85 - وعن عائشة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قد أُذِنَ أن تخرجن في حاجتكن"، يعني: إلى البراز.
- تنبيه:
القائل: "لعلك من الذين يصلُّون على أوراكهم" ابن عمر، يقوله لواسع ابن حبَّان.
و"البراز" -بفتح الباء-: الموضع البارز من الأرض؛ أي: الظاهر منها، البعيد عن البيوت.
(4) [باب الاستتار من البول]
2 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: مر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة"، ثم أخذ جريدة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة.
قالوا: يا رسول اللَّه، لمَ فعلت هذا؟ . . . . . .1
قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" (1).
(5) باب النهي عن الاستنجاء ومس الذكر باليمين وعن الاستنجاء بالروث والعظام والأمر بالاستنجاء بالحجارة
87 - وعن أبي قتادة -وهو الحارث بن رِبْعِيِّ-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا بال أحدكم، فلا يَأْخُذَنَ ذكره بيمينه، ولا يستنجِ (2) بيمينه، ولا يتنفس في الإناء".
88 - وعن أبي هريرة: أنه كان يحمل مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإِدَاوَةَ لوضوئه1
وحاجته، فبينا 1 هو يتبعه بها، فقال: "من هذا؟ " فقال: أنا أبو هريرة، فقال: "أبغني أحجارًا أَسْتَنْفِضُ بها، ولا تأتني بعظم ولا روثة"، فأتيته بأحجارٍ أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت.
حتى إذا فرغ مشيت 2، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَةِ؟ قال: "هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جِنِّ نصيبين، ونعم الجنُّ، فسألوني الزاد فدعوت اللَّه لهم ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا 3 ".
89 - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الغائط 4 فأمرني أن آتيه بثلاثةِ أحجار، فوجدت حَجَرَيْن، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت رَوْثَةً فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: "هذا رِكسٌ".
الغريب:
"أَسْتَنْفِضُ بها": أتمَسَّحُ مما هنالك، وهو كناية.
و"الرِّكْس": النَّجِس، وكذلك الرجس في رواية، وكل مستقذر ركس.
(6) باب الإيتار في الاستجمار
90 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثُمَّ لِيَنْثُر (1)، ومن اسْتَجْمَرَ فليوتر، [وإذا استيقظ أحدكم من نومه (2) فليغسل يده قبل أن يدخلها في وَضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"].
"الاستجمار": الاستنجاء بالأحجار، هذا هو الأظهر.
(7) باب صفة الوضوء وبيان أقله وأكثره
91 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: توضأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّةً مَرَّةً.1
92 - وعن عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ مَرَّتين مَرّتَيْنِ.
93 - وعن حُمْرَان مولى عثمان: أنه رأى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- دعا بإناءٍ، فأَفْرغ على كفية ثلاثَ مرارٍ، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر (1)، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا إلى المرفقين (2)، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين، لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه".
(8) باب صفة المضمضة والاستنشاق
94 - وعن عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-: أنه أفرغ من الإناء على يديه، فغسلهما،1
ثم غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، فغسل (1) وجهه، فغسل يديه إلى المرفقين مرتين، مرتين، ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(9) باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وغسل الرجلين
95 - عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غَرْفَةً من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فَرَشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ.
96 - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: تخلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنا في سَفْرَةٍ (1) "فغسل وجهه" ليست في "صحيح البخاري".
= غرفة واحدة، من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زيد به، رقم (191).
95 - خ (1/ 67)، (4) كتاب الوضوء، (7) باب: غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به، رقم (140).
96 - خ (1/ 73 - 74)، (4) كتاب الوضوء، (27) باب: غسل الرجلين، ولا يمسح =
سافرناها، فأدركنا وقد أَرهقنا العصر (1) فجعلنا نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار".
97 - وعن أبي هريرة: -وكان يمر والناس يتوضؤون فقال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم قال: "ويل للأعقاب من النار".
98 - ومن حديث ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلبس النِّعَالَ التي ليس فيها شَعَر، ويتوضأ فيها.
. . وسيأتي بكماله.
الغريب:
"الغُرْفَة" بضم الغين: هو اسم لما يغرف، وبالفتح: مصدر غرف المحدود.
(1) (أرهقنا العصر) بمعنى الإرهاق الإدراك والغشيان.
قال ابن بطال: كان الصحابة أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء، ولعجلتهم لم يسبغوه، فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم، قال ابن حجر: ويحتمل أيضًا أن يكونوا أخروا؛ لكونهم على طهر أو لرجاء الوصول إلى الماء.
= على القدمين، من طريق أبي بشر، عن يوسف بن مَاهَك، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (163).
97 - خ (1/ 74)، (4) كتاب الوضوء، (29) باب: غسل الأعقاب، من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (165).
98 - خ (1/ 74 - 75)، (4) كتاب الوضوء، (30) باب: غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين، من طريق مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (166)، وأطرافه في (1514، 1552، 2865، 5851).
و"تخلَّف": تأخر.
و"عَقِبُ الرجل": آخره، وخُصَّ بالوعيد؛ لأنه هو الذي فرط في غسله.
(10) باب مسح الرأس كله ولا فضيلة في تكراره
99 - عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: أن رجلًا قال لعبد اللَّه بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى-: أتستطيع أن تُرِيَني كيف كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ؟ قال عبد اللَّه بن زيد: نعم.
فدعا بماء فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين 1 إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمُقَدَّمِ رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم رَدَّهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
وفي رواية أخرى 2: فدعا بتَوْرٍ 3 من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،
فأكفأ (1) على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق، واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين.
وفي رواية (2): فكفأ على يديه، وقال فيها: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ.
(11) باب في التيمن في الوضوء والغسل والإسباغ فيهما
100 - عن أم عطية -وهي نُسيبة بنت كعب الأنصارية- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لهن في غسل ابنته 3: "ابْدَأْنَ بمَيَامِنِها ومواضعِ الوضوء منها".12
101 - وعن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعجبه التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وتَرَجُّلِهِ وطُهُوره وفي شأنه كله 1.
102 - وعن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فتوضأ من شَنٍّ مُعَلَّقٍ 2 وضوءًا خفيفًا 3 -يخففه عمرو ويقلله- وقام يصلي فتوضات نحوًا مما توضأ.
. . الحديث، وسيأتي.
103 - وعن أسامة بن زيد قال: دفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من عَرَفَةَ حتى إذا كان بالشِّعْبِ (4) نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء.
فقلت: الصلاةَ
يا رسول اللَّه.
قال: "الصلاةُ أمامك"، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء.
- في رواية (1): قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ -ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما.
الغريب: "الميامن": جمع ميمنة؛ أي: الشق الأيمن بجميع أعضائه، و"التَّرَجُّل": تسريح الشعر.
و"الشَّنّ": القِرْبَةُ البالية، ولذلك تنعت بالمؤنث، وقد تُذَكَّر، كما وقع هنا، على معنى الرَّقُّ، فتنعت بـ (مُعَلَّق).
و"إسباغ الوضوء": تكميله وإجادته.
(12) باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة وحمله مع العَنَزَةِ
104 - عن أنس بن مالك قال: . . . . .1
رأيت النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- وحانت صلاة العصر، فالتمسَ الناسُ الوَضوءَ، فلم يجدوه، فأُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بوَضُوءٍ، فوضع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤوا منه.
قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم 2.
105 - وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: حضرت الصبح فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزل التيمم.
106 - وعن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعَنَزَة (3)، يستنجي بالماء.
107 - وقال أبو الدرداء: أليس فيكم صاحب النَعْلَيْنِ، والطَّهُورِ والوِسَاد؟
الغريب:
"حانت": حضر حينها.
و"التمس": طلب.
و"الطَّهور" بالفتح: الماء الذي يتوضأ به، وبالضم: الفعل.
و"الإداوة": الركوة أو شبهها.
و"العَنَزَة": الحربة.
و"الوساد": ما يوسد به، وهو ما يجعل تحت الرأس.
(13) باب فضل السواك ودفعه للأكبر، وفضل من بات على طهارة
2 - عن أبي بُرْدَة -واسمه بُرَيْد- عن أبيه -وهو عبد اللَّه بن قيس قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فوجدته وهو يَسْتَنُّ بسواك بيده، يقول "أُعْ، أُعْ"1
والسواك في فيه كأنه يَتَهَوَّعُ 1.
109 - وعن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أُرَانِي أَتَسَوَّكُ بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما".
110 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي 2 لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة".
وفي رواية: "مع كل وضوء" (3).
111 - وعن حذيفة قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواك.
112 - وعن البراء بن عازب قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ
فتوضأ وضوء الصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن".
. . وذكر الحديث، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
الغريب:
"يَسْتَنُّ": يدلك أسنانه بالسواك.
و"الشَّوْصُ": دلك الأسنان عَرْضًا.
و"أُع": حكاية صوت التهوع، وهو بضم الهمزة.
و"المضجع": موضع الضجعة، وتقال بفتح الجيم وكسرها كالمطلع.
(14) باب الوضوء والغسل في المخضب وآنية الصفر وغيرها، وقدر الماء الذي يغتسل به ويتوضأ به
113 - من حديث أنس قال: أُتِي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمِخْضَبٍ من حجارة (1)، فَصَغُرَ المخضب أن يبسط فيه كفَّه، فتوضأ القوم كلهم.
(1) في "صحيح البخاري": "من حجارة فيه ماء".
= الوضوء، من طريق سفيان، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة، عن البراء بن عازب به، رقم (247)، وأطرافه في (6311، 6313، 6315، 7488).
113 - خ (1/ 84)، (4) كتاب الوضوء، (45) باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، من طريق عبد اللَّه بن بكر، عن حُميد، عن أنس.
وأوله: قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأُتي رسول اللَّه.
. . الحديث، رقم (195).
قلنا: كم كانوا (1)؟ قال: ثمانين وزيادة.
114 - ومن حديث عبد اللَّه بن زيد قال: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخرجنا له ماء في تَوْر من صُفْرٍ فتوضأ.
. . وذكر نحو ما تقدم.
115 - ومن حديث عائشة قالت: لما ثقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واشتد وجعه، قال: "هَرِيقُوا عَلَيَّ من سبع قِرَبٍ لم تُحْلَل أَوْكِيتهُنَّ، لعلي أَعْهَدُ إلى الناس"، فأجلس في مخضبٍ لحفصة.
116 - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يغسل -أو يغتسل- بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمُدِّ.
الغريب:
"المِخْضَب": بكسر الميم، ويراد به في الحديث الأول القدح، وفي حديث عائشة: الإِجَّانَة، وهي القصرية؛ فارسية مُعَرَّبَة.
(1) في "صحيح البخاري": "كم كنتم".
114 - خ (1/ 84)، (4) كتاب الوضوء، (45) باب: الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن زيد به، رقم (197)، وتمامه: "فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه".
115 - خ (1/ 84 - 85)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتبة، عن عائشة به، رقم (198)، أطرافه في (664 , 665، 679، 683، 687، 712، 713، 716، 2588، 3099، 3384، 4442، 4445، 5714، 7303).
116 - خ (1/ 85)، (4) كتاب الوضوء، (47) باب: الوضوء بالمُدِّ، من طريق مِسْعَر، عن ابن جبر، عن أنس به، رقم (201).
قال أبو حاتم: يقال: إجَّانةَ وأَجَّانة، ويجمع أَجَاجِن ويقال عليها أيضًا: المِرْكَن من أَدَم.
و"الأَوْكِيَة": جمع وكاء، وهو الخيط يشد به فم السقاء.
(15) باب الوضوء بالمد من الماء وفي الآنية كالمخضب والقدح
117 - عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يغسل، أو كان: يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.
وعن أنس 1 -رضي اللَّه عنه- قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم، فأتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمخضب من حجارة، فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم.
سئل أنس: كم كنتم قال: ثمانين وزيادة.
118 - وعن أنس -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دعا بإناء من ماءٍ، فأتى بقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه فيه، قال أنس -رضي اللَّه عنه-: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه.
قال: فَحَزَرْتُ من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين.
وفي الباب عن عبد اللَّه (1) بن زيد، وعائشة (2) وغيرهما.
الغريب:
صاع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي بالمدينة أربعة أمداد، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.
و"المُدّ": ربع صاع، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق.
و"المِخضب": بالكسر قريب من المركن، وهو الإجَّانة التي يغسل فيها الثياب.
و"القدح": محرك الآنية المعروفة.
قال الكسائي: القَدَح يروى الرجلين.
و"الرَّحْرَاح" و"الرَّحْرَح": الإناء المنبسط في سعة.
و"الحَزْر": التقدير، يقال: حَزَرْتُ الشيء أحزره بكسر الزاي وضمها: قَدَّرْته.
(16) باب طهارة فضل الوضوء والغسل، وصبه على المريض
119 - عن أبي جُحَيْفَةَ -وهو وهب بن عبد اللَّه السُّوَائي- قال: خرج12
علينا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالهَاجِرَةِ 1 فأتى بوضوء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فَضْلِ 2 وَضُوئه فيتَمَسَّحُونَ به، فصلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الظهر ركعتين وبين يديه عَنَزَةٌ.
120 - وعن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جميعًا.
121 - وعن جابر قال: جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَعُودُني وأنا مريض لا أَعْقِلُ، فتوضأ وصَبَّ عليَّ من وَضُوئه، فَعَقَلْتُ، فقلت: يا رسول اللَّه! لمن الميراث، إنما يرثني كَلَالةٌ؟ ، فنزلت آية الفرائض (3).
الغريب:
"العيادة": زيارة المريض.
و"الكلالة" هنا: يراد بها الوارث الذي لا يكون والدًا، ولا ولدًا، وسيأتي القول فيها إن شاء اللَّه تعالى.
(17) باب استحباب الوضوء لكل صلاة، وله أن يجمع بوضوء واحد بين صلوات
122 - عن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ لكل صلاة 1. قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدَنَا الوضوءُ ما لم يُحْدِثْ.
123 - وعن سُوَيْدِ بن النعمان قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام خيبر حتى إذا كنا بالصَّهْبَاءِ صلى بنا (2) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة، فلم يؤت إلا بالسَّوِيق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المغرب فمضمض، ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ.
(18) باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، ولا مما يخرج من غير المخرجين لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]
124 - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه شكا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء 1 في الصلاة فقال: "لا يَنْفَتِلُ -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (2) ".
125 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يزال العبدُ في صلاةٍ ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يُحْدِثْ"، فقال رجل أعجمي: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: الصوت؟ يعني: الضَّرْطَةَ.
126 - وقال أبو هريرة: لا وضوء إلا من حَدَثٍ.
وقال: الحسن ما زال المسلمون يصلون في جِرَاحَاتِهِمْ.
127 - وعن محمد بن الحَنَفِيَّةِ قال: قال عليٌّ: كنتُ رجلًا مَذَّاءُ، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: فيه الوضوء.
الغريب:
"المَذْي": بسكون الذال هو المعروف، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة، وممن تطول عزبته، ويقال منه: مذا، أو أمذى، والثلاثي أفصح.
و"الوَدْي": بالدال المهملة، هو ماء أبيض خاثر لزج يخرج إثر البول، ويقال منه: وَدَى يدي، ومن قال بالذال المعجمة أخطأ.
(19) باب بول الصبي الذي لم يطعم وورود الماء على النجاسة وغسل الدم والمني وفركه
2 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أنها قالت: أُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فَأتْبَعَهُ إياه.1
129 - وعن أم قيس بنت مِحْصَنٍ -رضي اللَّه عنها-: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأجلسه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حِجْرِهِ فبال على ثوبه، فدعا بماء فَنَضَحَهُ ولم يَغْسِلْهُ.
130 - وعن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: جاء أعرابي فبال في طائفة 1 المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قضى بوله أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِذَنُوبٍ (2) من ماء فأهريق عليه.
131 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قام أعرابي في المسجد فبال، فتناوله الناس، فقال لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دَعُوهُ، وهَرِيقُوا على بوله سَجْلًا من ماء -أو ذَنُوبًا من ماء- فإنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ولم تبعثوا مُعَسِّرينَ".
132 - وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنهما- قالت: جاءت امرأة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: "تَحُتُّهُ 1 ثم تَقْرُصُه 2 بالماء وتنضحه، وتصلي فيه" 3.
133 - وعن أبي حازم: سمعت سهل بن سعد وسأله الناس، وما بيني وبينه أحد: بأي شيء دُووي جُرْحُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: ما بقي أحد أعلم به مني، كان عليُّ يجيء بِتُرْسِهِ فيه ماء، وفاطمة -رضوان اللَّه عليها- تغسل عن وجهه الدم، فأخذ حصير فأحرق، فمشي به جُرْحُه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
134 - وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: كنت أَغْسِلُ الجنابةَ من ثوب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيخرج إلى الصلاة وإن بُقَعَ الماءِ في ثوبه (4).
الغريب:
"النَّضْح": كالرش، و"الذَّنوُب" بالفتح: الدلو العظيمة، أو الملأى ماء، و"السَّجْل" مثله.
و"القَرْص": الغسل بأطراف الأصابع، أو القلع بالظفر ونحوه.
(20) باب ورود النجاسة على الماء وغيره
وقال الزهري: لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون.
وقال حماد: لا بأس بريش الميتة، وقال الزهري: في عظام الموتى؛ نحو الفيل وغيره: أدركت ناسًا من سلف العلماء يَمْتَشِطُونَ بها، ويَدَّهِنُونَ بها لا يرون به بأسًا، وقال ابن سيرين وإبراهيم: لا بأس بتجارة العاج (1).
135 - وعن ميمونة -رضي اللَّه عنها-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: سُئِلَ عن فأرة سقطت في (1) خ (1/ 95)، (4) كتاب الوضوء، (67) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، وقد ذكر البخاري هذه الأقوال معلقة في ترجمة الباب.
= ما يصيب من المرأة، من طريق عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار، عن عائشة به، رقم (229)، أطرافه في (230، 231، 232).
135 - خ (1/ 95)، (4) كتاب الوضوء، (67) باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، من طريق ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم (235)، أطرافه في (236، 5538، 5539, 5540).
سمن فقال: "أَلْقُوهَا وما حولها وكلوا سَمْنَكُم".
1 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَبُولَنَّ أحدكم في الماء الدائم -الذي لا يجري- ثم يغتسل فيه".
2 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كُلُّ كَلْمٍ يَكْلَمُهُ المسلم في سبيل اللَّه تكون يوم القيامة كهيئتها حين طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللون لون دَمٍ، والعَرْفُ عرف مسك".
الغريب:
"الكَلْم": الجرح.
و"العَرْف": الرائحة الطيبة، ووجه التمسك به أن دم الشهيد لما استحالت رائحته إلى رائحة المسك صار مما يستطاب ويمدح به؛ لأنه قد صار جمالًا وشرفًا، وزال عنه الاستقذار الأصلي المستكره، فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته خرج عن أصل طهوريته، واللَّه أعلم.
(21) باب لا يصح الوضوء بالنبيذ، ولا المسكر، وكرهه الحسن وأبو العالية، وقال عطاء: التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن
(1) 138 - وعن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل شراب أسكر (2) فهو حرام".
(22) باب إذا ألقى على ظهر المصلي نجاسة لم تفسد صلاته
وكان ابن عمر إذا رأى في ثوبه دمًا وهو يصلي، وضعه ومضى في صلاته.
وقال ابن المسيب والشعبي: إذا صلى وفي ثوبه دم أو جنابة أو لغير القبلة أو تيمم وصلى، ثم أدرك الماء في وقته، لا يعيد.12
139 - عن عبد اللَّه بن مسعود: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابه جُلُوسٌ، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَا جَزُورِ بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فَنَظَرَ حتى إذا سجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغْنِي شيئًا لو كانت له 1 مَنَعَةٌ.
قال: فجعلوا يضحكون، ويُحِيلُ بعضُهم على بعضٍ، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة 2 فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: "اللهم عليك بقريش" ثلاث مرات، فشق عليهم؛ إذ دعا عليهم.
قال: وكانوا يَرَوْنَ أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سَمَّى "اللهم عليك بأبي جهل بن هشام 3، وعليك بعُتْبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد ابن عتبة، وأُمَيَّة بن خلف، وعقبة بن أبي مُعَيْطٍ"، وعد السابع فلم نحفظه.
قال: فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عَدَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صَرْعَى في قليب بدر 4.
الغريب:
"سلا الجزور": هو الوعاء الذي يخرج منه الجنين إذا ولد.
و"نظر": معناه هنا: انتظر.
و"مَنَعة": بفتح النون، جمع مانع، نحو كاتب وكتبة.
و"القليب" و"الرَّكِي": البئر غير المَطْوِيَّة، فإذا طويت قيل لها: طَوِيٌّ.
(23) باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته
140 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا شَرِبَ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسله (1) سبعًا".
141 - وعن حمزة بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: كانت الكلاب تُقْبِلُ وتدبر في المسجد في زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يكونوا يَرُشُّونَ شيئًا من ذلك.
142 - وعن عدي بن حاتم قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أرسلت (1) ما أثبتناه من "صحيح البخاري"، وفي الأصل: "فيغسله".
140 - خ (1/ 77)، (4) كتاب الوضوء، (33) باب: الماء الذي يُغْسَلُ به شعر الإنسان، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (172).
141 - خ (1/ 77)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن حمزة ابن عبد اللَّه، عن أبيه، وهو عبد اللَّه بن عمر به، رقم (174).
142 - خ (1/ 77)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن ابن أبي السَّفَر، =
كلبك المُعَلَّم (1) فقتل فَكُلْ.
. . " الحديث، وسيأتي.
وقال الزهري (2): إذا ولغ الكلب في الإناء، وليس له وضوء غيره يتوضأ به.
وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول اللَّه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء؛ يتوضأ به ويتيمم.
(24) باب طهارة شعر ابن آدم، ونخامته، ومخاطته
وكان عطاء لا يرى بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال.
143 - عن ابن سيرِينَ قلت لعَبِيدَةَ: عندنا من شَعَر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصبناه1
من قِبَل أنس، أو من قبل أهل أنس، فقال: لأن يكون عندي شَعَرة منه أحب إليَّ من الدنيا وما فيها.
144 - وعن أنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما حَلَقَ رَأْسَهُ كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.
145 - وقال عروة عن المسور ومروان: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زمن الحديبية.
. . فذكر الحديث: وما تنخم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نُخَامَةً إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده.
146 - وعن أنس قال: بصق (1) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثوبه.
(25) باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها
وصلى أبو موسى في دار البريد والسِّرْقين (2)، والبَرِيَّة إلى جنبه فقال:1
ها هنا وثَمَّ سواء 1.
147 - عن أنس قال: قدم أناس من عُكْلٍ -أو عُرَيْنَة- فاجْتَوَوا المدينة، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِلِقَاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واسْتَاقُوا النَّعَمَ 2، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جِيءَ بهم، فأمر فَقَطَع أيديهم وأرجلهم، وسُمِّرَتْ 3 أعينُهُمْ، وألقُوا في الحَرَّةِ (4) يَسْتَسْقُونَ فلا يُسْقَوْنَ.
قال أبو قِلَابَةَ: فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد المانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.
148 - وعن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي -قبل أن يُبْنَى المسجد- في مرابض الغنم.
الغريب:
"عُكل" و"عُرَيْنَةَ": قبيلتان.
و"اجْتَوَوا المدينة"؛ أي: كرهوها؛ لأنهم مرضوا فيها.
و"اللِّقَاح": جمع لِقْحَة، وهي الناقة ذات اللبن.
و"مرابض الغنم": مواضع ربوضها؛ أي: جلوسها.
(26) باب قراءة القرآن بعد الحدث
وقال منصور عن إبراهيم: لا بأس بالقراءة في الحَمَّام.
وقال حماد عنه: إن كان عليهم إزار فسَلِّم، وإلا فلا تسلِّم.
1 - من حديث ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استيقظ من الليل، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران.
. .
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
-
-
- = عن أنس به، رقم (234)، أطرافه في (428، 429، 1868، 2106، 2771، 2774، 2779، 3932).
-
(27) باب المسح على الخفين، وشرطه، والمسح على العمامة
150 - عن عبد اللَّه بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه مسح على الخُفَّيْن، وأن عبد اللَّه بن عمر سأل عن ذلك عمر فقال: نعم، إذا حدثك سعد شيئًا 1 عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا تَسَلْ 2 عنه غيره.
151 - وعن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه خرج لحاجته فَاتَّبَعَهُ المغيرةُ بإِدَاوَةٍ فيها ماء، فَصَبَّ عليه حتى 3 فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين.
وفي رواية (4) قال: فأهويت لأنزع خُفَّيْهِ فقال: "دَعْهُمَا؛ فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمسح عليهما.
152 - وعن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّةَ، عن أبيه: رأيت رسول (1) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسح على عمامته وخُفَّيْهِ.
(28) باب ترك الوضوء مما مست النار
153 - عن عبد اللَّه بن عباس: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل كَتِفَ شاةٍ، ثم صَلَّى ولم يتوضأ.
154 - ونحوه عن ميمونة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
155 - وعن عمرو بن أُمَيَّة: أنه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحْتَزُّ من كتف شاة، فدُعِيَ إلى الصلاة، فألقى السكين، فصلى ولم يتوضأ.
(1) في "صحيح البخاري": "النبي".
152 - خ (1/ 86)، (4) كتاب الوضوء، (48) باب: المسح على الخُفَّين، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو به، رقم (205)، طرفه في (204).
153 - خ (1/ 87)، (4) كتاب الوضوء، (50) باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسَّوِيق، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (207)، طرفاه في (5404، 5405).
154 - خ (1/ 88)، (4) كتاب الوضوء، (51) باب: من مضمض من السَّوِيق ولم يتوضأ، من طريق عمرو، عن بُكَيْر، عن كُرَيْب، عن ميمونة به، رقم (210).
155 - خ (1/ 87)، (4) كتاب الوضوء، (55) باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، من طريق عُقَيْل، عن ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أُمَيَّة، عن أبيه به، رقم (208)، طرفه في (675، 2923، 5408، 5422، 5462).
"يَحْتَزُّ": يقطع اللحم حزَّة؛ أي: قطعة قطعة.
(29) باب استحباب المضمضة من السَّوِيق واللبن
156 - عن سُوَيْد بن النعمان: أنه خرج مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام خيبر حتى إذا كانوا بالصَّهْبَاءِ -وهي أدنى خيبر- فصلى العصر، ثم دعا بالأَزْوَادِ 1 فلم يُؤْتَ إلا بالسَّوِيق، فَأَمَرَ به فَثُرِّي 2، فأكل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا، ثم صلى ولم يتوضأ.
157 - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شرب لبنًا فمضمض، وقال: "إن له دَسَمًا" (3).
"الصَّهْبَاء": موضع بين المدينة وخيبر، على روحة من خيبر.
و"السَّوِيق": قمح أو شعير يقلى ثم يطحن.
(30) باب ما لا يتوضأ منه
158 - عن فاطمة بنت المُنْذِر، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر -رضي اللَّه عنها- قالت: أَتَيْتُ عائشةَ -رضي اللَّه عنها- زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين خَسَفَتِ الشمس، فإذا الناس قيام يُصَلُّون، وإذا هي قائمة تصلي.
فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان اللَّه، فقلت: آية؟ فأشارت أن 1 نعم، فقمت حتى تَجَلَّاني الغَشْيُ، وجعلت أصب فوق رأسي ماء.
فلما انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "ما من شيء كنت لم أَرَهُ، إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أُوحي إليَّ أنكم تُفْتَنُون في القبور مثل -أو قريبًا (2) - من فتنة الدجال -لا أدري أي ذلك
قالت أسماء- يؤتى أحدكم فيقال: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟
فأما المؤمن، أو المُوقِنُ -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: هو محمد رسول اللَّه جاءنا بالبينات والهُدَى، فأجبنا وآمنا، (واتبعنا، فيقال: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنًا) (1)، وأما المنافق، أو المرتاب -لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري.
سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته".
159 - وعن عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نعَسَ أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناَعِسٌ لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه".
160 - وعن أنس -رضي اللَّه عنه-: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ".
161 - ويذكر عن جابر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في غزوة ذات الرقاع، فرمى رجل بسهم فنزفه الدم، فركع وسجد، ومضى في صلاته.
(1) ما بين القوسين من "صحيح البخاري".
159 - خ (1/ 88)، (4) كتاب الوضوء، (53) باب: الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءًا، من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (212).
160 - خ (1/ 89)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس به، رقم (213).
161 - خ (1/ 77 - 78)، (4) كتاب الوضوء، (34) باب: من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقد ذكر البخاري تلك الأقوال معلقة في ترجمة الباب.
وعصر ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- بَثْرَةً، فخرج منها دم فلم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته.
وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه.
وقال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: لا وضوء إلا من حَدَثٍ.
وقال جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يُعِد الوضوء.
وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه.
وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود، أو من ذكره نحو القملة: يعيد الوضوء.
الغريب:
"الغَشْيُ": مثقل من الغِشَاوة والغطاء، وقيل: هو الإغماء، وعند الأصيلي مخفف.
وقوله: "ناعس": هو الأفصح، وربما قيل: نعسان.
و"الحز": كالقطع وزنًا ومعنى.
و"نزفه الدم": ينزُفه، بضم الزاي وكسرها؛ أي: أدركه نزف الدم فصرعه، وقيل: خرج منه الدم بكثرة حتى ضعف.
و"البَثْرة" ساكنة وتحرك: خراج في الجلد.