باب (1) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك
(4) باب في السعي إلى الجمعة، ومن أين يؤتى إليها، والرخصة في التخلف عنها بعذر المطر
479 - عن عَبَايَة بن رِفاعة قال: أدركني أَبو عبسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من اغْبَرَّتْ قدماه في سبيل اللَّه حَرَّمه اللَّه على النار".
480 - وعن عائشة قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعَوَالِي، فيأتون في العَبَاء (1) ويصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العَرَق فأتى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنسانٌ منهم وهو عندي فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو أنكم تطهرتم ليومِكُمْ هذا؟ ".
481 - وعن ابن عباس أنَّه قال لمؤذنه في يوم مَطِيرٍ: إذا قلت: أشهد (1) في "صحيح البخاري": "فيأتون في الغبار".
479 - خ (1/ 288)، (11) كتاب الجمعة، (18) باب: المشي إلى الجمعة وقول اللَّه جل ذكره: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، ومن قال: السعي العمل والذهاب، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾، من طريق الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة به، رقم (907)، طرفه في (2811).
480 - خ (1/ 286 - 287)، (11) كتاب الجمعة، (15) باب: من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟ لقول اللَّه عز وجل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (902).
481 - خ (1/ 286)، (11) كتاب الجمعة، (14) باب: الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، من طريق عبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد اللَّه بن الحارث، ابن عم محمد بن سيرين، عن ابن عباس به، رقم (901).
أن محمدًا رسول اللَّه، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم.
فكأن الناس استنكروا فقال (1): فعله من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ (2)، وإني كرهت أن أُحْرِجَكُمْ فتمشوا في الطين والدَّحْضِ.
الغريب:
"يَنْتَابون": يتعاهدون، وأقرب العوالي على ثلاثة أميال من المدينة.
و"العَبَاء": جمع عباءة، وهي الكساء.
وعنى بقوله: "مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي" رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
و"عَزْمَة": أي: معزوم عليها في حق من لا عُذْرَ لَهُ.
و"أُحْرِجكم": من الحَرَج وهو المشقة.
و"الدَّحْض": الزَّلَق، وهو بإسكان الحاء وفتحها.
(5) باب الأذان يوم الجمعة عند الزَّوال، وعند جلوس الإمام على المنبر، ولو أَذَّنَ واحدٌ أَجْزَأَ
482 - عن السائب بن يزيد: أنَّ الأَذَان يوم الجمعة كان أوَّله حين12
يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر 1، فلما كان في خِلَافَةِ عثمان وكثروا -وفي رواية 2: وكثر الناس- أَمَرَ عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأَذَّنَ به على الزَّوْرَاءِ، فثبت الأمر على ذلك، وفي رواية 3: الثاني بدل الثالث.
وفي رواية 4: ولم يكن للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُؤَذِّنٌ غير واحد 5. كان التأذين يوم الجمعهَ حين يجلس الإمام 6 على المنبر.
قال البخاري: "الزَّوْرَاءُ": موضع بسوق المدينة.
(6) باب الخُطْبَةِ على المِنْبَرِ قائمًا
483 - عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب على المنبر فقال: "من جاء إلى الجمعة فليغتسل".
484 - وعن أبي حازم بن دينار: أن رجالًا أتوا سهلًا السَّاعِدِيَّ 1 وقد امْتَرَوْا 2 في المنبر، مِمَّ عوده؟ فسألوه عن ذلك فقال: واللَّه إني لأعرف مِمَّا هو، ولقد رأيت 3 أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل-: "مُري غلامَك النجار أن يعمل لي أعوادم أَجْلِسُ عليهن إذا كلمتُ الناس"، فَأَمَرَتْهُ فعملها من طَرْفَاءِ (4) الغابة ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فوُضِعَتْ ها هنا، ثم رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى عليها وكبَّر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القَهْقَرى
فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أَيُّها الناس، إنما صَنَعْتُ هذا لتَأْتَمُّوا بي؛ ولتعلموا صلاتي".
485 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان جِذْعٌ يقوم إليها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العِشَارِ، حتَّى نزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فوضع يده عليه.
وفي رواية (1): قال جابر: فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتَّى كادت أن تَنْشَقَّ، فنزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتَّى أخذها، فضَمَّها إليه، فجعلت تَئِنُّ أنين الصبي الذي يُسَكَّت، حتَّى استقرت.
قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر.
486 - وعن ابن عمر قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم كما يفعلون الآن.
الغريب:
"امْتَرَوْا": تنازعوا واختلفوا.
(1) خ (2/ 87)، (34) كتاب البيوع، (32) باب: النجار، من طريق عبد الواحد بن أعين، عن أبيه، عن جابر به، رقم (2095). 485 - خ (1/ 291)، (11) كتاب الجمعة، (26) باب: الخطبة على المنبر، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن أَنس -هو حفص بن عبيد اللَّه بن أَنس-، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (918).
486 - خ (1/ 291)، (11) كتاب الجمعة، (27) باب: الخطبة قائمًا، من طريق خالد ابن الحارث، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (920)، طرفه في (928).
و"الطَّرْفَاء": بسكون الراء- شجر من شجر البادية.
و"الغابة": موضع معروف بقرب المدينة.
و"القَهْقَرَى": الرجوع إلى خلف في المشي.
و"العِشَار": جمع عُشَرَاء، وهي الناقة التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر.
و"الجِذْع": أصل النخلة المقطوعة.
وحنينه من أدلة صحة نبوة نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(7) باب النهي عن أن يقام أحد من مقعده يوم الجمعة، وإقبال الناس على الإمام، والأمر بالإنصات له
487 - عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقام 1 الرجل 2 من مَقْعَدِه ويجلس فيه.
قيل 3 لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها.
488 - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله.
489 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لَغَوْتَ".
"اللغو": من الكلام الذي لا يفيد، وقد يُعَبَّرُ به عما لا يجوز، وهو المراد في هذا الحديث.
(8) باب الخطبة وما يقال فيها
490 - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال: قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسمعته يقول 1 (1) في "صحيح البخاري": "فسمعته حين تشهد يقول".
488 - خ (1/ 291)، (11) كتاب الجمعة، (28) باب: يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (921)، أطرافه في (1465، 2842، 6427).
489 - خ (1/ 295)، (11) كتاب الجمعة، (36) باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (934).
490 - خ (1/ 293)، (11) كتاب الجمعة، (29) باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، من طريق الزهري، عن علي بن حسين، عن المسور بن مخرمة به، رقم (926)، أطرافه في (3110، 3714، 3729، 3767، 5230، 5278).
حين تَشَهَّدَ: "أما بعد" (1).
491 - وعن ابن عباس قال: صعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المنبر، فكان آخر مجلس جلسه مُتَعَطِّفًا مِلْحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إليَّ" -فثابوا إليه، ثم قال: "أما بعد: فإن هذا الحيَّ من الأنصار يَقِلُّون ويكثر الناس، فمن ولي شيئًا 2 من أمة محمد (3) -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستطاع أنْ يَضُرَّ فيه أحدًا أو ينفع فيه أحدًا، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم".
492 - وعن أَنس قال: بينما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه هَلَكَ الكُرَاعُ، هلك الشاء فادع اللَّه أن يسقينا، فمدَّ يديه ودعا.
الغريب:
"مُتَعَطِّفًا": جاعلها على عطفيه؛ أي: جانبه.
و"دَسِمَة": متغيرة تغيرًا يشبه تغير الدسم وهو الدهن وكأنها غير صفيّة.
و"الكُرَاع": المواشي على أربع.
(9) باب إذا نفر الناس عن الإمام فصلاته، ومن بقي معه جائزة، وركوع من دخل والإمام يخطب
493 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: بينا (1) نحن نصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذ أقبلت عِيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَّا اثنا عشر رجلًا فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].
494 - وعنه قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب، فقال: (1) في "صحيح البخاري": "بينما".
493 - خ (1/ 296)، (11) كتاب الجمعة، (38) باب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، من طريق زائدة، عن حُصَيْن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (936)، أطرافه في (2058، 2064، 4899).
494 - خ (1/ 294)، (11) كتاب الجمعة، (33) باب: من جاء والامام يخطب صلّى =
"صليت؟ " قال: لا.
قال: "فصل ركعتين".
الغريب:
"اللهو": هنا طبل أو مِزْمَارٌ ضربه أهل العير إشعارًا بقدومهم.
و"انفضُّوا": ذهبوا وتفرقوا.
حُكي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال عند ذلك: "لولا الباقون لنزلت عليهم الحجارة".
والضمير في ﴿إِلَيْهَا﴾ عائد إلى التجارة؛ لأنها المقصود الأصلي الأهم.
(10) باب الساعة التي في يوم الجمعة، والصلاة قبلها وبعدها، والانتشار بعد فعلها
1 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل اللَّه شيئًا إلَّا أعطاه إياه"، وأشار بيده يُقَلِّلُهَا.
2 - وعن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي قبل الظهر ركعتين، = ركعتين خفيفتين، من طريق سفيان، عن عمرو -هو ابن دينار-، عن جابر به، رقم (931).
وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.
497 - وعن سهل قال: كانت فينا امرأةٌ تجعل على أربعاءَ في مزرعة لها سِلْقًا فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السِّلْقِ فتجعله في قِدْرٍ ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فتكون أصول السِّلق عَرْقَهُ، وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتُقَرِّبُ ذلك الطَّعام إلينا فنَلْعَقُهُ، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك.
وعنه قال: كنا نصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الجمعة، ثم تكون القائلة 1.
وفي رواية: ما كنا نَقِيلُ ولا نتَغَذَّى إلَّا بعد الجمعة (2).
الغريب:
"الأَرْبعاء": جمع ربيع - وهو الجدول، و"العَرق": بفتح العين: العظم
الذي عليه اللحم؛ يعني: تجعل أصل السلق بدل اللحم؛ أي: لم يكن في ذلك لحم، ورواه أَبو ذرٍّ: (عُراقه)، وروي (غَرْقه) بالغين المعجمة؛ أي: مرقه.
وليست بشيء.
وعند ابن شريح: (تحقل على أربعاء) بالقاف بدل (تجعل)؛ أي: تزرع في الحقل.
وإنما كانوا يقيلون ويتغدون بعد الصلاة؛ لأنهم كانوا يُهَجِّرُونَ بالجمعة فكانوا يؤخرّون ما يفعلون في الهاجرة في غير يوم الجمعة، فيفعلونه يوم الجمعة بعد الصلاة، ولا يفهم من هذا أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزَّوال؛ لأنه قد صح عنه عليه السلام أنَّه ما كان يصليها إلَّا بعد الزوال، وقد صح ذلك بعمل أهل المدينة.
واللَّه أعلم.
(12) كتاب صلاة الخوف
(12) كتاب صلاة الخوف
(1) باب يقيم الإمام العسكر فريقين، ويصلي بكل طائفة ركعة
498 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: غزوت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العدو، فصافَفْنَا لهم، فقام 1 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي لنا.
فقامت طائفة معه تصلي 2، وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تُصَلِّ فجاءوا فركع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سَلَّم.
فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.
وفي رواية عن ابن (1) عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا.
(2) باب يصلي بهم صلاة واحدة، ويحرس بعضهم بعضًا
499 - عن ابن عباس قال: قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه، وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا.
(3) باب ما قال تؤخر الصلاة إلى أن ينجلي القتال
قال أَنس 2: حضرت مناهضة حصن تُسْتَر عند إضاءة الفجر -واشتد1
اشتعال القتال- فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصل إلَّا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى، فَفُتِحَ لنا.
قال أَنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.
500 - وقد تقدم في حديث جابر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَّر العصر يوم الخندق إلى أن غابت الشمس، ثم صلاها، ثم صلى بعدها المغرب.
(4) باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً
وقال الوليد (1): ذكرت للأوزاعي صلاة شُرَحْبِيلَ بن السِّمْطِ وأصحابه على ظهر الدابة فقال: كذلك الأمر عندنا إذا تَخَوَّف الفوت.
واحتج الوليد بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلَّا في بني قُرَيْظَةَ".
501 - وعن ابن عمر قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لنا لما رجع من الأحزاب "لا يُصَلِّيَن أَحَدٌ العصر إلَّا في بني قُرَيْظَة"، فأدرك بعضهم العصر في الطَّرِيقِ، وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرَدْ منا (1) خ (1/ 300)، (12) كتاب الخوف، (5) باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيمًاء، ذكر البخاري هذا الأثر في صدر ترجمة الباب.
500 - خ (1/ 299 - 300)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (945)، وقد تقدمت رواية من هذا الحديث في رقم (332).
501 - خ (1/ 300)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق جُوَيْرية، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (946)، طرفه في (4119).
ذلك، فَذُكِرَ ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يُعَنِّفْ أحدًا (1) منهم.
(5) باب يَثْبُتُ الإمام قائمًا منتظرًا للطائفة الأخرى
502 - عن صالح بن خَوَّات عمن صلى 2 مع النبي 3 -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف -وفي رواية 4: أنَّه سهل بن أبي حثمة- أن طائفة صفّتْ معه وطائفة وُجَاهَ العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأَتَمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سَلَّم بهم.
قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف 5.
-
- *1
(13) كتاب العيدين
(13) كتاب العيدين
(1) باب التَّجَمُّل واللعب بالسلاح وإِباحة غناء الجَوَارِي يوم العيد
503 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخذ عمر جُبَّةً من إستبرق تباع في السوق فأخذها.
فأتى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! ابْتَعْ 1 هذه، تَجَمَّلْ بها للعيد والوفود.
فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما هذه لباسُ من لا خَلَاقَ له"، فلبث عمر ما شاء اللَّه أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بِجُبَّةِ ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إنك قلت: "إنما هذه لباسُ من خلاق له"، وأرسلت إليَّ بهذه الجبة؟ فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَبِيعُهَا وتصيب بها حاجتك".
وفي رواية 1: وجد عمرُ حُلَّةً إستبرق تباع في السوق فأتى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! ابتعْ هذه الحُلَّة، تجمل 2 بها للعيد وللوفود.
. . الحديث نحوه.
504 - وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحَوَّل وجهه، ودخل أَبو بكر فانْتَهَرَنِي وقال: مِزْمَارة 3 الشيطان عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقبل عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال "دعهما" فلما غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فخرجتا.
وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السّودان بالدَّرَقِ 4 والحِرَاب -فإما سألت رسول اللَّه (5) -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإما قال "تشتهين تَنْظُرِين؟ " فقلت: نعم.
فأقامني وراءه، خَدِّي على خَدِّه وهو يقول: "دونكم يا بني أَرْفِدَةَ" حتى إذا مَلِلْتُ.
قال: "حَسْبُكِ؟ " قلت: نعم.
قال: "فاذهبي".
وفي رواية (1) قالت: دخل أَبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تَقَاولَتِ الأنصارُ يوم بعاث، قالت: وليستا بمُغَنِّيَتَيْن، فقال أَبو بكر: أمزامير (2) الشيطان في بيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ -وذلك في يوم عيد- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أبا بكر" إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا".
الغريب:
"الدِّيبَاج": ما غَلُظَ من ثياب الحرير.
و"الإسْتَبْرَق": ما لان منه.
و"الخَلَاق": الحظ والنصيب.
و"الوفود": جمع وفد وهم الزوار.
"بُعَاث": بالعين المهملة، وهو يوم كان فيه بين الأوس والخزرج حرب عظيمة في الجاهلية.
و"المَزَامِير": الأصوات، واحدها مزمار ومزمور.
(2) باب خروج الرجال والنساء والصبيان في العيد إلى المُصَلَّى
505 - عن أبي سعيد الخدري قال: . . . .12
كان النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى، فأول شيء يبدأ به الصلاةُ.
ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس -والناس جُلُوسٌ على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف.
فقال أَبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خَرَجْتُ مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كَثِيرُ ابن الصَّلْتِ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجذبت 2 بثويه فجذبني (3) فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غَيَّرْتُمْ واللَّه، فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم.
فقلت: ما أعلم -واللَّه- خير مما لا أعلم.
فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة.
506 - وعن ابن عباس قال: خَرَجْتُ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فطرٍ أو أضحى، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن فذكرهن وأمرهن بالصدقة.
507 - وعن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع جوارينا أن يَخْرُجْنَ
يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خَلَفٍ فأتيتها فَحَدَّثَتْ أن زوج أختها غزا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثِنْتَيْ عشرة غزوةً، فكانت أختها معه في ست غزوات.
قالت: كنا 1 نقوم على المرضى ونداوي الكَلْمَى.
فقالت: يا رسول اللَّه" على إحدانا بأس -إذا لم تكن لها جلباب- ألا تخرج فقال: "لِتُلْبِسْهَا صاحبتُهَا من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين".
قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا؟ فقالت: نعم بأبي -وقلما ذكرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَّا قالت بأبي- ليَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ -أو قال: العواتق وذوات الخدور - شك أيوب- والحُيَّضُ، فيعتزلن 2 الحيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين.
قالت: فقلت لها الحُيَّضُ؟ قالت: نعم.
أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا 3 وكذا؟
الغريب:
"يقطع بَعْثًا": يخرج من جملة الناس سَرِيَّة أو نحوها.
و"العواتق من النساء": المُعْصِرُ، وهي المقاربة للبلوغ.
و"الخدور": جمع خدر، وهو الهودج إذا كان فيه امرأة.
و(الجلباب): المِلْحَفَة.
قاله الجوهري، وفعله جلببت المرأة صاحبتها، جلببةً.
ويعني بذلك: تُعِيرُها جلبابًا من جلابيبها إذا كان لها فضل عما تحتاج إليه، واللَّه أعلم.
(3) باب استحباب الأكل يوم الفطر قبل الغُدُوِّ إلى المصلى، وجواز ذلك يوم النحر
508 - عن أَنس: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكُلُهُنَّ وترًا.
509 - وعن البَرَاءِ بن عازب قال: خطبنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: "مَنْ صلى صلاتنا ونَسَكَ نُسُكَنَا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسُكَ لَهُ".
كذا وقع في هذه الرواية، وفي أَخرى (1): "ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم".
(1) خ (1/ 310 - 311)، (13) كتاب العيدين، (23) باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سُئل الإمام عن شيء وهو يخطب، من طريق أبي الأحوص، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء به، رقم (983). 508 - خ (1/ 302)، (13) كتاب العيدين، (4) باب: الأكل يوم الفطر قبل الخروج، من طريق هُشَيْم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أَنس، عن أَنس به، إلى قوله: "حتى يأكل تمرات".
وقال البخاري: وقال مُرَجَّى بن رجاء، عن عبيد اللَّه، عن أَنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ويأكلهن وترًا"، رقم (953).
509 - خ (1/ 303)، (13) كتاب العيدين، (5) باب: الأكل يوم النحر، من طريق منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب به، رقم (955)، أطرافه في (951، 965، 968، 976، 5545، 5556، 5557، 5560، 5563، 6673).
فقال أَبو بُرْدَةَ بن نِيَار -خال البراء-: يا رسول اللَّه! فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يومُ أكلٍ وشُربٍ، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة (1) تذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتَغَدَّيْتُ قبلَ أن آتي الصلاة فقال: "شاتك شاة لحم" فقال: يا رسول اللَّه! فإن عندنا عناقًا لنا جَذَعَةً أحب إليَّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: "نعم، ولن تجزي عن أحدٍ بعدك".
الغريب:
"نَسَك" هُنَا: ذَبَح نُسُكًا، وهي الأضحية، وأصل النسك: التعبد.
و"تُجْزِي": غير مهموز ثلاثيًا -معناه يقضي، فأما أجزأ - رباعيًّا مهموز: - فمعناه: أغنى.
(4) باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحَرَمِ
510 - عن سعيد بن جبير: كنت مع ابن عمر حين أصابه سِنَانُ الرمح في أَخْمَصِ قدمه، فَلَزَقَتْ قدمُه بالرِّكَابِ فنزلت فنزعتها -وذلك بِمِنًى- فبلغ الحجاج فجاء 2 يعوده فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر:1
أنت أصبتني.
قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح في الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم.
وفي رواية (1): قال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله؛ يعني: الحجاج.
"أَخْمَص القدم": مقدَّمَه.
(5) باب لا أذان لصلاة العيد ولا إقامة، ولا صلاة في المُصَلَّى قبلها ولا بعدها، والخطبة قبل الصلاة
511 - عن عطاء: أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له: أنَّه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنَّما الخطبة بعد الصلاة.
512 - وعنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما.
(1) خ (1/ 306)، في الكتاب الباب السابقين، من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو ابن سعيد بن العاص، عن أبيه به، رقم (967). 511 - خ (1/ 304)، (13) كتاب العيدين، (7) باب: المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، من طريق هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (959).
512 - خ (1/ 312)، (13) كتاب العيدين، (26) باب: الصلاة قبل العيد وبعدها، من =
513 - وعنه قال: شهدت العيد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.
514 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة.
(6) باب استقبال الإمام الناس في خطبته ووعظه وتعليمه
3 - عن البراء قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا، بوجهه فقال: "إن أول نُسُكِنَا في يوما هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سُنَّتَنَا، ومن ذبح12 = طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ولفظه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ومعه بلال، رقم (989).
قبل ذلك فإنما هو شيء عَجَّله لأهله، ليس من النُّسُك في شيء".
. . وذكر نحو ما تقدم.
516 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل، فأتى النساء فذكَّرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبَهُ يُلْقِي فيه النساءُ الصدقة.
قال ابن جريج 1: قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن حينئذ -تلقي فَتَخَهَا، ويلقين، قلت: أترى حقًا على الإمام ذلك ويذكِّرهن؟ فقال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟
517 - وعن ابن عباس وذكر نحو ما تقدم من حديثه ثم قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كأني أنظر إليه حين يُجَلِّسُ بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساءَ معه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: 12] الآية، ثم قال حين فرغ: "آنتُنَّ على ذلك؟ " قالت امرأة واحدة منهن -لم يجبه غيرها-: نعم.
-لا يدري حسن من هي- قال: "فتصدقن".
فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم (2)، لكُنَّ فداءُ أبي وأمي، فيلقين الفَتَخَ والخواتم في ثوب بلال.
قال
عبد الرزاق: "الفَتخَ": الخواتيم العظام، كانت في الجاهلية.
وفي "الصحاح": الفَتَخَةُ -بالتحريك-: حلقة من فضة لا فَصَّ فيها، فإذا كان فيها فصٌّ فهي الخاتم، والجمع فُتُخٌ وفَتَخَات، وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها.
(7) باب يذبح الإمام وينحر بالمُصَلَّى، ويرجع من غير الطَّرِيقِ الذي جاء منه
518 - عن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينحر (1) ويذبح بالمصلى.
519 - وعن جُنْدَبٍ قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر، ثم خطب ثم ذبح وقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم اللَّه".
(1) في "صحيح البخاري": "أو يذبح".
518 - خ (1/ 310)، (13) كتاب العيدين، (22) باب: النحر والذبح يوم النحر بالمصلى، من طريق الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (982)، أطرافه في (1710، 1711، 5551، 5552).
519 - خ (1/ 311)، (13) كتاب العيدين، (23) باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب، من طريق شعبة، عن الأسود، عن جندب به، رقم (985). أطرافه في (5500، 5562، 6674، 7400).
520 - وعن جابر قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطَّرِيقِ.
(8) باب فضل العمل في أيام العشر، والتكبير أيام منى
وقال ابن عباس 1: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ 2: أيام العَشْرِ، والأيام المعدودات: أيام التشريق وكان ابن عمر وأَبو هريرة يخرجان إلى السوق في الأيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وكبر محمد بن علي خلف النافلة، وكان 3 عمر يكبر في قُبَّتِهِ بمنًى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج مِنًى تكبيرًا، وكان ابن عمر يكبر
بمنًى تلك الأيام، وخلف الصلاة، وعلى فرشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه، وتلك الأيام جميعًا.
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.
521 - وعن ابن عباس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما العمل في أيامٍ 1 أفضل منها 2 في هذه" 3 قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد إلَّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء".
(14) كتاب الوتر
(14) كتاب الوتر
(1) باب الأمر بالوتر وإيقاظ النائم للوتر
1 - عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صلاة الليل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى".
2 - وفي رواية أخرى: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا".
3 - وفي رواية أخرى: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى،
فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما قد صليت".
قال نافع (1): وكان ابن عمر يُسَلِّمُ بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته.
قال القاسم (2): ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإنَّ كُلًّا لواسعٌ، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس.
525 - وعن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.
(2) باب الوتر من آخر الليل أفضل لمن قَوِيَ عليه
526 - عن ابن عباس: أنَّه بات عند ميمونة -وهي خالته- فاضطجعتُ1
في عَرْضِ وسادةٍ، واضطجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأهله في طُولهَا، فنام حتى انتصف الليل، أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ عشر آيات من آل عمران، ثم قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى (1)، فصنعتُ مثلَهُ، فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأُذُنِي اليمنى يَفْتِلُهَا، ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذنُ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فَصَلَّى الصبح.
527 - وعن عائشة قالت: كُلَّ الليل أوتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وانتهى وتره إلى السحر.
وقال أَبو هريرة (2): أوصاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوتر قبل النوم.
(3) باب الوتر على الدابَّة وفي السفر
528 - عن سعيد بن يسار أنَّه قال: كنت مع عبد اللَّه بن عمر بطريق1
مكة.
فقال سعيد: فلما خشيتُ الصبحَ نزلت فأوترت ثم لحقته.
فقال عبد اللَّه ابن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت.
فقال عبد اللَّه: أليس لك في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسوة حسنة؟ فقلت: بلى واللَّه.
قال: فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يوتر على البعير.
1 - وعن ابن عمر قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً، صلاة الليل إلَّا الفرائض، ويوتر على راحلته.
-
-
- = مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار به، رقم (999)، أطرافه في (1095، 1096، 1098، 1105).
-
(15) كتاب الاستسقاء
(15) كتاب الاستسقاء
(1) باب الخروج إلى المصلى في صلاة الاستسقاء والسُّنَّة فيها
530 - عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد الأنصاري: أخبره أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه -جعل ما على 1 اليمين على الشمال.
وفي رواية الزهري 2 عن عباد عن عمه: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحَوَّلَ رداءه، ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة.
وفي رواية 1 عنه: فقام فدعا اللَّه قائمًا، ثم توجه قِبَلَ القِبْلَةِ، وحوَّل رداءه فَأُسْقُوا.
قال البخاري 2: كان 3 ابن عُيَيْنَة يقول: هو صاحب الأذان، ولكنه وَهْمٌ؛ لأن هذا هو عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار.
قال البخاري: ابن زيد هذا مازني، والآخر كوفي هو ابن زيد 4.
531 - وعن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: خرج عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وخرج البراء بن عازب، وزيد بن أرقم 5 فاستسقى فقام لهم على رجليه على غير منبر، فاستسقى، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم.
قال أَبو إسحاق: ورأى عبد اللَّه بن يزيد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(2) باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء
532 - عن أَنس بن مالك قال: أتى رجلٌ أعرابي من أهل البدو إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه.
هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس.
فرفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرْنَا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! بَشَقَ المسافر ومُنِعَ الطَّرِيقِ.
"بَشَقَ (2) ": أي: مَل، ذكره معلقًا غير مسند.
533 - وعنه قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلَّا