اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب (1) من أحق بالصدقة؟

742 - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يغنيه، ولا يُفْطَنُ به فيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقوم فيسألُ الناس".
وفي رواية (2): "لا يسألُ الناس إلْحَافًا".
743 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رَهْطًا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا منهم لم يُعْطِهِ، وهو أعجبهم1

إليَّ، فقمت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فساررته فقلت: مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال: "أو مُسْلِمًا" قال: فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول اللَّه! مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا.
قال "أو مسلمًا" قال: فسكتُّ قليلًا ثم غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يا رسول اللَّه، مالك عن فلان؟ واللَّه إني لأراه مؤمنًا؟ قال "أو مُسْلِمًا، إني لأعطي الرجلَ وغيرُهُ أحبُّ إليَّ منه، خشيةَ أن يُكَبَّ في النار على وَجْهِهِ".
وفي رواية: قال: فضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال "اقبلْ، أيْ سعد! إني لأعطي الرجل.
. . " 1.

  • تنبيه: اختلف الرواة في هذا اللفظ، فعند ابن منظور: "اقبل أي سعد" من القبول، أَمَرهُ به.
    وعند شريح: "أقبل" على الاستفهام.
    وكأنها تصحيف، والصواب ما وقع في "كتاب مسلم" 2: "أقتالًا أيْ سعد" على المصدر؛ أي: أتقاتلني قتالًا، ويصح فيه مفعول 3 واللَّه أعلم.

(15) باب أخذ صدقة التمر عند الصِّرَامِ ومن باع ثمره بعد وجوب زكاة ماله

744 - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره، وهذا من تمره، حتى يصير عنده كَوْمًا من تمر، فجعل الحسنُ والحسين 1 يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرةً فجعلها 2 في فيه، فنظر إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخرجها من فيه فقال: "أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون صدقة 3 ". وفي رواية 4: قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كِخْ كِخْ، اطرحها (5)، أما شعرت أَنَّا لا نأكل الصدقة".
745 - وعن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو

صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: "حتى تذهب عاهته".
قال البخاري (1): فلم يحظر البيع بعد الصلاح على أحد، ولم يَخُصَّ من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب.


(16) باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز للغَنِيِّ أن يأكل منها، ودعاء الإمام للمتصدِّق، واستعماله عليها، ومحاسبة العامل

746 - عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على عائشة 2 فقال: "هل عندكم شيء؟ " فقالت: لا، إلا شيء بعثت به 3 نُسَيْبَةُ من الشاة التي بَعَثْتَ بها من الصدقة.
فقال: "إنها قد بلغت محلها" (4).1

747 - وعن أنس: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بلَحْمٍ تُصَدِّقَ به على بَرِيرَةَ فقال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية".
748 - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل على آل فلان" فاتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صَلِّ على آل أبي أَوْفَى".
749 - وعن أبي حُمَيْدٍ الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا (1) من الأَسْدِ على صدقات بني سُلَيْمٍ يدعى ابن اللُّتْبِية فلما جاء حاسبَهُ.


(17) باب النهي عن العَوْدِ في الصدقة، ومن يجوز له شرب ألبانها

750 - عن ابن عمر: أنَّ عمر تَصَدَّق بفرسٍ في سبيل اللَّه، فوجده 1 في الأصل: "رجلًا على من الأَسْد"، والمثبت من "صحيح البخاري".
747 - خ (1/ 463)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (1495)، طرفه في (2577). 748 - خ (1/ 464)، (24) كتاب الزكاة، (64) باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، من طريق شعبة، عن عمرو هو ابن مرة بن عبد اللَّه بن طارق المرادي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى به، رقم (1497)، أطرافه في (4166، 6332، 6359). 749 - خ (1/ 465)، (24) كتاب الزكاة، (67) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ ومحاسبة المصدِّقين مع الإمام، من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد به، رقم (1500). 750 - خ (1/ 462)، (24) كتاب الزكاة، (59) باب هل يشتري صدقته؟ ولا بأس =

يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذنه (1)، فقال: "لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ".
وفي لفظ آخر 2: قال عمر: حَمَلْتُ على فَرَسٍ في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننتُ أنه بائعه 3 برُخْصٍ، فسألت النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لا تشتره (4)، ولا تَعُدْ في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم؛ فإنَّ العائدَ في صدقته كالعائد في قَيْئهِ".
751 - وعن أنس: أن ناسًا من عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا المدينة، فرخَّص لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأتوا إبلَ الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها.
. .، وسيأتي الحديث.
"اجْتَوَوْا"؛ أي: لم توافقهم في صحتهم ونحوه.

"اسْتَوْخَم": استَوْبَلَ.


(18) ما جاء في الرِّكَازِ والمَعْدِنِ، وما يجب فيهما

1 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخُمُس".
تفسير: قال مالك وابن إدريس: "الرِّكاز": دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخُمُسُ، وليس المعدن بركاز.
وقال ابن عباس: ليس العَنْبَرُ بركاز بل هو شيء دَسَرَهُ البحر.
وقال الحسن: في العنبر واللؤلؤ الخمس.
وقال أيضًا: ما كان من ركازٍ في أرض الحرب ففيه الخمس، وما كان في أرض السِّلْمِ ففيه الزكاة، وإن وَجَدْتَ اللقطةَ في أرض العدو فعرَّفها فإن كانت من العدو ففيها الخمس.
وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مئتين خمسةً.
قال البخاري: وقال بعض الناس: المعدن ركاز مثلُ دفن الجاهلية؛

لأنه يقال: أَرْكَزَ المعدنُ: إذا خرج منه شيء.
قيل له: فقد يقال من وهب له الشيء، أو ربح ربحًا كثيرًا، أو كَثُرَ ثَمرُه: أركز، ثم ناقض وقال: لا بأس أن يكتمه ولا يؤدي الخمس (1). و"الجُبَار": الذي لا قَوَدَ فيه ولا دية.


(19)

جارٍ التحميل