باب (1) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك
(22) باب وضع اليمنى على اليُسْرَى، والخشوع في الصلاة، وما يقول بعد التكبير
1 - عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا أن يَنْمِي ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال إسماعيل: يُنمى ذلك، ولم يقل: يَنْمِي.
2 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هل ترون قبلتي هاهنا، واللَّه لا يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري".
3 - وعن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه رب العالمين.
4 - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هُنَيَّةً، فقلت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه!
إسكاتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الخطايا كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنسَ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرَد".
الغريب:
"الخشوع": التواضع، والاستكانة.
وقال مجاهد: هو غض البصر، وخفض الجناح، وقيل: ألا يجاوز بصره مصلاه.
و"الإسكاتة": السكوت، مصدر أسكت بمعنى سكت.
و"هُنَيَّة": تصغير هَنَة، ويراد بها هنا سويعة، وذلك الدعاء مبالغة في سؤال المغفرة وتكفير الذنوب.
وهو تعليم لنا؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.
(23) باب الوعيد على رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وكراهة الالتفات فيها، وإن وقع لم يفسدها
1 - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بال أقوام يرفعون
أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ " فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم".
406 - وعن عائشة قالت: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة؟ قال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".
وقد تقدم قوله عليه السلام في الخَمِيصَةِ: "كنتُ أنظر إلى عَلَمِهَا وأنا في الصلاة"، وأنه رأى نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي، وأن المسلمين هموا أن يُفْتَتَنُوا في صلاتهم لما خرج عليهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه، فأشار إليهم أَنْ أتموا صَلَاتَكُمْ.
"الاختلاس": أَخْذُ الشيء خطفًا.
و"النخامة": البصاق المنعقد.
و"يفتتنوا": يشتغلوا.
(24) باب القراءة للإمام والمأموم
2 - عن عُبَادَة بن الصامت: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا صلاة لمن1
لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
408 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فَسَلَّم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَرَدَّ فقال 1: "ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ"، فرجع فصلى 2 كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ارجع فصل؛ فإنك لم تصل" -ثلاثًا- فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلِّمني، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك (3) في صلاتك كلها".
409 - وعن أبي هريرة قال: في كل صلاة يُقْرَأُ، فما أَسْمَعَنَا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسمعناكم، وما أخفى عَنَّا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم الكتاب أَجْزَأَتْ، وإن زدت فهو خير.
(25) باب القراءة في الظهر والعصر، والإسرار فيهما
410 - عن أبي مَعْمَرٍ: قلت لخَباب بِن الأَرَتِّ: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم.
قلت: بأي شيء كنتم تعرفون قراءته؟ قال: باضطراب لحيته.
411 - وعن أبي قتادة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الركعتين الأُولَيَيْنِ من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يُطَوِّلُ في الأولى ويُقَصِّرُ في الثانية، ويُسْمعُ الآية أحيانًا.
وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويُقَصِّرُ في الثانية.
وفي رواية 1: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، يُسْمعنا (2) الآية أحيانًا.
وفي رواية (1): كان يقرأ في الظهر في الأُولَيَيْنِ بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بأم الكتاب ويسمعنا الآية، ويُطَوِّلُ في الركعة الأولى ما لا يُطِيل (2) في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح.
412 - وعن جابر بن سَمُرَةَ: قال سعد: كنت أصلي بهم صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاتي العشاء لا أَخْرِمُ (3) عنها، كنت أركُدُ في الأوليين، وأحذِفُ في الأُخْرَيَيْنِ، فقال عمر: ذلك الظن بك.
"أركد": أسكن، و"أحذف": أَقْصُر.
(26) باب القراءة في المغرب والعشاء وما يجهر فيه منهما
413 - عن ابن عباس أنه قال: إن أم الفَضْل سمعته وهو يقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ12
عُرْفًا} فقالت: يا بني 1 لقد ذَكَّرْتَنِي بقراءتك هذه السورةَ، إنها لآخر ما سمعت 2 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ بها في المغرب.
414 - وعن مَرْوَانَ بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقِصَارِ المُفَصَّلِ 3، وقد سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ بطول (4) الطولين؟ !
415 - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ في المغرب بالطور.
416 - وعن البراء: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى
الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
في رواية (1): فما (2) سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة منه.
417 - وعن أبي رافع: قال: صليت مع أبي هريرة العَتَمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت فيها خلف أبي القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.
(27) باب القراءة في الفجر
418 - ومن حديث أبي بَرْزَةَ: أنه عليه السلام فين يقرأ في الفجر من الستين إلى المئة في الركعتين أو إحداهما.
419 - وعن ابن عباس: انطلق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في طائفة من أصحابه عَامِدِينَ1
إلى سوق 1 عُكَاظَ، وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطين إلى قومهم.
فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشهب.
قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين تَوَجَّهُوا نحو تِهَامَةَ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له.
فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 1 - 2]، فأنزل اللَّه على نبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، وإنما أوحي إليه قول الجن.
420 - وعنه قال: قرأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما أُمِرَ، وسكت فيما أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]، و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ (2) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].
(28) باب الجمع بين السورتين في ركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة
ويذكر عن عبد اللَّه بن السائب: قرأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المؤمنين في الصبح، حتى إذا جاء ذِكْرُ موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع.
وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين آية من البقرة، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّل.
وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما.
وقرأ ابن مسعود باربعين آية من الأنفال، وفي الثانية بسورة من المُفَصَّلِ.
وقال قتادة -فيمن يقرأ بسورة واحدة في الركعتين، أو يردد سورة واحدة في ركعتين-: كُلٌّ كِتَابُ اللَّه 1.
421 - وقال عبيد اللَّه، عن ثابت، عن أنس: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قُبَاء، فكان كُلَّما افتتح سورة يقرأ لهم بها في الصلاة مما
يقرأ به افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا 1: إنك تفتتح بهذه السورة 2، لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها وإما 3 تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أنْ أؤمكم بذلك فعلتُ، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبره 4 الخبر، فقال: "يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال: إني أحبها، قال: "حُبُّك إياها أدخلك الجنة".
422 - وعن أبي وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المُفَصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لقد عرفت النظائر التي كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرُنُ بينهن، فذكر عشرين سورة من المُفَصَّل 5.
(29) باب ما جاء في التأمين والجهر به، وفضله
وقال عطاء: آمين دعاء، أَمَّن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد لَلَجَّةً، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تَفُتْنِي بآمين.
423 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أَمَّن الإمام فأمِّنُوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".
قال ابن شهاب: وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "آمين".
424 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قولُهُ قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".
(30) باب التكبير في كل خفض ورفع
3 - عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه قال: صَلَّيْتُ خلف عليِّ بن أبي12
طالب 1 أنا وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ فكان إذا سجد كَبَّر، وإذا رفع رأسه كَبَّر، وإذا نَهَضَ من الركعتين كَبَّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمرانُ بن حصين فقال: لقد ذكرني هذا صلاةَ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو لقد 2 صلى بنا صلاة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي رواية: أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع 3.
426 - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع اللَّه لمن حمده" حين يرفع صُلْبَهُ من الركوع 4، ثم يقول وهو قائم: "ربنا لك الحمد" 5 ثم يكبر حين يَهْوِي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يَقْضِيَهَا، ويكبر حين يقوم من الثِّنْتَيْنِ (6) بعد الجلوس.
وفي رواية: قال أبو هريرة: إنْ كانت هذه لَصَلَاتُه حتى فارق الدنيا 1.
427 - وعنه: أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: إني لأَشْبَهُكُمْ صلاةً برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
428 - وعن عكرمة: صليت خلف شَيْخٍ بمكة، فكبر ثِنْتَيْنِ وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، سُنَّةُ أبي القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي أخرى 2: قال رأيتَ رَجُلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع فأخبرت ابن عباس قال: أوليس تلك صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لا أُمَّ لَكَ؟ (3).
(31) باب في كيفية الركوع، وما يقال فيه
429 - وقال أبو حُمَيْدٌ 1 في أصحابه: أمكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يديه من ركبتيه فركع، ثم هَصَرَ 2 ظهره.
430 - عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جَنْبِ أبي، وطَبَّقْتُ 3 بين كَفَّيَّ، ثم وضعتهما بين فَخِذَيَّ فنهاني وقال: كنا نفعله فنُهِينَا عنه، وأُمِرْنَا أن نضع أيديَنَا على الرُّكَبِ.
431 - وعن زَيْدِ بن وَهْبٍ قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتِمُّ الركوع
والسجود، قال: ما صليت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فَطَرَ اللَّهُ محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي أخرى: لو مُتَّ مُتَّ على غير سُنَّةِ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
وقد تقدم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده: "صَلِّ فإنك لم تصل" 2.
432 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي".
الغريب:
"الفِطْرَةُ": يعني بها هنا السُّنَّة -كما قال في الرواية الأخرى-، والفطرة أيضًا: الدين، سمي بذلك؛ لأنه الذي تقتضيه الفطرة السليمة؛ أي: أصل الخِلْقَة.
و"هَصَرَ" مخففة الصاد: أمال ظهره فسوَّاه، وأصله من هَصَرْتُ الغُصْنَ إليك: إذا أَمَلْتُهُ.
(32) باب ما يقال عند الرفع من الركوع، وفي القنوت في الصلوات عند النوازل
433 - عن أبي هريرة قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، قال: "ربنا ولك الحمد"، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: "اللَّه اكبر".
434 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قال الإمام: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد؛ فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".
435 - وعنه قال: لأُقَرِّبَنَّ صلاةَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة 1 الآخِرَة من صلاة الظهر، وصلاة (2) العشاء، وصلاة الصبح بعدما
يقول سمع اللَّه لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.
436 - وعن أنس قال: كان القنوت في المغرب والفجر.
437 - وعن ابن عمر: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" بعد ما يقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ -إلى قوله: - ﴿ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128].
438 - وعن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيّ قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، فقال رجل (1): ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم؟ " قال: أنا، قال: "رأيت بِضْعَةً وثلاثين مَلَكًا يَبْتَدِرُونهَا أيهم يكتبها أوَّلُ".
الغريب:
ظاهر موافقة الملائكة أنها في الزمان، ويحتمل في حال الملائكة من الإخلاص والحضور.
(1) في "صحيح البخاري": "فقال رجل وراءه".
436 - خ (1/ 258)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قِلَابة، عن أنس به، رقم (798)، طرفه في (1004).
437 - خ (3/ 210 - 211) رقم (4599)، (65) كتاب التفسير، (9) باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه.
438 - خ (1/ 258)، (10) كتاب الأذان، (126) باب، من طريق مالك، عن نُعَيْم بن عبد اللَّه المُجْمِر، عن علي بن يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن رفيعة بن رافع الزرقي به، رقم (799).
و"القنوت": أصله التذلل والخشوع، وسمي ذلك الدعاء قنوتًا بما تضمنه من الخشوع والتذلل.
والحكمة في نزول بضعة وثلاثين ملكًا؛ لأن تلك الكلمات بضعة وثلاثون حرفًا، فنزل لكل حرف ملك ليكتب ثوابه، أو ليرفع ما كتبه الحفظة من ذلك، واللَّه أعلم.
و"أَوَّلُ": مبني على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، وقد روي في غير هذا الموضع: "أوَّلَ" بالنصب على الظرف والحال، واللَّه أعلم.
(33) باب الطمأنينة في أركان الصلاة والإهواء من الركوع
وقال أبو حميد: رفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واستوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه.
1 م- وعن ثابت قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسِيَ.
2 - وعن أبي قلابة قال: قام مالك بن الحويرث يُرِينا كيف كان
صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك (1) في غير وقت الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصت هُنَيَّةً قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا؛ أبي بُرَيْد، وكان أبو بُرَيْد (2) إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة (3) استوى قاعدًا ثم نهض.
وقد تقدم قول أبي هريرة (4) أنه عليه السلام كان يكبر حين يَهْوِي ساجدًا.
(34) باب من ركع خلف الصف ثم دَبَّ إليه، ومن دعا في الصلاة لقوم وسماهم
440 - وعن الحسن، عن أبي بَكْرَةَ: أنه انتهى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "زادكَ اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ".1234
441 - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين يرفع رأسه يقول: "سمع اللَّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد" يدعو لرجال ويسميهم بأسمائهم، فيقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمةَ بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشْدُدْ وَطْأتكَ على مُضَرَ، واجعلها عليهم سِنِينَ (1) كَسِنِي يوسف"، وأهل المشرق يومئذ من مُضَرَ.
الغريب:
"أَنْجِ": من النجاة؛ أي: نَجِّ، وهؤلاء المدعو لهم ناس مسلمون بمكة، استضعفهم الكفار فمنعوهم من الهجرة، فدعا لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فتخلصوا منهم وتمت لهم هجرتهم.
و(سِنُو يوسف): [كذا بالواو] هي السبع الشداد وهي سنو القحط والجَدْبِ.
(35) باب في فضل السجود وكيفيته
442 - من حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حتى إذا أراد اللَّه 1 "سنين" أثبتناها من "صحيح البخاري".
441 - خ (1/ 260)، (10) كتاب الأذان، (128) باب: يهوي بالتكبير حين يسجد، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (804).
442 - خ (1/ 260 - 262)، (10) كتاب الأذان، (129) باب: فضل السجود، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة به، رقم (806).
رحمةَ مَنْ أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد اللَّه فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود".
وسيأتي الحديث بكماله إن شاء اللَّه.
443 - وعن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحَيْنَة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا صلى فَرَّجَ بين يديه، حتى يبدوَ بياضُ إبطيه.
444 - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أَعْظُمٍ: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا نَكُفُّ (1) الثياب والشَّعر".
445 - وعن أنس بن مالك: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اعتدلوا (2) في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
446 - وعن البَرَاءِ قال: كان سجودُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وركوعه، وقعوده بين السجدتين قريبًا من السّواء.
447 - وعن أنس قال: لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بنا.
قال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أَرَكُمْ تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي.
الغريب:
"آلُو": أُقصر.
و"آثار السجود": أي: مواضع آثار السجود، وهي الأعضاء السبعة التي يأتي ذكرها.
(36) باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته، ثم نهض، ومن اعتمد على الأرض، ومن سجد في الطين
3 - عن مالك بن الحُوَيْرِثِ الليثي: أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي، فإذا12
كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (1). وفي رواية: وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام (2). 449 - وعن أبي سعيد قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسجد في الماء والطين، حتى رأيت (3) الطين في جبهته.
(37) باب سُنَّة الجلوس والتشهد وأنهما ليسا بواجبةٍ
450 - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه: أنَّه أخبره أنه كان يرى عبد اللَّه بن عمر12
يَتَرَبَّعُ في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد اللَّه ابن عمر قال 1: إنما سُنَّةُ الصلاة أن تنصب رِجْلَكَ اليمنى وتثني اليسرى.
فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رِجْلَيَّ لا تحملاني.
قلت: كان ابن عمر فَدَعَتِ اليَهُودُ رجليه في صغره فكان أفدع -أي: زائغ- أرساغ الرجلين من مفاصلهما.
451 - وعن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرنا صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال أبو حُمَيْد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، رأيته إذا كَبَّر جعل يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مُفْتَرِشٍ ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قَدَّمَ رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
452 - وعن عبد اللَّه بن مالك.
. . . . (1) في "صحيح البخاري": "وقال"، وفي الأصل: "قال".
= طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه به، رقم (827).
451 - خ (1/ 266 - 267)، (10) كتاب الأذان، (145) باب: سنة الجلوس في التشهد، من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (828).
452 - خ (1/ 267)، (10) كتاب الأذان، (147) باب: التشهد في الأولى، من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة به، رقم (830).
ابن (1) بُحَيْنَةَ قال: صلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الظهر، فقام وعليه جلوس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس.
453 - وعن شَقِيق بن سَلَمَة قال: قال عبد اللَّه: كنا إذا صلينا خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: السَّلامُ على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إن اللَّه هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين -فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد صالح في السماء والأرض- أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
وفي رواية 2: "ثم ليتخيَّر 3 من الدعاء أعجبَهُ إليه فيدعو".
الغريب:
"التحيات": جمع تحية، وهي المُلْكُ.
و"الطيبات": أي: الأقوال الطيبة، . . . . .
ومنه ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: 10].
(38) باب الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والدعاء قبل السلام
454 - عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول اللَّه كيف نصلي عليك؟ قال رسول اللَّه (1) -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قولوا: اللهم صل على محمد، وأزواجه، وذريته، كما صليت على آل إبراهيم.
وبارك على محمد، وأزواجه، وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
455 - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كَعْبُ بن عُجْرَةَ فقال: ألا أُهْدِي لك هدية سمعتها من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقلت: بلى.
فأهدها لي.
فقال: سألنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلنا: يا رسول اللَّه كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن اللَّه علمنا كيف نسُلِّمُ.
قال "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم (1) (رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-): ليست في "صحيح البخاري".
454 - خ (4/ 164)، (80) كتاب الدعوات، (33) باب: هل يُصَلَّى على غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ وقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزُّرقي، عن أبي حمبد الساعدي به، رقم (6360).
455 - خ (2/ 467)، (60) كتاب الأنبياء، (10) باب، من طريق أبي قرة مسلم بن سالم الهَمْداني، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به، رقم (3370)، طرفه في (4797، 6357).
بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
456 - وعن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المَأْثَمِ والمَغْرَمِ" (1)، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: "إن الرجل إذا غَرِمَ حَدَّث فكذب، ووعد فأخلف".
457 - وعن أبي بكر الصديق: أنه قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عَلِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي.
قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم".
-
- * (1) (والمغرم)؛ أي: الدين، يقال: غرم -بكسر الراء- أي: ادَّان.
قيل: والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز، وفيما يجوز ويعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك.
456 - خ (1/ 269)، (10) كتاب الأذان، (149) باب: الدعاء قبل السلام، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (832)، أطرافه في (833، 2397، 6368، 6375، 6376، 7129). 457 - خ (1/ 269)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبي بكر الصديق به، رقم (834)، طرفاه في (6326، 7388).
- * (1) (والمغرم)؛ أي: الدين، يقال: غرم -بكسر الراء- أي: ادَّان.
(39) باب التسليم من الصلاة، وإقبال الإمام على الناس إذا سَلَّم
1 - عن أم سلمة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سَلَّم قام النساء حين يقضي تَسْلِيمَهُ ومكث يسيرًا قبل أن يقوم.
قال ابن شهاب: فَأُرَى -واللَّه أعلم- أنَّ مُكْثَهُ لكي يَنْفُذَ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.
2 - وعن عِتْبَانِ بن مالك قال: صلينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسَلَّمْنَا حين سَلَّم.
3 - وعن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صَلَّى صلاة، أَقْبَلَ علينا بوجهه.
4 - وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة
الصبح بالحُدَيْبِية على أَثَرِ سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم.
. . الحديثَ، وسيأتي.
(40) باب يجوز الانصراف من الصلاة عن اليمين وعن الشمال، وجواز تخطي الإمام الرقاب عند الخروج
وكان أنس يَنْفَتِلُ عن يمينه ويساره، ويعيب على من يتوخى، ومن تعمد الانفتال عن يمينه.
462 - عن الأسود، عن عبد اللَّه قال (1): قال عبد اللَّه: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أنَّ حقًّا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كثيرًا ينصرف عن يساره.
-
- * (1) في "صحيح البخاري": "عن الأسود قال: قال عبد اللَّه.
. . ". = كيسان، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني به، رقم (846)، أطرافه في (1038، 4147، 7503). وتمامه "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب".
462 - خ (1/ 273 - 274)، (10) كتاب الأذان، (159) باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، من طريق شعبة، عن سليمان، عن عُمارة بن عمير، عن الأسود به، رقم (852).
- * (1) في "صحيح البخاري": "عن الأسود قال: قال عبد اللَّه.
(41) باب الذكر بعد الصلاة وفضله
463 - عن ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
464 - وعن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: ذهب أهل الدُّثُورِ من الأموال بالدرجات العُلَى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يَحُجُّون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون.
قال: "ألا أحدثكم بأمرٍ إنْ أخذتم به أدركتم من (2) سبقكم، ولم يدرككم
أحد بعدكم، وكنتم خَيْرَ مَنْ أنتم بين ظهرانيهم (1) إلا من عمل مثله، تُسَبِّحونَ وتَحْمَدُون وتُكَبِّرُون خَلْفَ كل صلاةٍ ثلاثة (2) وثلاثين" فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: "تقول: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، حتى يكونَ منهن كُلِّهن ثلاثٌ وثلاثون".
465 - وعن وَرَّاد كاتب المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منكَ الجدُّ".
قال الحسن: جَد (3): غِنًى.
قلت: و"الدثور": جمع دثر؛ وهو المال الكثير، وأصله في الإبل؛ لأنه من الدثار.
(42) باب تحريم الكلام في الصلاة
466 - عن عبد اللَّه بن مسعود: قال: كنا نسلم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو في12
الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلَّمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: "إن في الصلاة شُغْلًا".
467 - وعن زيد بن أرقم قال: كنا 1 نَتَكَلَّمُ في الصلاة على عهد رسول 2 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يكلم أحدنا صاحبه 3 إلى جنبه، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] 4؛ أي: ساكتين خاشعين (5).
(11) كتاب الجمعة
(11) كتاب الجمعة
(1) باب فرض الجمعة وفضلها، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]
468 - عن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيقول: "نحن الآخرون والسابقون 1 يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أُوتُوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فَرَضَ (2) اللَّه عليهم، فاخْتَلَفُوا فيه، فهدانا اللَّه له، فالناس لنا تَبَعٌ، اليهودُ غدًا، والنصارى بعد غدٍ".
469 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من اغتسل يوم
الجمعة غُسْلَ الجنابة، ثم راح، فكأنما قرَّب بَدَنَةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أَقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذِّكْرَ".
الغريب:
"فَاسْعَوا": فامضوا، وقد قرئت كذلك.
و"بَيْدَ": بمعنى غير.
و"اليهود غدًا": أي: عبادة اليهود غدًا أو تعظيمهم، وهذا كقول العرب: الهلال الليلة، وأصل "راح": رجع بعشيِّ، وأول العشيِّ الزَّوال.
و"البَدَنَةُ": واحدة البُدْنِ، وهي الهدايا من الإبل، و"الذِّكْر": الخطبة.
(2) باب فضل الغسل يوم الجمعة، والطيب، والسواك
1 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
= مالك، عن سُمَى مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة به، رقم (881).
471 - وعنه: أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة؛ إذ جاء رجلٌ من المهاجرين الأَوَّلينَ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فناداه عمر: أَيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قال: إني شُغِلْتُ فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أَنْ توضأت فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأمر بالغسل.
وفي رواية 1: قال عمر: ألم تسمعوا رسول اللَّه (2) -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
472 - وعن عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الغُسْلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحْتَلِمٍ، وأن يَسْتَنَّ، وأن يمسَّ طِيبًا إن وَجَد".
قال عمرو: أما الغسل: فاشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب: فاللَّه أعلم أَوَاجِبٌ هو أم لا؟ ولكن هكذا الحديث.
473 - وعن سلمان الفارسي قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويَتَطَهَّرُ ما استطاع من الطهر 1 ويَدَّهِنُ من دُهْنِهِ، أو يمسُّ من طِيبِ بيته، ثم يخرج فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين (2) الجمعة الأخرى".
474 - وعن طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب".
قال ابن عباس: أما الغسل: فنعم، وأما الطيب: فلا أدري.
475 - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ عند
باب المسجد فقال: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذه فَلَبِسْتَهَا يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما يلبس هذه مَن لا خلاق له في الآخرة".
. . الحديث.
476 - وعن أبي هريرة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "للَّه 1 على كل مسلم حقٌّ أن يغتسل في كل سبعة أيامٍ يومًا".
في رواية: "يغسل فيه رأسه وجسده" 2.
زاد البزار في "مسنده": "وهو يوم الجمعة" 3.
الغريب:
"يَسْتَنُّ": يدلك أسنانه بالسواك.
و"الحُلَّة": كل ثوبين غير ملفقين كإزارٍ ورداءٍ.
و"سِيَرَاء": مخططة بخطوط تشبه السيور، وكانت حريرًا خالصًا، واللَّه أعلم.
و"الخَلَاق": الحظ والنصيب، ويعني أنها من لباس الكفار.
(3) باب الجمعة في القُرَى والمُدُنِ
1 - عن ابن عباس قال: إن أول جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ -بعد جُمُعَةٍ في مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مسجد عبد القيس بجُوَاثَى من البحرين.
2 - وقال يونس: كتب رُزيق بن حُكَيْم إلى ابن شهاب -وأنا يومئذ معه بوادي القُرَى- هل ترى أن أُجَمِّعَ؛ ورُزَيق عاملٌ على أرضٍ يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم، ورزيق يومئذ على أَيْلَة -فكتب ابن شهاب- وأنا أسمع يأمره أن يُجَمِّعَ، يخبره أن سالمًا حدثه، أن عبد اللَّه بن عمر يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته".
. . الحديث، وسيأتي إن شاء اللَّه.
-
-
- = غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ ، من طريق أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة به، رقم (898).
-