نذر أن يصوم يومًا -أظنه الاثنين (1) - فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أَمَرَ اللَّهُ بوفاءِ النذر، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صوم هذا اليوم.
823 - وعن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي: كانت عائشة تصوم أيام مني، وكان أبوه يصومها.
824 - وعن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا: لم يُرَخَّصْ في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهَدْي.
(22) باب سُنَّة قيام رمضان، وفضله، وكيفيته
825 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".
قال ابن شهاب: فتوفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر، وصَدْرًا من خلافة عمر -رضي اللَّه عنهما-.
1 في "صحيح البخاري": "أظنه قال الاثنين".
823 - خ (2/ 57)، (30) كتاب الصوم، (68) باب صيام أيام التشريق، من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى، عن هشام به، رقم (1996).
824 - خ (2/ 58)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر به، رقم (1997، 1998).
825 - خ (2/ 60)، (31) كتاب صلاة التراويح، (1) باب فضل من قام رمضان، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (2009).
826 - وعن عبد الرحمن بن عبدٍ القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ليلًا في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أَوْزَاعٌ متفرِّقُونَ، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهطُ، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب.
ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون.
يريد: آخِرَ الليل، وكان الناس يقومون أوله تأَسِّيًا بعمر (1).
827 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج ليلةً من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثرُ منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكَثُر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصُلِّيَ بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفَجْرَ أقبل على الناس فتشهد ثم قال: "أما بعد، فإنه لم يَخْفَ عليَّ ركوعكم 2، ولكن (3)
خشيت أن تُفْرَضَ عليكم فتعْجِزُوا عنها"، فتوفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والأمر على ذلك.
828 - ونحوه عن زيد بن ثابت، غير أنه زاد في آخره: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما زال بكم صنيعكم 1 حتى خشيت أن يُكْتَبَ عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة".
الغريب:
"البدعة": تأنيث البِدْع، وهو الشيء المُخْتَرع في اللغة سواء كان حسنًا أو سيئًا، ومنه قوله: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9].
والبدعة في عرف الشرع: عبارة عما يُخترع على غير أصل يشهد له من الشرع، وهي البدعة المذمومة، فأطلق عمر على فعله هنا بدعة على أصل اللغة لا على العُرْفِ، ألا ترى كيف مدحه ابنِ عْمَ، وإنما أطلق ذلك عمر لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- امتنع من اجتماعهم عليه في قيام رمضان للعلة التي ذكرتها عائشة وغيرها، فلما أَمِنَ ذلك عمر أمر بذلك، وعمل به.
واللَّه أعلم.
(21) كتاب الاعتكاف وليلة القدر
(21) كتاب الاعتكاف وليلة القدر
(1) باب الاعتكاف من نوافل الخير ويلزم بالنذر
829 - عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين (2). 830 - وعن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يعتكف العشر
الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه (1)، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
831 - وعن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر قال: يا رسول اللَّه! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْفِ بنذرك " فاعتكَفَ ليلة.
قوله: "في الجاهلية" ظاهره أنه يعني بها الوقت الذي كان هو على الجاهلية، ويُبعده أن الكافر لا يلزمه ما نذره في حالة كفره، إما لأنهم ليسوا مخاطبين بالفروع، وإما لأن الإِسلام يجُبُّ ما كان قبله على تقدير لزوم ذلك.
ويحتمل أن يكون النذر وقع من عمر بعد إسلامه لكن في زمن غلبة الجاهلية وكثرتها، فأخبر عن ذلك، فكأنه أخبر أن ذلك النذر وقع منه في أول الإِسلام وقلَّته وغلبة الجاهلية وكثرتها، وهو تأويل يعضده ما ذكرناه.
(2) باب لا اعتكاف إلا في المسجد، ولا يخرج المعتكف إلا لحاجته الضرورية
832 - عن علي بن الحسين: أن صفية زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرته أنها جاءت 1 في "صحيح البخاري": "توفاه اللَّه تعالى".
831 - خ (2/ 69 - 70)، (33) كتاب الاعتكاف، (15) باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا، من طريق عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر به، رقم (2042)، أطرافه في (2032، 3144، 4320، 6697).
832 - خ (2/ 67)، (33) كتاب الاعتكاف، (8) باب هل يخرج المعتكف لحوائجه =
إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب (1)، فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسَلَّما على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَلَى رِسْلِكُمَا، إنما هي صفية بنت حُيَيّ" فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكَبُر عليهما.
فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" 2.
وفي رواية 3: "يجري من الإنسان مجرى الدم".
833 - وعن عائشة قالت: كان 4 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُدْخِلُ (5)
إلي رأسَهُ وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.
(3) باب اعتكاف النساء في المسجد وإن كن مستحاضات، وضرب الأخبية فيه للاعتكاف
834 - عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنَتْهُ عائشة، فأَذِنَ لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينبُ بنت جَحْشٍ أمرت ببناء فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبَصُرَ (1) بالأَبْنِيَةِ فقال: "ما هذا؟ " قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آلبِرَّ أَرَدْنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف" فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال.
835 - وعن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأةٌ مستحاضة (1) في "صحيح البخاري": "فأبصر".
834 - خ (2/ 70)، (33) كتاب الاعتكاف، (18) باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (2045).
835 - خ (2/ 68)، (33) كتاب الاعتكاف، (10) باب اعتكاف المستحاضة، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (2037).
من أزواجه، وكانت (1) ترى الحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ، فربما وضعنا الطَّشْتَ (2) تحتها وهي تصلي.
(4) باب فضل ليلة القدر والأمر بتحريها، ومتى يُتَحَرَّى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة
قال ابن عُيَيْنَةَ 3: ما كان في القرآن: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعلمه.
وقد تقدّم قوله عليه السلام 4: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
836 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجاور في العشر12
الأواخر من رمضان، ويقول: "تحرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان".
837 - وعن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هي في العشر الأواخر، هي في تسع يَمْضِين، أو سبع يَبْقَينَ".
838 - وعن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليخبرنا بليلة القدر، فَتَلاحَى رَجُلَان من المسلمين، فقال: "خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان - (وهما كعب بن مالك وعبد اللَّه بن أبي حَدْرَدٍ) 1 - فرُفِعَتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في السابعة والتاسعة والخامسة".
839 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإذا دخل العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ (2)، وأحيا ليله، وأَيْقَظَ أهله.
840 - وعن ابن عمر: أن رجالًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُرُوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
841 - وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُجَاوِرُ في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء اللَّه، ثم قال "كنت أجاور هذه العشر، ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فَلْيَثْبُتْ في معتكفه، وقد أُرِيتُ هذه الليلة ثم أُنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتُنِي أسجد في ماء وطين" فاستهلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مُصلَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى وعشرين، فَبَصُرَتْ عينِي رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1، فنظرتُ (2) إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئٌ طينًا وماءً.
الغريب:
الضمير في ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ عائد على غير مذكور.
فقيل: إنه جبريل نزل بالقرآن، وقيل: القرآن نفسه، أنزله فيها إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فَنَجَّمَتْهُ السَّفَرَةُ على جبريل في عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثٍ وعشرين سنة، وقال الشعبي: افتتحنا إنزاله فيها.
و﴿الْقَدْرِ﴾: العظمة، قال ابن عباس: كما قال تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام 91، الزمر: 67]؛ أي: ما عظموه حق تعظيمه، وقال مجاهد: ﴿الْقَدْرِ﴾ بمعنى التقدير؛ أي: تقدير الأشياء من أمور السنة، يعني: سوق المقادير إلى المواقيت، وقيل: هو الحظ العظيم الذي يحصل للعامل فيها.
قُلتُ: والأحاديث في تعيينها متعارضة، والصحيح أنها في كل رمضان، وأنها مبهمة في العشر الآخر منه؛ ليحافظ الناس على قيامه كله واللَّه أعلم.
وقوله: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]: من عَمَلِ ألف شهرٍ.
الربيع ومجاهد: من العمل في ألف شهر في غيرها.
قتادة: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
﴿الْمَلَائِكَةُ﴾: جمع ملك.
فقيل: هم أكثر من عدد الحصى، حُكي عن أبي هريرة.
ابن أبي نجيح: الحفظة.
كعب: ملائكة لا يراهم أهل السماء إلا تلك الليلة.
﴿وَالرُّوحُ﴾: جبريل عليه السلام.
قُلت: وخص بالذكر تشريفًا.
﴿مِنْ كُلِّ أَمْر﴾؛ أي: بكل أمرٍ يُقْضَى في تلك السنة، كقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11]؛ أي: بأمر اللَّه.
﴿سَلَامٌ هِيَ﴾؛ أي: سلامة وبركة وخير.
وقيل: لا تزال الملائكة تُصَلِّي وتسلِّمُ على المُصَلِّينَ فيها إلى طلوع الفجر.
واللَّه أعلم.
وما ذكرته هو أولى ما يقال فيها.
(22) كتاب الحج
(22) كتاب الحج
(1) باب وجوب الحج وفضله
1 - عن عبد اللَّه بن عباس قال: كان الفضلُ رَدِيفَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاءت امرأةٌ من خَثْعَبم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: يا رسول اللَّه! إن فريضة اللَّه على عباده في الحج، أدركَتْ أبي شيخا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفاحج عنه؟ قال: "نعم".
وذلك في حجة الوداع.
2 - وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من حَجَّ للَّه فلم يَرْفُثْ، ولم يَفْسُقْ، رجع كيوم ولدته أمه".
الغريب:
"الحج المبرور": المقبول.
وقيل: هو الذي تنفق فيه الكريمة، وتُبْقَى فيه الأثيمة.
و"الرَّفَث": هو الجماع ومقدماتُه من القُبْلة والمباشرة، وقيل: الكلام المذكِّر للجماع، وقيل: الفُحْش من القول.
(2) باب قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: 27] وتواضع الحاج في مركوبه وملبوسه والتزود
844 - عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يركب راحلته بذي الحُلَيْفَةِ، ثم يُهِلُّ حين تستوي به قائمة.
845 - وعن ثُمامة بن عبد اللَّه بن أنس قال: حَجَّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حج على رحل، وكانت زاملته (1). (1) (زاملته) الزاملة: هي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، من الزَّمل وهو الحمل، والمراد: أنه لم تكن معه زاملة تحمل طعامه ومتاعه، بل كان ذلك محمولًا معه = 844 - خ (1/ 469)، (25) كتاب الحج، (2) باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر به، رقم (1514).
845 - خ (1/ 470)، (25) كتاب الحج، (3) باب الحج على الرَّحْلِ، من طريق يزيد ابن زُريع، عن عَزْرَةَ بن ثابت، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس به، رقم (1517).
وقال عمر (1): شُدُّوا الرِّحَال في الحج فإنه أحد الجهادين.
846 - وعن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُونَ، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سالوا الناس، فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].
الغريب:
"الرَّحْلُ" للبعير كالسرج للدابة، و"الزَّامِلَةُ": هي الناقة التي يحمل عليها الزاد والقماش، ويعني: أن الرحل كان رثًا كما قد روي.
(3) باب مواقيت الحج والعمرة من المكان
847 - عن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا = على راحلته، وكانت هي الراحلة والزاملة.
وهذه إشارة إلى أن التقشف أفضل من الترفه.
1 انظر الكتاب والباب السابقين، وقد علق البخاري حديث عمر هذا، وذكره بعد حديث عائشة رقم (1516). 846 - خ (1/ 471)، (25) كتاب الحج، (6) باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (1523).
847 - خ (1/ 471)، (25) كتاب الحج، (7) باب مُهَلّ أهل مكة للحج والعمرة، من طريق وهيب، عن ابن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (1524)، طرفه في (1529، 1530، 1845).
الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَةَ، ولأهل نجد قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، هُنَّ لَهُن ولمن أتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومَن كان دون ذلك فمِن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة (1). وفي رواية أخرى 2: فمن كان دونهن فَمُهَلُّه من أهله، وكذاك حتى
أهلُ مكة يهلون منها.
848 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحُلَيْفَة، وأهل الشام من الجُحفة، وأهل نجد من قَرْن".
قال عبد اللَّه: وبلغني: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ويُهلّ أهل اليمن من يَلَمْلَم".
في رواية 1: ولم أسمعه.
849 - وعنه قال: لما فُتِح هذان المِصْرَان 2 أَتَوْا عمرَ فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حَدَّ لأهل نجد قَرْنًا وهو جَوْرٌ عن طريقنا 3، وإنَّا إن أردنا قَرْنَ 4 شق علينا قال: فانظروا حَذْوَها من طريقكم.
فحدَّ لهم ذات عِرْق (5).
-
-
- = ابن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (1526).
-
(4) باب من أين خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجته ومن أين رجع وأين أناخ؟
850 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّس، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة -في رواية: ببطن الوادي- وبات حتى يصبح.
851 - وعن ابن عباس: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ".
852 - وعن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، = "الضريبة"؛ لقربها من وادي الضريبة، وتقع على بعد (100) كيلو متر إلى الشمال الشرقي من مكة، قريبًا من أعلى وادي العقيق.
و(ذات عرق) يقال لها اليوم: الطريق الشرقي، وهي مندثرة، ويُحرم الحاج من الضريبة التي يقال لها: "الخريبات"، وهي بين المضيق ووادي العقيق (عقيق الطائف).
850 - خ (1/ 473)، (25) كتاب الحج، (15) باب خروج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (1533).
851 - خ (1/ 474)، (25) كتاب الحج، (16) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العقيق وادٍ مبارك"، من طريق الأوزاعي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر به، رقم (1534)، طرفاه في (2337، 7343).
852 - خ (1/ 474)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق فُضيل بن سليمان، =
عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه رُؤِيَ وهو في مُعَرَّس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له: إنك ببطحاء مباركة، وقد أناخ بنا سالم جممَوَخَّى بالمُنَاخِ الذي كان عبد اللَّه يُنيخ يتحرى مُعَرَّس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو أسفلُ من المسجد الذي ببطن الوادي، بينهم وبين الطريق وسطٌ من ذلك.
(5) باب ميقات الحج من الزمان
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197].
وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
وقال ابن عمر 1: أشهر الحج: شوالٌ، وذو القَعْدَة، وعَشْرٌ من ذي الحَجَّة.
وقال ابن عباس: من السُّنَّةِ ألا يُحْرِم بالحج إلا في أشهر الحج.
وكره عثمان أن يحرم من خُرَاسان وكِرْمان.
853 - وعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أشهر الحج (1) خ (1/ 481)، (25) كتاب الحج، (33) باب قول اللَّه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، ذكر البخاري هذا الآثار معلقة في ترجمة الباب.
= عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه به، رقم (1535).
853 - خ (1/ 481)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أفلح بن حُميد، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة به، رقم (1560).
وليالي الحج وحُرُم (1) الحج، فنزلنا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: "مَنْ لم يكن منكم معه هَدْيٌ فَأَحَبَّ أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدى فلا"، قالت: فالآخِذ لها 2 والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول اللُّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورجال من أصحابه، وكانوا 3 أهل قوة، وكان معهم الهديُ، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك يا هَنْتَاهُ؟ 4 " قلتُ: سمعت قولك لأصحابك فمُنِعْتُ العمرة، قال: "وما شأنك؟ " قلت: لا أصلي.
قال: فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب اللَّه عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجك 5 فعسى اللَّه أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجة 6، حتى قدمنا مِنى فطهرتُ ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه من النَّفْرِ الآخر حتى نزل المُحَصَّبَ ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "اخْرُجْ بأختك من الحَرَمِ فلتُهِل بعمرة ثم افْرُغَا، ثم ائتيا هاهنا فإني أنظركما حتى تأتيان" قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغتُ، وفرغت من الطواف ثم جئته بسَحَرٍ، فقال: "هل فرغتم؟ " قلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمرَّ متوجهًا إلى المدينة، قالت: فقضى اللَّه حجنا وعمرتنا، ولم يكن في
شيء من ذلك هديٌ ولا صدقة ولا صوم (1).
(6) باب التلبية ومتى يهل؟
854 - عن أنس بن مالك قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحُلَيْفَة، فلما ركب راحلته واستوت به أَهَلَّ.
855 - عن عائشة قالت: إني لأعلم كيف كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك.
856 - وعن أنس قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة ونحن معه (2) الظهرَ1
أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حَمِدَ اللَّهَ وسَبَّح وكبر، ثم أَهَلَّ بحج وعمرة، وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال: ونحر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بَدَنَاتِ بيده قيامًا، وذبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة كبشين أملحين.
857 - وعن ابن عمر قال: أَهَلَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ استوت به راحلته قائمة.
858 - وعن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى صلاة الغداة بذي الحُلَيْفَةِ أمر براحلته فرُحِلَتْ ثم ركب، فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا، ثم يلبي حتى يبلغ الحَرَمَ ثم يمسك، حتى إذا جاء ذا طُوًى بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم (1) أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك.
المُلْحَةُ من الغنم: أن يكون فيه سواد وبياض، يقال: كبش أملح، وشاة ملحاء، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية.
-
- * (1) (زعم) هنا بمعنى القول، وهكذا قد يستعمل، كما هنا.
857 - خ (1/ 479)، (25) كتاب الحج، (28) باب من أَهَلَّ حين استوت به راحلته قائمة، من طريق ابن جريج، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1552). 858 - خ (1/ 479)، (25) كتاب الحج، (29) باب الإهلال مستقبل القبلة، من طريق عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع به، رقم (1553)، طرفه في (1554، 1573، 1574).
- * (1) (زعم) هنا بمعنى القول، وهكذا قد يستعمل، كما هنا.
(7) باب كيف تهل الحائض والنفساء
859 - عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَجَّةِ الوداع فأهللنا بعُمْرَةٍ، ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان معه هَدْيٌ فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يَحلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا" فقَدِمْتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك للنبي (1) -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "انْقُضِي رأسك وامتشطي، وأَهلِّي بالحج، ودَعى العُمْرةَ" ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: "هذه مكان عمرتك" قالت: فطاف الذين كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حَلُّوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من مِنًى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
(8) باب من أَهَلَّ في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بما أَهَلَّ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
860 - عن عطاء قال: قال جابر: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلِيًّا أن يقيم على 1 في "صحيح البخاري": "إلى النبي".
859 - خ (1/ 479 - 480)، (25) كتاب الحج، (31) باب كيف تهل الحائض والنفساء؟ من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (1556).
860 - خ (1/ 480)، (25) كتاب الحج، (32) باب من أَهَلَّ في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- =
إحرامه، وذكر قول سُرَاقَةَ (1).
861 - وعن أنس بن مالك قال: قدم عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من اليمن، فقال: "بما أهللتَ؟ " قال: بما أَهَلَّ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "لولا أَنَّ معي الهديَ لأَحْلَلْتُ".
وفي رواية (2): قال: "فأَهْدِ وامكث حرامًا كما أنت".
862 - وعن أبي موسى قال: بعثني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: "بم أَهْلَلْتَ؟ " قلت: أهللت كإهلال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "هل معك من هَدْيٍ؟ " قلت: لا، فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فَأَحْلَلْتُ، فأتيت امرأة من قومي.
فمَشَطَتْنِي أو غسلت رأسي، فقدم عمر فقال: إنْ نأخذ بكتاب اللَّه فإنه يأمرنا بالتمام، قال اللَّه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلَّه} [البقرة: 196] وإن نَأْخُذ بسُنةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَحِلّ حتى نَحَرَ الهَدْيَ.
(9) باب الإفراد والقِرَان والتمتع
863 - عن الأسود عن عائشة: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نُرَى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تَطَوَّفْنَا بالبيت، فأمر النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من لم يكن ساق الهدي أن يَحِلَّ، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقْنَ فأَحْلَلْنَ، قالت عائشة: فَحِضْتُ 1 فلم أطف بالبيت.
فلما كانت ليلة الحَصْبَةِ قلت: يا رسول اللَّه! يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة؟ ، قال: "وما طُفْتِ ليالي قدمنا مكة؟ " قلت: لا، قال: "فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة" -قال في رواية 2: "ولكنها على قَدْرِ نفقتك أو نَصَبِكِ"- "ثم موعدك كذا وكذا" فقالت صفية: ما أُرَانِي إلا حابِسَتَهُم، قال: "عَقْرى حَلْقَى، أَوَما
طُفْتِ يوم النحر؟ " قلت: بلى، قال "لا بأس انْفِري" قالت عائشة 1: فلقيني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُصعِدٌ من مكة وأنا مُنْهَبِطةٌ عليها، أو أنا مُصْعِدَةٌ وهو منهبطٌ منها.
864 - وعنها: أنها قالت: خرجنا مع النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- عام حجة الوداع، فمنا من أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهلَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحج، فأما من أهلَّ بالحج أو جَمَعَ الحجَّ والعمرة لم يَحِلُّوا حتى كان يوم النحر.
865 - وعن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليًّا 3، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يُجمع بينهما، فلما رأى عليٌّ ذلك (4) أَهَلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنتُ لأدع سُنَّةَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لقول أَحَدٍ.
866 - وعن ابن عباس قال: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ العمرة في أشهر الحج أَفْجَرَ
الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّمَ صَفَرًا، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر 1، وعفا الأثر 2، وانسلخ صَفَر، حلت العمرةُ لمن اعتمر.
قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه صبيحة رابعة مُهِلِّين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيّ الحِلّ؟ قال: "حِلٌّ كُلّه".
867 - وعن حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها قالت: يا رسول اللَّه! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: "إني لَبَّدْتُ رأسي، وقلّدت هَدْيي، فلا أحل حتى أنحر".
868 - وعن شعبة قال: ثنا نصر بن عمران أبو جمرة الضُّبَعي قال: تمتعت فنهاني ناسٌ، فسالت ابن عباس - رضي اللَّه عنهما- فأمرني، فرأيت في المنام كان رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبَّلة، فأخبرت ابن عباس فقال: سُنَّةُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال لي: أقم عندي وأَجْعَلُ 1 لك سهمًا من مالي، قال شعبة: فقلت: لِمَ؟ ، فقال: للرؤيا التي رأيتُ.
869 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أنه حَجَّ مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم ساق البُدْنَ معه، وقد أَهَلُّوا بالحج مفردم، فقال لهم: "أَحِلُّوا من إحرامكم بطواف البيت، وبين الصفا والمروة، وقَصِّرُوا، ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأَهِلُّوا بالحج، واجعلوا التي قَدِمْتُمْ بها مُتعةً" فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سَمَّيْنَا الحج؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سُقْتُ الهَدْيَ لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يَحِلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ مَحِلَّه"، ففعلوا.
870 - وعن عمران هو ابن حصين، قال: تمتعنا على عهد النبي (2) -صلى اللَّه عليه وسلم-،
فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء (1).
(10) باب قول اللَّه عز وجل: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]
871 - عن عكرمة عن ابن عباس: أنه سُئل عن متعة الحج، فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قَلَّد الهَدْيَ" فطفنا 2 بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء ولبسنا الثياب، وقال: "من قَلَّد الهَدْيَ فإنه لا يَحِلّ حتى يبلغ الهدي مَحِلَّهُ" ثم أَمَرَنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ويالصفا والمروة، وقد تَمَّ حَجُّنَا وعلينا الهَدْيُ، كما قال اللَّه عز وجلَّ 3: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] إلى1
أمصاركم، الشاة تَجْزِي، فجمعوا نُسُكَيْن في عام بين الحج والعمرة؛ فإن اللَّه تعالى أنزله في كتابه وسُنَّة نبيه، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال اللَّه عز وجل: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] وأشهُرُ الحج التي ذَكَر اللَّه تعالى: شوالٌ، وذو القَعْدَةِ، وذو الحَجَّةِ، فمن تمتَّع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم.
و﴿الرَّفَثُ﴾: المجاع، و"الفسوق": المعاصي، و"الجدال": المِرَاء.
(11) باب الاغتسال عند دخول مكة، ومن أين يدخلها؟ ومن أين يخرج منها؟
872 - عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طُوًى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويُحدِّث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعل ذلك.
873 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل مكة من كَدَاءٍ من الثَّنِيَّة (1) العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى.
(1) (الثنية) هي كل عقبة في جبل أو طريق عال فيه.
872 - خ (1/ 485)، (25) كتاب الحج، (38) باب الاغتسال عند دخول مكة، من طريق ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن نافع به، رقم (1573).
873 - خ (1/ 486)، (25) كتاب الحج، (41) باب من أين يخرج من مكة؟ من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1576).
874 - وعن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عام الفتح من كَدَاءٍ من (1) أعلى قال هشام: وكان عروة يدخل من كلتيهما -من كَداءٍ وكُدًا- وأكثر ما يدخل من كَدَاءٍ، وكانت أقربهما إلى منزله.
- تنبيه: "كَداء" بفتح الكاف والمد: المشهور أنها الثنية التي بأعلى مكة، فأما الثنية التي بأسفل مكة، فالمشهورُ فيها "كُدًا" بضم الكاف وفتح الدال والقصر، وقيل فيها: بضم الكاف وفتح الدال وبالتصغير مشددة، قال البخاري: كداء وكُدًا موضعان، قال الخليل: كَدَاء وكُدَيّ جبلان: الأعلى منهما كَدَاء والأسفل كُدَيّ.
(12) فضل مكة وبنيانها وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآيات [البقرة: 125]
875 - عن عروة، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "يا عائشة! لولا 1 "من" ليست في "صحيح البخاري".
874 - خ (1/ 487)، في الكتاب والباب السابق، من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (1579).
875 - خ (1/ 489)، (25) كتاب الحج، (42) باب فضل مكة وبنيانها، من طريق =
أن قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ لأمرت بالبيت فهُدِمَ، فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض، وجَعَلْتُ لها بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم" فذلك الذي حمل ابنَ الزبير (1) على هدمه، قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحِجْرِ، وقد رأيت أساسَ إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، قال جرير 2: فأين موضعه؟ قال: أُرِيكَهُ الآن، فدخلت معه الحِجْرَ، فاشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فَحَزَرْتُ من الحِجْرِ ستة أذرع أو نحوها.
وفي رواية 3: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها: "ألم تَرَيْ أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تَرُدُّهَا على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حِدْثانُ قومك بالكفر لفعلت" قال عبد اللَّه: لَئِن 4 كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أُرَى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
وفي أخرى 5: قالت: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الجَدْرِ: أَمِنَ البيت هو؟ قال
"نعم"، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: "إن قومك قَصَّرَتْ بهم النفقة"، قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: "فعل ذلك قومك ليُدْخِلُوا مَن شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلويهم أن أدخل الجَدْرَ في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض".
وفي رواية (1): "وجعلتُ له خَلْفًا".
الغريب:
"المَثَابَةُ": المرجع، "الجَدْر"؛ يعني به: الحِجْر، "خَلْفًا"؛ يعني: بابًا من خلف.
(13) باب فضل الحَرَمِ وتَمَلُّك دُورِ مكة، وأن الناس في المسجد الحرام سواء
لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: 91] وقوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: 57]، وقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ 2﴾ الآية [الحج: 25].1
﴿الْعَاكِفُ﴾: المقيم، و"البادي": الطارئ.
876 - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرَّمه اللَّه، لا يُعْضَدُ شَوْكُه، ولا يُنَفَّرُ صيده، ولا يلتقط لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفَهَا".
وسيأتي بكماله.
877 - وعن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللَّه! أين تنزل في دارك بمكة، قال: "وهل ترك لنا عَقِيل من رِبَاعٍ أو دُورٍ"، وكان عقيل ورث أبا طالب -هو وطالب- ولم يرثه جعفر ولا علي -رضي اللَّه عنهما- شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيلٌ وطالبٌ كافرين، وكان (1) عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- يقول: لا يرث المؤمنُ الكافرَ.
قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا (1) في "صحيح البخاري": "فكان".
876 - خ (1/ 489)، (25) كتاب الحج، (43) باب فضل الحرم، وقوله تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91)﴾ وقوله جل ذكره: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾ من طريق مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس به، رقم (1587).
877 - خ (1/ 489 - 490)، (25) كتاب الحج، (44) باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)﴾، من طريق ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد به، رقم (1588)، أطرافه في (3058، 4282، 6764).
وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 72].
878 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغَدِ يومَ النَّحْرِ وهو بمنى: "نحن نازلون غَدًا بخَيْفِ بني كِنَانَة حيث تقاسموا على الكفر"، يعني بذلك المُحَصَّب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب -أو بني المطلب- ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يُسْلِمُوا إليهم النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال الأوزاعي والزهري: وبين (1) بني هاشم وبني المطلب.
قال البخاري: وهو أشبه (2).
(14) باب قول اللَّه عز وجل: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ. . .﴾ [المائدة: 97] الآية. وتحلية الكعبة ومن يهدمها
879 - عن أبي سعيد الخدري: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قال لَيُحَجَّنَّ البيتُ1
وليُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج".
وفي رواية 1 شعبة: "لا تقوم الساعة حتى لا يُحَجَّ البيت".
880 - وعن أبي وائل قال: جَلَسْتُ مع شَيْبَةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر 2، فقال: لقد هممت ألا أَدَعَ فيها صفراء ولا بيضاء 3 إلا قسمتها 4، قلت: إن صاحبيك لم يفعلا، قال: هما المَرْآنِ (5) أقتدي بهما.
881 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُخَرِّبُ الكعبةَ
ذو السوَيْقَتَيْنِ من الحبشة".
882 - وعن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1): "كأني به أسود أَفْحَج يقلعها حَجَرًا حَجَرًا".
الغريب:
"الصفراء": الذهب، و"البيضاء": الفضة، يعني بهما حِلْيةَ الكعبة، والكنز الذي كان فيها.
و"السويقتان": تثنية سُويقة تصغير ساق؛ يعني بذلك قِصَر ساقيه ودقتهما، و"الفَحجُ": تباعُدُ ما بين الركبتين.
(15) باب ما جاء في دخول الكعبة، والصلاة فيها، وتقبيل الحَجَر
883 - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أنه قال: دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة البيت فأغلقوا عليهم (2)، فلما1
فتحوا كنت أول من وَلَجَ، فلقيت بلالًا فسألته: هل صلى فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين.
884 - وعن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قِبَل الوجه حين يدخل، ويجعل الباب قِبَل الظَّهر، يمشي، حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَلَ وجهه قريبٌ 1 من ثلاثة أَذْرُعٍ فيصلي، يَتَوَخَّى المكان الذي أَخْبَرَهُ بلال أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى فيه، وليس على أحدٍ بأسٌ أن يصلي في أيِّ نواحي البيت شاء.
885 - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: اعتمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه من يَسْتُرُهُ من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الكعبة؟ قال: لا.
886 - وعن ابن عباس قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قَدِمَ أَبَى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخْرِجَتْ، فأخرجوا صورةَ إبراهيم وإسماعيل وبأيديهما (2) الأزلام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قاتلهم اللَّه، أما