اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 14-26

باب (1) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك

صفحات 14-26

وخَطَبَ عليَّ فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها (1)، فأتيته بها.
فقال: واللَّه ما إياك أردت، فخاصمتُهُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لك ما نويت يا يزيدُ (2)، ولك ما أخذت يا مَعْنُ".


(4) باب فضل إخفاء صدقة التطوع، وإذا كانت عن ظَهْرِ غِنًى، وخير الأيدي

713 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سبعة يُظِلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظِلَّ إلى ظلُّهُ، إمام عَدْلٍ، وشاب نشأ في عبادة اللَّه، ورجل قلبُه معلق في المساجد، ورَجُلَانِ تَحابَّا في اللَّه، اجتمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأَخْفَاهَا حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خَالِيًا ففاضت عيناه".1

714 - وعنه: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابدأ بمن تَعُول".
715 - وعن حكيم بن حِزَامٍ: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اليد العليا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه".
716 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال وهو على المنبر -وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: "اليد العليا خير من اليد السفلى".
واليد العليا هي المنفقة، والسُّفْلَى هي السائلة (1).

    • (1) قوله (واليد العليا هي المنفقة.
      . . إلخ) قيل: هو كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو قول المصنف.
      وقيل: بل هو مدرج وتفسير من قول ابن عمر، وهو قول أبي العباس الداني.
      714 - خ (1/ 441)، (24) كتاب الزكاة، (18) باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دَيْنٌ، فالدين أحق أن يقضَى من الصدقة والعتق والهبة، وهو ردٌّ عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس.
      من طريق يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (1426)، طرفه في (1428، 5355، 5356). 715 - خ (1/ 441)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن حكيم ابن حزام به، رقم (1427). 716 - خ (1/ 442)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1429).

(5) باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، وأجر الخازن الأمين، والمرأة المتصدقة من مال زوجها غير مُفْسِدَةٍ

717 - عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم عيد، فصلَّى ركعتين لم يُصَلِّ قبلُ ولا بعدُ، ثم مال إلى 2 النساء وبلال معه 3، فوعظهن وأمرهن أن يتصدَّقْنَ، فجعلت المرأةُ تُلقي القُلْبَ والخُرْصَ 4. 718 - وعن أبي موسى قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جاءه السائل أو طُلِبَتْ إليه حاجة قال: "اشفعوا تؤجروا (5)، ويقضي اللَّه على لسان نبيه ما شاء".

719 - وعنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخازن المسلم الأمين الذي يُنْفِذُ -وربما قال: "يعطي"- ما أُمر به كاملًا مُوَفَّرًا طيبة (1) به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أُمِرَ لَهُ به أحدُ المتصدِّقَيْنِ".
720 - وعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا تصدقت المرأة من طعام زوجها غيرَ مفسدةٍ كان لها أجرُها، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثلُ ذلك".
"القُلْبُ": سِوَارٌ، وقد يكون من عَظْمٍ.


(6) باب على كل مسلم صدقة، والدعاء للمُتَصَدِّقِ، وعلى المُمْسِكِ ومثالهما

721 - عن أبي موسى: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "على كل مسلم صدقة"، 1 في "صحيح البخاري": "طيِّبًا".
719 - خ (1/ 444)، (24) كتاب الزكاة، (25) باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد، من طريق أبي أسامة، عن بُرَيْد بن عبد اللَّه، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى به، رقم (1438)، طرفه في (2260، 2319). 720 - خ (1/ 444)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (1437). 721 - خ (1/ 446)، (24) كتاب الزكاة، (30) باب على كل مسلم صدقة، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف، من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن جده به، رقم (1445)، طرفه في (6022).

قالوا (1): يا نبي اللَّه! فمن لم يجد؟ فقال 2: "يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق"، قالوا: فمن لم يجد 3؟ قال "يعين ذا الحاجة الملهوف"، قالوا: فإن لم يجد؟ قال "فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة".
722 - وعن أبي هريرة: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط كل منفقٍ خَلَفًا 4، ويقول الآخر: اللهم أعط مُمْسِكًا تلفًا".
723 - وعنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَثَلُ البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جُبَّتانِ من حديد -في رواية (5): "من ثُدِيِّهما إلى تَراقِيهما"- فأما المُنْفِقُ فلا يُنْفِقُ إلا سبغت -أَوْ: وَفَرَتْ- على جلده حتى تُخفي بَنَانَهُ، وتعفوَ أثرَهُ.

وأما البخيل فلا يريد أن ينفقَ شيئًا إلا لَزِقَتْ كلُّ حَلْقَةٍ مكانها، فهو يُوَسِّعُهَا فلا تتسع" (1). الغريب: "سَبَغَتْ": طالت.
و"البَنَان": الأصابع.
و"تعفو": تمحو أثر مشيه.


(7) باب أفضل الصدقة جُهْدٌ مِن مُقِلٍّ، والنهي عن لمز المُتَصَدِّق

724 - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل، فيصيب المُدَّ، وإن لبعضهم اليوم مئةَ أَلْفٍ.
وفي رواية 2 قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نُحامِلُ، فجاء رجل فتَصَدَّق بشيءٍ كثير فقالوا: مُرَائِي.
وجاء رجل فتصدق بصَاعٍ فقالوا: إن اللَّه لغَنِيٌّ عن صاع هذا.
ننزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي1

الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} الآية [التوبة: 79].
725 - وعن عائشة قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إيَّاها فقَسَمَتْهَا بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت.
فدخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علينا، فأخبرته، فقال النبي (1) -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ابْتُلِيَ من هذه البنات بشيءٍ كُنَّ له سِتْرًا من النار".
الغريب: قوله: "نُحامل"؛ أي: نحمل على ظهورنا.
و ﴿يَلْمِزُونَ﴾: يَعيبون.
و"الجُهْد": المشقة.
و"المُطَّوِّعين"؛ يعني: المتطوعين، من التطوع بالخير.


(8) باب ما تجب فيه الزكاة من العين والمواشي والحبوب، وما لا تجب فيه

726 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس فيما دون 1 "النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-": ليس في "صحيح البخاري".
725 - خ (1/ 438)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن عائشة به، رقم (1418)، طرفه في (5995). 726 - خ (1/ 446)، (24) كتاب الزكاة، (32) باب زكاة الورق، من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (1447).

خمسِ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ، وليس فيما دون خمس أَوَاقٍ من الوَرِقِ صدقة، وليس فيما دون خمسة أَوْسُق من التمر صدقة".
727 - وعن أنس: أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لمَّا وجهه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المسلمين، والتي أمر اللَّه به ورسوله (1)، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمسٍ شاةٌ، إذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغت ستة 2 وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعَةٌ.
فإذا بلغت -يعني: ستة 3 وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقتا الجَمَلِ، فإذا زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين بنتُ لَبُونٍ، وكل خمسين حِقَّةٌ.

ومن لم يكن معه إلا أَرْبَعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة.
وفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شَاةٌ.
فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان.
فإذا زادت على مئتين إلى ثلاث مئة ففيها ثلاث.
فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة، فإذا كانت سائمة الرَّجُل ناقصة من أربعين شاةً فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها، وفي الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
728 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه، إلا أن يشاء ربها 1 ". الغريب: "الذَّوْدُ": ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث.
قاله أبو عبيد.
وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى العشر.
ولا يقال على الواحد ذودٌ في قول أكثر اللغويين، وقد حُكي، واستدل عليه بقولهم: الذود إلى الذود [إبل] 2، وفيه نظر.

و"الأَوْسُق ": جمع وَسْق -بفتح الواو- كفَلْس وأَفْلُس، ويقال بكسرها، وتجمع: أوساق؛ كعَدْل وأَعْدال.
والوَسْق ستون صاعًا، والصاع أربعة أَمْداد، والمُدّ رطل وثلث بالعراقي.
و"بنت المَخَاضِ": هي التي دخلت في السنة الثانية إلى استكمالها.
و"المخاض": الحَمْلُ.
و"بنت اللَّبُونِ": هي التي استحقت أن يطرقها الفحل، ويُحمل عليها الحمل، وهي التي دخلت في الرابعة إلى استكمالها.
و"الجَذَعَة": هي التي في الخامسة إلى استكمالها، وهي آخر سنٍّ يجب في الزكاة.
و"الوَرِق" بكسر الراء: الدراهم، ويقال بإسكانها، وهي أيضًا: الرِّقَةُ -بتخفيف القاف- قال بعض أهل اللغة: يقال على غير الدراهم: وَرِق ولا رِقَة.
وقد قال ابن قتيبة: يقال على الفضة مسكوكها وغير مسكوكها.


(9) باب وَسْمِ الإمام إبل الصدقة

729 - عن أنس بن مالك قال: غَدَوْتُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعبد اللَّه بن = الكاتب" لابن قتيبة (ص: 410). 729 - خ (1/ 466)، (24) كتاب الزكاة، (69) باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده، من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس =

أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده المِيسَمُ (1) يَسِمُ إبلَ الصدقة.


(10) باب وجوب الزكاة في البقر، وما لا يؤخذ في الصدقة

730 - عن أبي ذر قال: انتهيت إليه قال: "والذي نفسي بيده -أو: "والذي لا إله غيره"، أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدِّي حقها إلا أُتِيَ بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا وتنطحه بقرونها، كلما جَازَتْ آخرها 2 ردت عليه أُولَاها حتى يُقْضَى بين الناس".
وقد رواه من طريق أخرى، وصرّح فيها برفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3).1

731 - ومن حديث أنس: أن أبا بكر كتب له التي أمر اللَّه ورسوله 1: "ولا يُخْرَجُ من الصدقة (2) هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَادٍ، ولا تَيْسٌ، إلا ما شاء المصدِّق".
732 - ومن حديث أبي بكر: واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها.
733 - ومن حديث معاذ: أنه عليه السلام قال له: "إيَّاك وكرائمَ أموالِهِمْ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب".
الغريب: "الهَرِمَة": المُسِنَّة.
و"العَوار" بفتح العَيْن: العيب.
و"العَنَاق" بالفتح:

من أولاد المعز، و"الجَذَع": من أولاد الضأن.
و"كرائم المال": خِياره.


(11) باب حكم من وجبت عليه سِنٌّ فوجد عنده غيرها، ولا يجمع بين مُفْتَرق

734 - من حديث أنس: "ومن بلغت 1 عنده من الإبل صدقةُ الجَذَعَة، وليست عنده جَذَعة وعنده حِقَّةٌ، فإنها تقبل منه 2 ويَجعل معها شاتين إن تيسرتا له أو عشرين درهمًا.
ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة، وليست عنده الحِقَّةُ وعنده الجَذَعَةُ، فإنها تقبل منه الجَذَعَة، ويعطيه المُصدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين.
ومن بلغت عنده صدقة الحقَّة، وليس عنده إلا بنتُ لَبُون فإنها تقبل منه بنت لبونٍ ويعطي شاتين أو عشرين دِرْهَمًا، ومن بلغت صدقتُه بنتَ لَبُونٍ، وعنده حقَّة، فإنها تقبل منه الحقَّة، ويعطيه المُصَدِّقُ عشرين درهمًا أو شاتين.
ومن بلغت صدقته بنتَ لبونٍ، وليست عنده، وعندَهُ بنتُ مَخَاضٍ، فإنها تُقْبَلُ منه 3، ويعطِي معها عشرينَ درهمًا، أو شاتين".

في رواية (1): "ولا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِق (2) ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع خشية الصدقة".


(12)

جارٍ التحميل