باب إذا أراد بيع تمر بتمر (2) خير منه، كيف يصنع، ومن باع نخلًا قد أُبِّرَتْ
1096 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتَمْر جَنِيبٍ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَكُلُّ تَمْرِ خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه1
يا رسول اللَّه! إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث (1)، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفعل، بع الجَمْعَ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
"الجَمْعُ من التَمْرِ": المجتمع من أصناف مختلفة، و"الجَنِيب": صنف من التمر عالٍ.
1097 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
"إِبَار النخل": تلقيحه، وهو أن يجعل في أنثى النخل من فحولها، فتنبت عند ذلك ثمرتها، وفَصِيحُه: أَبَرْت النخل -مخفف الراء- ومضارع ذلك: آبرُ بضم الباء وكسرها، ويقال: أَبَّرْتُ النخلة تأبيرًا، مشدد الباء، يقال: تَأَبَّر الفَسِيل: إذا قَبِلَ الفحل.
(26) باب حمل الناس على العرف الجاري فيما بينهم في النقود والمكايل والموازين
وقال شُرَيْح للغَزَّالِين: سُنَّتُكُمْ بينكم.
1098 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: قالت هند.
. . . . (1) في"صحيح البخاري": "بالثلاثة".
1097 - خ (2/ 114)، (34) كتاب البيوع، (90) باب من باع نخلًا قد أبرت، أو أرضا مزروعة أو بإجارة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2204).
1098 - خ (2/ 115)، (34) كتاب البيوع، (95) باب من أجرى أمر الأمصار على =
أم معاوية (1): إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل عَلَيَّ جناحٌ أن آخذ من ماله سرًّا؟ قال: "خذي أنت وبنيك بالمعروف" (2). 1099 - وعنها: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]، أنزلت في والي اليتيم الذي يقوم (3) عليه، ويُصْلِحُ في ماله: إن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف (4).
(27) باب ما جاء في الشفعة وبيع الشريك من شريكه ومعاملة المشركين
1100 - عن جابر: جَعَلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ.123
فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَتْ الطرقُ فلا شفعة.
وفي رواية (1): قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة في كل ما لم يقسم.
. .، وذكر نحوه.
1101 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كُنَّا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بيعًا أم عطية؟ " -أو قال: "هبة؟ "- قال: لا بل بيع.
فاشترى منه شاة.
"المُشْعَان": الشَّعِث المُنْتَفِش الشعر.
(28) باب تحريم بيع الحُرِّ والخنزير والخمر والنجاسات والصور
1102 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قال اللَّه: ثلاثة أنا (1) خ (2/ 116)، (34) كتاب البيوع، (97) باب بيع الأرض والدور والعرض مُشاعًا غير مقسوم، من طريق عبد الواحد، عن معمر، عن الزهري به، رقم (2214). = وقعت الحدود فلا شفعة، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (2257). 1101 - خ (2/ 117)، (34) كتاب البيوع، (99) باب الشراء مع المشركين وأهل الحرب، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر به، رقم (2216)، طرفاه في (2618، 5382). 1102 - خ (2/ 133)، (37) كتاب الإجارة، (10) باب إثم من منع أجر الأجير، من طريق إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به، رقم (2270).
خَصْمُهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعط أجره".
1103 - وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، ليُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقْسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية، وَيفِيضُ المالُ حتى لا يقبله أحد".
1104 - وعن ابن عباس قال: بلغ عمر أَنَّ فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قاتل اللَّه اليهود، حرِّمت عليهم الشحوم فَجَمَلُوها (1) فباعوها".
1105 - ومن حديث أبي هريرة: "فباعوها وأكلوا أثمانها".
1106 - وعن عائشة: لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها خرج (1) (فَجَمَلُوها)؛ أي: أذابوها، يقال: جَمَلَهُ: إذا أذابه، والجميل: الشحم المذاب.
1103 - خ (2/ 119)، (34) كتاب البيوع، (102) باب قتل الخنزير، من طريق ابن شهاب، عن ابن المُسَيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (2222)، أطرافه في (2476، 3448، 3449).
1104 - خ (2/ 119)، (34) كتاب البيوع، (103) باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدكه، من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (2223)، طرفه في (3460).
1105 - خ (2/ 120)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (2224).
1106 - خ (2/ 120)، (34) كتاب البيوع، (105) باب تحريم التجارة في الخمر، =
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "حُرِّمَتْ التجارة في الخمر".
1107 - وعن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس! إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير.
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول (1): "من صَوَّرَ صورة فإن اللَّه معذّبه حتى يَنْفُخَ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا"، فربا الرجل ربوة شديدة واصْفَرَّ وجهه، فقال: ويحك إن أَبَيْتَ إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.
الغريب:
"المُقْسِط": العادل، و"القَاسِط": الجائر، و"يضع الجزية"؛ قيل: يضربها ويُلزمها للنصارى، وقيل: يضعها؛ أي: لا يقبلها؛ لاستغناء الناس عنها بما أخرجت لهم من الأرض من الأموال، و"قاتل اللَّه اليهود"؛ أي: قتلهم وأهلكهم، وقيل: لعنهم، و"جَمَلُوها": أذابوها، و"الجميل": الشحم المذاب، و"الخمر": ما خامر العقل؛ أي: ستره وغطاه.
ولا فرق عندنا بين (1) "يقول" ليست في "صحيح البخاري".
= من طريق الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (2226). يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278].
1107 - خ (2/ 120)، (34) كتاب البيوع، (104) باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك، من طريق يزيد بن زريع، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن به، رقم (2225)، طرفاه في (5963، 7042).
المعتصَر من العنب وغيره، وَ"رَبَا": انتفخ وزَفَرَ.
(29) باب بيع الحيوان نسيئة إذا اختلفت المنافع، وجواز بيع الرقيق المعيب إذا بَيَّنَ
واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يرفعها صاحبها بالرَّبَذة، وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين، واشترى رافع ابن خديج بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما.
وقال: آتيك بالأجر غدًا رَهْوًا 1 إن شاء اللَّه.
وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل 2.
قال أبو محمد الأصيلي: لا يصح عن ابن سيرين قوله: لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهمين نسيئة.
1108 - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ 3، ثم إن زنت فليجلدها الحد
ولا يثرب عليها، وإن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، وإن زنت الثالثة فتبين زناها، فليبعها ولو بحبل من شعر".
(30) باب من قال: يلتذ من الحامل والمستبرأة بما دون الوطء
ولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يباشرها، وقال ابن عمر: إذا وُهِبَت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فليستبرئ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء.
وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: 30].
1 - وعن أنس بن مالك قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج بها حتى بلغنا سَدَّ الروحاء حلّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آذِنْ مَنْ حولك" فكانت تلك وليمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَوِّي لها وراءه بعباءةٍ، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب.
"يُحَوِّي"؛ أي: يجعل لها حِواءً؛ أي: سترًا يسترها به.
(31) باب ما جاء في السَّلَمِ وشروطه، وجواز أخذ الرهن فيه
1110 - عن ابن عباس قال: قَدِمَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة وهم يُسلفون في التمر 1 السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيءٍ فليسلف في كيلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".
1111 - وعن محمد بن مجالد 2 قال: بعثني عبد اللَّه بن شداد وأبو بردة إلى عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى 3، فقالا: سَلْهُ هل كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسْلِفُون في الحنطة؟ قال عبد اللَّه: كنا نسُلف نَبِيط أهل الشام (4) في الحنطة والشعير والزيت، في كيلٍ معلوم إلى أجل معلوم.
قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك.
ثم بعثاني إلى
عبد الرحمن بن أَبْزَى فسألته، فقال: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسلفون على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم نسألهم: ألهم حرث أم لا؟
وفي رواية (1) قال: كنا نسلف على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتَّمْر.
1112 - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طعامًا من يهودي بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد.
(32) باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وأيّ الجارين أحق بها
قال الحكم: إن أذن له قبل البيع فلا شفعة له.
وقال الشعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها (2) فلا شفعة له.
1113 - وعن عمرو بن الشريد قال: وقفتُ على سعد بن أبي وَقَّاص،1
فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة فوضع يده على إحدى منكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا سعد! ابتع مني بَيْتَيَّ في دارك.
فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما (1). فقال المِسْوَر: واللَّه لتبتاعنَّهُمَا.
فقال سعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمَة أو مقطَّعة.
قال أبو رافع: لقد أُعْطِيتُ بها خمس مئة دينار، ولولا أني سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الجارُ أحق بسَقَبِهِ" ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أُعْطَى بها خمس مئة دينار، فأعطاها إياه.
1114 - وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه! إن لي جاربن، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا".
"الصَّقَب": المجاورة؛ ويقال بالصاد والسين.
(33) باب من ابتاع عقارًا فوجد فيه ما ليس من جنسه، هل يكون للمشتري أو للبائع؟ والصلح في ذلك
1115 - عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشترى رجلٌ من رجلٍ (1) في الأصل: "ما أبتاعها"، وما أثبتناه من "د"، و"صحيح البخاري".
= قبل البيع، من طريق ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد به، رقم (2258)، طرفه في (6977، 6978، 6980، 6981).
1114 - خ (2/ 129)، (36) كتاب الشفعة، (3) باب: أيُّ الجوار أقرب؟ من طريق شعبة، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد اللَّه، عن عائشة به، رقم (2259)، طرفاه في (2595، 6020).
1115 - خ (2/ 498)، (60) كتاب الأنبياء، (54) باب، من طريق معمر، عن =
عقارًا، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما وتصدقا".
-
- * = همام، عن أبي هريرة به، رقم (3472).
(24) كتاب الإجارة
(24) كتاب الإجارة
(1) باب جواز الإجارةِ، ووجوب دفع الأجرة عند استيفاء العمل
1116 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قال اللَّه عز وجل 1: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أَعْطَى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استاجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره".
1117 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بعث اللَّه نبيًّا إلا رَعَى الغنمَ" فقال أصحابه: وأنت؟ قال: "نعم.
كنت أرعاها على قَرَارِيط (2) لأهل مكة".
قوله: "أعطى بي"؛ أي: أعطى بسببي عهدًا ثم نقضه.
(2) باب استئجار المشرك عند الحاجة، وعامل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهود خيبر
1118 - عن عائشة قالت: استأجر رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، ثم من بني عبد بن عَدِيّ هاديًا خِرِّيتًا 2، قد غَمَسَ يمينَ حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فَأَمِنَاهُ، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثُور بعد ثلاث ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالِ ثلاث فارتحلا، وانطلق معهما عامرُ بن فُهَيْرَة، والدليل الديلي -هو عبد اللَّه 3 بن أُريقِط- فأخذ بهم 4 طريق الساحل.
الغريب:
"هاديًا": دليلًا، و"خريتًا": ماهرًا حاذقًا بالدلالة، و"غمس حِلْفًا"؛ أي: دخل في جوار آل العاصي.
(3) باب تقدير عمل الأجير بالزمان
1119 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين، فغضب اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: هذاك (1) فضلي أوتيه من أشاء".
(4) باب المقايلة في الإجارة، ومن ترك أجرته عند مستأجره لم يخرج عن ملكه
1120 - عن أبي موسى: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَثَلُ المسلمين واليهود 1 في "صحيح البخاري": "فذلك".
1119 - خ (2/ 132 - 133)، (47) كتاب الإجارة، (9) باب الإجارة إلى صلاة العصر، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (2269).
1120 - خ (2/ 133)، (37) كتاب الإجارة، (11) باب الإجارة من العصر إلى الليل، من طريق أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (2271).
والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا تفعلوا.
كَمِّلُوا (1) بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملًا، فأبَوْا وتركوا، واستأجر آخرين بعدهم، فقال: أكملوا بقية يومكم هذا، ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه.
فقال: أكملوا بقية عملكم 2، فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأَبَوْا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعَمِلُوا بقيةَ يومِهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثَلُ ما قبلوا من هذا النور".
1121 - ومن حديث ابن عمر في حديث الثلاثة الذي انحطت على فم غارهم الصخرة.
. .، فذكر الحديث وقال فيه: "وقال الثالث: اللهم 3 استأجرت أُجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فَثَمَّرْتُ أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال:
يا عبد اللَّه! أدّ إليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما ترى من أجرك (1) من الإبل والبقر والغنم والرقيق.
فقال: يا عبد اللَّه! لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أهزأ (2) بك، فأخذ كله (3)، فاستاقه فلم يترك منه شيئًا.
. . " الحديث وسيأتي.
(5) باب للأجير المشترك أن يُأْجُرَ نفسه من مشرك
1122 - عن مسروق قال: حدثنا خباب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا، فعملت للعاصي بن وائل، فاجتمع لي عنده، فاتيته أتقاضاه فقال: لا واللَّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: أما واللَّه حتى تموت، ثم تبعث فلا، قال: وإني لَمَيِّتٌ ثم مبعوث؟ ، قلت: نعم، قال: فإنه سيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك، فأنزل اللَّه عز وجل 4: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77].
-
- *123
(6) باب من أجر نفسه ليحمل على ظهره وأجرة السمسار
1123 - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المُدّ 1، وإن لبعضهم لمئة ألف، قال: ما نراه إلا نفسَهُ.
وقد تقدم من قوله عليه السلام: "لا يَبعْ حاضرٌ لبادٍ".
وقول ابن عباس: لا يكون له سمسارًا.
ولم ير ابن سيرين، وعطاء، وإبراهيم، والحسن، بأجر السمسار بأسًا، وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول: بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فلك، أو: بيني وبينك، فلا بأس به، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسلمون على شروطهم" 2.
(7) باب الأجرة على الرُّقْيةِ بكتاب اللَّه وعلى تعليمه
قال ابن عباس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه".
وقال الشعبي: لا يشترِطُ المُعَلِّمُ، إلا أن يُعْطَى شيئًا فليقبله، وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلِّم، وأعطَى الحسن عشرة دراهم، ولم ير ابن سيرين بأجرة القسَّام بأسًا، وقال: كان يقال: السُّحت الرشوة في الحكم، وكانوا يعطون على الخَرْصِ.
1 - وعن أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَفْرَةٍ سافروها، حتى نزلوا على حَيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يُضَيِّفُوهُمْ، فلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء.
فأتوا فقالوا: يا أيها الرهط! إن سيدنا لُدِغَ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم واللَّه، إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا بِرَاقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفُلُ عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جُعْلَهُم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسِموا.
فقال الذي
رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنذكر له الذي كان، فذكروا له، فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ ! " ثم قال: "قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا" فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الغريب:
"السُّحْت": المال الحرام؛ سمي به لأنه يُسْحِتُ حسنات آكله.
و"القَلَبةُ": الداء.
(8) باب خَرَاج الحجام، والنهي عن عَسْبِ الفحل
1125 - عن ابن عباس قال: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهةً 1 لم يعطه.
1126 - وعن أنس قال: دعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامًا فحجمه 2، فأمر (3) له
بصاع أو صاعين، أو مُا أو مُدَّيْن، ولم يكن يظلم أحدًا أجره (1)، فكلَّم (2) فيه فَخُفّفَ من ضريبته.
1127 - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن عسب الفحل؛ يعني به: النهيَ عن الذي يؤخذ على ضراب الفحل من الجُعْلِ، وهو مُحَرَّمٌ إن وقع على أن تَعُقّ الأنثى (3)، وإن كان على أكوام معلومة جاز وتركُه أولى.
(9) باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما فقام ورثته مقامه
قال ابن سيرين والحسن والحكم وإياس بن معاوية: تُمضَى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خيبر بالشطر، فكان ذلك على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، حتى أجلاهم عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 4.
-
- *123
(10) باب في الحَوَالَة والحمل
1128 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "مَطْلُ 1 الغني ظلمٌ، ومن أُتْبعَ على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَع (2) ".
1129 - وعن سلمة بن الأكوع قال: كُنَّا جلوسًا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ أُتيَ بِجَنَازَة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: "هل عليه دين؟ " قالوا: لا.
قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا.
فصلى عليه.
ثم أُتِي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول اللَّه! صَلِّ عليها.
قال: "هل عليه دين؟ " قيل: نعم.
قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير.
فصلى عليها، ثم أُتي بالثالثة فقالوا: صَلِّ عليها.
قال "هل ترك شيئًا؟ " قالوا: لا.
قال: "فهل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير.
قال: "صلوا على صاحبكم".
قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول اللَّه = أحدهما، أورد البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.
وعليّ دينه، فصلى عليه.
التفسير:
"الحوالة": تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الذمة الأولى ما لم يكن غرور من عيب الثانية.
وهي مستثناة من الدين بالدين، و"الحَمْلُ": التزام من ليس عليه أن يقوم عن غيره بحق ولا يرجع عليه، كما فعل أبو قتادة.
(11) باب الكفالة بالديون وبالوجه والوفاء بالعدة
وقد أخذ حمزة بن عمرو 1 الأسلمي كفيلًا من رجل وقع على جارية امرأته حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مئة وعَذَرَهُ بالجهالة 2.
وقال جرير والأشعث لعبد اللَّه بن مسعود في المرتدين: اسْتَتِبْهُمْ وكَفِّلْهم، فتابوا، وكَفَلَهم عشائرهم.
وقال حماد: إذا تَكفَّل بنفسٍ فمات فلا شيء عليه.
وقال الحكم: يضمن 3.
1130 - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أُشْهِدُهم، فقال: كفى باللَّه شهيدًا.
قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى باللَّه كفيلًا.
قال: صَدَقْتَ، فدفعها إليه على أجل مُسَمًّى.
فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبًا يركبها يَقْدَمُ عليه للأجل الذي أَجَّلَهُ فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فَنَقَرَهَا فأدخل فيها ألف دينار وصحيفةً منه إلى صاحبه، ثم زَجَّجَ 1 موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت 2 تَسَلَّفْتُ فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلًا فقلت: كفى باللَّه كفيلًا، فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى باللَّه شهيدًا، فرضي بك، وإني جَهَدْتُ أن أجد مَرْكَبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله 3 حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: واللَّه ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه.
قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرك 4 أني لم أجد مَرْكَبًا قبل الذي جئت فيه، قال:
فإن اللَّه قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فَانْصَرِفْ بالألف دينار راشدًا.
أخرجه البخاري معلقًا.
1 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا" فلم يجئ مال البحرين حتى قُبِضَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عِدَةٌ أو دينٌ فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لي كذا وكذا، فحثى لي حَثيةً، فعددتها، فإذا هي خمس مئة وقال: خذ مثليها.
(25) كتاب الوكالة والقسمة
(25) كتاب الوكالة والقسمة
وقد أشرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًّا في هدية ثم أمر بقسمتها.
1 - عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أُمَيَّة بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صاغِيته بالمدينة، فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو".
فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأُحْرِزَهُ حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أميةُ بن خلف، لا نَجَوْتُ إن نجا أميةُ.
فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خَلَّفْتُ لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه، ثم أَبَوْا حتى يتبعونا -وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت: ابرُكْ، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتَجَلَّلُوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.
الغريب: "الصاغية": القرابة، وهي من الصغو الذي هو الميل، و"أُحْرِزه": أجعله في حرزِ؛ يعني به أميّة، أراد أن يُلحقه بالجبل ليتحفظ فيه، و"تجللوه بالسيوف": ضربوه بها حتى صارت عليه كالجُلّ (1).
(1) باب في الوكالة على الصرف، وإذا رأى الوكيل شيئًا يفسد أصلحه
1133 - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جَنِيبِ، قال 2: "أكُلُّ تَمْر خيبر هكذا؟ " قال 3: إِنَّا لنأخذ الصَّاعَ بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: "لا تفعلْ، بم الجمع 4 بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
وقال في الميزان مثل ذلك.1
1134 - وعن نافع: أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه: أنه كانت لهم غنم ترعى بسَلْع، فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1)، فأرسل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من يسأله، وأنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك فأمره (2) بأكلها.
قال عبيد اللَّه: فيعجبني أنها أَمَة وأنها ذَبَحَتْ.
(2) باب التوكيل في قضاء الديون وتفويض الخيرة للوكيل فيما يقع به القضاء
1135 - عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سِنٌّ (3) من الإبل،12
فجاءه يَتَقَاضَاهُ، فقال: "أعطوه" فطلبوا سنَّه، فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال: أعطوه.
فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن خياركم أحسنكم قضاءً".
وفي رواية (1): أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتقاضاه فأَغْلَظَ، فهمَّ به أصحابه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا"، ثم قال: "أعطوه سِنًّا مثل سِنِّه"، قالوا: يا رسول اللَّه! لا نجد (2) إلا أَمْثَلَ من سِنِّهِ، قال: "أعطوه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء".
1136 - ومن حديث جابر بن عبد اللَّه في حديث بيع الجمل من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال فيه: فلما قدمنا المدينة قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"يا بلالُ! اقْضِهِ وزِدْهم" أو: "أقْرِضْه (3) ".
(3) باب إذا ترك الوكيل شيئًا أو أقرضه فأجازه الموكل جاز
1137 - عن أبي هريرة قال: وَكَّلني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحفظ زكاة رمضان،12
فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إني محتاج وعليَّ عيال ولي حاجة شديدة، قال: فَخَلَّيْتُ عنه، فأصبحت، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت: يا رسول اللَّه! شكى حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله، قال: "أَمَا إنه كذبك وسيعود" فعرفت أنه يعود لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سيعود، فَرَصَدْتُهُ فجاء 1 يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: دعني فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحمته فخلَّيْتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك؟ " قلت: يا رسول اللَّه! شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته وخليت سبيله.
قال: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا آخر ثلاثِ مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود.
قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بها.
قلت: ما هُنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح.
فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول اللَّه: "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول اللَّه! زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللَّه بها فخليت سبيله.
قال: "ما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أَويتَ إلى فراشك فاقرأ آية
الكرسي من أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من اللَّه حافظ، ولا يقربك شيطان (1) حتى تصبح -وكانوا أحرص شيء على الخير- فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم مَن تخاطب مُذْ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال: لا.
قال: "ذاك شيطان".
قلت: ذكر البخاري هذا معلقًا لا مسندًا عند جمهور رواته، وقد أسنده القاضي شريح بن محمد في روايته عنه.
(4) باب الوكالة في الحدود والتحبيس
1138 - عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعيمان -أو ابن النعيمان- شاربًا، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من كان في البيت أن يضربوه، قال: فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد.
1139 - وعن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاريٍّ بالمدينة (1) في "د": "الشيطان".
1138 - خ (2/ 150)، (40) كتاب الوكالة، (13) باب الوكالة في الحدود، من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث به، رقم (2316)، طرفاه في (6774، 6775).
1139 - خ (2/ 151)، (40) كتاب الوكالة، (15) باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك اللَّه، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت، من طريق مالك، عن إسحاق ابن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (2318).
مالًا، وكان أحب أمواله إليه بِيرُحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إن اللَّه تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة للَّه أرجو بِرّها وذُخْرَها عند اللَّه، فضعها يا رسول اللَّه حيث شئت.
فقال: "بَخٍ، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح، قد سمعت ما قلتَ فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين" قال: أَفْعَلُ يا رسول اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
وقال رَوْحٌ عن مالك: "رابح" بالباء.
(26) كتاب الحرث والمغارسة
(26) كتاب الحرث والمغارسة
(1) باب فضل الزرع والغَرْسِ ما لم يصدَّا عن الجهاد فيكون ذلًّا
قال اللَّه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 63 - 64].
1 - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من مسلم يَغْرِسُ غَرْسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة".
2 - وعن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يومًا يحدث وعنده رجل من أهل البادية: "أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع،
فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع، قال: فبذر، فبادر الطَّرف نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال، فيقول اللَّه: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء" فقال الأعرابي: واللَّه لا تجده إلا قرشيًّا أو أنصاريًّا فإنهم أصحاب زرع.
فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1142 - وعن أبي أمامة الباهلي -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- ورأى سِكَّة (1) وشيئًا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يدخل هذا بيتَ قوم إلا أدخله الذُّلَّ".
(2) باب استعمال البقر للحراثة والكلاب لحراستها
1143 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينما رجل راكب على بقرة، التفتت إليه فقالت: لم أُخْلَق لهذا، خلقت للحراثة" قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر "وأخذ الذئب شاةً فتبعها الراعي، فقال له الذئب: (1) (سِكة) بهمزة السين المهملة: هي الحديدة التي تحرث بها الأرض.
1142 - خ (2/ 152)، (41) كتاب الحرث والمزارعة، (2) باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أمر به، من طريق عبد اللَّه بن سالم الحمصي، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة الباهلي به، رقم (2321).
1143 - خ (2/ 153)، (41) كتاب الحرث والمزارعة، (4) باب استعمال البقر للحراثة، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (2324)، أطرافه في (3471، 3663، 3690).
من لها يوم السبع؛ يوم لا راعي لها غيري؟ " قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر".
قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم.
1144 - وعن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أمسك كلبًا فإنه ينقص كلَّ يوم من عمله قيراط، إلا كلب غنم أو حرثٍ أو صَيْدٍ".
(3) باب مَنْ قال بجواز المزارعة بالشَّطْرِ ونحوه
قال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيتِ هجرةٍ إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وعبد اللَّه بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين.
1145 - وعن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر أخبره: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عامل خيبر بِشَطْرِ ما يخرج منها من زرع أو ثمر، وكان (1) يعطي أزواجه مئة (1) في "صحيح البخاري": "فكان".
1144 - خ (2/ 152 - 153)، (41) كتاب الحرث والمزارعة، (3) باب اقتناء الكلب للحرث، من طريق ابن سيرين وأبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (2322)، طرفه في (3324).
1145 - خ (2/ 154 - 155)، (41) كتاب الحرث والمزارعة، (8) باب المزارعة بالشطر ونحوه، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (2328).
وسق، ثمانون وسق تَمْرٍ، وعشرون وسق شعير، وقَسَمَ عمر خيبر فخَيَّر أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقْطِعَ لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن، فمنهن من اختار الأرض، ومنهن من اختار الوسق، وكانت عائشة اختارت الأرض.
(4) باب إذا زَرعَ بمال قومٍ بغير إذنهم وأجازوه صح ذلك ومضى
1 - عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: بينما ثلاثةُ نَفَرٍ يمشون أخذهم المطر، فأَوَوْا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً للَّه فادعوا اللَّه بها لعله يُفَرِّجُها عنكم، قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صِبْيَةٌ صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رُحْتُ عليهم حلبت فبدأت بوَالِدَيَّ أسقيهما قبل بَنِي، وإني استأخرت ذات يوم ولم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أسقي الصِّبْيَة، والصبية يَتَضَاغَونَ عند قدميَّ حتى طلع الفجر، فإن كنتَ تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج اللَّه فرأوا السماء، وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت منها فأبت حتى آتيها
بمئة دينار، فَبَغَيْتُ حتى جمعتها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد اللَّه! اتق اللَّه، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافْرُجْ فُرْجَةً (1)، وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فلما قضى عمله فقال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورُعَاتها، فجاءني فقال: اتق اللَّه، قلت: اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخُذْ، فقال: اتق اللَّه ولا تستهزئ بي، فقال: إني لا أستهزئ بك، فخذ، فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج اللَّه! .
(5) باب من أحيا أرضًا مواتًا ملكها
ورأى عليٌّ ذلك في أرض الخراب بالكوفة.
وقال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له.
ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال في غير حق مسلم: وليس لعِرْقٍ ظالمٍ 2 فيه حق.1