بالسُّنْحِ -تعني: بالعالية 1 - فقام عمر يقول: واللَّه مَا مَات رسول اللَّه 2، قالت: وقال عمر: واللَّه ما 3 وقع في نفسي إلا ذلك، وليبعثنه اللَّه، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدي رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَبَّلَهُ، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقُك اللَّه الموت 4 أبدًا، فقال 5: أَيُّها الحالفُ! على رِسْلِكَ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: أَلَا مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144]-وفي رواية 6: أنَّ عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات- قال 7: فنَشَجَ الناسُ يبكون، واجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبَادة في سقيفة
بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجَرَّاح، فذهب عمرُ يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردتُ بذلك إلا أني هَيَّأْتُ كلامًا قد أعجبني، وخشيت 1 أن لا يَبْلُغَه أبو بكر، ثم تكلَّم أبو بكر أبلغ الناس 2، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حَباب بن المنذر: لا، واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا، فبايعوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح 3، قال عمر 4: بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه.
وفي رواية 5: أن عائشة قالت: شَخَصَ بصر رسول اللَّه 6 -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: "في الرفيق الأعلى" 7، وقص الحديث، قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وانَّ فيهم لنفاقًا، فردهم اللَّه بذلك، ثم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهُدَى، وعَرَّفَهُم الحق عليهم، وخرجوا
يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.
. . إلى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾.
(38) باب من ورع أبي بكر
1658 - عن عائشة قالت: كان لأبي بَكْرٍ غلامٌ يخرج له الخرَاجَ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تَكَهَّنْتُ لإنسان في الجاهلية، وما أُحْسِنُ الكهانة إلّا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه.
(1)
(39) باب إسلام عمر -رضي اللَّه عنه-
1659 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: لما أسلَمَ عمرُ اجتمع الناس عند1
داره، وقالوا: صَبَأَ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قَبَاء من ديباج، فقال: فصبأ عمر 1، فما ذاك فأَنَا له جار؟ قال: فرأيتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: العاصي 2 بن وائل.
1660 - وعنه قال: ما سَمِعْتُ عمرَ لشيءٍ قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس؛ إذ مَرَّ به رجل جميل، فقال 3: لقد أخطأ ظَنِّي، أو إنَّ هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد 4 كان كاهنهم، عَلَيَّ الرجل، فدُعِيَ لهُ، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استُقْبِلَ به رجلًا 5 مسلمًا، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جِنِّيِّتُكَ؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع قالت:
ألمْ تَرَ الجن وإِبلَاسَهَا ... ويأسها من بعد إيناسها (6)
ولحوقها بالقِلَاص وأحلاسها 1
قال عمر: بينما أنا نائم عند آلهتهم؛ إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه، يقول: يا جَلِيحُ 2، أَمْرٌ نَجِيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا اللَّه، فَوَثَبَ القومُ، قلت: لا أبرحُ حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جَلِيح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا اللَّه، فقمت فما لبثنا أَنْ قيل: هذا نبي.
1661 - وعن سعيد بن زيد: قال للقوم: واللَّه لقد رأيتني وعمر مُوثِقي على الإسلام 3 أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنَّ أحدًا انْقَضَّ 4 لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن 5 ينقضَّ.
(40) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العَدَوِي -رضي اللَّه عنه-
1662 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيتني دخلت الجنة؛ فإذا أنا بالرُّمَيْصَاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خَشْفَةً فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية -في رواية 1: فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر- فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك"، فقال عمر: بأمي وأمي يا رسول اللَّه، أعليك أغار؟ !
1663 - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينما أنا نائم شَرِبْتُ -يعني: اللبن- حتى أنظر إلى الرِّيّ يخرج في ظُفُرىِ أو أَظْفَارِي، ثم ناولت عمر"، قالوا: فما أَوَّلْتَ؟ قال: "العلم".
وقد تقدم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلم أر عبقريًّا يَفْرِي فَرِيَّه".
(1) خ (3/ 4014)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيَّب، عن أبي هريرة به، رقم (3680). 1662 - خ (3/ 14)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (6) باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي -رضي اللَّه عنه-، من طريق عبد العزيز بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (3679)، طرفاه في (5226، 7024).
1663 - خ (3/ 14 - 15)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن حمزة، عن أبيه؛ يعني: عبد اللَّه بن عمر به، رقم (3681).
1664 - وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعنده نسوةٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ، ويستكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر (1)، قُمْنَ فَبَادَرْنَ الحجاب، فأذن له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخل عمر ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضحك، فقال عمر 2: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يا رسول اللَّه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عجبت من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: فأنتَ أحق أن يَهَبْنَ يا رسول اللَّه، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن، أَتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ! فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إيهٍ 3 يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطانُ سالكًا فَجًّا قط 4 إلا سَلَكَ فَجًّا غير فَجِّكَ".
1665 - وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا قطُّ بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من حين قبض كان أجَدَّ وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-.
1666 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس مُحَدَّثُونَ 1، فإن يك في أمتي أَحَدٌ فإنه عُمَر".
وفي لفظ آخر 2: "لقد كان فيمن (3) كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكَلَّمُونَ من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر".
1667 - وعن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس عُرِضُوا عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ
الثُّدِيّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عُمر وعليه قميص يَجُرُّه" 1، قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: "الدِّين".
1668 - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة قال: لما طُعِنَ عُمر جعل يألم، فقال له ابن عباس -وكأَنَّه يُجَزِّعُهُ 2 -: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذلك 3 لقد صبحت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأحْسَنْتَ صُحْبَته، ثم فارقته 4 وهو عنك رَاضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صاحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ذكرت من صحبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورضاه، فإنما ذلك 5 مَنٌّ مِنَ اللَّه تعالى به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك 6 مَنٌّ مَنَّ اللَّه جل ذكره به عليَّ، وأما ما ترى من جَزَعِي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّه
لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبًا لافْتَدَيْتُ من عذاب اللَّه عز وجل قبل أن أراه.
الغريب:
"الخَشْفَة": صوت النعال في المشي، وهي الخشخشة أيضًا، و"يُجَزِّعه": يزيل عنه الجزع، وهو بضم الياء وتشديد الزاي.
و"طلاع الأرض": هو ما يطلع عليه منها؛ يعني: وجهها، ويعني بذلك عن الخوف والتقصير في ما يجب عليه من حقوقهم (1)، أو من الفتنة لمدحهم، واللَّه أعلم.
وفي مناقب عمر أحاديث كثيرة في باب فضائل أبي بكر.
(41) باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي -رضي اللَّه عنه-
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يحفر بئر رومة فله الجنة"، فحفرها عثمان، وقال: "من جَهَّزَ جيش العُسرة فله الجنة"، فجهزه عثمان، وقد بشره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجنة على بلوى تصيبه كما تقدم.
1669 - وعن عبيد اللَّه بن عديّ بن الخِيَار: أنَّ المِسْوَرَ بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث قالا: ما يمنعك أن تُكَلِّم عثمانَ لأخيه الوليد، فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة قلت:1
إن لي إليك حاجة وهي نصيحة 1، قال: يا أيها المرء! منك -قال معمر 2: أعوذ باللَّه منك- فانصرفتُ، فرجعت إليهم 3؛ إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن اللَّه سبحانه بعث محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكنتَ ممن استجاب للَّه ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورأيت هَدْيَهُ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، قال: أدركتَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قلت: لا، ولكن خَلُصَ إليَّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: أما بعدُ، فإن اللَّه بعث محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحق، فكنتُ ممن استجاب للَّه ولرسوله، وآمنتُ بما بُعِثَ به، وهاجرت الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبايعته، فواللَّه ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفاه اللَّه، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفْتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ وأما ما ذكرتَ من شأن الوليد، فسنأخذ فيه بالحق إن شاء اللَّه، ثم دعا عَلِيًّا، فأمره أن يجلده 4 فجلده ثمانين.
1670 - وعن أنس قال: صعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر
وعثمان، فرجفت 1، فقال: "اسْكُنْ أُحُد -أظنه ضربه برِجْلِهِ فقال 2 - ليس عليك إلا نبي وصِدِّيق وشهيدان".
وفي رواية 3: فضربه برجله، وقال: "اثبُت أُحُدُ".
1671 - وعن ابن عمر: كنا في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نَتْرُكُ أصحاب رسول اللَّه 4 -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نُفَاضِلُ بينهم.
1672 - وعن عثمان بن مَوْهَب قال: جاء رجل من أهل مصر يحج 5 البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: مَنْ هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا ابن عمر! إني سائلك عن شيءٍ فحدثني (6)، هل تعلم أنَّ عثمان فَرَّ يوم أُحُد؟ قال: نعم، قال:
هل تعلم أنه تَغَيَّبَ عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: اللَّه كبر، قال ابن عمر: تعالَ أُبَيِّنُ لك، أما فراره يوم أُحُد فأشهد أن اللَّه قد عفا عنه وغفر له، وأما تغيّبه عن بدر فإنه كان (1) تحته بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكانت مريضة، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه"، وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد ببطن مكة أعز من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عثمان، فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده، فقال: "هذه لعثمان"، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.
(42) باب مقتل عمر بن الخطاب، والاتفاق على بيعة عثمان -رضي اللَّه عنهما-
1673 - عن عَمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيْف قال: كيف1
فعلتما؟ أتخافا 1 أن تكونا قد 2 حملتما الأرضَ ما لا تطيق 3؟ قالا: حَمَّلْنَاهَا أمرًا هي له مُطِيقة ما فيها كبيرُ فَضْلٍ، قال: انظرا أنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرضَ ما لا تطيق؟ قال 4: قالا: لا، فقال عمر: إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ تعالى لأدَعَنَّ أراملَ أهل العراق لا يَحْتَجْنَ إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه رابعة حتى أُصِيبَ، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عباس غداةَ أصيب، وكان إذا مَرَّ بين الصَّفَّيْنِ قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن 5 خللًا تَقَدَّمَ فكَبَّر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناسُ -فما هو إلا أَنْ كَبَّر فسمعتُه يقول: قَتَلَنِي -أو أكلني- الكلبُ حين طَعَنَهُ العِلْجَ بسكين ذات طرفين، لا يمر على أَحَدٍ يمينًا وشمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُسًا، فلما ظَنَّ 6 العِلْجُ أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرَى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرونَ، غير أنهم فقدوا 7 صوتَ عمر وهم يقولون: سبحان اللَّه سبحان
اللَّه 1، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف 2 صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني 3، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَع؟ قال: نعم، قال: قاتله اللَّه، لقد أَمَرْتُ به معروفًا، الحمد للَّه الذي لم يجعل مِيتتي على يد رَجُلٍ يَدَّعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحِبَّان أن تَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة -وكان العباس أكثرهم رقيقًا- فقال: إن شئت فعلت -أي: إنْ شئت قَتَلْنَا- فقال: كَذَبْتَ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلُّوا قبلتكم، وحَجُّوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبلَ يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتِىَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتِي بلبن فشرب، فخرج من جُرْحِهِ، فعرفوا أنه مَيِّت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللَّه لك من صحبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقَدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وُلِّيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادة، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كِفَافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبر؛ إذا إزاره يَمَسُّ الأرض، قال: رُدُّوا عليَّ الغلام، قال: يا ابنَ أخي! ارفع ثويك؛ فإنه أبقى لثويك، وأتقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر! انظر ما عليَّ من الدَّيْنِ، فحَسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إنْ وَفَى له مال آل عمر فَأَدِّهِ من أموالهم، وإلا فسَلْ بني عدي ابن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، وأَدِّ عَنِّي 4
هذا المال، انطلق إلى عائشة أمّ المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمرُ السلام، ولا تقلُ: أمير المؤمنين؛ فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر ابن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسَلَّمَ واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يُدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّه اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أَذِنَتْ، قال: الحمد للَّه ما كان 1 شيء أَهم إليَّ من ذلك، فإذا أنا قُبِضْتُ 2، فاحملوني، ثم سَلِّمْ فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن رَدَّتني ردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استخلف، فقال: ما أَحَدٌ 3 أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذين توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو عنهم راض، فسمى عليًّا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يَشْهَدُكم عبد اللَّه بن عمر وليس له من الأمر شيء -كهيئة التعزية له- فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّرَ، فإني لم أعزله عن 4 عجز ولا خيانة، وقال: أوصي
الخليفة 1 بعدي بالمهاجرين الأَوَّلين أن يعرفَ لهم حقَّهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأنْ يُعْفَى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار خيرًا؛ فإنهم رِدْءَ الإسلام، وجُبَاة المال وغيظ العدو أنْ لا يؤخذ منهم إلا فضلَهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادَّة الإسلام؛ أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُوَفِّي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِنْ ورائهم، ولا يكلّفوا إلا طاقتهم، فلما قُبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسَلَّم عبد اللَّه بن عمر قال: يستأذن عمر ابن الخطاب قالت: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: أجمعوا أمركم إلى ثلاثة منكم، قال الزبير: قد جعلتُ أمري إلى على، فقال طلحة 2: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن 3، فقال عبد الرحمن: أيّكما تَبَرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، واللَّه عليه 4 والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فَأُسْكِتَ الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ، واللَّهُ عليَّ لا آلو من 5 أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما،
فقال: لك قرابة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والقَدَم في الإسلام ما قد علمت، فاللَّهُ عليك لئن أمَّرتك لتعدلن؟ ولئن أمَّرت عثمان لتسمعن ولتطيعن؟ ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق، قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه وبايع له عليٌّ، وولج أهل الدار فبايعوه.
(43) باب مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي -رضي اللَّه عنه-
وقال عمر: توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو راض عنه.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعليٍّ: "أنت مني وأنا منك".
1674 - وعن سهل بن سعد: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح اللَّه على يديه"، قال: فبات الناس يَدُوكون ليلتهم أيهم يُعْطَاها؟ فلما أصبح الناس غَدَوْا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللَّه، قال: "فأرسلوا إليه"، فأتي 1 به، فلما جاء بصق في عينيه فدعا 2 له فبرأ حتى كأن لم يكن
به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول اللَّه! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: "انفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه فيه، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّه بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرِ النَّعَمِ".
1675 - ومن حديث أبي سلمة 1 قال: كان عليٌّ قد تخلف عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خيبر، وكان به رَمَدٌ، فقال: أنا أتخلَّفُ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج عليٌّ، فلَحِقَ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما كان مساء الليلة التي فتحها اللَّه في صباحها، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأُعْطِيَنَّ الراية -أو ليأخذَنَّ الراية- رجل يحبه اللَّه ورسوله -أو قال: يحب اللَّه ورسوله- يَفْتَحُ اللَّهُ عليه"؛ فإذا عليٌّ 2 وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ففتح اللَّه عليه.
1676 - وعن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان -لأمير المدينة- يذكر عليًّا عند المنبر قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول 3: أبو تراب، فضحك، وقال (4): واللَّه
ما سماه إلا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلًا، فقلت 1: يا أبا عباس! كيف 2؟ قال: دخل عليٌّ على فاطمة -رضي اللَّه عنهما-، ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أين ابن عمك؟ " قالت: في المسجد، فخرج إليه، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح عن ظهره فيقول: "اجلس أبا تراب" مرتين.
1677 - وعن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان؟ فذكر محاسن عمله (3)، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم، قال: فأَرْغَمَ اللَّهُ أنفك، ثم سأله عن عليٍّ، فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لعل ذلك يسوؤك؟ قال: أجل، قال: فأرغم اللَّه بأنفك، انطلق فاجْهَدْ على جهدك.
1678 - وعن عَبِيدَة عن عليٍّ قال: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي، فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يُروى عن عليّ الكذب.
1679 - وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعليٍّ: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ".
(44) باب مناقب جعفر بن أبي طالب والزبير بن العوام
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لجعفر "أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي".
وقال ابن عباس في الزبير: هو حَوَارِيُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1680 - عن أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنتُ ألزم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِشِبعِ بطني حين 1 لا آكل الخمير ولا ألبس الحَبِير (2)، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لاستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلبَ بي فيُطْعِمَنِي، وكان أخير الناس للمساكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب
بنا، فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّةَ 1 التي ليس فيها شيء فيَشُقَّها فنعلق ما فيها.
1681 - وعن الشعبي: أنَّ ابن عمر كان إذا سَلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجَنَاحَيْن.
1682 - وعن مروان بن الحكم قالب: أصاب عثمان بن عفان رُعَافٌ شديد سَنَة الرُّعَاف حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش فقال 2: استَخْلِف، قال: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن؟ قال: فسكت، فدخل عليه رجل آخر -أحسبه الحارث- فقال: استخلف، فقال عثمان: وقالوه؟ قال: نعم، قال: ومن هو؟ قال: فسكت، قال: فلعلهم قالوا الزبير 3؟ قال: نعم، قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمتُ، وإن كان لأحبهم إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي رواية (4) قال عثمان: واللَّه إنكم لتعلمون أنه خيركم، ثلاثًا.
1683 - وعن جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ لكل نبي حَوَارِيَّ، وإن حواريَّ الزبير 1 ".
1684 - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعلت أنا وعمر ابن أبي سلمة في النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثًا، فلما رجع قلت: يا أبتِ 2! رأيتك تختلف؟ قال: أو هل رأيتني يا بنيَّ؟ قلت: نعم، قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟ "، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبَوَيه فقال: "فداك أبي وأمي".
1685 - وعن عروة بن الزبير عن أبيه (3): أن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدُّ فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير.
= هشام، عن أبيه، عن مروان بن الحكم به، رقم (3718).
"الحَوارِيّ": المخلص في المحبة الناصر، وأصله من الحواريّ، وهو الدقيق الأبيض الخالص.
(45) باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنهما-
1686 - وعن أبي عثمان قال: لم يبق مع نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض تلك الأيام 1 التي قاتل فيهنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غير طلحة وسعد عن حديثهما 2. 1687 - وعن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة التي وَقَى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (3) قد شلَّتْ.
1688 - وعن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعدًا يقول: جَمَعَ لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبويه 1 يوم أُحُد.
1689 - وعنه قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ما أسلم أَحَدٌ إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثتُ سبعة أيامٍ وإني لثُلُثُ الإسلام.
1690 - وعن قيس قال: سمعت سعدًا يقول: إني لأول العرب رَمَى بسهم في سبيل اللَّه، وكنا نغزو مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة، ماله خِلْط 2، ثم أصبحت بنو أسد تعزرُني على الإسلام، لقد خِبْتُ (3) إذًا وضلَّ عملي، وكانوا وَشَوْا به إلى عمر قالوا: لا يُحْسِن يصلي.
"تُعَزِّرُني": تعيب عليَّ وتُقَصِّرُ بي.
(46) باب مناقب أبي العاص بن الربيع صهر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
1691 - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ قال: إن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمةُ، فأتت رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحٌ بنتَ أبي جهل، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسمعته حين تشهد يقول: "أما بعد، إني 1 أنكحت أبا العاص بن الربيعَ، فَحَدَّثني وصَدَقَنِي، وإن فاطمةَ بَضْعَةٌ مني، وإني اكره أن يسوءها، واللَّه لا تجتمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه عند رجل واحد"، فترك عليٌّ الخِطْبَةَ.
وفي رواية 2 عنه قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه 3 فأحسن، قال: "حَدَّثني فصدقني ووعدني فوفى لي".
(47) باب مناقب زيد بن حارثة وأسامة ابنه -رضي اللَّه عنهما-
1692 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامة ابن زيد فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبلُ 1، وَايمُ اللَّه إن كان لخَلِيقًا (2) للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده".
1693 - وعن عائشة: أنَّ قريشًا قد أهمهم شأن المخزومية، فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
. . وسيأتي إن شاء اللَّه.
1694 - وعن عبد اللَّه بن دينار: نظر ابن عمر يومًا وهو في المسجد، إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال: انظر من هذا، ليت هذا عندي؟ قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن، هذا محمد بن
أسامة، قال: فطأطأ ابن عمر رأسه، ونقر بيده في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأَحَبَّهُ.
1695 - وعن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد حَدَّثَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان يأخذه والحسن فيقول: "اللهم أحبهما؛ فإني أحبهما".
(48) باب مناقب عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنه-
1696 - عن سالم: عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا رأى رؤيا قصها على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكنت غلامًا شابًا (1) أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرأيت في المنام كأنَّ مَلَكَيْنِ أخذاني فذهبا بي إلى النار؛ فإذا هي مطوية كَطَيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ باللَّه من النار، أعوذ باللَّه من النار، فلقيهما مَلَكٌ آخر، فقال لي: لن تُرَاعَ، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "نِعْمَ (1) "شابًا" ليست في "صحيح البخاري".
1695 - خ (3/ 29)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (3735)، طرفاه في (3747، 6003).
1696 - خ (3/ 29 - 30)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (19) باب مناقب عبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما-، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به، رقم (3738، 3739).
الرَّجُل عبد اللَّه لو كان يصلي من الليل".
قال سالم: فكان عبد اللَّه لا ينام من الليل إلا قليلًا.
1697 - وعن ابن عمر: عن أخته حفصة، أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "إن عبد اللَّه رجل صالح".
(49) باب مناقب عمار وحُذَيْفَة -رضي اللَّه عنهما-
1698 - عن علقمة قال: قَدِمْتُ الشَّامَ فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يَسِّرْ لي جَلِيسًا صالحًا، فأتيت قومًا فجلست إليهم؛ فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: مَنْ هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، فقلت: إني دعوت اللَّه أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسرك لي، قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبْدٍ صاحب النعلين والوساد والمِطْهَرَةُ؟ وأفيكم 1 الذي أجاره اللَّه من الشيطان، قال: يعني: على لسان نبيه (2) -يعني:
عمارًا؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي لا يعلم أحدٌ غيره؟ -يعني: حذيفة- ثم قال: كيف يقرأ عبد اللَّه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقرأت عليه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 1 - 3] فقال: واللَّه لقد أقرأنيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من فيه إلى فيَّ.
- تنبيه: عبد اللَّه بن مسعود هو كان صاحب نعْلَي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومِطْهَرَتَهُ ووسادته كان برسم تهيئة ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(50) باب مناقب عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنهما-
1699 - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضَمَّنِي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: "اللهم علمه الحكمة" 1. وفي رواية 2: "اللهم علمه الكتاب"، وقد تقدمت.
1700 - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وقال: لا إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا".
وقال: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، وأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل".
1701 - وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألنا حُذَيْفَةَ عن رجل قريب السَّمْتِ والهَدْي من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعلم أحدًا أقرب سَمْتًا وهَدْيًا ودَلًّا (1) بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ابن أُمِّ عَبْدٍ.
1702 - وعن أبي موسى الأشعري قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا، وما نرى إلا أن عبد اللَّه بن مسعود رجل من أهل بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لما نرى من دخوله ودخول أُمِّه على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(1) (دَلًّا)؛ أي: سيرة وحالة وهيئة، وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله.
1700 - خ (3/ 33 - 34)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (27) باب مناقب عبد اللَّه ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو به، رقم (3759، 3760).
1701 - خ (3/ 34)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن حذيفة به، رقم (3762)، طرفه في (6097).
1702 - خ (3/ 34)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (3763)، طرفه في (4384).
1703 - وعن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد اللَّه فقال: لقد أخذت من في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِضْعًا وسبعين سورة، واللَّه لقد علم أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أني أعلمهم بكتاب اللَّه، وما أنا خيرهم، قال شقيق: فجلست في الحِلَقِ أسمع ما يقولون، فما سمعت رَادًّا يقول غير ذلك.
(51) باب مناقب أبي عبيدة بن الجَرَّاح -رضي اللَّه عنه-
1704 - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن لكل أُمَّةٍ أمينًا (1)، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
1705 - وعن حذيفة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ حق (1) (إن لكل أمة أمينًا) الأمين: هو الثقة الرضي، وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكن السياق يشعر بأن له مزيدًا في ذلك، لكن خص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، كالحياء لعثمان والقضاء لعليّ، ونحو ذلك.
1703 - خ (3/ 341)، (66) كتاب فضائل القرآن، (8) باب القراء من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، رقم (5000)
1704 - خ (3/ 30 - 31)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (21) باب مناقب أبي عبيدة ابن الجراح -رضي اللَّه عنه-، من طريق خالد هو الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك به، رقم (3744)، طرفاه في (4382، 7255).
1705 - خ (3/ 31)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، =
أمين" (1)، فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة (2).
(52) باب مناقب الحسن والحسين -رضي اللَّه عنهما-
عن أبي هريرة: عانق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الحسن.
1706 - وعن أبي بَكْرَةَ قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر والحسن إلى جنبه، وينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: "إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعل اللَّه أن يصلح به (3) بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
1707 - وعن أسامة بن زيد: أنه كان يأخذه والحسن ويقول: "اللهم إني أُحِبُّهما فأَحِبَّهما"، أو كما قال.12
1708 - وعن أنس بن مالك: أُتِيَ عبيدُ اللَّه بن زياد برأس الحسين 1 فجعل في طَسْتٍ، فجَعَلَ ينكتُ، وقال في حسنه شيئًا فقال أنس: كان أشبههم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان مخضوبًا بالوَسْمَةِ 2.
1709 - وعن البراء قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والحسن 3 على عاتقه يقول: "اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه".
1710 - وعن عقبة بن الحارث: رأيت أبا بكرٍ -رضي اللَّه عنه- وحمل الحسن وهو يقول-: بأبي شَبِيهٌ بالنبي، ليس شَبِيهًا (4) بعليٍّ -وعليٌّ يضحك.
1711 - وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحسن بن عليٍّ.
1712 - وعن ابن أبي نُعْم (1) قال: سمعت عبد اللَّه بن عُمَرُ سأله عن المُحْرِم -قال شعبة: أحسبه يَقْتُل الذُّباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هما ريحانتاي من الدنيا".
(53) باب مناقب عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنه
1713 - عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: كان بينهما شيء -يَعْني: عبد اللَّه بن عباس وبين عبد اللَّه بن الزبير- فغدوت على ابن عباس، فقلت: أتريد أنْ تقاتل ابن الزبير؛ فتُحِلَّ ما حَرَّمَ اللَّه؟ ! فقال: معاذ اللَّه! إن اللَّه كتب ابن الزبير وبني أُمَيّة محلين، وإني واللَّه لا أُحِلُّه أبدًا، قال: قال الناس، بَايعْ ابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أما أبوه فَحَوارِيُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد: الزبير- وأما جده فصاحب الغار -يريد: أبا بكر-، وأمه ذات النطاق -يريد: أسماء- وأما خالته فأم المؤمنين -يريد: عائشة- وأما عمته فزوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد: 1 في "صحيح البخاري": (ابن أبي نعم)، وفي "ق": "أبي نعيم"، وفي "ص": "وعن أبي نعم"، وما أثبتناه في "صحيح البخاري".
1712 - خ (3/ 32)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (3753).
1713 - خ (3/ 236 رقم 4665)، (65) كتاب التفسير، (9) باب ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، من طريق يحيى بن معين، عن حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة به.
خديجة- وأما جَدته عمة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد: صفية- ثم عَفِيفٌ في الإسلام، قارئ للقرآن، واللَّه إن وصلوني وصَلُوني من قريب، وإن رَبُّونِي رَبُّونِي (1) أكفاء كرام، فآثر التُّوِيْنَات والأُسامات والحُمَيْدات -يريد: أَبْطُنًا من بني أسد ابن تويت وبني أسامة وبني أَسَد إن ابن أبي العاص- برز يمشي القُدَمِيَّةَ -يعني: عبد الملك بن مروان- وأنه لَوَّى ذنبه؛ يعني: ابن الزبير.
الغريب:
"غَدَوْتُ": بَكَرْتُ.
و"مُحِلِّين": مستبيحين القتال في الحرم.
و"لا أحله": أستبيحه.
وقوله: "وأين بهذا الأمر عنه"؛ يعني: الخلافة، هو أولى بها من غيره بما ذكر من نسبه، وبيته وحُسن حاله.
و"واصلوني": قربوني.
و"رَبُّوني": تعاهدوني بإصلاح الحال، وإن لم يُقَرِّبوني، وهو من التربية.
و"أَكْفَاء": أمثال ونظراء.
وقوله: "فآثر التويتات"؛ يعني: أنَّ ابن الزبير أقبل على هذه القبائل الحقيرة فأكرمهم، وأعرض عن ابن عباس مع أنه يعترف بحقه ويعرف بيته ويثني عليه بالحق.
و"برز يمشي القُدَمِيَّة"؛ يعني: بذلك عبد الملك؛ أي: خرج وظهر، قال أبو عبيد: يعني به: التبختر، وقال ابن قتيبة: يقال فلان يمشي القُدَمِيَّة والتَّقَدُّمِيَّة؛ أي: يَقْدُم بهمته وأفعاله.
وقوله في ابن الزبير: "لَوَّى ذَنَبَهُ"؛ يعني: أنه لم يبرز للمعروف، ولم يُبْدِله صفحته.
قلت: يعني: أنه بخل بالمعروف، وقد كان يبخل، واللَّه أعلم.
(54) باب مناقب عَدِيِّ بن حاتم -رضي اللَّه عنه-
1714 - عن عمرو بن حُرَيْث، عن عَدِيّ بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفدٍ، فجعل يدعو رجلًا رجلًا يسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووَفَّيْتَ إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، فقال عدي: فلا أبالي إذًا.
(55) باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر، وسالم مولى أبي حذيفة -رضي اللَّه عنهما-
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سمعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بين يدي في الجنة".
2 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا،1
وأعتق سيدنا، يعني: بلالًا.
1716 - وعن قيس: أنَّ بلالًا قال لأبي بكر: إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني للَّه، فدعني وعملَ اللَّه.
1717 - وعن مسروق قال: ذُكِرَ عبدُ اللَّه عند عبد اللَّه بن عمرو، فقال: ذاك رجلٌ لأزال أحبه بعدما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل"، قال: لا أدري بدأ بأُبَيّ أو بمعاذ.
(56) باب الوصاة بأهل بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقرابته
1718 - عن ابن عمر، عن أبي بكر قال: ارْقُبوا (1) محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- (1) (ارقبوا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- في أهل بيته) يخاطب بذلك الناس، ويوصيهم به، والمراقبة للشيء: المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيؤوا إليهم.
= عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (3754).
1716 - خ (3/ 32)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد، عن قيس هو ابن أبي حازم به، رقم (3755).
1717 - خ (3/ 33)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (26) باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة -رضي اللَّه عنه-، من طريق شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن إبراهيم، عن مسروق به، رقم (3758)، أطرافه في (3760، 3806، 3808، 4999).
1718 - خ (3/ 25)، (62) كتاب فضائل الصحابة، (12) باب مناقب قربة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من طريق شعبة، عن واقد هو ابن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبي بكر به، رقم (3713)، طرفه في (3751).
في أهل بيته.
1719 - وقال أبو بكر في حديثه في ميراث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسيأتي إن شاء اللَّه-: والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي.
(57) باب ذكر معاوية وخالد بن الوليد -رضي اللَّه عنهما-
1720 - عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه قد أَوْتَر بواحدة؟ قال: أصاب 1، إنه فقيه.
وفي رواية (2): قال: دعه؛ فإنه قد صحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1721 - وعن حُمران بن أبان، عن معاوية قال: إنكم لَتُصَلُّون صلاةً،
لقد صَحِبْنَا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فما رأيناه يصليهما (1)، ولقد نَهَى عنهما؛ يعني: الركعتين بعد العصر.
1722 - وعن أنس: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيدٌ فأصيب، ثم أخذها (2) جعفر فأصيب، ثم أخذها (3) ابن رَوَاحَة فأصيب -وعيناه تَذْرِفَان- حتى أخذها سيف من سيوف اللَّه حتى فتح اللَّه عليهم".
(58) باب مناقب فاطمة -رضي اللَّه عنها-
1723 - عن عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: أنَّ فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَبْيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة،12