جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، فإنه عارضني 1 العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي".
2242 - وعن أبي هريرة قال: كان يعرض على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه.
2243 - وعن مسروق قال: قال عبد اللَّه 2: والذي 3 لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما 4 أنزلت، ولو أعلم أحدًا (أعلم مني) 5 في كتاب اللَّه (6) تبلغه الإبل، لركبت إليه.
2244 - وعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وفي رواية 1: قال أنس: مات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.
2245 - وعن ابن عباس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أقرأنا، وإنَّا لندع من لحن أُبَيّ، وأُبي يقول: أخذته من في 2 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا أتركه لشيء، قال اللَّه عز وجل 3: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: 106] (4).
قلت: يعني بلحن أُبَيّ لغته الفصيحة، من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولعل بعضكم ألحن بحُجته فأقضي له"؛ أي: أفصح.
(6) باب فضل فاتحة الكتاب وسورة البقرة.
وقد تقدم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها أعظم سورة في القرآن"
2246 - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سَلِيمٌ، وإنَّ نفرنا غَيَبٌ، فهل منكم راقٍ؟ فقام معها رجل ما كنا نَأْبِنُه برقيه، فقرأ 1 فبرأ 2، فأمر له 3 بثلاثين شاة، وسقانا لبنًا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أوَكنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم القرآن 4، قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي -أو نسأل- رسول 5 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قدمنا المدينة، ذكرناه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "وما كان يُدْرِيه أنها رقية؟ اقسموا (6) واضربوا لي بسهم".
2247 - وعن أبي مسعود قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قرأ بالآيتين
اللتين (1) من آخر سورة البقرة في ليلة، كفتاه".
2248 - وعن أبي هريرة قال: وكلني النبي (2) -صلى اللَّه عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقص الحديث- فقال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، لم يزل عليك (3) من اللَّه حافظ (4) حتى تصبح، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (5): "لقد صَدَقَك وهو كذوب".
(7) فضل سورة الكهف
2249 - عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشَطَنَيْنِ، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه1234
يَنْفِر، فلما أصبح أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر ذلك له، فقال: "تلك السكينة نزلت للقرآن" (1).
(8) فضل سورة الفتح
2250 - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه.
. . الحديث.
وقد تقدم في عُمرة الحديبية.
(9) باب تتنزل الملائكة للصوت الطيب بالقرآن
2251 - عن محمد بن إبراهيم، . . . 1 في "صحيح البخاري": (بالقرآن).
2250 - خ (3/ 343)، (66) كتاب فضائل القرآن، (12) باب فضل سورة الفتح، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (5012).
2251 - خ (3/ 344)، (66) كتاب فضائل القرآن، (15) باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، من طريق الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير به، رقم (5018).
عن أُسَيْد بن حُضَير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت (1) فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منه 2، فأشفق أن تصيبه، ولما أخذه فرفع رأسه 3 إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال 4: "اقرأ ابن حُضَيْر 5، اقرأ ابن حُضَيْر" 6، قال: فأشفقت يا رسول اللَّه أن تطأ يحيى، وكان منها قريبًا، فرفعت رأسي فانصرفتُ إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُّلَّة فيها أمثال المصابيح فرجعت حتى لا أراها.
قال "وتدري ما ذاك؟ " قال: لا.
قال "تلك الملائكة نزلت 7 لصوتك، ولو قرأت لأصبحتْ تنظر الناس إليها، ولا 8 تتوارى عنهم".
(10) باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين
2252 - عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر ذلك له -وكأنَّ الرجل يَتَقَالُّها- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، إنها تعدل 1 ثلث القرآن".
2253 - وعنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأصحابه 2: "أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث (3) القرآن في ليلة؟ " فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال: "اللَّه الواحد الصمد، ثلث القرآن".
2254 - وعن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة
جمع كفيه ثم نفث فيهما.
فقرأ (1) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، ويقرأ بها (2) على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
(11) باب فضل القرآن والرضا به، والاستغناء به عما سواه
2255 - عن أبي موسى: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن -في رواية 3: ويعمل به- كالأُتْرُجةِ، طعمها طيب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن -في رواية 4: ويعمل به- كالتمرة، طعمها طيب12
ولا ريح فيها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مُرٌّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مُرٌّ، ولا ريح لها".
2256 - وعن طلحة قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: أوصى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: لا؟ فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يؤمر 1؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.
2257 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لم يأذَنِ اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن"، وقال صاحب له: يريد أن 2 يجهر به.
وفي رواية (3): "ما أذن اللَّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن".
قال سفيان: تفسيره يستغني به.
(12) باب يُغْبَطُ صاحب القرآن العامل به؛ لأنه خير الناس وأفضلهم
2258 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه اللَّه الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل (أعطاه اللَّه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار) 1 ". 2259 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت ما 2 يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي (3) فعملت مثل ما يعمل".
(13) باب الأمر باستذكار القرآن، وتعاهده، وذم من فَرَّط حتى نَسِيَهُ
2260 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن 1 أطلقها ذهبت".
2261 - وعن عبد اللَّه هو ابن مسعود، قال: قال 2 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بئس ما لأحدكم (3) أن يقول: نسِيتُ آية كَيْت وكَيْت، بل نُسِّي، واستذكروا القرآن؛ فإنه أشد تفصّيًا من صدور الرجال من النَّعَمِ".
2262 - وعن أبي موسى: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفضيًا من الإبل في عُقُلِهَا".
(14) باب لا يُذَمُّ على نسيان شيء من القرآن من غير تفريط.
قال اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: 6 - 7]
2263 - عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا يقرأ في المسجد في سورة بالليل، قال: "رحمه (1) اللَّه، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أُنْسِيتها من سورة كذا وكذا".
وفي لفظ آخر (2): "لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا".
(15) باب القراءة على الراحلة، والترجيع، وتعليم الصغار القرآن
2264 - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة1
وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح قراءة لينة، وهو يُرَجِّع.
2265 - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جمعت المحكم على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصَّل.
(16) باب مَدِّ القراءة وتحسين الصوت بها
2266 - عن قتادة قال: سألت 1 أنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول 2 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: كان (3) يَمُدّ مدًّا.
ثم قرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، يمد بالرحمن ويمد بالرحيم.
2267 - وعن أبي موسى: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "يا أبا موسى لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود (1) ".
(17) باب في كم يقرأ القرآن، وقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]
2268 - عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأةً ذات حَسَب، فكان يتعاهد كَنَّته 2 فيَسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يَغْشَ (3) لنا كَنَفًا منذ أتيناه، فلما طال عليه ذلك،1
ذكر ذلك 1 للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "الْقِنِي به"، فلقيته به 2، قال 3: "كيف تصوم؟ " قال: كل 4 يوم، قال: "كيف تختم 5؟ " قال 6: كل ليلة، قال "صُمْ من 7 كل 8 شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام في الجمعة"، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: "أفطر يومين وصم يومًا"، قلت 9: أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم؛ صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السُّبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار؛ ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوّى، أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن؛ كراهة 10 أن يترك شيئًا فارق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه.
وقال (1) بعضهم: في ثلاث أو في خمس أو في سبع (2)، وأكثرهم على سبع.
وفي رواية (3): قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في سبع ولا تزد" (4).
(18) باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
2269 - عن جُنْدَب بن عبد اللَّه: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه (5)، فقوموا عنه".
2270 - وعن النَزَّال بن سَبْرَة، عن عبد اللَّه: أنه سمع رجلًا يقرأ آيةً1234
سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ 1 خلافها، فأخذتُ بيده، فانطلقت به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "كلاكما محسن فاقرأا -أكبر علمي قال-: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم اللَّه" 2.
(41) كتاب النكاح
(41) كتاب النكاح
(1) باب الترغيب في النكاح والأمر به لمن استطاع
2271 - عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد غفر اللَّه ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، فقال 1 أحدهم: أما أنا 2 فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أصوم النهار ولا أفطر 3، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج 4 أبدًا، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهم 5
فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
2272 - وعن علقمة قال: كنت مع عبد اللَّه فلقيه عثمان بمنى فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن لي إليك حاجة فَخَلّوا 1، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن أزوجك بِكْرًا تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبدُ اللَّه أن ليس له حاجة إلى هذا، أشار إليَّ فقال: يا علقمة! فانتهيت إليه وهو يقول: لئن (2) قلت ذلك، لقد قال لنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء".
2273 - وعن عبد اللَّه قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء".
الغريب:
"الباءة": كناية عن النكاح، وأصله المنزل المتخذ للكون فيه، ومنه قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾، ويقال: باءة ومباءة، ممدودًا مهموزًا.
و"الوِجَاء": رَضُّ الأنثيين، والخَصْي: نزعهما.
(2) باب ما خُصَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من كثرة النساء بعدله فيهن وقوته عليهن، وما أُبيح لغيره من ذلك لعجزه عن ذلك
1 - وعن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جَنَازة ميمونة بسَرِفَ، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه كان عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.
2 - وعن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة.
3 - وعن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟
قلت: لا، قال: فتزوَّج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.
2277 - وعن عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 3]، قالت: يا بن أختي، هي 1 اليتيمة تكون في حِجْر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنَّة صداقها، فنُهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأُمروا بنكاح سواهن 2 من النساء.
وفي رواية 3 قالت: وإذا مرغوبًا 4 عنها في قلة المال والجمال، تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: وكما (5) يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى
من الصداق.
قال ابن عباس (1): ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وأخته وابنته.
(4) باب ما يكره من التبتل والخصي والأمر باستعفاف غير الواجد
2278 - عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عثمان ابن مظعون التَّبَتُّل، ولو أذن له لاختصينا.
2279 - وعن عبد اللَّه قال: كنا نغزو مع رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا ثم رخص 2 لنا أن ننكح المرأة بالثوب مُدَّة (3)،1
ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 87] (1) الآية.
2280 - وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول اللَّه! إني رجل شاب، وإني أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني ثم قلت ذلك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (2): "يا أبا هريرة! جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ".
- تنبيه: الخصي المذكور في هذه الأحاديث لا يراد به إخراج خصية الرجل؛ لأن ذلك محرم؛ لأنه غرر بالنفس وقطع للنسل، وإنما المقصود أن يفعل الرجل بنفسه ما يزيل عن نفسه شهوة النساء من المعالجة حتى يصير كالمختصي، واللَّه أعلم.
(5) باب الترغيب في نكاح الأبكار
وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لجابر: "هَلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" وسيأتي، وقد قال عثمان لعبد اللَّه: "ألا نزوجك بكرًا؟ ".12
2281 - وعن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه! أرأيتَ لو نزلتَ واديًا وفيه شجرة قد أكُل منها، ووجدتَ شجرة (1) لم يُؤكل منها، في أيها كنت تُرتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يُرتع منها"؛ يَعني: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يتزوج بكرًا غيرها.
2282 - وعنها قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُرِيتُكِ في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سَرَقَةٍ من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من اللَّه (2) يُمْضِه".
(6) باب الثيب أيسر مؤنة وأكثر معونة
2283 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قفلنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غزوة، فتعجَّلتُ1
على بعير لي قَطُوف، فلحقني راكب من خلفي فَنَخَس بعنزة 1 كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل، فإذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما يعجلك؟ " قلت: كنت حديث عهد بعُرْسٍ، قال: "بكرًا 2 أم ثيبًا؟ " قلت: ثيبًا، قال: "فَهَلَّا جارية تلاعبها وتلاعبك"، قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ أي: عشاء؛ لكي تمتشط الشَّعِثَة، وتَسْتَحِدَّ المُغِيبة 3 ".
وقد تقدم في البيوع في حديث جابر 4 أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ " قال: إنَّ لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن، وتمشطهن، وتقوم عليهن.
. . الحديث.
وفي رواية 5: "بارك اللَّه لك"، أو قال خيرًا.
(7) باب فضل من أعتق أمته وتزوجها، ومن جعل عتقها صداقها
2284 - عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيُّما رجل كانت عنده وليدة فعلَّمها فأحسن تعليمَها، وأدَّبها فأحسن تأديبَها، ثم أعتقها وتزوجها = فله أجران، وأَيُّمَا رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن -يعني بي- فله أجران، وأَيُّمَا مملوك أدى حق مواليه وحق ربه، فله أجران".
قال الشعبي: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة.
وفي رواية (1): "أعتقها ثم أصدقها".
2285 - وعن أنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها.
-
- * (1) خ (3/ 359) في الموضع السابق، من طريق أبي بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين هو عثمان بن عاصم، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، رقم (5083)، ذكره البخاري عقب حديث الشعبي.
2284 - خ (3/ 358 - 359)، (67) كتاب النكاح، (13) باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جارية ثم تزوجها، من طريق الشعبي، عن أبي بردة، عن أبيه به، رقم (5083). 2285 - خ (3/ 359)، (67) كتاب النكاح، (13) باب من جعل عتق الأمة صداقها، من طريق حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك به، رقم (5086).
- * (1) خ (3/ 359) في الموضع السابق، من طريق أبي بكر هو ابن عياش، عن أبي حصين هو عثمان بن عاصم، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، رقم (5083)، ذكره البخاري عقب حديث الشعبي.
(8) باب تزويج المُعْسِر، وعقد النكاح على منافع عند تعذر العين
2286 - عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه! جئتُ أَهَبُ لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَصَعَّد النظر فيها وصَوَّبَهُ، ثم طأطأ لها رأسه 1، فلما رأت أنه 2 لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول اللَّه! إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها، فقال: "هل 3 عندك من شيء؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، قال 4: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع فقال: لا واللَّه ما وجدت شيئًا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انظر ولو خاتمًا من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري 5
فلها نصفه -قال سهل: ماله رداء- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما تصنع بإزارك؟ وإن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء"، فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مولِّيًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: "ما معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا -عَدَّدَها- فقال: "تقرأهن عن ظهر قلبك" قال: نعم، قال: "اذهب فقد مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن".
(9) باب مقاصد الرجال في النساء، والكفاءة المعتبرة في الدين
2287 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُنْكَحُ المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبَتْ يداك".
2288 - وعن أبي حازم، عن سهل قال: مرَّ رجل على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن يُنْكَح، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّع، وإن قال أن يسمع (1)، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين (1) في "صحيح البخاري": "أن يستمع".
2287 - خ (3/ 360)، (67) كتاب النكاح، (15) باب الأكفاء في الدين، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾، من طريق عبيد اللَّه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، رقم (5090).
2288 - خ (3/ 360) في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن حمزة.
عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل به، رقم (5091).
فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن لا يُنكَح، وإن شفع أن لا يُشفَّع، وإن قال أن لا يُسمَع (1)، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا".
(10) باب ما يتقى من فتنة المرأة وشؤمها
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: 14].
2289 - عن أسامة بن زيد: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
2290 - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن كان (2) في شيء، ففي الفرس والمرأة والمسكن".1
2291 - وعن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند رسول (1) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس" (2).
(11) باب ما تحرم بالرضاعة
وقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23].
2292 - عن عائشة زوج النبي: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة 3، فقلت: يا رسول اللَّه! هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول (4) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أُرَاه فلانًا" -لعم حفصة من12
الرضاعة- قالت عائشة: لو كان فلانٌ حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل علىَّ؟ فقال: "نعم، الرضاعة تُحرِّم ما تُحَرِّمُ الولادة".
2293 - وعن ابن عباس قال: قيل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة".
2294 - وعن عروة بن الزبير: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول اللَّه! انكحْ أختي بنت أبي سفيان، فقال: "أوتحبين ذلك؟ " فقلت: نعم، لستُ لك بِمُخْلِية 1، وأَحَبُّ من يشاركني في خير أختي، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن ذلك لا يحل لي"، قلت: فإنَّا نُحدَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: "بنت أبي سلمة (2)؟ " قلت: نعم، فقال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْرِي ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تَعْرِضْنَ عليَّ بناتكن ولا أخواتكن".
قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعض أهله بِشَرِّ حِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.
الغريب:
تروى هذه الكلمة: "خيبة" بالخاء المعجمة؛ أي: خاب من كل خير ووصل إلى كل شر، ووجدته في الأصل: "حيبة" بكسر الحاء المهملة، وفسر فيه بأنه سوء الحال، قال: وهو المعروف من كلام العرب، ووجدته في "المشارق": بشر حمية بالحاء والميم، وقال: كذا للمستملي والحموي، ومعناه: سوء الحال، ولا أظن هذا إلا تصحيف (حيبة)، وقال أيضًا: ويقال فيه: الحوبة.
وقوله: "سقيت في هذه": قيل: هي إشارة إلى نُقْرَةِ إبهامه، كأنه يقلل ما ناله من الماء، واللَّه أعلم.
(12) باب لبن الفحل ولا رضاع مُحَرَّمٌ بعد الحولين، وشهادة المرضعة
2295 - عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القُعَيْس جاء ليستأذن 1 عليها -وهو عمها من الرضاعة- بعد أن نزل الحجاب، فأَبَيْتُ أن آذن له، فلما جاء
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.
2296 - وعنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: "انظرن من 1 إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المَجَاعَة".
2297 - وعن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءت 2 امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: تزوجت فلانة 3، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي (4): قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتيته من قِبَلِ وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك".
(13) باب ما يحل من النساء وما يَحْرُم
قال اللَّه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 23 - 24]، وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]، قال ابن عباس 1: حُرِّمَ من النسب سبع، ومن الصِّهْر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾.
وجمع عبد اللَّه بن جعفر بين بنت علي وامرأة علي، وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
قال ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته، لم تحرم عليه امرأته، وقيل عنه: إنها تحرم، والأول المشهور عنه، ويروى عن عمران بن حصين، وجابر بن زيد، والحسن، وأبي هريرة، وعروة، والزهري.
وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس هو الجماع 2.
(14) باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها
2298 - عن الشعبي، عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تُنْكَح المرأة على عمتها أو خالتها.
2299 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
وفي طريق آخر (1): قال الزهري: فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة؛ لأن عروة حدثني عن عائشة قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.
(15) باب النهي عن الشِّغَار ونكاح المتعة
2300 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الشِّغَار.
1 خ (3/ 365 - 366) في الموضع السابق، من طريق عبدان، عن عبد اللَّه، عن يونس، عن الزهري، رقم (5110، 5111)، ذكره عقب حديث أبي هريرة.
2298 - خ (3/ 365)، (67) كتاب النكاح، (27) باب لا تنكح المرأة على عمتها، من طريق عاصم، عن الشعبي، عن جابر به، رقم (5108).
2299 - خ (3/ 365) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (5109).
2300 - خ (3/ 366)، (67) كتاب النكاح، (28) باب الشغار، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (5112)، طرفه في (6960).
والشِّغَار: أن يزوِّج الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه الآخرُ ابنتَه ليس بينهما صداق.
2301 - وعن علي بن أبي طالب قال لابن عباس: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المتعة وعن لحوم الحُمُرِ الأهلية زمن خيبر.
2302 - وعن أبي جَمْرَةَ قال: سمعت ابن عباس يُسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.
2303 - وعن جابر بن عبد اللَّه وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش فأتانا رسول (1) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال (2): إنه قد أُذِن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا.
2304 - وعن سلمة بن الأكوع: عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيُّمَا رجل وامرأة
توافقا، فعِشْرَةُ ما بينهما ثلاث ليال، فإن أَحَبَّا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا"، فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال أبو عبد اللَّه: وقد بَيَّنَهُ عليٌّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه منسوخ.
(16) باب عرض المرأة نفسها، والرجل وَلِيَّتَهُ على الرجل الصالح
2305 - عن عروة، عن عائشة قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي (1) وهبن أنفسهن للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51]، قلت: يا رسول اللَّه! ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
2306 - وعن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب: حين يَأَّيَّمَتْ حفصة من خُنَيْس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، (1) في "صحيح البخاري": "اللائي".
2305 - خ (3/ 366)، (67) كتاب النكاح، (29) باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟ من طريق ابن فضيل، عن هشام، عن أبيه به، رقم (5113).
2306 - خ (3/ 366)، (67) كتاب النكاح، (33) باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عمر به، رقم (5122).
فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، قلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت (1) أَوْجَدَ عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو تركها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبلتها.
(17) باب ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] الآية. والنظر إلى المخطوبة
قال ابن عباس 2: إني أريد التزويج، ولوددت أني يتيسر لي امرأة صالحة، وقال القاسم: يقول: إنها عليّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن اللَّه لسائق إليك خيرًا، أو نحو هذا.1
وقال عطاء: يُعَرِّض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد اللَّه نافقة، وتقول: قد أسمع ما تقول، ولا تَعِدْ شيئًا، ولا يواعد وليها بغير علمها، ولو واعدت رجلًا في عدتها ثم نكحها بعدُ لم يفرق بينهما، وقال الحسن: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزنا، ويذكر عن ابن عباس: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: حتى تنقضي العدة.
وقد تقدم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صَعَّدَ النظر وصَوَّبَهُ في الواهبة نفسها.
(18) باب لا نكاح إلا بولي؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] يدخل فيه الثيب والبكر وقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32]
2307 - عن الحسن قال: حدثني معقل بن يسار، نزلت فيه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وقربتك 1 وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت