(4) 2199 - عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر123
ابن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: واللَّه إني كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة 1. قال: فلا تفعل، ما ظننتَ أن عندي من علم فاسألني، فإن كان عندي علم 2 أخبرتك به، قال: ثم قال عمر: واللَّه إنْ كنا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمرًا حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتأمّره إذ قالت لي امرأتي 3: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: مالك ولما ههنا، فيما تكلُّفك في أمرٍ أريده، فقالت في: عجبًا لك يا بن الخطاب، ما تريد أن تُرَاجعَ أنت وإن ابنتك لتراجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان، (فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان؟ ) 4 فقالت حفصة: واللَّه إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذّرك عقوبة اللَّه وغضب رسوله 5، يا بُنية! لا يغرنّك هذه التي أعجبها حُسْنُها حبُّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إياها -يريد عائشة- قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها فقالت
أم سلمة: عجبًا لك يا بن الخطاب، دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين أزواجه؟ فأخذتني واللَّه أخذًا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، قال 1: فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوّف ملكًا من ملوك غسَّان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغَسَّانيُّ؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي وأخرج 2 حتى جئت، فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مَشْرُبَةٍ له يرقى عليها بعَجَلَةٍ، وغلامٌ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسود على رأس الدَّرَجَة، فقلت 3: قل: هذا عمر بن الخطاب، فأَذِن لي، فقصصت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا الحديث، فلما بلغتُ حديث أم سلمة، تبسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أَدَمٍ، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظًا مصبورًا، وعند رأسه أهبٌ معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال "ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول اللَّه! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول اللَّه، فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا, ولنا الآخرة؟ ".
باب
2200 - عن أنس قال: قال عمر (1): اجتمع نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغَيْرَةِ عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا (2)، فنزلت هذه الآية.
(62) سورة الملك وسورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾
﴿تَفَاوُتٍ﴾: والتفاوت: الاختلاف.
﴿مَنَاكِبِهَا﴾: جوانبها.
﴿عَلَى حَرْدٍ﴾: جِدٌّ في أنفسهم.
﴿يَتَخَافَتُونَ﴾: يتناجون.
﴿كَالصَّرِيمِ﴾: كالصبح انصرم من الليل، والليل انصرم من النهار، وهو أيضًا كل رملة انصرمت من معظم الرمل، والصريم أيضًا المصروم؛ مثل قتيل ومقتول.
2201 - وعن ابن عباس: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13]: رجل (3)12
من قريش: له زَنَمَةٌ مثل زنمة 1 الشاة.
2202 - وعن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف مُتَضَعِّف، لو أقسم على اللَّه لأبرَّهُ، ألا أخبركم بأهل النار، كل عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستكبر".
2203 - وعن أبي سعيد قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً (2) وسُمعة، فيذهب يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا".
الغريب:
"عُتُلٍّ": فاحش في الحديث والقول، عكرمة: قوي في أمره شديد، الحسن: مُصَحَّحُ الجسم، جاف شديد الخصومة.
وقيل في زَنِيم: إنه اللئيم، ابن عباس: ظلوم، عكرمة: دَعِيٌّ، وقيل: هو المعروف بالشر، من الزَّنَمَةِ.
وقيل: هو الوليد بن عقبة، وكانت له تحت أذنه مثل زنمة التيس.
"عن ساق": عن شدة.
ابن عباس قال: كشفت لكم عن ساقها ... وبدا من الشر القراح وقال الحسن: هو نور عظيم يخرون له سُجَّدًا، ويجعل صدر من لم يسجد للَّه تعالى كضئضئة البقرة، وقيل غير هذا، واللَّه أعلم، والتسليم أسلم.
(63) سورة الحاقة وسورة سأل سائل
﴿الْقَاضِيَةَ﴾: المَوْتَةُ الأولى التي مُتُّها لم أحيا بعدها.
﴿الْوَتِينَ﴾: نياط القلب.
ابن عباس: ﴿طَغَى﴾: كثر.
﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم، ويقال: طغت على الخزان كما طغا الماء على قوم نوح.
﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾: أصغر آبائه القربى.
﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾: اليدان والرجلان والأطراف، وجلدة الرأس يقال لها: شواة.
﴿عِزِينَ﴾: جاؤوا جماعات، واحدتها: عِزَةٌ.
(64) سورة نوح
﴿أَطْوَارًا﴾: طورًا كذا وطورًا كذا، يقال: عدا طوره؛ أي: قدره.
﴿كُبَّارًا﴾: وقيل: كُبّار الكبيرُ، والعرب تقول: رجل حَسَّان، جَمَّال، بالتشديد والتخفيف.
﴿دَيَّارًا﴾: من دور، ولكنه فَيْعَال من الدوران؛ كما قرأ عمر: الحيُّ القَيَّام، وهي من قمت، وقيل: ديار: أحدًا.
﴿إِلَّا تَبَارًا﴾: إهلاكًا.
ابن عباس: ﴿مِدْرَارًا﴾: يتبع بعضها بعضًا.
2204 - وقال ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب 1، أما وَدّ، فكان لِكَلْب بدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأما سُوَاع فكانت لهُذَيْل، وأما يَغُوث فكانت لمراد 2، ثم لبني غُطَيْف بالجُرُف عند سبأ، وأما يَعُوق فكانت لِهَمْدَان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَرِ، لآل ذِي الكَلَاع، وكانت 3 أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشياطين إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِخ 4 العِلْم، عُبِدَت.
(65) سورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾
2205 - عن ابن عباس قال: انطلق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكَاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فأُرسلت عليهم الشُّهُب قالوا: ما حال بينكم 1 وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها 2، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تِهَامة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمَّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إنَّا سمعنا قرآنًا عجبًا، يهدي إلى الرُّشْد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، وأنزل تبارك وتعالى 3 على نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1]، إنما أوحى إليه قول الجن.
وقد تقدم في كتاب الصلاة بأكمل من هذا.
(66) سورة المزمّل وسورة المدثر
﴿وَتَبَتَّلْ﴾: أخلص.
وقال الحسن 1: ﴿أَنْكَالًا﴾: قيودًا.
وقال ابن عباس: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرمل السائل.
﴿وَبِيلًا﴾: شديدًا.
﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مثقلة به.
﴿قَسْوَرَةٍ﴾: ركز الناس وأصواتهم، وكل شديد قسورة وقَسْور.
أبو هريرة: والقَسْوَرة الأسد.
﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾: مذعورة.
وقد تقدم حديث الوحي في أول الكتاب.
2206 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أي القرآن أنزل أولًا 2؟ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: 1]، فقلت: أُنْبِئت أنه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: 1] 3، فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جاورت من حراء 4، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت
الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دَثِّرُوني، فدثروني (1)، وصبوا عليَّ ماءً باردًا، وأنزل اللَّه عليَّ (2): ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 1 - 5] قبل أن تفرض الصلاة" (3). و"الرُّجْز": الأوثان.
(67) سورة القيامة
قوله: ﴿سُدًى﴾ قال ابن عباس: هَمَلًا.
﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سوف أتوب، سوف أعمل.
﴿لَا وَزَرَ﴾: لا حصن.
2207 - عن ابن عباس: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي، حرَّك به لسانه 4، فأنزل اللَّه تعالى 5: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا123
جَمْعَهُ} [القيامة: 16 - 17] (1)؛ أي: نجمعه في صدرك (2). ﴿وَقُرْآنَهُ﴾؛ أي: تقرأه.
﴿بَيَانَهُ﴾؛ أي: تبينه على لسانك.
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾؛ يعني اعمل به.
﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾: تَوَعُّد.
(68) سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾
﴿هَلْ﴾: تكون جَحْدًا وتكون خبرًا.
﴿مُسْتَطِيرًا﴾: ممتد البلاء، يقول: كان شيئًا فلم يكن مذكورًا، وذلك حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح.
﴿أَسْرَهُمْ﴾: في شدة الخَلْق، وكل شيء شددته من عَبِيط وقَتَبٍ فهو مأسور.
و ﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأخلاط، ماء الرجل وماء المرأة.
والمَشِيجُ: الخليط.
و ﴿قَمْطَرِيرًا﴾: والقماطير: الشديد، والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء.
(69) سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾
﴿جِمَالَتٌ﴾: حِبَال.12
2208 - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزلت 2 عليه: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1]، وإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حَيَّة 3 -في رواية 4: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقتلوها (5) "- فابتدرناها، فسبقتنا فدخلت جحرها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وُقِيَتْ شركم كما وقيتم شرها".
2209 - ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر.
﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: [المرسلات: 33] حبال السُّفُن، تجمع حتى تكون كأوصاط الرجال.
(70) سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾
مجاهد: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لا يخافونه.
ابن عباس: ﴿وَهَّاجًا﴾: مضيئًا.
﴿حِسَابًا﴾: جزاءً كافيًّا.
﴿وَغَسَّاقًا﴾: غَسَقَتْ عينه، وَيغْسِقُ الجرح: يسيل، وكذا الغَسَّاق والغَسَق واحد.
﴿أَفْوَاجًا﴾: زمرًا.
2210 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بين النفختين أربعون"، قالوا (1): أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا (2): أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا (3): أربعين سنة؟ قال: أبيت.
. . الحديث قد تقدم.
(71) سورة ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾
مجاهد: ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾: عصاه ويده.
﴿نَخِرَةً﴾: والناخرة سواء، وهي البالية، و"الناخرة": العظم المجوف الذي يمر فيه الريح فتنخره.
ابن123
عباس ﴿الْحَافِرَةِ﴾: أَمْرُنا الأوَّلُ إلى الحياة.
﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: متى منتهاها، ومَرْسَى السفينة حيث تنتهي.
2211 - وعن سهل بن سعد: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال بأصبعه (1) -هكذا الوسطى (2) والتي تلي الإبهام- "بعثت أنا والساعة كهاتين".
(72) سورة عَبَس
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾: كَلَحَ وأعرض.
﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة.
﴿سَفَرَةٍ﴾: الملائكة، واحدهم سافر، سَفَرْت بين القوم: أصلحت بينهم.
ابن عباس: يعني كَتَبَة أَسْفَار.
﴿تَصَدَّى﴾: تغافل عنه.
ابن عباس: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾: تغشاها شدة.
﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مشرقة.
مجاهد: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: لا يقضي أحد ما أُمر به.
﴿تَلَهَّى﴾: تشاغل.
2212 - عن عائشة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو1
حافظ له مع السَّفَرَة الكرام، ومثل الذي يقرأه ويتعاهده وهو عليه شديد، فله أجران".
(73) سورة التكوير وسورة الانفطار
﴿سُجِّرَتْ﴾: ذهب ماؤها.
وقال مجاهد: ﴿الْمَسْجُورِ﴾: المملوء.
وقال غيره: سجرت: أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرًا واحدًا.
﴿انْكَدَرَتْ﴾: انتثرت.
﴿الْكُنَّسِ﴾: تستتر كما يَكْنِس الظبي.
و ﴿بِالْخُنَّسِ﴾: تَخْنِسُ في مُجراها: ترجع.
﴿بِضَنِينٍ﴾: المتهم، والضنين يَضِنُّ به بِبُخْلٍ.
وقال عمر: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: تزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾.
﴿عَسْعَسَ﴾.
أدبر.
الربيع بن خُثيم: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فاضت.
﴿فَعَدَلَكَ﴾ بالتشديد؛ يعني: فعدّل الخلق، وبالتخفيف؛ يعني: في أي صورة شاء، إما حسن وإما قبيح، وطويل وقصير.
(74) سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وسورة الانشقاق
المُطفِّف: لا يُوَفِّي.
مجاهد: ﴿رَانَ﴾: ثبت الخطايا.
﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزي.
2213 - عن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (6)﴾ [المطففين: 6]، حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه".
مجاهد: يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره.
﴿وَسَقَ﴾ جمع.
﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾؛ أي: ظن أن لا يرجع إلينا.
باب
2214 - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس أَحَدٌ يحاسب إلا هلك"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه! جعلني اللَّه فداءك، أليس يقول اللَّه عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] 1؟ قال: "ذلك 2 العَرْضُ يعرضون، من (3) نوقش الحساب هلك".
2215 - ابن عباس ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)﴾ [الانشقاق: 19] حالًا بعد حال.
قال هذا نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(75) سورة البروج وسورة الطارق
قال مجاهد: ﴿الْأُخْدُودِ﴾: الشَّقُّ في الأرض.
﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا.
مجاهد: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: سحابًا ترجع بالمطر.
﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تنصدع بالنبات.
(76) سورة الغاشية وسورة الفجر
ابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النصارى.
مجاهد: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بلغ إناها وحان شربها، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بلغ إناه.
﴿ضَرِيعٍ﴾: نبت يقال لها: الشِّبْرِق، ويسميه أهل الحجاز: الضَّرِيع إذا يبس، وهو سُمٌّ.
﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمسلَّط، وتقرأ بالصاد والسين.
ابن عباس: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مرجعهم.
مجاهد: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: القديمة، والعماد أهل عماد لا يقيمون.
﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كلمة1
تقولها العرب لكل نوع من العذاب، يدخل فيه السوط.
﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: أشر الأكل.
لممته: أتيت على آخره.
و ﴿جَمًّا﴾: الكثير.
مجاهد: كل شيء خَلَقَه فهو شَفْع، السماء شفع، والوتر اللَّه.
﴿تَحَاضُّونَ﴾: تحافظون.
ويَحُضُّون: يأمرون بإطعامه.
قال الحسن: النفس إذا أراد قبضها اطمأنت إلى اللَّه، واطمأن اللَّه إليها، ورضيت عن اللَّه ورضي اللَّه عنها، فأمر بقبض روحها، وأدخله الجنة، وجعله من عباده الصالحين.
﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا.
جِيبَ القميصَ: قُطِعَ له حبيب، يجوب الفلاة: يقطعها.
﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إليه المصير.
﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: المصدقة بالثواب.
(77) سورة البلد
مجاهد: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: بمكة، ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم: ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدم.
﴿وَمَا وَلَدَ﴾.
و ﴿لُبَدًا﴾: كثيرًا.
﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الخير والشر.
﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مجاعة.
﴿مَتْرَبَةٍ﴾: الساقطة في التراب.
﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسَّر العقبة فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)﴾.
(78) سورة ﴿وَالشَّمْسِ﴾
﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: مجاهد: عُقْبى أحد.
﴿بِطَغْوَاهَا﴾: معاصيها.
2216 - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة: أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب وذكر الناقة والذي عقرها 1، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12]: انبعث لها رجلٌ عزيزٌ 2 عارمٌ، منيعٌ في رهطه؛ مثلُ أبي زمعة".
وفي رواية 3: "عمِّ الزبير بن العوام".
وذكر النساء فقال "يَعْمِدُ 4 فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يوم" 5.
ثم وعظهم في 6 ضحك الضَّرْطَةِ وقال: "لِمَ يضحك أحدكم مما يفعل؟ ".
(79) سورة ﴿وَاللَّيْلِ﴾
ابن عباس: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: بالخَلَف.
و ﴿تَلَظَّى﴾: توهج.
قرأ عبيد ابن عمير: تتلظى.
2217 - عن الأعمش، عن إبراهيم: قدم أصحاب عبد اللَّه على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد اللَّه؟ قال: كلنا، قال: فأيكم أحفظ؟ فأشاروا 1 إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)﴾ [الليل: 1]؟ قال علقمة: (والذَّكرِ والأنثى)، قال: أشهد أني سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، واللَّه لا أتابعهم.
2218 - وعن عليٍّ قال: كنا في جَنَازَة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فجعل يَنْكُتُ بِمِخْصَرَته ثم قال: "ما منكم من أحد -أو ما من نفس منفوسة- إلا كتب مكانها (1) في "صحيح البخاري": "وأشاروا.
. . ". 2217 - خ (3/ 324)، (65) كتاب التفسير، (92) سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، 2 باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، من طريق عمر هو ابن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش به، رقم (4944).
2218 - خ (3/ 325 - 326)، (65) كتاب التفسير، (6) باب ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾، من طريق سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ به، رقم (4948).
من الجنة والنار، وإلا قد كتب (1) شقية أو سعيدة"، قال رجل: يا رسول اللَّه! أفلا نتَّكِلُ على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل (2) أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة -وفي رواية 3: "اعملوا فكل مُيَسَّر لما خُلق له"-[قال]: "أما 4 أهل السعادة فسيصيرون 5 إلى عمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسيصرِون 6 لعمل أهل الشقاوة" 7، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5 - 9] 8.
(80) سورة ﴿وَالضُّحَى﴾
قال مجاهد: ﴿سَجَى﴾: استوى، وقال غيره: أظلم وسكن.
﴿عَائِلًا﴾: ذا عيال.
قلت: كذا قال، والصواب: فقيرًا من المال ومن العيال، فعيل، يقال: عال الرجل: إذا افتقر، وأعال: إذا كثر عياله.
2219 - عن (1) جُندَب بن سفيان قال: اشتكى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل اللَّه عز وجل ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3)﴾ [الضحى: 1 - 3].
(81) سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وسورة التين
قال مجاهد: ﴿وِزْرَكَ﴾: في الجاهلية.
﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أثقل.
﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: قال ابن عيينة: مع ذلك العسر يسرٌ آخر؛ كقوله: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا1
إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}، ولن يغلب عُسر يُسْرَيْن.
﴿فَانْصَبْ﴾ في حاجتك إلى ربك.
مجاهد: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾: الذي يأكل الناس.
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؛ كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب.
(82) سورة ﴿اقْرَأْ﴾
قال الحسن: اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خَطًّا.
مجاهد: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾: عشيرته.
﴿الزَّبَانِيَةَ﴾: الملائكة.
﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾: المرجع.
﴿لَنَسْفَعًا﴾: قال: لنأخذَنَّ سفعته بيده أخذته.
وقد تقدم حديث عائشة وجابر في أول الكتاب.
1 - عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة، لأطأنَّ على عنقه، فبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة".
(83) سورة القدر، وسورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾
﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الهاء كناية عن القرآن.
﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: مُخْرَجَ الجميع، والمُنَزِّلُ هو اللَّه، والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجمع؛ ليكون أثبت وأوكد.
﴿مَطْلَعِ﴾: هو الطلوع.
والمطلع: هو الموضع الذي يطلع منه.
﴿مُنْفَكِّينَ﴾: زائلين.
﴿الْقَيِّمَةِ﴾: القائمة.
﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾: أضاف الدين إلى المؤنث.
وقد تقدم حديث أُبَيٍّ.
(84) سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وسورة العاديات وسورة القارعة
يقال: أوْحى لها، وأوحى إليها، ووحي إليها واحد.
وقد تقدم حديث أبي هريرة في الخيل في الجهاد.
مجاهد: ﴿لَكَنُود﴾: الكفور.
﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: فرفعن به غُبارًا.
﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾: من أجل حب الخير لشديد، لبخيل، يقال للبخيل: شديد.
﴿وَحُصِّلَ﴾: مُيِّز.
﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كغوغاء الجراد، يركب بعضه بعضًا.
﴿كَالْعِهْنِ﴾: كألوان العهن.
(85) سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ إلى سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾
ابن عباس: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: من الأموال والأولاد.
﴿وَالْعَصْرِ﴾: الدهر، أقسم به.
﴿الْحُطَمَةِ﴾: اسم النار؛ مثل سَقَر ولَظَى.
﴿ألَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم.
﴿أَبَابِيلَ﴾: متتابعة مجتمعة.
ابن عباس: ﴿سِجِّيلٍ﴾: من سَنْكِ وَكِل بالفارسية، ومعناها: من طين وماء.
مجاهد: ﴿قُرَيْشٍ﴾: أَلِفُوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف.
﴿وَآمَنَهُم﴾ من كل عدوهم في حرمهم.
ابن عيينة: ﴿لِإِيلَافِ﴾: لنعمتي على قريش.
مجاهد: ﴿يَدُعُّ﴾: يدفع عن حقه، وهو من دَعَعْتُ.
﴿سَاهُونَ﴾: لاهون.
﴿الْمَاعُونَ﴾: المعروف كله.
وقال بعض العرب: الماعون الماء.
عكرمة: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها عارية المتاع.
(86) سورة الكوثر
ابن عباس: ﴿شَانِئَكَ﴾: عدوك.
1 - وعن أنس قال: لما عُرج بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماء، قال: "أتيتُ على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مُجَوَّف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟
قال: هذا الكوثر".
2222 - وعن عائشة -وسُئلت عن الكوثر- فقالت (1): نهر أعطيه نبيكم (2)، شاطئاه عليه دُرٌّ مجوّف، آنيته كعدد النجوم.
2223 - وعن ابن عباس: أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه اللَّه إياه.
قال سعيد بن جُبير: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه.
(87) سورة الكافرين وسورة النصر
﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يقول: الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري.
﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وهم الذين قال: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64].1
2224 - عن عائشة قالت 1: ما صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد 2 أن نزلت 3 سورة إذا جاء نصر اللَّه والفتح إلا يقول 4: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي".
2225 - وعنها قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن.
2226 - عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لِمَ تُدْخِل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه مَنْ علمتم (5)، . . .
فدعاه (1) ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت (2) أنه دعاني يومئذٍ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول اللَّه عز وجل (3): ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره إذا جاء نصر اللَّه وفتح علينا (4)، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعلمه له، قال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وذلك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
(88) سورة ﴿تَبَّتْ﴾ إلى آخر القرآن
قد تقدم حديث ابن عباس في الشعراء.
مجاهد: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: تمشي بالنميمة.
﴿مِنْ مَسَد﴾: ليف المَقْل، وهي السلسلة التي في النار.
﴿أَحَدٌ﴾؛ أي: واحد.
﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: والعرب تسمي أشرافها الصمد، وقال أبو وائل: هو السيِّد الذي انتهى سؤدده.1234
2227 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "قال اللَّه عز وجل 1: كَذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، قوله 2: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي، فقوله 3: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد 4، ولم يكن له كفوًا أحد".
كُفُؤًا وكُفُيًا وكُفُوًا واحد 5.
مجاهد: ﴿غَاسِقٍ﴾: الليل.
﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غروب الشمس، يقال: هذا أبين من فَلَق وفَرَق الصبح.
﴿وَقَبَ﴾: دخل في كل شيء وأظلم.
2228 - عن زِرٍّ قال: سألت أُبَيّ بن كعب عن المعوذتين (6)، قلت:
يا أبا المنذر 1! إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا 2، فقال 3: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قيل لي 4، فقلت: فنحن 5 نقول كما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ابن عباس 6: إذا وُلِد خَنَسَهُ الشيطان، فإذا ذكر اللَّه ذهب، وإذا لم يذكر ثبت على قلبه.
(40) كتاب فضائل القرآن
(40) كتاب فضائل القرآن
(1) كيف نزول الوحي، وأول ما نزل
2229 - عن عائشة وابن عباس قالا: لبث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا 1. 2230 - وعن أسامة بن زيد: أن جبريل أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأم سلمة: "من هذا؟ "-أو كما قال- قالت: هذا دِحْيَةُ، فلما قام (2) واللَّه ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخبر 1 بخبر جبريل.
2231 - عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات 2 ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة".
قلت: يعني -واللَّه أعلم- أن معجزات الأنبياء قبله لما أظهرها اللَّه على أيديهم، وآمن بها من شاء أن يؤمن من أممهم، انقرضت بانقراض أعمار أنبيائهم، ولم يبق منها إلا الإخبار عنها، بخلاف القرآن، فإنه باق إلى آخر الدنيا، مُشَاهَدًا إعجازه، قائمًا حجته، المتقدمون والمتأخرون فيه سواء، فكثر الناظرون فيه والمؤمنون، فكثر أتباع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لذلك.
2232 - وعن أنس بن مالك: أن اللَّه 3 تابع على رسوله 4 الوحي حتى توفاه (5) أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدُ.
وقد تقدم حديث يَعْلَى بن أمية في الحج، وفيه بيان ما كان يصيب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند الوحي.
(2) باب نزول القرآن بلسان قريش والعَرَب، وجمع القرآن
2233 - عن عُبيد بن السَّبَّاق: أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر -رضي اللَّه عنه- مَقْتَلَ 1 أهل اليمامة، فإذا عمر 2 عنده، قال أبو بكر 3: إن عمر أتاني فقال: إن المقتل 4 قد اسْتَحَرَّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر المقتل 5 بالقُرَّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال عمر: هذا واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب
عاقل، ولا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلَّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: هو واللَّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر 1، فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخَافِ وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] 2، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر 3. 2234 - وعن أنس بن مالك: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين! أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن الزبير،
وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاث: إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه أنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل 1 إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن تحرق، قال 2 زيد بن ثابت: فقدت آية من الأحزاب حين نسخت المصحف قد كنت أسمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري؛ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23]، فالحقناها في سورتها في المصحف.
الغريب:
"استحرَّ": اشتد وكثر.
"اللِّخَاف" بالخاء المعجمة: صفائح الحجارة الرقاق.
و"العُسُب": جمع عسيب النخلة.
والذي أفزع حذيفة ما سمع من اختلاف ألفاظ القرآن، فإنه كان أبيح للعرب أن يقرأ كل حيٍّ بلغتهم: فاسعوا إلى ذكر اللَّه، وامضوا، ونحوه.
واللَّه أعلم.
(3) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف
2235 - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
2236 - وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان 1، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبَّرت حتى سلَّم، فَلَبَّبْتُهُ بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: كذبت، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة (2) الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَرْسِلْه، اقرأ يا هشام"
فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هكذا (1) أنزلت"، ثم قال: "اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة (2) التي أقرأني، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "هكذا (3) أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسَّر منه".
(4) باب تأليف القرآن
2237 - عن يوسف بن مَاهَك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين 4، إذ جاءها عراقيٌّ فقال: أيُّ الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك، قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك، قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيّهُ قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصَّل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة123
على محمد 1 وإني لجارية ألعب ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
2238 - وعن ابن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العِتَاقِ الأُوَل، وهُنَّ من تِلَادى.
2239 - وعنه قال: لقد علمت 2 النظائر التي كان رسول 3 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأهن اثنتين 4 اثنتين في كل ركعة، . . .
فقام عبد اللَّه ودخل معه علقمة (1)، فسأله شقيق فقال: عشرون سورة من المفصّل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم حم الدخان، وعم يتساءلون.
(5) باب الأمْر بأخذ القرآن عن الأعلم، وعرض الشيخ القرآن على التلميذ، ومن جمع القرآن من الأنصار
2240 - عن عبد اللَّه بن عمرو -وذكر عبد اللَّه بن مسعود- فقال: لا أظل أحبه، سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من سالم، وعبد اللَّه، ومعاذ 2، وأُبيّ بن كعب".
2241 - وقال مسروق: عن عائشة أنها قالت: أَسَرَّ (3) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أن1