اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب النهي عن حمل السلاح على المسلم [. . .] (3) في قتاله

باب النهي عن حمل السلاح على المسلم [. . .] (3) في قتاله

3061 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من حمل علينا السلاح12

فليس منا"، ونحوه عن أبي موسى 1. 3062 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُشِرْ 2 أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان يَنْزِغ 3 في يده، فيقع في حفرة من النار".
3063 - وعن ابن عمر: أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا ترجعوا (4) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".

ونحوه عن ابن عباس 1، غير أنه قال: "لا ترتدوا بعدي كفارًا".
3064 - وعن جرير قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع: "استنصت الناس"، ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
3065 - وعن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بَكْرَة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، (قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) 2: "إذا تواجه المسلمان 3 بسيفيهما فكلاهما في النار (4) " قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه".
قال أيوب ويونس بن عُبيد: إنما روى هذا الحديث الحسنُ، عن أحنف ابن قيس، عن أبي بَكْرَة.


(4) باب التعوذ من الفتن خير من القيام فيها، وكيف الأمر إذا لم يكن جماعة، والنهي عن تكثير سواد الفتن

3066 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي 1 خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفه، فمن وجد مَلْجَأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به".
3067 - وعن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثِّرون سواد المشركين على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيأتي السهم فيرمى (2) فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتله، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97].


(5) باب إذا بقي في حُثَالة من الناس تأكد عليه التحرز من الفتن

3068 - عن حذيفة قال: حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السُّنَّةِ، وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه 1، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المَجْل، كجَمْرٍ دحرجته على رِجْلك فنفض 2، فتراه مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون لا يكاد 3 أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أَجْلَدَه وما في قلبه مثقال حبة من خَرْدَلٍ من إيمان"، ولقد أتى عليَّ زمان وما أبالي 4 أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ردَّه عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًّا ردَّه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا.
الغريب: "الجَذْر": الأصل من كل شيء، وهو بالذال المعجمة.
و"الوَكْتُ": أثر

بياض في العين، وأول نَقْط الرُّطَب، يقال: بُسر مُوَكَّت: إذا بدت فيه نقطة من الإرطاب.
و"المَجْلُ" بالجيم: ما ينعقد في اليد من العمل.
و"المُنْتَبِرُ": المنتفخ والمرتفع، ومنه المنبر.
و"الظُّرف": حسن المنطق وحلاوته.
و"الساعي": واحد السعاة، وهم العمال على الجزية وغيرها.
وعليَّ: بمعنى عني.
وقد وقع في بعض نسخ مسلم كذلك.


(6) باب التعوذ من الفتن، والفرار عندها

3069 - عن أنس قال: سألوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أَحْفَوْهُ بالمسألة، فصعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم على المنبر فقال: "لا تسألوني عن شيء إلَّا بينته لكم"، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لَاثٍ 1 رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لَاحَى يُدْعَى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي اللَّه! مَنْ أبي؟ قال: أبوك حُذَافة، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ باللَّه من شر الفتن 2، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما رأيت في الخير والشر كاليوم

قط، إنه صُوِّرت لي الجنة والنار حتى رأيتها 1 دون الحائط"، قال: فكان قتادة 2 يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. 3070 - وعن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج، فقال: يا بن الأكوع، أَرْتَدَدْتَ على عقبك، تَعَرَّبْتَ 3؟ قال: لا، ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن لي في البَدْوِ.
وعن يزيد بن 4 أبي عُبيد قال: لما قتل عثمان بن عَفَّان -رضي اللَّه عنه- (5) خرج سلمة بن الأكوع إلى الرَّبَذَةِ، وتزوَّج هناك امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يزل هناك حتى قبل أن يموت بليالي، فنزل المدينة.
3071 - وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يوشك

أن يكون خير مال المسلم غنمٌ يَتْبع بها شَعَفَ (1) الجبال، ومواقع القطر، يفرُّ بدينه من الفتن".


(7) باب ظهور الفتن من المشرق

3072 - عن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مستقبل المشرق- يقول: "ألا إن الفتنة ههنا، من حيث يطلع قرن الشيطان".
3073 - وعن نافع: عن ابن عمر 2 قال: ذكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال 3: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمَنِنا"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نَجْدِنَا؟ (قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول اللَّه! وفي نجدنا؟ ) (4) فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن1

الشيطان" (1). 3074 - وعن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد اللَّه بن عمر فرَجَوْتُ أن يحدثنا حديثًا حسنًا، فبادرنا (2) إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن! حدثنا عن القتال في الفتنة، واللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193] قال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم (3) على المُلْك.


(8) باب الفتنة التي تموج كموج البحر

وقال ابن عيينة 4: عن خَلَف بن حَوْشَب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا123

بهذه الأبيات عند الفتن 1: الحرب أول ما تكون فتيَّة ... تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا اشتعلت وشَبَّ ضرامُهَا ... ولَّت عجوزًا غير ذات حَليلٍ شمطاءُ يُنْكَرُ لَوْنُها وتغيَّرت ... مكروهة للشمِّ والتقبيل 3075 - وعن حذيفة قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفِّرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج موج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال عمر: أَيُكْسَر أم يفتح؟ قال: بل يكسر، قال عمر: إذن لا يغلق أبدًا، قلت: أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ ليلة، وكذلك (2) أنِّي حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فَهِبْنَا أن نسأله مَنِ الباب، فَأَمَرْنَا مسروقًا فسأله فقال: مَنِ البابُ؟ قال: عمر.
3076 - وعن أبي مريم عبد اللَّه بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة

والزبير وعائشة إلى البصرة، بعث عليٌّ عمارَ بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا بالكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة 1 قد سارت إلى البصرة، وواللَّه إنها لزوجة نبيكم 2 في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه 3 ابتلاكم ليعلم، إياه تطيعون أم هي؟ 3077 - وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه عليٌّ إلى أهل الكوفة 4 يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت 5 أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمتَ، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتُ 6 أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، وكساهما حُلَّةً حُلَّةً، ثم راحوا 7 إلى المسجد.
وفي رواية 8: فقال أبو مسعود -وكان موسرًا-: يا غلام! هاتِ حُلَّتين،

فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة.
وقد تقدم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحسن: "إنَّ ابني هذا سيد" في المناقب (1).


(9) باب قول الحق وترك المداهنة ولو كان في زمان الفتنة

3078 - عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده فقال: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة"، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع اللَّه ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبَايَعُ رجل على بيع اللَّه ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايم في هذا الأمر إلَّا كانت الفيصل بيني وبينكم (2). 3079 - وعن عوف بن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان1

بالشام، وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القُرَّاء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي بَرْزَةَ الأسلمي، حتى دخلنا عليه (في داره وهو) 1 جالس في ظُلَّةٍ عُلِّيَّةٍ له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه بالحديث، فقال: يا أبا برزة، ألا ترى ما وقع الناس فيه 2؟ فأول شيء سمعته تكلَّم به: إني احتسبت على اللَّه أني أصبحت ساخطًا على 3 أحياء قريش، (إنكم يا) 4 معشر العرب، كنتم على الحال الذي قد 5 علمتم من الذلة والقِلة والضلالة 6، وإن اللَّه أنقذكم بالإسلام وبمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت دينكم، إن ذاك 7 الذي بالشام، واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، واللَّه إن يقاتلون إلَّا على الدنيا.
(وإن ذاك الذي بمكة واللَّه إن يقاتل إلَّا على الدنيا) 8. 3080 - وعن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم أشر منهم على

عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كانوا يومئذٍ يُسِرُّون واليوم يجهرون.
وفي طريق أخرى (1) عنه: إنما كان النفاق على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.


(10) باب الأمور التي لا تقوم الساعة حتى تظهر

3081 - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلْياتُ نساء دَوْس على ذي الخَلَصَة".
ذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
3082 - وعنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل (2) من قحطان، يسوق الناس بعَصَاهُ".1

3083 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار بأرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل بِبُصْرَى 1 ". 3084 - وعنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " (لا تقوم الساعة) 2 حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما 3 واحدة، وحتى يبعث دَجَّالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ وهو القتل، وحتى يكثر فيهم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا إِرْبَ لي فيه 4، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل 5 بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسًا (6) إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها

خيرًا، لتقومَنَّ (1) الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقْحَتِه فلا يَطْعَمُه، ولتقومن الساعة وهو يُلِيطُ حوضه فلا يَسْقِي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أُكلته إلى فيه فلا يَطْعَمُهَا".
قال البخاري (2): قال أنس، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب".
الغريب: "يَحْسِر": يكشف.
"دعواهما واحدة": يعني أنهم مسلمون، وكل منهم تنادي يا للمسلمين.
و"يتقارب الزمان": يعني -واللَّه أعلم- يتقارب أهله في الفساد والشر.
وكما قال: "لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق".
و"لا إِرْبَ": لا حاجة، و"اللِّقْحَة" بكسر اللام: الناقة ذات اللبن.
و"الأُكلة" بضم الهمزة: اللقمة.


(11) باب ذكر الدجال وصفته، وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة

3085 - عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الدجال12

أكثر 1 ما سألته، وأنه قال لي: "ما يضرك منه؟ " قلت: إنهم 2 يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: "بل هو أهون على اللَّه من ذلك".
3086 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأُنْذِرُكُمُوه، وما من نبي إلَّا وقد أنذره قومه، ولكن 3 سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وإن ربكم (4) ليس بأعور".
3087 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا أنا نائم أطوف بالكوفة، فإذا رجل آدم، سَبْطُ الشعر، يَنْطُف -أو يُهْرَاق- رأسه ماء، قلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت ألتفت، فإذا رجل جَسيم، أحمر، جَعْد الرأس، أعور العين، كأن عينه عِنَبَةٌ طافية، قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس شبهًا به ابن قَطَن، رجل من خزاعة".

3088 - وعن حذيفة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في الدجال: "إن معه ماءً ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار"، قال أبو مسعود 1: أنا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
3089 - وعن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بُعِث نبي إلَّا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر".
3090 - وعن أبي سعيد قال: حدثنا النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا (3) به أنه قال: "يأتي الدجال، وهو محرَّمٌ عليه أن يدخل نِقَابَ المدينة، فينزل بعض السِّبَاخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس، أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: واللَّه،

ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسَلَّط عليه".
3091 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال".
ونحوه عن أنس (1). "طافئة": روي بالهمز وبغيره، بالهمز يعني: لا نور لها، وبغير الهمز يعني: أنها بارزة.


(12) باب يأجوج ومأجوج وإذا أصاب الناس عذاب بعثوا على أعمالهم

3092 - عن زينب بنت جحش: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل يومًا (2) فزعًا يقول: "لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج1

ومأجوج مثل هذه"، وحلَّق بأصبعه 1 الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول اللَّه! أَفَنَهْلِك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث".
3093 - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم 2، ثم بعثوا على أعمالهم".


(69) كتاب الأحكام

(69) كتاب الأحكام

(1) باب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]

3094 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
3095 - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم (1) عبدٌ حَبَشِيّ.
. . . . (1) "عليكم" من "صحيح البخاري".
3094 - خ (4/ 328)، (93) كتاب الأحكام، (1) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (7137). 3095 - خ (4/ 329) , (93) كتاب الأحكام، (4)

جارٍ التحميل