باب (1) إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضى بقيمتها (2)، ثم وجدها صاحبها فهي له، ورَدَّ (3) القيمة، ولا تكون القيمة ثمنًا وحكم الحاكم في الظاهر لا يغير حكم الباطن
وقال بعض الناس: الجارية للغاصب لأخذه القيمة 4، وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها، فغصبها فَاعْتَلَّ بأنها ماتت،123
فيأخذ (1) ربها قيمتها، فتطيب للغاصب جارية غيره.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أموالكم عليكم حرام"، "ولكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به" (2).
3032 - وعن أم سلمة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما أنا بشر مثلكم (3)، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من أخيه شيئًا فلا يأخذْه، وإنما أقطع له قطعة من النار".
(4) باب ما ذكر من حيل بعض الناس الفاسدة في النكاح
قال البخاري 4: قال بعض الناس: إذا لم تُسْتأذن البكر ولم تُزَوَّج، فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنَّه تزوجها برضاها، فأثبت القاضي نكاحها، والزوج يعلم أن الشهادة باطلة، فلا بأس أن يطأها، وهو تزويج صحيح.123
وذكر حديث خنساء بن خِدَام، وقد تقدم في النكاح 1.
وقال بعض الناس 2: إن احتال انسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها، فأثبت القاضي نكاحها اياه، والزوج يعلم أنَّه لم يَتَزَوَّج 3 بها قط، فإنه يسعه هذا النكاح، ولا بأس له بالمقام معها 4.
وقال بعض الناس 5 أيضًا: إن هوى إنسان 6 جارية ثيبًا 7 أو بكرًا فأبت، واحتال 8 فجاء بشاهدي زور على أنَّه تزوجها، فأدركت فرضيت اليتيمة، فقبل القاضي شهادة 9 الزور، والزوج يعلم بطلان ذلك، حلَّ له الوطء.
وذكر حديث عائشة باستئذان الثيب وصمات البكر، وقد تقدم 10.
(5) باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، ومن الاحتيال في الفرار من الطاعون
وقد تقدم حديث عائشة مع حفصة في العسل في التفسير (1)، وحديث عمر في الوباء في كتاب الطب (2).
(6) باب الاحتيال بالهبة والشفعة في إسقاط الزكاة
وقال بعض الناس 3: إن وُهِبَ هبة ألف درهم أو كثر حتى مكثت عنده سنين، واحتال في ذلك، ثم رجع الواهب فيها = فلا زكاة على واحد منهما، فخالف الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في الهبة 4 وأسقط الزكاة.
وذكر بعده حديث جابر في الشفعة، وقد تقدم في البيوع 5.12
وقال: قال بعض الناس 1: الشفعة للجوار، ثم عمد إلى ما شدده فأبطله.
وقال: إن اشترى دارًا فخاف أن يأخذ الجار بالشفعة، فاشترى سهمًا من مئة سهم، ثم اشترى الباقي، وكان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار، وله أن يحتال في ذلك.
3033 - وعن عمرو بن الشريد 2 قال: جاء المِسْوَر بن مخرمة فوضع 3 يده على منكبي، فانطلقت معه إلى سعد، فقال أَبو رافع للمِسْوَر: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داره 4؟ فقال: لا أزيده على أربع مئة، إما مقطعة وإما مُنَجَّمة 5.
قال: أُعْطِيت خمس مئة نقدًا فمنعته، ولولا أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الجار أحق بِصَقَبِه 6 " ما بعتكه، أو قال: ما أعطيتكه.
وقال بعض الناس: إذا أراد أن يقطع الشفعة، فله أن يحتال حتى يبطل
الشفعة، فيهب البائع للمشتري الدار ويحدها (1)، ويدفعها إليه، ويعوضه المشتري ألف درهم، فلا يكون للشفيع فيها شفعة.
وقال بعض الناس (2): إن اشترى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة، وهب لابنه الصغير، ولا يكون عليه يمين.
(7) باب احتيال العامل ليُهْدَى إليه
3034 - عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا على صدقات بني سُلَيْم، يدعى ابن اللُّتْبِيَّةِ، فلما جاء حاسبه فقال: هذا لكم 3 وهذا هَدِيَّة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فهلَّا جلست في بيت أبيك أو أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا"؟ ثم خطبنا فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولَّاني اللَّه، فيأتي فيقول: هذا مَالُكُم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه12
هديته؟ واللَّه لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلَّا لقي اللَّه يحمله يوم القيامة، فلا أعرفَنَّ أحدًا منكم لقي اللَّه يحمل بعيرًا له رُغاء، أو بقرة 1 لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت" بَصُرَ عيني، وسَمِعَ أذني.
وقال بعض الناس 2: إن اشترى دارًا بعشرين ألف درهم، فلا بأس أن يحتال حتى يشتري الدار بعشرين ألف درهم، وينقده تسعة ألف درهم، وتسع مئة وتسعة وتسعين 3، وبنقده دينارًا بما بقي من العشرين الألف، فإن طلب الشفيع أَخَذَها 4 بعشرين ألف درهم، وإلَّا فلا سبيل له على الدار.
وإن اسْتُحِقَّت الدار رجع المشتري على البائع بما دفع إليه، وهي تسعة آلاف درهم وتسع مئة وتسعة وتسعين درهمًا ودينارًا؛ لأن البيع حين أستحق انتقض الصَّرف في الدينار، فان وجد بهذه الدار عيبًا ولم تستحق، فإنه يردها عليه بعشرين ألفًا، قال: فأجاز هذه الخدع 5 بين المسلمين، قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بيع المسلم لا داء، ولا خِبْثَةَ، ولا غَائِلَة 6 ".
وقد تقدم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- للذي ذكر أنَّه يخاع في البيوع 1: "إذا بايعت فقل: لا خلابة".
-
-
- = (والغائلة): أن يأتي أمرًا سرًا كالتدليس ونحوه.
-
(67) كتاب التعبير
(67) كتاب التعبير قد تقدم في أول الكتاب (1) قول عائشة: إن أول ما بدئ به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الرؤية الصادقة في النوم.
(1) باب الرؤيا
الرؤية الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
3035 - وعن أَنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".1
3036 - من حديث عُبادة بن الصامت وأبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رؤيا المؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
(2) باب الرؤيا الصالحة من اللَّه، والحلم من الشيطان، وما الذي يعمل إذا رأى ما يُحب أو ما يكره
2 - عن أبي قتادة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الرؤيا الصالحة من اللَّه، والْحُلُم من الشيطان، فإذا حَلَمَ أحدكم فليتعوذ منه، وليبصق عن شماله، فإنها لا تضره".
وفي رواية: "فلينفث عن شماله ثلاثًا، وليتعوذ من الشيطان؛ تضره، وإن الشيطان.
. . .1
لا يتراءى بي" (1). 3038 - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا رأى أحدكم الرؤيا (2) يحبها، فإنما هي من اللَّه، فليحمد اللَّه عليها، وليتحدث بها (3)، وإذا رأى غير ذلك مما يكره، فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره".
(3) باب المُبَشِّرات، ومن رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
3039 - وعن أبى هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لم يبق من12
النبوة إلا المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة".
3040 - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي، (فإن الشيطان لا يتخيل بي) (1) ".
3041 - ومن حديث أبي قتادة: "من رآني فقد رأى الحق".
3042 - ومن حديث أبي سعيد: "من رآني فقد رأى الحق".
(4) باب رؤيا الليل والنهار سواء
وقال ابن عون (2): عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل.1
3043 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُعطيت مفاتيح الكلم، ونُصِرت بالرعب، وبينا أنا نائم البارحة، إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، ووضعت (1) في يدي".
قال أَبو هريرة: فذهب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنتم تنتشلونها (2).
وقد تقدم في الجهاد (3) حديث أم حَرَام، وفيه: أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليها يومًا فنام عندها، فاستيقظ فضحك، فقالت له: ما يضحكك؟ فقال: "ناس من أمتي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاة في سبيل اللَّه.
. . ".
(5) باب رؤيا النساء كرؤيا الرجال
3044 - وعن أم العلاء -امرأة من الأنصار بايعتْ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها (4)123
أخبرت: أنهم اقتسموا المهاجرين قُرعة، فطار لنا (1) عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوَجِعَ وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غُسِّل وكفِّن في أثوابه، دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه، قالت: فقلت: رحمة اللَّه عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وما يدريك أن اللَّه أكرمه؟ " فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه، فمن يكرمه اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما هو فقد جاءه -واللَّه- اليقين (2)، واللَّه إني لأرجو له الخير، واللَّه ما أدري -وأنا رسول اللَّه- ما يُفْعَل بي (3) "، فقالت: واللَّه، لا أزكي بعده أحدًا أبدًا، قالت: وأحزنني (4) فنمتُ، فرأيت لعثمان عينًا تجري، فأخبرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ذلك عمله".
(6) باب تأويل شرب اللبن، ولبس القميص في المنام
3045 - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينا أنا نائم أُتيت بقدح1234
لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري (1) -وفي رواية (2): في (3) أظفاري- فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب"، فقال مَنْ حوله: فما أوّلت ذلك؟ قال: "العلم".
وقد تقدم حديث أبي سعيد الخدري في رؤيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الناس وعليهم القُمُص وعلى عمر قميص يجرُّه (4)، في مناقب عمر.
وقد تقدم حديث رؤيا عبد اللَّه بن سَلَام في المناقب (5).
(7) باب قد يقع المَرْئي في اليقظة على الصورة المرئية في النوم
3046 - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُريتك قبل أن أتزوجك1234
مرتين، رأيت الملك يحملك في سَرِقَةِ من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إنْ يكن هذا من عند اللَّه يُمْضِه، ثم أُريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت له (1): اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هذا من عند اللَّه يُمْضِهِ".
- تنبيه: "السَّرَقَةُ": واحدة السَّرَق، وهي شقائق الحرير أبيض، ومدخل الشَرْطِ لإمكان أن تقع الرؤيا على ظاهرها أولًا، لا في كونها حقًا.
(8) باب تأويل القَيْدِ، وأقسام الرؤيا
3047 - عن محمد بن سيرين: أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا اقترب الزمان لم تَكَدْ رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من (ستة وأربعين جزءًا) 2 من أجزاء النبوة، وما كان 3 من النبوة فإنه لا يكذب".
قال محمد: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: "الرؤيا ثلاث: حديث1
النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من اللَّه، ومن (1) رأى شيئًا فكرهه فلا يَقُصَّهُ على أحد، وليقُمْ فليصل"، قال: وكان يكره الغُلَّ في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.
- تنبيه: "اقتراب الزمان": اعتدال الليل والنهار، وهو أشبه ما قيل فيه.
و"لم تكد": لم تقارب؛ أي: لا تكون رؤيا المؤمن إلَّا صادقة.
(9) باب تأويل سواري الذهب، وإذا رأى بَقَرًا تذبح، ومعنى السيف
3048 - عن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نحن الآخرون السابقون"، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي سوارين 2 من ذهب، فَكَبُرا عليَّ وأَهَمَّاني، فأوحي إلى أن انفخهما، فنفختهما فطارا، فأوّلتهما الكذَّابَيْن اللَذيْن أنا بينهما، صاحب صنعاء وصاحب اليمامة 3 ".1
3049 - وعن أبي موسى: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللَّه به من الفتح واجتماع المؤمنين".
عن أبي موسى -أُراه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهْلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرًا واللَّهُ خَيْرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أُحُد، وإذا الخير ما جاء اللَّه به من الخير، وثواب الصدق الذي آتانا اللَّه به يوم بدر (1).
(10) باب عذاب من كذب في حلمه
3050 - عن ابن عباس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من تحلَّم بحُلُمٍ لم يره، (1) هذا الحديث ليس في الأصل، ولكن دلت عليه التَّرجمة: (وإذا رأى بقرًا تذبح)، وفي البخاري: (بقرًا تنحر)، وليس عند البخاري هذا ولا ذاك، ولكنه أشار إلى ما جاء في رواية لهذا الحديث، رواها أحمد، وفيها: "ورأيت بقرًا تنحر.
. . وأن البَقَرَ بَقْرٌ واللَّه خير) (فتح الباري 12/ 440 - طبعة السلفية الثانية).
3049 - خ (4/ 308 - 309)، (91) كتاب التعبير، (44) باب إذا هَزَّ سيفًا في المنام، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (7041).
3050 - خ (4/ 309)، (91) كتاب التعبير، (45) باب من كذب في حلمه، من طريق سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (7042).
كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه، صُبَّ (في أذنه الآنُك) (1) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذِّب وكلِّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخٍ".
3051 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ من أَفْرَى الفِرى أن يُرِيَ عينيه ما لم تَرَ".
(11) باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها
3052 - عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن قال: لقد كنت أرى الرؤيا فَتُمْرِضُنِي حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الرؤيا الحَسَنة من اللَّه، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدِّث به إلَّا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتعوذ باللَّه من شرها ومن (1) ما بين القوسين أثبتناه من "صحيح البخاري"، و (الآنُك): هو بالمد وضم النون: الرصاص المذاب.
3051 - خ (4/ 309)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الصمد هو ابن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر به، رقم (7043).
3052 - خ (4/ 309)، (91) كتاب التعبير، (46) باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها، من طريق شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة به، رقم (7044).
شر الشيطان، وليَتْفُلْ ثلاثًا، ولا يحدِّث بها أحدًا؛ فإنها لن تضرَّه".
(12) باب من لا يرى الرؤيا لأوَّل عابر إذا لم يُصِبْ
3053 - عن ابن عباس قال: إن رجلًا أتى النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظُلَّةً تَنْطُفُ السمن والعسل، فأرى الناس يتكفَّفُون منها، فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء، فأراك أخذت به فَعَلَوْتَ، ثم أخذ به رجل آخر (فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر) 2 فانقطع، ثم وصل 3، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمي لتدعني 4 فأعبرها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اعبُرْ" 5، قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي يَنْطُفُ من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تَنْطُفُ، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض الحق الذي أنت عليه، تأخذ به فَيُعْلِيك
اللَّه، ثم يأخذه به رجل آخر من بعدك يعلو به 1، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر 2 فينقطع به، ثم يُوصَل به 3 فيعلو به، فأخبرني يا رسول اللَّه 4، أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا"، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه لَتُحَدِّثنِّي بالذي أخطأت، قال: "لا تقسم".
الغريب:
"الظُّلَّة": السحابة المُظِلَّة.
و"تَنْطُفُ": تقطر.
و"يَتَكَفَّفُون": يأخذون بأكفهم.
و"السبب": الحبل، والآخذون بالسبب الخلفاء، والذي انقطع به ووصل له عمر بن الخطاب؛ لأنه أوصل بأهل الشورى بعثمان، واللَّه أعلم بما خفي على أبي بكر من ذلك حتى نسبه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الخطأ.
(68) كتاب الفتن
(68) كتاب الفتن
(1) باب وقوع الفتن والأمر باتقائها، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]
3054 - عن زينب بنت جحش أنها قالت: استيقظ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من النوم محمرًا وجهه يقول (1): "لا إله إلَّا اللَّه، ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه" -وعقد سفيان تسعين أو مئة- قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كَثُر الخَبَثُ".
3055 - وعن أسامة بن زيد قال: أشرف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أُطُمٍ من آطام (1) في (صحيح البخاري): "وهو يقول".
3054 - خ (4/ 314)، (19) كتاب الفتن، (4) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ويل للعرب من شر قد اقترب"، من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب ابنة جحش به، رقم (7059).
3055 - خ (4/ 314)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد به، رقم (7060).
المدينة، فقال: "هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كموقع القَطْرِ".
1 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويُلْقَى الشُّحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ"، قالوا: يا رسول اللَّه! أيما هو؟ قال: "القتلُ، القتلُ".
2 - وعن شقيق قال: كنت مع عبد اللَّه وأبي موسى فقالا: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن بين يَدَي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ، والهرج القتل".
الغريب:
"الرَّدْم": السد المردوم بالحجارة وغيرها.
و"يأجوج ومأجوج": قبيلتان عظيمتان فيها السد.
و"الخَبَث": الزنا والفساد، ورؤيته للفتن معلومة معروفة بها وتحقيقه إياها.
و"الأُطُم": الحائط المرتفع، ويجمع على آطام، وكذلك الأجم.
و"خلال": بمعنى بين، وهو ظرف.
و"تقارب الزمان" هنا: تقارب أهله في الشر والفساد، حتى لا يبقى من يقول: اللَّه، اللَّه، واللَّه أعلم.
(2) باب يُهْلِكُ الناس أُغَيْلمة من قريش، ولا يأتي زمان إلَّا بعده شر منه
3058 - عن عمرو بن سعيد قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: "هَلَكَةُ أمتي على يد غِلْمَةٍ من قريش"، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غِلْمَة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت.
قال عمر بن يحيى 1: فكنت أخرج مع جدي -يعني عمرو بن سعيد 2 - إلى بني مروان حين مَلَكُوا بالشام، فإذا أراهم 3 غلمانًا أحداثًا، قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم.
3059 - (عن الزبير بن عدي) 4 قال: أتينا أنس بن مالك فشكوا (5) إليه
ما يلقون من الحجَّاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلَّا الذي (1) بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
3060 - وعن أم سلمة -زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: استيقظ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة فزع (2) يقول: "سبحان اللَّه، ماذا أنزل اللَّه من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات -يريد أزواجه- لكي يصلين، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة".
"الخزائن": جمع خزانة، ويعني بها هنا المكان، واللَّه أعلم.
(3)