السيد قبل أن يسأل وقد أدى المكاتب عتق القن، كما لو مات المكاتب أو استحق بحرية.

الجزء: 7 - الصفحة: 559

فصل قال سحنون: ولو قال في صحته لمدبر وعبد: أحدكما حر سُئل؟ فإن قال: أردت هذا حلف وصدِّق، وإن قال: لم أرد واحداً بعينه فليتخير من شاء منهما ويعتقه فإن مات قبل أن يُسأل؛ نُظر: فإن حمل الثلث المدبر عتق وعتق الآخر من رأس المال، كمن قال: ذلك لعبدين فاستُحِق أحدهما بحرية، وإنما يعتق المدبر في ثلث ما ترك سوى القِّن ولا حجة للمدبر إذا حمله الثلث؛ فإن لم يحمله عتق منه ما حمل، وخيّر الورثة؛ بين أن يعتقوا ما بقي من المدبر، أو عتق جميع القنّ، كما لو كان لوليهم، فإن اختاروا باقي المدبر رقَّ القنِّ، وإن اختاروا القنّ عتق، وعلم أنه الذي كان له العتق في الصحة.
قال ابن المواز وغيره: وإن قال ذلك لهما عند موته أو في وصيته: فليسهم على نصف قيمتهما؛ فإن خرج المدبر عتق فإن بقي من نصف قيمتهما شيء جعل في الآخر إن حمله الثلث، وإن خرج القنّ بدأ بالمدبر ثم عتق القن إن حمله الثلث إلا أن تكون قيمته

الجزء: 7 - الصفحة: 560

أكثر من نصف قيمتهما [فيعتق منه قدر نصف قيمتهما] في بقية الثلث، وإن كان المدبر قدر الثلث عتق كله وبطلت الوصية، ولأشهب فيها قول عابه محمد؛ تَرَكْتُه.
فصل قال سحنون: ولو قال [13/ ب. ص] في صحته لأم ولده ولأمته: إحداكما حرة؛ أنه يحلف ويخيّر كما قال في المدبر والمكاتب ما لم يمت السيد فإن مات عتقت أم الولد وعتقت الأمة من رأس المال كالقائل ذلك لعبدين يستحق/ أحدهما بحرية.
ولو قال ذلك في مرضه ثم مات؛ عتقت أم الولد من رأس المال وعتقت الأمة من الثلث أو ما حمل الثلث منها.
ولو قال: أقرعوا بينهما فمن خرج فأعتقوه؛ فليقرع بينهما، فإن خرجت أم الولد رقّت الأمة، وإن خرجت الأمة عتقت في الثلث وأم الولد حرة من رأس المال.
وإذا قال ذلك لعبدين وأحدهما موصى بعتقه: فهما كالمدبر والقنّ، وكذلك إن كان أحدهما موصى به لرجل والآخر قِنٌّ ما لم يمت السيد في هذا؛ فإن مات فلورثته من

الجزء: 7 - الصفحة: 561

الخيار ما كان له، فإن أعتقوا الموصى به فهو من رأس المال وتبطل فيه الوصية، وإن أعتقوا الآخر عتق أيضاً من رأس المال وتبقى الوصية في الموصى به.
ولو قال هذا في مرضه ثم مات: نُظر إلى نصف قيمتهما وأسهم بينهما فيعتق من خرج في نصف قيمتهما إن حملها الثلث.
ولو اجتمعت أم ولد ومكاتبة ومدبرة ومعتقة إلى أجل وأمة فقال في صحته: إحداكن حرة؛ فإن يخير في عتق واحدة منهن ويحلف، فإن مات عتقت أم الولد في رأس المال، والمدبرة في الثلث، وأدت المكاتبة، وحل أجل المعتقة؛ فليعتق الأمة من رأس المال، والمدبرة في الثلث؛ كما لو متن أو استحققن بحرية.
وفيم ذكرنا كفاية وكله من النوادر وفيها إيعابه وتمامه وبالله التوفيق.

باب

في يمين العبد أو من يولى عليه بالعتق وغيره

قال الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾.

الجزء: 7 - الصفحة: 562

قال مالك: فلا يجوز للعبد عتق ما يملك إلا بإذن سيده فإن أعتق أو حلف بعتق فيحنث فيه فلم يردّ ذلك السيد حتى عتق العبد فذلك عتق نافذ، ولو ردّه السيد قبل عتقه وبعد حنثه لبطل ولم يلزمه إن عتق يوماً ما.
ابن المواز: وكذلك المكاتب يرد سيده عتقه أو السفيه يردّ الولي عتقه ثم يرشد؛ أنه يبقى رقيقاً بيده بخلاف ما يردّ من عتق المديان ثم يفيد مالا قبل بيع العبد أو بقرب بيعه وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب: وكذلك الزوجة تعتق فتزيد على الثلث فيرده الزوج ثم تزول العصمة والعبد بيدها أنها تسترقه.
وقال ابن القاسم: يعتق عليها بغير قضاء بخلاف السفيه والعبد.
م: والفرق عنده بين عتق المولى عليه والعبد وبين عتق المديان والزوجة؛ أن المولى عليه ممنوع من إتلاف ماله وممنوع من [14/ أ. ص] التصرف في شيء منه إلا بإذن وليه فكان وليه هو المالك، فرده لعتقه إبطال له وكذلك العبد كالمولى عليه فكأنما ماله لسيده

الجزء: 7 - الصفحة: 563

فإذا أعتق فكأنما أعتق مال سيده فرد السيد إبطال له ورجوع إلى حالته الأولى فلا يعود وإن زال الحجر، وأما المديان والزوجة فهما مطلقان اليد في أموالهما من التصرف والتنمية وإنما للغرماء والزوج المنع من الإتلاف؛ لأن لهما حقاً في المال فكان ذلك علة لرد العتق فإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم بارتفاعها ووجب نفاذه، وإنما قال ابن القاسم: يعتق في الزوجة بغير قضاء وفي المديان بالقضاء؛ لأن الغرماء ليس حقهم في عين العبد وإنما لهم مال وإنما يتسلطون على العبد بعد عدم المال فردهم إيقاف للنظر؛ هل له مال؟ فإذا وجد المال نفذ العتق والزوج كان حقه في العبد وغيره وليس رده لأمر بيّن فيه، وإنما هو رد فعل لا رد إيقاف فكان أشبه لرد الولي من رد الغرماء ولذلك رأى أشهب أنه كرد الولي وهو قياسي، وكان عند ابن القاسم أضعف من رد الولي؛ إذ للزوجة التصرف في مالها وإتلاف ثلثه، ولا كلام للزوج وكانت أفعالها أقوى من أفعال المولى عليه ورد زوجها أضعف من رد المولى فتوسط أمرها وجعلها تعتق بغير قضاء، وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: وأما إن حلف المولّى عليه والعبد والمرأة بالعتق فلم يحنثوا حتى ملكوا أنفسهم فحنثوا فذلك يلزمهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 564

وفي العتبية قال محمد بن خالد عن ابن القاسم في الصبي والعبد والنصراني يحلفون الآن ثم يحنثون بعد زوال ذلك من احتلام وعتق وإسلام؛ أنه لا شيء عليهم والعبد أشدهم/ فيه؛ لأنه إذا أعتق عبده فلم يعلم سيده حتى أعتقه أن ذلك يلزمه.
وقال ابن حبيب قال ابن الماجشون في العبد يحنث بعتق عبده فصمت سيده وقد علم: فإن العبد لا يلزمه عتقهم بصمات سيده وعلمه.
ومن المدونة وسئل مالك عن عبد قال: إن اشتريت هذه الأمة فهي حرة ثم أراد شراءها، قال مال: لا يشتريها ونهاه عن ذلك، وأعظم الكراهية فيه، ولم يذكر أن سيده أمر باليمين.
م: وإنما كرهه مالك إذ للسيد رد عتقه فيها وتبقى بيده يطؤها وقد حلف بحريتها إن اشتراها، فكذلك لو أمره سيده باليمين ولم يأمره بالشراء وأما لو أمره باليمين فحلف وأذن له في الشراء فاشتراها لعتقت عليه ولم يكن للسيد رد ذلك لعتقه بإذنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال العبد: كل مملوك [14/ ب. ص] أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر فأعتقه سيده، ثم ابتاع رقيقاً قبل تمام الأجل فإنهم يعتقون عليه وهذا أبين من الآول ولكن ما ملك من العبيد، وهو في ملك سيده فلا يعتقوا عليه؛ إذ لا يجوز

الجزء: 7 - الصفحة: 565

عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء تطوع بعتقهم أو حلف بعتقهم فحنث إلا أن يعتق وهم في يديه فيعتقون، وهذا إذا لم يردّ السيد عتقه حتى عتق [فأم إن ردّه سيد قبل عتقه وبعد حنثه لم يلزمه فيهم عتق، ولزمه بعد عتقه عتق] ما يملك بقية الأجل، وقد قال مالك في أمة حلفت بصدقة مالها ألا تكلم أختها فكلمتها: إن عليها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها.
قال ابن القاسم: وهذا إذا لم يردّ سيدها ذلك حتى عتقت.

باب

فيمن قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين أو لأمتيه: أنتما حرتان إن دخلتما هذه الدار أو قال ذلك لزوجتيه، وكيف إن قالوا: دخلناها؟

قال مالك رحمه الله: ومن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت إحدى الدارين حنث وعتقت عليه، وإن قال: لأمتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو

الجزء: 7 - الصفحة: 566

لزوجتيه فأنتما طالقتان فدخلتها واحدة منهما فلا شيء عليه حتى يدخلا جميعاً، وقاله ابن القاسم وسحنون.
وروى عن ابن القاسم: إنه يحنث فيها بدخول إحداهما.
وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط ولا قول لمن قال: لا يعتقان إلا بدخولهما جميعاً ولا لمن قال: يعتقان جميعاً بدخول واحدة.
م: فوجه قول ابن القاسم الأول: كأنه إنما كره اجتماعهما فيه لوجه ما وعلى هذا أوقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة.
م: ووجه الثاني: أنه رأى قوله: إن دخلتما يقع على دخولهما مفترقتين ومجتمعتين، ثم قال: فأنتما حرتان؛ فكأنه قال لإحداهما: إن دخل هذه الدار فأنتما

الجزء: 7 - الصفحة: 567

حرتان، ثم قال كذلك للثانية؛ هذا معنى يمينه وإن جمعهما في يمين واحدة فلذلك حنّثه بدخول إحداهما، والله أعلم.
م: ووجه قول أشهب كأنه رأى أن المحصول من يمينه أنه حلف على كل واحدة بحريتها إن دخلت هذه الدار وأن أجملهما في يمين واحدة، فإذا دخلت واحدة عتقت وكذلك الحكم في الزوجات.
ومن المدونة قال مال: ومن قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار أو لزوجته أنت طالق [إن دخلت هذه الدار] فقالت المرأة والعبد بعد ذلك: قد دخلناها؛ فإنه يؤمر فيما بينه وبين الله بفرق زوجته وعتق غلامه [15/ أ. ص]؛ لأنه قد صار في حال الشك في البر والحنث، وأما في القضاء فلا يجبر على طلاق ولا عتق، قال في كتاب الطلاق: ولو صدقها أو لا؛ لزمه الفراق بالقضاء وإن رجعت عن إقرارها.

الجزء: 7 - الصفحة: 568

وقال في كتاب العتق: وكذلك لو قال لهما إن كنتما دخلتما هذه الدار فأنت حرة وأنت طالق فقالاً: قد دخلناها فذلك سواء؛ أقرّا أو لم يقرّا؛ لا يعتق العبد ولا تطلق المرأة بقضاء؛ لأن الزوج والسيد لا يعلم صدق ذلك بقولهما فيؤمر بأن يطلق أو يعتق فيما بينه وبين الله تعالى لا بالقضاء/، وكذلك إن قال لأمته: أنت حرة إن كنت تبغضيني، فقالت: أنا أحبك، أو قال لها: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك، فإنه ينبغي له أن يعتقها إذ لا يدري أصَدَقَتْه أم لا ولا يقضي عليه.
قال في المجموعة: وكذلك إن قال لعبده: إن كنت تبغضني فأنت حر.
فقال العبد: أنا أبغضك.
قال في كتاب الطلاق: وإن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن كنت تحبين فراقي، فقالت: أنا أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة أو لاعبة؛ فليفارقها ولا يقيم عليها، وإن قال لها: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك فلا يُجبر على فراقها ولكن يُؤمر به.

الجزء: 7 - الصفحة: 569

قال في كتاب العتق: وكذلك إن كان فلان يبغضني فعليّ المشي إلى بيت الله، فقال فلان: أنا أحبك فعليه أن يمشي.
وقد قال مالك فيمن سأل امرأته عن خبر؟ فقال لها: أنت طالق إن كتمتيني أن إن لم تصدقيني: فأخبرته، وقالت: قد صدقتك ولم أكتمك، ولا يدري أكتمته ذلك أم صدَقته فإنه يفارقها.
قال ابن القاسم: وكذلك مسائلك هذه كلها وما أشبهها فلا يقضى عليه فيها بحرية ولا طلاق ولكن يؤمر بذلك ولا يُجبر.

باب

فيمن ملك عبده العتق أو ملّكه أجنبياً

قال ابن القاسم: ومن ملّك عبده العتق فقال له: أعتق نفسك في مجلسك هذا أو فوّض ذلك إليه، فقال العبد: اخترت نفسي، فإن قال العبد: نويت بذلك العتق صدق وعتق؛ لأن هذا من أحرف العتق، وإن لم يرد به العتق فلا عتق له.
وقال غيره: إذا قال لعبده: عتقك في يديك، أو قال له: أمرك في يديك في العتق فقال العبد: اخترت نفسي، أنه حر؛ وإن زعم أنه لم يرد بذلك العتق، كما يكون ذلك في المملكة طلاقاً وإن لم ترده.

الجزء: 7 - الصفحة: 570

م: وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أن الفرق عند ابن القاسم بين قول العبد: اخترت نفسي وبين قول المملكة: اخترت نفسي، أن الزوج إنما ملكها في أن تقيم أو تفارق، والفراق لا يكون إلا بطلاق، فإذا قالت: اخترت نفسي؛ علمنا أنها أرادت الطلاق، وأما العبد فيمكن أن يختار لنفسه البيع؛ لأنا وجدناه يفارق سيده ويخرج من يده بألوان شتى من البيع [15/ ب. ص] والهبة والصدقة فلا يكون قوله اخترت نفسي عتقاً حتى يريده، وأما الزوجة فلا تخرج من عصمته إلا بالطلاق فهذا مفترق.
وقال غيره: إنما فرّق بينهما؛ لأن العبد إنما ملكه عتقه صراحاً فأجاب بغير صريح العتق فلا يكون عتقاً حتى يريده، ولو أجابة بصريح العتق مثل أن يقول: قبلت عتقي، وأعتقت نفسي، كان قد أظهر لنا أنه قَبِل ما جُعل إليه ويكون حينئذ عتقاً

الجزء: 7 - الصفحة: 571

كالمخيرة التي أجابت ما جعل لها فلما عدل العبد أن يجيب بصريح العتق وأتى بلفظ محتمل كان كالمخيرة تقول: قبلت أمري؛ أنها تُسأل عما أرادت.
م: وهذا كله استئناس ألا ترى أن المخيرة إذا قالت: قبلت نفسي أنها تطلق وإن أجابت بغير ما جعل إليها، وإنما فرّق بينهما؛ لأن هذه الألفاظ إنما وردت في تخيير النساء فقيس العتق عليها فكان أضعف رتبة مما ورد فيه النص والله أعلم، ومع ذلك فقول أشهب أقيس وأحوط للعتق وبه أقول.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: وإن قال العبد: قد اخترت أمري أو قبلت أمري، ونوى العتق فذلك له وإن لم ينوه، قيل له: ذلك بيدك إن شئت فأعتق نفسك أو دع.
ومن المدونة: وإن قال العبد: أنا أدخل الدار - محمد: أو أسافر - وقال: أردت بذلك العتق؛ فلا عتق له إذ ليس هذا من حروف العتق.
ولو قال السيد لعبده: أدخل الدار؛ يريد بلفظه ذلك العتق لزمه.

الجزء: 7 - الصفحة: 572

والفرق بينهما: أن العبد مدع للعتق إذ أجاب بغير حروفه والسيد مصدّق؛ لأنه مقر على نفسه بالعبد بخلافه، وهو كالمرأة تقول في التمليك: أنا أدخل بيتي/ ثم تدعي بعد ذلك أنها أرادت به الطلاق فلا يقبل قولها، ثم ليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار؛ لأنهما قد تركا ما جعل لهما حين أجابا بغير طلاق، ولا عتاق وهو بخلاف السكوت الذي يترقب فيه الجواب.
ابن المواز وقال أشهب: لهما ذلك ما داما في المجلس، وقولهما الأول كالسكوت، ولا شيء لهما بعد التفرق.
وقال غير ابن القاسم في المدونة: إذا قال العبد: أنا أدخل الدار أو أذهب أو أخرج لم يكن هذا عتقاً إلا أن يريد بذلك العتق فيعتق؛ لأنه كلام يشبه أن يراد به العتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 573

قال محمد: وقول ابن القاسم أصوب وقاله عبد الملك.
م: ظاهر كلام محمد أن قول الغير كله خلاف قول ابن القاسم فلم يتكلم على قول العبد: أنا أخرج أو أذهب، والذي يدل عليه الكتاب أنه لا يخالف الغير في ذلك، دليله: قوله فيمن قال لرجل أعتق جاريتي: فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، وقال: أدرت بذلك العتق [16/ أ. ص] بأنها تعتق؛ لأنه من حروف العتق، وإن قال: لم أرد بذلك العتق صدّق فكذلك هذا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: والقول فيمن ملّك عبده أو أمته العتق كالقول تمليك الزوجة؛ إن ذلك في يد الأمة والعبد ما لم يفترقا من المجلس فإن تفرقا أو طال المجلس بهما حتى أنهما قد تركا ذلك أو خرجا من الذي كانا فيه إلى كلامٍ غيره

الجزء: 7 - الصفحة: 574

أنه تركٌ لما كان فيه بطل ما جعل في أيديهما من ذلك وهذا أول قول مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وعليه جماعة الناس، ثم رجع مالك فقال: لها ذلك وإن قامت من المجلس ما لم توقف أو تتركه يطؤها أو يباشرها أو يتلذذ منها طائعة فيزول ما بيدا.
وكذلك قال في العتق.
وسئل ابن القاسم في باب بعد هذا فيمن قال لأمته: أنت حرة إن هويت أو رضيت أو شئت أو أردت، حتى متى يكون ذلك لها؟ [فقال: ذلك لها]، وإن قاما من مجلسهما مثل التمليك في المرأة ما لم تمكنه من وطء أو مباشرة أو تلذذ منها أو توقف الجارية لتختار حريتها أو تترك [إلا أن يكون شيئاً فوّضه إليها.
م: يريد: مثل هذا الذي تقدم كأنه] قال: وأما أنا فلا أرى لها في التمليك بعد افتراق المجلس شيئاً إلا أن يكون شيئاً فوضه إليها مثل قوله: أنت حرة إن هويت أو شئت فذلك لها وإن قاما من المجلس، وكذلك قال في كتاب التمليك ففرّق بين المبهم وهو قوله: أمرك بيدك وبين قوله: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فجعل لها

الجزء: 7 - الصفحة: 575

القضاء في التمليك ما دامت في المجلس وجعل لها في إذا شئت وإن شئت وإن افترقا من المجلس وقال: لأنه تفويض فوضه إليها.
فصل وقال ابن القاسم [في باب بعد هذا]: ومن أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما فإن فوّض ذلك إليهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا وإن جعلهما رسولين عتق بذلك، وكذلك إن أمر رجلين يطلقان زوجته الجواب واحد.
قال أشهب وغيره من كبار أصحاب مالك: وكذلك لو ملّك أمته مع أجنبي عتقها، أو ملّك ذلك لرجلين سواهما، فلا تعتق حتى يجتمعا على العتق؛ لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه فإن وطأها بإذن أحدهما انتقض الأمر الذي جعله لهما.
م: يريد وإن لم يكن برضا أحدهما فلا ينتقض ما بأيديهما من ذلك إلا أن يطأها بعلمهما ورضاهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 576

باب

ما يلزم من ألفاظ العتق وما لا يلزم، ومن أعتق عضواً من عبده

قال مالك: ومن قال لزوجته أو لأمته: ادخلي الدار وهو يريد بلفظه [16/ ب. ص] ذلك حرية الأمة وطلاق الزوجة؛ لزمه ذلك، وإن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق أو لأمته أنت حرة فزل لسانه فقال لها: ادخلي الدار أو نحوه؛ لم يلزمه شيء حتى ينوي أن الأمة حرة والزوجة طالق بما تلفظ به من القول قبل أن يتكلم به فيلزمه، وإن لم يكن ذلك الكلام من حروف الطلاق والحرية.
[وقال أبو إسحاق: لأنه لم يرد الطلاق بالنية؛ فيلزمه على مذهب من ألزم الطلاق بالنية ولا نصيرها لفظا به الطلاق.
واختلف فيمن أراد أن يقول: ادخلي الدار فالآن أنت حرة وأنت طالق؛ فقيل: يلزمه، ولا يعذر بالغلط، وقيل: لا يلزمه ذلك، وكذلك] إن قال لجاريته: أنت برية أو خلية أو بائن أو باتة، أو قال لها: كلي/ أو اشربي أو تقنعي أو اعزبي، يريد بذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 577

اللفظ الحرية؛ فهي حرة.
وقد تقدمت مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، يريد به العتق أنها تعتق؛ لأنه من حروف العتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 578

فصل قال مالك: ومن قال لعبده: يدك حرة أو رجلك حرة؛ عتق عليه جميعه، كما لو طلق عضواً من امرأته فإنها تطلق عليه.
قال ابن القاسم: وكذلك إن شهدتعليه بذلك بنية وهو يجحد؛ فإنه يعتق عليه.
قال ربيعة: ومن قال في أمته: أشهدكم أن ما ولدته فهو حر، أو قال: رحمها حر، فقال: أما قوله: كلما ولدته فهو حر فما ولدت بعد قوله فعسى أن يعتق، وإن مات الرجل، أو باعها، انقطع ذلك الشرط واسترقت هي وما تلد؛ لأن قوله ذلك لها لا يحرّم بيعها ولا ميراثها؛ لأنه لم يعتق شيئاً رقه يومئذ بيده، ولا ما يكون العتاقة في مثله، وأما قوله: رحمها حر؛ فهي حرة كلها.
ابن حبيب قال أصبغ: إن كان محمل ذلك على الولد إن ما يخرج من رحمها حر فلا حرية لها، وإن أراد الرحم فهي حرة.

الجزء: 7 - الصفحة: 579

فصل ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر اليوم؛ عتق للأبد، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لعبده: أنت حر شهراً، وقال: لم أرد عتقاً وإنما أردت أن أمهله شهراً فلا يُنوى ويعتق عليه.
قال ابن سحنون عن أبيه: ولو قال له: قد وهبتك اليوم نفسه فهو حر.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت أن أعتقه من هذا العمل، ولم أرد الحرية، صُدّق مع يمينه ولا يكون حراً.
ابن المواز: وكذلك من قال لرجل: أعنِّي بعبدك اليوم، فقال: هو اليوم حر، وهو يوم بطالته؛ وأراد أنه حر من العمل في يومه حلف ولا شيء عليه.
وقال [17/ أ. ص] أشهب في كتاب ابن المواز: ثم له أن يستعمله في ذلك العمل بعينه يومه ذلك؛ لأن قوله لا يلزمه إذا حلف؛ أنه أراد أن العبد رقيق في كل شيء إلا من ذلك العمل.

الجزء: 7 - الصفحة: 580

قال سحنون في كتاب ابنه: فيمن قال لرجل يساوم في عبد له: إن عبدك يزعم أنه حر فقال ربه: إنه زعم ذلك فهو صادق، فسُئل العبد فقال: نعم أنا حر؛ فقال السيد: إنما وثقت به وظننت أنه يقول الحق فلا حرية للعبد كقول مالك فيمن رضي بشهادة رجل فشهد عليه ثم رجع.
قال محمد: وكان الغلام ينسب إلى صلاح وحسن حال.
وفي العتبية روى عيسى عن ابن القاسم وذكره ابن المواز: فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق، ومن قيل له: من رب هذا العبد؟ فقال: ما له رب إلا الله، أو قيل له: أمملوك هذا؟ قال: لا.
أو قيل له: ألك هو؟ فقال: ما هو لي.
فلا شيء عليه في ذلك كله؛ كمن قيل له: ألك امرأة؟ أو هذه امرأتك؟ فقال: لا؛ فلا شيء عليه في ذلك إن لم يرد طلاقاً.
قال عيسى: ويحلف فيه وفي العتق.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شتم عبد حراً فاستعدى عليه الحر سيده فقال: هو حر مثلك قال: أراه حراً.

الجزء: 7 - الصفحة: 581

قال سحنون في كتاب ابنه: وإن قال لعبده: قد تصدقت عليك بخراجك وبعملك أو بخدمتك ما عشت أنا، فليس له منه إلا حياة السيد [ولا يكون حراً.
م: ولو قال: ما عشت أنت] فهو حر مكانه.
قال: ولو قال: تصدقت عليك بخراجك أو بعملك أو بخدمتك وأنت من بعدي حر؛ فهو كأم الولد، وقاله مالك.
قال سحنون ولو قال: تصدقت عليك بعملك أو خراجك أو خدمتك ولم يزد على ذلك؛ فهو حر مكانه.
محمد: وقاله ابن القاسم وأصبغ.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن عجب من عمل غلامه أو من شيء رآه منه فقال: ما أنت إلا حر، أو قال له: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية إنما أراد أنك تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء/.

الجزء: 7 - الصفحة: 582

وقال مالك: في المرأة تقول لجاريتها: يا حرة، والرجل يقول لعبده: يا حر؛ إنما أنت حر على وجه أنك لا تطيعني فليس هذا بشيء.
قال مالك" في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنك حر، فلا يلزمه بهذا حرية؛ لأن معنى قوله: أنت حر؛ الفعال أو عملت عمل الأحرار.
قال ابن القاسم: وإن قامت للعبد بينة بذلك فلا يعتقه القاضي ولو مر على عاشر فقال في عبده: هو حر ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه فيما بينه وبين الله تعالى؛ فإن [17/ ب. ص] قامت بذلك بينة لم يعتق أيضاً إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلماً.
ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك الكذب لزمه العتق والطلق ولا يُنوى وإنما النية فيما له وجه فيما وصفنا من أمر العاشر ونحوه.
ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل عليك أو لا ملك لي عليك؛ [عتق عليه] فإن علم أنه جواب لكلام كان قبله صُدِّق في أنه لم يرد بذك عتقاً ولا يلزمه

الجزء: 7 - الصفحة: 583

عتق، ومن قال لأمته: هذه أختي أو في عبده: هذا أخي؛ فلا شيء عليه إن لم يرد به عتقاً.
قال مالك: وإن قال لعبده: قد وهبت لك عتقك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر.
وقال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق ولا ينتظر في هذا قبوله مثل الطلاق إذا وهبها إياه فقد وهبها ما كان يملك منها.
قال مالك: ومن وهب لعبده نصفه: فهو حر كله.
قال ابن القاسم: وولاؤه كله لسيده، وكذلك إذا أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه فجميع العبد حر.
وقد قال مالك في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما على مال أخذه من العبد أنه ينظر في ذلك فإن أراد وجه العتاقة عتق كله وغرم حصة شريكه.
قال ابن القاسم: ويرد المال إلى العبد ولا يكون له منه شيء؛ لأن من أعتق عبداً بينه وبين آخر واستثنى شيئاً من ماله لزمه عتق العبد كله [ورد ما استثنى من المال إلى العبد].

الجزء: 7 - الصفحة: 584

قال مالك: وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع ورجع العبد بينهما وأعطى نصف المال لشريكه.
ابن المواز قال أصبغ: وهو أبدا على العتق إذا أشكل حتى يظهر أنه على الكتابة.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون قالا: ويقوّم على المعتق بما له ويكون ما أخذ من العبد في إعتاقه له دون صاحبه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه أعتق إلا أن يكون معسراً ليس ممن يقوّم عليه نصيب صاحبه لعسره فيرد إلى العبد ما أخذ منه ويبقى بيده.
وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك فقال مرة: يرد المال إلى العبد مثل ما في المدونة، وقال أيضاً: يرجع ذلك بينه وبين شريكه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه قال أصبغ.
ويقول ابن الماجشون أخذ ابن حبيب.

الجزء: 7 - الصفحة: 585

ابن المواز وروى أشهب عن مالك: أنه إذا قاطعه بغير إذن شريكه ردّ ما أخذ وعاد العبد رقيقاً، قيل: إنه ليس بمكاتب.
قال: وإن مات فلا تقويم عليه.
م: ولا خلاف بينهما إذا أراد وجه العتاقة [أو وجه الكتابة أنه يكون كما أراد، واختلف إذا أراد وجه العتاقة] لمن يكون ماله فقيل: يكون للعبد، وقيل: للذي أعتق، وقيل: يكون بين السيدين.
وأما إن لم تكن له نية فقيل: [18/ أ. ص] إنه محمول على العتاقة، وقيل: بل على الكتابة.
ابن المواز قال أشهب: ولو أعتق أحدهما شقصه واستثنى ما له فليس له ذلك وليرد إلى العبد، وكذلك لو أعتق الآخر بعده واستثنى ماله عتق عليهما ورد المال إلى العبد وقاله مالك وقاله سحنون.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم.
قال مطرف وابن الماجشون: وسواء كان الأول معسراً أو موسراً.

الجزء: 7 - الصفحة: 586

باب

جامع القول في الاستثناء في العتق وغيره

م: وأجمعوا أن الاستثناء بمشيئة الله عز وجل في عتق ولا طلاق؛ لأن الله تعالى ألزم الطلاق لموجبه على نفسه بقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
وقال الرسول عليه السلام:» من نذر أن يطيع الله فليطعه «. والعتق من ذلك؛ فإن ألزم ذلك رجل نفسه لزمه، فإذا استثنى مشيئة الله فيه فقد أظهر ما حلف عليه وغاب عنا مشيئة الله، إلا أن يظن أن الله لم يشأ عتقه، فلا يحكم في الدين بظن، وإذا استوى الأمر في علم المشيئة غلبنا العتق لحرمته والطلاق للشك فيه، فنحن إذا ألزمناه ما حلف عليه علمنا أن الله شاء ذلك، وأما إن استثنى مشيئة نفسه أو مشيئة غيره فلذلك له؛ إذ لا

الجزء: 7 - الصفحة: 587

يغيب عنا علم المشيئة، وكذلك إن استثنى من العدد فهو جائز؛ لأنه شائع في الكلام قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾.
ومن المدونة قال مالك: وإذا قال: عبيدي أحرار إلا فلان أو نسائي طوالق إلا فلانة فذلك له، لو قال: إن شاء الله لم ينفعه استثناؤه ولزمه العتق والطلاق.
وقال أشهب.
قال مالك: ومن قال: غلامي حرٌّ إن كلمت فلاناً إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى غير ذلك فذلك له، ولو قال: غلامي حر إن كلمت فلاناً إلا أن يشاء الله لم ينفعه ذلك.
ابن المواز: وسواء صرف الاستثناء إلى العتق أو إلى الفعل.
[قال ابن الماجشون وغيره: إن صرف الاستثناء إلى الفعل برّ، وإن صرفه إلى العتق لم ينفعه، وكذلك الطلاق.
م: وقول ابن الماجشون أبين.

الجزء: 7 - الصفحة: 588

ومن المدونة قال مالك: وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهراً إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت بعد ذلك لتأكل معه فنهاها ثم أذن لها فأكلت؛ فإن كان هذا الذي أراد وهو مخرج يمينه ورأى ذلك فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أنا أو شاء فلان لم تطلق حتى ينظر إلى ما شاء هو أو ما شاء فلان، ولو قال: إن شاء الله لم ينفعه ثنيّاه وطلقت عليه مكانها، وليس ما جعل من المشيئة إليه أو إلى أحد من العباد ممن يشاء أو لا يشاء مثل مشيئة الله تعالى؛ إذ لا يصل إلى علم مشيئة الله فيلزمه ما ألزم نفسه [18/ ب. ص] وكثير من هذا المعنى في النذور.

الجزء: 7 - الصفحة: 589

باب

فيمن دعا عبداً باسمه ليعتقه فأجابه غيره

وفي العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته إنه فعل كذا، ويحلف الآخر أنه لم يفعله قال ابن القاسم: ومن دعا عبده ناصحاً فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر يظنه ناصحاً؛ فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعاً بالقضاء: مرزوقٌ بما شهدت له البينة، وناصحٌ بإقراره ونيته في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن له بينة.
وقال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح لأن الله حَرَمَهُ.
وقال أصبغ: يعتقان جميعاً في القضاء والفتيا، كمن أوقع الطلاق على إحدى امرأتيه بظنها الأخرى فيطلقان جميعاً.

الجزء: 7 - الصفحة: 590

وقال ابن سحنون: وقيل: لا يعتق واحد منهما.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانا عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر، وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر؛ فإن ادعيا علم ما حلفا عليه دُيِّنَا في ذلك.
ابن المواز قال أشهب: وكل واحد يدعي القيمة على صاحبه ويحلف كل واحد منهما على علمه والله حسيبه.
ومن المدونة: وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظناً فينبغي أن يعتق عليهما بغير قضاء ولا يسترقاه بالشك.
وقال أشهب: بل يجبران على عتقه، وقد قال عبد الله بن عمر: يفرّق بالشك ولا يجمع به.
م: اختلف قول ابن القاسم في الكتاب الثاني في أحد الشريكين يشهد أن شريكه/ في العبد أعتق حصته: فقال مرة هو وغيره: لا يعتق منه شيء سواء كان المشهود عليه موسراً أو معسراً.

الجزء: 7 - الصفحة: 591

وقال ابن القاسم أيضاً: إذا كان المشهود عليه موسراً فنصيب الشاهد حر؛ لأنه أقرّ أن ماله على المعتق قيمة؛ فينبغي على هذا القول أن ينظر: فإن كان الحالفان موسرين فليعتق عليهما إذا ادعيا اليقين؛ لأن كل واحد منهما مقر أن صاحبه حنث في العبد وإنما له عليه قيمة، وإن كان أحدهما موسراً عتق نصيب المعسر؛ لأنه مقر أنه إنما له على صاحبه قيمة.
وذكر أشهب هذا القول الذي حكى في كتاب ابن المواز في مسألة الدين حلفاً وأعابه وخطأه، وقال: لا يعتق مصابة من لم يعتق أبداً إلا بعد القيمة وقبضها فإذا أعدم المتعق أو مات قبل ذلك لم يعتق فكذلك إذا جحد حتى منعنا من التقويم عليه؛ فلا حرية فيها، وهذا كالمتمتع لا يجد ثمن الهدي وله على رجل حاضر [19/ أ. ص] موسر مال فجحده فإنه يسقط عنه بذلك الهدي، [فكذلك هذا سواء].

الجزء: 7 - الصفحة: 592

باب

في العتق بالسهم وما يجوز منه وما لا يجوز

قال سحنون في كتاب ابنه لم يختلف العلماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق بالسهم ولذلك أصلٌ في كتاب الله سبحانه وهو قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وقال في يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾.
وقد روى مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم بين الستة الأعبد الذين أعتقهم رجل عند موته ولا يملك غيرهم فأعتق ثلثهم وحكم بذلك في المدينة، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت.
واختلف في عتق ذلك الرجل فقيل: بتلهم، وقيل: أوصى بعتقهم، فنحن نستعمل القرعة فيما جاء فيه الخبر؛ من العتق في المرض، أو الوصية به عند ضيق الثلث، أو عتق جزء أو عدد من جملة عبيد.
قال: ولا يسهم بين المدبرين في الصحة لأنا لا نعدوا ما جاء فيه الخبر من

الجزء: 7 - الصفحة: 593

القرعة في عتق المريض إذا كانت رخصة لا يقاس عليها كما لا يقاس على المسح على الخفين.
وقال المغيرة: لا يقاس على العتق بالسهم ويعمل به فيما جاء، فأما في عتق الصحة فلا.
وقال المغيرة: وإنما القرعة فيمن أعتق عبيداً عند موته ولا مال له غيرهم فليتبع فيه الحديث وليس هذا مما يقاس عليه.
قال: ولو قال في وصيته أحد عبيدي حر وهم خمسة أعتق خمس كل واحد منهم.
قال سحنون: ضارع المغيرة قول العراقيين.
ابن المواز وقال أصبغ وأبو زيد والحارث: في المبتلين في المرض لا يحملهم الثلث: فليعتق من كل واحد منهم بغير مهم وإنما جاءت السنة بالسهم في الوصية.
قال سحنون: ويفترق عندنا إذا سمى وإذا لم يسم؛ فإذا سمى فقال: ميمون ومرزوق حران؛ فليتحاصان في ضيق الثلث.
وإن قال: عبديَّ حران أو قال: غلماني أحرار؛ أقرع بينهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 594

وكذلك قال ابن المواز إذا قال: عبدَيَّ فلان وفلان حر وفلان حر حتى أتم جميعهم فهؤلاء يتحاصون في الثلث بلا سهم.
قال أشهب: وقد قيل: يقرع بينهم.
وكذلك قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: سواء سماهم أو لم يسمهم أنه يقرع بينهم.
م: فوجه الحصاص: فلأنه لما سماهم فكأنه أراد شروع العتق في جميعهم ولولا ذلك لاختص فقال: عبيدي فلا بد أن يكون للتسمية فائدة.
م: ووجه القرعة: فلأن قوله: فلان وفلان كقوله: عبدَاي لا زيادة معنى فيه فوجب أن يستويا.
م: [19/ ب. ص] فصار إذا بتل عتق عبيده أو أوصى بعتقهم [وقد سمّى أو لم يسمِّ] ولم يحملهم الثلث؛ ففي كل وجه قولان: قيل: يقرع بينهم، وقيل: يتحاصون.

الجزء: 7 - الصفحة: 595

ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومما يكون فيه السهم في الصحة أن يعتق/ نصف رقيقة أو جزءاً يسميه كان ذلك في الصحة أو في الصحة أو في وصية سواء في إقامة السهم فَيُعتقُ من خرج إلى مبلغ قيمة الجزء الذي سمى فإن فضل من قيمة نصفهم أو الجزء الذي سمى فضلة حتى يقع ذلك في بعض عبد؛ فإن كان في وصية رقّ باقية وإن كان في صحته استتم عتق ما بقي منه.
قال ابن المواز: وأما إن قال: أنصاف رقيقي أو أثلاثُهم فلا يُسهم في ذلك في الصحة ولا في الوصية، ولكن يعتق منهم الجزء الذي سمى من كل رأس إن حمل ذلك الثلث في الوصية، وأما في الصحة فيعتق ذلك ويستتم عليه باقيهم.
وقال ابن الكاتب في القائل في مرضه: أثلاث رقيقي حر، هذا لم يرد تكميل عتق أحدهم ولا تمام حريته، وأما الموصي بعتق ثلثهم أو جميعهم والثلث لا

الجزء: 7 - الصفحة: 596

يحملهم؛ فهذا أراد تكميل العتق وتمام الحرية، فوجب تمييزهم بالقرعة ليحصل له مراده؛ لأنا متى لم نفعل ذلك وجعلنا العتق مشاعاً لم نستفد بذلك العتق حكماً من أحكام الحرية؛ لأن أحكام المعتق بعضه أحكام العبد، والذي أعتق جميع عبيده ولا يحملهم ثلثه فقد علمنا أراد تكميل الحرية فيهم وتمام حريتهم وليس كذلك من أوصى بثلث عبيده لرجل أنه يكون شريكاً؛ لأن الموصي إنما أقام الموصى له مقامه والحرية تنافي الرق، ويجب استئناف حكم لها، وحرمة العبيد وأحكامهم سواء شاعت حصة الموصى له أو انفردت.
ومن المدونة قال مالك: ومن أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم في مرضه ثم مات؛ عتق جميعهم إن حملهم الثلث، وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالسهم، فإن لم يدع غيرهم عتق ثلثهم بالسهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 597

وإن قال: ثلث رقيقي أحرار أو نصفهم أو ثلثيهم عتق منهم ما سمى بالقرعة إن حمل الثلث وإلا فما حمل الثلث مما سمى.
وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون؛ عتق سدسهم أخرج السهم أكثر من عشرة أو أقل، ولو هلك عبيده إلا عشرة لعتقوا إن حملهم الثلث وإن كثرت قيمتهم، فإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة ورقّ ما بقي، وإن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً بالسهم إن حمل ذلك الثلث، وإن بقي منهم عشرون عتق نصفهم بالقرعة في الثلث وإن بقي ثلاثون [20/ أ. ص] عتق ثلثهم تجعل أبداً ما مات كأنه لم يكن منهم وينسب ما سمى مما بقي، وهذا كله قول مالك، والقرعة بين العبيد إنما هي على قيمتهم ولو سمى جزءاً فقال: سدسهم لم يعتق إلا سدس من بقي بالسهم ولو بقي واحد عتق سدسه.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: سواء سمى جزءاً أو عدداً فإنما يعتق ممن بقي جزء ما كان يعتق من الجميع، مثل: أن يوصي بعتق خمسة وهم ثلاثون فيهلكون إلا خمسة فإنما يعتق سدس الخمسة، وقاله ابن كنانة.
وقال مطرف مثل قول ابن القاسم.
[قال أبو إسحاق: وعلى مذهب عبد الملك أن التسمية لغو وكأنه أراد سدسهم لم يبق إلا واحد لم يعتق إلا سدسه، وعلى هذا: لو ولدوا لم يكن إلا سدسهم وعلى المعروف من

الجزء: 7 - الصفحة: 598

قول ابن القاسم ينبغي أن يكون يضرب بالسهم دون الأودلاد فمن خرج من الأمهات تبعه ولده].
ومن المدونة: ولو قال: رأس من عبيدي حر ولم يعينه فبالسهم يعتق منهم إن كانوا خمسة يوم يقوموا عتق خمسهم أو ستة فسدسهم أخرج السهم لذلك أقل من واحد أو أكثر.
ابن المواز قال أشهب: ولو قيل: يعتق من كل رأس سدسه لجاز، وأحب إلى أن يعتق سدس قيمتهم، خرج لذلك رأس أو بعض رأس.
محمد: وهو قول مالك وأصحابه.
قال أشهب: ولو أوصى بذلك عن عتق رقبة لزمته في ظهار أو قتل نفس خطأ فليس كالأول قد يقع لذلك بعض رأس في السهم ولم يرد ذلك، ولكن استحسن في هذا أن ينظر إلى كل ما يجوز في الرقاب الواجبة منهم، فليسهم بينهم فيمن خرج له السهم عتق كله ولا عتق لمن بقي.

الجزء: 7 - الصفحة: 599

ابن حبيب وروى مطرف عن مالك: فيمن قال عند موته: رأس من رقيقي أو أحد عبيدي حر، وهم ثلاثة، فأقرع بينهم، فخرج أحدهم وهو أكثر من ثلث قيمتهم، فإنه يعتق/ كله إن حمله الثلث، وأخذ به مطرف.
وقال: هو قول ابن أبي حازم.
ابن حبيب: وأصحاب مالك كلهم على خلافه.
م: وأما الصحيح يقول: من رأس رقيقي حر فليختر منهم واحداً فيعتقه فإن مات قبل أن يفعل فورثته بمثابته في اختيار أحدهم ويكون من رأس ماله، وقد تقدم الاختلاف في هذا.
ومن المدونة قال مالك: وإذا انقسم العبيد على الجزء الذي يعتق منهم جزأتهم بالقيمة وأسهمت بينهم وأعتقت ما أخرجه السهم.
قال ابن حبيب: وتفسير ذلك أنه إذا قال: عبيدي أحرار ولم يدع غيرهم فانقسموا على ثلاثة أجزاء معتدلة جزأتهم كذلك وكتبت [20/ ب. ص] أسماء كل جزء بطاقة،

الجزء: 7 - الصفحة: 600

وتلف كل بطاقة في طين، ويحضر لذلك العدول وتعطى لمن يدخلها في كمه من صغير أو كبير ثم تُخْرج واحد فتفضُّ فيعتق من فيها.
وكذلك لو قال: ربع عبيدي أو خمسهم جزأتهم على أربعة أو خمسة، وتصنع كما ذكرنا.
قال فيه وفي المدونة: وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت قيمة كل واحد وكتبت اسمه وقيمته في بطاقة - يريد - ثم تلفها في طين ويُعطى لمن يسهم بينهم كما وصفنا أولاً فمن خرج منهم اسمه نظرت: فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذي يعتق منهم، عتق، وإن زادت قيمته عتق منه مبلغه فقط، وإن نقص عتق كله وأعدت السهم لتمام ما بقي من جزء الوصية، فإما يقع لذلك عبد أو بعض عبد.

الجزء: 7 - الصفحة: 601

فصل قال مالك: ومن قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار أو ثلث كل رأس [أو نصف كل رأس]؛ عتق من كل واحد منهم ما ذكر، أن حمل ذلك ثلثه ولا يُبدّى بعضهم على بعض.
قال ابن القاسم: وإن لم يحمل ذلك ثلثه عتق ما حمل ثلثه مما سمّى بالحصاص من كل واحد بغير سهم، وقال أشهب.
م: يريد ولو وسعهم الثلث عتق جميعهم إلا أن تكون وصية.
م: ويفترق في هذا الصحة من المرض أو الوصية: فإن قال ذلك صحيح: عتق عليه ثلث كل رأس واستتم عليه ما بقي من كل رأس؛ لأنه مالك لجميع ماله فاستتم عليه فيما يملكه.
وإن قاله مريض فمات: عتق أيضاً ما سمى واستتم عليه باقيهم [في ثلثه وإن عاش أتموا من رأس ماله؛ لأنه أوقعه في مال لا يملك إلا ثلثه فاستتم عليه فيه] فإذا عاش صار مالكاً لجميع ماله واستتم عليه فيه.

الجزء: 7 - الصفحة: 602

وإن قاله في وصية: عتق من كل واحد منهم ثلثه فقط.
م: لأنه أوقعه في حال صار ماله لورثته فلا يستتم عليه فيه كما لو أعتق شقصا له حينئذ قوّم عليه حصة شريكه فكذلك هذا.
وأما إن قال: نصف عبيدي أحرار في الصحة: فقال سحنون: يحلف في قولي لا في قول ابن القاسم إنه لم يرد واحداً بعينه؛ فإذا حلف قيل له: اختر من تعتق حتى تبلغ النصف.
وقال ابن القاسم: بالسهم يعتق منهم قدر نصف قيمتهم، فإن وقع تمام النصف في بعض عبد استتم على لاصحيح عتق جميعه، وأما إن قال في مرض أو وصية؛ فذلك سواء، ويعتق نصف قيمتهم بالسهم كما بينا.

الجزء: 7 - الصفحة: 603

ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قاله في صحته إن كلمت فلاناً فرقيقي أحرار؛ فكلمه في مرضه ثم مات؛ عتقوا إن حملهم الثلث أو ما حمل منهم بالسهم، ورقّ ما بقي وهم كالمبتلين في المرض، ولو كانت يمينه لأفعلن كذا فمات ولم يفعله فها هنا يعتقون إن حملهم ثلثه، وإن لم يحملهم عتق مبلغ الثلث [21/ أ. ص] من جميعهم بالحصاص بلا سهم.
قال أبو محمد: لأنه كان على حنث يمين في الصحة.
قال ابن القاسم: ويدخل معهم كل ولد حدث لهم بعد اليمين من إمائهم فيقوّمون معهم في الثلث وهم كالمدبرين، وقاله مالك في دخول الأولاد معهم.
م: واختلف المتأخرون في إن كانت يمينه في المرض فقال: إن لم أفعل كذا فعبيدي أحرار فمات قبل/ أن يفعل هذا: فقال القرويون: إنهم يعتقون بالحصاص كالمدبرين، وقال الصقليون: إنهم كالمبتلين يعتقون بالسهم بخلاف أن لو كانت بيمينه في الصحة.
م: وهذا على نحو ما اعتل به الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله من قوله؛ لأنه كان على حنث يمين في الصحة، فدل أن المرض بخلافه، ورجح بعض فقهائنا: القول الأول، والله أعلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 604

باب

في عتق المديان في صحة أو مرض، وتداينه بعد العتق، ورد عتقه، وبيع من أعتق، وملكه من يعتق عليه، وعتقه ما في بطن أمته، وعتق المريض ومحاباته، وعتق الأب عبيد ابنه

قال مالك رحمه الله: الأمر الذي لا اختلاف في عندنا: أنه لا يجوز لمن أحاط الدين بماله عتق.
ولا هبة ولا صدقة، وإن كانت الديون التي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه، ولا يطأ أمة ردّوا عتقه فيها؛ لأن الغرماء إن أجازوا عتقه فيها أو أيسر قبل أن يحدث فيها بيعاً، عتقت، وأما بيعه وشراؤه ورهنه فجائز.
قال سحنون في المجموعة: وإن وطأ جارية ردّ الغرماء عتقه فيها، أو وطأ جارية قد أوقفها السلطان فحملت منه؛ إنه إن عُذِر بالجهالة في وطئه إياها بعد العتق لم يكن عليه

الجزء: 7 - الصفحة: 605

شيء وإن لم يُعذر أُدِّب، فإن وضعت ولم يفد مالا بيعت هي، وولدها حر، وكذلك إن وطأها بعد أن أوقفت وقبل العتق فإنها تباع وولدها حر تام الحرية إلا أن يفيد مالاً قبل أن تباع فتكون أم ولد.
م: وقال بعض فقهائنا: إن رد الغرماء عتقه فتعدى فوطأها فحملت أنها تباع بعد الوضع.
وقال غيره: ولا تباع إلا أن يكون الحكم قد انتزعها منه، وأوقفها للبيع فتعدى فوطأها فحملت فهاهنا تباع.
قال بعض فقهائنا: والأول أصوب، وعليه يدل كلام سحنون المتقدم؛ ولأن ضمانها منه في الوجهين أوقفها الغرماء أو السلطان فلما تعدى على الغرماء وأراد الضرر بهم منع من ذلك وبيعت لهم.
م: وكذلك عندي لو تشاور الغرماء في تفليسه فقال: أنا أقفها بالولادة وأمنعهم من بيعها وشهد عليه بقوله هذا بينة ثم عمد فأحبلها وغافصهم في ذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 606

فإنها تباع بعد الوضع، لأنه أراد إتلاف أموالهم [21/ ب. ص] فوجب أن يحرم ذلك كمنع القاتل الميراث.
قال في العتبية: فإن تصدق أو أعتق ثم قام غرماؤه في ذلك بعد حين فإن أقاموا البينة أنه حين تصدق لا وفاء عنده فيما يرون: قال ابن القاسم: فلهم رد ذلك، إذا لم يكونوا علموا بالصدقة، وإن كان في الصدقة فضل على دينهم لم يرد الفضل، وأما العتق فلا يرد إن طال زمانه، ووارث الأحرار وجازت شهادته.
ابن المواز: قام مالك: ويرد ما تصدق به وإن طال الزمان إذا قامت البينة أنه تصدق وعليه هذا الدين ولا وفاء له فيما ترى البينة إلا أن يوسر في خلال ذلك فلا يرد، وإن أعدم بعد ذلك قبل قيام الغرماء، وأما العتق فاستحسن ألا يرد بعد طول الزمان إذا لم يقم الغرماء حتى وارث الأحرار وجرت له وعليه حدود وجازت شهادته.

الجزء: 7 - الصفحة: 607

قال ابن القاسم: وذلك إذا طال الزمان جرى مما يجري فيه مجاري الأحرار فيما ذكرنا.
قال أصبغ: وذلك في التطاول الذي لعله أتت على السيد فيه أوقات أفاد فيها وفاء الدين وينزل أمر الغرماء على أنهم علموا بطول الزمان فلا يُصدّقوا أنهم لم يعملوا ولو استيقن بشهادة قاطعة أنه لم يزل عديماً متصل العدم مع غيبة الغرماء وعلى غير علمهم لرد عتقه ولو ولد له سبعون ولداً.
وقال ابن عبد الحكم: إن قاموا بعد الثلاث سنين أو الأربع وهم في البلد، وقالوا: لم نعلم.
فذلك لهم كانوا رجالاً أو نساءً حتى تقوم بينة أنهم علموا، وأما في

الجزء: 7 - الصفحة: 608

أكثر من الأربع فلا يقبل منهم، وإن قال الغريم: علمت بعتقه ولم أعلم أن عليه من الدين ما يغترق ماله، وله مال ظاهر؛ لم ينفعه، والعتق ماض ولا حجة لمن علم في رد شيء من عتقه، وينفذ من عتقه بقدر دين من علم/ من قدر دين من لم يعلم بالحصص.
ومن المدونة قال مالك: ومن أعتق في صحته أو دبر أو كاتب وعليه دين وله يومئذ عرض سوى عبده فيه كفاف دينه؛ جاز ذلك كله، فإم لم يقم الغرماء حتى هلك العرض فلا رد لهم لما صنع وإن لم يعلموا به.
وإن أعتق عبده وله مال سواه يغترقه الدين ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم يوم أعتق وذلك نصفه.
قال ابن القاسم: والشريك عندي مثله؛ لجواز تدبير حصته من عبد بإذن شريكه.
قال فهو إذا أعتق أو دبر وله مال لا يفي بدينه بيع من العبد بما بقي من دينه بعد المال وكان باقيه عتيقاً أو مدبراً، وأما إن كتبه وله مال لا يفي بدينه ردت الكتابة كلها؛ إذ لا

الجزء: 7 - الصفحة: 609

يكاتب بعض عبد وبيع [22/ أ. ص] في الدين إلا أن يكون في الكتابة إن بيعت أو بعضها كفاف للدين أو لقيمة الرقبة؛ فتباع لذلك ولا ترد الكتابة؛ لأنه لا ضرر على الغرماء في شيء من دينهم إذا كان فيما يباع من كتابته وفاء لدينهم، ولا يجوز لأحد الشريكين في عبد إن يكاتب نصيبه بإذن شريكه أو بغير إذنه؛ لأن ذلك ذا داعية إلى عتق النصيب بغير تقويم.
قال مال: وأما إن دبّره بإذنه جاز، وإن دبره بغير إذنه قوّم عليه نصيب شريكه ولزمه تدبير جميعه ولا يتقاوياه.
قال ابن القاسم: وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ولكنها شيء جرت في كتبه.
وفي التدبير إيعاب هذا.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أعتق عبده وله يوم أعتقه مال يفي بنصيب دينه أو أفاده بعد العتق ثم ذهب الآن فلا يرد من العتق إلا بقدر تمام نصف دينه.
قال ابن المواز: ولو كان أفاد بعد تلف هذا المال ما يفي بنصف دينه أيضاً فلم يقُم الغرماء حتى ذهب لم يُردّ من العتق شيء وقاله كله ابن القاسم.

الجزء: 7 - الصفحة: 610

قال ابن القاسم: ولو أعتق عبدين معاً وعليه دين مثل نصف قيمتهما فلم يبع منهما شيئاً حتى مات أحدهما فلا يباع الثاني إلا ما كان يباع منه لو لم يمت الآخر، [وكذلك لو اعور أحدهما لم يبع منهما إلا ما كان يباع قبل العور].
قال: ولو أعتق واحداً بعد واحد فإن كان في الآخر كفاف الدين عتق جميع الأول، فإن كانت قيمته أقل من الدين بيع من الأول بقية الدين وعتق ما بقي؛ فإن لم يبع الآخر حتى نقصت قيمة الأول بحوالة سوق أو نقص بدن لم ينظر إلى ذلك وعتق الأول كله أو ما كان يعتق منه يوم العتق.
قال ابن المواز: ولو حالت قيمة الآخر بزيادة ثم نقصت بعد ذلك فليحسب للمفلس أرفع قيمة بلغت الآخر.
وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال: ومن أعتق عبده وعليه دين يغترق نصف قيمته يوم العتق؛ لم ينظر إلى ما زاد بعد ذلك أو نقص من القيمة، وينفذ عتق تلك الحصة ولا يرد.

الجزء: 7 - الصفحة: 611

أما في النقص فنعم، أما في الزيادة فينبغي ألا يُباع منه إلا بقدر الدين، ويعتق ما بقي؛ لأن زيادة قيمته كمال أفاده بعد العتق وذلك يزيد في عتقه.
وقال ابن حبيب عن أصبغ فيمن عليه تسعمائة دينار، أعتق جارية قيمتها ألف دينار وإن بيع منها للدين [لم يكن في تبعيضها وفاء له وإن بيعت كلها بيعت بأكثر منه قال: تباع كلها ويصنع مما يبقى من ثمنها بعد قضاء الدين] ما شاء، ولا يؤمر إن يجعله [22/ ب. ص] في عتق ولو وجد أن يباع منها بتسعمائة وإن كان أكثر من تسعة أعشارها لبيعت وعتقت الفضلة، قال: ولو تأخر بيعها حتى حال سوقها فلا تساوي إلا تسعمائة فإنما يباع منها اليوم قدر ما كان يوفي منها الدين لو بيعت يومئذٍ غير كاملة ويعتق منها اليوم ما كان يعتق منها يومئذ ويبقى بقية الدين في ذمة الغريم، ولو حال سوقها بارتفاع حتى يكون نصفها يوفي التسعمائة لم يبع منها إلا مقدار ما يوفي الدين ويكون جميع ما بقي حراً، ولا حجة للغريم في نماء قيمتها إلا أن يقول: لا أعتق إلا ما كان يعتق يومئذ.

الجزء: 7 - الصفحة: 612

وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية: فيمن أعتق عبده وعليه دين إن بيع كله كان أكثر من الدين وإن بيع بعضه لم يكن فيه وفاء للدين لنقص ثمنه لدخول الحرية فيه قال: يباع كله ويجعل ما بقي بعد الدين في حرية، وقد سمعت مالك أن ذلك ليس عليه بواجب ولكن استحسنه.
قال أبو محمد/ وقال محمد بن عبد الحكم: ومن أعتق عبدين له قيمة كل واحد مائة دينار وعليه من الدين خمسون ديناراً، وهما إن بيع من كل واحد منهما جزء للدين لم يبلغ ذلك الدين لدخول الحرية فيهما، ولو بيع كل واحد منهما على الرِّق كان في ثمن أحدهما أكثر من الدين؛ قال: يُقْرَع بينهما أيهما يباع للدّين فمن خرج سهمه بيع للدّين فقضي منه، فإن بقي من ثمنه شيء دفع إلى سيده يصنع به ما شاء وليس عليه أن يعتق به رقبة إلا أن يتطوع؛ فإن فعل فذلك حسن.
محمد: ولا حجة لمن يباع منهم؛ لأن البيع وجب في جميعهم، وقال أشهب.
م: يريد: ويعتق جميع الآخر.

الجزء: 7 - الصفحة: 613

قال ابن عبد الحكم: وكذلك من مات عن مدبّر قيمته مائة دينار وعليه من الدين عشرون ديناراً وهو إن بيع منه جزء للدّين لم يبلغ ذلك الدين فليبع كله فيقضى الدين من ثمنه، ويدفع ما بقي للورثة وليس عليهم فيه عتق إلا أن يتطوعوا.
قال سحنون: ويباع في مثل هذا على التبعيض، فقال: من يشتري منه بالعشرين؟ فيقول واحد: أنا آخذ ربعه ويقول آخر أنا آخذ خُمسه بها.
هكذا يناقص حتى يقف على شيء لا ينقص منه فهذا أعدل، وهو قول حسن لعبض أصحاب مالك.
فصل قال ابن المواز: ومن أعتق رقيقه وعليه دين يحيط ببعضهم فلم يعلم الغرماء حتى أدّان ما يحيط ببقيتهم فقال ابن القاسم: لا يباع منهم إلا بقدر دين الأولين ثم يدخل معهم فيه الآخرون؛ لأنه قد حل للآخرين كما حل للأولين تفليسه [23/ أ. ص].

الجزء: 7 - الصفحة: 614

وقال أشهب: بل يباع جميعهم حتى يستوفي الأولون والآخرون؛ لأنه إذا دخل الآخرون مع الأولين بقي الأولون لم يستوفوا دينهم فلا يتم عتق ولا يتم دين الأولين فكلما بيع لتمام دين الأولين دخل فيه الآخرون فلا يزال كذلك حتى لا يبقى للأولين حق.
قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أصوب؛ لحجة العبيد أنه وجب لهم عتق ما ناب على الدّين الأول.
قال أصبغ: وسألت ابن القاسم عن قول أشهب هذا فعرفه ولم يعجبه ورآه باطلاً وظلماً.
قال أصبغ: وهو إغراق في القياس والإغراق فيه كالتقصير عنه ولا يباع منهم إلا مرة وحده للأوليم ويدخل في ذلك الآخرون وهو القياس والصواب.
قال ابن القاسم: وأما إن دبّر عبده وعليه دين يحيط بنصفه ثم أدّان بعد التدبير مثل نصف قيمته؛ فإنه يباع منه بقدر الدّين الأول فيأخذه الأولون ولا يدخل فيه الآخرون ولا يباع لهم شيء.
ابن المواز: وقد بقي لهم ما يباع بعد موت السيد.

الجزء: 7 - الصفحة: 615

قال ابن المواز: ومن ابتاع عبداً بيعاً فاسداً فأعتقه قبل دفع ثمنه، وقيمته أكثر من الثمن - يريد وليس له غيره -: فقال أشهب: يرد منه قدر الثمن فقط لأن القيمة إن كانت أكثر فلم يلزمه إلا بعد العتق ولكن يتبع بالزيادة، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وهذا رجوع من أشهب إلى أصل ابن القاسم في غريم قبل العتق وغريم بعد العتق في دخول الآخر في ثمن ما ردّ الأول من العتق.
[قال أبو إسحاق: فتأول محمد أن أشهب ها هنا لما قال: يباع منه بقدر العشرة الأولى مع أن له دينين دين قبل العتق/ وهو العشرة الأولى التي كانت قبل العتق ودين بقية القيمة التي حكم له بها كأنه حادث به العتق فكان عنده قياس أشهب: أنه إذا بيع منه بالعشرة الأولى حاصص نفسه فيها بالعشرة الثانية الحادثة مع العتق التي هي بقية القيمة فنقصت الأولى عن أن يأخذها في العشرة الأولى فوجب أيضاً بيع بقية العبد حتى يستتم عن الدين الأولى عشرة إذ لا فرق بين رجل واحد له دينان: أحدهما: قبل العتق، والآخر: بعد العتق، ولا بين رجلين.
وهذا الذي أراد محمد ولا يلزم هذا أشهب؛ لأن أشهب يقول: إنما يجب التحاصص في دينين لا مزية لأحدهما عن الآخر والدين الأول الذي هو عشرة بيد البائع بها رهن فيجب ألا يدخل عليه فيما أخذه من بقية القيمة؛ فإذا لم يدخل عليه في الأول لم ينقض العتق لما حدث بعده، لأنا إنما نقضنا عناك ما حدث بعد العتق لانتقاض ما كان قبل العتق، ألا ترى في مسألة الدور: لو كان في يد الأولين قبل العتق رهن بدينهم ثم أعتق ثم تداين لكان الأولون أحق ولم يدخل عليهم الآخرون، فكذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 616

مسألة البيع الفاسد بيد البائع العبد رهن بالعشرة الأولى ولا يدخل ببقية القيمة في العشرة الأولى التي فيها رهن بيده وهو العبد].
م: ووجه التشبيه: كان الثمن عشرة والقيمة عشرون فقد علمت أن عشرة من الثمن لزمته قبل العتق والعشرة تمام القيمة لزمته بعد العتق فوجب عتق نصف العبد ويباع نصفه لعشرة الثمن، ويتبع المبتاع بعشرة القيمة في الذمة، ولا حجة للبائع أن يقول: تدخل عشرة القيمة على عشرة الثمن لحلولها بالفلس؛ لأنه إنما له أخذ عشرة لوجوب عتق نصف العبد فأخذها عن الثمن، والاتباع بعشرة القيمة في الذمة كأخذ نصفها عن الثمن ونصفها عن القيمة والاتباع بالنصفين في الذمة فلا فائدة في القيمة.
وعلى قياس قول أشهب: أن تدخل القيمة على الثمن لحلولها بالفلس فيقع للثمن

الجزء: 7 - الصفحة: 617

خمسة وللقيمة خمسة ثم يباع من العبد لتمام الثمن فتدخل عليه القيمة في ذلك/ فيأخذ نصفه هكذا حتى يباع جميع العبد كقوله في غريم قبل العتق وغريم بعده فقد بان تناقض قوله ورجوعه إلى قول ابن القاسم.
قال أشهب: ولو لم يفت بيد المشتري حتى أعتقه البائع لم يجز عتقه.
وقال ابن القاسم: عتقه جائز [38/ ب. ص] ما لم يفت بيد المشتري بحوالة سوق فأعلى، وقاله أصبغ وهو الصواب؛ لأنه لم يكن بيعاً ألا ترى: أن لو حلف بحريته ليبيعنه اليوم فباعه بيعاً فاسداً ثم جاز اليوم لرد بيعه وجاز عتقه إلا أن يكون قد دخله فوت في ذلك اليوم قبل الليل فيتم بيعه ويلزم المشتري قيمته ويبر البائع.
ابن المواز: وأظن أشهب إنه لم يجز فيه عتق البائع؛ لأنه في ضمان المشتري ولا حجة له في ذلك ألا ترى: أن الضمان في بيع العهدة وفي الاستبراء من البائع ولو أعتق المشتري لزمه العتق ولا يجوز فيه عتق البائع وإن كانت في ضمانه؛ لأنه بيع صحيح.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع له عبده سلعة بأمره ثم أعتقه ثم استحقت السلعة ولا مال للسيد فليس للمبتاع رد العتق؛ لأنه دين لحق السيد بعد إنفاذ العتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 618

ابن المواز: هذا إذا كان الثمن بيد السيد حين أعتق، وأما إن تلف الثمن أو أنفقه قبل العتق فليرد العتق؛ لأن السلعة لم تكن له ملك ولو كان له بالثمن رجوع على أحد لم يرد عتقه حتى يُؤَيس من الثمن، ولو كان إنما قام المبتاع في السلعة بعيب وقد هلك الثمن ولا شيء للبائع فلا ينقص من عتق العبد إلا قدر قيمة العيب وسواء ردها بعيبها أو فاتت وأخذ قيمة العيب إنه لا يرد من عتق العبد إلا قدر قيمة العيب ولا يكون ذلك أيضاً بإقرار بائع السلعة أنه عيب كان بها وهو بها عالم، ولكن بالبينة ويتبع بحصة العيب ديناً إن أقر.
م: وهذا الذي ذكر ابن المواز من أن الثمن إذا كان بيد السيد يوم العتق لم يرد العتق وإن لم يكن بيده يومئذ ولا شيء له غيره رد العتق تفسير لقول ابن القاسم: لأنه لما باعه سلعة ليست له ولا يصح فيها بيعه ولا دفعه فكأنه أخذ الثمن باطلاص فهو دين عليه وفي ذمته قبل العتق فإن أعتق وهو بيده جاز العتق وإلا ردّ منه مقدار ثمن السلعة وإن استغرقه ردّ كله، وقد قال ابن القاسم: فيمن حلف ليقضين فلاناً دنانيره إلى أجل كذا فقضاه إياها قبل الأجل ثم استحقت الدنانير بعد الأجل فإنه حانث فجعل دفعه الدنانير

الجزء: 7 - الصفحة: 619

كلا دفع وأن الدين باقٍ في ذمته فكذلك هذا بيعه لهذه السلعة كلا بيع وإنما قبض من ثمنها دين عليه.
والله أعلم.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: وهذه المسألة بخلاف مسألة كتاب الرهن في الذي زوج أمته وقبض صداقها ثم أعتقها ثم طلقها الزوج قبل البناء فوجب للزوج أن يرجع بنصف الصداق فوجد السيد عديماً فهاهنا لا يرد العتق؛ لأن نصف الصداق إنما وجب بعد العتق بطلاق الزوج واختياره ولو شاء لم يطلق، ولو طلق الزوج قبل البناء ثم أعتق السيد بعد الطلاق ولا شيء عنده فهاهنا يرد من العتق بقدر نصف الصداق؛ لأنه كمديان أعتق؛ إذ بالطلاق وجب نصف الصداق ديناً على [24/ أ. ص] السيد.
ولو زوّج أمته تزويجاً يجب فسخه قبل البناء ثم أعتقها قبل فسخ النكاح ثم عثر على النكاح ففسخ ووجب رد الصداق فوجد السيد عديماً وجب رد عتقها؛ لأن النكاح كان غير مستقر، فالصداق من حين قبضة السيد دين عليه فإذا أعتق الأمة بعد ذلك فهو كمديان أعتق وبالله التوفيق.

الجزء: 7 - الصفحة: 620

قال ابن المواز: ومن حلف بحرية عبده إن باعه فباعه وقبض ثمنه فأتلفه ولا شيء له غيره؛ فهو حر يتبع بالثمن؛ لأنه إنما وقع الحنث/ قبل تلف ثمنه فقد أعتق وعنده وفاء دينه سوى العبد.
م: انظر لم هذا؟ والعتق إنما يتم فيه بالحكم فقد لحقه الدين قبل إنفاذ العتق.
قال: ولو باع سلعة من رجل واستحلفه بحرية عبده ليدفعن إليه الثمن إلى أجل كذا فحنث ولا شيء له غير العبد فللذي استحلفه أن يرد عتقه إذ لا عتق لمديان.
وقاله أصبغ.
وقال عن ابن وهب: إنه لا يرد عتقه استحساناً.
قال أصبغ: بل يرد وليس استحلافه إسلاماً لعتقه ولا رضا منه به.
فصل ومن المدونة قال مال: ومن أعتق عبيده وعليه دين يغترقهم ولا مال له غيرهم فقام عليه غرماؤه فليس له ولا لهم بيعهم دون الإمام.
قال ابن القاسم: فإن باعوهم بغير أمر الإمام ثم رفع ذلك إلى الإمام بعد أن أيسر السيد فليرد بيعهم ويمضي عتقهم وإنما ينظر في ذلك الإمام يوم يرفع إليه فإن كان أعتق

الجزء: 7 - الصفحة: 621

وهو موسر ولم يقم غرماؤه ولم يعلموا حتى أعسر فلا رد لعتق؛ لأنه وقع في وقت لا يرد لو رفع وقاله مالك.
ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه غرماؤه حتى أفاد مالا فيه وفاه ديمه فعتقه جائز ثم إن ذهب المال الذي أفاد قبل قيام الغرماء عليه ثم قاموا فليس لهم إلى رد العتق سبيل.
قال مال: ولو باعهم الإمام عليهم في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا له رقاً ولا يعتقون عليه.
قال: ومن رد غرماؤه عتقه للرقيق فلم يباعوا حتى أفاد السيد مالاً فهم أحرار وليس ذلك رداً للعتق حتى يباعوا وكذلك لو باعهم السلطان ولم ينفذ البيع حتى أيسر السيد لنفذ العتق.
قيل لابن القاسم: ما معنى قول مالك ولم ينفذ البيع؟ قال: بيع السلطان عندهم بالمدينة يشترط أنه إذا باع أنه بالخيار ثلاثة أيام فإن وجد من يزيده وإلا أنفذ البيع، قيل له: ويجوز هذا البيع في قول مالك؟ قال: نعم.

الجزء: 7 - الصفحة: 622

قيل لابن المواز: فإذا لم يكن له مال غيرهم فرد السلطان عتقهم وأمر ببيعهم فبيعوا وملكوا ثم أفاد الغريم مالاً؟ قال: إن كان أفاده بقرب بيعهم وحدثانه، وقبل أن يقسم ثمنهم على الغرماء رأيت أن يرد بيعهم وينفذ عتقهم ويأخذ الغرماء حقهم [29/ ب. ص] مما أفاد غريمهم، وإن فات بيعهم وطال أمرهم واقتسم الغرماء ثمنهم ثم أفاد سيدهم مالا لم يرد بيعهم ثم إن اشتراهم أو ورثهم؛ لم يعتقوا عليه، وحل له وطأهم وبيعهم، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب: إن رَدَّ السلطان ليس بردّ حتى يباعوا ويقسم المال بين الغرماء إذا لم يفت وكان قريباً.
وقال ابن نافع: لا أعرف هذه الرواية، والذي لم أزل أعرفه: أن ردّ السلطان ردٌّ للعتق إن لم يبعه في الدين ولا يعتق بعد ذلك وإن أفاد مالاً.
م: وظاهر المدونة: أنه إذا نفذ بيعهم ثم أفاد السيد مالاً لم يرد عتقهم وله وجه في القياس من أجل حجة المشتري، وقد رأيت لسحنون: لا ينقض البيع وإن لم يقسم الثمن وهو ظاهر المدونة.

الجزء: 7 - الصفحة: 623

فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أعتق عبده وعليه دين يغترقه ولم يعلم الغرماء وللعبد ورثة أحرار فمات بعضهم بعد عتقه فلا يوارثهم؛ لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه أو يفيد السيد مالاً؛ لأن للغرماء إجازة العتق أو رده، ولا يرث إلا من ليس لأحد أن يرده في الرق على حال، ولقد قال مالك فيمن بتل في مرضه عتق عبده ثم مات السيد وله أموال مفترقة: يخرج العبد من ثلثها إذا اجتمعت فهلك العبد قبل اجتماعها؛ إن ورثته الأحرار لا يرثونه؛ لأن العتق إنما يتم بعد جمع المال وخروج العبد من ثلثه؛ لأنه لو ضاع المال كله لم يعتق من العبد إلا ثلثه وإن بقي من المال ما لا يخرج إلا العبد من ثلثه عتق منه ما حمل الثلث ولم يلتفت إلى ما ضاع منه فهذا يدل على مسألتك.
م: وحكى عن بعض فقهائنا القرويين في المديان يعتق عبده فيموت للعبد ولد حر أنه قال: سواء أجاز الغرماء عتق هذا العبد أو رده فإنه لا يوارث من كان مات له من ولد.
قال: وأما من اشترى عبداً فأعتقه ثم مات له ولد حر أو شهد/ بشهادة أو جرى له أمر أقيم فيه مقام الحر، ثم استحقت رقبته فهذا إن أجاز المستحق البيع ونفذ العتق فإنه

الجزء: 7 - الصفحة: 624

يتم فيه ما تقدم للعبد من وراثه أو شهادة أو غير ذلك؛ فإن ردّ البيع ونقض العتق رد ميراثه وبطلت شهادته وسائر ما تقدم له مما أقيم فيه مقام الحر.
قال: والفرق بين المسألتين: أن عتق المديان عتق عدا ففعله كلا فعل، والمشتري فعله غير عدا؛ لأنه إنما أعتق ملكه في ظاهر الأمر؛ فإذا أجاز المستحق البيع نفذ ما تقدم له من شهادة أو ميراث ولو كان المشتري يعلم أن العبد لغير البائع وتعدى في شرائه وأعتقه وجب أن يكون مثل مسألة الغرماء يجيزون العتق لا يتم للعبد ميراث [25/ أ. ص] ولا شهادة، وإن أجازه المستحق؛ لأن العتق وقع على طريق العداء لعلم المشتري أنه لغير البائع فهو كالغاصب.
م: وهذا الذي قال في عتق المشتري ولم يعلم، ذكره ابن المواز: والمسألتان عندي سواء، وإنما اختلف الجواب فيهما لاختلاف السؤال، وذلك أنه سئل عن معتق المديان مات وله وارث وثم غرماء غيب لم يعلموا بعتقه؛ فقال: لا يرث؛ لأن لهم إجازة العتق أو ردّه ونحن لا ندري هل يجيزوا أو يردوا فلا ينبغي أن نورثه بالشك.

الجزء: 7 - الصفحة: 625

وسئل عن معتق المشتري مات له وارث فورقه إذ لا يعلم له مستحق ثم ظهر أن له مستحق؛ فقال: إن أجاز عتقه تمّ له ذلك الميراث وإن رده رد الميراث.
م: وكذلك يقول في مسألة معتق المديان ولم يعلموا أن سيده مديان حتى ورث وارثه، ثم قامت الغرماء على سيده، ثم أجازوا عتقه؛ لتمّ له الميراث كمسألة المشتري.
ولو أن المشتري أيضاً أعتق عبده ثم علمنا أنه مستحق، ثم مات له وارث لم ينبغ أن يرثه كمسألة المديان.
وقد قال ابن المواز في مكاتب أعتق عبده ولم يعلم سيده حتى مات المعتق عن مال قال: إن أجاز السيد عتق مكاتبه ورث المعتق ورثته الأحرار أو سيد المكاتب إن لم يكن له ورثة [بمنزلة من سرق عبداً فبيع فأعتقه المشتري ثم مات للمعتق من يرثه ثم استحقه سيده؛ فإن أجاز عتقه ورث، وإن رده لم يرثه قال: وهذا أصل مالك.
م: فمسألة عتق المكاتب بمنزلة عتق المديان ولا فرق بينهما وبين مسألة المتشتريـ، بل عتق المديان أقوى؛ لأن الغرماء ليس دينهم في عين العبد إذ لو أفاد السيد مالاً قدر الدّين

الجزء: 7 - الصفحة: 626

أو أدى العبد أو غيره ما على السيد من الدّين لم يكن للغرماء إلى نقض العتق سبيل، وكذلك لو طال زمانه حتى وارث الأحرار وجازت شهادته والمستحق لا يمنعه من نقض العتق مانع فوجب أن يكون عتق المشتري أضعف، وأيضاً فإن المديان أعتق عبده حقيقة وهذا أعتق غير عبده حقيقة؛ ولأن من أصل ابن القاسم أن فعل المستحق من يده في الشيء المستحق كلا فعل؛ كمن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه قبل الأجل، ثم استحق ذلك الحق بعد الأجل؛ أنه حانث، ولم يعد قضاؤه؛ لأنه إنما قضاه مال غيره.
وأما احتجاجه بأن فعل المديان فعل عِدا، فعتق المكاتب أيضاً فعل عدا، وأنا أريك ما هو أقوى في العدا: الأمة تكون بين الرجلين فيطؤها أحدهما فتحمل منه وهو معدم؛ إن لشريكه أن يُلزمه القيمة وتكون له أو ولد، فقد جعلوها بوطء العدا أو ولد، فكذلك ينبغي إن أجاز الغرماء عتق المديان أن يجوز ما تقدم له من إرث وشهادة؛ لأنهم إنما أجازوا فعلاً متقدماً وكأنه لم يزل حراً من ذلك الوقت، وقد قال مالك وابن القاسم في كتاب ابن حبيب: إن عتق المديان على الإجازة حتى يرد وكذلك قالا: في عتق المشتري: إن العتق منعقد بظاهر الشراء فلا فرق بينهما.
وابن القاسم فلم يصرح في المدونة أنه لا يوارث الأحرار وإن أجاز الغرماء عتقه بل قال: لا أرى أن يرث؛ لأنه عبد حتى يعلم الغرماء فيجيزوا ذلك أو يفيد السيد مالاً فهذه إشارة إلى أنهم إن أجازوا ورث/ وإن أفاد السيد مالاً ورث، وإن كان قد قال قبل ذلك: ولا أورث إلا من قد بتل عتقه ولا يرجع في الرّق على حال، وهذا أيضاً فيه بعض

الجزء: 7 - الصفحة: 627

الاحتمال كأنه قال: إذا بتل عتقه المجيز من مديان أو مستحق ورثته؛ بمعنى]: أجزت ميراثه وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال مالك في باب بعد هذا: ومن بتل عتق عبده في المرض وقيمته ثلاثمائة درهم ولا مال له غيره، فهلك العبد قبله وترك ابنة حرة وترك ألف درهم فقد مات رقيقاً، وما ترك للسيد بالرق دون ابنته.
ولو كان للسيد مال مأمون من دور أو أرضين يخرج العبد من ثلث ذلك؛ جاز عتقه، وكان ما ترك ميراثاً بين الابنة والسيد نصفين.
وقال بعض الرواة: لا ينظر إلى فعل المريض إلا بعد موته كان له مال مأمون أو لم يكن.
قال ابن القاسم: ولو احتمل المال المأمون نصف العبد لم أعجل عتق شيء منه وإنما يعتق إذا كان المال المأمون كثيراً أضعاف قيمة العبد مراراً.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا بتل المريض عتق عبيده أو أوصى بعتقهم وعليه دين يغترقهم؛ لم يجز عتقه، وإن كان الدين لا يغترقهم أسهم بينهم أيهم يباع للدين، ثم أسهم

الجزء: 7 - الصفحة: 628

بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم فإذا أخرج السهم للدين أحدهم وقيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدر الدين، وأقرع للعتق على ما بقي منه بعد الدين مع ما بقي؛ فإن خرج بقية هذا العبد وفيه كفاف الثلث؛ اعتقتُ بقيته، وإن لم تف بقيته بالثلث أعتقت بقيته وأعدت السهم حتى أكمل الثلث في غيره، وكذلك يعاد السهم في الدين إن خرج [25/ ب. ص] من لا يفي بالدين حتى يكمل الدين، وإن بيع بعض عبد، ثم يقرع للعتق كما ذكرنا، وإنما القرعة في الوصية بالعتق والبتل في المرض كان عليه دين أو لم يكن أمرهما سواء.
قال: وإن بتل عتقهم في مرضه وعليه دين وعنده وفاء به، فلم يمت حتى هلك ماله؛ فالدين يرد عتقه، بخلاف الصحيح؛ لأن فعل المريض موقوف، وذلك كوصيته بعتقهم، فإن اغترقهم الدين رقوا، وإن كان فيهم فضل عن الدين أسهم بينهم أيهم يباع للدين ثم أقرع بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم بالحصاص، كما قدمنا.
وأما الصحيح يعتق رقيقه وعليه دين لايغترقهم فليبع منهم مقدار الدين بالحصص ويعتق جميع بقيتهم، وإن كان له يوم أعتق من المال مقدار الدّين فلم يقم عليه الغرماء حتى تلف ذلك المال، فعتقهم نافذ لا يرد بخلاف المريض وقد تقدم هذا.

الجزء: 7 - الصفحة: 629

قال إسماعيل القاضي في المبسوط: إنما لم يكن في هؤلاء قرعة لأن المعتق حي وقد أدخل على نفسه الضرر فلم يكن في أمر الرقيق شيء أعدل من أن يباع من كل واحد قسطه من الدين بالحصص ويعتق ما بقي من كل واحد، وأما إذا أعتق في مرضه الذي مات فيه أو أعتق في وصية فلو أعتق من كل واحد بعضه لدخل الضرر على الوارث فلذل كانت القرعة عند مالك في هؤلاء ولم تكن في الآخرين.
قال ابن المواز عن مالك: في صفة بيعهم بالحصص مثل أن يكون له عبدان قيمة أحدهم ثلاثون والآخر عشرون فيباع من صاحب الثلاثين بثلاثة أخماس الدين ومن الآخر بخمس الدين.
م: وأسهل من هذا أن ينظر كم الدين من قيمة جميعهم؟ فإن كان ربع أو ثلث أو نصف؛ بيع ذلك الجزء من كل واحد وهذا والأول في الحساب سواء.
قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم: إن تساووا في القيمة بيع بنصف الدين نصف أحدهما ثم رغب راغب في الآخر، فزاد في نصفه أربعة دنانير فليبع منه بنصف

الجزء: 7 - الصفحة: 630

الدين وزيادة دينارين ويرد هؤلاء هذين الدينارين على مشتري النصف الآخر، فيعتق بقدرهما من العبد الآهر، فيصير قد بيع من كل واحد نصفه إلا دينارين وعتق نصفه وما يخص الدينارين.
م: جعل هذه الزيادة كمالٍ طرأ [فقسمتها بينهما، وليس ذلك كمال طرأ]؛ لأن القيمة في الطارئ لم تتغير، وهذه القيمة قد تغيرت فصار ما يخص دينارين من رقبة الغالي الثمن أقل مما يخص/ المنخفض فيظلم الغالي الثمن، وإنما ذلك كغلط في التقويم قوّم أولا على التساوي، ثم ظهر بعد ذلك أن قيمة أحدهما أكثر بثمانية دنانير فينبغي أن تجمع القيمتين، وينظر كم الدين [26/ أ. ص] من ذلك، فيباع من كل واحد مقدار ما يخصه من الدّين، ويعتق بقيته؛ مثال ذلك: أن يكون الدّين عشرين، وقوّم كل واحد

الجزء: 7 - الصفحة: 631

منهم بعشرين، فوجب أن يباع نصفهما فلما زيد في نصف الباقي أربعة صار كأن قيمته ثمانية وعشرين، فقيمتهما جميعاً ثمانية وأربعون، فالدين من القيمتين ربع وسدس، فيباع من كل واحد ربعه وسدسه وتعتق بقيته وهو الصواب إن شاء الله.
قال ابن المواز: وإن نقصت قيمة الثاني بتغيير دخله في بدنه أو غيره، لم يبع منه إلا نصفه وهو القدر الذي وجب بيعه قبل أن يدخله النقص.
م: لأن ذلك النقص كمال ذهب فلا ينقص ذهابه ما يوجب عتقه وهذا بين.
ابن المواز قال أشهب: وإذا بتل المريض عتق رقيقه أو أوصى بعتقهم وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم فأجاز له الغرماء ذلك وأنفذوا عتقه فلا يجوز على الورثة إلا عتق ثلثهم بالسهم.
م: لأنهم إنما وهبوه دينهم فصار كمن لا دين عليه.
ابن المواز: وكذلك لو هلك وترك مدبراً وعليه دين يحيط برقبته، فأجاز الغرماء عتقه؛ فلا يعتق منه إلا الثلث ويرق ثلثاه للورثة.
فصل ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أباه عوعليه دين يغترقه لم يعتق عليه.
قال ابن المواز: ودينه أولى به من العتق، وكذلك في سماع ابن القاسم عن مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 632

قال في المدونة: وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه فليرد البيع.
وقال ابن القاسم: بل يباع منه ببقية الدين ويعتق ما بقي.
ابن المواز: وهو القياس على أصل مذهب مالك، وقال غيره في المدونة: لا يجوز له في السنة أن يملك أباه إلا إلى عتق، فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه فيباع في دينه ويقضي عن ذمته نماؤه.
[قال أبو إسحاق: وينبغي على قول الغير ألا ينفذ فيه بيع على حال إذا كان عليه دين على هذا وأنه لو مات بعد عقد البيع كانت مصيبته من البائع وفي هذا نظر لإمكان أن يجيز الغرماء عتقه ويتبعوه بدينهم في ذمته].
م: والفرق بين المسألتين عند مالك: أن الأول اشتراه ودفع جميع ثمنه، فلا حجة للبائع إذا قبض جميع ثمنه، ولا عليه إذا باع جميع ما يجوز له بيعه ويباع في دين الابن إذا تلف فيه مال غرمائه، والمسألة الثانية: لم يدفع جميع الثمن للبائع فله نقض البيع وأخذ عبده؛ إذ لو بيع عليه في بقية الثمن لدخل فيه غرماء إن كان للولد.

الجزء: 7 - الصفحة: 633

وأما ابن القاسم: فقد احتاط للعتق ولم ير للبائع حجة إذا قبض بقية ثمنه، والدين أمر طارئ فلا يعتد به وهو القياس.
م: وحكي عن أبي الحسن بن القابسي: أن المسألتين على مذهب المدونة عند مالك سواء؛ ينقض البيع فيهما وليس بشيء، والصواب أن يرد المجمل إلى ماله [26/ ب. ص] مفسّر في غير المدونة، وكذلك رأى أبو محمد ونقلها في مختصره [على هذا وهو صواب إن شاء الله.
قال ابن المواز: ومن ورث أباه أو وهبه أو تُصدِّق به عليه وعليه دين؛ فقال أشهب: هو حر في ذلك كله، ولا يباع في الدين، لا في ميراث ولا في هبة ولا صدقة.
وقال ابن القاسم: أما إذا ورثه؛ فإنه يباع للغرماء ولا يباع لهم في الهبة والصدقة؛ لأن الواهب يقول: لم أهبه ولم أتصدق عليه به إلا لعتق لا ليباع عليه في الدّين.
ابن المواز: وكذلك عندي ما وُرث لا يباع أيضاً، وهو مثل الصبي والمولى عليه الذي يعتق عليه ما ورث أو أوصى له به أو تُصدّق به عليه.
م: يريد ابن القاسم أنه إذا لم يعلم الواهب ولا المتصدق أنه ممن يعتق عليه؛ فليبع عليه في الدين كالميراث، وهو ظاهر في احتجاجه وقاله بعض فقهائنا.

الجزء: 7 - الصفحة: 634

فصل ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أعتق في صحته ما في بطن أمته وهي حامل فولدته في مرض السيد أو بعد موته عتق من رأس المال.
قال ابن القاسم: وهذا كمن أعتق في صحته عبده إلى أجل ثم مرض فمات من مرضه ذلك، أن العبد يعتق من رأس المال.
قال مالك/: ولو لحق السيد دين بعد ما أعتق ما في بطنها فلم يقم الغرماء على السيد حتى وضعت؛ عتق الولد من رأس المال، وبيعت الأم وحدها في الدين، ولو قام الغرماء وهي حامل؛ أنها تباع بما في بطنها للغرماء إذا لم يكن للسيد مال غيرها، ويفسخ عتق السيد في الولد ويرق؛ إذ لا يجوز أن تباع أمة ويستثنى ما في بطنها، وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
م: لأن دين الغرماء قد وجب فلا يؤخذ لأمر قد يتم بخروج الجنين حياً، أو لا يتم بخروجه ميتاً، فلا يترك حقاً وجب لأمر يكون أو لا يكون وهذا أصلهم.
قال ابن المواز: ومن قال في صحته: لأمته الحامل ما في بطنك حر فلا يبيعها في صحته ولا في مرضه إلا أن يقام عليه بدين، وأما إن مات وشاء الورثة بيعها من غير حاجة فذلك لهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 635

قال ابن القاسم: والناس كلهم على خلاف مالك في هذا، ويقولون: لا تباع، وقال الليث: تباع ويستثنى ما في بطنها حر، وقاله لي سعد إن استثناءه خيرٌ من رِقِهِ.
قال أصبغ: وأنا أتبع مالكاً وابن القاسم في هذا، وأحب أن لو تربصوا إلا في الدين المحيط أو الولادة البعيدة مما يضرهم في القسمة.
وقال أشهب: إذا وضعت في حياة السيد فواثبهم الغرماء حين علمهم بوضعه بيع لهم؛ لأن عتق الجنين ليس بعتق، وقد استدان قبل أن تقع عليه الحرية بالوضع، قال: ولا يبيعها السيد إلا في دين يرهقه، ولو باعها في غير دين رددت البيع إلا أن تفوت بعتق.
قال هو وابن القاسم: وللورثة بيعها بعد موته إن احتاجوا أو شاءوا؛ لأنها صارت لغير من أعتق الجنين، فإن لم تبع حتى وضعت كان حراً من رأس المال.
قال أصبغ: وهو مذهب أصحاب مالك.
قال ابن حبيب: اختلف قول أصبغ إذا وضعته في مرض السيد أو بعد موته، فقال مرة: يعتق من رأس المال، وقال مرة: من الثلث وإن قاله في صحته.
وبالأول أقول.

الجزء: 7 - الصفحة: 636

م: ووجه هذا فلأن عتق الجنين إنما يصح بالوضع لأن له بيع الأم فبطل عتقه فيه فلما لم يصح إلا بالوضع صار كأنه أعتقه الوضع؛ فلذلك كان من الثلث.
قال بعض فقهائنا: وأما لو أعتق ما في بطنها في مرضه والثلث يحملها لم يكن للورثة بيعها حتى تضع، وإن لم يحملها الثلث؛ خيّر الورثة بين إيقافها حتى تلد، فيعتق الجنين أو يعتقوا محمل الثلث منها بتلاً.
م: كما لو أوصى بعتقه.
قال]: والفرق بين عتقه في الصحة وبينه في المرض: أنه في الصحة إذا مات صارت الأمة ملكاً للورثة لا سبب له فيها؛ فمنعهم من بيعها ضرر بهم، وعتقه في المرض من الثلث ولا يعقب لهم في ثلثه، وقد انتقل جميعها بذلك فلزمهم الصبر إلى أن تضع إذا لم يجيزوا في ضيق الثلث كما ذكرنا.
قال ابن المواز: ومن أوصى بعتق ما في بطن أمته فلم يحملها الثلث؛ فليخير الورثة، فإما أجازوا ذلك أو أعتقوا من الأمة محمل الثلث، وكذلك لو أوصى بالجنين لرجل وضاق الثلث؛ فإن أجازوا وإلا قطعوا له بثلث الميت إلا أن يشار وارث الميت

الجزء: 7 - الصفحة: 637

أن يأخذ ذلك في الأمة، ولو أوصى بعتق الجنين والثلث يحمله فأعتق الورثة الأمة فعتق الميت أولى وله ولاء الولد.
قال أشهب: عتق الورثة أولى وولاء الأم والولد لهم، والله أعلم.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اشترى المريض عبداً بمحاباة فأعتقه، فالعتق مبدّى على المحاباة؛ لأن المحاباة وصية، والعتق بيدّى على الوصايا، وقد قال مالك: ما حابى به المريض في شرائه وبيعه فهو وصية في الثلث.
قال ابن القاسم: فإن كانت قيمة العبد كفاف الثلث، سقطت المحاباة، ولم يكن للبائع غير قيمة العبد من رأس المال، وإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث كان في المحاباة.
وقد قال ابن القاسم أيضاً: يُبدى بالمحاباة؛ لأن العتق لا يتم إلا بها فكأنه أمر بتبديتها في الثلث؛ فإن بقي بعدها من الثلث شيء كان في العبد، أتم ذلك عتقه أم لا.

الجزء: 7 - الصفحة: 638

قال سحنون/: وهذا القول أحسن من الأول.
قال مالك: ولو لم يحاب جاز شراؤه وعتقه إن حمله الثلث على ما أحب الورقة أو كرهوا، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورقّ ما بقي.
م: تعقب بعض الفقهاء هذه المسألة وقال: كيف يجوز هذا البيع والبائع لا يدري ما يحصل له؛ هل الثمن، أو أقل منه، أو قيمة العبد، وذلك مجهول؟ فالجواب عن ذلك: أن هذه المسألة ومسألة إقالة المريض من طعام فيه محاباة وشبهها، إنما وقع البيع فيه بينهما على المناجزة وجواز البيع، وإنما تعقب أمره بعد ثبات البيع وانعقاده.
وأما لو قيل لهما في عقد البيع: أن في هذا البيع محاباة، ومحاباة المريض وصية من الثلث، ولا تدري أيها البائع ما يصح لك منهما؟ لم يجز أن يعقد الييع على ذلك.
وقد ذكرنا شرح ذلك في كتاب السلم فأغنى عن إعادته.
[قال أبو إسحاق: ما حاباه في شرائه فكمن بتلها في مرضه ثم أحدث بعدها عتقاً فأشبه أنها مبدأة؛ لأن كل ما بتله ليس له أن يحدث بعده ما ينقضه به، كما لو بتل عتق عبده في مرضه، ثم بتل عتق عبد آخر، لكان الأول أولى؛ لأنه لما كان ليس له الرجوع عنه فلا يجوز أن يدخل عليه ما ينقضه إلا على مذهب أشهب القائل: بأن المبتل في المرض، والموصى بعتقه يتحاصان وشبه ذلك كمن قال: إن مت فأنت حر، وإن عشت فأنت حر،

الجزء: 7 - الصفحة: 639

وقال لآخر: إن مت فأنت حر، قال فساوى بينهما في المرض، وفرّق بينهما إذا صح، ويلزم على قياس قوله أن له أن يرجع عن الذي قال له، إن عشت فأنت حر، وإن مت فأنت حر، كمساواته بينه وبين الثاني في الموت، كما له أن يرجع عن الذي قال له: إن مت فأنت حر، فإذا كان المبتل هكذا وجب أن يرجع عن التبتيل في المرض ولا رجوع له، فعل هذا يصح أن يبدأ بالعتق؛ لأن ما حباه به كأنه هبة منه وصّى له بها إن مات، وأوجبها له إن عاش، فإذا مات وقد أحدث بعدها عتقاً؛ كان العتق أولى، كوصية بهبة، وعتق مبتل، أو وصية بعتق؛ أن العتق أولى في كلا الأمرين فيصير على هذا قد وافق أشهب في هذه المسألة على قوله: إن العتق مبدّى، وكان غير ابن القاسم أخذ ذلك من باب أن العتق لا يجب إلا بثبوت المحاباة الموجبة للشراء فلهذا بدّاها على العتق، وقد يقول في غير هذه المسألة: المبتل أولى من الموصى بعتقه؛ لأن وجوب أحدهما غير متعلق بالآخر].
فصل ومن كتاب المكاتب والقسم قال مال: وإذا أعتق الأب عبد ابنه الصغير جاز عتقه إن كان مليئاً يوم أعتق، وغرم قيمته للابن، وإن لم يكن مليئاً ردّ عتقه إلا أن يتطاول زمانه، وتجوز شهادته ويناكح الأحرار [27/ أ. ص] فلا يردّ ويتبع الأب بقيمته.
قال غيره: وإن أعتق ولا مال له فلم يرجع إلى الحكم حتى أيسر الأب؛ فإنه يقوّم عليه ويتم عتقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 640

قال في كتاب محمد: وأما الابن الكبير الخارج من ولاية الأب فلا يجوز عتق الأب لعبده.
قال في كتاب ابن المواز: وإن أعتق عبد ابنه الصغير عن الابن؛ لم يجز ذلك، وإنما يلزمه ويقوّم عليه إذا أعتقه في نفسه.
قال عن أشهب: والوصي في عتق عبد يتيمه كالأب إن كان له مال قدر قيمته عتق عليه كله، وإن لم يكن له أو للأب ما يبلغ قيمة المملوك؛ لم يجز عتقهما في شيء منه؛ لأنهما يفسدان على الصبي ماله إلا أن يكونا مليئين بقدر قيمة المعتق، وإنما لزمهما ذلك؛ لأنهما يليان للصبي البيع والشراء، وأنهما لو باعا مملوكه ممن يعتقه جاز، فكذلك إذا أعتقاه عن أنفسهما.
وكذلك عتق المرأة مملوك ابنها جائز إذا كان لها مال.
قال ابن المواز: وكانت وصية.

الجزء: 7 - الصفحة: 641

قال مالك: ولو أعتق ولي الأيتام وصيفاً لهم ولأمهم فيه الربع؛ جاز عتقه، وغرم لهم قيمة مالهم فيه، وغرم للأم حقها إن لم تعتق معه.
قال ابن المواز: فإن كانت قيمته يوم العتق: ستة دنانير، ويوم نظر فيه وتكلمت الأم: مائة دينار؛ كان عليه للأيتام قيمة حقهم على ستة دنانير، وللأم قيمة حقها على مائة دينار.
فصل وما تصدق به الأب من مال ولده لم يجز، وإن كان الأب موسراً، ويردّ حيث وجد وإن طال الزمان إذا كان شيء له بال، وإن كان تافهاً جاز وغرمه الأب للابن.
وقاله ابن القاسم.
ولو تزوج الأب بمال ولده جاز ذلك للمرأة كان الأب موسراً أو معسراً دخل بها أم لا.
قال ابن المواز: ولو كبر الابن فوجده بيد المرأة لم يتغير وأبوه معدم لم يأخذه، وأتبع أباه بقيمته يوم أصدقها إياه.

الجزء: 7 - الصفحة: 642

فصل ومن كتاب ابن سحنون قال المغيرة: فيمن أعطى ابنه الصغير عبداً ثم أعتقه، والابن صغير؛ فإن لم يُشهد أنه اعتصره، فللابن قيمته وإلا فلا، لأنه يعتصر العطية والنّحلَ، ولو كان صدقة، فعلى الأب قيمته.
ولو أعتقه في مرضه وهو عطية فللابن قيمته، اعتصره أو لم يعتصره؛ إذ لا يعتصر في المرض، ويعتق من ثلثه، فإن لم يحمله كان ما ناب على الثلث لورثته.

باب

فيمن أعتق شقصاً له في عبد بقيته له، أو لغيره، وعتق جنين الأمة بين الرجلين، واشتراه بعض من يعتق عليه، أو ورثه، أو وهب له

روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» من أعتق شركاً له [27/ ب. ص] في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوّم عليه قيمة العدل

الجزء: 7 - الصفحة: 643

وأُعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق/ منه ما عتق «. ورواه أشهب عن يحيى بن سليم ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال يحيى بن سليم: وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز برأي عروة بن الزبير في امرأة اعتقت ثُمن عبدٍ وهو مصابها منه ولا مال لها غيره فجعل له عمر من كل ثمانية أيام يوماً وجُعِل له في يوم الجمعة، وللورثة سبعة أيام.
م: قوله: وجُعِلَ له في يوم الجمعة: يحتمل أن يكون جُعل له ثُمن يوم الجمعة، وللورثة سبعة أثمانها، وقاسمه بقية الأيام له يوم وللورثة سبعة أيام، ويحتمل: أن يكون أراد أن ابتداء فرضه له كان يوم الجمعة، والله أعلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 644

قال ابن القاسم قال مالك رحمه الله: فكل من أعتق بعض عبده أحرى أن يستتم عليه بقيته.
ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك" وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبيد فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو يعتقه إلى أجل إنما له أن يعتق بتلاً أو يقوّم على شريكه، فإن أعتق حصته إلى أجل أو دبّر أو كاتب، فسخ ما صنع، وقوّم نصيبه على شريكه إلا أن يبتله.
قال غيره: فإن كان الأول مليئاً بقيمة نصف نصيب المعتق [إلى أجل قوّم ذلك عليه] وبقي ربع العبد معتقاً إلى أجل.
م: يريد وكذلك [في التدبير والكتابة]، وقال غيره: [إذا كان الأول مليئاً] وأعتق الثاني إلى أجل فقد ترك التقويم وأراد إبطال السنة، واستثنى من الرق ما ليس له فأرى أن يعجل عليه العتق الذي ألزم نفسه.
ابن المواز قال ابن القاسم: وقال الكوفيون: إذا أعتق الثاني فلا عتق له ولا بد من التقويم على الأول.

الجزء: 7 - الصفحة: 645

م: لقول النبي صلى الله عليه وسلم» من أعتق شركاً له في عبد وكان له مال قوّم عليه «ولم يقل: أن لشريكه أن يعتق؛ فهو على ظاهره، وحجة مالك: أنه إنما أوجب التقويم على المعتق بحجة الشريك فيما أدخل عليه من الضرر بعتقه لنصيبه، وأما إن أراد الشريك عتق نصيبه لم يكن للأول منعه؛ لأن هذا أولى بعتق نصيبه كسائر الملاّك.
ومن المدونة قال: وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبد فأخره شريكه بالقيمة على أن زاده فيها فذلك حرام.
قال: ومن أعتق شركاً له في عبدٍ بإذن شريكه أو بغير إذنه وهو مليء؛ قوّم عليه نصيب صاحبه بقيمته يوم القضاء، وعتق عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 646

ابن المواز قال أشهب عن مالك ولو قال العبد: لا حاجة لي بعتق ما بقي مني لم يلتفت إليه.
ابن المواز: وكذلك إذا قال الشريك: لا حاجة لي بتقويمه وأنا أرضى بالتمسك [28/ أ. ص]؛ فلا بد من التقويم، أعتقه بإذن صاحبه أو بغير إذنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الأول مليئاً بقيمة بعض النصيب؛ قوّم عليه بقدر ما معه، ورقّ بقية النصيب لربه، وإن كان عديماً لا مال له، لم يعتق غير حصته ويبقى نصيب الآخر.
وقاله ابن المواز.
ولو شاء شريكه التقويم عليه وأتباعه فذلك له؛ لأن ضرر التأخير على الذي لم يعتق.
م: يريد: فلا يُحمل الحديث على ظاهره، ألا ترى أن المعتق إذا كان مليئاً ن لشريكه أن يعتق ولا يقوم عليه وظاهر الحديث أن يقوم عليه، فإنما ذلك إذا شاء وإلا فله هو أن يعتق ولا يقوّم عليه، وظاهر الحديث: أن يقوّم عليه فإنما ذلك إذا شاء وإلا فله هو أن يعتق أيضاً.
وقال غير ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد: ليس له ذلك بخلاف الغريم يطأ أمه بينه وبين شريكه، هذا له أن يقوّم عليه ويتبعه؛ لأنه وطأ حصته وحصة شريكه، وفي العتق إنما أعتق حصته فقط.
م: وهذا ظاهر قول مالك وابن القاسم في المدونة وهو أشبه بظاهر الحديث.

الجزء: 7 - الصفحة: 647

وابن المواز قال أشهب: وإذا أعتق شركاً له في عبيد بينه وبين رجل أو رجال وعنده ألف وقيمة حصصهم ألفان فإن كان عتق ذلك في كلمة واحدة عتق من نصيب كل واحد نصفه، وإن كان إنما أعتق نصيبه أولاً من واحد ثم أعتق نصيبه من آخر حتى أتمهم؛ فالأول أحق بماله في التقويم قم من يليه حتى ينفذ ما في يديه، ثم أبطل عتق آخرهم وأبيعه في عتق أول باقي هؤلاء الباقين فإن خلصه وإلا انتقلت إلى بيع من يلي المبيع من المتأخرين فإن تمت عتق من ذكرنا من بقية الأولين وبقي من ذلك شيء جعل ذلك في عتق من يلي عتق هذا المعتق فلا يزال يباع هكذا نصيبه/ من آخر من أعتق في عتق ولهم حتى لا يبقى إلا معتق أو مباع فإن لم يبق ممن يباع إلا من في بيع بعضه وفاء بعتق من يليه بعت منه بقدر ذلك وأعتقت ما بقي.
قال سحنون في كتاب ابنه: لا أقول بهذا وأرى إن لم يكن له مال غير الأشقاص؛ فلا أرد عتقه في [الثاني للتقويم] في الأول لأنه لا تجب في الأول قيمة إلا بالقيام عليه.
وقال ابن القاسم في العتبية فيمن أعتق شقصاً له من عبد فلم يقوّم عليه باقيه لغيبة شريكه حتى أعتق عبداً آخر لا شريك معه فيه ولا مال له غيره؛ أنه لا يرد عتقه لتقويم الشقص؛ لأن القيمة عليه ليس كالدين؛ إذ لو كان ذا مال فلم يقوم عليه حتى داين الناس فقاموا عليه فلا يحاصصهم العبد، ولو أحدث بعد عتق الشقص صدقة أو هبة

الجزء: 7 - الصفحة: 648

فذلك ماض لا يُرد لتقويم الشقص، ولو كاتب عبداً لم تُرد كتابته وتباع كتابته لتقويم الشقص، ولو أحدث تدبير البيع [28/ ب. ص] المدبر لتقويم الشقص إلا أن يكون فيه فضل فيباع منه بقدر القيمة ويبقى الباقي مدبراً.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مليء ثم أعتق شريكه نصف نصيبه عتق باقي حصته عليه؛ لأنه قد أتلف نصيبه لعتقه بعضه ولا يقوّم على الأول إلا إذا قِيم عليه والعبد غير تالف، ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المتعق الأول شيء، وكذلك لو أعتق الثاني جميع نصيبه لم يكن له أن يضمن الأول؛ لأنه قد أتلفه فكذلك إذا أعتق بعض نصيبه، قال: فإن مات المعتق لبعض نصيبه قبل أن يعتق عليه ما بقي قومنا بقيته على المعتق الأول.
قال مالك: ولو كان العبد لثلاثة نفر؛ فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليئان فأراد المتمسك بالرق أن يضمن المعتق الثاني فليس له ذلك، وإنما له أن يضمن الأول؛ لأنه هو الذي ابتدأ الفساد فإن كان الأول عديماً فلا تقويم على الثاني وإن كان موسراً إذ لم يبتدئ فساداً.

الجزء: 7 - الصفحة: 649

سحنون: وقاله جميع أصحاب مالك إلا ابن نافع فإنه قال: يقوّم على الثاني إن كان مليئاً، وقال: أرأيت إن أراد المتمسك ألا يقوّم ويرضى بالضرر وأبى العبد، أليس ذلك للعبد؟.
ومن المدونة قال مالك: ولو اعتقا معاً قوّم عليهما إن كانا مليئين.
قال ابن حبيب: وليس للتمتمسك أن يقوّم على أحدهما وإن رضي له من أراد أن يقوّم عليه، ولو جاز ذلك جاز له بيعه من أجنبي على أن يعتقه.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان أحدهما مليئاً والآخر معسراً قوّم جميع باقيه على الموسر.
قال سحنون: وقاله أكثر أصحابنا، وقال آخرون: وقاله عبد الملك: لا يلزم الموسر من القيمة إلا ما كان يلزمه في ملاء صاحبه؛ لأنهما ابتدآ الفساد معاً.
ومن كتاب ابن المواز روى أشهب عن مالك: في عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق صاحب السدس والثلث حصتهما معاً فليقوم عليهما باقيه بقد ما لكل واحد منهما كالشفعة في اختلاف الأنصباء؛ فإن كان أحدهما معدم قوّم جميعه على

الجزء: 7 - الصفحة: 650

الموسر كما إذا أسلم أحد الشفعاء نصيبه لم يكن للباقي أن يأخذ إلا الجميع أو يسلم، وقاله المغيرة ثم رجع إلى أن يقوّم بينهما نصفين كما لو قتلاه.
سحنون: وقاله عبد الملك، ورواه ابن نافع عن مالك وهي رواية غير معروفة وهو قول الشافعي، وبالأول أخذ ابن سحنون وابن المواز.
قال أشهب: وأجمعوا [29/ أ. ص] أن من عجز منهما عن بعض ذلك أنه يتم على الآخر.
وذكر ابن حبيب عن عبد الملك: مثلما ذكر عنه سحنون، وقال عنه: وإن كان أحدهما عديماً لم يقوم على الثاني منهما إلا ما كان يلزمه لو كان مليئين.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق معسر شقصاً له في عبد فلم يقم عليه/ شريكه حتى أيسر؛ فقال مالك قديماً: أنه يقوّم عليه، ثم قال: إن كان [يوم أعتق]

الجزء: 7 - الصفحة: 651

الناس والعبد والمتمسك بالرق، إنه إنما ترك القيام؛ لأنه إن خوصم لم يقوّم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه، وإن أيسر بعد ذلك، وأما إن كان سيد العبد غائباً فلم يقدم حتى أيسر المعتق لنصيبه لَقُوِّم عليه بخلاف الحاضر.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأشهب: إذا أعتق في عسره ثم أيسر قبل أن يرفع أمره إلى الإمام وينظر فيه، عتق عليه إلا أن يكون إعدامه بيناً عند الناس كلهم فلا تقويم عليه إلا أن يكون العبد غائباً.
م: وهو قول مالك الثاني في المدونة، وقال ابن نافع: إنما ينظر إلى حاله يوم التقويم عليه؛ فإن كان له مال قوّم عليه، وإن كان يوم العتق معسراً أو اختلفت أحواله من يسر وعسر، والأول أحب إلينا.
م: وقول ابن نافع هو قول مالك الأول.
م: ذكر ابن الكاتب أن ابن المواز قال: لا يجوز أن يُقوّم العبد الغائب [وإن علم موضعه وصفته؛ لأنه لا بد من انتقاد قيمته والنقد في بيع الغائب لا يجوز] قال: وكذلك العبد المفقود لا يقوّم.

الجزء: 7 - الصفحة: 652

قال ابن القاسم: وإذا كان العبد قريب الغيبة مما يجوز في مثله اشتراط النقد في بيعه لزم تقويمه إذا عرف موضعه وصفته وينتقد القيمة لجواز بيعه.
ومن المدونة [قال مالك: وإن أعتق في يسره ثم قيم عليه في عسره فلا شك أنه لا تقويم عليه].
قال مالك: وإن أعتق حصته في يسره فقال شريكه: أنا أقوّم عليه نصيبي، ثم قال بعد ذلك: أنا أعتق لم يكن له إلا التقويم.
قال ابن حبيب: لا يقوّم على الأول حتى يعرض على شريكه أن يعتق، فإن أعتق فذلك له وإن أبى قوّم على الأول، وإن رجع بعد إبائه قبل التقويم على الأول فذلك له ما لم يقوّم.
وقاله ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك.
ابن سحنون: قال أشهب: إذا أعتق الشريك وهو موسر فقال شريكه: أنا أقوّم عليه ولا أعتق فلما قام عليه وجده معدماً، فإن العبد عتيق على الأول ويتبعه هذا بالقيمة في ذمته؛ لأنه ضمنه في وقت له تضمينه فيه، كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به.
وقال ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه.

الجزء: 7 - الصفحة: 653

ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرجع [29/ ب. ص] إلى الإمام فلم يقوّم عليه لعسره ثم أيسر بعد ذلك واشترى حصة شريكه لم يعتق عليه.
قال ابن القاسم: ولو رفع ذلك إلى الأمام فلم يقوّم عليه ولا نظر في أمره حتى أيسر [لقوّم عليه]؛ لأن العتق إنما يقع حين ينظر السلطان فيه ليس حين يرفع إليه.
قال سحنون: أجمع أصحابنا أن من أعتق شقصاً له في عبد أنه بتقويم الإمام عليه حر بغير إحداث حكم، وكذلك لو دبّر فقوّم عليه لشريكه، وأنكر قول عبد الملك في التدبير: إن قوّم عليه لم يكن مدبراً إلا بحكم، وقالوا: إن من أعتق بعض عبده لا يعتق عليه بقيته إلا بحكم.
قال ابن المواز: وأما في المثلة فقيل: يعتق عليه بحكم، وقيل: بغير حكم، وأما من ملك من يعتق عليه فهو حر بتمام الشراء من غير حكم.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وله شوار بيت فليبع ذلك عليه وتباع عليه الكسوة ذات البال ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشه الأيام.

الجزء: 7 - الصفحة: 654

قال سحنون: قال عبد الملك: وإذا لم يكن للمعتق مال ظاهر سئل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعلموا له مالاً أُحْلِف ولا يسجن، وقاله جميع أصحابنا إلا في اليمين فإنه لا يستحلف عندهم.
ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك في العبد يعتق منه الشقص أو يعتقه سيده عند الموت وليس له منظرة وله محبرة ترتفع بها قيمته: فليس ذلك عندما يقوّم على الشريك أو في ثلث سيده، قال: وإن كان زراعاً وقيمته بموضعه أرفع؛ فليقوّم بموضعه ولا يجلب إلى غيره.
قال عنه أشهب: ولو قال المعتق عندما أرادوا أن يقوّموا عليه؛ هو/ سارق آبق وشريكه يعلم ذلك؛ فإن أقر له شريكه قوّم عليه سارق آبق، وإن أنكر فلا يمين له عليه، ويقوم صحيحاً سليماً لا عيب فيه إلا أن تقوم له بينة بما قال.
قال أشهب: ولو أقام شاهداً عدلاً حلف معه أنه سارق آبق وقوّم على ذلك، فإن نكل حلف شريكه ما يعلمه كذلك وبرأ، وإن كان الشاهد غير عدل لم يحلف معه المعتق ولكن يوجب له اليمين على شريكه ما يعلمه آبقاً ولا سارقا.
ابن المواز: ولا يوجب الشاهد غير العدل شيئاً وكأنه كلا شيء.

الجزء: 7 - الصفحة: 655

فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر ثم باع الآخر نصيبه؛ نقض البيع وقوّم على المعتق.
ابن المواز وقال أشهب: إلا أن يكون المعتق اليوم قد أعسر فلا يرد بيعه إذ لا يرد إلى تقويم، قال: ولو لم يرد حتى أعسر [30/ أ. ص] ثم أيسر فلا يرد إلا أن يكون عدمه الذي كان ليس بمنكشف ولا رفع إلى الإمام فهذا يرد بيعه ويقوّم عليه بقيمته الآن.
وقال ابن المواز: لا يعجبني قوله في إجازة البيع إذا أعدم المعتق بعد البيع؛ لأن المبتاع اشترى نصفاً وجب فيه التقويم فكأنه أعطى عيناً أو عرضاً في قيمة مجهولة إذا اشترى وهو يعلم بوجوب القيمة.
قال ابن المواز: وإن دخل العبد عيب أو نقص في سوق أو بدن أو زيادة في مال أو ولد له ولد من أمته؛ فقد فات فسخ البيع ولزم مشتريه قيمة النصف المبيع يوم قبضه ثم يكون للمشتري تقويم نصفه على المعتق بقيمته إلا إن اتصل يسره ويقوّك بماله وولده إن حدث له، ولو فات بموت أو عتق لزم المبتاع نصف قيمته يوم قبضه، وإن لم يكن علم المبتاع بعتق نصفه فالبيع صحيح، وهذا عيب له الرد به إلا أن يموت بعيب مفسد فإما رده مع ما نقصه وقوّم لبائعه على المعتق، وإما حبسه وأخذ قيمة العيب ثم قوّمه هو على المعتق،

الجزء: 7 - الصفحة: 656

وإن فات بذلك بعد عدم العتق فإن لم يكن اشتراه على أن يقوم؛ فلا حجة له إلا أن يقول لم أعلم أن نصفه حر فله الرد.
قال: ولو [ترك حتى] تزوج التمسك بنصيبه؛ فقال أشهب: يغرّم المعتق نصف قيمته ويعتق وتستوفي المرأة من تلك القيمة قيمته يوم أصدقها إياه.
قال ابن المواز: فإن لم يف لها بذلك أتبعت الزوج بالباقي.
قال ابن المواز: وإنما يصح هذا الجواب إذا لم تعلم أن فيه تقويماً ولم يفت عندها بعيب مفسد، وإن كانت تعلم أن فيه تقويماً بملاء معتقه فليفسخ النكاح قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل ويقوّم على المعتق، ويأخذ الزوج القيمة، ولا بد لها من رده في عدم الزوج ويسره إلا أن يفوت عندها بموت أو عتق فعليهما قيمته يوم قبضته ولها صداق المثل ويترادان الفصل، ولها إن أعتقته نصف ولاء العبد وإن مات بيدها فلها جميع ما ترك، وعليها قيمته يوم قبضته، ولو فات بعيب مفسد أو حوالة سوق؛ غرمت للزوج نصف قيمته يوم قبضته، وأخذت من المعتق قيمة ذلك يوم الحكم، وإن لم تعلم يعتق الشريك لم يفسخ النكاح، وإن لم يبنِ بها، وترده وتأخذ نصف قيمته يوم نكحت إن كان المعتق مليئاً وإن كان عديماً لم يرد.
أبو محمد: وهذا إذا علمت أن نصفه حر ولو لم تعلم أن نصفه حر كان لها الرد، وإذا لم تعلم بعتقه لم تفته حوالة الأسواق لصحة البيع فيه، ولها رده، وإن دخله

الجزء: 7 - الصفحة: 657

عيب [30/ ب. ص] عندها ردت ما نقصه وقوّم الزوج على المعتق أو حبسته ورجعت بقيمة عيبه وقوّم لها على المعتق، ولو أعدم المعتق يوم علمت أن فيه التقويم؛ فلا حجة له كعيب ذهب قبل علمها به.
قال ابن سحنون عن أبيه قال بعض أصحابنا فيمن أعتق نصف عبده فلم يتم عليه حتى باع النصف الآخر فأعتقه المبتاع ثم علم بالبيع: ردّ ويعتق باقيه على بائعه.
قيل: فإن استحدث ديناً، قال: لا بد من فسخ بيعه ويعود كما كان ويباع ما رد لأهل الدين، وإن كان مشتريه قد نقد الثمن/ كان أولا إذا بيع بمثل ما أخذ منه البائع، ويكون ما فضل للغرماء، وإن لم يكن دين غير الثمن الذي نقد فلا يعتق النصيب حتى يعطي المشتري ما نقد، ويباع في ذلك النصف إن لم يكن له غير الثمن الذي أخذ سيده، وإنما يباع منه بالثمن خاصة فيباع مناقصة، يقال: كم يُشترى منه بعشرة؟ فيقول واحد: أنا آخذ نصف العبد بها، ويقول آخر: أنا آخذ ثلثي النصف، ويقول ثالث: أنا آخذ نصف النصف بها حتى يقف، ثم يعتق ما فضل منه مع النصف الأول، ولا عتق للمشتري كان المعتق الأول مليئاً أو معدماً.
قال أبو محمد: انظر قوله: أو معدماً.

الجزء: 7 - الصفحة: 658

قال ابن المواز: وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في العبد ثم وهب الآخر نصيبه لرجل فلا بد من التقويم وليحلف الواهب ما وهب فتكون له القيمة، ثم هو أحق بها، وإن لم يحلف فهو للموهوب، وإن وهب عبداً فاستُحق للواهب الثمن على بائعه فلا يمين.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وإذا أعتق نصف عبده ثم تصدق بنصفه على الآخر؛ فليقوم على المعتق ويلزمه نصف قيمته للمتصدق عليه، فإن مات عليه بنصفه قبل عتق النصف أو بعده؛ فالقيمة تلزمه في الوجهين؛ لأنه رضي أن يكون شريكاً معه.
ومن العتبية وكتاب ابن سحنون قال ابن القاسم: من قال في كلام واحد: نصف عبدي صدقة على فلان، ونصفه حر؛ الصدقة ثابتة، ويقوّم عليه إن كان مليئاً، وإن بدأ بالعتق فهو حر كله، [ثم قال ذلك سواء، وهو حر كله]؛ لأن مالكاً قال: من تصدق بعيد ثم أعتقه قبل أن يحاز عنه فهو حر كله.
قال سحنون: وهو أشبه بمذهبه.

الجزء: 7 - الصفحة: 659

وقال أصبغ في العتبية: القول الأول أولى، وليس ما ذكر بحجة، إنما يكون حجة إذا تصدق ثم لم يعتق [31/ أ. ص] إلا بعد حين يمكنه قبضه فيه فيصير ترك لمعطى أن يجوز صدقته بعد علمه بها حتى يعتق بعد حين حجة، فأما إن تصدق ثم يعتق في كلام واحد في مقامه فليس له ذلك، وعليه نصف القيمة كالشريك.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان معتق الشقص له من عبد معسر أو العبد غائب فباع المتمسك حصته منه على الوصف وتواضعا الثمن فقبضه المبتاع وقدم به والمعتق [مليء إذ لم يقدم به إلا أن العبد علم بموضعه فخاصمه في ذلك والمعتق] قد أيسر، فإن البيع ينقض ويقوّم على المعتق.
م: يريد: إذا كان بموضع قريب يجوز فيه النقد، وقد ذكرناه قبل هذا.
فصل قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته في صحته فلم يقم عليه حتى مرض قوّمنا عليه حصة شريكه في الثلث، وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يعلم بذلك حتى مرض؛ فليعتق بقيته في ثلثه.
ابن المواز وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أصبغ: وإذا لم يعلم به حتى مرض فليُحكم عليه الآن بالتقويم، ويوقف المال لحياته أو موته، وينفذ الحكم عليه في ذلك؛ فإن صح لزمته تلك القيمة، وإن مات

الجزء: 7 - الصفحة: 660

أخرجت تلك القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث منها ويُبَدّى على الوصايا، وما أعتق أولا من رأس المال.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوّم في مرضه وليوقف أبداً وإن أضر ذلك بشريكه حتى يموت فيعتق ما بقي من ثلثه، أو يصح فمن رأس ماله إلا أن يعتق معه الشريك.
قال مالك: والموت والفلس سواء، والموت أبين.
ومن المدونة: وقال غيره فيهما لا يقوّم عليه في الثلث نصيب صاحبه ولا يعتق عليه ما بقي من عبده؛ لأن عتقه كنا في الصحة فلا يدخل حكم الصحة على حكم المرض كما لو مات أو فلس.
قال سحنون: وقد قال أبو بكر الصديق لعائشة رضي الله عنهما لو كنتِ حزتبه لكان لك ولكنه اليوم مال وارث، قاله وهو مريض، والمرض من أسباب الموت وفيه الحجر، وقد قال ابن عباس: لا يقوّم ميت ولا يقوّم على ميت.

الجزء: 7 - الصفحة: 661

وبهذا قال سحنون في كتاب ابنه.
قال مالك/ وغيره: وإن لم يعلموا بذلك إلا بعد المعتق أو فلسه لم يعتق من العبد إلا ما كان أعتق.
ابن المواز وقال أشهب: إذا أعتق حصته فلم يقوّم عليه حتى مات، فإن مات بحدثان ذلك قوّم من رأس ماله؛ لأنه حق ثبت لشريكه لم يفرط فيه، فإن فرط في ذلك لم يعتق في ثلث ولا رأس مال، قاله مالك.
وكذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج يموت عند قضاء حجه وعمرته ولم يهد هدي التمتع فليؤد ذلك عنه من رأس ماله، وإن كان قد [32/ ب. ص] فرّط لم يؤد من ثلث ولا رأس مال.
قال سحنون: وأنا أقول في المعتق: لا تقويم عليه.
م: يريد: وإن مات بحدثانه.
قال أشهب قال مالك: ولو أعتق بعض عبده في صحته فلم يتم عليه حتى مات مكانه أو فلس؛ لم يعتق منه إلا ما كان أعتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 662

قال سحنون: وهذا قول أصحابنا جميعاً.
ابن حبيب وقال مطرف عن مالك: إن غافصه الموت عتق عليه باقيه، وإلا لم يعتق منه إلا ما أعتق؛ فأعلم.
ومن المدونة: ومن أعتق نصف عبده ثم فقد السيد لم أعتق باقيه في ماله؛ لأن المفقود لا يُدرى أحي هو أو ميت فلا يعتق في ماله بالشك ولكن يوقف ما رقّ منه؛ كقول مالك في مال المفقود: أنه يوقف ماله إلى أمد لا يحيا إلى مثله؛ فإذا بلغ ذلك كان ماله لورثته يومئذ إلا أن تثبت وفاته قبل ذلك، فيكون لورثته يو صحة موته.
ابن المواز: وروى أشهب عن مالك في معتق شقصه بفقدانه: إن فقد بحدثان العتق؛ فليقوّم نصيب شريكه في ماله الحاضر، وإن تباعد لم يقوّم عليه وفقد المعتق كموته.
قال محمد: ويتلوّم في المفقود بأجل يختبر فيه حاله فإن جعل خبره مكّن المتمسك من حصته لبيع أو غيره، ثم إن جاء المفقود أو عُلِمت حياته وله مال حاضر نُقض البيع وقوّم عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 663

قال: ولو فُقد العبد أو كان غائباً يُعلم مكانه لم يقوّم عليه إلا بحضرته وهو بخلاف بيع الغائب على الصفة؛ لأن ذلك لا يجوز النقد فيه، وعتق هذا على الصفة إنما هو على النقد لا بد منه؛ لأن عتقه كقبض فلا يعتق أبداً إلا بدفع القيمة.
وذكر عن ابن القاسم: إذا فقد المعتق لنصف عبده مثل ما في المدونة.
قال: وقول أشهب: في ذلك أصوب، وعليه رأينا إن عُلم بحدثان فقد المعتق قوّم عليه في ماله وإن طال أمره قبل ذلك صنع شريكه بنصيبه ما شاء.
قال ابن المواز: ولو فقد المتمسك بالرِّق لم يضر فقده وقوّم مصابه على المعتق إذا كان هو والعبد حاضرين، وضم قيمته مع سائر مال المفقود.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وشريكه غائب فإن كانت غيبته قريبة لا ضرر على العبد فيها، كُتب إليه؛ فإما أعتق أو قوّم، وإن بعدت غيبته قوّمناه على المعتق إن كان مليئاً ولم ينتظر قدومه.
فصل قال ابن القاسم: وإذا دبّر أحد الشريكين جنين أمة بينهما تقاوياه بعد أن تضعه، وإن أعتق أحدهما جنينها أو دبّره وأعتق الآخر نصيبه من الجارية؛ قوّمت عليه وبطل عتق صاحبه وتدبيره للجنين.
وقال بعد ذلك: إذا أعتق أحد الشريكين جنين أمة [32/ أ. ص] بينهما وهو موسر قوّم عليه بعد أن تضعه يوم حكم فيه، وإن ضرب رجلٌ بطنها فألقته ميتاً؛ ففيه ما في جنين

الجزء: 7 - الصفحة: 664

الأمة، وما أخذ فيه فهو بين الشريكين، وإن كان لهذا الجنين إخوة أحرار فلا شيء لهم من عقله؛ لأن حرمته لا تتم إلا بالوضع وعقله للشريكين كما ذكرنا.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن ضرب رجلٌ بطنها فخرج الولد حياً مُسْتَهِلاً فديته دية عبد الشريك الذي لم يعتق جملتها كعبد بينهما أعتق أحدهما نصيبه منه فقتل قبل التقويم، أن قيمته للمتمسك بالرِّق.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن أعتق نصف أم ولده أو نصف أمته عتق عليه جميعهما، وكذلك كل من أعتق شقصاً له من عبد يملك جميعه عتق عليه كله.
وروى سحنون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جاءه رجلٌ فقال: إني أعتقت نصف عبدي، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عتق عليك كله، ليس لله شريك، والرجل صحيح، وقاله جماعة من التابعين.

الجزء: 7 - الصفحة: 665

قال ربيعة: وقد قضى الرسول عليه السلام فيمن أعتق نصيباً له من عبد أن يقوّم عليه بقيته، فكذلك من أعتق بعض عبده؛ إذ لا يجتمع في يد رجل عتاقة ورق كل ذلك من قبله حتى تتبع أحد الحرمتين صاحبتها والرق أحق أن يتبع بعض العتاقة.
ابن المواز: فإن لم يعتق عليه ما يفي حتى استدان السيد ديناً يحيط بماله وبما بقي من رقبة العبد أو فلس أو مات، لم يعتق من العبد إلا ما عتق.
فصل ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان عبد بين مسلم وذمي فأعتق المسلم حصته قوّم عليه كان العبد مسلماً أو ذمياً، وإن أعتق الذمي حصته وكان العبد مسلماً قوم عليه وجبر على عتق جميعه؛ لأن كل حكم بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيه بحكم المسلمين، وإن كان العبد كافراً لم يقوّم على الذمي حصة المسلم؛ لأن العبد لو كان جميعه لنصراني فأعتقه أو أعتق بعضه لم يحكم عليه بعتقه، فكذلك إذا كان بينه وبين مسلم فأعتق حصته، وهذا قول مالك، وقال غيره: تقوّم عليه حصة المسلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 666

ابن المواز: وقاله أشهب، وهو أحب إلينا، واستحب في موضع آخر قول ابن القاسم.
م: فوجه التقويم: لأنه أدخل الضرر بعتقه لنصيبه على المسلم، وهي العلة التي أوجبت التقويم بين المسلمين، فصار ذلك حكم بين مسلم وذمي فحكم بينهما فيه بحكم المسلمين.
م: ووجه قول ابن القاسم: فلأن عتق النصراني لا يلزمه وله الرجوع فيه فهو كلا عتق فلذلك لم يقوّم عليه [32/ ب. ص].
قال بعض القرويين: إن أبى النصراني العبد عن نفسه حتى لو أراد ردّه في الرق لم يكن ذلك له فيجبر المسلم على أن يقومه عليه ويستتم عتقه، وإن لم يُبِن العبد عن نفسه ولو أراد رده في الرق كان له، فلا يقوم عليه إلا أن يشاء المسلم إلا أن يشهد النصراني أنه رده في الرقفلا تقويم فيه أصلاً، وإن شاء ذلك المسلم، وهذا استحسان.
محمد: وأما النصراني بين مسلمين فمن أعتق منهما قوّم عليه، وكذلك مسلم بين نصرانيين، وأما نصراني بين نصرانيين فلا تقوم فيه إلا أن يرضوا بحكمنا، وإذا كانا عبد بين حر وعبد فأعتق الحر حصته قوّم عليه، وإن أعتق العبد فلا عتق له إلا أن يكون بإذن سيده فيقوّم على سيده كان للعبد مال أو لم يكن.

الجزء: 7 - الصفحة: 667

قال سحنون: ويباع في قيمته رقبة العبد وغير ذلك من مال السيد.
ابن المواز: وكذلك إن كان بغير إذنه فأجاز.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق المريض شقصاً له في عبد أو اشترى نصف عبد فأعتقه بتلاً، فإن كان له مال مأمون من دور أو أراضين قوّم عليه نصيب صاحبه الآن، وعتق العبد كله، ولا ينتظر به موته، وإن لم يكن له مال مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه إلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه ويغرم قيمة نصيب شريكه.
ابن المواز: لأنه قد وجب التقويم في مرضه وله حق في ثلثه؛ لأن ماله لا يجب لورثته إلا بعد موته فصار كمن أعتق شقصه وله مال.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وقد قال مالك: إذا بتل المريض عتق عبده كله وله ماله مأمون، عجّل عتقه وتمت حرمته في جميع أحكام الأحرار؛ من الموارثة والشهادة وغيرهما، وإن لم يكن له مال مأمون وكان يخرج من الثلث لم يعجّل عتقه، ووقف، وكان له حرمة العبد حتى يعتق بعد موت سيده في ثلثه.

الجزء: 7 - الصفحة: 668

قال ابن القاسم: وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل والعقار، والمالك قول ثانٍ في المبتل في المرض: إن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث كان له مال مأمون أو لم يكن، وقد رجع عنه مالك إلى ما وصفنا.
ابن وهب: وقال ربيعة فيمن أعتق شركاً له في عبد عند الموت: أنه يعتق منه ما أعتق من نصيبه ولا يكلف حق شريكه، وأن عمر بن عبد العزيز أجاز عتق ثلث عبد أعتقته امرأة عند موتها.
وروى ابن المواز وابن حبيب عن مالك في المريض يعتق شقصاً له من عبد/ مثل ما في المدونة.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون: لا يقوّم عليه حتى يصح أو يموت، فإن صح قوّم عليه في ماله، وإن مات عتق ما أعتق منه في ثلثه، ولم يقوّم عليه نصيب صاحبه وإن حمله الثلث؛ لأن التقويم لا يلزم إلا في عقد يقضي إلى حرية ناجزة أو إلى أجل قريب لا يرده دين، وهذا قد يرده الدين وهو من الثلث إلا أن تكون لسيده أموال مأمونه قيقوّم عليه ويعجّل له العتق مكانه قبل أن يموت، وقاله ابن حبيب، وهو نحو قول ربيعة في

الجزء: 7 - الصفحة: 669

المدونة وحكى سحنون عن ابن القاسم نحو ما في المدونة، وبه قال، [قال: وسواء عتق عليه [33/ أ. ص] قبل الموت أو بعده].
قال: وقال آخرون: إن شاء الشريك التقويم ويقبض الثمن ويكون العبد عبداً بيد المريض إن مات عتق في ثلثه أو ما حمل منه، وكان ما بقي رقيقاً، وإن شاء لم يقوّم عليه ويمسكه ولا يبيعه من غيره؛ لأن بيعه من غيره خطر؛ لأن المشتري يؤدي هنا ثمناً على أن يأخذ قيمة مجهولة، فإذا مات المعتق عتق في ثلثه، وإن أراد المتمسك عتق حصته فذلك له ما لم يقوّم أو يعتق ويكون شريكاً له في الولاء إن أعتق معه ولم يقوّم.
ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون.
وقال مطرف عن مالك: إنه ليس لشريكه أن يعتق، ويلزمه التقويم، كما لو الشريك جميعه.

الجزء: 7 - الصفحة: 670

وقال سحنون: لو أعتقه المريض كله في مرضه وأشهد بذلك فالشريك مخيّر أيضاً.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان إنما أوصى بعتق شقص له من عبد [أو اشترى شقصاً من عبد] فأوصى بعتقه فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه.
سحنون: وقاله مالك وأصحابه.
ابن المواز: وذلك إن عتقه لذلك الشقص إنما وجب بعد موته حين صار ماله لورثته فهو كمن أعتق شقصاً له ولا مال له غيره.
قال ابن القاسم فيه وفي العتبية: إلا أن يرضى المعتق بالتقويم فيقوّم في ثلثه ويعتق جميعه إذا حمله الثلث أو ما حمل منه، شاء شريكه أو أبى، وقاله أصبغ.
قال: ولو كان ذلك في مكاتب لم يكن له ذلك؛ لأنه ينقل عن شريكه الولاء، وإن رضي به الشريك.
وقاله أصبغ.
حتى يعجز ويرق فيعتق على الميت في ثلثه.

الجزء: 7 - الصفحة: 671

وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن أوصى بعتق ثلث عبده ويعطى ثلث باقي ماله، فإنه لا يعتق منه إلا ثلثه ويأخذ بقية وصيته مالاً ولا يعتق فيه، بخلاف أن لو أوصى له بثلث ماله؛ هذا يعتق فيه.
فصل ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر أو كان موسراً فلم يقوّم عليه حتى مات العبد عن مال؛ فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق ودون ورثة العبد الأحرار؛ لأنه بحكم [33/ ب. ص] الأرقاء حتى يعتق جميعه، ولا يقوم بقية العبد بعد موته على المعتق وإن كان مليئاً.
قال ابن القاسم: وإن مات العبد وترك مالاً ولرجل فيه السدس ولآخر فيه الثلث ونصفه حر فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق؛ لصاحب السدس سهم ولصاحب الثلث سهمان.
ابن وهب وقال ربيعة ومالك: وإن كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه وكاتبه الثاني وتماسك الثالث بالرق، فمات العبد؛ فميراثه بين الذي تماسك بالرق وبين الذي كاتب على أن يرد الذي كاتب ما كان أخذ من كتابته قبل موته.
[قال ابن القاسم: وإن مات العبد وترك مالاً ولرجل فيه السدس ولآخر فيه الثلث ونصفه حر؛ فالمال بينهما].

الجزء: 7 - الصفحة: 672

قال ابن القاسم في العتبية: في أحد الشريكين يعتق نصيبه من العبد وهو عديم ثم يولد للعبد ولد من أمته فولده بمنزلته؛ نصفه حر كأبيه ونصفه لمالك نصف أبيه، فإن عتق المتمسك حصته من الولد ثم مات الولد عن مال ولم يعتق أبوه فإن ولاءه وماله بين الشريكين.
قال في كتاب ابن سحنون: ولو أعتق هذا العبد المعتق نصفه عبداً بإذن من له فيه الرِّق ثم مات ذلك العبد عن مالٍ فماله بين السيدين دون العبد الذي نصفه حر، وذكر في ولده مثل ما في العتبية.
[وفي العتبية وفي سماع يحيى بن يحيى: أن ميراث ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بإذن من له فيه الرق للمتمسك بالرق خالصا.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: فإذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل؛ قوّم عليه الآن ولم يعتق حتى يحل الأجل.
سحنون: وروي عن مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 673

ابن حبيب: وروى أصبغ عن ابن القاسم وأشهب مثل ذلك وقالا: إلا أن يكون الأجل بعيداً جداً فيؤخر التقويم إلى حلوله، ولو قال قائل: يؤخر التقويم إلى حلوله في الوجهين لم أعبه.
وقاله/ أصبغ.
ومن المدونة وقال غيره: إن شاء تعجّل القيمة أو أخرها.
ابن حبيب ورواه مطرف وابن الماجشون عن مالك والمغيرة وبه أقول، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن عبد الملك قال فيه: وإن تماسك بنصيبه إلى أجل لم يكن له بيعه قبل الأجل إلا من شريكه، فإن لم يبعه منه وتم الأجل قوّم عليه بقيمته يوم تم إن كان مليئاً بقيمته يومئذ أو فيما هو مليء به منها ما لم يكن تافهاً.
قال عبد الملك: ولو شاء التقويم عليه يوم العتق فألفاه عديماً فلا يكون ذلك قاطعاً للتقويم عليه يوم العتق عند الأجل إن كان يومئذ مليئاً، ولا ينبغي للشريك بيع حصته من غيره قبل تمام الأجل.
وقال المغيرة وسحنون: إن عدمه اليوم قاطعاً للتقويم عليه بعد ذلك إن أيسر ويبيح للشريك بيع حصته، وقاله ابن حبيب عن مطرف.

الجزء: 7 - الصفحة: 674

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم أو قتل فقيمته [34/ أ. ص] وما ترك من المال بين السيدين؛ لأن عتق النصف لم يتم حتى يمضي الأجل.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: إذا أعتق أحدهما حصته إلى سنة ثم أعتق الآخر بتلاً؛ فإن بعض العلماء يقول: تقوم خدمته سنة فتؤخذ من المال بتل فتدفع إلى المخدم، ويعتق كله الآن، وأخذ به ابن القاسم ثم رجع فقال: يبقى على حاله يعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته وولاؤه لغيره.
ابن سحنون: عن أبيه وقاله جميع أصحابنا، وذكر ابن المواز عن أشهب مثل القول الأول.
قال عن أشهب: ولو أعتقاه معاً إلى أجل، أو واحد بعد واحد، ثم بتله أحدهما فلا تقويم عليه؛ لأنه وضع خدمته.
وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وقال: إن مات العبد قبل السنة فماله للذي بقيت له فيه الخدمة.
وقال ابن سحنون عن أبيه: ولو أعتق الأول حصته إلى سنة، ثم أعتق الآخر بعده إلى ستة أشهر؛ فلا تقويم فيه، ويكون كما أعتقاه إذا مضت نصف سنة عتق نصفه، ولا تقويم للمعتق إلى سنة، وكان إليها حر كله.

الجزء: 7 - الصفحة: 675

ابن حبيب: وهو مثل ما لو أعتق الأول معجلاً والثاني إلى سنة، وقد فسرناه.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان كله لرجل فأعتقه إلى سنة فاختدمه بعضها ثم قال له: نصفك حر الساعة؛ فإنه يعتق عليه جميعه.
قال ابن القاسم: وإن أعتق أحد الشريكين إلى سنة ثم أعتق الثاني بعد موت فلان، فإنه إن مات فلان قبل السنة، عتق نصيب الثاني ولا يقوم عليه نصيب صاحبه، وإن حلّت السنة قبل موت فلان؛ عتقت مصابته وقوّم عليه نصيب الثاني، إن كان الأول صحيحاً: فمن رأس ماله، وإن كان مريضاً قوّم في ثلثه نصيب الآخر، وأما نصيبه فمن رأس ماله، وإن مات الأول قبل السنة: عتقت مصابته فقط عند السنة من رأس ماله.
قال أصبغ: وإن أعتق أحدهما نصيبه إلى موت أبيه، ثم أعتق الثاني نصيبه إلى موت أبي نفسه فإن مات أبو الأول أولاص قوّم عليه نصيب الثاني، يريد: إلا أن يعتق الثاني نصيبه بتلاً.
قال: وإن مات أبو الثاني أولاً لم يقوّم عليه شيء.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أعتق هذا إلى عشر سنين ودبّر صاحبه، فإن مات الذي دبّر قبل عشر سنين، وترك ما يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر إلى الأجل الذي سمى، وإن لم يدع مالاً، أو ترك شيئاً لا يخرج

الجزء: 7 - الصفحة: 676

نصيبه منه [34/ أ. ص] عتق ما حمل الثلث منه، ويقوّم باقي نصيبه على الآخر ويكون حراً إلى عشر سنين، وإن انقضت العشر سنين قبل موت الذي دبّر قوم نصيب الذي دبّر على المعتق وعتق كله وبطل التدبير إلا أن يشاء الذي دبّر عتق نصيبه بتلاً فذلك له.
ابن المواز: وإن كان بين رجل وامرأته عبداً فابتدأ الزوج فأعتق نصيبه منه إلى موتها، ثم أعتقت هي نصيبها إلى موت زوجها؛ فإن مات الزوج أولاً عتق نصيب المرأة من رأس مالها كانت الآن مريضة أو مديانة إلا فين دين قبل عتقها، ويبقى نصيب الزوج يختدمه ورثته مع زوجته هذه إلى موتها فيعتق من رأس مالها، وإن ماتت المرأة أولاً عتق/ مصابة الزوج من رأس ماله، وقوّم عليه نصيب المرأة؛ لأنه هو ابتدأ العتق.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو قالا معاً: أنت حر إلى موت أولنا؛ فنصيب أولهما موتاً حر من ثلثه، ونصيب الحي من رأس ماله مكانه، فإن عجز ثلث الميت عن نصيبه استتم على الحي؛ إلا أن يكونا إنما قالا ذلك واحداً بعد واحد، فإن مات أولهما قولاً فعجز نصيبه عن ثلثه لم يتم على الثاني، وإن مات أولا آخرهما قولاً فلم يفِ ثلثه بنصيبه استتم على الأول الحي بقيته.

الجزء: 7 - الصفحة: 677

فصل ومن المدونة قال مال: ومن اشترى نصف ابنه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملك جميعه أو كان لرجلين فاشترى حصة أحدهما أو تصدق به عليه أو وهبه له أو أوصى له به فقبله؛ فإنه يعتق عليه ما ملك منه بشيء من هذه الوجوه، ويقوّم عليه بقيمته إن كان مليئاً، وإن كان معسراً لم يعتق منه إلا ما ملك، ويبقى باقيه رقيقاً على حاله يخدم مسترق باقيه بقدر ما رقّ منه ويعمل لنفسه بقدر ما عتق منه ويوقف ماله بيده.
قال في كتاب الولاء: إذا أوصى له ببعض ابنه فإن قبله قوّم عليه باقيه، وإن رده فروى علي عن مالك: أن الوصية تبطل.
محمد: وقاله أشهب وابن دينار.
وقال ابن القاسم: إذا رده عتق ذلك الشقص فقط قاله مالك وفي الولاء إيعاب هذا.
ومن المدونة: وأما من ورث شقصاً ممن يعتق عليه فلا يعتق عليه منه إلا ما ورثه فقط ولا يقوّم عليه بقيته وإن كان مليئاً؛ لأنه لم يجر الميراث إلى نفسه ولا يقدر على دفعه، وفي الشراء والهبة والصدقة فهو جزء ذلك في نفسه؛ لأنه قادر على دفعها.
ابن المواز: قال مالك: ثم إن اشترى بعض ما بقي منه بعد الذي [35/ أ. ص] ورث؛ لم يعتق عليه غير ما اشترى منه.
قال سحنون في كتاب ابنه: قاله مالك وأصحابه.

الجزء: 7 - الصفحة: 678

وكذلك إن وهب له منه شقصاً بعد أن ورث منه شقصاً؛ لم يعتق عليه إلا ما ورث وما وهب، إلا ابن نافع فقال: إذا قبل منه شيئاً مما بقي منه قوّم عليه باقيه ولا أعلم من يقوله غيره.
قال مالك: إن اشتريت أنت وأجنبي أباك في صفقة واحدة؛ جاز البيع، وعتق عليك، وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه، غمزها سحنون وقال: كيف يجوز هذا الشراء وهذا الأجنبي لا يدري ما اشترى أدى ثمناً على أن يأخذ قيمة مجهولة؟ م: قال بعض أصحابنا: يحتمل أن يكون معنى كلام ابن القاسم: أن المشتري مع الولد أباه لم يعلم أنه أبوه وإنما انكشف ذلك بعد عقد البيع فلم يدخل على فساد، والله أعلم.
ومن المدونة قال مالك: ومن وهب لصغير أخاه أو من يعتق عليه فقبله أبوه جاز ويعتق على الابن.
قال: وإن أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه، فقبل ذلك أبوه أو وصيه؛ فإنما يعتق عليه ذلك الشقص فقط، ولا يقوّم على الصبي بقيته، ولا على الأب أو الوصي الذي قبله، وإن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي: فهو حر على الصبي، وكل من جاز بيعه وشراؤه على الصبي فقبوله له الهبة جائز، وذلك في الأب والوصي.

الجزء: 7 - الصفحة: 679

باب

في العبد المأذون له في التجارة يملك ذا قرابة له أو لسيده ممن يعتق عليه

قال مالك: وإذا ملك العبد المأذون له في التجارة من أقاربه ممن يعتق على الحر إذا ملكه، لم يبعهم إلا بإذن سيده.
وقد قال مالك: لا يبيع المأذون له أم ولده إلا بإذن سيده، فولده أحرى ألاّ يبيعهم إلا بإذن سيده، ألاَ ترى أنه لو أعتق وهم في ملكه عتقوا عليه، وإن أم ولده لو أعتق وهي في ملكه كانت أمة له.
قال أبو محمد: إنما لم يجز للمأذون له بيع أم ولده إلا بإذن سيده، لاحتمال أن تكون حاملاً وما في بطنها فهو للسيد/ فلا يبيع ملكاً للسيد إلا بإذنه.

الجزء: 7 - الصفحة: 680

وقد تأول غيره: إنما كره بيعها إلا بإذن السيد؛ لأن بعض الناس يقول: العبد إذا أعتق كانت له أم ولده بما كانت ولدت منه في حال الرِّق؛ فلهذا كره بيعها إلا بإذن السيد.
م: وما ذكر أبو محمد أبين.
وقال بعض شيوخنا: فإن باع أم ولده ولم يستأذن سيده [35/ ب. ص] جاز البيع ولم يفسخ إذا لم يظهر بها حمل، وأما إن باع من أقاربه من يعتق عليه على الحر إذا ملكه بغير إذن سيده فيفسخ بيعه، فإن العلة في أم الولد خوف الحمل فقد ظهر أنها ليست بحامل وأن السيد لا حق له فيها فوجب إمضاء البيع فيها، وأما من يعتق عليه يوماً فإنما كره له بيعهم إلا بإذن السيد رجاء أن يعتقوا إن بقوا بيده حتى يعتق.
م: والذي أرى أنه إن باعهم بغير إذن السيد أن ينفذ بيعهم؛ لأن عتقهم أمر مترقب قد يكون أو لا يكون، وبيعه قد وجب لمبتاعه فلا يفسخ حقاً وجب لأمر يكون أو لا يكون، هذا هو أصلهم والله أعلم.
وقال بعض المتأخرين من أصحابنا وعلى اعتلال أبي محمد رحمه الله في أم الولد: ينبغي ألا يبيع أمة له يطؤها إلا بإذن السيد إذ قد تكون حاملاً أيضاً.
وحكي عن ابن موسى بن مناس أنه قال: لا يلزم هذا في الأمة؛ لأن أم الولد قد صارت خزانة للسيد إذ قد أوقفها للولد بخلاف الأمة.

الجزء: 7 - الصفحة: 681

م: ولأن الأمة إذا أتت بولد لم يلحق بالسيد إلا أن يقر بالوطء أو تقيم هي على ذلك بينة، وأما أم الولد فيلحق بالسيد ما أتت به من ولد إلا أن ينفيه ويدعي الاستبراء.
قال ابن القاسم في غير هذا الكتاب: وكذلك المدبّر والمعتق إلى أجل إذا ملك أباه فلا يبيعه إلا بإذن السيد ما لم يمرض سيد المدبّر أو يفوت أجل المعتق إلى أجل، فلا يجوز حينئذ إذن السيد إذ لا يستطيع انتزاعه منه حينئذ، وليس له بيع ما ولد للمدبر والمعتق إلى أجل بعد عقد ذلك فيهما [وإن أذن له السيد.
م: لأن السيد نفسه لا يستطيع بيعهم؛ لأنهم كآبائهم فآباؤهم أحرار لا يجوز لهم بيعهم، وهذا إذا كان حمل أمة المدبر وأمة المعتق إلى أجل بعد عقد ذلك فيهما].
ابن المواز قال أشهب: وليس لواحد منهم ولا للعبد شراء ذلك إلا بإذن السيد، وكذلك أم الولد والمعتق بعضها.
قال ابن المواز: وأما المعتق بعضه يشتري ذلك بإذن السيد؛ فلا يبيعه وإن أذن له السيد، وأما المكاتب يأذن له سيده يشتري من يعتق على الحر، فإنهم يدخلون معه في

الجزء: 7 - الصفحة: 682

الكتابة، وقيل: لا يدخل إلا الولد والوالد، [وقيل: لا يدخل إلا الولد] وفي كتابة المكاتب إيعاب هذا.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا ملك العبد المأذون له من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه والعبد لا يعلم بهم؛ فإنهم يعتقون عليه، إلا أن يكون على سيد المأذون له دين يغترقهم [36/أ.
ص].
قال في كتاب الرهن: وإن اشتراهم المأذون له وهو يعلم بهم؛ لم يجز ذلك على سيده، إذ ليس له أن يتلف مال سيده.
قال ابن المواز: شراء المأذون له من يعتق على سيده من قرابته عامداً أو جاهلاً؛ سواء، وهم أحرار، قاله مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 683

ابن المواز: لأن إذن السيد له في الشراء والبيع إذن له باشترائهم.
قال عن ابن القاسم: ولو كان على المأذون دين يحيط بماله؛ رأيت أن يعتقوا ويغرم سيده الثمن إلا أن يكون العبد غير مأذون له في التجارة، فلا يجوز شراؤه ولا يعتقوا ويرد الشراء.
محمد: وهو أحب إليّ من قول أشهب.
وقال أشهب: لا يشتري المأذون له أبا سيده إلا بإذنه، فإن اشتراه بإذنه لم يعتق عليه، ويبقى بيده حتى يصير للسيد بموت العبد أو بيعه، وليس له ها هنا بيعه بماله، وإن أعتقه أتبعه والد سيده رقاً له.
قال ابن القاسم: وأما المكاتب فله ملك أبوي سيده، وبيعهما ووطء الأم، [وإن كانت ابنة سيده أو أمه؛ لأن المكاتب لا يقدر سيده أن يتصدق في ماله ولا يأخذه؛ فإن قيل: هو لو وطأ أمته لم يجز فلم تكن له شبهة قبل الوطء؛ إنما هو درأه حد الشبهة؛ لأن الأب لا تصرف له في ملك ابنه الكبير، ولو وطأ جارية ابنه الكبير ما حد، ولو أعتقها ما جاز عتقه، وإنما شبه هذا لو أعتق السيد عبد مكاتبه ما جاز عتقه إلا أن يعجز المكاتب والعبد باق في يده فيعتق بذلك العتق] وقاله سحنون في كتاب ابنه.

الجزء: 7 - الصفحة: 684

ابن المواز: قال ابن القاسم: وقد قال بعض الناس: هذا في العبد، وليس بشيء، فإن عجز المكاتب عتق من بيده ممن يعتق على سيده وقاله أصبغ [36/ ب. ص] [ابن الفرج رضي الله عنه.
تم العتق الأول بحمد الله] /

الجزء: 7 - الصفحة: 685

بسم الله الرحمن الرحيم عونك يا الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كتاب العتق الثاني جامع القول فيمن يعتق بالقرابة م: الأصل في منع استرقاق الأبوين قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾.
فلما كان استرقاقهم من الإذلال وأعظم مما نهي عنه من التأفف وغير ما أمر به من الإحسان إليهما لم يجز أن يملكهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 686

ودلنا الله تعالى أنه رفع الرّق عن الولد بقوله عز وجل: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ فدل أن الولد لا يكون عبداً، ولا خلاف في عتق الأبوين والولد، ودخل الجد للأب أو للأم مدخل الآباء بدخوله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فلم يجز نكاح ما نكح الجد للأب أو للأم، ودخلت الجدات في الحرمة مدخل الأمهات، وأما الإخوة فيعتقون إذا ملكهم لقرب ولادتهم، وقد قال الله عز وجل حكاية عن موسى صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ فلما لم يجز أن يملك نفسه فكذلك لا يملك أخاه، وقد وجدنا الإخوة يقومون مقام الولد في حجب الأم عن الثلث إلى السدس وهم في قسمة الميراث مثل قسمة الولد فأجروا مجراهم في العتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 687

ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: والقضاء إلا يعتق على الرجل من أقاربه إلا الولد ذكرهم وأنثاهم وولد الولد وإن سفلوا.
قال أشهب عن مالك في العتبية: ولد الذكور والإناث.
قال في المدونة: وأبويه وأجداده وجداته من قِبل الأم والأب وإن بعدوا، وإخوته دُنْيا لأبوين أو لأب أو لأم وهم من الفرائص في كتاب الله تعالى.
م: قوله: وهم أهل الفرائض في كتاب الله عائد على الإخوة فقط.
قال مالك: ولا يعتق عليه من ذوي محارمه غير هؤلاء لا عم ولا عمة ولا خال ولا خالة ولا بني أخ ولا بني أخت ولا أمة كان تزوجها فولدت منه ثم اشتراها بعد ما ولدت.
فأما إن اشتراها وهي [36/ أ. ص] حامل منه فوضعت عنده بعد الشراء بيوم أو أقل أو أكثر كانت به أم ولد.

الجزء: 7 - الصفحة: 688

قال مالك: وإن اشترى من ذوي محارمه من الرضاعة؛ أمهاته وبناته وأخواته، أو محارمه من قِبل الصِّهر؛ أمهات نسائه وجداتهن أو ولدهن؛ فلا يعتق عليه شيء منهن ويبيعهن إن شاء.
قال المشيخة السبعة: وهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار: إذا ملك الوالد ولده أو الولد والده عتق عليه، وما سوى ذلك من القرابة فيختلف الناس فيه.
وقال يحيى بن سعيد: أما الذي لا شك فيه الوالد والولد والإخوة فمن ملكهم فهم أحرار.
وقال ابن شهاب: مضت السُّنّة أنه لا يسترق الرجل والده ولا ولده ةلا إخوته، وإن مات قبل عتقهم فقد عتقوا عليه يوم ابتاعهم، وقال ابن شهاب: ومضت السُّنة باسترقاق الأب والأم من الرضاع إلا أن يرغب رجل في خير.

الجزء: 7 - الصفحة: 689

قال ابن القاسم: ومن اشترى أباه بالخيار له أو للبائع لم يعتق عليه إلا بعد زوال أيام الخيار؛ لأن البيع لا يتم بينهما إلا بعد الخيار، وإذا كان الخيار للبائع فهو أبين وكلٌّ سواء.
ابن المواز: قال مالك: ومن ابتاع من يعتق عليه فهو حر بتمام الشراء قبل الحكم.
ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا اشتراه بيعاً حراماً لم يفسخ شراؤه وقد عتق عليه ساعة اشتراه، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه/ بيعاً فاسداً فهو فوت وفيه القيمة، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
م: فإن لم يكن دفع الثمن ولا مال له غيره؛ فليبع منه بالأقل من القيمة أو الثمن ويعتق ما بقي عليه؛ لأن القيمة إن كانت أقل: فهي التي وجبت له بفساد البيع فإذا أعطيها لم يظلمه، وإن كانت القيمة أكثر من الثمن، فلم تلزمه إلا بعد العتق، فالزائد على الثمن كدين طرأ بعد العتق فيتبع به في ذمته، وقاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز.
ابن سحنون عن ابن الماجشون: ومن اشترى أباه على عهدة الإسلام فهو حر بعقد الشراء ولا عهدة فيه، وكذلك من أصدق امرأة أباها على العهدة؛ إنه حر إذا قبلته،

الجزء: 7 - الصفحة: 690

وكذلك إذا كان بمكان الأب عبداً حلف بحريته إن ابتاعه فابتاعه على العهدة لعتق ولم يكن فيه عهدة.
قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فيهلك، فهو حر بالعقد وجراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد.
م: وأما إن اشتراه وعليه دين فليبع في دينه، وكذلك إن ورثه وعليه دين عند ابن القاسم، وأما إن وهبه أو تصدق به عليه فليعتق عليه.
وقال أشهب: لا يباع في الدين لا في ميراث ولا في هبة ولا في صدقة، وقد ذكرنا ذلك في الكتاب الأول بزيادة فيه.
قال في العتبية: وأما إن أوصى له فقال: بيعوا ابنه وأعطوه ثمنه؛ فلا يعتق عليه في هذا وإن قبل.
فصل ومن المدونة قال مالك: وعمة أمك لا تعتق عليك وهي محرمة عليك؛ لأنها أخت جدك لأمك، وأجدادك [36/ ب. ص] لأمك لو كانوا نساء كنّ محرمات عليك، فكذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 691

أخواتهم وجداتك لأمك وأخواتهن محرمات عليك بمنزلة خالاتك، وإنما يقع التحليل في أولاد من ذكرنا، وقد تقدم في العتق الأول: إن اشترى المأذون من قرابة مولاه ممن يعتق عليه فإنه يعتق عليه.
قال ابن القاسم ها هنا: وإن كان غير مأذون له في التجارة لم يجز شراؤه إياه بغير إذن سيده وله رده ولا يعتق عليه.
فصل قال ابن القاسم: ولا يجوز للأب أن يشتري بمال ابنه من يعتق على الابن ولا يتلف مال ولده.
قال أشهب: فإن اشتراهم تم البيع ولا عتق لهم، ويعجّل بيعهم لئلا يكبر الابن فيعتقون عليه.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: إذا اشترى لابنه من يعتق عليه؛ فإنه لا يعتق عليه بنفس البلوغ كما أشار إليه أشهب وله بيعهم؛ لأن غيره تولى شراءهم، وسواء كان الأب عالماً أنهم يعتقون على ولده أو غير عالم، وهو كما لو أعتق عبد ولده الصغير عن ولده؛ فإنه

الجزء: 7 - الصفحة: 692

لا يعتق عليه، قاله ابن المواز، وليس كالمقارض أو الوكيل يشتري أبا رب المال؛ لأن رب المال والأمر ممن يصح فعله في العتق ولا يصح عتقه المولى عليه.
قال في كتاب الوكالات: وإن أمرت وكيلك بشراء عبد فابتاع من يعتق عليك غير عالم لزمك وعتق عليك، وإن كان عالماً لم يلزمك.
قال يحيى بن عمر: يعني: ويلزم المأمور، ويسترقه، ويباع عليه في الثمن، وقاله لي عبيد بن معاوية، قال لي البرقي: إن علم المأمور؛ عَتَق العبد، وضمن للآمر الثمن، فإن لم يكن له مال، بيع العبد في ذلك أو بعضه، وعتق ما فضل منه والولاء للآمر.

الجزء: 7 - الصفحة: 693

قال في كتاب الفرائض: وإذا اشترى العامل أبا رب المال ولم يعلم، عتق على الابن، وكان له ولاؤه، وعليه للعامل حصةربحه إن كان فيه فضل، وإن علم العامل وهو مليء: عتق عليه؛ لضمانه بالتعدِّ، والولاء للابن، ويغرم العامل ثمنه للابن.
قال ابن المواز: كان الثمن أكثر من القيمة أو أقل.
قال ابن القاسم: فإن لم يكن له مال بيع منه بقدر رأس مال الابن وحصة ربحه، وعتق على العامل ما بقي منه، وإن اشترى العامل أبا نفسه عالماً وهو مليء عتق عليه، كان فيه فضل أم لا، ويغرم لرب المال رأس ماله وحصة ربحه إن كان فيه ربح.
وإن اشتراه غير عالم وكان فيه فضل/ فكذلك أيضاً، وإن لم يكن فيه فضل لم يعتق، وبيع، وإن كان فيه فضل ولا مال له: بيع لرب المال برأس ماله وحصة ربحه وعتق ما بقي على العامل، علم أو لم يعلم.
وفي كتاب الفرائض إيعاب هذا.

الجزء: 7 - الصفحة: 694

ومن العتق قال مالك: وإن أعنت رجلاً بمال في شرائه أباك لم يعتق عليه ولا عليك ويبقى رقا لمشتريه.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: فيمن قال لرجل: اشتر ابنتي وأنا أعينك فيها بمائة دينار فاشتراها بمال كثير أو بمثل المائة، قال: إن كان اشتراها على أن يعينه بذلك على شرط أن يحبسها للوطء أو للاتخاذ؛ فإن فرجها يحرم عليه بذلك، ويلزمه رد المائة إن أخذها، وإن كان ذلك بغير شرط ولا عِدة يفسد المسير، فلا بأس أن يأخذ منه المائة على ذلك، وكذلك إن كان ذلك [37/ أ. ص] بمعنى العون والصلة له؛ فإن شاء باعها معجّلاً فقام عليه الأب، فقال: رجوت حبسك إياها بما أعطيتك نُظِر في ذلك، فإن رأى أن مثله إنما يعين مثل المشتري لهذا فهو كالشرط، وإن كان مثله لا يعين المبتاع إلا بمعنى الصلة والمعروف حلت له وجاز أن يبيع أو يحبس.

الجزء: 7 - الصفحة: 695

في العتق إلى أجل أو موت فلان أو قبل موته أو بعد موته أو إلى قدومه أو إذا قدمت بلد كذا، أو إن قال: لأمته أنت حرة إذا حضت أو حملت والعتق إلى أجل مخالف للطلاق؛ إذ له في المعتقة إلى أجل الانتفاع بالخدمة، ولا خدمة له في الزوجة، وإنما له الوطء، فحرم ذلك عليه إذا هو وطأ إلى أجل، فأشبه نكاح المتعة، فوجب تعجيل الطلاق، وكذلك ينبغي أن يحرم وطء المعتقة إلى أجل، وهو شبيه بنكاح المتعة، وقاله جماعة من التابعين.
وقال يحيى بن سعيد وغيره: لا يصلح وطء أمة أعتقت إلى أجل أو وهبت خدمتها إليه.
قال مالك: ومن قال لأمته: أنت حرة إلى شهر أو إلى سنة؛ فلا تعتق إلا إلى الأجل، وليس له أن يطأها، وله أن ينتفع بخدمتها.
ابن المواز: وإن أعتق أم ولده إلى أجل؛ فإنه يعجل عتقها، وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون.
وسئل مالك في العتبية عما أوصى به محمد بن سليمان في جواريه أنهن أحرار بعد موته سبعين سنة؛ فقال: لا يجوز هذا، وإن رأى الإمام بيعهن فهل، وإن رأى أن يعتقهن أعتقهن معجلاً، وقاله ابن القاسم.

الجزء: 7 - الصفحة: 696

وقال ابن الماجشون: إن كان أجلاً يجاوز أعمارهن فإنهن يُبعن، وكأنه أعتقهن بعد موتهن، وإن كان أجلاً يبلغه أعمارهن وُقفن إلى الأجل.
قال أبو محمد عن ابن الماجشون: من أعتق أمة إلى أجل لا يبلغه عمرها: فذلك باطل، ويصنع بها ما أحب من بيع أو وطء أو غيره، وإن كان يبلغه عمرها: فذلك عمره؛ فهي كالمدبرة إنما تعتق في ثلثه، وإن كان قوله ذلك في الصحة: فله وطأها ولا يبيعها، ولو كان يبلغه عمرها وعمره، فتلك معتقة إلى أجل تخرج من رأس المال ولهذا

الجزء: 7 - الصفحة: 697

المعنى قال مالك في مسألة محمد بن سليمان: إنهن يبعن؛ لأنه ضرب أجلاً لا يبلغه أعمارهن؛ لأن أجل الضرر كما قال ابن القاسم.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: أنت حر إذا مات فلان: مُنع من بيعه؛ لأنه أعتق إلى أجل آتٍ، وله أن ينتفع به إلى ذلك الأجل، فإذا حل؛ عَتَقَ العبدُ.
وإن كانت أمة فلا يطأها وينتفع بخدمتها إلى ذلك الأجل.
قال ابن القاسم: وموت فلان أجل من الآجال وهذه لا يلحقها الدّين، فإذا مات سيدها خدمت ورثته إلى موت فلان، وهي بخلاف المدبرة، لأن المدبرة توطأ ويلحقها الدين، وهذه لا توطأ ولا يلحقها دين، وعتقها من رأس المال.
قال في العتبية: وإن قال لعبده: أعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر، فماتت الدابة قبل السيد؛ فهو حر من رأس المال/، وإن مات السيد قبل الدابة: فهو من الثلث، كمن قال: اخدم فلاناً ما عشتُ أنا، فإذا مات فلانٌ قبلي فأنت حر، وإن مت قبل فلان: فأنت حر قبل موته؛ فإذا مات السيد قَبْلُ فهو حر من الثلث.

الجزء: 7 - الصفحة: 698

قال أصبغ: ليس [37/ ب. ص] كما قال، وما ناظر به ليس بنظير، والنظير صواب في ذاته؛ لأن ذلك استثناءً وقيد بعضه ببعض فله ثنياه، والأول أعتق إلى أجل فلا فرق بين عتق إلى موت إنسان أو إلى موت دابة، فهو حر من رأس المال عاش السيد أو مات.
قال ابن القاسم: وللورثة بيع الدابة بموضوع لا يغاب عليها.
قال: ولو قتل العبد الدابة خطأ عُجّل له في العتق، وإن قتلها عمداً خدم إلى مقدار ما كان تُعمّر الدابة إليه، وقاله أصبغ وكذلك إن بيعت وغيب عليها.
قال في كتاب محمد: ولو قتلها أجنبي عمداً أو خطأ عتق مكانه.
قال سحنون في العتبية: ولو عمل الغلام عليها وعنّف وحمّلها فوق طاقتها حتى ماتت أو قتلها عمداً فليعتق مكانه، كأم الولد تقتل سيدها فيعفى عنها أنها تعتق مكانها

الجزء: 7 - الصفحة: 699

وليس ما جنت يبطل ما عقد لها من العقد القوي، وكذلك قاتل الدابة؛ لأنه معتق إلى أجل ليس له بيعه، ولا يلحقه دين، فليس كالمدبر يقتل سيده عمداً؛ لأنه في الثلث ويتسلط عليه الدَّين.
م: وقول ابن القاسم في قتل العبد الدابة عمداً أبْين؛ لأنه استعجل رفع الخدمة عن نفسه، فوجب أن يُمنع من ذلك، كمنع القاتل الميراث، وهو بخلاف أم الولد تقتل سيدها عمداً فيعفى عنها؛ لأن أن الولد لا خدمة فيها، وإنما فيها المتعة، وقد مات من له المتعة، فلماذا توقف؟ فوجب تعجيل عتقها.
وبالله التوفيق.
قال سحنون: وليس على العبد قيمة الدابة في قولي، وأما على مذهب ابن القاسم فقد قال في المدبر والمعتق إلى أجل: يجني على سيده أن سيده يختدمه في ذلك.
فصل ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون: اختلف أصحابنا فيمن قال لعبده أنت حر قبل موتي بشهر فقيل: يوقف له خراج شهر، فكل ما زاد عليه يوماً أطلق للسيد مثله من الموقوف، هكذا حتى يموت؛ فإن وافى الشهر مرضه الذي مات فيه كان من الثلث، وإن وافق صحته كان من رأس المال.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان السيد مليئاً أسلم إليه يختدمه، فإذا مات نظر؛ [فإن حل الأجل والسيد صحيح: كان من رأس ماله] وإن حلّ الأجل وهو مريض:

الجزء: 7 - الصفحة: 700

فهو من ثلثه ويلحقه الدين، ولا رجوع له بخدمته، وإن كان السيد غير مليء خورج العبد وأوقف له خدمة شهر إذا قال: قبل موتى بشهر، كما قال سحنون.
وقال ابن المواز قال ابن القاسم مرة: يوقف له خراج شهر [إذا قال: قبل موتي بشهر] حتى يأتي الثاني، ويدفع إلى السيد الأول هكذا، وإن مات العبد أخذ السيد ما وقف.
وقال مرة: لو قال قائل يعجل عتقه، لم يبعد، وأن أراه فإن غفل عنه حتى مات السيد فهو من رأس المال، ولا يلحقه دين استحدثه بعد قوله.
وقال أشهيب فيه وفي العتيبة وكتاب ابن سحنون: لا يعتق إلا من الثلث، وله أن يطأ أمة.
م: والمحصول من هذا أربعة أقوال قول: إنه يوقف له خراج شهر، فإذا زاد عليه يوماً أطلق له مثله، وإذا زاد عليه شهراً، وقف له الثاني وأطلق له الأول، فإن حل الأجل والسيد الصحيح: عتق من رأس المال، وإن حل وهو مريض: عتق من الثلث.
وقيل: إنما ذلك في المعدم، وأما المليء: فيسلم إليه يختدمه، ثم ينظر في حلول الأجل كما تقدم.
وقول: بل يعجل عتقه فإن غفل عنه حتى مات السيد: عتق من رأس المال.

الجزء: 7 - الصفحة: 701

وقول: إنه من الثلث على كل حال وتوطأ إن كانت أمة.
قال في العتيبة والموازية: ولو قال أنت حر [38/ أ. ص] قبل موتك بخمس سنين؛ فلا حرية له أصل.
فصل ومن المدونة قال مالك: ومن قال لعبده: أنت حر إذا قدم أبي؛ فلا يعتق حتى يقدم أبوه، وليس له أن يبيعه، ويوقف حتى ينظر أيقدم أبوه أم لا.
قال ابن القاسم: وكان مالك يمر في بيعه، وأنا لا أرى بيعه بأساً، ويطأها إن كانت أمة، وهي في هذا كالحرة يقول لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فله وطأها، ولا تطلق عله حتى يقدم فلان.
م: لأن قدوم أبيه أجل قد يكون أو لا يكون فلا يحكم به إلا أن يكون.
محمد: وإن قال لها أنت حر إن قدم أبي؛ فكان مالك يصرح بإجازة بيعها ويمرض في بيع التي يقول فيها: إذا قدم أبي؛ ثم جعلها سواء، ونحوه في كتاب الطلاق.

الجزء: 7 - الصفحة: 702

م: وإنما فرق بين "إن" و "إذا " في أحد قوليه؛ لأن "إذا" كأنها تختص بأجل يكون، وإن كان قد يمكن ألا يكون، قال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وذلك كائن لابد منه، وإن أغلب موضوعها للشرط، وقد تكون بمعنى الأجل؛ قال تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ فحمل مالك في هذا القول كل لفظ على الغالب من أمره.
ثم رجع فساوى بينهما؛ لأن العامة لا تكاد أن تفرق بينهما فحمل الأمر على المساواة.
م: ذكر عن الشيخ الجليل أبي عمران أنه يقال: يجب أن يمرض في الوطء كما مرض في البيع، وحكي عن الشيخ الجليل أبي الحسن القابسي رحمه الله أنه قال: إنما مرض مالك في بيعها لا في وطئها، وأما أبن القاسم فقد صرح في جواز وطئها.

الجزء: 7 - الصفحة: 703

ومن العتيبة: روى عيسى بن ابن القاسم قيمن قال لعبده: إذا قدمت الإسكندرية فأنت حر، قم بدا له ألا يخرج، قال: يعتق في مئل ذلك القدر الذي يبلغ فيه.
قال: ولو قال: سر معي إليها وأنت حر فمصل ذلك، إلا أن يكون قال: إن أنا خرجت فلا شيء عليه.
وقال سحنون في كتاب ابنه: فيمن قال لعبده أخرج معه إلى الحج وأنت حر وإن بلغت معي إلى الحج فأنت حر: فليس له بيعه خرج أو لم يخرج، وهو معتق إلى أجل من رأس المال، وإن مات قبل أن يخرج نظر: فإن كان من عبيد الخدمة خدم الورثة مقدار خدمة الحج، وذلك مقدار مسيره ورجوعه إلى منزله، وإن لم يكن من عبيد الخدمة خرج حراً إذا مات السيد.
وقال المغيرة: فيمن قال لعبده- وهما متوجهان إلى مكة-: إذا دخلناها فأنت حر؛ فلها بلغا مر الظهران أراد أن يبيعه فليبعه إن شاء ما لم يدخل مكة، ولو أعتقه إلى أجل لم يكن له بيعه ويعتق بحلوله.
م: والفرق بين قوله أنت حر إلى موت فلان أو قدومه وإذا بلغت موضع كذا وهو أن قوله: إلى موت فلان؛ أجل آت على كل حال، كقوله: إلى سنة، وقوله: إلى قدوم فلان: أمر يكون أو لا يكون فلا حكم له، وقوله: إذا بلغت موضع كذا فالبلوغ بيده،

الجزء: 7 - الصفحة: 704

فكأنه جعل أجل عتقه مقدار البلوغ وهو معروف، وهذا وجه من جعله معتقاً إلى أجل، ووجه من لم يوجبه؛ فلأنه أجل يكون أو لا يكون كقوله: إذا قدم أبي، أو إذا دخلت الدار، وما يكون أو لا يكون، فلا حكم له إلا أن يكون.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لأمته: أنت حرة إذا حضضت؛ فلا تعتق حتى تحيض؛ لأنه أجل أعتق إليه ولا يحل له وطأها.
قال عنه ابن المواز: وهي معتقه من رأس المال.
وقال عن أشهب: له أن يطأها وليس بأجل، وإن حاضت في مرضه فهي من الثلث، فإن صح ولا دين عليه عتقت من رأس المال، وكذلك عنده: من أعتق إلى أجل يكون أو لا يكون جعله كاليمين، كقوله [38/أ.
ص] إن دخلت الدار فأنت حرة.
واختلف في الحامل يقول لها: إن وضعت: فأنت حرة، وللزوجة: فأنت طالق فجعله ابن القاسم كأجل آت.
وقال أشهب: لا تعتق الأمة ولا تطلق الزوجة حتى تضع.
وقال ابن عبد الحكم بقول أشهب ورواه عن مالك (رحمه الله).

الجزء: 7 - الصفحة: 705

ومن المدونة قال ابن القاسم/ ومن قال لأمة يطؤها: إذا حملت فأنت حرة؛ فله وطؤها في كل طهر مرة.
قيل له في العتيبة: ولم لا يتمادى على وطئها؟.
قال: قال مالك: كل النساء على الحمل إلا الشاذ.
قال في كتاب الطلاق: ولو قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق؛ فإذا وطأها مرة طلقت عليه.
وقال ابن الماجشون: له أن يطأها في كل طهر مرة كالأمة، وهذا في كتاب الطلاق مذكور.
م: قال بعض القرويين: وإذا وطأ الأمة مرة فأوقفت حتى ينظر هل حملت أو تحيض؟ يجب أن يوقف خراجها معها إن كان السيد عديماً، فإن حملت دفع إليها ذلك، كما قال في الذي قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، قال: وتلزمه النفقة عليها من ماله؛ لأنها إن لم تحمل فهي أمته، وإن حملت لزمته النفقة لولده كالنفقة على الحامل البتوتة.
قال ابن القاسم في العتيبة: ومن قال لأمته: إذا حملت فأنت حرة؛ فإن كانت حاملاً فهي حرة، وإن لم يتبين ذلك أوقفت وحبل بينه وبينها وأوقف خراجها فإن تبين حملها: أعتقت وأعطيت ما وقف من خراجها، إن حاضت ولم تكن حاملاً فله بيعها.

الجزء: 7 - الصفحة: 706

وذكر ابن عبدوس عن سحنون: في القائل لزوجته وهي حامل: إذا حملت فأنت طالق: أنها لا تطلق بهذا الحمل إلا بحمل مؤتنف.
م: إن كان عالماً بحملها فأنويه أنه أراد حملاً مؤتنفا، وإن لم يكن عالماً: فالصواب أن يعتق أو يطلق؛ لأنه حامل بعد، والله أعلم.
فيمن قال لعبده: إن جئتني بكذا، أو أديت إلي، أو إلى ورثتني: فأنت حر.
قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: إن جيتني أو متى ما أديت إلى، أو إذا أديت إلى أو إن أديت إلى ألف درهم؛ فأنت حر، فإنه إذا أتى بألف درهم عتق، وإن لم يأت لها فهو عبد ويتلوم له فيها الإمام، ولا ينجم عليه، وليس للعبد أن يطول بسيده، ولا السيد أن يتعجل بيعه إلا بعد تلوم السلطان له بقدر ما يرى، كقول مالك فيمن قاطع عبده على مال إلى أجل فمضي الأجل قبل أن يؤديه: أن السلطان يتلوم له، فكذلك هذا.
قال في كتاب محمد: قوله: إن جئتني أو إذا جئتني؛ لازم مثل قوله: على أن عليك، ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه الإمام ويتلوم له ولا يعجزه، إلا أن يكون قد مضى ما لو رفعه إليه أو لا يؤدله أكثر منه أو لا يطمع له بشيء فليعجزه.
قال: وكذلك يلزم ورثته.
قال مالك: ما لزم العبد مما عتق به في قطاعة ونحوها فلا يحاص غرماءه بذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 707

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قال لعبده: إذا أديت إلى ألف درهم فأنت حر، فدفعها عن العبد رجل أجنبي جبر السيد على أخذها، وخرج العبد حراً، ولو دفع العبد ذلك إلى سيده من مال كان بيد العبد فقال السيد: ذلك المال لي، فليس ذلك له، لأنه العبد هاهنا كالمكاتب يتبعه ماله، ويمنع السيد من كسبه أيضا.
م: قال أبو محمد: يريد [39/أ.
ص]: من غير مال كان بيده لسيده.
قال في باب بعد هذا: وإن قال لعبده: إن أديت إلى كذا فأنت حر، فأدى بعضه أو لم يؤد شيئاً ثم وضع عنه السيد ما عليه، عتق مكانه، يضع عنه السيد كتابته.
وإن قال لأمته: إن أديت إلى اليوم ألف درهم اليوم فأنت حرة، فمضى اليوم ولم تؤد شيئاً؛ فلابد أن يتلوم لها الإمام بلا تنجيم، وأما إن قال لها: إن أديت إلى ورثتي، أو إذا أديت إلى ورثتي، أو أدي إليهم مائة دينار وأنت حرة ثم مات؛ فإن حملها الثلث وأدت المائة عتقت، ويتلوم لها الإمام في الأداء على قدر ما ينجمه عليها، كقول مالك فيمن أوصى أن يكاتب عبده ولم يسم ما يكاتب به، إنه يكاتب على قدر ما يرى من قوته وأدائه، وقدر ما يرى أنه أراد من إرفاقه ويوزع ذلك عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 708

قال ابن القاسم: فإن تلوم لها الإمام فلم تقدر على شيء وأيس منها، أبطل وصيتها، وإن لم يحملها الثلث خير الورثة في إجازة ما قال الميت، أو إبتال ما حمل الثلث منها الساعة.
فيمن قال لأمته: أول ولد تلديه، أو إن ولدت غلاما، أو كل ولد تلدينه فهو حر، ولحوق الذين في ذلك، وحكم الجنين، وعتق الأمة، واستثناء حملها قال مالك: ومن قال لأمته: أول ولد تلدينه حر، فولدت ولدين في بطن واحد، عتق أولهما خروجا.
قال ابن حبيب عن ابن القاسم: وسواء كانا غلامين، أو جاريتين، أو غلام وجارية، وقاله مالك وابن شهاب.
وإن لم يعرف الأول فهما حران بالشك.
ومن المدونة قال مالك: وإن خرج الأول ميتاً؛ فلا عتق للثاني، وهو رقيق؛ لأن العتق إنما كان في الأول الميت.
وقال ابن شهب: يعتق الثاني إذ لا يقع على الميت الأول عتق.

الجزء: 7 - الصفحة: 709

ابن المواز قال مالك: وإن قال: إن ولدت غلاماً فهو حر، فوضعت غلامين، فالأول حر، قيل: فإن وضعت جارية ثم غلاماً في بطن؛ لزمه عتق الغلام وإن تأخر، وإن وضعت غلامين أولهما ميت؛ فالحي هو الحر، بخلاف قوله: أول ول تلدينه حر، فإن عاشا جميعاً فأشكل أيهما الأول عتقاً جميعاً، وشهادة النساء في هذا جائزة.
قال ابن المواز: إذا لم يعرف الأول فالقياس أن قد يعتق من كل واحد نصفه، ويتم عتق باقية بالسنة فيعتقان جميعاً.
ومن المدونة قال النخعي: ومن قال لأمته: إن ولدت غلاماً فأنت حرة، فولدت غلامين؛ فالأول رقيق، وهي والآخر حران، وإن كان الأول جارية والآخر غلاماً؛ فهي حرة دون الولدين.
ابن المواز وقال ابن القاسم وأصبغ: ولو ولدت غلاماً ميتاً فإنها تعتق.
قال ابن القاسم: وإن كان على وجه الشكر.
ابن حبيب قال أصبغ: وإن قال: إن ولدت جارية فأنت حرة/ فولدت جارية؛ فالأم حرة، والجارية رقيق، وإن ولدت جايتين، فالأم والجارية الثانية حرتان، والأولى رقيق،

الجزء: 7 - الصفحة: 710

وإن لم تعرف الأولى: فهنا حرتان بالشك، وإن وضعت غلاما وجارية: فإن كان الغلام أولاً: فالولدان رقيق والأم حرة، وإن كان الغلام آخراً فهو وأمه حران والجارية رقيق، وإن جهل الأول عتقت الأم والغلام ورقت الجارية.
م: وإن قال: إن ولدت جارية فأنت حرة، وإن ولدت الجارية أولاً فالغلام حر؛ لأنها بولادة الجارية حرة فولدها بعد ذلك حر، وإن كان الغلام أولاً؛ فالولدان رقيق، وإن لم يعلم الأول منهما فالغلام حر.
ومن المدونة قال ابن شهاب: وإن قال لها: أول بطن تضعينه حر فوضعت توأمين فهما حران.
قال ابن القاسم: ومن قال لأمته في صحته وهي غير حامل: كل ولد تلدينه حر؛ لزمه عنق ما ولدت، واستثقل مالك بيعها وقال: ليف بوعده.
قال ابن القاسم: فأنا أرى بيعها جائز ألا أن تكون حاملاً حين قال ذلك؛ أو حملت بعد قوله، أو قال لحامل في صحته: ما في بطنك حر، أو إذا وضعته فهو حر؛ فإن الأم لا تباع حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع فيه ويرق الجنين، ولو ولدته في مرض السيد أو بعد موته ولا دين على السيد وقد أشهد على قوله في صحته: عتق من رأس المال؛ لأنه كالمعتق إلى أجل، هذا إن كان الحمل في الصحة، وأما إن حملت به في مرض السيد فولدته في مرضه

الجزء: 7 - الصفحة: 711

أو بعد موته؛ فهو من الثلث؛ لأن المريض إذا أعتق إلى أجل إنما هو من الثلث، والأول كمعتق في صحته إلى أجل، فهو من رأس المال، كمن قال لعبده في صحته: إذا وضعت فلانة فأنت حر، فوضعت والسيد مريض أو بعد موته؛ فإن العبد حر من رأس المال.
قال في كتاب محمد بن المواز في القائل لأمته وهي غير حامل: كل ولد تلدينه حر؛ فله بيعها ما لم تحمل، ولو قال: ما في بطنك حر، وليس في بطنها شيء، فلم يبيعها حتى حملت فله بيعها ولا عتق عليه، قيل: فإن تبين بعد قوله بها حمل ولا يدري أكان بها يوم القول أو حدث، قال: فلا عتق عليه إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول، ولو كان حملاً بيناً كان حراً، وإن لم تضعه إلا إلى خمس سنين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا اعتق ما في بطن أمته أو دبره/ وهي حامل يؤمئذ؛ فما أتت به من ذلك الحمل إلى أقصى جمل النساء فحر أو مدبر، وإذا قال لها: ما في بطنك حر ولها زوج ولا يعلم أيها حمل أم لا؟ فلا يعتق هاهنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم القول، كالمواريث إذا مات رجل وأمه تحت زوج، ولدت بعد موته ولدا فهو أخره لأمه، فإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم موته؛ لم يرثه إذ قد تكون حملت به بعد موته فلا يورث بالشك.
قال: وإن كان لأقل من ستة أشهر ورث؛ لأنها كانت به حاملا يوم موته لا شك، فالعتق بهذه المنزلة إذا لم يكن حملها يوم أعتقه بيناً، وإن كان حملها بينا يوم أعتقه فهو حر

الجزء: 7 - الصفحة: 712

وإن وضعته لأربع سنين، وقال غيره: إن كان الزوج مرسلا عليها، وليست بينة الحمل، فوضعته لأقل من ستة أشهر؛ فهو حر، وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر؛ فلا حرية له، وإن كان الزوج غائباً أو ميتاً، فما ولدته إلى أقصى حمل النساء؛ فهو حر.
وقال أشهب/ لا يسترق الولد بالشك؛ لأنه لا يدرى لعلها كانت حاملاً يوم أعتق ما في بطنها.
م: ولا يخالف أشهب في الميراث؛ لأنه يعتق بالشك، ولا يورث بالشك.
وفي كتاب ابن المنذر: عن علي بن أبي طالب ونحوه عن عمر: إذا مات رجل وأمه

الجزء: 7 - الصفحة: 713

تحت زوج فليعتن لها الزوج حتى تحيض حيضة في شأن الميراث.
م: يريد: لئلا يدخل الشك في ميراث ما تلد.
وقال [40/ أ. ص] عمر بن عبد العزيز: لا يقربها حتى ينظر أبها حمل أم لا؟ وقال سفيان: إن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يرث، وإن كان لأقل من ستة أشهر ورث.
م: يريد إذا كان الزوج مرسلا عليها وكل هذه الأقوال متفقة.
وفي كتاب ابن المواز: ليس على الزوج أن يعتزلها ومن يصدقه أنه اعتزلها وما أرى لولدها ميراثاً إلا أن تكون بينة الحمل.
ابن المواز: أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم مات ابنها.

الجزء: 7 - الصفحة: 714

قال ابن القاسم: والذي يعتق ما في بطن أمته في صحته؛ لا تباع وهي حامل إلا في قيام بدين استحدثه السيد قبل عتقه أو بعد، فيباع إذا لم يكن له مال غيرها،/ ويرق جنينها إذ لا يجوز استثناؤه، فأما إن قام الغرماء بعد الوضع؛ فانظر: فإن كان الدين بعد العتق؛ عتق الولد من رأس المال ولدته في مرض السيد أو بعد موته، وتباع الأمة وحدها في الدين، وإن كان الدين قبل العتق بيع الولد للغرماء إن لم تف الأم بدينهم.
ومن قال لأمته: ما في بطنك حر، فضرب رجل بطنها فألقت جنينها ميتاً؛ ففيه عقل حنين الأمة بخلاف أم الولد من سيدها تلد في جنينها عقل جنين الحرة؛ لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع، وجنين أم الولد حر حين حملت به.
م: يريد: ولو استهل جنين الأمة صارخاً ثم مات كانت فيه الدية، لأنه باستهلاله صار حراً مع القسامة.
وكذلك في المسبوط لإسماعيل القاضي عن مالك.
وكذلك لو أوصي لرجل بما في بطن أمته فهلك الموصي وأعتق الموصي له ما في بطن الأمة فضرب رجل ما بطنها فاستهل ثم مات: فعلقه عقل حر؛ [لأن مالكاً قال في رجل جرح عبده فأعتقه بعد ذلك فمات من ذلك الجرح؛ أن عقله عقل حر] فهذا مثله.

الجزء: 7 - الصفحة: 715

وفي كتاب ابن المواز: إذا استهل الجنين وقد أعتقه الموهوب له؛ أن عقله عقل حر.
م: وغمز بعض فقهائنا مسألة العبد وقال: أظن في هذا الأصل اختلافا: هل يراعي حالة يوم الجناية، أو يوم الموت.
م: والصواب عندي مراعاته يوم الموت كما قال مالك رحمه الله؛ لأنه لو كان نصرانياً فأسلم ثم مات من الجرح لوارث الإسلام ووارثوه إلا أن يكون الجرح أنفذ مقاتله، فكذلك يكون حكم عقله، والله أعلم.
قال ربيعه: ومن أعتق أمة حاملاً عتق جنينها وإن لم يذكره ولا مرد له فيه ولو استثناه كان حراً ولم ينفعه استثناؤه.
فيمن وهب أمته لرجل وجنينها لغيره، وعتق الأم في ذلك ومن وهب عبداً ثم أعتقه، وكيف إن قتل، ومن أعتق أمته على أن تنكحه قال ابن القاسم/ من وهب ما في بطن أمته لرجل أو تصدق به عليه أو أوصى له به ثم وهبها سيدها بعد ذلك لرجل آخر أو أعتقها هو أو وارثه بعد موته؛ قال: فالعتق أحق بها ويعتق جنينها وتسقط هبته وغيرها.

الجزء: 7 - الصفحة: 716

وذكر ابن المواز عن ابن القاسم: فيمن تصدق بأمته على رجل، وبما في بطنها على آخر: فوضعت؛ أن الولد للذي وهب له، والأمة لمن وهبت له، فإن أعتقها المتصدق عليه بها قبل الوضع؛ كانت حرة بما في بطنها.
وقال أيضاً: يكون للمتصدق عليه بالولد قيمته على معتق الأم يوم يخرج إن خرج حياً، وإن خرج ميتاً، لم يكن له شيء، وقد فيها أيضا: لا عتق للمتصدق عليه بالأم حتى تضع، وعتقه باطل.
قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، لأنه لم تصر له الأم إلا بعد الوضع.
[قال ابن القاسم: كما لو أعتق صاحب الولد الولد [40/ب.
ص] فلا عتق له إلا بعد الوضع].
قال ابن القاسم: ولو فلس صاحب الرقبة؛ يبعت بما في بطنها، وأن فلس صاحب الجنين؛ لم تبع حتى تضع.
قال ابن المواز: لا تباع في دين صاحب الرقبة حتى تضع؛ لأنها يومئذ تجب له كما لو استثنى خدمتها سنة، وليس كسيدها الأول، ولو جنت فابتدأها صاحب الرقبة؛ لم يكن

الجزء: 7 - الصفحة: 717

لصاحب الجنين شيء، وأن أسلمها رقت مع جنينها للمخدوم، كان قد أعتق الجنين صاحبه أم لا، ولو أعتقها صاحبها ثم جنت: أتبعت بالأرش، وقال أصبغ.
م: وسئل الفقيه الخير أبو عمران رضي الله عنه فيمن أعتق جنين أمته وعله دين والغرماء عالمون بعتقه، ثم قاموا بعد ذلك؛ هلى تباع لهم الأمة بما في بطنها؟ قال: نعم [تباع بما في بطنها] ولا يضرهم علمهم بعتقه للجنين؛ لضعف عتق الجنين، ألا ترى أنها تباع في الدين المستحدث بما في بطنها [فكذلك تباع في هذا].
وقد اختلف إذا باعها بعد عتق جنينها: هل يرد البيع أو ينفذ؟ قيل له: فإن بيعت للدين المستحدث بما في بطنها ثم وجد المشتري بالأم عيباً قديماً وقد ولدت فردها وولدها على الغرماء؛ هل تباع هي وولدها لهم؟ قال: لا يباع ولدها، ويعتق؛ لأن العلة التي أوجبت بيعه كونه في بطنها كعضو منها، وأما الآن فقد إنفراد الولد فيعتق بالعتق المتقدم، وسواء كان في الأم بالدين أو لم يكن، قيل له: فعلى قول من يقول: الرد بالعيب بيع مبتدأ، قال: ليس هو ابتداء بيع في كل الأمور.

الجزء: 7 - الصفحة: 718

ومن المدونة قال مالك: ومن وهب عبداً، أو تصدق به على رجل، أو أخدمه إياه حياته، ثم أعتقه المعطي قبل حوز المعطي جاز العتق وبطل ما سواه.
قال ابن القاسم: سواء علم المعطى بالهبة والصدقة أو لم يعلم.
قال عنه ابن المواز: وكذلك لو كانت أمة فحملت منه قبل الحيازة، وكذلك عنه في العتيبة في العتق والإيلاد.
قيل له: فهل تؤخذ منه قيمة الأمة إذا حملت منه؟ قال: لعل ذلك يكون.
قال عبد الملك بن الحسن وقال ابن وهب: إن كانت عطية حر فعليه القيمة للمعطى، وأما إن تصدق بعيده قم أعتقه قبل أن يقبضه المعطي فلا عتق له.
ابن حبيب وقال أصبغ عن ابن القاسم عن مال: فيمن تصدق بعبده على رجل ثم أعتقه من ساعته أو بعد تفريط المعطي في قبضه: فهو سواء، والعتق أولى به، ولا شيء للمعطي على المتصدق.
قلت لأصبغ: ولم ذلك؛ ولو مات العبد لكان ماله للمتصدق عليه، وقيمته له إن قتل، ولو حنث بعتق رقيقه عتق عليه، ولا يعتق فيما يحنث به المتصدق؟ قال: لأن جميع

الجزء: 7 - الصفحة: 719

العراقيين: يرون أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض، وإنه يرجع فيها المتصدق قبل القبض، فراعى مالك الاختلاف ورأى هذا في العتق خاصة لحرمته.
قال أصبغ: وكذلك لو دبره أو أعتقه إلى أجل أو كاتبه؛ فهو كالعتق، قلت: لم لا جعلت له خدمة المدبر والمؤجل وكتابة المكاتب وما يرق من المدبر في ضيق الثلث؟ قال: لأنه غير ما أعطى فلما رد عقد العتق عطيته رد ما وراء ذلك، وقد قيل ما قلته ولا أقول به وكذلك عندي: لو تصدق برقبة المدبر والمؤجل؛ لأبطلت ذلك، ولم أجعل له مرجع ذلك.
قال أصبغ: وأنا أقول قيمن تصدق بعبده فلم يقبض منه حتى أعتقه؛ فإن غافصه في العتق بالعتق باطل [41/.ص] وكذلك إن غافصه بالبيع سقط البيع، وإن لم يغافصه مضى البيع، وكان الثمن للمتصدق عليه استحساناً، والقياس ألا شيء له لما بطلت الصدقة وتم البيع.
م: فالمحصول من هذا الذي تصدق به ثم أعتق ثلاثة أقوال:

الجزء: 7 - الصفحة: 720

قول: إن العتق أولى.
وقول: أن الصدقة أولى.
وقول: فرق فيه بين أن يغافصه بالعتق أو لم يغافصه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو تصدق بعبده على رجل فلم يقبضه حتى وهبه لغيره أو تصدق به عليه فقبضه الثاني، فالأول أحق به/ [وله أن يقوم فيعتقه إلا أن يموت الواهب، قبل قيام الأول، فيبطل حق الأول] ويصح قبض الثاني: وقال أشهب: بل الثاني أحق به إذا قبضه وإن لم يمت الواهب.
قال ابن المواز: وبه أقول وليس قول ابن القاسم بشيء، والجواز أولى، وكذلك إن أحدث فيه ربه بيعا فالبيع أولى، لأن البيع حوز وإن لم يقبض؛ لأنه يضمنه، وتبطل الصدقة، ولا شيء للمتصدق عليه من الثمن.
واضطرب قول ابن القاسم فقال مرة: إذا لم يقبضه المعطى حتى باعه المعطي لم يرد البيع.
قيل: أفيأخذ الثمن المعطي؟ قال: لو قاله قائل ما أخطاً.
وقال مرة: أرى أن يرد البيع، ويأخذ المعطي عطيته وكذلك في الهبة.

الجزء: 7 - الصفحة: 721

ابن حبيب وقال أصبغ: اختلف قول ابن القاسم: فيمن وهب عبداً ثم باعه قبل قبض المعطي، وأحب إلي: أنه إن فرط في قبضه فباعه مضي البيع، لشبهة التفريط، ويكون الثمن للمعطي استحسانا، ولا يقطع التفريط حقه، والقياس يكون الثمن للمعطي.
قال: وأما إن لم يفرط فله رد البيع، وكذلك إن لم يعلم أو غافصه البيع.
م: ونحوه في كتاب الصدقة من المدونة قال فيه ابن القاسم: إذا علم المتصدق بالصدقة فلم يقبضها حتى باعها المعطي، نفذ البيع، وكان الثمن للمتصدق عليه، وإن لم يعلمن فله نقض البيع في حياة المتصدق، وأخذ العبد، فإن مات المتصدق قبل أن يقبضه المتصدق عليه، فلا شيء له بيع أو لم يبع.
وقال أشهب: إن خرج العبد من ملك المعطي بوجه ما وحيز عليه فلا شيء للمعطي.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قتل العبد قبل حوز المعطي؛ فقيمته للمعطي وماله للمعطي، إلا أن يكون أدخل ماله معه في الهبة وشرطه، فيكون أيضاً للمعطي كالبيع.
وقال: وإنما أبطل مالك الصدقة والهبة والحبس إذا مات المعطي قبل حوز المعطي، وأما إن مات المعطي فورثته بمنزلة موت المتصدق عليه، فإذا قتلت فعقلها للمعطي.

الجزء: 7 - الصفحة: 722

ابن المواز: قال مالك: مال العبد في البيع والهبة والصدقة لسيده إلا أن يشترطه من صار إليه.
واختلف في قوله في الموصى به لرجل فقال مرة: ماله لسيده كالبيع، ثم قال: بل ذلك للموصى كالعتق.
واختلف فيه قول ابن القاسم فقال مرة: هو كالعتق، وقال أيضاً هو أشهب وابن وهب وأصبغ: إن ماله لورثة الميت.
م: والفرق بين العتق وبين الهبة والصدقة في هذا وإن كان أصله معروفاً كالعتق: إن العبد في الهبة والصدقة إنما يخرج من ملكٍ إلى ملك فأشبه البيع، وقال عمر في البيع، والإجماع على ذلك، وفي العتق العبد يخرج من ملكٍ إلى ملك إلى حرية وقد مضت السنة: أن العبد إذا أعتق تبعه ماله.
م: وقد تقدم لابن حبيب أن ماله في الصدقة للمتصدق عليه.
م [41/ب.
ص]: ولم يختلف في البيع: أن ماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، ولا في العتق أن ماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد.

الجزء: 7 - الصفحة: 723

واختلف في الصدقة والوصية: فقيل: للمعطي.
وقيل: للمعطى له.
م: وسئل الفقيه أبو عمران عمن وهب عبداً لرجلٍ فقتله رجل قبل أن يقبضه الموهوب فيدفع الجاني قيمته إلى الواهب أو لم يدفعها، ثم يموت الواهب قبل أن يقبض ذلك الموهوب؛ فنحى الشيخ الفقيه أبو عمران رحمه الله إلى أن الجاني إذا علم بالهبة فلم يدفع القيمة إلى الواهب حتى مات؛ أنه جائز للموهوب، فأما إن دفعها إلى الواهب وهو عالم بالهبة؛ فصرح أنه يضمن ذلك للموهوب؛ لأنه تعدى في الدفع، وإن لم يعلم فلا شيء عليه وشبهه برهن فلة/ الرهن لغير المرتهن أن يكون جائز للثاني إذا علم.
وقال: فيمن حلف بحرية عبده لا يهبه، فوهبه؛ أنه لا يحنث حتى يقبل الموهوب، كما لو حلف بحريته ألا يبيعه فباعه على المشتري بالخيار؛ فإنه لا يحنث حتى ينقطع الخيار، وهو بمثابة من قال: إن قبل فلان عبدي فقد وهبته له، أو قال من جاءني بخمسين فهو

الجزء: 7 - الصفحة: 724

له، وقد كان حلف بحريته ألا يبيعه، فإذا لم يأته أحد بذلك الثمن فيها قرب؛ فلا حنث عليه، فكذلك الهبة لا يحنث إلا بالقبول، فإذا قبل تمت الهبة ووقع الحنث، وكان ماله للواهب؛ [لأنه لا تتم حرية إلا بتمام الهبة وبتمامها يصير المال للواهب] كما قال سحنون فيمن حلف بحريته ألا يبيعه فباعه؛ أن ماله للبائع؛ لأن الهبة كالبيع في بقاء المال للبائع والواهب.
م: وأجاب فيها الشيخ الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن: أن العبد حر بنفس الهبة وإن لم يقبله الموهوب ويتبعه ماله.
م: وقول أبي عمران أبين والله أعلم.
فصل قال ابن القاسم: ومن أعتق أمته على أن تنكحه أو تنكح فلاناً، فامتنعت؛ فهي حرة، ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء.

الجزء: 7 - الصفحة: 725

م: إنما قال ذلك؛ لأن الأمة إذا أعتقت سقط إجبار السيد إياها على النكاح وصار لها الخيار في تزويج نفسها، فإذا شرطت على نفسها التزويج قبل الإعتاق فقد أسقطت بذلك حقها من الخيار قبل ثبوت ذلك الحق لها وإسقاط الحق قبل وجوبه لا يصح كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة وسلمها قبل بيع الشقص أن ذلك لا يلزمه فكذلك الأمة فيما ذكرنا، وقاله بعض أهل العلم.
فاعلم ذلك.
قال مالك: ومن قال لرجل: خذ ألف درهم [على أن تعتق] أمتك وتزوجنيها، فأعتقها؛ فهي حرة ولها أن تنكحه، ولا يلزمها شيء، ويلزم الرجل الألف لسيد الأمة.
قال ابن المواز: إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها لموضع النكاح، فيرد عليه ما زاد على قيمتها، وقاله أصبغ واستحسنه.
في عتق السكران، والمعتوه، والصبي، والسفيه، والبكر، وذات الزوج، والعانس، والمكره، وطلاقهم.
قال مالك: عتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه.
ابن وهب: وأجاز طلاقه وعتقه جماعة من التابعين.
قال مالك: ولا يجوز عتق المعتوه إذا كان مطبقاً لا يعقل.

الجزء: 7 - الصفحة: 726

قال: ومن حلف بعتق عبده إن فعل كذا فجن، ثم فعل ذلك في حال جنونه؛ فلا شيء عليه؛ لأن فعل المجنون ليس بفعل، ولا يجوز عتق الصبي ولا يمينه به، وإن حنث بعد الحلم والرشد؛ لم يلزم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق» فكل فعل [58/أ.
ص] أو يمينٍ وقعت لها في حال الصبا والجنون فهي ساقطة.
قال ابن القاسم: وإن قال الصبي: إذا احتلمت فكل مملوك لي حر، فاحتلم؛ فلا شيء عليه عند مالك.
قال ابن المواز: ولا يجوز عتق المولى عليه وإن أجازه وليه.
وروى مثله عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال: وله رده إذا رشد كالصبي.
قال ابن المواز: وإذا لم يرد وليه عتقه حتى رشد وولي نفسه [والعبد في يديه لم يلزمه فيه عتق، وإن كان زال عن يده فلما ولي نفسه] تركه وأمضى عتقه؛ فذلك يلزمه.
قال مالك: وإذا كان السفيه لا يولى عليه وهو يلي نفسه فعتقه جائز.
قال ابن القاسم: إلا البين السفه الذي يحجر على مثله فلا يجوز أمره.

الجزء: 7 - الصفحة: 727

وروى زياد شبطون عن مالك في كتابٍ آخر: أن البين السفه في إفساد ماله أفعاله جائزة حتى يحجر عليه، وهو قول أصحاب مالك إلا ابن القاسم.
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا حلف السفيه بعتق رقيقه فإن لم يحنث حتى ولي نفسه ثم حنث؛ لزمه/ الحنث، وإن حنث قبل أن يلي نفسه: لم أر عليه شيئاً.
قال أشهب: إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية؛ فإن رد وصية عتقه، لم يكن عليه شيء بعد ذلك، وإن لم يرده حتى ولي نفسه فعتقه نافذ، كالعبد يحنث بالعتق فيرده سيده

الجزء: 7 - الصفحة: 728

أو لا يرده حتى عتق.
وروى ابن القاسم عن مالك: في إذا لم يحنث حتى ولي نفسه؛ فلا حنث عليه؛ لأنه يوم حلف كان سفيهاً.
قال مالك: وإنما الأيمان حين وقعت، ولا أرى أنه خرج من المأثم.
ابن المواز: ورواية أشهب عن مالك أحب إلينا، إن حنث قبل أن يلي نفسه ثم ولي نفسه فلا شيء عليه، وإن كان العبد قائماً بيده.
قال ابن المواز: وسواء رد وليه عتقه أو لم يرد حتى ولي نفسه، بل لو أجاز وليه عتقه لم يجز ذلك عليه وإن ولي نفسه، بخلاف العبد في ذلك؛ لأن العبد لو أعتق عبده أو حنث فيه فأجاز ذلك السيد لنفذ ذلك عليه، والسفيه لو أجاز له وليه عتق ما أعتق أو حنث فيه ما جاز.
وقد قال أشهب: إذا أعتق السفيه أو العبد عبده فلم يعلم السيد ولا ولي السفيه حتى عتق العبد وولي السفيه نفسه وما كانا أعتقا بأيديهما؛ فإنه يعتق على العبد ولا يعتق على السفيه.
قال أشهب: وذلك أن السفيه [إذا أجاز له وليه عتقه؛ لم يجز، ولو أجاز السيد عتق عبده؛ جاز.

الجزء: 7 - الصفحة: 729

م: واختصار ذلك: أن السفيه] إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية فلم يرد وليه عتقه حتى ولي نفسه؛ فقيل: يلزمه العتق، وقيل: لا يلزمه، كذلك إن حنث بتلك اليمين بعد خروجه من الولاية؛ فقيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه.
قال ابن المواز: ولم يختلف مالك وأصحابه في عتق السفيه أم ولده أنه جائز عليه لما دخلها من الحرية، وإنه لم يبق له فيها إلا المتعة فليست بمالٍ ولا يلحقها دين.
واختلفوا هل يتبعها مالها؟ فقال ابن القاسم: لا يتبعها مالها إلا أن يكون الشيء التافه، وقاله أصبغ.
وقال أشهب: يتبعها مالها كما لو طلق امرأته ولها عليه المهر العظيم؛ فإنه يلزمه طلاقه، ويكون للمرأة مهرها، فكذلك إذا أعتق أم ولده ولم يستثن مالها؛ فإنها تعتق ويتبعها مالها.
وقول ابن القاسم: في المال أبين لأنه كان قادراً على استثنائه، فتركه الاستثناء كابتدائه الهبة لها، ألا ترى أنه كان أملك بمالها منها لو رشد، فكذلك [42/ب.
ص] في سفهه هو كماله، وأما المرأة فليس مهرها بمالٍ له ولا هو قادر على استثنائه فافترقا.
م: وقال سحنون: لا يتبعها مالها تافهاً كان أو غير تافه.

الجزء: 7 - الصفحة: 730

وروى عنه ابنه عن المغيرة وابن نافع: إن عتق السفيه أم ولده لا يجوز بخلاف طلاقه.
قال سحنون: وقول مالك وأصحابه: أنه جائز.
ومن كتاب الحمالة قال ابن القاسم: والبكر التي في بيت أهلها ولم تنعس؛ لا تجوز كفالتها ولا بيعها ولا صدقتها ولا عتقها ولا شيء من معروفها ولو أجازه الوالد؛ لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا كالصبي وكالمولى عليه.
قال: وإذا عنست في بيت أبيها وأنس منها الرشد؛ جاز عتقها وهبتها، وكذلك وجدت في كتاب عبد الرحيم.
وهو رأيي.
وقول مالك المعروف: أن ذلك ليس بجائز، وقد سئل عن الجارية العانس تعتق أجائز؟ قال: إن أجازه الوالد.
قال: فإذل دخل بالبكر زوجها فلا يجوز لها فعل شيء من المعروف وإن أجازه الزوج حتى يتبين رشدها، فإذا تبين رشدها جاز بيعها وشراؤها، وإن كره زوجها ما لم تحاب؛ فإذا حابت وتصدقت أو أعتقت كان ذلك في ثلثها، فإن حمله جاز

الجزء: 7 - الصفحة: 731

وإن كره الزوج، إذ ليس بضرر، وإن جاوز الثلث؛ فاللزوج رد الجميع أو إجازته؛ لأن ذلك ضرر إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خف، فهذا يعلم أنها لم ترد به الضرر.
ومن الواضحة قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فليرد كله.
وقال ابن القاسم: تفعل به ما أحبت، وإن قصدت به ضرر الزوج.
قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث ثم أرادت بعد ذلك أن تتصدق بثلث ما بقي في يدها، قال: ذلك لها، إلا أن يكون قريباً/ من الأول مما أنه قصدت به والضرر فيرد ذلك.
وقال مالك: إن حضرتها الوفاة فأوصت بثلثها جاز.
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأةٍ لها ثلاثة رؤوس: أعتقت منهم رأساً ثم أعتقت ثانياً بعد زمان ثم الثالث بعد زمان والقيم مختلفة.
وليس لها

الجزء: 7 - الصفحة: 732

غيرهم، فإن كان الأول قدر ثلث قيمته جاز عتقه، ثم ينظر: فإن قرب عتقها للثاني مما يعرف به الضرر بطل عتق الثاني، وإن بعد حتى لا تتهم بالضرر؛ قال في كتاب ابن حبيب: مثل الشهور، قال ابن القاسم: وقيمته قدر الثلث منه، ومن الثالث جاز، وأما الثالث فلا يعتق؛ لأنها أعتقته وهي لا تملك غيره، وإن كان الأول أكثر من الثلث لم يجز عتقه، ونظر: فإن كان الثاني أكثر من ثلث قيمة الثلاثة لم يجز أيضاً، وإن كان قدر الثلث قيمة الثلاثة فأقل جاز.
وقال عنه عيسى: وإن أعتقت اليوم واحداً وفي غدٍ الثاني [وبعد غد الثالث] أو بعد يومين؛ فإن كان الأول الثلث جاز وحده وبطل عتق الآخرين، وإن كان الأول أكثر من الثلث؛ بطل عتق الكل.
ومن كتاب ابن المواز: وإن أعتقت ثلث عبد وليس لها غيره: فقال ابن القاسم عن مالك: ذلك جائز ولا يعتق منه غير ثلثه.
وقال أشهب وعبد الملك: إما أن يجيز الزوج؛ فيعتق جميعه أو يرد فلا يعتق منه شيء، وروياه عن مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 733

ابن المواز: وروى ابن القاسم عن مالك في ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها، فقال: ينفذ عليها.
يريد تدبيرها [43/أ.
ص] كلها، وقاله ابن القاسم.
قال أصبغ: يريد: وإن كره ذلك زوجها.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون: وما قضت فيه المرأة بأكثر من الثلث من عتقٍ أو صدقة؛ فهو مردود حتى يجيزه الزوج.
وقال ابن القاسم عن مالك: هو جائز حتى يرده الزوج، كعتق المديان وعطيته.
ومن العتبية والموازية: قال أشهب عن مالك: في رجلٍ أعطى لجارية امرأته مالاً عظيماً مخافة أن تبيعها فقالت: هي حرة إن بعتها إلى عشر سنين، ففسدت الأمة وحبلت، فقال: ليس لها مخرج إلا أن تعتقها أو تهبها لمن لا تريد منه ثواباً، قيل: فإنها ندمت فأرادت بيعها هل يرد زوجها يمينها وهي لا تملك غيرها؟ قال: لا والله.
قال ابن المواز وابن حبيب: فلوزجها رد ذلك.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في امرأةٍ حلفت بعتق رقيقها إن تزوجت فلاناً ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها قال: إن لم يعلم زوجها بيمينها حتى تزوجها؛ فله رد عتقها، وإن كان قد علم فقدم على ذلك فليس له رده، وهو كالإذن لها.

الجزء: 7 - الصفحة: 734

وقال ابن المواز: قال ابن وهب: وليس للزوج رده علم بيمينها قبل النكاح أو لم يعلم؛ لأن اليمين قبل النكاح، وليست كالبكر، وقاله ابن المواز؛ لأن عقد نكاحه لم يكن قبل حنثها.
م: يريد: أنهما وقعا معاً.
قال أشهب: وكذلك لو حلفت بالعتق ألا تكلم أخاها ثم تزوجت ثم كلمت أخاها؛ فإن للزوج أن يرد عتقها إذا كان أكثر من ثلثها.
ابن سحنون: وقرأت على سحنون لأصبغ وإن حلفت امرأة بعتق عبدها إن تزوجت فلاناً، فباعته، ثم تزوجت فلاناً ثم رد عليها العبد بعيب، فإن رد عليها قبل التزويج ثم تزوجت؛ حنثت، وإن رد بعد التزويج وكانت قد دلست حنثت، وللزوج رد ذلك إن لم تملك غيره، فأجازه سحنون، ثم رجع عنه وقال: لا تحنث إذا رد بعد التزويج دلَّست أو لم تدلِّس.

الجزء: 7 - الصفحة: 735

م: يريد؛ لأن عقد النكاح وقع وليست لها بأمة، وكذلك لو اشترتها على هذا، وفيه اختلاف: هل إنما يراعى وقت العقد أو استدامة النكاح، فمن راعى استدامة النكاح؛ أوجب حنثها إذا ردت عليها دلست أو لم تدلس؛ لأنها مالكة لها وهي متزوجة، فإن لم يكن لها غيرها/ كان للزوج رد عتقها.
ومن العتبية قيل لابن القاسم: فإن قالت امرأة لزوجها: إن وطأتني الليلة أو إن ضربت أمتي الليلة فرقيقي أحرار، ولم يذكر جواباً.
قال أبو محمد: وتبين لي في الوطء أن له رد العتق إذا وطأها، وأما إن ضرب الأمة فلا رد له.
م: لأن له الوطء فمنعته منه يمينها فكان له تحنيثها ورد عتقها، والضرب فليس مباح له فلم يكن له تحنيثها ولا رد عتقها إن فعل.
وفيما ذكرنا في هذا الباب في الحمالة شيء منه وبالله التوفيق.

الجزء: 7 - الصفحة: 736

فصل ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز على المكره شيء من الأشياء لا عتق ولا طلاق ولا نكاح ولا بيع ولا شراء ولا وصية ولا غير ذلك.
وإن أكره على الصلح لم يلزمه شيء، وإكراه السلطان عند مالك وغير السلطان سواء، والضرب عند مالك إكراه، والتهديد بالقتل، والتهديد بالضرب والتخويف [43/ب.
ص] الذي لا شك فيه إكراه.
ابن القاسم: والسجن إكراه، وإكراه الزوج زوجته إكراه.
وقد قال مالك: إذا ضربها او أضر بها فاختلعت منه؛ أنه يرد إليها ما أخذ منها، فهذا بذلك أن إكراهه إكره.
م: وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «حمل عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه».
في العبد يدس من يشتريه من سيده وهو لا يعلم وشراء العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً قال مالك: وإذا دفع العبد مالاً لرجلٍ وقال: اشترني لنفسك، فاشتراه ولم يستثن ماله فليغرم ثمنه ثانيةً ويلزمه البيع، ويكون العبد له؛ لأنه إنما دفع إليه أولاً مال عبده.

الجزء: 7 - الصفحة: 737

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع».
قال في كتاب الوكالات: وإن استثنى ماله فلا شيء عليه غير الثمن الذي دفع فيه أولاً.
قال في كتاب العتق: وإن دفع إليه العبد مالاً على أن يشتريه ويعتقه ففعل وأعتقه؛ لزمه أداء ثمنه ثانية والعتق له لازم.
قال ابن القاسم: ولا يرجع هذا المشتري على العبد بشيءٍ من الثمن الذي غرمه ثانية.
قال مالك: فإن لم يكن للمشتري مال رد عتق العبد وبيع في ثمنه؛ فإن كان فيه وفاء أعطيه السيد، وإن كان فيه فضل أعتق من العبد بقدر ذلك الفضل، ولو بقي من الثمن شيء يعد بيع العبد كان في ذمة الرجل، وهذا كله إن لم يستثن ماله، ولو استثناه لم يلزمه غير الثمن الأول.

الجزء: 7 - الصفحة: 738

قال ابن المواز: وإن قال له العبد اشترني بهذا المال لنفسي ففعل واستثنى له ماله فهو حر مكانه؛ لأنه ملك نفسه، وولاؤه لسيده البائع، وإن لم يستثن ماله عاد رقيقاً لبائعه والمال له ولا يتبع المشتري بثمنه كان مليئاً أو معدماً.
ابن المواز: وهو على أنه اشتراه لنفسه حتى يعلم غير ذلك، فإن تداعيا هو والعبد فقال العبد: إنما دفعت إليك الثمن لتشتريني لنفسي، وقال هو: بل لنفسي.
قال أصبغ: فالقول قول المشتري استثنى ماله أو لم يستثنه؛ لأنه ضامن غارم والشراء قد عرف منه حتى يعرف خلافه ببينةٍ للعبد على ما قال.
م: يريد: ويحلف له المبتاع إن استثنى ماله؛ لأنه لو صدق العبد في دعواه كان العبد حراً، فإن حلف برئ، وإن نكل حلف العبد وكان حراً.
م: وليس ذلك كدعوى العتق وإنما هي كدعوى تجر إلى العتق، كقول المكاتب يدعي أنه دفع إلى سيده آخر نجم، وسيده ينكر، فإن سيده يحلف على ذلك، ويبقى العبد على كتابته، فإن نكل: حلف المكاتب وكان حراً، فهذا مثله، ولو لم يستثن المشتري ماله لم يكن للعبد يمين على المشتري؛ لأنه إنما يدعي بذلك أنه باق على ملك مولاه الأول،

الجزء: 7 - الصفحة: 739

ومولاه لم يدع شيئاً، وكذلك لو ادعى السيد هاهنا لأنه إنما اشتراه لنفس العبد؛ حلف له المشتري على ذلك وغرم ثمن العبد ثانية، فإن نكل حلف السيد واستحق العبد.
قال أصبغ/: وكذلك لو اختلفا السيد والمشتري فقال السيد: من مال عبدي دفعت إلي وصدقه العبد، وقال المشتري: من مالي.
م: يريد: واتفقوا على أنه اشتراه لنفسه، فالقول قول المبتاع في ذلك كله استثنى ماله أو لم يستثنه، ولكن لا يحلف إذا استثنى ماله، ويحلف إن لم يستثنه، فإن نكل حلف البائع [44/أ.
ص] واستحق الثمن ثانية.
قال في المستخرجة: فإن لم يكن للمشتري مال وقد عتق العبد رد عتقه وبيع له في الثمن عرفت بينهما معاملة قبل ذلك أم لا.
م: قال بعض أصحابنا: ولو دفع العبد عرضاً لرجلٍ وقال له: اشترني به لنفسك من سيدي، ففعل؛ فإن استثنى ماله فلا شيء عليه، وإن لم يستثن ماله، فالمشتري قد اشترى سلعةً بسلعة فاستحق السلعة التي دفع فلسيد العبد أن يرجع في عين عبده وإن كان قائماً لم يفت، فإن فات بحوالة سوق فأعلى؛ كان على المشتري قيمة العبد.

الجزء: 7 - الصفحة: 740

فصل ومن المدونة قال: قال ابن القاسم: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً فقد تم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها بخلاف شراء غيره إياه.
م: يريد ويكون للسيد ما باعه به غرراً كان أو غيره، وكأنه انتزعه منه وأعتقه.
قال ابن القاسم: إلا أن يبيعه نفسه بخمرٍ أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته.
وقال غيره: وهو حر ولا شيء عليه.
قال أحمد بن ميسر: إن اعتقه على خمرٍ في يديه فهو حر ويكسر عليه، وإن كان يتبعه به فالبيع فاسد وعليه قيمة رقبته.
م: وقول ابن الميسر وفاق لما في المدونة، ومسألة المدونة إنما هو على أنه اشتراه بخمرٍ مضمون، وينبغي إذا كان بخمرٍ مضمون أن يعجل عتق العبد ويتبع بقيمته، فأعلمه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن باعه من أجنبي بخمرٍ أو خنزير أو بما لا يحل فأعتقه المبتاع جاز عتقه ولم يرد ولزم المبتاع قيمته يوم قبضه؛ لأن مالكاً قال في البيع الحرام إذا فات بعتقٍ مضى ولزم المشتري القيمة.
ابن المواز: وقال أشهب: وإن اشترى العبد نفسه من سيده ببعيرٍ شارد أو عبد آبق؛ فليس للسيد إلا اتباعهما.
م: وهو كما بينا لابن القاسم.

الجزء: 7 - الصفحة: 741

قال ابن القاسم في كتاب العيوب: وإذا بعت عبدك من نفسه بأمةٍ له فقبضتها، ثم وجدت بها عيباً، لم يكن لك ردها وكأنك انتزعتها منه وأعتقته.
قال ابن المواز: رجع ابن القاسم فقال: إن قاطع عبده على جاريةٍ بعينها فوجد بها عيباً أنه يردها ويتبعه بقيمتها، وقاله أشهب، وإنما لا يتبعه فيما أعتقه واستثناه بعيبه ليس على المبايعة والمكايسة.
قال في المدونة: ولو بعته نفسه بها وليست به يومئذٍ، قال يحيى ابن عمر: وهي بعينها في ملك غيره.
قال ابن القاسم: ثم وجدت بها عيباً ترد به رددتها عليه، وكان العبد تام الحرية، جائز الشهادة، وأتبعته بقيمة الجارية ديناً، بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جاريةٍ ويعتقه ثم يجد بها عيباً أو تستحق؛ فإنما يرجع عليه بقيمتها.
فيمن أعتق عبده على مالٍ ألزمه إياه، وحكم ولد الأمة في ذلك قال مالك وأشهب: ومن قال لعبده أنت حر الساعة بتلاً وعليه وعليك مائة دينار تدفعها إلى أجل كذا؛ فهو حر الساعة ويتبعه بالمائة أحب أو كره.
وقال ابن القاسم: وهو حر ولا يتبع بشيء، وقاله ابن المسيب.

الجزء: 7 - الصفحة: 742

ابن المواز: وقال أصبغ: لم أجد لقول ابن القاسم هذا أصلاً، وليس بشيء، والصواب قول مالك وأصحابه وأهل المدينة، وقاله ابن شهاب، وكأنه باعه من نفسه وهو كاره، فذلك لازم له، كما يزوجه كرهاً، وينتزع ماله كرهاً.
قال ابن المواز: وكما له أن يلزمه ذلك بغير حرية فلم تزده الحرية إلا خيراً.
م: ووجه قول ابن القاسم: أنه لا يكون/ حراً [44/ب.
ص] متبوعاً؛ لأن هذا من باب الاستسقار، [كما لو أعتقه] على أن يخدمه بعد العتق سنة أنه حر ولا شيء عليه، فكذلك هذا.
قال مالك في كتاب المكاتب: وإذا أعتق عبده عليه مائة دينار جاز ذلك على العبد وكان حراً ويتبع بالمائة.
قال سحنون في المستخرجة: قول مالك: أنت حر وعليك، وأنت حر على أن عليك، سواء، وهو حر وعليه ما سمى له، وبه أقول.
وقال ابن القاسم في قوله: أنت حر وعليك، يخير العبد؛ فإن شاء بثبات العتق على أن يتبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له.

الجزء: 7 - الصفحة: 743

ومن العتق قال مالك: وأما إن قال: أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار، لم يعتق إلا بأدائها، بخلاف قوله: أنت حر وعليك.
قال ابن القاسم: وللعبد ألا يقبل ذلك الآن، ويبقى رقيقاً، في قول مالك.
ابن القاسم: وسواء ذكر السيد أجلاً للمال أو لا، ولا يعتق إلا أن يرضى، وإن قال: أنت حر على أن تدفع مائة دينار إلى سنة، فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل: أنت حر الساعة، ولا أراد ذلك؛ لم يعتق العبد إلا بالأداء، أي: عند الأجل ويتلوم له السلطان [عند محله]، فإن عجز رق، قال: وهذا كالقطاعة؛ والقطاعة: قول الرجل لعبده: إن جئتني بكذا إلى أجل كذا فأنت حر؛ فإن جاء بذلك فهو حر، وإن لم يأت بذلك نظر السلطان فيه بحال ما وصفنا، وإنما محمل هذا عند مالك محمل المكاتب سواء.
م: والمحصول من قول مالك وابن القاسم في هذه المسألة وما جرى فيها من الكتب المذكورة أنه إذا قال لعبده: أنت حر الساعة بتلاً وعليك مائة دينار، أو على أن عليك، أو على أن تدفع إلي مائة دينار؛ أنه حر عند مالك الساعة في جميع ذلك، ويتبع بالمائة أحب أو كره؛ لأن له أن يلزمه المائة بغير حرية ويأخذها منه متى شاء ووجدها عنده، فلم تزده بالحرية إلا خيراً، كما قال محمد، وإن كان إنما قال: أنت حر ولم يقل الساعة بتلاً، ففي قوله: أنت حر وعليك، وعلى أن عليك، يعتق ويتبع أيضاً، مثل الأول، وفي قوله: أنت حر

الجزء: 7 - الصفحة: 744

على أن تدفع، لا يعتق حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد دفع المال، وللعبد ألا يقبل ذلك، ويبقى رقيقاً، وهذا من ناحية الكتابة، وهذ من قوله يدل أنه لا يكرهه على الكتابة وفيه اختلاف.
ومذهب ابن القاسم إذا قال: أنت حر وعليك فسواء، قال: الساعة بتلاً، أو لم فإنه حر في الوجهين جميعاً، ولا شيء عليه، ولو قال: أنت حر على أن عليك أيضاً فسواء، قال: الساعة بتلاً أو لم يقل، فليخير العبد فإن شاء بثبات العتق على أن تيبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له، وفي قوله: أنت حر الساعة بتلاً على أن يدفع؛ فالعبد مخير في قبول ذلك أو رده، فإن رده لم يكن عليه شيء، ولإن قبله عتق، وأتبع، وإن لم يقل: في ذلك الساعة بتلاً، فهو مخير أيضاً، في القبول أو الرد، فإن رد فلا شيء عليه، وإن قبل لم يعتق إلا بالأداء، وقول مالك أصوب في ذلك كله، وفي الواضحة في هذه المسائل اختلاف تركته لئلا يتوعر حفظها على قارئها [45/أ.
ص]، وقد اتفق على ما ذكرته حذاق أصحابنا.
وبالله التوفيق.

الجزء: 7 - الصفحة: 745

فصل ومن المدونة قال مالك: ومن قال لأمته: إن أديتي إلي ألف درهم إلى عشر سنين؛ فأنت حرة، فليس له أن يبيعها.
قال ابن القاسم: وما ولت في هذه المدة فمنزلتها إن أدت فعتقت عتق ولدها معها؛ لأن مالكاً قال: كل شرط كان في أمةٍ ولدت من ولد بعد الشرط أو كانت به حاملاً يوم شرط لها ذلك، فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها.
وقد قال مالك فيمن حلف بعتق أمته إن لم يفعل كذا [إلى أجل كذا]، فولدت قبل الأجل، ثم لم يفعل السيد ذلك فحنث: أن ولدها بمنزلتها يعتق معها، وليس له بيعها ولا بيع ولدها، فهذا يدلك على مسألتك.
قال: وكذلك إذا قال لها: إن أديت/ إلي ألف درهم ولم يضرب لها أجلاً؛ أن ولدها بمنزلتها أيضاً.
وقال ابن القاسم في المستخرجة: لا يكون ولدها بمنزلتها، ورواه عن مالك، وليست بكتابةٍ ولا عتقٍ إلى أجل، ولو مات لم يلزم ورثته عتقها إن جاءتهم بالمائة.
م: يريد وسواء ضرب أجلاً أو لم يضربه.
وقد تقدمت مسألة من قال لأمته: إن أديت إلي اليوم مائة ألف درهم فأنت حرة، فمضى اليوم ولم تؤد شيئاً، إنه لابد أن يتلوم لها، وإن وضع ذلك السيد عنها عتقت مكانها، والذي قال لأمته: إن أديت إلى ورثتي كذا؛ فأنت حرة فمات، وحملها الثلث: أنه

الجزء: 7 - الصفحة: 746

ينجم عليها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت رقت، وإن لم يحملها الثلث: خير الورثة في إجازة ذلك، أو عتق محمل الثلث منها بتلاً.
فيمن أعتق عبده ثم جحده العتق وقد استغله أو أقر بعتقه بعد أن جرحه وكيف إن استحق بحرية؟ قال مالك: ومن أعتق عبده أو أمته ثم جحده العتق فاستغل واستخدم ووطئ زماناً، ثم قامت عليه بالعتق بينة وهو يجحد فلا شيء عليه من ذلك إلا أنه يحكم عليه بالعتق.
قال ابن القاسم: وإن أقر بذلك ولم ينزع فليرد الغلة على العبد، ويعطيه قيمة خدمته، ويحد في وطئه الأمة، كقول مالك فيمن ابتاع حرة وهو يعلم بها فأقر بوطئها ولم ينزع: أنه يحد ويغرم الصداق.
وقال مالك فيمن حلف في سفره بعتق عبده إن فعل كذا، ومعه قوم عدول، فقدم المدينة بعبده ذلك، وتخلف القوم الذين كانوا معه، فحنث في عبده، ثم استغل العبد، ثم مات فكاتبه ورثته، وتأدوا بعض النجوم وهم لا يعلمون بحنث صاحبهم، ثم قدم الشهود بعد ذلك، وأخبروا بيمينه وحنثه: فإنه يقضى بعتق العبد الآن، ولا رجوع بغلةٍ ولا كتابة، وإنما تبت عتقه الآن.
قال ابن القاسم: وكذلك إن جرحه السيد أو قذفه ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك وهو جاحد؛ فلا شيء عليه، وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين بخلاف السيد.

الجزء: 7 - الصفحة: 747

وقال غيره: إذا ثبت أن السيد أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد؛ فعلى السيد رد الغلة إليه، وله حكم الحر فيما مضى من حدٍ أو جرح أو قذف له أو عليه مع أجنبي أو مع السيد ذلك سواء.
ابن المواز وقال أشهب: جحود السيد مع البينة كإقراره إلا في الوطء فقط، فقال: لا شيء عليه فيه إلا أن يقر بالتعمد ويقام إذا لم يقر مقام الناسي [45/ب.
ص]، وأما في غير ذلك فهو والأجنبي سواء، والسيد أقوى في التهمة؛ لما له فيه من المنفعة، والأجنبي يقول: لم أعلم، وقد أخطأ من قاس وطأه بفريته؛ لأنه لو وطأ امرأةً يظن أنها امرأته لم يحد، ولا يعزز في الفرية في هذا.
م: والحجة لابن القاسم: أنه لو وطأ أو قذف امرأةً يظن أنها أمته؛ لم يحد، فلا يحتج عليه إذا وطأها أو قذفها يظنها امراته؛ لأن الزوجة يحد في قذفها، فكذلك يحد في قذف الأجنبية يظنها زوجته، والأمة لا يحد في قذفها، فكذلك لا يحد في قذف الأجنبية يظنها أمته، فمن قاس الأمة بالزوجة في هذا فقد أخطأ.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو جرح رجل عبد الرجل أو قذفه فأقر السيد أنه كان أعتقه قبل ذلك: فلا حد على الرجل في فرية، ولا قصاص بينهما إلا أن يعترف بما قال

الجزء: 7 - الصفحة: 748

سيده، فإن لم يقر وكان الجرح عمداً فعلى الجارح دية جرحه على أنه عبد، ويكون ذلك للعبد.
م: لإقرار السيد أن دية الجرح له.
قال ابن المواز: وإن كان خطأ فعليه الأقل من دية جرحه/ على أنه عبد أو على أنه حر، يكون ذلك للعبد، إلا أن يبلغ ذلك ثلث الدية فأكثر فلا شيء عليه أقر أو جحد، لأنه إنما أقر على العاقلة، والقياس: أن يكون عليه قدر ما يلزمه مع العاقلة.
فصل ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم: وإذا استحق العبد أنه حر الأصل؛ فإن من تقدم بما أخذ منه السيد من كتابةٍ أو غلةٍ أو خدمةٍ أو خراجٍ لا يرجع عليه بشيءٍ منه.
وأما ما كان انتزع له من مالٍ فليرده إليه كان اشتراه به أو أفاده عنده من فضل جراحه، أو كان قد وهب له، ويرد عليه ما كان قبض من أرش جراحاته وقطع يده؛ لأنه لم يكن يضمنه لو مات عنده ولكن يرجع على بائعه بالثمن.
فإن كان قيل: كذلك يرد كتابته وغلته، قبل له: الفرق بين ذلك: أنه يشتري العبد ليعتمله لا لينتزع ماله.

الجزء: 7 - الصفحة: 749

ومن غير المجموعة وقال المغيرة: يرد على ما اغتل منه، وكذلك يرى إن كانت أمة فاستحقة بحرية؛ أنها ترجع عليه بصداق المثل إذا وطأها، وابن القاسم لا يرى عليه صداقاً.
م: فوجه قول ابن القاسم: أن مشتري الحر قد دفع فيه ثمناً انتفع به فوجب أن ينتفع هو بمثمونه؛ أصله إذا استحق بملك، ولما لم يرجع سيد العبد بمنافع مملوكه التي كان مالكها، وملكت عليه بغير حق فكذلك منافع الحر.
والفرق عند المغيرة بين الحر والعبد: أن العبد لو هلك بيد مشتريه لكان ضمانه منه ولم يرجع بثمنه على بائعه، فوجب أن يكون له خراجه؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان»، والحر ليس ضمانه من أحد، وأنه لو هلك بيد مشتريه لرجع بثمنه على بائعه، فوجب ألا يكون له خراجه؛ لأنه لم يضمن فيه ثمناً أداه.
م: وهذا بين والله أعلم.
قال بعض القرويين: ويؤخذ هذا الاختلاف من اختلاف قول ابن القاسم وأشهب في مسألة الذي أعتق عبده ثم جحده العتق وشهدت عليه بينة بعتقه: فقد قال أشهب: يرد الغلة في هذا، ففي الذي ثبت أنه حر من أصله أحرى أن يرد الغلة.

الجزء: 7 - الصفحة: 750

فيمن أعتق أو زنا أو سرق من المغنم قال ابن القاسم: ومن اعتق عبداً من الغنيمة وله فيها نصيب: لم يجز عتقه؛ لأن مالكا قال: إذا زنا بجارية من الغنيمة [46/أ.
ص] أقيم عليه الحد, وإن سرق من الغنيمة بعد أن تحرز قُطع.
قال سحنون: وقال غيره: لا يحد للزنا, ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم؛ لأن حقه من الغنيمة واجب موروث, بخلاف حقه في بيت مال المسلمين؛ لأنه إنما يجب له إذا أخذه, وإن مات لم يورث عنه.
م: وهذا أقيس.
قال أبو محمد: وهو وغيره لا يقولون في العتق إلاّ كقول ابن القاسم.
م: وذُكر عن الشيخ أبي عمران رحمه الله أن ابن سحنون قال في كتابه عن غير ابن القاسم خلاف ما تأوله أبو محمد: وأنه إذا أعتق من الغنيمة عتق عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 751

م: وهذا هو القياس؛ لأنه إذا كان لا يقطعه إلا أن يسرق فوق حصته بثلاثة دراهم, وجعله كالشريك, فكذلك يكون حكمه في العتق عنده, وإنما لم يعتق عليه في رواية ابن القاسم؛ لأن حصته من الغنيمة غير معلومة فلا يعلم ما يعتق عليه منه, ولا ما يقوم عليه لشركائه وهذا والله أعلم: في الجيش العظيم الذي لا يُعرف عدده؛ لأن حصته غير معلومة, وأما السرية اليسيرة التي حصته منها معلومة؛ فيجب أن يعتق عليه حصته, ويقوّم عليه إن كان مليئاً نصيب شركائه كعتق أحد الشركاء, ولا يحد للزنا باتفاق, ويقطع إن سرق فوق حصته بثلاثة دراهم.
م: واختلف قول سحنون فيما يقطع فيه؛ فقال مرة: يقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها بثلاثة دراهم, وقال مرة: فوق/ حقه من المسروق بعينه.
وكذلك اختلفوا في الشريك يسرق من متاع أودعاه من مال الشركة: فقال ابن المواز: إذا سرق أحد الشريكين ستة دراهم قطع.
وقاله ابن حبيب.
وقيل: لا يقطع حتى يجاوز نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم.
م: وأما لو سرق الشريك مما قد أغلقا عليه باباً لم يقطع, قاله في كتاب القطع.

الجزء: 7 - الصفحة: 752

في عتق النصراني وتدبيره وكتابته والسُّنة أن كل حكم وقع بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيه بحكم المسلمين؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه, فلا يرد المسلم إلى أحكام النصارى يحكمون فيه فيكون ذلك إذلالاً للإسلام.
قال مالك: وإذا أسلم عبد النصراني ثم أعتقه قُضي عليه بعتقه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي, وقد قال مالك في نصراني دبّر عبده النصراني ثم أسلم العبد: أن التدبير يلزمه ويؤاجر عليه ولا يختدمه هو ولا يباع عليه فالعتق آكد من التدبير, وهذا المدّبر الذي يؤاجر إذا مات سيده نصرانيا: عتق في ثلثه إن حمله الثلث, وإلا عتق منه مبلغ الثلث ورقّ ما بقي, فإن كان ورثته نصارى جُبروا على بيع ما صار لهم من هذا العبد, وإن كان له ولد مسلم أو لم يكن له ورثة؛ كان ما رقَّ منه لجميع المسلمين؛ لأن ولده المسلم لا يرثه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
قال مالك: ولو دخل إلينا حربي بأمان فكاتب عبداً له أو أعتقه أو دبّره ثم أرد بيعه فذلك له, قال: وكذلك إذا كاتب النصراني عبده أو دبّره ثم أراد بيعه وفسخ الكتابة أو التدبير: لم يمنع من ذلك, كما له رده في الرَّق إذا أعتقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 753

م: وقال بعض الرواة في كتاب المكاتب: ليس له نقض الكتابة: لأن هذا من التظالم لبينهم الذي لا ينبغي للحَكَم أن يتركهم لذلك.
قال مالك في كتاب العتق: إلا أن يسلم العبد قبل ذلك فيلزمه كتابته وتدبيره.
قال ابن القاسم في العتبية في نصراني أعتق عبده النصراني ثم أراد بيعه: فليس للإمام منعه [46/ب.
ص] , فإن أسلم العبد قبل أن يرجع في عتقه؛ فإن كان العبد قد بان عنه حتى صار حاله كحال الأحرار فلا رجوع له فيه بعد إسلامه, وإن كان إذا أعتقه يستخدمه بحالته التي كان عليها حتى أسلم؛ فله الرجوع فيه كما لو طلّق امرأته ثم أسلم فله حبسها بعد الطلاق إذا لم تَبِنْ منه, وإن كان يوم طلقها انقطعت منه وبانت ثم أسلم؛ فليس له أن يرتجعها ولا يمكن من ذلك.
قال: وأما النصراني يدبّر عبده ثم يسلم العبد؛ فليس له نقض التدبير, وإنما له أن يرجع فيه ما لم يُسلم العبد.
م: والفرق بين المعتق والمدّبر: أن صفة العتق البينونة بنفسه فلما بقي بيده وفي خدمته ولم يبن عنه؛ فكأنه لم ينجزه له فلا يزده إسلامه قوة, والمدبَّر لا يستطيع أن يبن بنفسه, لأنه لم يجب له عتق ناجز فيفرط في استعجاله وهو لم يبين الرجوع في تدبيره قبل إسلامه فلذلك لزمه تدبيره.

الجزء: 7 - الصفحة: 754

م: وظاهر هذا خلاف المدونة وظاهر المدونة ألاّ فرق بين عتقه وتدبيره, وأن ذلك يثبت بإسلام العبد, وإن لم يبن عنه في العتق؛ لأن البينونة أمر يوجب عتقه, وإن لم يسلم فلا فائدة في ذكره, فإذا ثبت هذا دل على أن إسلامه يوجب أيضاً عتقه, وإن لم يبن عنه ولا حجة على العبد في أنه لم يبنه؛ لأنه يقول: لو طلبته بالبينونة لرجع في عتقي, وذلك سائغ له, فأسلمت لِأُلْزمه عتقي, [وكما لو أعتقه] فأسلم مكانه/ لكان يلزمه هذا والله أعلم؟ ومن المدونة قلت: فإن أعتق الذمي عبده أو دبّره ثم أسلم السيد أو حلف بذلك في نصرانيته ثم أسلم فحنث هل يلزمه العتق والتدبير؟.
قال قال مالك: إذا حلف بذلك ثم أسلم فحنث: فلا شيء عليه؛ لأن يمينه كانت في حال الشرك.
قال ابن القاسم: فأرى أن حنث فيه في حال نصرانيته ثم أسلم أنه لا يعرض له مثل الذي أخبرتك.
م: وظاهر هذا أنه خالف بين إسلام العبد وإسلام السيد على مذهب المدونة, وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه.
ووجه التفرقة قوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما قبله» , فقد قطع إسلام السيد عتقه وحنثه في العتق, والعبد فلم يفعل شيئاً فيجبه إسلامه.

الجزء: 7 - الصفحة: 755

وفي كتاب ابن المواز: قال محمد: عتق النصراني لعبده باطل لا يثبت إلا بإسلام أحدهما.
م: لأنه يصير حينئذ حكما بين مسلم وذمي فيحكم فيه بحكم المسلمين.
ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم أبى أن ينفذه له, وأراد أن يرده في الرِّق أو يبيعه فذلك له, ولا يحال بينه وبين ذلك [وبيعه إياه جائز].
م: يريد إلا أن يكون أبانه عن يده, ونحوه في كتاب الجنايات.
قال ابن القاسم: إلا أن يرضى.
م: يريد في الذي يبنه أن يحكم عليه بحكم الإسلام فيحكم عليه بالحرية وكذلك التدبير.
وقد قال مالك: إذا أعتق الذمي شقصاً له من عبد ذمي وبقيته له أو لذمي آخر؛ فلا يقضي عليه بالعتق ولا يقوم عليه حصة شريكه.
م: قال بعض فقهائنا: إنما منع النصراني من ردِّ عتق عبده النصراني إذا بان عنه لتوجه الجزية عليه, وكونه مطلوبا فيها فيصير عليه حثاً للمسلمين فليس للنصراني إبطاله.

الجزء: 7 - الصفحة: 756

م: ويلزم على هذا التعليل: أنها إذا كانت أمة أو زوجة لا تنفعها البينونة عن يده في العتق والطلاق؛ لأنها ممن لا تتوجه عليها الجزية, وهذا خلاف قولهم, وإنما العلة في ذلك [47/أ.
ص] والله أعلم: أنه إذا أبان ذلك عن يده فقد فعل وجه العتق والطلاق, وألزم نفسه حكمة وصيرّ كل واحد منهم مالكاً لأمره, وأبان لنا أنه نفذه له, فلم يجز له الرجوع فيه؛ لأن ذلك من التظالم بينهم, فلا يترك وذلك إذا أبقى ذلك بيده فليس ذلك صفة العتق والطلاق, فقد أبان لنا بفعله: أنه لم ينفذ له ولا ألزم نفسه حكمه, فوجب ألا يلزمه إلا أن يرضى بحكمنا والله أعلم.
فيمن أخدم عبده أو آجره ثم أعتقه كيف إن لحقه دين قبل حوز المخدم؟ وجامع مسائل من المخدم قال مالك: ومن أخدم عبده رجلا سنين ثم هو حر ثم استدان السيد قبل أن يقبضه المخدم؛ فالغرماء أحق بالخدمة يؤاجر لهم, وليس لهم إلى المعتق سبيل؛ لأنه قبل الدين, قال: وإن لم يقم الغرماء حتى بتل الخدمة [فلا سبيل للغرماء على الخدمة].

الجزء: 7 - الصفحة: 757

قال يحيى: بحوز العبد لم يكن للغرماء في الخدمة شيء-, والعتق نافذ في الوجهين إلى أجله, وكذلك لو تصدق بصدقة أو وهب هبة أو أعطى عطية فلم يبتلها للمعطي حتى لحقه دين؛ فالغرماء أولى بذلك.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وقالا: والصدقة بيومِ تقبض لا بيومِ يتصدق بها, والفلس كالموت والمرض.
وقال أصبغ: الصدقة أولى من الدين المستحدث بعدها, وإن لم تقبض, والصدقة بيومِ يتصدق بها لا بيوم تقبض ما دام حيا إذ لو أقيم عليه أخذت منه ما لم يمرض أو يموت, وليس ذلك مثل حدوث الفلس وهو كالعتق إذا أعتق وله مال يفي بدينه لم يضر/ ذلك ما يحدث من الدين.
وقال ابن حبيب: لا تشبه الصدقة العتق؛ لأن العتق قبض والصدقة لم تقبض حتى حدث الدين.
ومن المدونة قال مالك: ومن أجر عبده أو أخدمه سنة ثم أعتقه قبل السنة لم يعتق حتى تمضي السنة, وإن مات السيد قبل السنة لم تنتقض الإجازة والخدمة بموته, ويعتق العبد بعد السنة من رأس المال إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية الخدمة فيعجل عتقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 758

قال أشهب في رواية سليمان: إذا أعتقه السيد قبل السنة حلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد تمام الإجارة؛ فإن نكل كانت الإجارة للعبد.
قال ابن المواز: وإذا أعتقه قبل انقضاء الخدمة نظر فيه؛ فإن قال المستأجر: أنا أضع الخدمة على أن يرد على السيد, فأبى السيد, فليحلف بالله أنه لم يرد بذلك إلا إبطال ذلك عنه فإن نكل غرم ونفذ العتق إذا رضى المستأجر.
قال أشهب عن مالك: فإن أبى المستأجر سئل السيد؛ فإن قال: أردت تعجيل عتقه ساعة نطقت به وأراد الإجارة فالإجارة يومئذ للعبد تدفع إليه, وإن قال: أردت عتقه بعد الأجل حلف وثبتت له الإجارة قبضها أو لم يقبضها.
م: يريد وإن نكل كانت الإجارة للعبد.

الجزء: 7 - الصفحة: 759

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: فيمن قال لعبده أخدم فلانا سنة وأنت حر فوضع عنه فلان الخدمة: فإنه يعتق مكانه.
وقال عبد العزيز: لا يعتق لحجة السيد إلا يعجل عليه فيزول ميراثه عنه وليس للمخدم من عتقه شيء.
قال سحنون: وإن وضع عنه نصف الخدمة سُئل فإن أراد: تركت له خدمة ستة أشهر؛ لأن عتقه إلى سنة يبعد, فهو ذلك, [وإن أراد: أنها له ملك يشاركه فيها وتصير له ملكا, كان حراً مكانه كله, كمن وهب لعبده نصف خدمته].
وكذلك [47/ب.
ص] في كتاب ابن المواز قال فيه: وإن قال: لم أرد شيئاً حلف بالله ما أراد أن يهب له نصف الخدمة ثم يختدمه نصف السنة.
قال مالك فيه وفي العتبية: وما ولد العبد المستأجر من أمته بعد العتق فهو حر ساعة يولد لا ينتظر به السنة.
قال في كتاب محمد: وكذلك الأمة المستأجرة.
م: أمّا ولد العبد من أمته فلا يكون حراً إلا ما حملت به بعد العتق فيعتق إذا وضعته, إذا ليس فيه خدمة, وأما إن حملت به قبل العتق: فالولد رقيق للسيد إذ مسه الرّق في بطنها, والسيد إنما أعتق العبد فلا يتبعه ولده وتتبعه أمته, وأما ولد المستأجرة فسواء كانت حاملا قبل العتق أو بعده فهو حر إذا وضعته إذا لا خدمة فيه؛ ولأن كل من أعتق أمة

الجزء: 7 - الصفحة: 760

حاملاً فولدها حر بمنزلتها, ولو أعتقها عبده وله أمة حامل كان الولد رقيقا للسيد والأمة تبعا للعبد.
قال ابن المواز: وإذا أعتق المستأجر قبل محل الإجارة فكانت الإجارة أولى به؛ فهو في حدوده كالعبد حتى يتم الإجارة فينفذ عتقه من رأس المال لا يرده دين يحدث.
قال أشهب: وإن آجر نصف عبده سنة ثم أعتق نصفه وهو عديم؛ فلا يعتق نصف الإجارة حتى يتم إلا أن يشاء المستأجر أن يتبع سيده بالإجارة فذلك له ويعتق كله مكانه.
م: ليس للمستأجر أن يتبعه في عدمه بالإجارة على مذهب المدونة, كما لا يتبعه شريكه في رقبة العبد إذا أعتق نصفه وهو عديم.
قال أشهب: لو أخدم نصفه سنة أو حياته ثم أعتق نصفه وهو مليء, عتق كله, وغرم الأقل من نصف قيمته, أو نصف قيمة الخدمة.
قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يغرم السيد نصف قيمة رقبته ما بلغت فيوقف ذلك للمخدم فيختدم له به في خدمة نصف العبد سواء فإن نفذ ذلك قبل الوقت لم يكن له غيره, وإن فضل سن ذلك شيء رجع الفضل إلى سيده, وهذا مذهب مالك وأصحابه.
قال ابن المواز: ولو مات العبد بعد أن عتق كله, أو قتله رجل, أو قتله السيد خطأ فإن ما بقي من القيمة الموقوفة/ للسيد وتنقطع الخدمة عن المخدم, وإن قتله السيد

الجزء: 7 - الصفحة: 761

عمدًا اختدم بالقيمة إلى نفاذها أو تمام الأجل.
قال: وقتل السيد له عمدا قبل أن يعتقه مثل ما لو أعتقه لغرم قيمة رقبته يختدم بها.
م: هذا نقل معنى ما في كتاب محمد وفيه زيادة من لفظي.
قال ابن المواز: ولو كان العبد بين رجلين فأخدم أحدهما مصابته منه رجلاً حياته ثم أعتق الآخر حصته؛ فقد اختلف فيه ابن القاسم وأشهب وأصوب ذلك عندي: أن يعتق عليه مصابته من العبد ويقوّم عليه مصابه شريكه التي أخدمها, ويأخذ شريكه نصف القيمة, ولا يكون للمخدم من ذلك شيء بمنزلة ما لو استحق؛ لأنه قد استُحق بالحرية, وكذلك لو أراد الشريك الذي لم يخدم حصته البيع [لكلف هذا المخدم البيع] معه وتبطل الخدمة وقاله أشهب.
قال ابن المواز: ولو أخدم عبده رجلاً حياته ثم مات السيد وترك ولدين فوهب أحدهما حصته من العبد للمخدم فأعتق المخدم تلك الحصة الساعة بتلاً؛ قال أصح الجواب عندي فيها: أن يقوّم مصابة الذي لم يهب على المخدم الذي أعتق كم يسوى مرجعها على غررها بالنقد على الاجتهاد لو كان يصلح بيع ذلك فيعجّل له ذلك, وقال

الجزء: 7 - الصفحة: 762

فيها ابن القاسم: إنه يغرم قيمة نصف مرجعه ويوقف, فإذا مات المخدم المعتق والعبد بان, كانت نصف القيمة للمتمسك بنصيبه, وإن مات العبد قبل المخدم رجعت نصف القيمة [48/أ.
ص] إلى المعتق.
ابن المواز: وهذا ظلم للمتمسك؛ لأن القيمة قد قوّمت على غررها وتعجيلها فنقصت لذلك فيجب أن تعجل له ولو قوّمت على أنها تكون مؤخرة لزادت فلا يجب أن تقوم على التعجيل, وتدفع مؤخرة.
ومسائل المخدم كثيرة وقد أفردت لها باباً في كتاب المدبر.
فصل قال في كتاب الرَّهن: ومن رهن عبداً ثم أعتقه؛ فإن كان مليئاً عجل الدين وعجل عتقه, وإن كان عديماً بقي العبد كما هو رهناً, فإن أفاد سيده قبل الأجل مالاً؛ أخذ منه الدين ونفذ العتق.
قال في كتاب ابن المواز: إن كان في ثمنه فضل عن الدّين بِيع منه بقدره وعتق ما بقي, فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله وقضى الدين, ودفع إلى السيد ما بقي يصنع فيه ما شاء.
م: إذا لم يوجد من يشتري بعضه لم يُبع منه شيء ويوقف حتى يحل الأجل لعل السيد يفيد مالا فيقضي منه الدين وينفذ عتقه, فإن لم يفد شيئا بِيع في الدين.

الجزء: 7 - الصفحة: 763

وقال أشهب: إن لم يكن فيه فضلٌ لم يُبع حتى يحل الأجل؛ فيباع حينئذ منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه ويعتق باقيه, وإن لم يوجد بِيع كله وقضي الدين وما بقي يصنع به السيد ما شاء.
قال أبو الزناد: وإن لم يكن للسيد مالٌ فدفع العبد ذلك الدين من مال نفسه عجل عتقه ولم يرجع به على سيده وفي الرهن إبقاؤه.
القضاء في مال العبد المعتق بعضه أو جميعه روي ابن وهب عن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يستثنيه السيد».
قال ربيعة وأبو الزناد: علم سيده بماله أو جهله.
قال أبو الزناد: وإن كانت للعبد سرية وقد ولدت منه علم بذلك السيد أو لم يعلم, فإن سرية العبد للعبد, وأما ولده منها فرَّقٌ لسيده.
قال في كتاب المكاتب: إذا أعتق العبد تبعه ماله في السُّنة ولا يتبعه ولده فيكون حرًا مثله

الجزء: 7 - الصفحة: 764

قال ابن القاسم: فيمن أعتق عبده وللعبد على سيده دين فله أن يرجع به عليه؛ لأن العبد يتبعه ماله فدينه يكون له إذا أعتق إلا أن يستثنيه فيقول: أشهدوا أني قد انتزعت الدين الذي/ لعبدي عليّ, أو أني أعتقته على أن ماله لي فيبقى المال للسيد, ويكون ذلك انتزاعاً لما في ملك العبد [وهو قول مالك].
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فليس لمن ملك بقيته أن ينتزع شيئا من ماله وهو موقوف بيده؛ لأنه شريك لسيده في نفسه, والعبد إذا كان بين الرجلين لم يكن لأحدهما أن ينزع شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه.
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فلمن ملك بقيته بيع حصته منه, ويحل المبتاع في مال العبد محل البائع, ولا يكون لمشتريه ولا لبائعه أن يأخذ من ماله شيئاً, فإن عتق العبد يوما ما؛ تبعه جميع ماله, وإن مات قبل ذلك كان ماله للمتمسك بالرّق خاصة دون الذي أعتق؛ لأنه لا يوارث بالحرية حتى تتم حريته, والقضاء أن العبد إذا كان بين الرجلين لا يتنازعان ماله إلا بإجماعهما, ولأحدهما بيع حصته من العبد دون الآخر.
قال سحنون: إنما يجب لأحدهما بيع حصته من العبد على أن يستثنى المبتاع ماله وإلا لم يجز وهو كعبد بعضه حر إلا أن يبيعه من شريكه.

الجزء: 7 - الصفحة: 765

ومن الجنايات: وإذا أذن أحدهما لشريكه في أخذ حصته [48/ب.
ص] من ماله وأبقى الآخر حصته بيده؛ جاز ذلك, فإن باعه واستثنى المبتاع ماله؛ فالثمن بينهما نصفين, لا يحاص هذا بما زاد المال في حصته إذ لا حصة لمن له من الثمن.
ابن المواز: ولو لم يستثنِ ماله لكان بينهما بنصفين.
قال أصبغ: لأن ما تركه شريكه صار مالاً للعبد, ولو أراد الذي ترك أن يأخذ منه شيئاً لم يكن ذلك له إلا باجتماعهما.
القضاء في العتق بالمثلة روى ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِّنباغ عبد يُسمى شندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أذنيه وأنفه, فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم

الجزء: 7 - الصفحة: 766

فأرسل إلى زنباع فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون, وأطعموهم مما تأكلون, وأكسوهم مما تلبسون, وما كرهتم فبيعوا, وما رضيتم فأمسكوا, ولا تعذبوا خلق الله».
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مثل بعبده أو حرقه بالنار؛ فهو حر وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال العبد يا رسول الله: أوص بي, فقال: «أوصي به كل مسلم».
م: [قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: «وهو مولى الله ورسوله» معنى ذلك: أن العتق فيه بسنتهما وليس يعني أن] الولاء للمسلمين.
قال يزيد بن أبي حبيب: وزنباغ يومئذ كان كافرًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 767

قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب أعتق أمة رمتها سيدتها بنار فأصابتها به.
قال ابن وهب: وضرب عمر سيدتها.
وأن رجلا أحمى رضقاً فأقعد عليه أمته فاحترق فرجها؛ فقال عمر: ويحك, أما وجدت إلاّ أن تعذبها بعذاب الله, فأعتقها عليه وجلده.
وقال ربيعة: يعتق بالمثلة المشهورة.
قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من فعل ذلك.
[قال مالك رضي الله عنه]: فمن مثّل بعبده فقطع له أنملة, أو حرق شيئاً من جسده بالنار على وجه العذاب؛ فهي مُثْلة يعتق بها, ولو كواه بالنار تداويا لم يعتق عليه.
وقال مالك: في امرأة كوت فرج أمتها بالنار: فإن كان على وجه العذاب فانتشر وساءت منظرته؛ عتقت عليها, وإن لم يتفاحش لم يعتق.
وقال في امرأة سحلت أسنان أمتها بالمبرد حتى أوهنتها: أنها تعتق عليها.
قال ابن القاسم: ومعنى سحلت أسنانها: أنها بردتها.
قال مالك: ولم يختلف [أحد منا يومئذ] أنها تعتق عليها.
قال: ومن أخصى عبده, أو أقلع أسنانه, فهي مُثلة: يعتق بها.

الجزء: 7 - الصفحة: 768

قال ربيعة: وكذلك لو قطع حاجبيه فهي مُثلة.
ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن عمد لقطع أنملة عبده أو طرف أذنه أو أرنبته أو قلع سنه أو قطع بعض جسده عمداً عتق عليه وعوقب.
قال أشهب: ويسجن.
وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وكذلك لو خرم أنف عبده, أو شرف أذنه أو قلع ظفره أو ضرسه أو سنه عمدا عتق عليه, وقاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا أراه في السن الواحدة أو الضرس مُثله/ إلا في جُلِّ الأسنان وجُلِّ الأضراس.
قال ابن حبيب وبالأول أقول.
قال أصبغ: فيمن وشم وجه عبده أو جبهته وكتب فيه أبق, أنه يعتق عليه, وقاله ابن وهب وأشهب.
قال أصبغ: ولو فعل ذلك في ذراعيه أو في باطن جسده لم يعتق عليه بخلاف الوجه.

الجزء: 7 - الصفحة: 769

قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: في العبد يعرف بالأباق يرشم سيده في جبهته عبد فلان, قال: يعتق عليه, قال: ولو وسمه بمداد أو إبرة, كما يفعل الناس لعتق عليه.
وقال أشهب: لا يعتق عليه.
ومن المدونة [49/أ.
ص] قال ابن القاسم: وإن جز رؤوس عبيده أو لحاهم؛ لم تكن هذه مثلة يعتقون بها.
قال ابن المواز: قال ابن وهب: ولكن يؤدّب في العبد والجارية, وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تحلق المرأة شعرها وقال: أنها مثلة.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون عن مالك: ليس حلق الرأس واللحية مثلة إلا في العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في هيئته فإن حَلْق لحية مثل هذا مُثلة, وكذلك الأمة الفارهة الرفيعة البالغة يحلق سيدها رأسها.
قال ابن المواز: ولا يعتق بالعض في الجسد ولكن يباع عليه.
قال أشهب: ما لم يقطع بذلك شيء من جسده ويبين منه.
قال أشهب: ولو كان ممن يرى أن ذلك منه فلتة لم يبع عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 770

فصل قال ابن المواز قال مالك: ومن مثّل بعبده؛ فلا يعتق عليه إلا بعد الحكم, وقاله ابن القاسم.
وقال أشهب: بالمثلة صار حرا, وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من رأس ماله.
وقال عنه ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة لا شك فيها؛ فهو بها حر بغير قضية, وأما مثلة يشك فيها فلا يعتق إلا بحكم كأجل نفس الإيلاء هو من وقت اليمين, وأما ما يدخل عليه بسبب فهو من وقت المرافعة.
قال ابن المواز: أحب إليّ ألا يعتق إلا بحكم, أو بإنفاذ السيد, وفي بعض الحديث: (من مثّل بعبده فأعتقوه) ولم يقل فهو حر, وهو كمن أعتق بعض عبده أو شقصا له من عبد فلا يعتق باقيه إلا بحكم.
م: وقد ذكر في الحديث في رواية المدونة من مثّل بعبده فهو حر, فهذا يؤيد قول أشهب.
قال ابن المواز: وذكر البرقي عن أشهب مثل قول ابن القاسم: أن العبد إذا مات قبل الحكم بعتقه ورثه السيد دون أحرار ورثته.

الجزء: 7 - الصفحة: 771

ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قطع يد عبده فمات السيد قبل أن يحكم عليه: فلا يعتق على ورثته, وإن رفع أمره إلى الإمام قبل موت السيد؛ عتق عليه إلا أن يكون عليه دين محيط بماله.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إنما يعتق بالمثلة يوم القيام بذلك, فإما إن أفلس السيد قبل ذلك أو مات: فلا عتق عليه.
فصل ومن المدونة قال مالك: وما أصاب به الحر عبده في ضربه به على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقء عين؛ فلا يعتق بذلك, وإنما يعتق ما فعله به عمدا.
ابن المواز وقال أشهب: ويعتق بماله.
قال: ولو حلف ليضربن عبده مائتي سوط أو ثلاثمائة فضربه فأنهكه؛ فلا يعتق عليه إلا أن يبلغ أمرا يكون مُثله بينة من ذهاب لحمه حتى يبلغ العظم ويتآكل فيعتق عليه.
قال ابن القاسم: وإن لم يبلغ ذلك منه عوقب ولم يعتق عليه, ولو علم به قبل ضربه حنثه السلطان بأي الأيمان كانت يمينه.
قال: ولو مات من ضربه ذلك على وجه الأدب أو العذاب: أدب ولزمه عتق رقبة.
وقال أصبغ: في الجلد وإن أسرف صاحبه ليس فيه مثلة.

الجزء: 7 - الصفحة: 772

ابن المواز: وكذلك العض.
قال سحنون: وإن ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينيه؛ فليس بمثله.
فصل قال ابن سحنون عن أبيه: في الممثول به إذا عتق: تبعه ماله.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: له استثناؤه عندنا مثّل به أو بعد المثلة, قبل أن يحكم عليه بعتقه, وقبل أن يشرف على الحكم فذلك له, وأما بعد الحكم فلا؛ ولأنه قبل الحكم يورث بالرِّق ويدركه الدين ولا يعتق إلا بحكم [49/ب.
ص].
قال ابن الماجشون: لأنه له حكم الرقِّ حتى يعتق؛ ولأنه إنما يعتق بالاجتهاد, ومن الناس من لا يرى عتقه/ لذلك.
ومن العتبية وكتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا فقأ عين عبده أو عين امرأته, فقال العبد أو المرأة: فعل ذلك معتمدا, وقال السيد والزوج: بل كنت مؤدباً فأخطأت, فالقول قول المرأة والعبد, بخلاف الطبيب يتجاوز ويقول: أخطأت, ويدعي المفعول به العمد؛ لأنه مأذون له في الفعل, والأول ظهر عداؤه.
قال في العتبية: ثم رجع فقال: القول قول الزوج والسيد حتى يظهر العداء.

الجزء: 7 - الصفحة: 773

قال سحنون قال مالك: من مثّل بامرأته أنها تطلق عليه, كما لو باعها؛ لأنه لا يؤمن على عيبها.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بأم ولده تعتق عليه, وكذلك إن مثّل بعبد عبده أو بأم ولد عبده, فإنه يعق عليه, وكذلك بعبد لابنه الصغير, فإنه يعتق عليه, إن كان مليئاً, ويغرم قيمته للابن؛ لأن مالكاً قال في الملئ يعتق عبد ولده الصغير.
م: يريد: عن نفسه لا عن الصبي؛ فإن عتقه جائزٌ, وتلزمه القيمة لولده.
قال ابن القاسم: وإن مثّل بمكاتبه عتق عليه, وينظر في جرحه المكاتب أو قطع جارحة من عمداً, فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاصه بالأرش في الكتابة, فإن ساواها عتق, وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها, وإن ناف الأرش عليها: أتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق.
قال ابن سحنون عن أبيه: ليس شيء من الجراح التي تعود لهيئتها مُثْلة, وإنما المُثلة ما بان منه الأعضاء كاليد والرجل والأصبع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بعبد مكاتبه؛ فعليه ما نقصه, ولا يعتق عليه؛ لأن عبيد مكاتبه لا يقدر على أخذهم, إلاّ أن تكون مُثْلة فاسدة؛ فيضمنه, ويعتق

الجزء: 7 - الصفحة: 774

عليه, وكذلك إن مثّل بعبيد زوجته, أو بخدمها؛ فليعاقب؛ ويضمن ما نقصهم, ولا يعتقون عليه إلا أن تكون مثلة فاسدة فيضمنهم ويعتقون عليه, كعبيد الأجنبي في الوجهين.
قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وكتاب محمد فيمن قطع يداً أو يدين من عبد لرجل فاره صانع, أنه يضمن قيمته ويعتق عليه.
م: وقيل: فيمن مثّل بأمة لغيره ثم وطأها قبل أن تقوّم عليه, فإن كانت مُثلةً فاحشة حتى لا يكون لسيدها أن يمسكها لكثرة المثلة؛ فلا يحد, وذلك شبهة توجب دراية الحد عنه.
فصل قال ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول ابن القاسم وأشهب في الذمي يمثل بعبده النصراني فقال أشهب: يعتق عليه بالمثلة, وقال ابن القاسم لا يعتق عليه إلا أن يمثل به بعد الإسلام.
قالا: وإن كان السيد معاهدا حربيا نزل عندنا؛ فلا يعتق عليه بالمثلة إلاّ أن يمثل به بعد إسلام العبد.
فصل ابن المواز قال أشهب وابن وهب في السفيه يمثّل بعبده: أنه يعتق عليه.
قال ابن وهب: ويتبعه ماله.

الجزء: 7 - الصفحة: 775

ابن المواز: ولا شك أن أشهب يقوله؛ لأنه روى عن مالك: أنه إذا أعتق أم ولده أنه يتبعها مالها.
وقال ابن القاسم: يعتق عليه ولا يتبعه ماله, كعتقه أم ولده, ثم رجع فقال: لا يعتق عليه, وكذلك عنه في العتبية.
وقال: انظر: فإنه من يجوز إعتاقه فإنه يعتق عليه إذا مثّل, ومن لا يجوز إعتاقه فلا يعتق عليه بالمثلة.
فصل ابن المواز: وقال أشهب: وإذا مثّل من أحاط [50/أ.
ص] الدّين بماله بعبده عتق عليه؛ لأنها جناية جرها العتق, وكذلك العبد يمثّل بعبده وولاؤه لسيده الأعلى, ولا يرجع إلى العبد إن عتق, وكذلك المولى عليه والسفيه يمثّلان بعبيدهما وإنما ذلك عتق جناية وأدب فالعتق على من ركب ذلك وتعدى حدود الله تعالى, ألا ترى أن العبد يجرح أو يغتصب فيكون ذلك في رقبته وماله, فإنما العتق بالمثلة حد يؤدب به يقع على الحر والعبد والمسلم والنصراني إذا كان ذمياً تجرى عليه أحكام المسلمين.
وقد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم على زنباغ عبده حين أخصاه وكان زنباع كافرًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 776

ابن المواز: وقد قيل: لا يعتق بالمثلة على المديان ولا على العبد.
وقال ابن حبيب: اختلف ابن القاسم وأشهب/ في ذات الزوج والسفيه والمفلس والعبد والنصراني يمثلون بعبيدهم: فقال ابن القاسم: هو كابتدائهم العتق, وبه قال أصبغ.
وقال أشهب: أرى أن يعتق عليهم.
وبه أقول.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل بعبده: أنه يعتق في ثلثه, وإن صح ففي رأس ماله, وأما المديان يمثل بعبده فلا يعتق عليه.
جامع الدعوى في العتق وذكر اللقيط قال ابن القاسم: ومن حاز صغيرا حيازة الملك وعرفت حيازته له وخدمته له وخدمته إياه ثم كبر فادعى الحرية؛ فلا قول له, وكذلك إن ادعى الحرية في صغره وقد تقدم له فيه حوز وخدمة؛ فهو له عبد, وإن كان إنما هو متعلق به ولم يعلم له فيه حوز؛ فالصبي مصدق.
قال ابن القاسم: وإذا بلغ اللقيط فأقر بالملك لرجل: لم يصدق؛ لأنه عرف أنه لقيط فهو حر, وقد قال عمر بن عبد العزيز: اللقيط حر, ونفقته من بت المال, وإن قال ملتقطه: إنه عبدي؛ لم يصدق إلا ببينة, ومن بيده عبد يدعه, فقال العبد: أنا لفلان, فهو لحائزه دون فلان, كقول مالك في جارية معها ثوب فقال سيدها: الثوب لي, وقال رجل أجنبي:

الجزء: 7 - الصفحة: 777

بل الثوب لي دفعته إليها لتبيعه, وصدقته الجارية أن الثوب له فقال مالك: الثوب لسيد الجارية إلا أن تكون للأجنبي بينة على ما ادعى.
قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلف, فإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه, وقد قال مالك فيمن أعتق عبده ثم قضى على السيد بدين تقدم العتق بشاهد ويمين: أن ذلك يرد به العتق.
قال مالك: ومن ادعى عبداً في يد رجل وأقام بينة شهدت أنه عبده, أحلفه القاضي بالله أنه ما باع ولا وهب ولا خرج من ملكه بوجه مما يخرج به العبد من ملك السيد.
قال ابن القاسم: ومن ادعى بيد رجل عبدا أو حيوانا أو عرضا بعينه وذلك كله غائب وأتى ببينة تشهد أن ذلك له: فإن وصفت ذلك البينة وعرّفته وحلّته سُمعت البينة وقضيت له به.
قال مالك: ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده؛ فلا شيء له عليه, [إلا أن يقيم بينة أنه غصبه إياه؛ لأن الرَّجل يقول: اشتريت من سوق المسلمين فلا شيء عليه].

الجزء: 7 - الصفحة: 778

فصل وإذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه؛ فلا يمين له عليه, وكذلك إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها, ولو جاز هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد ولا امرأة إلا أوقفت زوجها وأوقف العبد سيده كل يوم فأحلفه.
قال ابن القاسم قال مالك: وإن قام شاهد عدل للزوجة بالطلاق وللأمة بالعتق, [أو شهد بذلك امرأتان ممن يقبلان في الحقوق للزوجة والأمة] مثل أن لا يكونا من الأمهات والبنات والأخوات والجدات والعمات والخالات والقرابات أو ممن هو منها بطنه, وهذا بخلاف غيره من الحقوق؛ فإنه لا يحلف العبد ولا المرأة مع الشاهد ولا مع المرأتين, ولكن [50/ب.
ص] يحلف الزوج والسيد, ويوقف الزوج عن امرأته, والسيد عن أمته وعبده حتى يحلف.
قال مالك: فإن نكل قضى بالطلاق والعتق, ثم مالك فقال: يسجن حتى يحلف.

الجزء: 7 - الصفحة: 779

قال ابن القاسم: وبه أقول, وأرى إن طال سجنه أن يخلي سبيله ويدّين ولا يعتق أو يطلق عليه, وروى عن مالك: أنه يسجن أبداً حتى يحلف, وروى عن مالك أن الطول في سجنه سنة.
ابن المواز قال أشهب: وإن أقام العبد شاهدا وادعى شاهدا آخر غائبا غيبة بعيدة؛ فلا يقبل منه وأمكن منه سيده.
وقال مالك: في الجارية: أحب إلى إن أقامت شاهدا أن يحال بينها وبين سيدها وتوقف ويضرب لها أجل مثل الشهرين, وإن كان مأموناً أمر بالكف عنها فقط.
قال أصبغ: وإن كانت من الوخش فهي كالعبد تخلي بحميل يطلب منافعها, وأما المرتفعة فتوكل من يأتيها بذلك ويقيم لها السلطان محتسبا.
ومن المدونة قال مالك: وإن شهد/ للأمة بالعتق زوجها وأجنبي؛ لم تجز الشهادة, إذ لا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا الرجل لزوجته.
م: وروى لنا أن أبا بكر عن عبد الرحمن قال: ولا يسع الزوج وطأها؛ لأنه يرّق ولده, لكن يطأها في غير الفرج وطأً يؤمن فيه من الولد وذلك واجب عليه.
قال: وإن قام عليه سيد الأمة في ترك الوطء فليفارقها, وإن أقر بترك الوطء وهو في سعة أن يقول: أطأ إذا لم تطلبه الزوجة في ذلك وهو مقبول القول ولا يمين عليه فيه.
وقال غير واحد من القرويين: لا يجب عليه ترك الوطء, وإنما يستحب له ذلك, قال بعضهم وقد قالوا في الأسير: لا يجب عليه ترك وطء زوجته في دار الشرك, وإنما كرهوا له

الجزء: 7 - الصفحة: 780

ذلك على أن جاءه ولد في دار الشرك قد يكون كافرا, فهذه المسألة أخف, وسيد الأمة قد ظلم بجحده العتق فلا يجب على الزوج ترك الوطء والله أعلم.
وفيما عُلِّق عن أبي عمران في العبد يقول لزوجته: سيدك أعتقك, فتقول: فأنا اخترت نفسي إذ أقررت لي بذلك, قال: ذلك لها.
فصل قال مالك: وإذا أقام العبد بد موت سيده شاهدا أنه أعتقه؛ لم يحلف مع شاهده, وكان رقيقاً, ويحلف الورثة إن كانوا كبارا حضورا أنهم ما علموا أن الميت أعتقه.
ابن المواز: وإن كان بعضهم صغيرا أو غائباً فمن يرى أنه لا علم عنده بعتقه فلا يمين على أحد منهم, لا من كان يرى أن مثله يعلم ذلك ولا غيره؛ لأنه لو أقر واحد من الورثة بذلك لم يعتق منه شيء الآن, وإن شهد له وارثان عدلان عتق.
قال أشهب: وإن لم يقم العبد شاهدا [بعد موت سيده فلا يحلف له الورثة, وإن ادعى عليهم.
قال أصبغ: ولا يحلفون إن كانوا أقاموا شاهدا].
قال محمد: يريد أن الشاهد لم يشهد على فعل الوارث فيحلف معه.

الجزء: 7 - الصفحة: 781

قال ابن الموّاز: أما بالشاهد فيحلف الورثة إن كانوا كبارا بالغين حضورا يمكنهم علم ذلك.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد: أعتقته أمس على مال, وقال العبد: على غير مال؛ فالقول قول العبد, ويحلف, كما تحلف الزوجة للزوج إذا ادعى أنه طلقها على مال.
وقال أشهب: القول قول السيد ويحلف؛ لأني أقول: لو قال لعبده: أنت حر وعليك مائة دينار لزمه, ولو قال لزوجته: أنت طالق وعليك مائة دينار كانت طالقاً ولا شيء عليها.
في أقرار بعض الورثة [51/أ.
ص]: أن الميت أعتق عبداً بعينه, كيف إن قال غيره: بل أعتق هذا, أو سمى أحدهما وأبهم الآخر, وجامع اختلافهما في الإقرار بذلك قال مالك: وإذا أقر أحد الولد أو شهد أن أباه أعتق هذا العبد في صحته أو مرضه والثلث يحمله وأنكر ذلك بقيتهم؛ لم تجز شهادته, ولا إقراره, ولا يقوّم عليه, إذ ليس هو

الجزء: 7 - الصفحة: 782

المعتق فيلزمه التقويم, وإنما أقر على غيره, ولا يحلف العبد مع شاهد هذا, ولا يعتق منه نصيب هذا الولد, ولا نصيب غيره, ويكون حظه من العبد رقيقاً له.
قال مالك: ويستحب للمقر أن يبيع حصته من العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ويكون ولاؤها لأبي.
قال ابن القاسم: ولا يقضي بذلك عليه.
قال مالك: وما لم يبلغ رقبة أعان به في رقبة يعتقها, فإن لم يجد ففي آخر نجوم المكاتب, وكذلك في إقرار غير الولد من سائر الورثة من رجال ونساء.
قال مالك: ولو ترك الميت عبيداً سواه فقال الورثة: لا نبيع ولكن نقسم, فذلك لهم: إن انقسم العبيد فإن وقع العبد الذي أقر الوارث أن أباه أعتقه في سهمه؛ عتق عليه جميعه.
قال ابن القاسم: بالقضاء كما لو اشترى عبداً ردت شهادته في عتقه أو ورثة؛ أنه يعتق عليه.
قال ابن المواز: ولو لم يملكه كله ولكن ملك مصابه وكل وارث مصابه؛ فليتورع عن خدمته في يومه, ولو قال: أجزت عتق مصابتي منه؛ عتق مصابته, ولم يقوم عليه.
وروى أصبغ عن ابن القاسم نحوه, وقال في العتبية وكتاب ابن حبيب: لا تجوز شهادة أحد الورثة أن الميت/ أعتق هذا العبد, ولا يعتق منه شيء إلا أنه إن ملكه يوماً ما أو ملك بعضه, عتق عليه ما ملك منه, ولم يجز له ملكه قاله مالك.

الجزء: 7 - الصفحة: 783

قال ابن القاسم: فأما إن صار إليه فيه مال أو عرض فليؤمر أن يجعله في رقبة أو يعتق به فيها أو في قطاعة مكاتب, ولا يقضي عليه بذلك, ثم إن ملكه يوماً ما عتق عليه إن كان يحمله ثلث الميت أو ما حمل منه ليس عليه أن يعتق منه أكثر مما كان يحمل الثلث يوم مات الميت يعتق عليه ذلك بالقضاء رجع عن شهادته أو أقام عليها إذا قال: كان عتق الميت له في مرضه, ولو قال كان عتقه إياه في مرضه لم يُجِز مالكٌ منه شيء أبدا.
ولو أعتقه في مرضه ومعه من الوصايا ما هو مُبديّ عليها والثلث يحمله فقط؛ فإنه متى ما ملك منه شيئاً عتق عليه ملكه كله أو بعضه, وإن كان معه من الوصايا من العتق أو غيره مما يكون غيره المبدّي عليه أو ما يشاركه ويبديان على باقيها؛ فإنما يعتق عليه إذا ملك ما كان يحصل له من العتق في تبديه غيره عليه أو مساواته له.
كذلك إذا لم يملكه وإنما صار له منه دنانير أو دراهم أو عروض؛ فإن كان ذلك قدر ما يعتق منه في الثلث أو أدنى؛ جعل ذلك كله في عتق, وإن كان أكثر مما يعتق منه جعل منه مقدار ما يعتق في عتق, واحتبس الفضلة, وكذلك يضع كل من شهد في عتق عبد من جميع الورثة ذكراً كان أو أنثى قاطع الشهادة أو غير قاطعها إذا كان يملك ماله, ويجوز فيه قضاؤه, ولا يولي عليه, وكذلك لو ردت شهادة وارثين في عتق عبد: إما لأنهما غير عدلين [أو كانا عدلين] ومعهما بنات, والعبد يُرغب في ولائه أو كان دنيئاً وله ولد

الجزء: 7 - الصفحة: 784

يرغب في ولائه من امرأة حرة, فردت شهادتهما [51/ب.
ص] لذلك, فليضعها فيما يصير لهما من رقبة العبد أو من ثمنه مثل ما وصفت لك في الشاهد الواحد منهم.
قال: وإذا شهد واحد من الورثة في عبد بعضه حر؛ أن الميت أوصى بعتق باقيه؛ فليعتق منه نصيب الشاهد فقط؛ لأنه لم يدخل فسادا؛ لأن بعضه حر بخلاف الذي كله رقيق, وكذلك في كتاب ابن المواز, قال فيه: ويحلف الباقون على علمهم, قال: ولأن المعتق بعضه لو أعتق بعض الشركاء نصيبه فيه؛ لم يقوّم عليه باقيه.
قال في العتبية: إلاّ أنه إن كان مع الوارث الشاهد فيه من لا يرث الولاء والعبد ممن يرغب في ولائه فشهد بذلك ولد أو ولدان للميت فلا تجوز شهادتهما وإن كان بعضه حر.
م: يعني ولا يلزم بقية الورثة بشهادة هذا الشاهد يمينٌ.
قال؛ وكل من ردت شهادته بمثل هذا في عتق عبد فملك شيئا منه فإنه يعتق عليه ما ملك منه فقط ولا يقوّم عليه نصيب من له فيه شرك, وما عتق منه بهذا الوجه فولاؤه للميت ولمن يرثه عنه, وإذا كان وارث واحد هو الشاهد بالعتق أو وارثان لم يرثه غيرهما فجميع العبد حرٌ؛ كان من شهد له ذلك عدلا أو مسخوطاً إذا كان غير مولى عليه.
وكل ما ذكرنا من أول المسألة ممن ترد شهادته فإنه يُجْبر على عتق ما ملك منه [بالقضاء حسب ما أوجبت شهادته لو جازت ومن لم يملك منه شيئاً وإنما صار إليه في

الجزء: 7 - الصفحة: 785

مصابته دنانير أو دراهم؛ فإنه يؤمر فيما صار إليه من عوض أن يجعله في رقبته ولا يجبر على ذلك كما يجبر على عتق ما ملك منه].
م: ظاهر العتبية: أنه إذا قاسم الورثة فوقع له بعض ذلك العبد, أنه يعتق عليه ما ملك منه؛ لأنه مقر أنه حر فلا يجوز له استخدامه, وهو قول حسن, وهو خلاف المدونة وكتاب محمد, ولا يعتق عليه حصته منه قبل القسم؛ إذ قد لا يصير له منه شيء في المقاسمة؛ لأن له أخذ عوضه وذلك جائز له ولا فرق بين ملكه لبعضه بالميراث أو بالشراء بعد أن بيع, والعلة الجامعة بينهما: أنه لا يجوز له أن يملك عبداً أو شيئاً وهو يزعم أنه حر وهو كعبد ردت شهادته فيه.
وقد فرَّق بعض أصحابنا المتأخرين بينهما وقال: لا يعتق عليه ما ملك منه بالميراث ويعتق عليه إن اشترى تلك الحصة بعد ذلك, قال: ويحتمل أن يكون الفرق بينهما: أن الميراث جر العبد إليه ولم يجره هو إلى نفسه.
[وإذا باع تلك الحصة] ثم اشتراها [وقد استحدث ملكها] اختيارا منه فيجب أن يعتق عليه [إلا أن يملكه كله].

الجزء: 7 - الصفحة: 786

م: ولا أعلم في أصولنا أن عبدا يجوز للإنسان ملكه وبيعه فإذا اشتراه بعد ذلك عتق عليه من غير إحداث أمر فيه.
م: ولا يعتق عليه على مذهب المدونة إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله, كما لا يعتق عليه بالميراث إلا أن يملكه, والعلة في ذلك: دخول الضرر على بقية الإشراك, وكذلك في كتاب محمد عن ابن وهب عن مالك: أنه لا يعتق عليه إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله.
م: وقول ابن المواز عن ابن القاسم إذا قال هذا الوارث: قد أجزت عتق مصابتي منه, فيه نظر.
وظاهره خلاف المدونة؛ لأنه إنما منعناه عتق مصابته عليه وأجزنا له استخدامه إلا أن يتورع لدخول الضرر على بقية الورثة بعتق بعضه وهم لا يصلون إلى التقويم عليه إذ ليس هو المعتق, فإذا قال: أجزت عتق مصابتي منه فقد أدخل الضرر الذي منعناه منه أولاً وصار ذلك أيضاً داعية إلى عتق النصيب بغير تقويم, والله أعلم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد وارث عدل أن الميت أوصى [52/أ.
ص] بعتق عبده فلان والثلث يحمله: فإن كان في الورثة صغير أو سفيه أو من لا يلزمه يمين؛ لم يكن على بقية الورثة الأكابر يمين, إذ لا يعتق العبد إذا نكلوا بشهادة واحد, ولا يعتق أيضاً بإقرارهم وهم غير عدول, ويقال للمقر: إن صدقت فلا تختدمه, وكذلك يقال للشاهد منهم, وإن أخذ في حصته منه ثمنا أمر بأن يجعله في رقبة بغير قضاء إلاّ أن يملك هو رقبته؛ فيعتق عليه بالقضاء, ولو ملك بعض مصابة شركائه؛ لم يعتق عليه منه شيء, قال: ولا يعتق مصابته منه, وإن كان من العبيد الذي لا ينقصه عتق بعضه.

الجزء: 7 - الصفحة: 787

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ترك الميت عبيدا, وترك ابنين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل هذا؛ قسمت العبيد أيضا فمن وقع في سهمه العبد الذي أقر بعتقه عتق عليه جميعه بالقضاء أو ما حمل الثلث منه, وإن لم يقع له فليخرجه مقدار نصف ذلك العبد إذا كان الثلث يحمله فيجعل ذلك في رقبة أو يعين به فيها, ولا يؤمر هاهنا بالبيع لانقسام العبيد, ونقلها أبو محمد.
وإن لم يقع لكل واحد العبد الذي أقر بعتقه أحببت لكل واحد إخراج قيمة ما أخذ عوضا في نصيبه من العبد الذي أقر بعتقه إن حمله الثلث أو ما قابل حصته بما حمل الثلث منه فيجعل ذلك في رقبة أو أعان به فيها, قال: وهكذا في كتاب ابن المواز إنما يُنظر إلى قيمة العبد الذي أخذ عوضا من الذي أقر به.
م: لأن نصف العبد الذي أخذ عوضا استحقه بالميراث ونصفه الآخر أخذه عوضا من نصف العبد الذي شهد بعتقه فيجعل قيمة هذا النصف في رقبة أو يعين به فيها إذا حمله الثلث وإلا قيمة ما حمل الثلث منه.
ابن المواز: قال ابن القاسم قال مالك: وإذا لم يترك غير هذين العبدين وقيمتهما سواء فاقتسمهما الولدان فوقع لكل واحد العبد الذي شهد له بالحرية؛ فليعتق منه ثلثيه مثل: أن تكون قيمة كل عبد ثلاثين فثلث الميت عشرون وهو ثلثا العبد الذي شهد له؛ لأن صاحبه لو صدّقه كذلك كان يعتق منه.

الجزء: 7 - الصفحة: 788

ابن المواز: وقال البرقي عن أشهب: إن لم يحمل العبدين القسم تقاوما هما؛ فإن صار لكل واحد العبد الذي لم يفر له: أمر أن يخرج ثلث قيمة الذي صار له فيجعله في رقبة بغير قضاء, وإن صار له العبد الذي أقر له: عتق عليه ثلثاه بالقضاء إذ قيمتهما سواء.
قال محمد عن ابن القاسم: ولو لم يترك الميت إلا ابنا واحدا وترك ثلاثة أعبد, فقال الابن: أعتق أّبي هذا, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, وقيمتهم سواء؛ فليعتق عليه الثلاثة الأعبد, وإن لم يترك الميت غيرهم, وإن كانت قيمتهم مختلقة أعتق/ من كل واحد جميع ثلث الميت, وهو ثلث جميع قيمة الثلاثة إذ لم يدع غيرهم.
قال ابن المواز: هذا قول ابن القاسم إلا ما بينته أنا منه, وكذلك في العتبية وكتاب ابن حبيب عن ابن القاسم.
قال ابن المواز: وقال مالك وأشهب: يعتق من الأول [ثلث قيمتهم أجمع] , ومن الثاني ثلث قيمة الاثنين وثلث ما بقي من الأول إن كان بقي منه شيء, ويعتق من الثالث ثلثه وثلث ما رقّ من صاحبيه إن رقّ منهما شيء.
م: وإن كانت قيمتهم متساوية ولم يترك غيرهم, عتق الأول؛ لأنه ثلث الميت, وعتق ثلثي الثاني؛ لأنه ثلث ما بقي, وعتق أربعة أسباع الثالث؛ لأنه أيضا ثلث ما بقي.

الجزء: 7 - الصفحة: 789

ابن المواز قال أشهب: ومن لم يترك إلا ولداً واحداً وعبدين وألف دينار؛ فقال: الابن في أحد العبدين: هذا أخي, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, لعبدٍ آخر؛ قال أشهب: فالمقر له أولاً؛ حر وله خمسمائة [52/ب.
ص] ونصف العبد الآخر, ولا يعتق منه شيء؛ لأن معه فيه شريك وارث, ولكن وقد أقر أيضاً لهذا الآخر بما أقر به للأول, وبأنه أتلف عليه نصف العبد الأول وخمسمائة دينار, فيغرم له ذلك ويدفعه إلى هذا العبد يكون بيده.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوقف ذلك بيد ثقة غيرك وغير العبدين, فإن ملكته كله عتق عليك ودفع إليه ما وقف له, وإن بعتماه أمرت أن تجعل حصتك من ثمنه في رقبة بغير قضاء وإن أخدمتماه فلا تخدمه أنت في أيامك, ويبقى ما وقف في يد الأمين حتى يعتق فيأخذه أو يموت, فيكون بينك وبين أخيك الذي أقررت به أولاً.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في ميت هلك وترك بنين وثلاثة أعبد فقال ابنان: أعتق أبونا هذا العبد, وقال الثالث: بل هذا؛ فليعتق الذي شهد له

الجزء: 7 - الصفحة: 790

الاثنان في الثلث, ولا يعتق الآخر إلاّ أن يملكه من شهد له فيعتق منه محمل الثلث, وإن ملك بعضه: عتق عليه ذلك البعض إن حمله الثلث, ولم يقوّم عليه نصيب إخوته, وإن لم يصر له فيه إلاّ مال أن يجعله في رقبة فإن لم يحمل ففي قطاعة مكاتب.
قال عيسى: هذا إن كان مكذباً؛ فإما إن صدقهما فلا يعتق عليه منه إن ملكه إلا ما كان يحمل الثلث منه مع العبد الآخر.
قال ابن القاسم: ولو شهد أحد البنين أن أباه أعتق هذا, وشهد الآخر أنه قال: رأسٌ من رقيقي حرٌ, فلا شهادة لها, ويؤمر الذي شهد للعبد بعينه ألا يستخدم حصته منه, [وإن بيع أن يجعل ثمن حصته منه] في رقبةٍ فإن ملكه كله عتق عليه بالقضاء إن حمله الثلث.
م: يريد: وكذلك إن ملك بعضه على مذهبه في العتبية قال: ويؤمر الذي شهد بعتق رأس منهم في ثلث قيمة الثلاثة أرؤس بمثل ذلك.
وقال فيها ابن سحنون عن أبيه قال بعض أصحابنا: الشهادة باطل, وقال بعضهم: يقرع بينهم؛ فإن خرج العبد المسمى فقد اجتمع على عتقه رجلان؛ فيعتق, وإن خرج غيره؛ لم يعتق أحد منهم إلا أن يملك أحدهم العبد الذي أقر له أنه حر فيعتق عليه إن حمله

الجزء: 7 - الصفحة: 791

الثلث, وإن وقع لكل واحد غير العبد الذي أقر له: أمر أن يخرج بقدر نصيبه منه في رقبة.
وكذلك في كتاب محمد ابن المواز: إن ترك ولدين وعبدين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر؛ فليسهم بينهما, فإن خرج الذي سماه أحدهما أعتق ثلثاه إن اتفقت قيمتهما ولا مال له غيرهما, وإن اختلفت قيمتهما عتق منه مثل ثلث قيمتهما, وإن جاء السهم للذي لم يعتق؛ كان كل واحد بمنزلة الذي شهد كلُّ واحد على عبدين معين, وقد فسرت لك ذلك.
قال يحيى عن ابن القاسم في العتبية: إذا ترك ولدين وعبيداً, فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: أعتق عبدا سماه فأنسيته؛ فليعتق الذي سمى أحدهما من الثلث عليهما ولا يسترقه الذي نسيه بالشك يؤمران بذلك ولا يقضي عليهما, ثم يقتسمان باقي العبيد فما صار للذي أبَتَّ الشهادة رقّ له, وما صار للشاك أُمِر أن يحتاط بالبراءة من جميعهم؛ لأنه لا يدري من الحر منهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 792

وإن لم يدع إلا عبدين فليعتق/ من الذي قطع له الآخر بالشهادة مبلغ الثلث من العبدين فيه, فإن كان ثلثاه رقّ ثلثه بينهما ويطيب للذي ملك نصف باقيه, ويكون العبد الآخر بينهما, فيطيب للقاطع الشهادة ملك نصفه, ويقال للشاك: يخرج من ملك ما نابك من محمل الثلث منه, إذ لا يدري لعل العتق فيه؛ فإن كان ثلث الميت قدر ثلثي [53/أ.
ص] هذا العبد, طاب له ملك سدسه, ويعتق ثلثه, ويطيب لأخيه؛ ملك نصفه, وإنما يؤمر بذلك من غير قضاء.
وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم نحوه: أن يعتق ثلثا المعين إن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء, ولا يعتق من الآخر شيء, ويقال للشاك: نصيبك في ثمن الآخر؛ إن بيع في رقبة تعتقها.

الجزء: 7 - الصفحة: 793

قال ابن المواز: وإنما أعتق ابن القاسم ثلثي المعيّن حين لم ينكر الآخر قول أخيه فيه, وأمر الشاك أن يجعل ما يأخذ من ثمن الآخر في رقبة لشكه.
قال في كتاب آخر عن أشهب: يعتق ثلثي المسمى ويتقاومان الباقي؛ فإن صار للذي نصَّ العبد الآخر؛ لم يعتق عليه من هذا شيء, وإن صار للشاك: لم آمره أن يملك ثلثيه, بل يعتقه إذا قد يكون فيه العتق ويقضي بذلك عليك, وثلثه رقيق ما لم يرجع قبل أن يقضي عليه, فيقول: ذكرت أنه الذي قال أخي.
ابن المواز: ولو ترك ولدين وعبدا يحمله الثلث, فقال أحدهما: أعتق أبي نصفه, وقال الآخر: بل أعتق جميعه؛ فإنه يعتق على القائل جميع نصيبه منه, وهو نصفه, وعلى الذي قال: أعتق نصفه؛ يعتق نصف مصابه منه, وذلك ربعه ويرق له ربعه.
ابن الموز: وذلك أنهما قد اجتمعا في شهادتهما على عتق نصفه؛ فذلك النصف حر عليهما, ثم يعتق على الذي أقر بالكل مصابته مما بقي وهو ربعه؛ لأن ذلك ليس بضرر ولا فساد في العبد؛ لأنه قد سبق الفساد بعتق نصفه فليس يزيده ما عتق منه بعد ذلك إلا خيراً.

الجزء: 7 - الصفحة: 794

ولو كانا عبدين فأقر أحد الولدين أن أباه قد أعتقهما جميعا في مرضه: هذا, ثم هذا, وقال الآخر: إنما أعتق هذا بعينه, والثلث يحملهما, فليعتق الذي اجتمعا على عتقه ولا عتق للآخر.
ابن المواز: وإن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء؛ أعتق من الذي اجتمعا عليه نصفه, فثلثه بينهما, وسدسه يعتق على الذي أفرده بالشهادة وذلك بالقضاء, ولو شهد أحدهما: أن أباه نصف أحدهما بعينه في صحته ثم شهد هو وأخوه: أن الأب أعتق الآخر كله في وصيته, وقيمتهما سواء, ولا مال له غيرهما؛ فليعتق الذي اجتمعا عليه بعتق الوصية نصف ونصف سدسه, أما نصفه فبينهما جميعا, وأما نصف سدسه فعلى الذي لم يشهد في الصحة بشيء, وكذلك لو قال أحدهما: أعتق أبي هذا في صحته, وقالا جميعاً: أعتق أبونا هذا الآخر في وصيته؛ لعتق ثلث صاحب الوصية بينهما, وسدسه على المنفرد له بالشهادة؛ لأن الشاهد بعتق في الصحة يقول: لم يدع الميت غير عبد الوصية؛ فثلثه حر, ولكل واحد منا ثلثه, والآخر يقول: بل ثلثاه حر؛ لأن التركة عبدان: فلي سدس هذا ونصف الآخر.
قال ابن المواز: وأرى أن يقال للذي شهد بعتق الصحة: إنما صار لك ثلث العبد الموصى بعتقه ولم يصر لأخيك إلا سدسه لقولك: إنه لا حق لك ولا للميت في العبد

الجزء: 7 - الصفحة: 795

الذي زعمت أن أباك أعتقه في الصحة فإن أنت تمسكت بشيء رجعت عن قولك ولزمك أن تعتق من عبد الوصية السدس الذي صار لك زيادة على أخيك حتى يعتق ثلثاه, ولا يكون لك إلا سدسه ولأخيك سدسه وإلا فقف عن أخذ مصابتك من عبد الصحة أو جعل ما يصير إليك من ثمنه في عتق غيره, وإلا جُبرت على عتق السدس من عبد الوصية حتى يتم عتق ثلثيه.
وإن شهد أحدهما أن أباه أعتقهما في وصيته واحداً بعد واحد, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر ولم يعينه؛ فليقرع بينهما, فمن جاءه السهمُ عتق نصفه؛ لأنه/ في قول الذي أبهم العتق يعتق ثلثاه وحده [53/ب.
ص] , وفي قول الذي قال: أعتقهما, يعتق ثلثه وثلث الآخر, فثلث الذي أعتق أصابه السهم يعتق في قولهما, ويعتق سدسه على الذي أبهم العتق وحده, ولا يعتق من العبد الآخر شي؛ لأنه لم يشهد له إلا وارث واحد.
قال أبو محمد: وإنما لم يعتق ثلثهما بالسهم؛ لأنه قال: واحد بعد واحد.

الجزء: 7 - الصفحة: 796

جامع الإقرار والشهادة في العتق قال ابن القاسم: ومن أقر في مرضه أنه كان أعتق عبده في مرضه هذا: فهو من ثلثه؛ لأن ذلك وصية, وما أقر في مرضه أنه كان فعله في صحته فلم يقم عليه المقر لهم حتى مرض أو مات؛ فلا شيء لهم, وإن كانت لهم بينة إلاّ العتق والكفالة, فإنه إن قامت عليه بينة بعد موته: أنه كان أقر بذلك في صحته؛ لزمه العتق في رأس ماله وأخذت الكفالة من ماله, كانت لوارث أو غير وارث؛ لأنه دين ثبت في ماله في الصحة.
فصل قال ابن القاسم: وإن شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته منه والشاهد موسر أو معسر؛ فإن كان المشهود عليه [موسراً؛ فنصيب الشاهد حرٌ؛ لأنه أقر أنه ماله على المشهود عليه قيمة, وإن كان] المشهود عليه معسرا؛ لم يعتق من العبد شيئا.
[وقال غيره: وهو] أشهب: ذلك سواء, ولا يعتق منه شيء, كان المشهود عليه موسرا أو معسرا.
قال سحنون: وهذا أجود وعليه جميع الرواة, وقاله ابن القاسم أيضاً.

الجزء: 7 - الصفحة: 797

قال أشهب: لأنه لا يعتق حصة شريكه إلاّ بتقويم ودفع ثمن, ولو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل.
وقال ابن حبيب عن ابن القاسم: يؤمر بالعتق في ملء الشريك ولا يقضي عليه.
م: قال أبو محمد: وينبغي أن لو أعتق على الشاهد نصيبه لملء صاحبه؛ لقوّم عليه نصيب صاحبه, وقاله ابن الكاتب.
قال ابن الكاتب: ومسألة العبد يشهد أحد الورثة أن أباه أعتقه أقوى من هذه؛ لأنه مقر أن الحرية تقررت فيه, وأن لا ملك له ولا لغيره عليه, وهم لا يقبلون قوله فيه, ولا استحبوا له عتق نصيبه, وإنما استحب له أن يعتقه بثمن حصته منه, فثمن أحد الشريكين أولى بأن لا يقبل.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: جوابه في مسألة الورثة هو الأصل أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه؛ لأن ذلك ضرر لغيره من الورثة, والقول في مسألة الشريك أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه: هو الصواب والقول الآخر ضعيف.
وقال بعض القرويين: إن هذين القولين يدخلان في مسألة [الوارث المقر] ولا فرق بين المسألتين.
قال ابن حبيب وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهد كل واحد منهما على صاحبه بعتق نصيبه وهما مليئان؛ لم ينبغ لهما ملكه على ناحية الورَع, وإن كان معسرين: فلا شيء

الجزء: 7 - الصفحة: 798

عليهما, وإن كان أحدهما معسرا؛ فلا شيء على الموسر, ولا ينبغي للمعسر أن يسترق نصيبه, ولو ملكه الموسر كله بعد ذلك لم يعتق عليه إلا حصة المعسر, وإن ملكه المعسر كله؛ عتق عليه جميعه وولاؤه للموسر.
قال أصبغ: يعتق نصف الموسر على المعسر بالقضاء, كمن ردت شهادته في عتق عبد ثم اشتراه, وأما نصيبه فلا يعتق عليه بحكم, ولكن يؤمر بعتقه على التخرج.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان بين ثلاثة: فشهد اثنان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه؛ فإن كان مليئاً لم تجز شهادتهما, وإن كان معدماً جازت شهادتهما.
وقد بلغني عن مالك أنه [54/أ.
ص] قال: لا تجوز شهادتهما في الوجهين والذي قلت لك أحب لى وأخذ به أصبغ.
قال ابن المواز: أما هذه فجيدة صواب.
م: قال بعض فقهائنا: إنما يصح طرح شهادتهما في الوجهين على قول من يقول لهما: التقويم عليه في العسر, ويتبعان ذمتهما بالقيمة لأنهما يصيران جارّين لأنفسهما,

الجزء: 7 - الصفحة: 799

وأما على قول من لا يرى طلبهما له في العسر بالقيمة في ذمته فلا تهمة في شهادتهما وهي/ جائزة فاعلم ذلك.
فصل قال مالك: وإن شهد رجلان أن فلانا أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن شهادتهما؛ فالعتق ماض لا يرد.
قال ابن القاسم: ويضمنا قيمته لسيده.
سحنون: وقاله غير واحد من الرواة.
ابن المواز: ويغرما قيمته يوم الحكم بعتقه لا يوم الشهادة ولا يوم الرجوع, وإن كان إنما رجع واحد غرم نصف قيمته, وإن كانوا أربعة فرجع واحد أو اثنان لم يغرما شيئا؛ لأن العبد يعتق بشهادة من بقي, ثم إن رجع أحد الاثنين الباقين: غرم الثلاثة الراجعون ثلاثة أرباع قيمته, رجعوا جميعاً أو مفترقين ولا شيء على الذي لم يرجع.

الجزء: 7 - الصفحة: 800

قال ابن المواز: ليس على الثلاثة الراجعين إلا نصف قيمته, والأول غلط, ثم إن رجع الرابع غرموا كلهم قيمته أرباعاً.
م: هذا ونحوه في الرجوع عن الشهادات مستوعب.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن شهد رجلان: أن فلان أعتق عبده فردّ القاضي شهادتهما ثم اشتراه أحدهما بعد ذلك عتق عليه.
قال في الواضحة: وكذلك إن ملكه بأي وجه فإنه يعتق عليه.
م: يريد: بالقضاء.
قال غيره في المدونة: هذا إن قام على قوله بعد الشراء, وأما إن جحده وقال: كنت كاذباً, لم يعتق عليه.
ابن المواز قاله أشهب وعبد الملك.
قال أشهب: ويحلف على ذلك فإن نكل؛ عتق عليه, وكذلك إذا قال شهدت بالحق, ولكنهما قد رُدت, فإنه يعتق عليه أيضاً, ولا حجة له بذلك, ويكون ولاؤه للمشهود عليه, ثم إن مات العبد المعتق عن مال فليأخذ منه المشتري الثمن الذي أدى فيه لا يمنع من ذلك, وما بقي فللمشهود عليه بالعتق إن كان حياً وإن كان ميتا فجميع ما ترك المولى

الجزء: 7 - الصفحة: 801

لورثة المشهود عليه بعتقه, ولا يأخذ المشتري من هذا المال الثمن الذي أدى؛ لأن ذلك الثمن في ذمة وليهم, وهذا مال ليس من تركته فيأخذه منها إنما هو ميراث بالولاء الموروث عنه, ألا ترى أن لو كان على أبيهم دين لغير هذا المشتري لما قضي مما تركه هذا المولى فكذلك هذا.
م: وأما لو ترك المشهود عليه مالاً؛ لأخذ الشاهد منه قدر ثمنه, وإن كان أقل أخذه كله؛ وهذا إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وكان ما تركه المولى أكثر من ثمنه, وأما إن كن نساء لم يكن للشاهد من تركة المشهود عليه شيء؛ لأنهن يقلن أبونا قد أنكر العتق فليس لك من تركته شيء.
م: وكذلك إن لم يترك المولى شيئاً فلا شيء له من تركة المشهود عليه كان الورثة رجالا أو نساء, وإنما يأخذ الشاهد من تركة المشهود عليه الأقل من ثمن العبد أو ما تركه العبد أو ما تركه المشهود عليه إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وإن كن نساء فلا شيء للشاهد على حال.
قال محمد: قال أشهب: وكذلك لو اشتراه من غير المشهود بعتقه ثم مات العبد عن مال؛ لأخذ من تركته أقل الثمنين, ودفع ما بقي للمشهود [54/ب.
ص] عليه, وذلك أن المال كله له بالولاية, فيقال له: إن كان الشاهد عليك صدقا فميراثه لك بالولاء وادفع

الجزء: 7 - الصفحة: 802

إلى هذا ثمنه الذي أخذت منه وإن كان كاذباً فلا تأخذ ما ليس لك بحق, ويأخذ الشاهد من ذلك ثمنه, وليس لك أن تدفعه عن ذلك صدقته أم كذبته.
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: فيمن شهد في عتق فرُدت شهادته ثم اشترى بعضه؛ فليعتق عليه ما اشترى منه ولا يقوّم عليه باقيه.
قال وقال ابن القاسم: فيمن أخبر عن رجل أنه أعتق عبده ثم اشتراه منه؛ فإن كان أخبره بمعنى أنه علم ذلك منه أو سمعه أعتقه ليس يخبر غيره؛ رأيت أن يعتق عليه, ورواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية.
فصل/ ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن شهد شاهد لعبد: أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه دبّره فقد اختلفا, فلا تجوز شهادتهما.
قال غيره: لأن هذا صرفه إلى الثلث, وهذا إلى رأس المال, ويحلف السيد مع كل واحد منهما؛ فإن نكل سجن.
قال في كتاب ابن المواز: إنما يحلف: إذا كان شهادة كل واحد منهما على حده, وأما إن شهدا أن ذلك كان شهادة واحدة ولفظ واحد فلا يمين عليه.
قال في كتاب محمد ابن المواز: وإن شهد أحدهما أن سيده دبره وشهد آخر أنه أوصى بعتقه قال: أما إن كانت شهادتهما بعد أن مات فهي جائزة, ويعتق من الثلث أو ما حمل

الجزء: 7 - الصفحة: 803

الثلث منه, ولم يجب تبدئة المدبر, وإن كانت شهادتهما عليه في حياته في صحته أو مرضه؛ حلف بالله ما دبّر, وسقطت شهادتهما؛ لأن له أن يرجع في الوصية, ولو أقر بها.
م: وإن شهد واحد أن سيده بتله في الصحة, وشهد آخر: أنه بتله في المرض جاز وعتق في الثلث.
م: وروى لنا عن الفقيه أبي عمران رحمه الله في شاهدين شهدا على رجل في غير لفظ واحد سمعاه منه شهد أحدهما عليه أنه دبّر عبده, وشهد آخر: أنه كاتبه؛ فوجب أن يحلف, فنكل عن اليمين؟ قال: الجواب على قول مالك الذي يقضي عليه بنكوله: أنه يكون مدبراً مكاتباً, كما لو شهد بذلك شاهدان؛ لأن أصل هذا القول الاحتياط, وأن النكول أقيم مقام شاهد ثانٍ وهو ضعيف في الأصول, وفيه اعتراض ولا يجب أن يُحْكَم بالنكول إلاّ اليمين المردودة إلاّ في مسائل التهم عند أصحابنا.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ينظر إلى دعوى العبد: فإن ادعى الكتابة وحلف مع شاهده, كان مكاتباً, لأن الكتابة كالبيع عند ابن القاسم, فإن نكل العبد فلا كتابة له, وأما

الجزء: 7 - الصفحة: 804

التدبير: فإن نكل السيد: لزمه التدبير على اختلاف من قول مالك والأجود ألا يلزمه شيء.
ومن المدونة: وإن قال أحدهما: أعتقه بتلاً, وقال الآخر: بل إلى سنة؛ فقد اتفقا في العتق, ويحلف السيد مع شاهد البتل ويكون حرا إلى سنة, وإن نكل عن اليمين سجن, وإن أقر عجّل عتقه, وإن شهد أحدهما: أن هذا الميت عبد فلان وإنه أعتقه, وشهد آخر: أنه عبده وأنه كاتبه؛ فشهادتهما جائزة على إثبات الرّق لاجتماعهما عليه, وما اختلفا فيه من الكتابة والعتق لن تجز شهادتهم فيه, وإن شهدت بينة: أن هذا عبد فلان أعتقه, وشهدت بينة أخرى: أنه لفلان, رجل آخر ملكا, وتكافأ؛ قضيت بحريته؛ لأن العتق حيازة إلا أن يأتي الآخر بما هو أثبت.
قال غيره: وهذا إذا لم يكن العبد في حوز أحدهما.
وقال ابن القاسم: بل لو كانت في حوزة من شهد له بالملك فقط [55/أ.
ص] لقضيت بحريته؛ لأنه عبد قامت له بينة أنه حر, فأما لو قالت بينة الذي ليس هو في يديه أنه عبده كاتبه أو دبره؛ لقضي لحائزه بملكه وبطل ما سواه.

الجزء: 7 - الصفحة: 805

قال غيره: هو لمن في يديه في ذلك كله إذ لا يصح عتق حتى يثبت الملك, وإذ لو أقام كل واحد منهما بينة أنه ولد عنده وتكافأ؛ لقضيت به لحائزه, وتسقط بينة المدعي إذا لم تثبت له ملكه, ولا عتق إلا بعد ثبات الملك, أرأيت لو قالوا: ولد عنده وأعتقه, أكان العتق يوجب له ما لم يملك؟ أرأيت لو شهدت بينة الحائز: أنه يملكه منذ سنة؟ وشهدت بينة المدعي أنه يملكه منذ عشرة أشهر, وأنه أعتقه أكان العتق يوجب له الملك؟ ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شهد رجلان: أنه أوصى بعبدهَ هذا لفلان, وشهد آخر: أنه أوصى بعتقه, ولم تؤرخ البينتان, فأحب إلى أن يعتق؛ تكافؤا في العدالة أو لم يتكافئا, ثم رجع فقال: يعتق نصفه ويرق نصفه للمشهود له.
قال أصبغ/: وقوله الأول أحب إلى.
ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن أوصى فقال: إن مت فغلامي حر, إن صححت فغلامي فلان حر لعبد آخر, فمات فأقام أحدهما بينة أنه مات وقد صح, وأقام الآخر بينة: أنه مات من مرضه فليعتق من كل واحد نصفه؛ لأن العتق قد ثبت لكل واحد منهما غير معروف إلاّ أن تكون إحدى البينتين آكد فيقضى بقولها.
وقال أصبغ: بل الشهادة شهادة على الصحة, وهو على المثبت له الوصية إذا قطعوا الشهادة بصحته, فهذا العلم أغلب, كما لو شهدوا: أنه أوصى في مرضه بوصايا,

الجزء: 7 - الصفحة: 806

فقال بعضهم: صحيح العقل, وقال بعضهم: غامر العقل, فبينة الصحة أولى؛ لأنهم علموا ما لم يعلم الآخرون, والله أعلم.
تم كتاب العتق الثاني بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره.

الجزء: 7 - الصفحة: 807

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم وتسليما كتاب التدبير القضاء في المدبَر, وبيعه, ولزوم التدبير, وصفته, ومن دبَّر عبده عن غيره, واليمين بالتدبير.
قال ابن سحنون: ولما أجمع المسلمون على انتقال اسم المدبر وجب انتقال حكمه كانتقال اسم المكاتب وحكمه, فإن قيل: إن ذلك كتسميتهم إياه موصى بعتقه.
قيل: هذا صفة لفعل السيد.
وقولهم: مدبر؛ اسم لعين العبد, ولما أجمعوا أنه يرجع في الموصى بعتقه بالقول وكان التدبير لا يرجع فيه بالقول, وإنما قال قوم: له بيعه وهبته افترقا, وحديث جابر يدل على أن بيع في دين لأن النبي عليه السلام دعا به فقال: «من يشتريه؟» فلما بطل أن يلي النبي صلى الله عليه وسلم الشيء لغير معنى؛ لم يبق إلا أنه بيع لوليه؛ لينفذ ما لزمه, واحتمل بيعه في دين بعد الموت أو في الحياة لدين قبل التدبير.

الجزء: 7 - الصفحة: 808

وتأول قوم إنما باع النبي صلى الله عليه وسلم خدمته للغرماء وذلك محتمل.
وقد روي عن جابر أيضاً: أنه لم يكن له مال غيره؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يشتريه».
واختلف فيه عن جابر: فروى: أنه أعتق رجل عبده وروى أنه دبّر.
وقد قضى عمر بإبطال بيعه في ملأ خير القرون فما أنكروا عليه هذا وهذا كالإجماع, وهو حجتنا في منع بيع أمهات الأولاد.
فصل قال ابن القاسم: والتدبير إيجاب لازم لموجبه على نفسه في يمين أو غير يمين, وليس لفظ التدبير يمين, ولكنه عتق بصفة وهي الموت.
وقوله: إن فعلتَ كذا فأنت حر؛ قد يحنث أو لا يحنث, فلو كان لفظ التدبير يمين يحنث بها بعد موته؛ لبطل عتقه, إذ لا حنث على ميت, والقائل: إن لم أفعل كذا؛ كان على حنث [55/ب.
ص] قبل موته ففارق هذا.

الجزء: 7 - الصفحة: 809

قال ابن القاسم: فيمن قال لعبده: أنت مدبّر, أو حر عن دُبرٍ مني؛ فهو مدبر يُمنع من بيعه, ويعتق في ثلثه.
ابن وهب: وقال يعتق في ثلثه: علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وغيرهم.
قال أبو الزناد وابن شهاب: فإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه.
ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فيمن كتب لجاريته: أنها مدبرة تعتق بعد موتي إن لم أحدث فيها حدثاً, قال: هذه وصية, له الرجوع فيها, لقوله: إن لم أحدث فيها حدثاً.
قال ابن القاسم في العتبية: وإن قال: غلامي حر متى ما مت لا يغير عن حاله؛ قال هذا في مرض أو في صحة؛ قال: فهو تدبير ليس له بيعه ولا الرجوع فيه ولا يصدّق أنه أراد الوصية لقوله: لا يغير عن حاله.
ومن الموازيّة: قلت: كيف التدبير؟ قال: مثل القول في الصحة: أنت مدبر, أو أنت/ حر عن دبر, أو أنت حر متى ما مت, أو إن مت, ولا مرجع لي فيك, وسواء أفرد ذلك في كتاب أو جعله مع ذكر وصاياه.
م: ولو لم يقل: ولا مرجع لي فيك في قوله أنت حر متى ما مت, وإن مت: لكانت وصية؛ لأنه أتى بلفظ الوصية.

الجزء: 7 - الصفحة: 810

ومن المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم فمن قال لعبده في صحته أنت حر يوم أموت.
قال: قال مالك: فيمن قال لعبده في صحته: أنت حر بعد موتي فأراد بيعه؛ فإنه يسأل: فإن أراد به وجه الوصية: صُدِّق, وإن أراد به التدبير صُدّق, ومنع من بيعه, والقول قوله في الوجهين جميعاً.
قال ابن القاسم: وهي وصية أبداً حتى يتبين أنه أراد به التدبير.
وقال أشهب في قوله: أنت حر بعد موتي, إذا قال هذا في غير إحداث وصية لسفر, أو لما جاء: أنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة؛ فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته.
م: وظاهر جواب ابن القاسم: أنه سوّى بين قوله: أنت حر يوم أموت, وبين قوله: أنت حر بعد موتي, وقد جمعهم أبو محمد رحمه الله في مختصره على جواب واحد؛ وكأنه رأى أن قوله: أنت حر يوم أموت, كقوله: أنت حر إذا مت, ولم يرد اليوم.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة: في صحيح قال لعبده: أنت حر يوم أموت؛ فإنه يُسأل: فإن أراد به الوصية صدِّق, وإن أراد به التدبير صُدِّق.
م: كأنه رأى أن مفهوم قوله: أنت حر يوم أموت, أنت حر بعد موتي, وأنه لم يقصد ذلك اليوم, ولو قصد اليوم لكان ينبغي على أصلهم في الطلاق: أن يكون من قال: أنت حر يوم أموت؛ معتقاً إلى أجل, كمن قال: أنت حر قبل موتي بشهر؛ إذ قد يموت آخر النهار فيقع العتق على العبد أول النهار قبل موته, وقد جعل مالك جواب من قال: أنت

الجزء: 7 - الصفحة: 811

طالق يوم أموت كجواب من قال: أنت طالق قبل موتي بشهر, وقال يعجّل فيها الطلاق, لأنه طلاق إلى أجل, ويحتمل أن يكون الفرق بين الطلاق والعتاق في هذا: أن الطلاق يلزم إذا أوقعه إلى أجل, وأن يعجل عليه ولا يلزم إن أوقعه بعد الموت, فلما أتى بلفظ يحتمل أن يقع فيه الطلاق أو لا يقع أوقعناه عليه؛ لأن من أصلنا أن يحرم بالأقل, وأما العتق فيجوز أن يقع قبل الموت وبعده, ومنه ما يرجع فيه, ومنه ما لا يرجع فيه, فإذا أتى بلفظ يحتمل ذلك فيه وجب أن يرجع فيه إلى قوله, ولذلك ألزمه أشهب التدبير إذا عرى قوله من دلائل الوصية؛ لأن ذلك أشد عليه كما ألزمناه في الطلاق؛ لأن ذلك أشد عليه.
وقال أشهب: في الذي قال: أنت طالق يوم أموت [56/أ.
ص] أو قبل موتي بشهر: لا شيء عليه؛ لأنه أمر لا يكشفه إلا الموت, وكذلك يقول في العتق: لا يعتق إلا من الثلث

الجزء: 7 - الصفحة: 812

وقال ابن القاسم في العتق إذا قال: أنت حر قبل موتي بشهر, إنه يُنظر: فإن كان السيد مليئا؛ أسلم إليه العبد يختدمه, فإذا مات نُظِر: فإن حل الأجل والسيد صحيح كان من رأس ماله ورجع بكراء خدمته بعد الأجل في رأس ماله, وإن حلّ الأجل وهو مريض فهو من ثلثه, ويلحق الدين, ولا رجوع له في خدمته, وإن كان السيد غير ملئ خورج العبد وأوقف له خدمة شهر.
قال سحنون في كتاب ابنه وفي العتبية: معناه فإذا زاد على الشهر يوم أطلق السيد مثله من الموقوف هكذا حتى يموت, فإن وافق الشهر مرضه الذي مات فيه كان من الثلث, وإن وافق صحته كان من رأس ماله, وفيها اختلاف, وقد ذكرناه موعباً في كتاب العتق الثاني.
ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان؛ فهو من الثلث.
قال ابن القاسم: وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي, وإن مت أنا فأنت حر بعد موته وقاله/ أشهب.
م: يريد ولا رجوع له فيه لذكر الأجنبي في ذلك وهي كمسألة الرُّقبي وهي في العبد يكون بين الرجلين فيحبسانه على أن من مات أولاً فنصيبه يخدم الثاني

الجزء: 7 - الصفحة: 813

حياته, فإذا مات فهو حر, فلم يجزها مالك إلا أنه ألزمها العتق إلى موت آخرهما, ومن مات أولاً فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه فكذلك يلزم العتق في هذه المسألة, ولا رجوع له فيه.
م: وقال بعض أصحابنا: له الرجوع فيه كما لو أعتقه بعد موته بشهر.
قال غيره: ولا تشبه مسألة الرّقبي؛ لأن مسألة الرّقبي خرجت على معنى المعاوضة [والالتزام, فبطلت المعاوضة] لفسادها ولزمهما العتق الذي أوجباه على أنفسهما.
م: إذا فسدت المعاوضة وبطلت؛ وجب ألا توجب حكما, وإنما ألزمهما العتق لدخول الأجنبي في ذلك, فهو كعتق إلى أجل, وقد رأيت بعد ذلك لابن القصار نحو ما قلت وهو الصواب.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي, فكلمه لزمه عتقه بعد موته, كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث فإنه يلزمه, وكذلك هذا يلزمه, ويعتق من ثلثه وصار حنثه بعتق العبد بعد الموت شبيها بالتدبير, فإن قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر فهو من الثلث ويلحقه الدين.
م: يريد: وهذه وصية له الرجوع فيها.

الجزء: 7 - الصفحة: 814

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن قال في مرضه: إن مت من مرضي فعبدي فلان مدبّر, فهو تدبير لازم لا رجوع له فيه.
وكذلك قال هو وابن كنانة في كتاب ابن سحنون.
قال ابن المواز: وقال أصبغ: هذا إن أراد وجه التدبير فيما يرى أنه أراد ذلك إذا مات, كالذي يريد التدبير ولا يعرفه فيقول: إذا متُ فغلامي مُدَبِّر؛ بمعنى أن يعتق بالتدبير, فهذا لا ردّ له فيه, وأما إن أراد به إذا مات فهو مدبَّر على غيره من ورثته أو غيرهم, فهذا له أن يرجع فيه, والقول في ذلك قوله فيما يدعي منه وإلا عمل على ما يستدل به.
قال ابن القاسم: ولو قال مريض: غلامي حر, ولم يزد على هذا ثم رجع في مرضه أو بعد أن صح فقال: إنما أردت بعد موتي ولم أبتله, أنه مصدّق.
وقاله أصبغ إلاّ أن يرى أنه أراد البتل.

الجزء: 7 - الصفحة: 815

فصل [56/ب.
ص] قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قال في مرضه غلامي هذا مدبر على أبي لزمه, ولا يرجع فيه إن كان منه على البتل لا على الوصية, ويخدم الأب ورثته حياة الابن, والولاء للابن, وإن كانت أمة لم يطأها الأب ولا الابن.
وروى عنه أبو زيد فيمن قال: أنت مدبر على أبي؛ أنه مدبر على نفسه, ولا يعتق إلا بموته من الثلث, وأما بموت الأب فلا إلاّ أن يقول: أنت مدبر عن أبي, أو أنت حر عن دبر من أبي, فينفذ ذلك عن أبيه.
ابن المواز: وذلك عندنا سواء قال: عن أبي, أو على أبي, وهو معتق إلى أجل إلى حياة أبيه, والولاء لأبيه, وإن كان أبوه ميتا فهو حر مكانه والولاء لأبيه.
وقال عنه أبو زيد في العتبية: إذا قال لعبده: أنت مدبر عن أبي, فسواء كان الأب حياً أو ميتاً فلا يعتق إلا بعد موت الابن المدبِّر, إلا أن يقول: أنت حر عن دبر من أبي؛ فإن كان الأب ميتاً كان حراً الساعة, وإن كان حيا: فإنه يعتق إذا مات أبوه, وولاؤه للأب.
قال: وإن قال مريض: جاريتي مدبرة عن ولدي إن مت ثم صح فلا شيء عليه, ولا تكون مدبرة عن ولده, ولو قال: جاريتي مدبرة فقط, ولم يستثن شيئا, ولم يقل: إن مت من مرضي؛ فهي مدبرة, وإن صح [ولا خلاف في هذا].

الجزء: 7 - الصفحة: 816

م: ولا خلاف إذا قال: أنت حر عن دبر من أبي, أنه يعتق عليه بموت الأب.
واختلف إذا قال: أنت مدبر على أبي, أو عن أبي, فقيل: إن ذلك كالأول/, وقيل: أنه مدبر عن نفسه.
والأول أصوب.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال: إن اشتريت هذا العبد فهو مدبر؛ فاشترى بعضه, فذلك البعض مدبر, ويتقاومانه هو وشريكه.
قال سحنون: وإن أحب الشريك أن يقوّم عليه الفساد الذي أدخل فيه, أو يتماسك بنصيبه فعل؛ لأنه يقول: لا أخرج عبدي من يدي إلى غير عتق ناجز, وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقويم فيمن يخرج العبد من رقّ إلى حرية تتم بها حرمته, وتجوز شهادته, ويوارث الأحرار, وليس التدبير كذلك, لأنه أراد بما فعل أن يخرج عبدي من يدي فيملكه دوني, ويقضي به دينه, ويستمع إن كانت جارية وليس كذلك قضى النبي صلى الله عليه وسلم.

الجزء: 7 - الصفحة: 817

في تبدئة بعض المديرين على بعض وحصاصهم وبيع بعضهم في الدين قال مالك: ومن مات وترك مدبرين؛ فإن كان دبّر واحدا بعد واحد في صحة أو مرض, [أو دبر في مرض] ثم صح, فدبر ثم مرض فدبر, فذلك كله سواء, ويبدِّي الأول فالأول إلى مبلغ الثلث, فإن بقي أحد منهم رق.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن كان عليه دينٌ؛ بيع في الدين الآخر فالآخر, فإذا قضى الدين أعتق الباقين الأول فالأول إلى تمام ثلث ما بقي.
ومن المدونة قال مالك: ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض؛ عتق جميعهم إن حملهم الثلث, وإن لم يحملهم الثلث لم يبديِّ أحدهم على صاحبه ولكن يقضي الثلث على جميعهم بالقيمة, فيعتق من كل واحد حصته منه, وإن لم يدع غيرهم؛ عتق ثلث كل واحد, ولا يسهم بينهم, بخلاف المبتلين في المرض: أولئك يقرع بينهم.
قال مالك: ويبدّي المدبر في الصحة على المبتل في المرض.

الجزء: 7 - الصفحة: 818

ابن المواز قال مالك: المدّبر في الصحة مبدّي على كل وصية؛ من عتق واجب, أو زكاة, أو إبتال في مرض, وعلى صداق المريض, وقد اختلف فيه, ويدخل فيما علم به الميت من تركته وفيما لم يعلم, وفيما يبطل من إقرار بدين لوارث.
قال ابن القاسم: وكذلك [57/أ.
ص] المدبر في المرض يدخل فيما لم يعلم به الميت, ولا يدخل المبتل في المرض فيما لم يعلم به الميت ولا زكاة يوصي بها ولا غير ذلك.
قال ابن القاسم: وإذا اجتمع ما يدخل في الطارئ وما لا يدخل فيه؛ فليبدأ بالمدبر في ثلث الحاضر, فإن لم يفِ به أتم من الطارئ, وإن خرج منه وفضل فضلة بدئ بما يبدأ من الوصايا بعده.
وقال عبد الملك: يعتق المدبر في المالين بالحصص.
[م: أبو إسحاق: لأن كلا المالين لو انفرد لا عتق فيه فلا يختص أحدهما دون الآخر] , فما بقي من ثلث الحاضر دخل فيه أهل الوصايا, وما فضل من الطارئ فللورثة.
وقول ابن القاسم أحب إليّ.
م: وقول ابن الماجشون: جيد؛ لأن المدبر لما كان يدخل في المالين صار كأنه مال

الجزء: 7 - الصفحة: 819

حاضر كله فيعتق فيهما جميعاً بالحصص, وإنما يختلف ذلك على من لا يدخل في الطارئ.
ووجه قول ابن القاسم: إنه لما وجبت له التبدئة في الحاضر قبل قدوم الطارئ لم ينقله قدوم الطارئ عما وجب له من التبدئة في الحاضر.
قال ابن القاسم في المستخرجة: فيمن دبّر في صحته وبتل في مرضه ودبر فيه وتزوج فيه ودخل وأوصى بعتق وزكاة: فليبدأ في الثلث بصداق المريض, ثم المدبر في الصحة, ثم الزكاة, ثم المبتل في المرض والمدبر فيه معاً, إلا أن يكون أحدهما قبل الآخر فيبدأ بالأول, ثم الموصى بعتقه, وكذلك عنه في كتاب ابن سحنون في المبتل والمدبر في المرض.
قيل له فيه: فكتب وصيته فبدى أحدهما ثم قام لشغل ثم عاد فكتب الآخر, قال: يبدأ بالأول.
[أبو إسحاق: ولو قال: كنتُ دبرتُ هذا العبد في صحتي وهو مريض؛ لنفذ ذلك من الثلث, بخلاف قوله: كنت أعتقت هذا العبد في صحته وهو مريض؛ لأن من أقر في مرضه أنه كان أعتق هذا العبد في صحته؛ أراد إخراجه من رأس المال, فبطل أن يكون من رأس المال, ومن الثلث في أحد الأقاويل.
والذي قال في مرضه: دبرت في صحتي لم يرد إخراجه من رأس وإنما أراد إخراجه من الثلث؛ لأن ذلك سنة المدبر, فكأنه قال:

الجزء: 7 - الصفحة: 820

بدّوه من الثلث على من دبرته بعد قولي هذا, وأما لو تقدم تدبيره قبل قوله هذا؛ لبدئ بالذي دبّر قبل هذا القول؛ لأنه يريد بهذا الإقرار تقديم من ظهر تدبيره آخراً بالإقرار على من تقدم تدبيره بالبيّنة, كما لو دبّر اليوم في مرضه عبداً فيقر بما يرد تدبيره, قال: وإني كنت أمس دبرت هذا الآخر فبدّوه؛ لم يبدَّ, ولم يقبل قوله, وبُدّي بالذي ظهر تدبيره على الذي أقر أنه كان دبّره- وشَرَطَ رقّ ولدها الذي تلد].
وقال عن المخزومي: فيمن دبَر ثم أغمى عليه ثم أفاق فدبر آخر فهذا عذر ويتحاصان.
م: قال بعض فقهائنا: إذا دبر وبتل في المرض في فور واحد جماعة عبيد تحاصوا عند ضيق الثلث فما ناب المدبرين في هذه المحاصة عتقوا فيه بالحصص, وما ناب المبتلين عتقوا فيه بالسهم.
قال: وإذا اجتمع عليه زكاة وتبتيل عتق: يراعي أيّ ذلك قدم في مرضه؛ فإن قدم عتق المبتل بُدّي على الزكاة؛ لأنه قد انعقد عليه ولزمه, فليس له إحداث ما يطله أو ينقصه, وما جرى في المدونة: أن الزكاة تُبدّي عليه؛ فإنما ذلك إذا كانا/ في فور واحد وقدم الوصية بها.

الجزء: 7 - الصفحة: 821

م: ولابن الماجشون نحو هذا, وقد تقدم في كتاب الصوم شيء من ذكر التبدئة وإيعابها في كتاب الوصايا.
فصل ومن المدونة قال مالك: وللمدبر حكم الأرقاء في [57/ب.
ص] خدمته وحدوده وإن مات السيد حتى يعتق في الثلث.
قال: وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم مات سيده.
قال: وإن كانت مدبرة حمل فولدت بعد موت سيدها فليقوّم ولدها معها.
قال مالك: ويعتق المدبر في الثلث أو ما حمل منه, فإن لم يدع غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه, وما هلك من التركة قبل تقويم المدبر لم يحسب وكأنه لم يكن له.
قال مالك: ومن مات وترك مدبرا وعيه دين يغترق نصف المدبر؛ بيع من مدبر نصفه للدين, وعتق ثلث النصف الثاني, ورق للورثة ثلثي نصفه الباقي.
قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين برقبته؛ بيع في ذلك الدين, فإن باعه السلطان ثم طرأ للميت مال نقض البيع, وعتق إذا كان ثلث ما طرأ يحمله.
قال ابن حبيب عن أصبغ فيمن مات عن مدبر وعليه دين محيط فبيع فيه ثم طرأ للسيد مال: فإن حمله ثلثه بعد رد ثمنه رُدّ, وعتق عن الميت كان المشتري قد أعتقه أو لم

الجزء: 7 - الصفحة: 822

يعتقه, وإن لم يحمل إلا بعضه عتق منه ما حمل منه, وَنُظِرَ: فإن كان المبتاع لم يعتقه خيّر بين رد ما بقي منه أو التمسك به بحصته من الثمن, وإن كان قد أعتقه عتق منه عن الميت محمل ثلثه, ومضى عتق المبتاع لباقيه, وردّ عليه من الثمن بقدر ما عتق منه عن الميت, ومن قيمة العيب الذي دخله من العتق بقدر ما فوت بالعتق, يقال: ما قيمته على أنه لم يعتق من شيء؟ فيقال: ستون, وما قيمته على أنه قد عتق ثلثه؟ فيقال: ثلاثون, فينظر ما بين القيمتين؛ وذلك ثلاثون, فيفضي على ما عتق منه على الميت وعلى ما عتق منه على المبتاع, [فيقع على ما عتق منه المبتاع عشرون, فيرجع بها في مال الميت, ولا يرجع فيما يقع على عتق على الميت] لأنه قد أخذ ثمنه.
م: لا أدري ما هذا, وهذا عبد دخله استحقاق بقيته وفات ردّ جميعه لعتق المشتري إياه, والصواب: أن يقال: كم قيمة جميعه يوم البيع؟ فيقال: ستون, وكم قيمته على أنه معتق ثلثه؟ فيقال: ثلاثون, فقد نقصه عتق ثلثه نصف قيمته فيرجع المبتاع بنصف ما دفع فيه من الثمن كان أقل من قيمته أو أكثر.
قال: وكذلك لو باعه السيد في صحته ثم مات, فأعتقه المبتاع بعد موته, وفي ثلث البائع له محملا له أو لبعضه, لنقض ذلك على ما فسرنا, بخلاف عتق المشتري إياه في حياة البائع هذا يمضي عتقه؛ لأنه لم يكن أصابه من عتق البائع شيء بعد.

الجزء: 7 - الصفحة: 823

م: وذكر عن أبي عمران رحمه الله: في المدبرة تباع بعد موت السيد لدين استغرقها فيولدها المشتري ثم طرأ مال, فقال: يجب أن ترد إلى العتق وتعتق إن حملها ثلث المال الطارئ؛ لأنا إن أجزنا البيع صار نقل للولاء.
م: إنما تعتق فيه؛ لأن المدبر يدخل فيما علمه الميت من المال وفيما لم يعلمه.
قال الشيخ أبو عمران رحمه الله: ويجري القول فيها على الخلاف في ولد المستحقة ولو كان ثلث ما طرأ منها بعضها فإنما يعتق منها ما حمل الثلث بالتدبير, ويعتق باقيها على السيد الذي أولدها؛ إذ لا يصح له فيما بقي وطء, ويجري في الولد في النصيب المعتق من أمة الخلافة.
قال العتبي عن سحنون: في امرأة تركت زوجها وأخاها ومدبرة قيمتها خمسون لم تدع غيره ولها على الزوج مائة وخمسون ديناراً وهو عديم: قال: يعتق ثلث المدبرة, وللأخ ثلثها, وللزوج ثلثها, فيؤخذ منه [58/أ.
ص] ذلك الثلث فيكون بين الأخ والمدبرة فيعتق بذلك من المدبرة نصفها ونصفها يصير للأخ, فإن باع الأخ نصفه ثم أفاد الزوج مالاً, فليرد حتى يعتق جميع المدبرة أو بقدر ما أفاد, ثم إن أفاد بعد ذلك أتم منه حتى يتم

الجزء: 7 - الصفحة: 824

عتقها, قال: وإذا لم يبين الأخ حين باعها أن على الزوج ديناً إن أفاد يوماً مالاً عتقت فيه مدبرة فلا يكون ذلك عيبا تُرَدُّ به.
م: لأن الفائدة أمر لا يتحقق/ طريانه كالاستحقاق, قال: فإن أفاد الزوج مالاً يعتق فيه بعضها فقال المشتري: أنا أرد النصف الذي اشتريت فقد فسد بتزيل العتق فيه, فإن كان الذي عتق منها الآن يسيراً فليس له ردها, وإن كان كثيرا فله ردها.
قال سحنون: مثل أن يبقى له من صفقته يسيراً, وهذا بمنزلة السلع يُستحق بعضها؛ لأنه ليس فيما ابتاع وطء للشركة التي فإنما له فيها الحجة في أن يستحق أكثر ما اشترى, ورواها موسى بن معاوية عن ابن القاسم فذكر مثله.

الجزء: 7 - الصفحة: 825

قال: ويكون للأخ بيع حصته من الدين الذي على الزوج ويباع ما يصيب المدبرة من ذلك.
م: يريد: وهو أحد وأربعون وثلثان؛ لأن المدبرة قد أخذت في نفسها خمسة وعشرين, وللأخ منها خمسة وعشرون أيضا, ويسقط عن الزوج من الدين الذي عليه في حصته خمسة وعشرون, فيبقى عليه مائة وخمسة وعشرون, هي بينهم أثلاثاً؛ لأن المدبرة لها ثلث الميت حتى تعتق منه, فإن فضل شيء رد على الورثة, وثلث المائة وخمسة وعشرين أحد وأربعون دينارا وثلثا دينار.
وفي المستخرجة والنوادر اختلاف فيما يقع للمدبرة مما على الزوج وكله غلط في الحساب, والذي قدمناه أصح إن شاء الله.
قال ابن القاسم: يباع ما يصيب الخادم من ذلك ليعجل عتق ما يصح لها من ذلك ولا يؤخر؛ لأن الزوج قد يموت فيورث أو يفلس فيبيعه أحب إليَّ ولا يستأنا به إلا أن يكون الزوج بموضوع بعيد ولا يُعرف ملاؤه من عدمه, [فلا يباع ما عليه حتى يكون قريبا يُعرف ملاؤه].
وذكر ابن المواز عن أبي زيد عن ابن القاسم مثله, وقال: قيمتها خمسون ومائة, ولها على الزوج خمسون ومائة.

الجزء: 7 - الصفحة: 826

قال ابن المواز: ولو لم يُبع شيء مما على الزوج حتى زادت قيمة الأمة أو نقصت وأيسر الزوج؛ فلا يؤتنف فيها قيمة بعد ذلك, وعلى قيمتها الأولى يعمل كحكم نفذ, وكذلك لو كانت قيمتها يوم الموت مائة والدين مائة فلا يعجّل من عتقها إلا الخمسين, وذكرها ابن سحنون عن أبيه إلا أنه قال: قيمة المدبرة خمسون, ولها على زوجها مائة, قال: فما أصاب الزوج من المدبرة يؤخذ منه فيكون بين الأخ وبين المدبرة, فيصير نصف المدبرة حر ونصفها للأخ, ثم للأخ بيع نصيبه إن شاء, فإن أفاد الزوج مالا نقض البيع حتى تعتق في ذلك, هذا قول أصحابنا, وقد صارت الشركة بينهم أثلاثاً للمدبرة خمسون, وللزوج مما عليه خمسون, وللأخ خمسون, فاتفق نصيب المدبرة والأخ؛ فلذلك قسم بينهما نصفين ما وقع للزوج من المدبرة, قال: وإن كان ما على الزوج خمسة ومائة؛ فحق المدبرة جميع قيمتها خمسون, وللزوج خمسة وسبعون, وللأخ خمسة وسبعون, فيعتق ثلث المدبر, ويصير للأخ ثلثها وللزوج ثلثها, فيؤخذ منه [58/ب, ص] ذلك الثلث فيقسم بين المدبرة والأخ على ما بقي لهما فبقي للمدبرة ثلاثة وثلاثون وثلث, وللأخ وثمانية وخمسون وثلث, وذلك أحد عشر جزءا, وللمدبرة أربعة أجزاء, وللأخ سبعة.
م: لأن ما بقي لها يتفق بخمس الخمس, قال ثم طرأ للزوج من شيء قاسماه كذلك حتى يتم مالهما قِبَلَه.

الجزء: 7 - الصفحة: 827

قال: ولو كان هذا الدّين على أجنبي كان بخلاف ذلك, هذا يكون ثلث المدبرة حر وثلثها للأخ وثلثها للزوج, فإذا قُبض من الأجنبي شيء عتق في ثلثه ما بقي من المدبرة إلى تمام عتقها.
م: وما تقدم من رواية موسى عندي أصوب, ولا فرق بين ما طرأ؛ أن يكون من أجنبي أو من وارث, وأن للمدبرة ثلث ما طرأ حتى يتم عتقها كما كان لها ثلث نفسها من نفسها والله أعلم بالصواب.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا تركت زوجها وابنها ومدبرة لم تدع غيرها قيمتها خمسون ولها على زوجها مائة وهو عديم؛ فالفريضة من أربعة يحمل عليها نصفها للمدبرة وهو ثلث الجميع, فجميع التركة ستة أسهم؛ للمدبرة سهمان, وللابن ثلاثة أسهم, وللزوج واحد, فأسقط سهم الزوج إذ عنده/ أكثر من حقه, واقسم ما حضر من التركة وهي المدبرة على خمسة, للمدبرة سهمان وهما خمساها, يعتق ذلك منها, وثلاثة أخمامها للابن الرقيق, وكذلك لو كان على الزوج أربعمائة أو أكثر, وقيمة المدبرة مائة؛ لعتق خمساها الآن؛ لأن المدبرة تحاص بالثلث لنفسها لقيمة باقي التركة, فليسقط نصيب الزوج, ويتحاص المدبرة والابن, ولو كان الدين على الابن وهو أربعمائة أو أقل أو أكثر؛ فإنه يسقط سهام الابن بذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 828

يريد: إذا كان عليه مثل حظه ويبقى للزوج سهم وللمدبرة سهمان؛ فيُعتق منها ثلثاها, وثلثها للزوج.
ولو كان مع الزوج ابنان والدين على أحدهما وهو مثل حقه فأكثر فتصح الفريضة من اثنى عشر؛ للمدبرة أربعة, وللزوج اثنان, ولكل ابن ثلاثة, فأسقط سهم الابن المديان ثلاثة من اثنى عشر فتبقى تسعة أسهم؛ للمدبرة منها أربعة فيعتق أربعة أتساعها, وللزوج منها سهمان, وللابن ثلاثة, ولو لم تدع إلا ابناً وزوجاً, ولها على الابن مائة [وقيمة المدبرة مائة] , فليعتق ثلثاها وهو ثلث جميع التركة, وللزوج ثلث المدبرة وهو حقه من التركة, والذي عند الابن كفاف حقه.
في أولاد المدبر أو من فيه علقه رق وفي أموالهم روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن العزيز وسليمان بن يسار وغيرهم كانوا يقولون: ولد المدبرة بمنزلتها يرقون برقها ويعتقون بعتقها.

الجزء: 7 - الصفحة: 829

قال مالك: فيمن دبّر أمة حاملا فولدها مدبر بمنزلتها, وكذلك كل أم ولد أو معتقه إلى أجل مخدمة إلى سنين وليس فيها عتق؛ فولدها من زوجها بمنزلتها ومن السيد بمنزلته.
قال مالك: وولد المعتق إلى أجل من أمته بمنزلته, وما ولدت المدبرة, أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير بمنزلتها, والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث, ويعتق ما حمل الثلث من جميعهم بغير فرقة.
م: يعني هاهنا أن المدبرة سواء كان [59/أ.
ص] حملها به قبل التدبير أو بعده, وأما ولد المدّبر من أمته؛ فإن كان حملها به بعد التدبير كان بمنزلتها, وإن حملت به قبل تدبيره لم يكن بمنزلته, وكان رقاً لسيده وما وضعت لستة أشهر فأكثر من يوم التدبير فهو مدبر مع أبيه, وما كان لأقل فهو رقيق, وما ولدت المدبرة قبل التدبير فهو رقيق.
ابن حبيب قال أصبغ: فن استحدث السيد ديناً محيطاً فلا يباع الولد وهو صغير ويوقف إلى حد التفرقة, فيباع حينئذ أو يموت السيد فيباع مع أمه, وكذلك لو كان الصغير هو المدّبر دونها.

الجزء: 7 - الصفحة: 830

ومن المدونة قال مالك: وما ولدت الموصى بعتقها أو ولد للموصى بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهو رقيق, وما ولد لهم بعد موته فهو بمنزلتهم يقومون معهم في الثلث فيعتق من جميعهم ما حمل الثلث يعني هاهنا أيضا: أن الموصى يعتقه إذا حملت أمته بعد موت سيدها فولدها بمنزلتها, وإن حملت منه قبل موت السيد كان الولد رقيقا, وأما ولد الموصى بعتقها فسواء [كانت حاملا] يوم الوصية أو حملت به بعد الوصية في حياة السيد فولدته بعد موته فولدها بمنزلتها.
م: والفرق بين ولد المدبرة وبين ولد المدبر من أمته: هو أن أمة المدبر ليس فيها عقد تدبير, وإنما عقد التدبير في سيدها فهو كالمدبرة, فجعل ما في ظهر المدبر من ولد قبل التدبير بمنزلة ما في بطن المدبرة قبل التدبير فخروج النطفة من المدبر كولادة المدبر, [فولادة المدبر] كحمل أمة, وهذا بيّن.
وكذلك الفرق بين ولد الموصى بعتقها وولد الموصى بعتقه من أمته والعلة واحدة/.

الجزء: 7 - الصفحة: 831

والفرق بين ولد الموصى بعتقها وبين ولد المدبرة؛ أن الموصى بعتقها: لما كان له الرجوع فيها, والتصرف بالبيع والهبة ونحوه, وكأن حالها لم يتغير عما كان عليه قبل الإيصاء دل على أن الذي جعل لها من الوصية أمرًا غير متعقد, وإنما ينعقد بالموت, فما ولدت قبل أن ينعقد فيها أمر الحرية فرقيق كما هي رقيق حينئذ, وما ولدت بعد الموت: بمنزلتها أيضاً يدخله من الحرية ما دخلها, وأما المدبرة, والمعتقة إلى أجل, فأمرهما منعقد من حين جعل لها ذلك لا يستطيع السيد نقضه ولا يتصرف فيها تصرف المالك, فلما كان أمرها منعقد كان ما ولد لهما بعد العقد بمنزلتهما, كما كان ولد الموصى بعتقها بعد تمام العقد الذي هو الموت؛ بمنزلتها, وما ولد لهما قبل العقد؛ فرقيق, بمنزلتهما حينئذ كما كان ولد الموصى بعتقها قبل الموت رقيق وهذا بين وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك: في عبد دبره سيده ثم توفي ولم يدع غيره فأعتق ثلثه ثم وقع العبد على جارية له فولدت أولادا ثم توفي العبد وترك مالاً كثيراً أو لم يترك شيئاً, قال: يعتق من ولده مثل ما عتق منه ويرق باقيهم ويخدم مسترق باقيهم بقدر ما رق منهم.

الجزء: 7 - الصفحة: 832

فصل قال: ولا بأس أن توطأ المدبرة والموصى بعتقها, ولا يجوز وطء المكاتبة, ولا المعتقة إلى أجل, ولا المعتق بعضها, ولا المخدمة ولا أمة لا يملك جميعها.
قيل لسحنون: وكيف توطأ المدبرة وفيها من تأكيد العتق [59/ب.
ص] ما ذكرت؟ قال: أم الولد آكد حالاً منها وهي توطأ والوطء في المدبرة فزيد في تأكيد حالتها.
م: يريد وكذلك العلة في الموصى بعتقها وكل من لا يعتق إلا بعد موت السيد؛ فجائز وطؤها كأم الولد وكل من قد يعتق في حياة السيد فلا يجوز وطؤها وهو شبيه بالمتعة.
قال سحنون: ولا يجوز وطء المكاتبة؛ لأنها بالأداء تعتق والوطء يؤدي إلى إبطال تعجيل عتقها بالحمل فلما كان يصل إلى إرقاقها منع لما لزمه لها من شرط العتق بالأداء وهو أيضا مانع من السعي والكسب الذي تعتق به فلذلك منع منه وإن كانت قد أيس منها الحمل.
م: إنما منع من وطئها لأنها قد تعتق قبل موت السيد بالأداء فضارع الوطء إلى أجل الذي هو شبيه بوطء المتعة المحرمة, وهذه علة جامعة في كل من فيه عقد عتق إلى أجل.
قال سحنون: إنما منع من وطء المعتقة إلى أجل؛ لأنه يصل بذلك إلى منع ما جعل لها من تعجيل العتق بالحمل فيصير له مظنة في حياته.

الجزء: 7 - الصفحة: 833

م: وما ذكرنا من العلة أصوب؛ لأن إيلادها لا يحرم عتقها إذ حل الأجل, كما لو تعدى فوطأها فحملت: أن ذلك لا يبطل عتقها عند الأجل ولكان لا يزيدها الحمل إلا خيراً, وهو رفع الخدمة عنها فارتفعت علته بالحمل, وصح أن العلة أنه وطء إلى أجل فضارع نكاح المتعة المحرم والله أعلم.
م: والعلة في منع وطء المعتق بعضها أو أمة لا يملك جميعها: أن البعض الذي هو ليس له لا يجوز له وطؤه, وهو لا يصل إلى وطء نصيبه إلا بوطء جميعها فمنع من ذلك.
والعلة في منع وطء المخدمة؛ لأنه يفسد الحوز على المخدّم, ويبطل حقه بالوطء؛ لأنها قد تحمل فتبطل الخدمة, لأنهم أجازوا وطء المستأجرة, [فلو كانت العلة خوف الحمل كان يمنع هاهنا أيضا؛ لأنه يبطل الإجارة.
والعلة في جواز وطء المستأجرة]: أنه ليس لها عقد عتق قد يكون في حياة السيد فيكون وطئاً إلى أجل ووطؤها قبل الإجازة كان جائزا فلا يمنع بالإجارة لخوف الحمل الذي قد يكون أو لا يكون, وهذا أصلهم: أنهم لا يمنعوا حقا واجبا لأمر يكون أو لا يكون كالاستحقاق في البيع ونحوه, وقد أجاز مالك للسيد عتق الزَّمِن من المكاتبين في كتابة واحدة ولا حجة لأصحابه إذ لا منفعة فيه اليوم, وإن كان قد يكون لهم ذلك إذا صح فلم يترك حقاً وجب لهم في العتق لأمر يكون أو لا يكون.
قال ابن المواز: الذي يكري المرأة مع زوجها إلى الحج/ فيريد أن يمنعه منها ويقول: أخاف أن تحمل فتضع فأحبس عليها, فلا يمنع والحمل أمر طارئ.

الجزء: 7 - الصفحة: 834

[م: فإن قيل يلزمك ذلك في وطء المتعة مع إبطال حرمة العتق ولا ضرر كبير في إبطال الإجارة؛ لأنه يرجع يبقية حقه].
فصل ومن المدونة قال مالك: وعقل المدبرة وعملها وغلتها لسيدها, وأما مهرها ومالها ما كسبت منه قبل التدبير أو بعده: فهو موقوف بيدها ولسيدها انتزاعه ما لم يمرض, فإذا مرض لم يكن له ذلك, فإن لم ينتزع السيد مال المدبرة حتى مات قوّمت في الثلث بمالها فيقال: ما تسوى هذه الجارية؟ ولها من المال كذا, ومن العروض كذا, فإن حملها الثلث؛ عتقت, وتبعها مالها, وإن لم يحملها إلا نصفها, عتق نصفها, ويقر هذا المال كله في يدها.
قال سحنون عن ابن القاسم: فإن كانت [60/أ.
ص] قيمة المدبرة مائة دينار ومالها مائة دينار وترك سيدها مائة فإنه يعتق نصفها ويقر مالها [بيدها؛ لأن قيمتها] بمالها مائتان وثلث السيد مائة, وهي نصف المائتين التي هي قيمتها بمالها فقد حمل الثلث نصفها فيعتق نصفها وتقر المائة بيدها وقاله مالك.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك قال: وإن كانت قيمة المدبر في نفسه مائة وله من المال مائتان ولم يدع غيره فلا يعتق إلا ثلثه ويقر ماله بيده.

الجزء: 7 - الصفحة: 835

وقال ابن وهب عن ربيعة والليث ويحيى بن سعيد فيمن مات عن مدبر: فإنه يجمع هو وماله إلى مال الميت؛ فإن خرج المدبر بماله في ثلث ذلك عتق, وكان ماله في يديه, وإن كان الثلث يحمل رقبته وبعض ماله عتق, وكان له من ماله ما حمل الثلث مع رقبته, فإن لم يدع غير المدبر وماله وقيمة رقبته مائة وماله.
ثمانمئة عتق المدبر, وكان له من ماله دينار فكذا يحسب.
قال مالك: وكذلك من أوصى بعتق عبده وللعبد مال فهكذا يصنع فيه وهذا رأيي.
ابن وهب: ورواه عنه عيسى بن دينار وأخذ به.
قال ابن حبيب: وانفرد بهذا ابن وهب عن مالك وأصحابه ويقول مالك أقول.
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن دبر عبده في صحته واستثنى ماله: فإن ذلك جائز وقاله مالك.
قال أصبغ يعني يستنيبه بعد موت نفسه إذ أعتق.
قال ابن القاسم: فإذا مات السيد قوّم في الثلث بغير ماله, وأخذ ما بيده فحسب من مال السيد ثم يقوّم المدبر فيهما وقاله أصبغ.
ومن المدونة قال مالك: وللسيد أن ينتزع أم ولد مدبرة فيبيعها ويأخذ لنفسه مالها ما لم يمرض السيد, فإذا مرض لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما يأخذه لغيره, قال وله أن ينتزع مال المعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل, فإذا قرب لم يكن له ذلك.
قيل له في كتاب التفليس: فإن بقيت سنة؟ قال: أرى أن يأخذ ماله ما لم يتقارب ولم ير السنة قريباً, قال: وليس للغرماء أن يجبروا المفلس على انتزاع مال أم ولده أو مدبره, وله

الجزء: 7 - الصفحة: 836

هو انتزاعه إن شاء لقضاء دينه أو ينتزعه على غير هذا الوجه إن شاء لنفسه, وأما إن مرض ولا دين عليه ليس له انتزاعه؛ لأنه إنما ينتزعه لورثته وفي التفليس ينتزعه لنفسه.

الجزء: 7 - الصفحة: 837

في تدبير أحد الشريكين أو كليهما أو عتق أحدهما قال ابن القاسم: ولما لم يكن التدبير بصريح العتق الذي جاء الأثر به في عتق الشقص كان من دبر شقصا له في عيد لا يلزمه التقويم إلا أن يشاء شريكه للضرر الذي أحدث عليه, فإن شاء قوّم عليه, وإن شاء تماسك بنصيبه ومضى تدبير شريكه في حصته, وإن شاء قاواه فيه, فإن صار لمن دبر كان جميعه مدبرا, وإن صار للمسترق كان رقيقا كله.
قال في كتاب العتق وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ولكنها شيء جرت في كتبه وقد أفتى مالك مرة بخلاف هذا فقال: إن دبر حصته قوم عليه.
وذكر ابن حبيب عن مطرف في كتاب عتق الشريكين مثل ما قال ابن القاسم: إن شاء قاواه أو قوّم عليه [60/ب.
ص] أو تماسك بنصيبه, وقاله أصبغ/.
وسواء كان المدبر مليئا أو معدماً.
وروى أيضا عن مطرف وابن الماجشون في كتب العتق الأول في الشريك يدبر حصته بإذن شريكه أو يغير إذنه: ليس لشريكه الرضا بذلك ويتمسك بنصيبه, ولا بد من المقاواة وبه أخذ ابن حبيب.
وكذلك روى ابن المواز عن أشهب عن مالك: وإن كان الذي جبر عديماً تقاوياه, فإن رقع عليه بيع من نصيب صاحبه.

الجزء: 7 - الصفحة: 838

م: يريد فما عجز عنه أتبع به, ولا يباع من نصيبه الذي دبر شيء, وقال ابن القاسم: لا مقاواة فيه.
قال سحنون في العتبية: إذا دبر أحدهما ولا مال له فقد اختلفوا فيه وقولي: إن تدبيره باطل إن لم يرض شريكه؛ لأن المدبر لو قال: أقاويك, قيل له: فإن وقع عليك لم تجد ما تغرم, وليس كمن أعتق ولا مال له هذا يعتق عليه ما أعتق؛ لأن هذا ينتهي إلى عتق ناجز, والآخ لا يدري هل ينتهي إلى ذلك مع عاجل الضرر به.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو أراد المتمسك مقاواة المعدم على أن يبيعه إن وقع عليه لكان ذلك له, ولو قاواه ولا يعلم بعدمه ثم علم بعدمه, بعد أن وقع عليه فله فسخ المقاواة.
وقال أصبغ: لا يفسخ ويباع منه كله قدر ما عليه وما بقي كان مدبرا, كمن دبر وعليه دين, وهذا القياس, وأما الاستحسان: فلا يباع له إلا قد ما باع.
قال ابن المواز: ولو رأيت ما قال لرأيت ألا يباع إلا جزء صاحبه, فما عجز أُتبع به وهو أحب إلىّ, وأما رضا الشريك بترك التقويم فلم أر له فيه حجة إلا أن مالكا قاله.
وقال أشهب: لا بد من المقاواة دبّر بإذنه أو بغير إذنه.
وقاله مالك في الذي دبر شريكه حرفاً بحرف.

الجزء: 7 - الصفحة: 839

م: وتحصيل اختلافهم في تدبير أحد الشريكين نصيبه: قول: أن يقوّم عليه.
وقول: أنه يقاويه.
وقول: إن الشريك مخير بين أن يتمسك بنصيبه أو يقوّم عليه أو يقاويه.
واختلف في مقاواته في عدمه: فقيل: يقاويه وإن كان عديماً فإن صار على المدبر بيع عليه نصيب شريكه, فما عجز عنه أتبع به.
وقيل: لا مقاواة في هذا وتدبيره باطل إلا أن يشاء أن يقاويه, فإن صار عليه أتبعه بذلك, ولو قاواه ولم يعلم بعدمه ثم علم بعد أن صار على المدبر؛ فله فسخ المقاواة.
وقيل: لا يفسخ ويباع منه كله بقدر ما عليه وما بقي كان مدبرا.
قال ابن حبيب عن مطرف: وتفسير المقاواة إذا حكم بها: أن يقام العبد قيمة عدل؛ فيقال للذي لم يدبر: أتزيد على هذه القيمة أو تسلمه بها إلى المدبر, فإن زاد قيل للذي دبّر: أتزيد أو تسلمه؛ هكذا حتى يصير إلى أحدهما وقال ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا شاء المتمسك أن يلزمه للذي دبّر بالقيمة يقوّم عليه فإنه يصير جميعه مدبرا بالتقويم دون استئناف حكم ثاني.

الجزء: 7 - الصفحة: 840

وقال ابن الماجشون: لا يكون النِّصف المقوم مدبرا إلا بحكم جديد, وخالفه سحنون وقال: قد اجتمعنا في العتق أنه بالتقويم حر, ولا فرق بين ذلك واعتّل عبد الملك: أنه لو دبّر نصف عبده فلا يكون نصفه الآخر مدبرا إلا بحكم.
قال سحنون: وكذلك نقول في العتق: إن من أعتق بعض عبده لا يعتق عليه بقيته إلا بحكم, فكذلك التدبير حكم تدبير بعض عبده وعتق بعضٍ سواء, وذلك بخلاف تدبيره [وعتقه لشقص له في عبده].
قال سحنون: وإذا مات الذي [61/أ.
ص] لم يدبّر فيشاء ورثته مقاوة الذي دبّر؛ فذلك لهم إلا أن يكون الميت علم بتدبير صاحبه السنين وما يرى أنه تارك للقيام فلا مقاواة للورثة بخلاف العتق.
م: وهذا على قوله: الشريك مخيرٌ, وأما على قوله: لا بد من المقاواة, أو لا بد من التقويم, فللورثة القيام عليه وإن طال, لأن ذلك حق للعبد والله أعلم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كان عبد بين ثلاثة فدبر أحدهم نصيبه, ثم أعتق الآخر, وتماسك الثالث؛ فإن كان المعتق مليئاً قوّم عليه حظ شريكه وعتق عليه جميعه, وإن

الجزء: 7 - الصفحة: 841

كان المعتق معسراً فللمتمسك مقاوة الذي دبّر إلاّ أن يكون العتق قبل التدبير والمعتق عديم, فلا يلزم الذي دبر مقاواة/ المتمسك, إذ لو أعتق بعد عتق المعدم لو يقوّم عليه وإن كان مليئاً.
قال مالك: ولا بأس أن يدبّر أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه وإنما الحجة للذي لم يدبر فإذا رضي بذلك جاز ويكون نصف العبد مدبرا ونصفه رقيقا.
قال ابن القاسم: وللمتمسك بيع حصته إذا بين أن نصفه مدبر وليس على المبتاع مع الذي دبّر مقاواة.
قال مالك: زإذا دبّر رجلان أمة بينهما؛ جاز التدبير وهي مدبرة بينهما.
قال ابن القاسم: وكذلك لو دبّرها أحدهما ثم دبّرها الآخر بعده؛ فهذا لا شك فيه أنه جائز, ولو دبّراها معاً ثم مات أحدهما: عتقت حصته في ثلثه, ولا يقوّم عليه نصيب صاحبه, فإن كان ثلثه لا يحمل حصته منها عتق منه ما حمل الثلث ورقَّ باقيه لورثته, وليس للورثة مقاواة الشريك, ثم إن مات السيد الثاني عمل في نصيبه كالأول.
قال: ولو دبّر أحد الشريكين حصته ثم أعتق الآخر نصيبه, أو أعتق أحد الشريكين حصته من مدبر بينهما؛ قوّم على المعتق حصة شريكه قيمة عبد؛ لأن ذلك التدبير قد انفسخ, وقاله جميع الرواة؛ لأنه صار إلى أفضل مما كان فيه, ولأن الدّين كان يرده وعتقه

الجزء: 7 - الصفحة: 842

من الثلث, وربما لم يكن لسيده ثلث, وكذلك في المختصر الكبير قال فيه: وقد قيل: لا يعتق ولا يغيّر عن حاله؛ لأن ذلك بيع الولاء, والأول أحب إلينا.
قال ابن سحنون قال سحنون وعبد الملك والمغيرة: ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد ثم دبّر الآخر بعده: فإن نصيب المدبِّر يعتق عن الذي دبّر؛ لأنه لم يكن له إلا أن يعتق ناجزا أو يقوّم, فلما ترك التقويم لزمه نجاز العتق, قال: ولو تداعيا؛ فقال المدبر: أنا دبرت أولاً, وقال المعتق: بل أنا الأول, فالمعتق مدعى عليه وعلى صاحبه البينة, وعلى المعتق اليمين؛ فإن نكل حلف المدبر لقد دبّر أولاً ووجبت له القيمة على المعتق, فإن أبى أن يحلف فلا شيء له, ويعتق عليه نصيبه, ولو كانا ببلدين ولا علم عند أحدهما يدعيه ولا بينة للأول فلا شيء للمدبر على الآخر, ويعتق على المدبر حصته كنكوله عن اليمين.
قال ابن سحنون وهذا على مذهب من ذكرنا, وأما مالك وابن القاسم: فإن على المعتق القيمة للمدبر؛ لأنه: إن كان العتق أولاً؛ فالتدبير بعد عتقه باطل ويقوم على المعتق, وإن كان التدبير أولاً؛ قوّم على المعتق بعده أيضاً, فعلى المعتق القيمة بكل حال علم ذلك أو جهل.
م: وهو مذهب المدونة.
ومن المدونة قال مالك: ويقوّم المدبر على المعتق قيمة عبد, وكذلك إذا جرح أو قتل أو أصابه ما يكون له عقل, فإنه يقوّم قيمة عبد وكذلك تقوم أم الولد والمعتق [61/ب.
ص] إلى أجل في جراحهم وأنفسهم قيمة عبد.

الجزء: 7 - الصفحة: 843

في بيع المدبر وهل يرهن أو يكاتب وقد تقدم في الباب الأول الحجة في منع بيع المدبّر وهاهنا بقيتها.
قل سحنون: وقد تأكد منع بيعه عند السلف من الصحابة والتابعين, ولقد جعله مسروق والشعبي: من رأس المال, وأهل العراق: لا يرون بيعه بعد الموت في الدَّين ولكن يعتق ويسعى في قيمته.
قيل: فما ذكر عن عائشة أنها باعت مدبرة لها سحرتها, وأمرت أن تباع من أشرّ أهل بيت في العرب, قيل: لا حجة في هذا؛ لأن الحادث الذي فعلته من السحر يوجب قتلها فكيف بيعها, ولا نجد عن أحد من السلف إجازة بيعه لغير حادث ولا يعتبر بمثل هذا ما تأكد واستوطئ من منع بيعه في صدر هذه الأمة.
وقد طلب عمر رد المدبرة التي باعت عائشة فلم يجدها فأخذ الثمن منها فاشترى به جارية فجعلها مكانها مدبرة.
وذكر العتبي عن ابن القاسم عن مالك عن أبي الرجال

الجزء: 7 - الصفحة: 844

عن عمرة عن عائشة أن جارية لها مدبرة, وأن سِنْدِياً دخل عليها وهي مريضة/ وأنه قال: إنك سحرت, قالت له: من سحرني؟ قال جارية في حجرها صبي, وقد بال عليها, فدعت جاريتها فقالت: حتى أغسل بولاً في ثوبي, فقالت سحرتني؟ قالت: نعم, فقالت: وما دعاك إلى ذلك؟ قالت: أردت تعجيل العتق, فأمرت أخاً لها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء مملكتها, فباعها, ثم إن عائشة أريت في النوم أن اغتسلي من ثلاثة آبار تمد بعضها بعضاً فاستسقي لها فاغتسلت به فبرئت.

الجزء: 7 - الصفحة: 845

ومن المدونة قال مالك: ولا يباع المدبر في حياة سيده في فلس ولا غيره إلاّ في دين قبل التدبير, كما يباع المعتق في دين قبل العتق.
قال: ويباع بعد الموت إذا اغترقه الدين كان التدبير قبل الدين أو بعده.
قال مالك: ولا بأس أن تأخذ مالاً على أن تعتق مدبرك وولاؤه لك, ولا يجوز لك أن تبيعه ممن يعتقه.
سحنون قال ابن شهاب وعمرو بن شعيب: لا يباع المدبر إلا من نفسه.
ابن المواز قال مالك: وإذا أفسدت المدبرة بالزنا وكثرة الأباق فلا تباع وإن رضيت, وإن كان يبدل غيرها ولتؤدب على ذنوبها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا بيع المدبر ففسخ البيع وقد أصابه عيب مفسد بيد المبتاع؛ فعليه ما نقصه.
وقد قال مالك: فيمن باع مدبره فمات بيد المبتاع: فمصيبته من المبتاع, وينظر البائع إلى الثمن الذي قبض فيه فيحبس منه قدر قيمته أن لو كان يحل بيعه [123/ب] على رجاء

الجزء: 7 - الصفحة: 846

العتق له, وخوف الرق عليه, كمن استهلك زرعا لم يبدُ صلاحه فيغرم قيمته على الرجاء والخوف, فما فضل بعد ذلك بيد البائع فليشترِ به رقبة يدبرها.
قال ابن القاسم: فإن لم يبلغ أعان به في رقبة.
قال سحنون: بل يرجع المشتري عليه بذلك.
م: يريد إذا لم يعلم المشتري بأنه مدبر؛ لأن ذلك عيب به, فإن علم أنه مدبر فلا يرجع بشيء, وقاله بعض فقهائنا.
قال ابن القاسم: فإن أعتقه المشتري فجميع الثمن سائغ لبائعه لانفساخ التدبير بالعتق الأقوى أن المدبر إذا قتل أن لربه قيمته عبدا؛ لانفساخ التدبير فإذا باعه فأعتقه المبتاع أنفذ العتق في أحد قولي مالك, وولاؤه للمبتاع, وكذلك ينتقض تدبير المدبرة تباع فيولدها المبتاع [وتصير أم ولد له] ولا يرجع بشيء.
ابن المواز قال مالك وابن القاسم وأشهب: لا يرجع المشتري [62/أ.
ص] على البائع [بشيء إذا أعتقه علم أنه مدبر حين اشتراه أو لم يعلم.
قال مالك وليس على البائع في ثمنه شيء ولو مات عند المبتاع] إذا جعل ما بين قيمته مدبرا على غرره, وقيمته عبدا في رقبة يدبرها.
وله قول آخر في المختصر الكبير: يجعل ثمنه كله.
م: فصار إذا باعه فمات بيد المبتاع أربعة أقوال:

الجزء: 7 - الصفحة: 847

قول: أن البائع يحبس من ثمنه قدر قيمته على الرجاء والخوف فما فضل جعله في رقبة يدبرها, فإن لم يبلغ أعان في رقبة.
وقول: بل يرجع عليه المشتري بذلك.
وقول: إنما يجعل ما بين قيمته مدبرا وبين قيمته عبدا في رقبة يدبرها.
وقول: بل يجعل الثمن كله.
ابن المواز قال ابن القاسم: فإن عمى خبره فلا يدري أمات أو عتق فليجعل ثمنه كله في مدبر.
قال أصبع وهو استحسان, وهو القياس عندي: إذا ستقصى أمره فأيس منه أُنزل بمنزلة الموت كما تعتد امرأة المفقودة عدة الميت دون الحي.
[قال محمد بن المواز]: وهذا غلط وقد طلب عمر ردّ التي باعت عائشة فلم يجدها فأخذ الثمن فجعله في مدبره مكانها.
قال: وإذا لم يعلم بيع المدبر حتى مات سيده فإن كان عليه دين محيط لم يردّ ومضى بيعه, وإن كان لا دين عليه رُدّ فإن لم يدع غير ثمنه أعتق ثلثه, وللمبتاع رد الثلثين لضرر العتق فيه إلا أن يكون علم يوم الشراء أنه مدبر فلا حجة له.
م: ذكر عن الشيخ الفقيه أبي عمران في المدبر إذا باعه وغاب عليه المشتري فجعل ثمنه في عبد آخر ودبّره ثم أتى المدبر الأول؛ فإنه ينقض فيه البيع, ويبقى على تدبيره, ويغرم الثمن لمشتريه ويمضي التدبير في العبد الثاني لفوته بالتدبير كالهدي الواجب يضل

الجزء: 7 - الصفحة: 848

عن صاحبه فيبدله غيره ويشعر الثاني ثم يجد الأول قبل/ نحر الثاني؛ أنهما ينحران جميعاً ولا يرجع في واحد منهما فكذلك هذا.
م: قال إذا باع المدبر فمات بيد المبتاع فليجعل فضلة ثمنه في عبد يدبره وإذا غاب خبره فليعجّل ثمنه كله, فالفرق: أن الذي مات قد علمنا أنه كان ممن لا يدركه شيء من العتق لانفساخ تدبيره بموته قبل سيده, وإنما رأى أن يجعل فضلة الثمن في مدبر؛ لأن ذلك كعضو بقي منه والذي غاب عنه لم ينفسخ تدبيره إذ لعله حي ونحن لا نقدر عليه اليوم فلم يكن بُدّ من أن يجعل ثمنه كله في مدبر, كالهدي يبيعه ويغيب عنه, والفرق بين المدبر يبيعه فيموت فيجعل فضلة الثمن في مدبر وبين المكاتب يبيعه فيسوغ له جميع الثمن؛ أن المكاتب له تعجيز نفسه إذا لم يكن له مال ظاهر, وتنفسخ كتابته فرضاه ببيعه رضا منه بالعجز فساغ لسيده ثمنه, والمدبر ليس فسخ تدبيره, ولا يجوز رضاه رقبته فاقترفا.
ابن المواز وقال ابن القاسم: وإن باعه الورثة بعد موت السيد بعرض أو غنم فليرد ويعتق في الثلث إن حمله, ويأخذ المبتاع عرضه أو غنمه إلا أن يتغير ذلك في سوق أو بدن فيأخذ قيمة ذلك ولو ولدت الغنم فذلك فوق يوجب فيها القيمة, ولو مات المدبر بيد المشتري أو أعتقه وقال السيد: مأمون, فليرد للورثة قيمة العرض في فوته؛ لأن المدبر تمت حريته بموت السيد, وإن لم يكن ماله مأمون فمات المدبر بحدثان بيعه قبل النظر في مال

الجزء: 7 - الصفحة: 849

الميت فهو من المبتاع [62/ب.
ص] , وينفذ بيعه, وإن مات بعد زمن من شرائه وقد عرف أنه كان يخرج من ثلثه فمصيبته من الورثة, ويأخذ المشتري قيمة عرضه, وإن خرج بعضه في الثلث؛ رجع بقدر ذلك ومصيبته ما رقّ منه المشتري.
قلت لمحمد: فإن قلت لرجل عليّ رقبة أعتقها فباعني مدبر وكتمني تدبيره فأعتقه ثم علمت بتدبيره, قال: قد اختلف في عتق المدبر عن رقبة واجبة إذا اشتراه: قال ابن القاسم: يجزئه من الرقية الواجبة, والولاء له ولا يرجع بشيء.
وقال أشهب: لا يجزئه من الرقبة الواجبة, وإن لم يعلم أنه مدبر حتى أعتقه وينفذ عتقه ولا شيء له على البائع.
وقال محمد: وهو الصواب أن يجزئ في عتقه عن الرقاب الواجبة بأن قد انتقض تدبيره بالعتق وصار الولاء لمشتريه.
قال: من باع مدبرا أو مكاتبا بشرط على أن يعتقه؛ ردّ ما لم يفت بالعتق فإن عتق نفذ عتقه, والولاء للبائع؛ لأنه اشترط عتقه وهو الذي عقد تدبيره وكتابته.
قلت: فإن جهل فباع رقبة المكاتب ولم يشترط عتقه فأعتقه المبتاع؛ فقال ابن القاسم وأشهب: يمضي عتقه, قال ابن القاسم: والولاء للمشتري, وقال أشهب: إن بيع بعلم المكاتب ورضاه على أنه عبد فالولاء للمشتري؛ لأنه ذلك صار من المكاتب رضي بالعجز, وإن لم يعلم فولاؤه للسيد الذي عقد كتابته.
وقال عبد الملك: بل أراد بيعه وأنقض عتقه وأرده على كتابته لسيده.

الجزء: 7 - الصفحة: 850

ابن المواز: ومن وهب رقبة مدبره لرجل وحازه في صحة سيده, ثم مات السيد ولا مال له غيره؛ فإنه يعتق ثلثه, ويرق ثلثيه للموهوب له أو ما رقّ له منه.
ورواه ابن حبيب عن ابن القاسم قال: وكذلك لو تصدق به على ابن له كبير جائز الأمر, وحازه في صحة أبيه, ولو كان الابن صغيرا؛ لعُتق ثلثه, ورُقّ ثلثاه للورثة, ولا تكون حيازة الأب له في مثل حيازة؛ لأنه فعل في المدبر ما لا يجوز له, ولأنه لو تصدّق على ابنه الكبير فحاز الصدقة ثم قام غرماؤه فقالوا: الدين قبل الصدقة فإن على الغرماء البينة, ولو كان على ابنه الصغير كان الدين أولى بها حتى يعلم أنها قبل الدين قاله مالك.
قال أصبغ: إذا أشهد على حيازة ذلك لهم فهم كالابن الكبير وهم أحق بالصدقة حتى يعلم أنها كانت بعد الدين وقاله مطرف وابن الماجشون/.
قال ابن القاسم: وإذا علم بصدقة مدبر على أجنبي أو ولد في حياة السيد فليرد ذلك وإن قبض.
قال أصبغ: فليرد ذلك ولا تبقى له فيه خدمة, ولا خدمة ما عسى أن يرق منه بعد الموت, وكذلك لو وهب رقبة المكاتب أو المعتق إلى أجل لرُّد إذا عُثر عليه في حياة المتصدق, ولا شيء له في كتابة ولا خدمة, وقد قيل: إن المتصدق عليه أولى بذلك كله.

الجزء: 7 - الصفحة: 851

م: يريد بما رقّ منه بعد الموت, [وكذلك لو وهب رقبة المكاتب والمعتق إلى أجل] ولست أقوله؛ لأنه ليس الذي تصدق المتصدق فإن رددناه لوجه أجمع, وإن أجزته كانت عطيته لما بعد الموت على غير وصية.
قال أصبغ: فإن لم يعثر على هذا حتى مات السيد؛ فليعتق في ثلثه, فإن لم يسعه فما رق منه لورثته دون المعطى إذ لا يجوز أن يعتق بعضه في ثلث سيده وباقيه لغير ورثته, وكذلك لو كان باعه فلا خيار للمشتري في أن يتماسك بما رقّ منه بحصته من الثمن, وقال ابن القاسم: إن المتصدق عليه [63/أ.
ص] والمشتري أولى بما رقّ منه.
والقول الأول الذي اخترته قول ابن الماجشون والمغيرة ومطرف.
قال أصبغ: ولو كان الميت المتصدقّ به عليه وقد أوصى بعتقه فلا عاتق له ولا وصية له فيه, وإن خرج من ثلثه وليرد مدبر إلى سيده ولو أعتقه في صحته لم يجز ذلك أيضا وردّ, بخلاف أن لو ابتاعه فأعتقه, أو أوصى بعتقه, يعتق في ثلثه أو بعضه, فهذا يمضي ويردّ ما بقي للبائع, وهذا قد ضمنه بالشراء, وللناس في بيعه اختلاف ولم يقل فيما علمت في الصدقة: إن أعتقه المتصدق عليه؛ أنه يجوز عتقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 852

م: والقياس أنه إذا أعتق بوجه ماء, أن يجوز عتقه؛ لأنه صار إلى الحرية فلا يرد إلى الرقّ لأمر قد يلحقه أو لا يلحقه والله أعلم.
قال ابن المواز: إذا وهب مدبرة ثم مات السيد وعليه دين استحقه بعد الهبة؛ فهو رقٌ للموهوب إن أحاط به الدين, أو ما رقّ منه إن لم يحط به الدين, ولو كان الدين قبل الهبة كان أهل الدين أولى به, يباع لهم.
ولو كان عليه دين قديم ودين مستحدث: فقال أشهب: لو كان الدين القديم [درهماً والدين المستحدث] يغترق بقيته؛ لبيع كله لسبب الدين القديم, والذي نأخذ به: ألاَّ يباع منه إلا قدر الدين القديم وحده وهو قول ابن القاسم وأصبغ.
م: يريد: يباع منه بقدر الدين القديم ويدخل فيه معهم الآخرون ثم لا يباع منه شيء ويرد باقية للموهوب له عند ابن القاسم.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا تُمهر مدبرتك لزوجتك؛ لأن ذلك بيع وبيعها لا يجوز.

الجزء: 7 - الصفحة: 853

م: قال بعض فقهائنا: إذا تزوج امرأة بمدبر فالنكاح صحيح, ويرد إلى سيده, وترجع عليه بقيمته عبدا, كما لو استحق ذلك, وكذلك لو عثر على ذلك بعد موت السيد وثلثه يحمله فإنه يعتق وترجع عليه بقيمته عبدا, وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ورجعت عليه بثلث قيمته, وخيّرت في إمساك ما رق منه أو رده ورجعت بقيمته جميعاً, هذا على قول من قال: إذا بيع ولم يعلم المشتري حتى مات سيده, ولم يحمله ثلثه, فللمشتري إمساك ما رقّ منه بحصته من الثمن, وإن علمت المرأة أنه مدبر فسد النكاح وفسخ قبل البناء ويثبت بعده, ولها صداق المثل؛ لأن فساده في صداقها, وإن عثر على ذلك بعد الدخول أو بعد موت السيد كان للزوجة صداق المثل, وعتق في ثلثه, وإن كان عليه دين يغترقه فأمسكته المرأة لأجل صداقها فيدخله الاختلاف في الذي اشترى عرضت شراء فاسدا ففلس البائع وطلب المشتري إمساك العرض في الثمن الذي دفع فيه فكذلك هذه المسألة.
ومن المدونة: ولا بأس برهن المدبرة في قول مالك؛ لأن ذلك لا ينقصها من عتقها, وإن مات سيدها فيكون المرتهن بعد موت السيد أحق بها من الغرماء, فإن لم يدع غيرها بيعت للمرتهن في دينه؛ لأنه قد حازها, ولو لم يحزها أو لم تكن رهناً بيعت لجميع الغرماء.

الجزء: 7 - الصفحة: 854

فصل قال مالك: ولا بأس بكتابة المدبر فإن أدى عتق وإن مات السيد وله مال يخرج قيمة العبد في ثلثه انتقضت الكتابة وعتق/ بالتدبير إذا حمله الثلث, ويقوّم بماله في الثلث, ولا يؤخذ ماله في العتاقة, فإذا أعتق سقط سقط عنه باقي الكتابة, وإن لم يحمل الثلث رقبته, عتق منه محمل الثلث, وأُقِر ماله بيده [63/ب.
ص] , ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق منه, وإن عتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم بقي عليه, وإن لم يدع فيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم بقي عليه, ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك ولو لم يبق عليه إلا نجم واحد لعتق ثلثه وحط عنه ثلث النجم وسعى في بقيته, فإن أدى خرج جميعه حرا.
قال: وإن اغترق الدين قيمة جميع رقبته كان كمكاتب تباع كتابته للدين؛ يعني: إذ لا فضل فيها, ولو كان فيها فضل: بيع منها بقدر الدين.
قال: وإن أدى فولاؤه لعاقدها, وإن عجز رقّ لمبتاعه, وإن اغترق الدين بعض الرقبة؛ بيع من كتابته بقدر الدين ثم عتق من رقبته بقدر ثلث ما لم يبع من كتابته وحط عنه من كل نجم ثلث ما لم يبع من ذلك النجم, فإن أدى فولاؤه للميت, وإن عجز بقدر ما بيع من كتابته يرق لمبتاعه من رقبته وباقي رقبته بعد الذي عتق منه لورثته.

الجزء: 7 - الصفحة: 855

ومن كتاب ابن المواز: فإن كان عليه دين محيط برقبته وفي الكتابة فضل, سقط التدبير, وثبتت الكتابة, وبيع منها بقدر الدين, ثم عتق ثلث ما بقي, ويسقط من الكتابة بقدر ذلك.
م: إذا لم يكن في الكتابة فضل وثمنها كثمن الرقبة فلتُبع كتابته لعله يعتق بأدائها ولا يتعجّل رقة ببيع الرقبة من غير فائدة الغرماء.
قال ابن القاسم: وإن كان الدين محيط بالكتابة وحدها وفي الرقبة فضل, فقيل: لا بد من تعجيزه حتى يباع من رقبته بقدر الدين ثم يعتق ثلث ما بقي.
وقال ابن القاسم: يترك على كتابته يؤديها لأهل الدين على نجومه, فإن أدى عتق وإن عجز عتق عنه ثلث ما فضل بعد قضاء الدين وقاله أصبغ.
م: وإنما يترك مع كتابته عند ابن القاسم إذا كان في عدتها كفاف الدين فأزيد, وأما إن نقصت عن الدين فلا بد من تعجيزه عند ابن القاسم وإن لم يكن في ثمن الرقبة إلاّ كفاف الدين لحجة الغرماء عن نقص دينهم.
[م: وقول الغير أبين إذ لا يلزم الغرماء تأخير دينهم].
م: قال بعض فقهائنا القرويين: لو كان الدين يغترق من الرقبة نصفها ومن الكتابة ثلاثة أرباعها فهي كمسألة محمد, فعلى قول غير ابن القاسم: لا بد من تعجيزه حتى يباع نصفه ويعتق نصفه خير من أن يباع ثلاثة أرباع كتابته فإن عجز رقّ ثلاثة أرباعه

الجزء: 7 - الصفحة: 856

وعتق ثلث ربعه الباقي, فعِتْق ثلث نصف أولى من عتق ثلث ربعه, وعلى قول ابن القاسم: لا يباع منه شيء, ويبقى على نجومه, فإن عجز كان كمدبر لا كتابة فيه, فيباع منه بقدر الدين, ويعتق ثلث ما بقي, قال: وإنما يباع من كتابته بقدر الدين عند ابن القاسم إذا كان الدين يغترق من الكتابة بقدر ما اغترق من الرقبة أو أقل.
فصل قال ابن المواز: وإن كان المعتق إلى أجل ثم أفلس وعليه دين يحيط بأضعاف قيمته فلا تباع كتابته ولكن يؤديها إلى الغرماء, فإن أداها قبل الأجل عتق, فإن حل الأجل قبل أدائها عتق وسقط ما يبقى عليه.
قال ابن المواز: ولا يباع من هذا ولا من كتابته شيء؛ قلّ الدّينُ أو كثر, فإن أدى الدّين وبقيت من الكتابة بقية لسيده أو لورثته, وإن حل الأجل قبل وفاء الدّين ووفاء الكتابة عتق وسقط باقي الكتابة وبقي على سيده بقية دينه.
قال أحمد بن ميسر: وهذا إذا كان العتق قبل الدين.
قلت [64/أ.
ص]: أرأيت إن أعتق عبداً إلى أجل ثم دبّره, أو دبر قَبْلُ ثم أعتقه إلى أجل, قال: ذلك جائز لازم, قلت: فإن مات السيد قبل الأجل ماذا يقوّم منه في ثلث سيده أرقبته أم خدمته بقية الأجل؟ قال: بل خدمته بقية الأجل, وقد قيل: إن كان التدبير

الجزء: 7 - الصفحة: 857

قَبْلُ قُوّمت رقبته وليس بشيء؛ لأن هذا القول يستوعب ثلث الميت في عتقه وما عجز منه فهو/ من ثلثي الميت فهو يعتقه إلى تمام الأجل فيظلم الورثة.
والصواب من ذلك إن شاء الله: ألاّ يقوّم في ثلث الميت مالا يملك, ألاَ ترى أن لو كان على السيد دين يحيط به لم يزل العتق إلى أجل فإن كان التدبير قَبْلُ ولم يكن له من رقبته شيء يباع له في دينه وينقض التدبير الدين [ولم ينقض عتق الأجل, وكان للغرماء خدمته فقط إلى الأجل, وليس للميت مال غير خدمته كان التدبير] قبل أو العتق إلى أجل, وإن كان معتقاً إلى أجل ثم فلس أو مات وعليه دين يحيط برقبته أدانه بعد عتق الأجل فلا تباع كتابته, وليؤدّها للغرماء على النجوم, فإن أدى الدين أدى ما بقي للورثة, وإن أداها قبل الأجل خرج حرا مكانه وقضى الدين أو ما بقي منه منها, وإن لم يؤدَّ حتى حل الأجل؛ عتق وسقط عنه ما بقي منها ولم يتبع بشيء من دين سيده عتق بالأداء أو بمحل الأجل, وإن كان الدين قبل عتق الأجل فالدين أولى به.
فصل قال ابن القاسم في المستخرجة: ومن كاتب عبده ثم دبر جعل الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو من قيمة الكتابة, وأما من دبر عبده ثم كاتبه فقيمة الرقبة خاصة.
م: وإنما كان ذلك فلأن السُّنة في المدبر إذا لم يكاتبه أن يجعل في الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو من قيمة الكتابة التي يملك منه قبل التدبير وإنما هو عبد أوجب له على نفسه عتقا بعد الموت فهو كالموصى بعتقه فإذا أدخل عليه الكتابة لم ينقله عما كان وجب

الجزء: 7 - الصفحة: 858

فيه, أَلاَ ترى أنه إن عجز عاد كما كان, وأما إن كاتبه أولاً فقد صار بعقد الكتابة لا يملك منه شيئا متقرر إذ قد يعجز فيملك رقبته أو يؤدي فتصح له كتابته, فتارة تصح له الرقبة, وتارة الكتابة, فإذا دبّره جعل في الثلث الأقل مما كان قد يصح له ملكه, وإنما جعل الأقل احتياطا لحرمة العتق فصار تدبيره إياه كإيصائه بعتقه, وهذا إذا كانت الكتابة في الصحة ثم دبر بعد هذا في صحة أو مرض, وأما إن كاتبه في مرضه ثم دبره فيه فهاهنا يجعل في الثلث قيمة الرقبة؛ لأن الكتابة في المرض إذا لم تقبض إنما يجعل في الثلث قيمة الرقبة, قال ابن القاسم؛ لأنها من ناحية العتق, وفي التدبير أيضا يجعل قيمة الرقبة فاتفقا, فلذلك جعل قيمة الرقبة وبالله التوفيق.
م: وقال ابن المواز بل ذلك سواء, بدأ بالتدبير أو بالكتابة, لا يقوّم إلا بأقلها؛ لأن من أوصى بعتق مكاتبه إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو من قيمة كتابته, فلا فرق بين أن يوصي بعتق مكاتبه ولا بين أن يدبره, والتدبير في المكاتب أولى.
م: وهذا أبين.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكتب الرجل عبده مع مدبره كتابة واحدة, فإن مات السيد: مضت الكتابة على قدر قوتهما [64/ب.
ص] على الأداء يوم الكتابة, ويعتق المدبر في الثلث, وتسقط حصته عن صاحبه, ويسعى العبد في حصته وحده, ولا يسعى المدبر معه؛ لأنه إنما دخل معه على أن يعتق بموت سيده, فلا حجة له؛

الجزء: 7 - الصفحة: 859

ولأن السيد لم يعتقه بأمر يبتدئه بعد الكتابة, إنما عتق عليه لزمه على ما أحب صاحبه أو كره, [فصار عيباً] , ولا يجوز أن يضمن حر كتابة مكاتب وذلك بخلاف عتق السيد لأحد العبدين في كتابة إذا لم يعقد على هذا, وإن لم يحمل المدبر الثلث عتق منه محمله وسقط عنه من الكتابة بقدر ذلك, وسعى هو وصاحبه في بقية الكتابة, ولا عتق لواحد منهما إلا بصاحبه, فإن عتقا رجع من أدى منهما أكثر على صاحبه بما أدى عنه إلاَّ أن يكون ذوي رحم لا يملك أحدهما الآخر فلا يتراجعان بشيء.
وقال أشهب: لا يجوز أن يكاتب عبده مع مدبره كتابة واحدة؛ لأنه يؤول إلى خطر, ألاَ ترى أن الكتابة منعقدة عليهما لم يجز أن يعتق أحدهما؛ لأنه إذا أعتق أحدهما كان في ذلك وفاء لصاحبه؛ لأن بعضهم حملا عن بعض.
قال ابن القاسم: ولو كاتب عبدين له كتابة واحدة ثم دبر أحدهما فإن أديا عتقا, وإن عجزا لزم السيد تدبير من كان دبّر, وإن مات السيد قبل عجزهما والمدبر يحمله الثلث وهو قوي على/ السعي حين مات السيد لم يعتق إلا برضا أصحابه, كما لو ابتدأ عتق أحد المكاتبين, وإن كان المدبر زَمِنَا يوم مات السيد؛ عتق في الثلث, ولا يوضع عن أصحابه من الكتابة شيء؛ لأن مالكاً قال فيمن لا قوة فيه من المكاتبين من صغير أو زمِن إذا أعتقه السيد: جاز عتقه وإن كره أصحابه, ولا يوضع عنهم من الكتابة شيءٌ, وفي المكاتب إيعاب هذا.

الجزء: 7 - الصفحة: 860

في وطء المدبرة بين الشريكين, وتدبير حمل الأمة, وردة المدبر قال مالك: ولو أن مدبرة بين رجلين وطأها أحدهما فحملت؛ فإنها تقوّم عليه, وتصير أم ولد إذ ذلك آكد لها.
قال سحنون: وقاله جميع الرواة.
قال غيره: فإن كان الواطئ معسراً؛ خير شريكه بين إتباعه بنصف قيمتها وتصير له أم ولد, وبين التماسك بحصته وإتباعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله, ثم لا قيمة عليه إن أيسر؛ فإن مات الواطئ عديماً عتق عليه نصيبه من رأس ماله؛ لأنه بحساب أم ولد, وبقي نصيب المتمسك مدبراً, وإن مات الذي لم يطأ وقد كان تماسك بنصيبه وعليه دين يَرُّد التدبير, بيعت حصته للدّين, فإن ابتاعها الواطئ ليسر حدث له حل له وطؤها, ثم إن مات بعد ذلك فنصفها عتيق من رأس المال, والنصف الذي اشترى رقيق للورثة.
وقال مالك في المختصر الكبير: إذا وطأها أحدهما فحملت؛ قوّمت عليه, وقد قيل: يقوّم عليه الولد خاصة, وتبقى هي على حالها؛ فإن هلك الذي لم يطأ عتق نصفها في ثلثه, فإن لم يترك وفاء قُوِّمت على الواطئ, وكانت له أم ولد, والأول أحب إلينا.
م: قال بعض فقهائنا في قول غيره: ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله.
يريد: وكذلك إن تأخر الحكم حتى كبر الصبي؛ إنما القيمة فيه يوم الاستهلال.
وقال في ولد المستحقة: تكون القيمة يوم الحكم.

الجزء: 7 - الصفحة: 861

والفرق: أن وطء الشريك وطء عِدَا [65/أ.
ص] فلزمه القيمة حين العدا, فجعلنا القيمة فيه يوم خروجه إذ لا قيمة له قبل ذلك, وولد المستحقة الوطء فيه جائز؛ فإنما تكون فيه القيمة يوم يحكم في استحقاق أمه.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن دبر ما في بطن لم يكن له بيعها, كما لو أعتق ما في بطنها.
قال: وله أن يرهنها كما يرهن المدبرة وقاله مالك.
م: ذكر عن أبي عمران أنه قال: إنما يرهنها في دين قبل الحرية وقبل التدبير, وأما فيما استحدثه من الدين بعد قوله: ما في بطنك حر؛ فلا يكون له أن يرهنها في ذلك, وإنما تباع بما في بطنها إذا رهقه دين, فأما أن تعرض هو به للبيع فلا, ونحوه عن أبي محمد بن أبي زيد رضي الله عنه.
فصل قال ابن القاسم: وإذا ولد المدبر ولحق بدار الحرب ثم ظفرنا به؛ استتيب, فإن تاب وإلا قتل, فإن تاب لم يقسم ورُدّ إلى سيده إن عرف سيده بعينه, وإن جهلوا أنه مدبر حتى اقتسموا ثم جاء سيده فله أن يفديه بالثمن, يرجع إليه مدبراً, وإن أبى خدم من صار إليه في الثمن الذي حسب به عليه؛ فإن أوفى وسيده الأول حي رجع إليه مدبراً, وإن

الجزء: 7 - الصفحة: 862

هلك السيد قبل وفاء ذلك خرج من ثلثه حرا, وأتبع بباقي الثمن, وإن لم يسعه الثلث عتق بما وسع الثلث منه, وأتبع بحصة ما يقع على الجزء العتيق منه من الثمن ورقّ ما بقي لمشتريه؛ لأن سيده أسلمه أولاً ولا قول للورثة فيه.
وقال غيره: إن حمله الثلث عتق ولم يتبع بشيء, وإن حمل بعضه لم يتبع حصة البعض العتيق منه بشيء, وكان ما بقي رقيق لمن اشتراه, وإن لحق السيد دين أبطل الثلث حتى يرد عتقه, كان جميعه رقا لمشتريه, وليس ما اشتريت به رقبته كجنايته التي هو فعلها, هذا إذا عتق بعضه أتبع ما عتق منه بما يقع عليه من الجناية؛ لأن ذلك فعله, وذكر محمد عن ابن القاسم: مثل ما ههنا.
قال وقال عبد الملك: إنما هذا فيمن اشترى من أيدي العدو, فأما/ من وقع في المقاسم فلا يتبع حصة ما عتق منه بشيء كالحر يقع في المقاسم فلا يتبع وإن باعه العدو أتبع.
قال ابن المواز والقول ما قال عبد الملك: وكذلك في المكاتب والمعتق إلى أجل؛ لا يتبع إلا فيما يتبع به الحر.
وقد تقدم كثير من هذا في كتاب الجهاد.
[م: أبو إسحاق: ولو كان سيد المدبر هو الذي ارتد ولحق بدار الحرب؛ لوجب أن يبقى مدبره وينفق عليه من ماله, فإن لم يكن له مال استؤجر وأنفق عليه من إجارته, فإن لم تكن له إجارة وخيف عليه ولم يوجد من ينفق عليه لا نبغي أن يعتق إذا لم يمكن بيعه, كما

الجزء: 7 - الصفحة: 863

لو كان سيده حاضر فعجز عن نفقته أو عن نفقة أم ولده, ولم يكن في إجارته ما يفي بنفقته لوجب عتقه وعتق أم ولده؛ لأن بقاءهما من الضرر بهما ولا يقدر على بيعهما].
م: جعل ابن القاسم: إباقة إلى دار الحرب كجناية فعلها إلا في قوله: إذا لم يحمله الثلث رقّ ما بقي منه لمشتريه؛ لأن سيده أسلمه إليه.
وقال في كتاب الجنايات: في هذا يخيّر الورثة فيما رقّ منه بين إسلامه رقاً للمجني عليه وافتكاكه بحصة ما يقع عليه ويكون رقاً لهم.
وحكى عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: يحتمل أن يكون الفرق بينهما أن المشتري في مسألة كتاب [65/ب.
ص] المدبر دخل في الأصل على مالك رقبته فلما اعترفه سيده وأسلمه له فقد أجاز له ما دخل عليه فيما قد يرق منه, وفي مسألة كتاب الجنايات إنما أسلم السيد إلى المجني عليه خدمته وعلى أنه إن أعتق في الثلث أتبع, وإن رقّ منه شيء خيّر الورثة في ذلك.
م: هذا معنى قوله, وزدت فيه من لفظي.

الجزء: 7 - الصفحة: 864

ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن دبّر عبيده ثم ارتد السيد ولحق بدار الحرب, أوقفت مدبريه إلى موته كماله, ولا يعتقون إلا بعد موته؛ كقول مالك في الأسير ينتصر: أن ماله موقوف إلى أن يموت.
م: قال بعض القرويين: وإذا وقف مال المرتد أنفق على مدبريه وعلى أم ولده منه ولا ينفق منه على صغار ولده؛ لأن الولد لا يرثه إن قتل على ردته فلذلك لا ينفق عليهم من ماله.
في مدبر الذمي يسلم, وكيف إذا دبر عبدا له مسلماً؟ قال مالك: وإذا أسلم مدبر النصراني قال ابن القاسم: أو ابتاع مسلماً فدبره وأجّرناه له وقبض إجارته ولم يتعجل رقه بالبيع وهو قد يعتق بموت سيده؛ فإن أسلم النصراني رجع إليه مدبره, وكان له ولاء الذي دبر وهو نصراني, وأما ولاء الذي دبره وهو مسلم فقد انعقد الولاء للمسلمين, [وإن كان للنصراني ولد أو أخ مسلم لم يرجع إليه] , ولا يرجع إليه أيضا وإن أسلم.
قال: فإن لم يسلم حتى مات عتق في ثلثه, وكان ولاؤهما للمسلمين إلا أن يكون للنصراني ولد أو أخ مسلم ممن يجر إليه ولاؤه ويرثه فيكون له ولاء الذي دبره وهو

الجزء: 7 - الصفحة: 865

نصراني دون جماعة المسلمين, كما كان يكون لسيده لو أسلم, وأما الذي دبره وهو مسلم؛ فولاؤه للمسلمين ولا يرجع إلى النصراني وإن أسلم, ولا إلى ولده المسلمين, وإن لم يحمله ثلثه بيع ما رقّ منه من المسلمين ودفع الثمن إلى ورثته إن كانوا نصارى, وإن كانوا مسلمين لم يرثوه وكان ذلك المال للمسلمين.
وقال غيره: لا يجوز للنصراني شراء مسلم, فإذا أسلم عبده ثم دبّره عتق عليه, لأنه منعنا من بيعه بالتدبير.
ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون: قالا: وكذلك لو أعتقه إلى أجل عجّل عتقه, ولو كاتبه بيعت عليه كتابته.
م: وإذا أسلم فأجّرناه عليه وقبض السيد إجارته وأتلفها ثم مات قبل أن يخدم العبد من الإجارة شيئاً ولم يترك غيره, فإن رضي العبد أن يخدم مدة الإجارة لرغبته في عتق جميع ثلثه فذلك له, ويعتق ثلثه, ويخدم مدة الإجارة, ثم يبيع ثلثاه على ورثة سيده النصراني, ولا كلام لمن استأجره, وإن أبى العبد أن يخدم في حصة ما يعتق منه ولم يرضى الذي استأجره أن يختدم ما رقّ منه لاستحقاق بعض ما استأجر, كان البيع من جميعه بقدر الإجارة, وعتق ثلث ما بقي, وبيع على الورثة ما بقي بعد ذلك, وإن رضي المستأجر أن يختدم ما رقّ منه للورثة؛ فليبيع من ثلثه بقدر ثلث الإجارة, ويعتق ما بقي من ثلثه ويختدم المستأجر ثلثيه حصة ما رقّ منه للورثة, فإذا تمت الإجارة بيع على الورثة ما رقّ لهم منه إلا أن يسلموا قبل ذلك فيبقى لهم/.

الجزء: 7 - الصفحة: 866

في تدبير المولى عليه, وذات الزوج, والعبد, ومن فيه علقة رق, والدعوى في التدبير ومن العتبية قال ابن القاسم: في المولى عليه يدبر عبده فإن ذلك لا يلزمه ولا بعد رشده, وهو كقول مالك في عتقه.
قال: وإن دبرت ذات [66/أ.
ص] الزوج ثلث جاريتها لزمها تدبير جميعها, وقد قال مالك: إذا دبرت أمتها وليس لها غيرها فذلك جائز, ولا قول للزوج؛ لأنه لم يخرج من يدها شيء بخلاف عتقها, وهذا كالوصية في هذا المعنى.
وقال سحنون ومطرف وابن الماجشون: لا يجوز ذلك إلا بإذن زوجها.
قال ابن القاسم: وإذا دبّر العبد أمته بإذن سيده فلا يمسها السيد ولا العبد وهي معتقه إلى أجل, هي من رأس المال, ولا يلحقها دين, وولاؤها لسيدها وإن عتق العبد.
وقاله سحنون.
ولو وطأها العبد فحملت أوقفت هي وولدها حتى يموت العبد فتعتق, ولو وطأها السيد فحملت؛ لحق به الولد, ولا يقربها, وهي تعتق؛ إما بموت العبد, أو بموت السيد, من مات منهما أولاً عتقت, ولو قيل: يُعجل عتقها حين حملت لكان قولاً.
قال عيسى: أرى أن تعتق الساعة.
م: صواب, إذ لا خدمة فيها ولا وطأ, كمن أولد أخته من الرضاعة.
وقال ابن القاسم: وليس للرجل وطء مدبرةٍ لِمُدَبَرِهِ, ولا لأم ولده, أو لمعتقه إلى أجل؛ وهي كالمعتقات إلى أجل إذ يعتقن من دبرهنّ, وليس لأحد من هؤلاء تدبير إلاّ بإذن السيد, وولاء ذلك للسيد.

الجزء: 7 - الصفحة: 867

قال ابن القاسم: في مكاتب دبر أمته, فعلم بذلك السيد فلم ينكر حتى عجز؛ فلا تدبير له إلا أن يكون أمَرَهُ بتدبيرها, وليس سكوته بشيء وإن علم.
قال ابن حبيب عن أصبغ: ولو دبرها المكاتب بإذن سيده, لم يكن له وطؤها حتى يؤدي جميع الكتابة, إذ قد يعجز فترجع الأمة إلى سيدها معتقة إلى أجل.
فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ادعى العبد أن سيده دبره أو كاتبه وأنكر المولى؛ لم يلزمه يمين, وهذا مثل العتق, إلا أن يقيم العبد شاهداً فيحلف له السيد, وإن نكل عن اليمين حُبس حتى يحلف.
في المعتق إلى أجل والمخدم قال مالك وابن القاسم: ومن قال لعبده في صحته أنت حر بعد موت فلان, أو قال: بعد موته بشهر؛ فهو معتق إلى أجل من رأس المال ولا يلحقه دين, وإن مات السيد قبل موت فلان, خدم العبد ورثة السيد إلى موت فلان, أو إلى بعد موته بشهر إن قال ذلك, وخرج حر من رأس المال, ولو قال ذلك السيد في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجل وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حر, وإن لم يحمله الثلث خيّر الورثة في إنفاذ الوصية أو يعتقوا من العبد محمل الثلاثة بتلا.
قال مالك: كل من عال في وصيته على ثلثه فأبت الورثة أن يجيزوا؛ فإنه يقال لهم: أسلموا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا أو أنفذوا ما قال الميت.

الجزء: 7 - الصفحة: 868

فصل قال ابن القاسم: وإن قال لعبده: إذا خدمتني سنة فأنت حر, فخدم بعض السنة ثم مات السيد؛ فليخدم العبد ورثة السيد بقية السنة ثم هو حر في قول مالك.
قال: ولو لم يمت السيد ولكن وضع الخدمة عنه؛ فهو حر مكانه, مثل المكاتب إذا وضع عنه سيده كتابته.
قال مالك: وإذا قال: له أخدم فلاناً سنة وأنت حر, فمات فلانٌ قبل السنة, خدم العبد ورثة فلانِ بقية السنة, ثم هو حر.
ابن المواز: وإن مات العبد قبل السنة وترك مالاً لسيده أو لورثته.
ومن المدونة قال مالك: وأما إن قال: اخدم ولدي أو أخي أو ابن أخي أو ابن فلان سنة وأنت حر فيموت المخدم قبل السنة, فإن أراد به الحضانة [66/ب.
ص] والكفالة: عجّل عتقه بموت المخدم وإن أراد به الخدمة خدم العبد/ ورثة المخدم بقية السنة ثم هو حر.
وإن قال له: أنت حر على أن تخدمني سنة فإن أراد أن يكون العتق بعد الخدمة؛ فذلك له, ولا يعتق حتى يخدم, وإن أراد تعجيل العتقِ وشرط عليه الخدمة, عتق ولا خدمة عليه.
وإن قال له: أنت حر بعد سنة, أو إذا خدمتني سنة, قال: هذه السنة بعينها أو لم يقل؛ فهو سواء وتحسب السنة من يوم قوله, وإن أبق العبد فيها أو مرض فصح أو أتى بعد

الجزء: 7 - الصفحة: 869

زوالها؛ عتق ولا شيء عليه, ألا ترى أن من أكرى داره أو دابته أو غلامه فقال أُكريك سنة, إنما يحسب من يوم قوله, ولو قال: هذه السنة بعينها؛ كان كذلك أيضاً.
قال ابن القاسم في غير المدونة: فإن قال له السيد: اخدمني سنة وأنت حر فإن أبقت فيها فلا حرية لك أو عليك قضاء ما أبقت فهو كما شرط عليه.
م: قال بعض فقهائنا: وكذلك من دبّر عبده وشرط عليه إن أبق فلا حرية له؛ ينفعه هذا الشرط, والمعتق إلى أجل أقوى من المدبر, فإذا جاز هذا الشرط فيه ففي المدبر أولى, وليس كالمكاتب يشترط عليه إن أبقت فلا حرية لك؛ لأن هذا إنما الغرض فيه أداء المال فلا يقدح الإباق في ذلك إن حضر بالمال, وهو إن عجز عن الأداء فسواء أبق أو لم يأبق يعجز بعد التّلوم, والمدبر والمعتق إلى أجل إنما الغرض فيها الخدمة فهو يخلّلها بإباقة للزمان الذي يمضي منها في حال إباقة, وقد ساوى بينهما بعض الناس وهو غلط للعلة التي ذكرنا.
وقد قال بعض أصحابنا المتأخرين في المعتق إلى أجل يأبق في الأجل ثم يأتي بعده وقد اكتسب مالاً في حال إباقه: أن للسيد أخذه.
وقال غيره: ليس له أخذه, والأول أحب إلينا.

الجزء: 7 - الصفحة: 870

جامع القول في عتق المخدم ومن الموازية: ومن قال لعبده: اخدم فلاناً حياتي فإذا مت فأنت حر؛ فقال ابن القاسم وابن كنانة: هو حر من الثلث؛ لأنه أعتقه بعد موت نفسه.
وقال أشهب: هو من رأس المال؛ لأنه قد خرج من ماله في صحته وانقطع ملكه عنه آخر الدهر.
قال ابن المواز ذهب أشهب: أن كل من خرج من يد صاحبه في صحته بتلاً لا يرجع إليه منه شيء في حياته ولا إلى ورثته من بعده بوجه من الوجوه, فهو من رأس ماله, وإن كان لا يعتق إلا بموت صاحبه, وهو أصل حسن.
وذهب ابن القاسم: أن كل عتق يكون بموت السيد فلا يكون إلاّ من الثلث, وإن كان لا يرجع إلى سيده ولا إلى ورثته أبدا, فأما إن كان عتقه بغير موت السيد من مخدم أو غيره فلم يختلف فيه قول مالك وأصحابه: أنه من رأس المال.
ابن المواز: وإن قال: اخدم فلانا حياته فإذا مت أنا فأنت حر؛ فلا اختلاف بينهما أنه من الثلث إذ قد يرجع إلى السيد إن مات المخدم قبله.
وإن قال: اخدم فلانا حياتي؛ فإذا مات فأنت حر؛ فهذا من رأس المال؛ لأنه معتق إلى موت غير السيد فهو معتق إلى أجل, وإن كان قد يرجع إلى الورثة بموت السيد وهو كما لو لم يخدمه أحد وأعتقه إلى موت غيره.
وإن قال: اخدم فلانا حياة زيد وأنت حر؛ فهذا أيضاً من رأس المال معتق إلى أجل؛ لأن حريته إلى موت غير السيد ويخدم المخدم ورثته على فرائض الله ما دام زيد حياً.

الجزء: 7 - الصفحة: 871

فإن قال: اخدم عبد الله حياة زيد فإذا مات سعيد فأنت حر من رأس المال؛ فإن مات [67/أ.
ص] زيد قبل سعيد رجع العبد إلى سيده أو إلى ورثته إن مات يخدمهم على فرائض الله تعالى حتى يموت سعيد, فإن لم يمت زيد اختدمه عبد الله وورثته حتى يموت سعيد فيخرج حرا.
وإن قال له: اخدم فلاناً حياته وأنت حر وإن مت أنا فأنت حر؛ فهذا عند أشهب من رأس المال؛ لأنه لا مرجع لسيده ولا لورثته فيه بوجه من الوجوه وعلى مذهب ابن القاسم: ينبغي أن يكون إن مات الأجنبي قبل سيده؛ خرج حرا مكانه من رأس المال, وإن مات السيد قبل الأجنبي خرج من ثلثه؛ فإن عجز الثلث عن شيء منه فرق كان ما رق منه يخدم الأجنبي حياته/, فإن مات خرج ذلك الجزء حرا من رأس المال, وإن كان على سيده دين يغترقه خدم جميعه الأجنبي حياته ثم يخرج حراً.
ابن المواز: وإنما يجعل في ثلث سيده خدمته حياة المخدم على الرجاء والخوف كأنه لم يبق فيه رق غير الخدمة.
م: وهذا الذي ذكره ابن المواز أنه قول ابن القاسم ذكره ابن سحنون عن أشهب وسحنون.

الجزء: 7 - الصفحة: 872

قال ابن المواز: وإن قال: اخدم فلانا حياته وأنت حر إلا أن أموت أنا فأنت حر؛ فهذا عند أشهب إن مات الأجنبي أولاً ولم يستحدث السيد ديناً يوم قال ذلك؛ عتق من رأس المال؛ وإن لحقه دين فالدين أولى به ولا يعتق, وإن مات السيد أولاً؛ عتق في ثلثه, فإن عجز رق باقيه لورثته؛ لأنه قد استثنى عليه رقاً بقوله إلاّ أن أموت, وهو كقوله: اخدم فلانا حياته وأنت حر إلا أن أموت وهو يخدمه حياته, فإن مات فلان عتق من رأس ماله, ويرده الدين المستحدث, وإن مات السيد قبله رق لورثته وسقطت الخدمة فصار قوله: إلاّ أن أموت رقاً له؛ [فكذلك إذا قال: إلا أن أموت فأنت حر في ثلثي, فإن كان له مال عتق في ثلثه وإلاّ رقّ منه ما عجز عنه الثلث] , وكذلك إذا قال: أنت حر إذا غابت الشمس إلا أن أدخل الدار فنجد فيها فلاناً؛ فالرق يلحقه إذا دخلها المغيب, وسقط أجل مغيب الشمس, وقد أبقى للرق موضعا باستثنائه هذا, فإذ كان فيه أبداً موضع الرق لحقه الدين, ولم يخرج إن مات سيده إلا من الثلث, وكذلك إن قال أنت حر إلى عشر سنين إلاّ أن أموت قبلها فأنت حر؛ فإن حلّت العشر سنين ولا دين عليه عتق من رأس المال, وإن مات السيد قبل ذلك؛ عتق من الثلث أو ما حمل منه ورق ما بقي وسقط عتق الأجل كقوله: أنت حر إلى عشر سنين إن بقيت إليها, وإن مت قبلها فأنت حر فهو من ثلثه وكأنه لم يذكره الأجل, كما لو قال: إلا أن أموت قبل ذلك ولم يذكر عتقاً؛ لأنه يرق ولا يعتق, وإن جاءت العشر سنين بعد موته فذلك يلحقه الدين؛ لأنه رجوع وطرح للأول وهذا كله في كتاب ابن سحنون عن أشهب وسحنون.
وفي العتبية: فيمن قال: أنت حر إلى سنة إلاّ أن أموت قبلها فأنت حر حين أموت؛ فقال ابن القاسم: إن مات السيد قبلها عتق في ثلثه, وإن لم يسعه الثلث استخدم باقيه إلى

الجزء: 7 - الصفحة: 873

السنة وعتق, وهو كما قال مالك فيمن قال: أنت حر لأولنا لنفسه موتاً ولرجل آخر فمات السيد فليعتق عليه في ثلثه.
قال ابن القاسم: فإن لم يسعه فما بقي استخدم إلى موت الآخر ثم عتق.
وقال مالك تقوم رقبته في الثلث.
وقال أشهب: بل إنما تقوّم خدمته؛ لأنه ليس فيه لاّ الخدمة.
قال ابن المواز وإذا قال: اخدم فلانا حياته فإذا مات فأنت حر وإذا مت أنا فأنت حر؛ فقد تقدم [67/ب.
ص] قول ابن القاسم وأشهب فيه, وهو بخلاف قوله: إلا أنه أُستثنى فإن لم يستثن فإنما سرد له العتق وزاد خيراً بمنزلة من قال: أنت حرٌ إلى سنة, وإن قدم أبي فأنت حر؛ فإنما زاده خيراً وهو معتق إلى أجل من رأس المال حلّت السنة وهو مريض أو ميت أو مديان, وأما إن قدم أبوه قبل السنة والسيد غير مريض ولا مديان عتق مكانه, [وإن قدم والسيد مديان عتق من ثلثه, فإن رقّ منه شيء انتظر بما رقّ منه تمام السنة ثم عتق] , وإن قدم والسيد ميت؛ لم يعتق بموته, وإن خرج من ثلثه وترقب السنة ثم هو حر من رأس المال, وإن قدم والسيد مديان بدين محيط؛ لم يعتق إلا أن يجيز ذلك الغرماء, وإلاّ فليؤاجر لهم إن لم يكن السيد أبتله في خدمة أحد فإن استوفوا دينهم من الإجارة قبل السنة عتق إن كان سيده حياً, وإن لم يستوفوا حتى تمت السنة؛ عتق مكانه, كان السيد مريضا أو ميتاً أو ذا دينٍ محيط, وما استحدث من دين بعد مؤاجرة العبد قبل السنة فإنه

الجزء: 7 - الصفحة: 874

يحاصّ به مع الدّين أُجِّر لهم حتى لا يبقى على السيد دينٌ قبل قدوم الأب ولا بعده ولا بعد مؤاجرة العبد إلا دخل في ذلك.
وقد جرى من هذا المعنى في العتق, وفيما ذكرنا منه دليل عل ما يراد منه وبالله التوفيق.
تم كتاب التدبير بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره, والصلاة على محمد وآله.
يتلوه كتاب المكاتب.

الجزء: 7 - الصفحة: 875

بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل