وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب اللَّه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].
966 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العُمْرَة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
967 - وعن ابن عمر -وسأله عكرمة بن خالد عن العمرة قبل الحج- قال: لا بأس، قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يحج.
968 - وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أربع (1) إحداهن في رجب، فكرهنا أن نردَّ عليه.
قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: = عن ابن عباس في الموضع الآتي (1/ 537)، (26) كتاب العمرة، (1) باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها.
وقد ذكرهما البخاري بالتعليق في ترجمة الباب.
(1) في "صحيح البخاري": "أربعًا".
966 - خ (1/ 537)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (1773).
967 - خ (1/ 537)، (26) كتاب العمرة، (2) باب من اعتمر قبل الحج، من طريق عبد اللَّه، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر به، رقم (2774).
968 - خ (1/ 537 - 538)، (26) كتاب العمرة، (3) باب كم اعتمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ من طرق جرير، عن منصور، عن مجاهد به، رقم (1775)، طرفه في (4253).
يا أُمَّاهُ! يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب.
قالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
969 - وعن قتادة قال: سألت أنسًا -رضي اللَّه عنه-: كم اعتمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أربع: عمرة الحديبية في ذي القَعْدَة حيث صدَّه المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجِعِرَّانةَ إذ قسم غنيمة -أُرَاه- حنين، قلت: كم حج؟ قال: واحدة.
وفي رواية (1): وعمرة مع حجته.
970 - وعن ابن عباس: لما رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من حجته قال لأم سنان الأنصارية: "ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان -تعني: زوجها- حج على أحدهما (2)، والآخَرُ يسقي أرضًا لنا، قال: "فإن عُمْرَة
رمضان تقضي حجة" أو "حجة معي (1) ".
(44) باب التنعيم ميقات للعمرة
وقد تقدم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَعْمِرْهَا من التنعيم" 2. 971 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أهلّ وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هَدْيٌ، غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وطلحة، وكان عَلِيٌّ قدم من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أَهَلَّ به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَذِنَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا ثم يُقَصِّرُوا وَيحِلُّوا، إلا من معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر؟ ! فبلغ ذلك 3 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أَهْدَيْتُ، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت"، وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت، قال: فلما طهرت وطافت قالت: يا رسول اللَّه! أينطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحَجَّةِ، وأن سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعقبة1
وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، بل للأبد".
(45) باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج
972 - عن يَعْلَى بن أمية: أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بالجِعِرَّانةَ وعليه جُبَّةٌ، وعليه أثر الخَلُوقِ -أو قال: صُفْرَةٌ- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل اللَّه على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسُتِرَ بثوب ووَدِدْتُ أني قد رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أُنْزِلَ عليه الوحي، فقال عمر: تعال، أَيَسُرُّك أن تنظر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غَطِيط -وأَحْسَبُه قال: كغَطِيط البَكْرِ- فلما سُرِّيَ عنه قال: "أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجُبَّة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأَنْقِ الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك".
(46) باب متى يحل المعتمر، ومن طاف محروسًا
2 - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-1
واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف، وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما 1 معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا.
قال: فحدثنا ما قال لخديجة قال: "بشروا خديجة ببيت في الجنة من قَصَبٍ، لا صخب فيه ولا نَصَب".
974 - وعن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن رجل طاف في عمرته 2 ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول اللَّه أُسْوَة حسنة.
قال: سألنا جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- فقال: لا يَقْرَبَنَّها حتى يَطُوفَ بين الصفا والمروة.
975 - ومن حديث أبي موسى الأشعري قال: قَدِمْتُ على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبطحاء وهو مُنْبَطِحٌ (3)، فقال له "بم أهللت؟ " قال: قلت: بإهلالٍ كإهلال
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "أَحْسَنْتَ طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة ثم أحل.
. . " وذكر نحو ما تقدم (1).
976 - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها كانت تقول كلما مرت بالحَجُون: صلى اللَّه على رسوله (2)، لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ خِفَافٌ قليل ظَهْرُنَا، قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مَسَحْنَا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العَشِيِّ بالحج.
(47) باب جامع في الرجوع من السفر وما يقول فيه
977 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قفل من غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عمرة يكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء1
قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون.
صدق اللَّه وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
978 - وعن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة استقبلتنا 1 أُغَيْلِمَة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه.
979 - وعن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يَطْرُقُ أهلَهُ؛ كان لا يدخل إلا غُدوةً أو عَشِيَّةً.
980 - وعن جابر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَطْرُقَ أهله ليلًا.
981 - وعن أنس قال: كان النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَدِمَ من سفرٍ فأبصر دوحات (3)
المدينة أَوْضَعَ 1 ناقته، وإن كانت دابة حركها.
وفي رواية 2: من حُبِّها.
وفي رواية 3: جُدُرَاتِ.
982 - وعن البراء قال: نزلت هذه الآية فينا؛ كان الأنصار إذا حَجُّوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَلِ بابه فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: 189].
983 - وعن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "السفر قطعة من العذاب (4)، يمنع أَحَدَكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نَهْمَته فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله".
984 - وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر (1) بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أي عبيد شِدَّةَ وَجَعٍ، فأسرع السير، حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعَتَمة -جمع بينهما- ثم قال: إني رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جَدَّ به السير أخر المغرب وجمع بينهما.
(48) باب الإِحْصَارِ في الحج والعمرة بعدوٍ أو مرضٍ
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. قال عطاء: الإحصار من كل شي يحبسه 2. وقد تقدم حديث ابن عمر، وقوله: إن صُدِدْتُ عن البيت صنعنا 3 كما1
صنعنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زمن الحديبية 1.
985 - وعن ابن عباس قال: أُحْصِرَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابلًا.
986 - وعن سالم: أنه يقول: أليس حَسْبُكم 2 سُنَّةُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إِنْ حُبِسَ أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حَلَّ من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا 3.
قلت: يعني حُبِسَ بمرض (4).
987 - وعن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كفار قريش دون البيت، فنحر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بُدْنَهُ وحلق رأسه.
988 - وفيه عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة.
(49) باب من قال: ليس على المُحْصِرِ بَدَلٌ
قال ابن عباس (1): إنما البدل على من نقض حَجَّهُ بالتلذذ، فاما من حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هَدْيٌ وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يَحِلّ حتى يبلغ الهدي محله.
وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويَحْلِقُ في أي موضع كان ولا قضاء عليه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف، وقبل أن يصل الهَدْيُ إلى البيت، ثم لم يُذكر أن (1) خ (2/ 4)، (27) كتاب المحصر، (4) باب من قال: ليس على المحصر بدل، ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.
987 - خ (2/ 4)، (27) كتاب المحصر، (3) باب النحر قبل الحلق في الحصر، من طريق نافع، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه وسالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (1812).
988 - خ (2/ 4)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور ولفظه: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك"، رقم (1811).
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أحدًا أن يَقْضُوا شيئًا ولا يعودوا له (1). وقد تقدم من حديث ابن عمر (2).
(50) باب قول اللَّه عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]
989 - وعن كعب بن عُجْرَةَ قال: وقف عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحديبية ورأسي يتهافت قُمْلًا، فقال: "يؤذيك هوامُّك؟ " قلت: نعم.
قال: "فاحلق رأسك" أو: "احلق" 3 قال: فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ 4 بين ستة، أو انسُك بما تيسر".
وفي لفظ آخر 5: "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة12
مساكين، أو انْسُك بشاة".
وفي رواية (1): أنه عليه السلام قال له: "تجد شاة؟ " فقلت: لا، قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع"، وهي من رواية عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد اللَّه بن معقل عن كعب، والأولى أشهر واكثر.
(51) باب لا يجوز للمحرم أن يصيد ولا أن يدل على الصيد
990 - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، أن أباه حدثه قال: فانطلقنا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم يُحْرِمْ 2،1 = أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وهو مخيَّر، فأما الصوم فثلاثة أيام، من طريق مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة به، رقم (1814).
فأُنْبِئْنَا بعدُوّ بغَيْقَةٍ، فتوجهنا نحوهم، فبَصُرَ أصحابي بحمار وَحْش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأَثْبَتُّه، فاستعنتهم فأَبَوْا أن يعينوني، فأكلنا منه.
ثم لحقت برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخشينا أن نُقْتَطَعَ، أرفع فرسي شَأْوًا، وأسير عليه شَأْوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت له: أين تركت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: تركته بِتَعْهِنَ، وهو قائل السُّقيا، فلحقت برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أتيته، فقلت يا رسول اللَّه! إن أصحابك أرسلوا يقرؤونَ عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته، وإنهم قد خَشُوا أن يقتطعهم العدو دونك، فانظرهم، ففعل.
فقلت: يا رسول اللَّه! إنَّا اصَّدْنَا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: "كلوا"، وهم مُحْرِمُون.
وفي رواية 1: وقع سوطه 2، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء نحن محرمون 3.
وفي آخره: "كلوه حلال".
وفي رواية 4: فقال: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ "
قالوا: لا، قال: "كلوا ما بقي من لحمها".
وفي رواية 1: قال أبو قتادة: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقاحة من المدينة على ثلاث.
الغريب:
"نُقْتَطَعَ" من القطع؛ أي: يحال بيننا وبينه، و"الشَّأْو": الطلق.
و"تَعْهِن": بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء هي روايتنا، وهي المشهورة، قال أبو ذر: وقد سمعنا أهل ذلك الماء يقولون: "تَعْهَن" فيفتحون الهاء.
قال غيره: وقد سمع من العرب من يقول: "تُعَهن" فيضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء، وهي عين ماء على ميل من السُّقْيَا -بالقاف لا بالفاء- وهو وادي العبادير، على ثلاث مراحل من المدينة، والموضع الذي ذلك الماء فيه يسمى: القاحة -واللَّه أعلم- بالقاف والحاء المهملة.
و"قائل": اسم فاعل من القائلة لا من القول.
و"غيقة": بالغين المعجمة والقاف بينهما ياء -باثنتين من تحتها- موضع ببلاد غِفار بين مكة والمدينة.
-
-
- = أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (1824).
-
(52) باب إذا خاف المحرم أن يكون الصيد صِيدَ له لم يأكل
991 - عن عبد اللَّه بن عباس: عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة الليثي أنه أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء -أو بودَّان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنَّا لم نرده عليك، إلا أنَّا حُرُم".
- تنبيه: قال أبو محمد الأصيلي: إنما قبل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمار البهزي لأنه كان مكتسبًا بالصيد فحمله على عادته، ورد حمار الصعب لظنه أنه صاده من أجله، أو لتوقعه ذلك، فيكون ترك الأكل منه ورعًا، واللَّه أعلم.
(53) باب ما يقتل المُحْرِمُ من الدواب
2 - عن حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَمْسٌ من الدوابِّ لا حرج علي من قتلهن: الغراب، والحِدَأَة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور".1
993 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خمس من الدواب كلهن فاسق يُقْتَلْنَ في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
994 - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: بينا (1) نحن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غار بمنى إذ نزلت (2) عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حَيَّةٌ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقتلوها" فابتدرناها، فذهبَتْ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وُقيت شركم كما وُقيتُمْ شرها".
قال أبو عبد اللَّه: إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية بأسًا.
(54) باب لا يُعْضَد شجر الحرم، ولا يُخْتَلَى خَلاه، ولا يُنَفّر صيده، ولا يحل القتل بمكة
995 - عن أبي شريح العدوي -واسمه خويلد بن عمرو،1
وقيل: ابن صخر- أنه قال لعَمْرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الغد 1 من يوم الفتح، فسمعَتْه أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة، فإنْ أحدٌ ترخَّصَ لقتال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقولوا له: إن اللَّه أَذِنَ لرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يأذن لكم.
وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُرَيْح، إن الحرم لا يُعِيذُ عاصيًا، ولا فَارًّا بدَمٍ، ولا فارًا بخُربَةٍ.
996 - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه (2) -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم افتتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنْفِرْتُم فانفروا، فإن هذا بلد حَرَّمَهُ اللَّه يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يَحِلَّ القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكه ولا يُنَفَّر صيده ولا يَلْتَقِط لقطته إلا من عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا" قال العباس: يا رسول اللَّه! إلا الإِذْخِرَ، فإنه
لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم، قال: "إلا الإذخر".
الغريب:
"العَضْد": القطع، و"المِعْضَد": الآلة التي يقطع بها، و"اسْتُنْفِرْتُم": أمرتم بالنَّفْرِ، وهو الخروج للغزو، و"اللُّقْطَة": الشيء الملتقط، وصوابه بسكون القاف، والمحدثون يقولونها بفتحها، وهو غلط، وإنما اللُّقَطَةُ بالفتح: الآخذ لِلَّقطة؛ على قياس: صُرْعة وصُرَعة.
و"الخلا": الرطب من النبات.
و"الحشيش": هو اليابس و"الكلأ" بالهمز، يقال على كل منهما، و"الشجر": ما كان على ساقٍ، و"النجم" من النبات: ما لم يكن على ساق، و"الخربة" الرواية المشهورة بالفتح، وضبطه الأصيلي بالضم، وهي الفساد والسرقة، و"الخارب": اللص، وقيل: سارق الإبل خاصة.
و"القَيْن": الحداد؛ وقد يقال على الصانع مطلقًا.
(55)