اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 424-463

باب صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

صفحات 424-463

وقال ابن عباس: الصفوان: الحجارة، ويقال: الحجارة المُلْسُ التي لا تنبت شيئًا، الواحد صفوانة، والصفا للجمع.
وقد تقدم في الحج ذكر أحاديث الصفا والمروة.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: 178]. 1978 - عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كان 1 في بني إسرائيل القِصَاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال اللَّه عَزَّ وَجَل 2 لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، فالعفو: أن يقبل الدية في العمد ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يتبع بالمعروف ويؤدى بإحسان (3). 1979 - وعن حُميد، عن أنس: أن الرُّبَيِّع عمته كَسَرت ثَنِيَّة جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأَرْشَ فأبوا، فأتوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول اللَّه!

أتكسر ثنية الرُّبَيِّع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسرُ ثنيَّتُهَا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أنس! كتاب اللَّه القصاصُ"، فرضي القوم فعفوا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرَّه".
قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ الآيات [البقرة: 183]. قد ذكرت أحاديث صوم عاشوراء في كتاب الصيام.
قال عطاء 1: يُفْطَر من المرض كله، وقال الحسن وإبراهيم: والمرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما، تفطران ثم تقضيان، وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعدما كبر عامًا أو عامين، كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر.
قال البخاري: قراءة العامة: ﴿يطيقونه﴾، وهو أكثر.
1980 - وعن ابن عباس: يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة،

لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان 1 مكان كل يوم مسكينًا.
1981 - وعن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.
. . إلى قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. 1982 - عن البراء بن عازب قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَل (2): ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ.
. .﴾ الآية.
1983 - وعن الشعبي قال: . . . .

أخذ عَدِيُّ بن حاتم (1) عقالًا أبيض وعقالًا أسود، حتى كان بعض الليل نظر، فلم يستبن (2)، فلما أصبح، قال: يا رسول اللَّه! جعلت تحت وسادتي، قال: "إن وسادك إذن لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك" (3). وفي طريق أخري (4) عنه: قال: قلت: يا رسول اللَّه! وما الخيط (5) الأبيض من الخيط الأسود أهما الخيطان؟ قال: "إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين"، ثم قال: "لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار".


باب

1984 - عن حذيفة: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قال: نزلت في النفقة، والتهلكة والهلاك واحد.

    • *1234

باب

1985 - عن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199].


باب 1986 - عن ابن أبي مُلَيْكة قال: قال ابن عباس 1 ﴿حَتَّي إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110]: خفيفة، قال: ذهب بها هنالك (2)، وتلا: ﴿حَتَّي يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَي نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]

فلقيت عروة بن الزبير، فذكرت له ذلك، قالت عائشة (1): مَعَاذَ اللَّه! واللَّه ما وعد اللَّه رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ مُثَقَّلة.


باب

1987 - عن نافع، عن ابن عمر: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قال: يأتيها في (2). 1988 - عن ابن المنكدر، عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا1

جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.


باب

1989 - عن الحسن: أن أخت مَعْقِل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها، فخطبها فأبى معقل، فنزلت: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232].


باب 1990 - عن ابن أبي مُليكة: قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفَّان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 240] قال 1: قد نسختها الآية (1) "قال" أثبتناها من "الصحيح".
= عن ابن المنكدر، عن جابر به، رقم (4528). 1989 - خ (3/ 202)، (65) كتاب التفسير، (40) باب: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، من طريق عباد بن راشد ويونس، عن الحسن به، رقم (4529)، أطرافه في (5130، 5330، 5331). 1990 - خ (3/ 202)، (65) كتاب التفسير، (41) باب: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
. . إلى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير، عن عثمان به، رقم (4530)، طرفه في (4536).

الأخري، فلم تكتبها أو تدعها، قال: ابن أخي (1)! لا أغيِّر شيئًا من مكانه.
1991 - وعن مجاهد: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 234] قال: كان هذه العِدَّة تعتدُّ عند أهل زوجها واجب، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَل 2: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 240]، جعل 3 اللَّه لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول اللَّه عَزَّ وَجَل 4: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فالعدة كما 5 هي واجبة عليها 6. وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وقال عطاء: إن شاءت 7 اعتدت عند أهلها 8، وسكنت في

وصيتها، وإن فحاءت خرجت؛ لقول اللَّه عَزَّ وَجَل (1): ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾.
قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكني، فتعتد حيث شاءت، ولا سُكني لها.


باب

1992 - عن عَبِيدَة، عن عليّ -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يوم الخندق: "حبسونا عن الصلاة الوسطى 3، حتى غابت الشمس، ملأ اللَّه قبورهم وبيوتهم -أو أجوافهم، شك يحيى 4 بن سعيد- نارًا".
وقد تقدم حديث زيد بن أرقم في كتاب الصلاة، وحديث ابن عمر في صلاة الخوف.

    • *1

باب

1993 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نحن أحق بالشك من إبراهيم؛ إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]. قلت: وهذا من نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- نفي للشك عن إبراهيم؛ لأنه لما أطلق أنه أحق بالشك منه، ولم يشك نبينا، وإبراهيم لم يشك، وإنما سأل مشاهدة كيفية الإحياء، فأجيب لذلك فأُرِيَهَا، هذا أَوْلَى ما قيل فيها، واللَّه أعلم.


باب 1994 - عن عُبيد بن عُمير قال: قال 1 عمر يومًا (2) لأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾

[البقرة: 266]؟ قالوا: اللَّه ورسوله (1) أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء (2). قال عمر: يا ابن أخي! قل ولا تَحْقِر نفسك، قال ابن عباس: ضُربت مثلًا لعمل.
قال عمر: أيُّما (3) عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرَجُلٍ غنيٍّ يعمل بطاعة اللَّه (4)، ثم بعث اللَّه له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.


باب

1995 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه 5 -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، وإنما 6 المسكين الذي1234

يتعفف، اقرؤا إن شئتم (1): ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] ". "الإلْحَاف": الإلحاح في السؤال الذي يشمل وجوه الطلب، مأخوذ من اللحاف، ويحتمل أن يكون مقدَّرًا في موضع الحال؛ أي: يسألون عند الحاجة غير مُلحِّين.
واللَّه أعلم.


باب

1996 - عن عائشة قالت: لما نزلت 2 الآيات من آخر سورة البقرة في الربا 3، فقرأها 4 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الناس 5 في المسجد، ثم حرَّم 6 التجارة في الخمر.

    • *1

باب

1997 - عن ابن عمر: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: 284]، نسختها الآية التي بعدها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 285]. قال ابن عباس (1): "إصْرًا": عهدًا.
ويقال: "غفرانك": مغفرتك.


(3) سورة آل عمران

﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: 7] قال مجاهد: الحلال والحرام.
﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يصدِّق بعضه بعضها؛ كقوله 2: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26]، وكقوله (3): ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وكقوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17].
1998 - وعن عائشة قالت: تلا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي1

أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ 1 -إلى- الْأَلْبَابِ} قالت: قال رسول اللَّه: "إذا 2 رأيت الذين يتَّبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى اللَّه، فاحذروهم".
الغريب: أشبه ما قيل في المحكمات، قولُ جعفر بن محمد: هي التي لا تحتمل إلا وجهًا، والمتشابهات عكسه.
وعلى هذا فلا يكون المحكم إلا نَصًّا، وأسلم من هذا وأعمُّ أن يقال: ما وضح معناه، فيدخل فيه النص والظاهر، و"المتشابه": ما ترددت فيه الاحتمالات فيرد إلى أمه -أي: أصله- وهو المحكم.
و"الزيغ": الميل عن الحق.
و"ابتغاء": طلب.
و"الفتنة": الضلال.
و"التأويل": ما يؤول إليه معنى المتشابه، واللَّه هو الذي يعلمه قطعًا.
و"الراسخ في العلم": هو الثابت فيه.
والأولى في "الراسخون" أن يرتفع بالابتداء، و"يقولون" خبره؛ لاستحالة مساواة علمهم بالمتشابه بعلم اللَّه تعالى، فإنه يعلمه من كل وجه، ولأن جميع الراسخين يقولون: آمنا به، والعالم بالمتشابهات بعضهم، فكان الأَوْلَى.
واللَّه أعلم.
و"الألباب": العقول.


باب

1999 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسُّه حين يولد، ويستهلُّ 1 صارخًا من مسِّ الشيطان إياه، إلا مريم وابنها".
ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36].


باب 2000 - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حلف على (2) يمين صَبْرٍ ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي اللَّه وهو عليه غضبان"، فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ

لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [آل عمران: 77] إلى آخر الآية.
قال: فدخل الأشعث ابن قيس وقال: ما يقول 1 لكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا.
قال: فيَّ أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي.
قال لي 2 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بيِّنتك أو يمينه" قلت: إذن 3 يحلف يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حلف على يمين صَبْرٍ يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي اللَّه وهو عليه غضبان" (فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية) 4. 2001 - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفي: أن رجلًا أقام سلعة في السوق، فحلف 5 لقد أُعْطِيَ فيها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.
2002 - وعن ابن أبي مُلَيْكة: أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت في (6)

حجرة، فخرجت إحداهما وقد أُنْفِذَ بِإشْفَي (1) في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس فقال (2): قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو يعطى الناس بدعواهم لذهبت دماء قوم وأموالهم"، ذكروها باللَّه تعالى، واقرؤوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْا﴾، فذكَّروها فاعترفت.
فقال ابن عباس: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اليمين على المُدَّعَى عليه".
الغريب: (عهد اللَّه وميثاقه): الذي أخذه على المكلفين بالقيام بالحق والعدل.
و ﴿يَشْتَرُونَ﴾: يبيعون، وهو من الأضداد.
و (الخَلَاق): الحظ والنصيب.
و (الصَّبْر): الحبس، ووصف اليمينَ بالصبر؛ لأنها يُصْبَر عليها، أي يحبس.
و (الفاجر): الكاذب.


باب

2003 - عن ابن عمر: أن اليهود جاؤوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل وامرأة قد زنيا، فقال لهم: "كيف تفعلون فيمن 3 زنا منكم؟ ! قالوا: نُحَمِّمُهُمَا12

ونضربهما، فقال: "لا تجدون في التوراة الرجم؟ " فقالوا: لا نجد فيها شيئًا.
فقال لهم عبد اللَّه بن سلام: كذبتم ائتوا (1) بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فَوَضَعَ مِدْرَاسُها الذي يُدَرِّسُهَا منهم كفَّه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده، ولا (2) وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم.
فأمر بهما فَرُجما قريبًا من حيث توضع (3) الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة.
قلت: صوابه: يَجْنَأُ (4) -بالجيم والهمزة- وهو الانحناء بالصدر.


باب

2004 - وعن أبي هريرة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] قال: خير الناس للناس، يأتون 5 بهم 6 والسلاسل في أعناقهم حتى يدخلون 7 في الإسلام.1234

قلت: فيكون "كنتم" بمعني أنتم، مخاطبة للصحابة، وهو محكيٌّ عن مالك وغيره.
وقيل: جمع أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، "وكنتم" في علم اللَّه، أو في اللوح المحفوظ.
واللَّه أعلم.


باب

2005 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: 122] قال: نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سَلِمَة، وما نحب -وقال سفيان مرة: وما يسرني- أنها لم تنزل؛ لقول اللَّه عز وجل (1) ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.


باب 2006 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد أن يدعو على (1) "عز وجل" ليست في "صحيح البخاري".
= لِلنَّاسِ}، من طريق سفيان -هو الثوري-، عن ميسرة -هو ابن عمار الأشجعي-، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (4557). 2005 - خ (3/ 210)، (65) كتاب التفسير، (8) باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾، من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (4558). 2006 - خ (3/ 211)، (65) كتاب التفسير، (9) باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ =

أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشام، وعَيَّاش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، واجعلها سنين كسِنِي يوسف" يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" لأحياء من العرب، حتى أنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]. قلت: هؤلاء المدعو لهم كانوا أسلموا، فحبسهم أهل مكة عن الهجرة وعذبوهم، فدعا لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى تخلصوا منهم، وتمت لهم الهجرة، والذين دعا عليهم هم رِعْل وذَكْوَان وعُصَيَّه الذين قتلوا أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ببئر معونة، والسُّنُون أعوام الجدب، فأجيب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك، فقُحِطت قريش، وهي مضر، سبع سنين حتى أكلوا الجلود والعظام، حتى جاءوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستعطفوه، فدعا لهم فَسُقُوا.


باب

1 - عن البراء بن عازب قال: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الرَّجَّالة يوم = -من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به- رقم (4560).

أُحُد عبد اللَّه بن جُبَيْر وأقبلوا منهرين، فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق مع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا (1) اثني عشر رجلًا.
2008 - وعن أنس: أن أبا طلحة قال: غَشِيَنَا النعاس ونحن في مصافِّنا يوم أُحُد.
قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
2009 - وعن ابن عباس: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ [آل عمران: 173].


باب

2010 - عن عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 في "صحيح البخاري": "غير اثني عشر رجلًا".
2008 - خ (3/ 211)، (65) كتاب التفسير، (11) باب: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة به، رقم (4562). 2009 - خ (3/ 211)، (65) كتاب التفسير، (13) باب: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، من طريق أبي بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس به، رقم (4563)، طرفه في (4564). 2010 - خ (3/ 212)، (65) كتاب التفسير، (15) باب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد به، رقم (4566).

ركب على حمار عليه (1) قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة.
بن زيد وراءه يعود سعد ابن عُبَادَة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى 2 من بمجلس فيه عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابنُ سَلُول -وذلك قبل أن يُسْلم عبد اللَّه بن أُبيٍّ- فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود 3، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة، فلما غَشِيَتِ المجلسَ عَجَاجَة الدابة، خَمَّر عبد اللَّه ابن أُبيٍّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبِّروا علينا، فسلَّم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدعاهم إلى الإسلام 4، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أُبي 5: أيها المرء! لا 6 أحسن مما تقول، إن كان حقًّا، فلا تؤذنا به في مجلسنا، ارجع إلى رَحْلِكَ فمن جاءك فاقصص عليه.
فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه، فَاغْشَنَا به في مجالسنا، فإنَّا نحب ذلك، واستب 7 المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخفِّضهم حتى سكنوا، ثم ركب رسول 8 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دابته 9 حتى دخل على سعد بن عُبَادة،

فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيا 1 سعد! ألم تسمع ما قال أبو حُباب؟ -يريد عبد اللَّه بن أُبَيٍّ- قال كذا وكذا" قال سعد بن عبادة: يا رسول اللَّه! اعفُ عنه واصفح، فوالذي أَنْزل عليك الكتاب، لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البُحَيْرة على أن يتوِّجوه، ويعصِّبوه بالعصابة، فلما أتي 2 اللَّه بالحق الذي أعطاك شَرِق، فذلك 3 الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الخلاف 4 كما أمرهم اللَّه، ويصبرون 5 على الأذى.
قال اللَّه عَزَّ وَجَل: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا.
. .﴾ [آل عمران: 186] الآية.
وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: 109] إلى آخر الآية.
وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتأول في العفو ما أمره اللَّه به، حتى أَذِنَ اللَّه فيهم، فلما غزا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بدرًا، فقتل اللَّه به صناديد 6 قريش، قال ابن أُبَيٍّ ابن سَلُول ومن معه من المشركين وعَبَدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الإسلام، فأسلموا.

الغريب: "فَدَكِيَّة": عمل فدك، وهي خشنة لها خَمَل؛ أي: زبيرة.
و"عَجَاجَة الدابة": غبارها الكثيف.
و"البُحيرة": هنا البلدة، وتجمع على بحائر.
سميت بذلك لسعتها.
و"العصابة": يعني عمامة المُلْك التي كانوا يعصبون بها ملوكهم.
و"شَرِق": اغتص، وأصله الاختناق بالماء.
2011 - عن أبي سعيد الخدري: أن رجالًا من المنافقين على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان إذا خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الغزو، تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اعتذروا 1 وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا.
. .﴾ [آل عمران: 188] الآية.
2012 - وعن علقمة بن وقاص قال: إن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امريء فرح بما أُوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل مُعَذَّبًا، ليعذبون 2 أجمعون.
فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ (3)

إنما دعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهود، فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فَأَرَوْه أن قد اسْتَحْمَدُوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أوتوا (1) من كتمانهم، ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.

  • تنبيه: القراءة المشهورة: "أتَوْا" -من الإتيان، وهو المجيء، وهو مناسب لتفسير أبي سعيد وابن عباس، وقد وقع هنا في الأصل من كلام مروان: "أوتوا، -من الإيتاء-، وهو الإعطاء، وقد رويت قراءة عن سعيد بن جُبَير، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي، وفيها بُعْدٌ، والأُولى أَوْلَى.
    واللَّه أعلم.

باب

2013 - عن كُريب، عن ابن عباس قال: بتُّ في بيت 2 ميمونة، فتحدث النبي 3 -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أهله ساعة، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَاتٍ1

لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]، ثم قام فتوضأ واستنَّص، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج، فصلى (1). وقد تقدم حديث ابن عباس على هذا بمَسَاقٍ آخر.


(4) سورة النساء

2014 - عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا كانت له يتيمة، فنكحها، وكان لها عَذْق، وكان يمسكها ولم يكن لها من نفسها شيء، فنزلت فيه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3] أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العَذْق وفي ماله.
2015 - وعن عروة أيضًا: أنه سأل عائشة عن قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ 2: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي! هذه اليتيمة في حِجْر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه جمالها 3 ومالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن1

باب

: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، من طريق ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (4573). 2015 - خ (3/ 215)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (4574).

يُقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا عن ذلك (1) أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتِهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
قال عروة: قالت عائشة: فإن (2) الناس استفتوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد هذه الآية، فأنزل اللَّه ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: 127] قالت عائشة: وقول اللَّه (3) في آية أخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127]، رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال (4)، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كُنَّ قليلات المال والجمال.
قال البخاري: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ يعني: اثنتين وثلاثًا وأربعًا، ولا تجاوز العرب رُبَاع.


باب

2016 - عن عائشة في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا1234

فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] أنها نزلت في والي (1) اليتيم، إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه وكان قيامه عليه بمعروف.
2017 - وعن ابن عباس: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: 8] قال: هي محكمة وليست بمنسوخة.


باب

2018 - عن جابر قال: عادني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر في بني سَلِمَةَ مَاشِيَيْن، فوجدني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا أعقل شيئًا (2)، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رشَّ عليَّ فأَفَقْتُ فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول اللَّه؟ فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11].
2019 - وعن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين،1

فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، والثلث، وجعل للمرأة الثُّمُن والرُّبُع، وللزوج الشَّطْر والرُّبُع.


باب

1 - عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بزوجته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يزوّجوها وهم أحق بها من أهلها، فأنزلت هذه الآية في ذلك.


باب 2 - عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: 33] قال:

ورثة, ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجريُّ (1) الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوَّة التي آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت, ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من النُّصْرَةِ (2) والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
قلت: المولى اسم مُشْتَركٌ يقال على الوارث والناصر والمُعْتَقِ والمُعْتِق، وعلى المالك، وعلى الولي في الدِّين، وعلى الحليف، وهو في الآية للوارث.


باب

2022 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: قال 3 لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرأ عليَّ"، قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: "إني 4 أحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ12

أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قال: "أَمْسِك" فإذا عيناه تَذْرِفَان.


باب

2023 - عن ابن عباس ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59] قال: نزلت في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عَدِيٍّ؛ إذ بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَرِيَّة.


باب 2024 - عن عروة قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شَرِيجٍ من الحَرَّةِ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسق يا زبير، ثم أرسل 1 إلى جارك"، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه وأن 2 كان ابن عمتك؟ فتلوّن وجه رسول اللَّه (3) -صلى اللَّه عليه وسلم-

ثم قال: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك"، واسْتَوْعَى (1) للزبير حقه في صريح الحكم حين أَحْفَظَه الأنصاري، كان (2) أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].
الغريب: "الشَّرِيج" و"الشَّراج": مسيل ماء السماء.
و"الجَدْر": الأصل، وهو بفتح الجيم، وقد تكسر.
و"اسْتَوْعَى": استوفى.
و"أَحْفَظَهُ": أغضبه.
و"شجر بينهم": اختلفوا فيه.


باب

2025 - عن عائشة قالت: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ما من نبيٍّ يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه الذي قُبض فيه، أخذته بُحَّةٌ شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّر.

    • *12

باب

2026 - عن ابن عباس: وتلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 98] قال: كنت أنا وأمي ممن عذر اللَّه.
2027 - وعن زيد بن ثابت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: 88] رجع ناسٌ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أُحُدٍ، وكان الناس فيهم فرقتين، فرقة تقول 1: اقتلهم، وفرقة 2 تقول: لا، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾.
قال (3): "إنها طَيْبة، تنفي الخَبَثَ كما تنفي النارُ خَبَثَ الفضة".


باب 2028 - عن سعيد بن جبير قال: . . . .

آية 1 اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
وفي رواية 2: قال: هذه آية (3) مكية نسختها آية مدنية، التي في (سورة النساء).
2029 - وعنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] قال ابن عباس: كان رجل في غُنيمَةٍ له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه فأخذوا غُنَيْمته، فأنزل اللَّه في ذلك إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تلك الغنيمة، قال: قرأ ابن عباس ﴿السَّلَامَ﴾.


باب

2030 - عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95]، فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال 1: يا رسول اللَّه، واللَّه لو أستطيع الجهاد، لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل اللَّه على رسوله 2، وفخذه على فخذي، فثَقُلت عليَّ حتى خِفْت أن تُرضَّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل اللَّه ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95].
2031 - وعن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادعوا فُلانًا"، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف، الحَقَّ فقال: "اكتب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (3) وخَلْفَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللَّه، أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ".

2032 - وعن ابن عباس: أنه قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر، والخارجون إلى بدر.


باب

2 - عن ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يُكَثِّرُون سواد المشركين على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأتي السهم يُرْمَي به، فيصيب أحدهم فيقتله أو يُضْرَب فيقتل، فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97] الآية.
3 - وعنه: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: 102] قال عبد الرحمن بن عوف: وكان جريحًا.

    • *1

باب

1 - عن عائشة: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قالت: الرجلُ تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حِلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك.
الغريب: "النشوز": البُغْض.
و"البَعْل": الزوج.
و"أُحْضِرَت": ألزمت وطُوِّقَت.
و"الشُّحّ": الامتناع من بذل ما يغلبه منها وتكلفه.


باب 2 - عن إبراهيم، عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد اللَّه، فجاءه حذيفة حتى قام علينا، فسلَّم ثم قال: لقد أُنزل النفاق على قوم خير منكم.
قال الأسود: سبحان اللَّه! إن اللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145] فتبسم عبد اللَّه، وجلس حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد اللَّه، فتفرَّق أصحابه، فرماني بالحصا فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من

ضحكه وقد عرف ما قلتُ، لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم، ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم.
2037 - وعن البراء: آخر سورة نزلت (براءة)، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176].


(5) سورة المائدة

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة].
ابن عباس: العهود: ما أحلَّ وحرَّم.
﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1]: الخنزير.
﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 2]: يحملنكم.
﴿شَنَآنُ﴾ [المائدة: 2]: عداوة.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تخنق فتموت.
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: تضرب بالخشب فتموت.
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تتردى من الجبل.
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: 3]: الشاة تُنْطَح، فما أدركتَ تتحركُ بذنبه أو بعينه فاذبح، وكُلْ.
2038 - وعن طارق بن شهاب: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون،1

باب

: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (4605). وفيه: ويستفتونك، ولم يذكر بقية الآية.
2038 - خ (3/ 222)، (65) كتاب التفسير، (2) سورة المائدة، باب: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ =

لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا.
فقال عمر: إني لأعلم حيث أُنزلت، وأين أُنزلت، وأين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث (1) أنزلت، يوم عرفة، وأنا واللَّه بعرفة.
قال سفيان: وأشك كان يوم جمعة، أم لا.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.


باب

2039 - عن القاسم بن محمد، عن عائشة: سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ونزل، فثنى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شديدة بيده، قال 2: حبست الناس في قلادة؟ فبي الموت لمكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أوجعني، ثم إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استيقظ، وحضرت الصلاة (3) فالتُمِس الماء فلم يوجد، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6] الآية فقال أُسَيْدُ بن حُضَيْر: لقد بارك اللَّه للناس فيكم، يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة لهم.

    • *1

باب

2040 - عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول اللَّه! لا نقول كما قال 1 بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]، ولكن امضِ ونحن معك، وكأنه (2) سُرِّيَ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33] الآية.
2041 - وعن أبي قِلَابة عبد اللَّه بن زيد، عن أنس قال: قدم قوم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلموه فقالوا: قد استَوْخَمْنَا هذه الأرض.
فقال: "هذه نعَمٌ لنا

جارٍ التحميل