اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 456-13

باب تسمية الفَرَس باسم عَلَمٍ، وينفي (1) من الشؤم فيها، والقَسْمِ لها

صفحات 456-13

1370 - عن ابن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده (1) كذا في الأصل، والمناسب للسياق أن يقال: "وما ورد من الشؤم.
. . ". = عن أنس بن مالك به، رقم (2851)، طرفه في (3645). 1370 - خ (6/ 58)، (56) كتاب الجهاد والسير، (46) باب اسم الفرس والحمار، =

قال: كان للنبي (1) -صلى اللَّه عليه وسلم- في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْفُ.
1371 - وعن أنس بن مالك قال: كان بالمدينة فَزَعٌ، فاستعار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَسًا لأبي طلحة يقال له: مَنْدُوبٌ، فركبه وقال: "ما رَأَيْنَا من فَزَعٍ، وإنْ وجدناه لَبَحْرًا".
1372 - ومن حديث أبي قتادة: أنه لما رأى الصيد ركب فرسًا يقال لها الجَرَادَة.
. .، وقد تقدم الحديث.
1373 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنما الشُّؤْمُ في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار".
1374 - وعن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن (1) في الأصل: "النبي"، والمثبت من "صحيح البخاري".
= من طريق معن بن عيسى، عن أُبَيّ بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده به، رقم (2855). 1371 - خ (2/ 322)، (56) كتاب الجهاد والسير، (50) باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل، من طريق عبد اللَّه، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ابن مالك به، رقم (2862)، أطرافه في (2627، 2820، 2857، 2866، 2867، 2908، 2968، 2969، 3040، 6033، 6212). 1372 - خ (2/ 320)، (56) كتاب الجهاد والسير، (46) باب اسم الفرس والحمار، من طريق فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (2854). 1373 - خ (2/ 320)، (56) كتاب الجهاد والسير، (47) باب ما يذكر من شؤم الفرس، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (2858). 1374 - خ (2/ 321)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن أبي حازم =

يكن في شيء (1)، ففي المرأة والفرس والمَسْكَن".
1375 - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا.
الغريب: "الحائط": بستان النخل.
"اللُّحَيْف": رويناه بالحاء المهملة وضم اللام، وفتح الحاء وياء التصغير بعدها، وكأنه تصغير لِحف، وهو جانب الجبل، وصغَّره على نحو: فَلْس وفُلَيْس.
وذكره الهروي عن أبي عبيد: "اللَّحِيف" بفتح اللام وكسر الحاء، قال: فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ، كأنه يُلْحِف الأرضَ بذَنبِهِ لطوله.
و"مندوب": اسم مفعول من نَدَبَ إلى كذا: إذا أَحَضَّهُ عليه، فكأنه لمسارعته لِمَا يراد منه من الجَرْي وغيره نُدب إلى ذلك.
و"الفزع" هنا: الذعر والخوف.
ويعني "وإن وجدناه لبحرًا"؛ أي: كثير الجري كالبحر.
و"الشؤم" و"الطيرة" بمعنًى واحدٍ، وهو أن يجدَ الإنسان من نفسه كراهةً ونُفْرَةً من شيءٍ مّا، يحمله ذلك على مُباعدته واستثقاله، فإن تمكَّن الإنسان (1) في "صحيح البخاري": "إن كان في شيء".
= ابن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (2859)، طرفه في (5095). 1375 - خ (2/ 322)، (56) كتاب الجهاد والسير، (51) باب سهام الفرس، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2863)، طرفه في (4228).

من الإعراض فهو أولى، وإن لم يمكنه ذلك وكان المتشاءَمُ به أحدَ الثلاثة المذكورين في الحديث فقد أباح له الشرع مباعدة ذلك، كما قال في الدار: "واتركوها ذميمة" (1) هذا أَوْلَى ما قيل في ذلك، واللَّه أعلم.


(14) باب غزو النساء في البر والبحر وقتالهن مع الرجال، ومداوتهنّ لهم، وليس الجهاد عليهن بواجب

وقد تقدم حديث أم حرام بنت ملحان 2. 1376 - ومن حديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه (3) -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن يَخْرُجَ أقرع بين نسائه.
1377 - وعن أنس قال: لما كان يوم أُحُدٍ انهزم الناس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،1

ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرتان أرى خَدَمَ سُوقهِمَا يَنْقُزَانِ القِرَبَ.
وفي رواية 1: تنقلان القِرَبَ على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
1378 - وعن الرُّبَيعِّ بن مُعَوِّذ قالت: كنا نغزو مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنسقي القومَ ونخدُمُهم، ونَرُدُّ الجَرْحَى والقتلى إلى المدينة.
1379 - وعن ثعلبة بن أبي مالك: أن عمر بن الخطاب قسم مُرُوطًا بين نساء من نساء المدينة، فبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ مَن عنده: أعط 2 هذا بنت 3 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التي عندك -يريد (4) أم كلثوم بنت عليٍّ- فقال عمر: أم

سُلَيْط أَحَقُّ -وأم سُلَيْط من نساء الأنصار ممن بايع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال عمر: فإنها كانت، تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أُحُدٍ.
1380 - وعن عائشة قالت: سأله نساؤه عن الجهاد؟ فقال: "نِعْمَ الجهادُ الحَجُّ".
وقال عليه السلام لعائشة 1: "جهادُكن الحجُّ".
الغريب: "الخدم" هنا: جمع خَدَمةٍ، وهي الخَلْخَال.
و"تَنْقُزان": تنقلان، وأصل النقزان: الوثب، يقال: نقز وقفز، ومنه حديث ابن مسعود: وكان يصلي الظهر والجنادب يَنْقُزْنَ من الرَّمْضَاء، حكاه الهروي 2. و"المُروط": جمع مِرْطٍ، وهي الأكسية الرفيعة.
و"تَزْفِرُ القِرَبَ": تَخِيطُهَا.


(15) باب الغزو بالصبيان الأقرباء، والاستغاثة بالضعفاء والصالحين في الحرب

1381 - عن أنس بن مالك: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي طلحة: "التمس غلامًا من غِلْمَانكم يخدُمُنِي حتى أخرج إلى خيبر"، فخرج 1 أبو طلحة مُرْدِفِي وأنا غلام راهقت الحُلُمَ، فكنت أخدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَنِ، والعجز والكسل، والبخل والجُبْن، وضِلَعِ الدِّيْن، وغَلَبة الرجال" ثم قدمنا خيبر، فلما فتح اللَّه عليه الحصن وذُكر 2 له جمال صفية بنت حُيي بن أخطب، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا، فاصطفاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنفسه، فخرج بها حتى إذا بلغنا سَدَّ الصَّهْبَاء حلَّت فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْعٍ صغير، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ"، فكانت تلك وليمةَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَوِّي لها وراءَهُ بعباءَةٍ ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبَتَهُ فتضع صفية رجلها على ركبتِهِ، حتى تركبَ، فسِرْنَا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أُحُدٍ فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة فقال: "اللهم إنّي أُحَرِّمُ ما بين لابتَيْهَا بمثل

ما حَرَّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهِم وصاعهم".
1382 - وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تُنْصَرُونَ وترزقون إلَّا بضعفائكم" 1. وقد تقدم في حديث ابن عباس قولُ هرقل في الضعفاء أنهم أتباع الرُّسُل 2. 1383 - وعن أبي سعيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يأتي زمان يغزو فِئَامٌ من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيقال: نعم، فيفتح عليهم.
ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيقال: نعم، فيفتح، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم مَن صَحِبَ صاحب (3) أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيقال: نعم، فيُفْتَح".

الغريب: "ضِلَعُ الدِّيْنِ": ثقله ومشقته، و"الحَيْس": ثريدة من أخلاط، قاله الهروي.
قال غيره: تمر وسمن وأَقِطٌ، و"يُحَوِّي": يُدِيرُ حَوِيَّةً -وهي كساء- حول السنام ثم يركب الراكب.
"يحبنا ونحبه"؛ أي: نحب أهله ويحبونا، ولعله إشارة إلى الشهداء الذين فيه وهذا أولى ما قيل فيه.


(16) باب لا يُقْطَع على من قتل في المعترك بالشهادة، ووجوب الإخلاص في الجهاد

1384 - عن سهل بن سَعْد الساعدي: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل لا يَدَعُ لهم شَاذَّةً ولا فَاذَّةً إلَّا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا 1: ما أجزأ منا اليوم أَحَدٌ كما أجزأ فلان.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمَا إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه.
قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أَسْرَعَ

أسْرَعَ معه، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحًا شديدًا، فاستعجَلَ الموتَ، فوضع نَصْلَ سَيْفِهِ بالأرض وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ ثم تَحَامَلَ على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أشهد أنك رسول اللَّه.
قال: "وما ذاك؟ " قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجتُ في طلبه، ثم جرح جُرْحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصلَ سيفه في الأرض، وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحامل عليه فقتل نفسه.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "إن الرجل ليعملُ عملَ أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل 1 النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة".
وفي رواية 2: "وإنما الأعمال بالخواتيم".
الغريب: "شاذة ولا فاذة": هو نعت لمحذوفٍ؛ أي: نَسَمَة شاذةً، ويحتمل أن تكون للمبالغة كنَسَّابَةٍ وعلَّامة، و"الشاذُّ": الخارج عن الجماعة، و"الفاذُّ": المنفرد.
و"أجزأ": مهموزًا لا غير، ومعناه: أغنى.
و"نصل السيف": حديدته، و"ذُبَابُهُ": طرفه المحدود.
و"آنفًا": الساعة، وهو ممدودٌ، وكان هذا الرجل مرائيًا ومنافقًا، وقيل: اسمه قُزْمان، واللَّه أعلم.


(17) باب التحريض على الرَّمْي، وقول اللَّه -عزَّ وَجلَّ-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]

وفسرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله: "ألا إن القوة الرميُ" ثلاثًا.
1385 - عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفر من أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان"، قال (1): فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لكم لا ترمون؟ " قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارموا وأنا معكم كلكم".
1386 - وعن حمزة بن أبي أُسَيْد، عن أبيه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم بدر حين صَفَفْنَا لقريش وصَفُّوا لنا: "إذا أكْثَبُوكُمْ فعليكم بالنَّبْلِ".
الغريب: "ينتضلون": يترامَوْن بالنضال، وهي السهام.
و"أَكْثَبُوكم"؛ أي: (1) في الأصل: "قالت"، والمثبت من "صحيح البخاري".
1385 - خ (2/ 332)، (56) كتاب الجهاد والسير، (78) باب التحريض على الرمي، وقول اللَّه -عزَّ وَجلَّ-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع به، رقم (2899)، طرفاه في (3373، 3507). 1386 - خ (2/ 332)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي نُعَيْم، عن عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه به، رقم (2900)، طرفاه في (3984، 3985).

صاروا قريبًا منكم.
و"الكَثَب": القرب.


(18) باب إعداد آلات الحرب من المِجَانِّ والسيف والأَلْوِيةِ والدُّرُوع والبَيْضِ، ولباسِ الحرير في الغزو، ومن الحَكَّة

وقد تقدم ذكر حديث عائشة في لعب الحبشة بالدَّرَقِ والحرب في المسجد.
1387 - عن أنس بن مالك: كان أبو طلحة يتَتَرَّسُ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتُرْسٍ واحد، وكان أبو طلحة حسنَ الرَّمْي، فكان إذا رمى تَشَرَّف النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فينظر إلى موضع نَبْلِهِ.
وسيأتي قوله عليه السلام: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله".
وكان قيس بن سعد الأنصاري صاحب لواء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.

وقال نافع بن جبير 1: سمعت العباس يقول للزُّبَيْرِ: هاهنا أمرك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تَرْكُزَ الراية؟ . 1388 - وعن سهل -هو ابن سعد- قال: لما كُسِرَتْ بَيْضَةُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه، وأُدْمِيَ وجهُهُ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وكان عَلِيٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وكانت فاطمة تغسله، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرةً عَمَدَتْ إلى حَصِيرٍ فأحرقَتْهَا وألصقتها على جرحه، فَرَقَأَ الدمُ.
1389 - وعن أبي أُمَامَةَ -واسمه صُدَيُّ بن عَجْلَان- قال: فتح (2) الفتوحَ قَوْمٌ ما كان حلية سُيُوفِهِمْ الذهبَ ولا الفضة، وإنما كانت حِلْيتُهُمُ العَلَابِيَّ والآنُكَ والحديدَ.
1390 - عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَّا سلاحه، ويغلة

بيضاء، وأرضًا جعلها صدقة.
وقد تقدم أنه عليه السلام مات ودرعٌ له من حديد مرهونةٌ.
1391 - عن جابر بن عبد اللَّه: أنه غزا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قِبَلَ نَجْدٍ، فلما قَفَلَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم تسليمًا 1 - قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العِضاهِ، فنزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتَفَرَّقَ الناس يَسْتَظِلُّونَ بالشجر، فنزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تحت سَمُرَةٍ 2، فعلق بها سيفه ونمنا نومة، فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدعونا، وإذا عنده أعرابيٌّ، وقال 3 "إنَّ هذا اخترط عليَّ بسيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يديه 4، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: اللَّه" -ثلاثًا- ولم يعاقبه، وجلس.
وفي رواية 5: "فشام السيف، فها هو ذا جالس".
ثم لم يعاقبه.

1392 - وعن أنس: أنَّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شَكَوْا 1 إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعني القمل- فأرخص لهما في الحرير، فرأيتُهُ عليهما في غَزَاةٍ.
وفي رواية 2: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رَخَّصَ لهما في قميص حرير من حكةٍ بهما.
الغريب: "فَرَقَأَ الدَّمُ": انقطع.
و"العَلَابِيّ": عقبٌ تشدُّ به أسفل الغِمْدِ وأعلاه، يجعل موضع الحِلْيَة.
و"قَفَلَ": رجع.
و"العِضَاه": شجر البادية الذي له شوك، و"سَمُرَة": واحدة السَّمُر.
و"اخترط السيف": جرَّده من غمده، و"شام السيف"؛ أي: نظر إليه، من شَيْم السحاب، وكأنه -أعني: الأعرابيَّ- انصرف عما هَمَّ به إلى النظر إلى السيف، واللَّه أعلم.

      • = ورواية شعيب ذكره، عن جابر به، رقم (2913).

(19) باب قتال الروم واليهود والتُّرْكِ

1393 - عن عمير بن الأسود العَنْسِي: أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازلٌ في ساحة حِمْصَ، وهو في بناءٍ له ومعه أم حَرَام، قال عميرٌ: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول اللَّه 1 يقول: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أَوْجَبُوا" قالت أم حرام: قلت: يا رسول اللَّه، أنا فيهم؟ قال: "أنت فيهم" قالت 2: ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم" فقلت: أنا منهم 3 يا رسول اللَّه؟ قال: "لا".
1394 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحَجَرُ وراءه اليهوديّ: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله"، ونحوه عن ابن عمر (4).

1395 - وعن عمرو بن تَغْلِب قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ من أشراط الساعة أن تقاتلوا قَوْمًا يَنتعِلُونَ الشَّعَرَ، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عِرَاضَ الوجوه كأن وجوهَهم المِجَانُّ المُطْرَّقَةُ".
1396 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا التُّرْكَ، صَغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الوجوه، ذُلْفُ الأنوف 1، كأن وجوههم المَجَانُّ المُطْرَقة" (2). الغريب: "أوجبوا"؛ أي: المغفرةَ والرحمة لأنفسهم بأعمالهم الصالحة وجهادهم.
وقوله عليه السلام لأم حَرَام في الكرة الثانية: "لا"، لأنه قد كان أخبرها بأنها من القوم الأولين، كما قد جاء منصوصًا عليه في حديث مالك.
و"أشراط الساعة": علاماتُها، و"المَجَّان": جمع مِجَنٍّ، وهو التُّرْس.
و"المُطْرَقة": التي أُطْرِقَتْ بالعقب والجلود، فجُعلت طاقةً فوق

طاقة، ومنه: طارقتُ النعل، و"ذُلْف": جمع أذلف، وهو القصير الأنف، وهو بالذال المنقوطة، يقال: رجل أذلفُ، وامرأةٌ ذلفاءٌ، و"الأُنُوف": جمع أَنْفٍ في الكثرة، وفي القلة: آنُفٌ، و"قيصر": ملك الروم، وهو هنا هِرَقْلُ.


(20) باب الدعاء على المشركين بالهزيمة حالة الحرب، والدعاء لهم بالهداية قبل ذلك

1 - عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الأحزاب على المشركين، فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم".
2 - وعن عبد الرحمن بن هُرْمُز قال: قال أبو هريرة: قدم طُفَيْلُ بن عمرو الدَّوْسي وأصحابه على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن

دَوْسًا عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ اللَّه عليها.
فقيل: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال: "اللهم اهْدِ دَوْسًا وائْتِ بهم".


(21) باب دعاء أهل الأديان للدخول في دين الإسلام، والكتاب إليهم بذلك

وقد تقدم كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهرقل 1. 1399 - وعن أنس بن مالك قال: لمَّا أراد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلَّا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فِضَّةٍ، كأني (2) انظر إلى بياضه في يده، ونَقَشَ فيه: محمد رسول اللَّه.
1400 - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث بكتابه إلى

كسرى، فلما قرأه خَرَّقه.
قال سعيد بن المسيب: فدعا عليهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَزَّقٍ.


(22) باب الحَضِّ على الدعوة قبل القتال، وشن الغارة عند الصباح

1401 - عن سهل بن سعد: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول يوم خيبر: "لأُعْطِيَنَّ الراية رجلًا يحبُّه اللَّهُ ورسوله، ويحبُّ اللَّهَ ورسولَه 1، يفتح اللَّه على يديه" فقاموا يرجون لذلك أيهم يُعطَى، فَغَدَوْا وكلهم يرجو أن يُعْطَى، فقال: "أين عليٌّ؟ " فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدُعِيَ له، فبَصَقَ في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال "على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأخبرهم (1) قوله: "يحبه اللَّه ورسوله، ويحب اللَّه ورسوله" ليست في هذه الرواية، وإنما في رواية أخرى رقم (3009). = به، رقم (2939)، وأطرافه في (64، 4424، 7264). 1401 - خ (2/ 244 - 245)، (56) كتاب الجهاد والسير، (102) باب دعاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الناس إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون اللَّه، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ.
. .﴾ إلى آخر الآية، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد به، رقم (2942)، أطرافه في (3009، 3701، 4210).

بما يجب عليهم، فواللَّه لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ (1) بك رجلًا واحدًا 2 خيرٌ لك من حُمُرِ النَّعَمِ".
1402 - وعن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا غزا قومًا لم يُغِر حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما يصبح، فنزلنا خيبر ليلًا، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمدٌ واللَّه (3)، محمدٌ والخميس.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّه أكبر، خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قَوْمٍ فساء صباح المُنْذَرِينَ".
الغريب: "النَّعَم": الإبل، و"حُمُرها": أقوا ها وأجلدها وأغبطها.
و"المكاتِل": جمع مِكْتَلٍ، وهو الزَّنْبِيل، "الخميس": الجيش، سمي بذلك لأنه مُقَسَّم على خمسة أخماس: ميمنة، وميسرة، ومقدمة، وساقة، وقلب.
و"الساحة": الناحية.


(23) باب التَّوْرِية في الغزو، إلَّا أراد سفرًا بعيدًا فليُجَلِّ للناس قصده، والتوديع عند السفر

1 - عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلَّ ما يريد غزوةً يغزوها إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت غزوة تبوك، فغزاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفَازًا، واستقبل غزو عَدُوٍّ كثير، فَجَلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهْبَةَ عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد.
. .، الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه.
2 - وعن أبي هريرة قال: بعثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَعْثٍ فقال لنا: "إن لقيتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش سماهما- فحرِّقوهما بالنار"، ثم قال: ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج، فقال: "إني كنت أمرتكم أن تُحَرِّقُوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذِّبُ بها إلَّا اللَّه، فإن أخذتموهما فاقتلوهما".
تفسير: "فلان وفلان": هما هَبَّار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، فأما هبارٌ فأسلم وحَسُنَ إسلامه.


(24) باب وجوب بيعه الإمام، والسمع والطاعة له ما لم يؤمر بمعصية

1405 - عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "السمع والطاعة حقٌّ ما لم يؤصر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سَمْعَ ولا طاعة".
1406 - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لقد أتاني اليوم رجلٌ فسألني عن أَمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أَرُدُّ عليه، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا، يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نُحصيها 1؟ فقلت له: واللَّه ما أدري ما أقول لك، إلَّا أنا كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعسى أن لا يَعْزِمَ علينا في أمرٍ إلَّا مرَّةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى اللَّه، وإذا شكَّ في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه، وأَوْشَكَ ألا تجدوه، والذي لا إله إلَّا هو ما أذكر ما غَبَر 2 من الدنيا إلَّا كالثَّغْبِ (3) شُرِبَ صَفْوُهُ وبَقِي كَدَرُهُ.

1407 - وعن جُوَيْرِيَة، عن نافع قال: قال ابن عمر: رجعنا من العام المقبل فما اجتمع اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها.
كانت رحمة من اللَّه.
فسألت نافعًا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر.
1408 - وعن عبد اللَّه بن زيد قال: لما كان زمن الحَرَّةِ أتاه آتٍ فقال: إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت.
فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1409 - وعن سلمة -هو ابن الأكوع- قال: بايعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عَدَلْتُ إلى ظل شجرة، فلما خَفَّ الناسُ قال: "يا ابن الأكوع 1! ألا تبايع؟ " قلت (2): قد بايعتك يا رسول اللَّه.
قال: "وأيضًا"، فبايعته الثانية، فقلت له: يا أبا مسلمٍ!

على أيِّ شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت.
1410 - وعن مجاشع قال: أتيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنا وأخي فقلت: بايِعْنَا على الهجرة، فقال: "مضت الهجرة لأهلها"، قلت (1): علامَ تبايعنا؟ قال: "على الإسلام والجهاد".
الغريب: "مؤديًا"؛ أي: كامل الأداة، وهي السلاح.
و"غَبَرَ": بقي، وهو من الأضداد.
"الثَّغْب": الموضع المطمئنُّ في الجبل يستنقع فيه الماء.
و"الصَّفْو": الصافي، و"الكدر": المتغير.


(25) باب الجعائل والحُمْلان في سبيل اللَّه، والتزوُّد لذلك، وقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: 197]

وقال مجاهد: قلت لابن عمر: الغزو، قال: إني أحب أن أُعينك بطائفة 1 في "صحيح البخاري": "فقلت".
1410 - خ (2/ 348)، (56) كتاب الجهاد والسير، (110) باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم: على الموت لقول اللَّه -عزَّ وَجلَّ-: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن مجاشع به، رقم (2962، 2963). حديث 2962: أطرافه في (3807، 4305، 4307). حديث 2963: أطرافه في (3079، 4306، 4308).

من مالي، قلت: أَوْسَعَ اللَّه عليّ، قال: إن غناك لك، وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه.
وقال عمر: إن ناسًا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون، فمن فَعَلَ فنحن أحقُّ بماله حتى نأخذ منه ما أخذ.
وقال طاوس ومجاهد: إذا دُفِعَ لك شيء تخرج به في سبيل اللَّه، فاصنع به ما شئت، وَضَعْهُ عند أهلك (1). 1411 - وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: حَمَلْتُ على فَرَس في سبيل اللَّه، فرأيته يباع، فسألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: آشتريه؟ فقال: "لا تشتره، ولا تَعُدْ في صدقتك".
1412 - وعن سلمة بن الأكوع قال: خَفَّتْ أزواد الناس وأَمْلَقُوا، فأتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في نَحْرِ إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل عمر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ناد في الناس يأتون بفَضْلِ أزوادهم"، فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعا بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم (1) كل هذه الآثار في (119) باب الجعائل والحملان في السبيل.
1411 - خ (2/ 351)، (56) كتاب الجهاد والسير، (119) باب الجعائل والحملان في السبيل، من طريق سفيان، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، رقم (2970). 1412 - خ (2/ 354)، (56) كتاب الجهاد والسير، (123) باب حمل الزاد في الغزو، وقول اللَّه -عزَّ وَجلَّ-: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به، رقم (2982).

قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأني رسول اللَّه".
1413 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: خرجنا ونحن ثلاث مئة نحمل زادنا على رقابنا، ففني زادُنَا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرةً، قال رجل: يا أبا عبد اللَّه! وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال: لقد وجَدْنا فَقْدَها حين فقدناها، حتى أتينا البحر، فإذا حوتٌ قذفه البحر، فأكلنا منها (1) ثمانية عشر يومًا ما أحببنا 2. "أملقوا": افتقروا.


خدمة السنة النبوية سلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (1)

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

تأليف الإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المولود بالأندلس سنة 578 هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة 656 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب

[المجلد الثالث]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة سلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (1)

اخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه [3]

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأشهرت سنة 1426 هـ - 2006 م. سوريا - دمشق - الحلبوني ص. ب: 34306

1435 هـ - 2014 م

E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

تابع (35) كتاب الجهاد والسير

(26) باب من قال: أن الأجير يسهم له، وإجارة الفرس بجزءٍ مما يغنم عليه

وقال الحسن وابن سيرين: يسهم للأجير من المغنم.
وأخذ عطية بن قيس فرسًا على النصف، فبلغ سهم الفرس أربع مئة دينار، فأخذ مئتين وأعطى صاحبه مئتين.
1 - عن صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه قال: غزوت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزوة تبوك، فحَمَلتُ على بَكْرٍ -فهو أوثق أعمالي في نفسي- فاستأجرت أجيرًا، فقاتل رجلًا، فعَضَّ أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه، ونزع ثَنِيَّتَهُ، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأهدرها، فقال: "أَيَدْفَعُ يَدَهُ إليك فتقضمها كما يقضم الفحل؟ ". القَضْم: الأكل بمقدم الأسنان.
والخَضْم: بالفم كله.


(27) باب النهي عن السَّفَرِ بالمصحف إلى أرض العدو، وعن الوِحْدَة في السَّفَر

1415 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو.
يعني بذلك: المصحف، بدليل قول ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه سافروا في أرض العدو وهم يَعْلَمُون القرآن.
وقال مالك: إنما نهى عن ذلك مخافة أن يَنَالَهُ العدو.
1416 - وعن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليل وحده" (1).

    • (1) (لو يعلم الناس ما في الوحدة.
      . . إلخ) السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، وقال العلماء: يجوز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك.
      1415 - خ (2/ 356)، (56) كتاب الجهاد والسير، (129) باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2990). 1416 - خ (2/ 358)، (56) كتاب الجهاد والسير، (135) باب السير وحده، من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر به، رقم (2998).

(28) باب تواضع الإمام بأن يُرْدِفَ خلفه، وجواز ركوب اثنين على حمار

1417 - وعن عبد اللَّه -هو ابن عمر-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال وعثمان بن طلحة من الحَجَبَةِ حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد اللَّه بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه.
قال عبد اللَّه بن عمر: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة؟ 1418 - وعن أسامة بن زيد: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ركب على حمار على إِكَافٍ عليه قطيفة، وأردف أسامة وراءه (2).


(29) باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به، وجواز خروجه وحده إذا وقع فَزَعٌ

1419 - عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نحن الآخرون السابقون، من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنَّةٌ؛ يقاتل من وراءه ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعَدَل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه".
1420 - وعن أنس بن مالك قال: فزع الناس -في رواية (1): في المدينة- فركب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال "لم تُرَاعُوا، إنه لبَحْرٌ"، قال: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم.
(1) خ (2/ 243)، رقم (2627)، (51) كتاب الهبة، (33) باب من استعار من الناس الفرس.
1419 - خ (2/ 347)، (56) كتاب الجهاد والسير، (109) باب يقاتل مِنْ وراء الإمام ويتقي به، من طريق شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (2956، 2957)، حديث (2957)، طرفه في (7137). 1420 - خ (2/ 350)، (56) كتاب الجهاد والسير، (117) باب السرعة والركض في الفزع، من طريق جرير بن حازم، عن محمد، عن أنس بن مالك به، رقم (2969).

الغريب: "جُنَّةٌ": وقاية، و"وراء": ظاهرها بمعنى: خلف، وقد استعملت بمعنى أمام؛ كما قال تعالى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: 79]؛ أي: أمامهم، وهي هنا محتملة للمعنيين.
و"الرَّكْضُ": ضرب من السير السريع.
وقوله: "إنه لبحر"؛ يعني: أن الفرس وجده كثيرَ الجري، واسع الخطو، وسمي البحر بحرًا لسعته.


(30) باب الجهاد بإذن الأبوين، وهل يؤذن في التخلف لمن خرجت امرأته حَاجَّة؟

1 - عن عبد اللَّه بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحَيُّ وَالِدَاك؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد".
2 - وعن ابن عباس: أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تسافر المرأة إلَّا ومعها مَحْرَمٌ"، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه!

اكتتبت من غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: "اذهب فاحْجُجْ مع امرأتك".


(31) باب يُقْتَلُ الجاسوس المشرك، ويُنْظَرُ في المسلم فإن ظهر له عذر تُرِكَ

1423 - عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عَيْنٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انْفَتَلَ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اطلبوه واقتلوه"، فقتَلْتُهُ 1، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
1424 - وعن عليّ -هو ابن أبي طالب- قال: بعثني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنا والزبير والمِقدَادُ، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فإن بها ظَعِينةً، ومعها كتاب فخذوه منها"، فانطلقنا تُعَادَى بنا خيلنا حتى انتهينا (1) في "صحيح البخاري": "فقتله".
1423 - خ (2/ 373)، (56) كتاب الجهاد والسير، (173) باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، من طريق أبي نعيم، عن أبي العُمَيْس، عن إياس بن سلمة ابن الأكوع، عن أبيه به، رقم (3051). 1424 - خ (2/ 360)، (56) كتاب الجهاد والسير، (141) باب الجاسوس، وقول اللَّه -عَزَّ وَجلَّ- ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ به، رقم (3007)، أطرافه في (3081، 3983، 4274، 4890، 6259، 6939).

إلى الروضة؛ فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخْرِجِي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنُلْقِيَنَّ الثياب، فأخرجته من عِقَاصِهَا، فأتينا به رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى أناسٍ من المشركين (1) من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا حاطب ما هذا؟ " قال: لا تعجل عليَّ 2، إني كنت امْرَءًا مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن من أَنْفُسِهَا، وكان من 3 معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأَحْبَبْتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يَدًا يَحْمُونَ بها قرابتي، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي 4 -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد صدقكم"، قال عمر: يا رسول اللَّه! دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل اللَّه 5 قد اطَّلَعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
الغريب: "روضة خاخ": بخائين معجمتين، وهو موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلًا.
وهذه المرأة يقال لها: سارة مولاة العباس بن عبد المطلب.

"والظعينة": المرأة في الهودج.
و"تعادَى خيلنا": تجري.


(32) باب النهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، فإن بُيِّتُوا في دارهم جَازَ ذلك

1425 - عن ابن عمر: أن امرأة وُجِدَتْ مقتولةً في 1 بعض مَغَازِي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنْكَرَ ذلك 2، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
1426 - وعن ابن عباس، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَة قال: مرّ بي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالأَبْوَاءِ -أو بِوَدَّانَ- فَسُئِلَ عن أهل الدار يُبَيَّتُونَ 3، فيُصَابُ من نسائهم وذَرَارِيهم؟ قال "هم منهم" -وفي رواية (4): "هم من آبائهم"- وسمعته يقول:

"لا حِمَى إلا للَّه ولرسوله 1 ".


(33) باب الإمام يُخَيَّر في قتل الأُسَارى، فإن اختار القَتْلَ فلا يحرقهم، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] وقد ربط النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثُمَامَة بساريةٍ من سواري المسجد

1427 - عن أبي هريرة، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "عَجِبَ اللَّه من قومٍ يدخلون الجنة في السَّلاسِل" 2. 1428 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: لمّا كان يوم بدر أُتِيَ (3) بأسارى، = عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب جثامة به، رقم (3013).

جارٍ التحميل