اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب بيع المُدَبَّر في الدين، والنهي عن بيع الولاء (1) وهبته

باب بيع المُدَبَّر في الدين، والنهي عن بيع الولاء (1) وهبته

1237 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجلٌ منا عبدًا له عن دُبرٍ، فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، فباعه، قال جابر: مات الغلام عام أول.
قلت: هذا الحديث محمولٌ عند أصحابنا على أنه عليه السلام باعه في دَيْنٍ سبق التدبير، وَيعْضد هذا التأويل ما ذكره مالك: أن من الأمر المجمَع عليه عندهم أن المُدَبَّر لا يوهب ولا يحرك عن حاله (2). 1238 - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الولاء وَهِبَتِهِ.

    • *1

(6) باب أخذ الفداء في القريب المشرك ونفوذ عتقه معيَّنًا

وقال أنس: قال العباس للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فاديت نفسي، وفَادَيْتُ عَقِيلًا.
1239 - وعن أنس بن مالك: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: "لا تدعون منه درهمًا".
1240 - وعن هشام قال: أخبرني أبي: أَنَّ حكيم بن حِزَامٍ عتق في الجاهلية مئة رقبة، وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلت 1: يا رسول اللَّه! أرأيتَ أشياءَ كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنَّثُ بها -يعني: أَتَبَرَّرُ بها (2) - قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْرٍ".


(7) باب فضل من أَدَّبَ جاريته ثم أعتقها وتزوجها، وفضلِ المملوك الذي يؤدي حق اللَّه وحق سيده

1241 - عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيُّما رجلٍ كانت له جارية أَدَّبَهَا فأحسن أدبها، وأعتقها وتزوجها، فله أجران، وأَيُّما عَبْدٍ أَدَّى حقَّ اللَّه وحقَّ مواليه، فله أجران".
1242 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "للعبد المملوك الصالح أجران"، والذي نفسي بيده لولا الجهادُ في سبيل اللَّه، والحجُّ، وبرُّ أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك 1. 1243 - وعنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نِعْمَ (2) ما لأحدهم، يُحْسِنُ

عبادة ربه، وينصح لسيده".


(8) باب الأمر بالإحسان للملوك وترك التطاول عليه

1 - وعن المَعْرُورِ بن سُوَيْد قال: رأيت أبا ذَرٍّ الغفاري وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني سَابَبْتُ رجلًا، فشكاني إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعيَّرته بأُمِّه؟ " ثم قال: "إخوانكم خَوَلُكُمْ، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم".
2 - وعن همَّام بن مُنَبِّهٍ: أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

أنه قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضِّئ ربك، وليقل: سيدي مولاي.
ولا يقل أحدكم: عبدي، أَمَتِي، ليقل: فتاي وفتاتي وغلامي".
1246 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أتى أحدكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجْلِسْه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أُكْلَة أو أكلتين، فإنه وَلِيَ عِلَاجَهُ".


(9) باب ما يجب على العبد من مراعاة حق سيده وفي أدبه إذا قصّر في ذلك، وحُدَّ إن زنا

2 - عن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالأميرُ الذي على الناس راع عليهم ومسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع1 = سيدكم؟ "، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة به، رقم (2552).

وكلكم مسؤول عن رعيته".
وفي رواية 1: قال ابن عمر: فسمعت هؤلاء من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأحسب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "والرجل في مال أبيه راع، ومسؤول عن رعيته".


(10) باب في الكتابة، ومن قال بوجوبها إذا طلبها العبد القوي على التكسب، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]

وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أواجب عليّ إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أُرَاه إلا واجبًا، وقال عطاء: أخبرني موسى بن أنس: أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثير المال، فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: كاتِبْه، فأبى، فضربه بالدّرة، ويتلو عمر: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فكاتَبَه 2.


(11) باب تنجيم الكتابة، وجواز بيع المكاتب ممن يعتقه، وفسخِ الكتابة لذلك

1248 - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت بَرِيرَةُ فقالت: إني كَاتَبْتُ 1 على تِسْعِ أَوَاقٍ، في كل عام أوقية -وفي رواية 2: على خمس- فأعينيني، فقالت عائشة: إنْ أَحَبَّ أهلُك أن أعُدَّها لهم عَدَّةً واحدة وأُعتقَكِ فعلتُ، ويكون 3 ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فَأَبَوْا ذلك عليها، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فسمع بذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألني فأخبرتُه، فقال: "خذيها فأعتقيها، واشترطي لهم الولاء؛ فإنما 4 الولاء لمن أعتق"، قالت عائشة: فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فما بال رجال منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه؟ ، فأيُّما شرطٍ ليس 5 في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مئة شرط، فقضاء اللَّه أَحَقُّ،

وشرطُ اللَّه أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق يا فلان والولاء لي، إنما الولاء لمن أَعْتَقَ".
وفي رواية 1: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشتريها فأعتقيها وَدَعيهم يشترطوا 2 ما شاؤوا" فاشترتها عائشة فأعتقتها، واشترط أهلها الولاء، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مئة شرط".


(32) كتاب الهبات

(32) كتاب الهبات

(1) باب فضل الهدية، وقبولها وإن قلَّت، والمكافأة عليها

1249 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يا نساء المسلمات، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرسِنَ 1 شاةٍ".
1250 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو دُعِيتُ إلى ذِرَاعٍ أو كُرَاعٍ (2) لأجبت، ولو أُهدي إليَّ ذراعٌ أو كراع لقبِلْتُ".

1251 - وعن عائشة: أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يتبعون (1) -أو يبتغون بذلك- مرضاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1252 - وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أُتِي بطَعَامٍ سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: "كلوا"، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم.
1253 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبل الهدية ويُثِيبُ عليها.


(2) باب تبسُّطِ الرجل فيما أهدى لصديقه، وأكلِهِ منه وإن لم يأذن له

1254 - عن القاسم -وهو ابن محمد- عن عائشة: أنها أرادت أن (1) في "صحيح البخاري": "يبتغون بها"، والمثبت من النسختين.
1251 - خ (2/ 229 - 230)، (51) كتاب الهبة، (7) باب قبول الهدية، من طريق عَبْدَة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2574)، طرفه في (2580، 2581، 3775). 1252 - خ (2/ 230)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة به، رقم (2576). 1253 - خ (2/ 232)، (51) كتاب الهبة، (11) باب المكافأة في الهبة، من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2585). 1254 - خ (2/ 230)، (51) كتاب الهبة، (7) باب قبول الهدية، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن القاسم هو ابن محمد، عن عائشة به، رقم (2578).

تشتري بَرِيرَةَ، وأنهم اشترطوا ولاءها، فذُكِرَ ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشتريها فأَعْتِقِيهَا، فإنما الولاء لمن أعتق" وأُهْدِيَ لها لَحْمٌ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو لها صدقة ولنا هَدِيَّةٌ".
1255 - وعن أنس بن مالك قال: أُتِيَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بلحم، فقيل: تُصُدِّقَ على بريرة، فقال: "هو لها صدقة، ولنا هَدِيّة".


(3) باب مَن أَهدَى إلى صاحبه وتحرَّى بعضَ نسائه وما لا يردُّ من الهدية، ومن أحقُّ بها

1256 - وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كنَّ حزبين، فحزبٌ هي فيه وحفصةُ وصفيةُ وسَوْدَةُ، والحزبُ الآخر: أمُّ سلمة وسائر نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديةٌ يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت عائشة بعث صاحب الهدية بها 1 إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت عائشة، فكلم حزْبُ أُمِّ سلمة (1) "بها" ليست في "صحيح البخاري".
1255 - خ (2/ 230)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به، رقم (2577). 1256 - خ (2/ 231 - 232)، (51) كتاب الهبة، (8) باب من أَهْدى إلى صاحبه، وتحرَّى بعض نسائه دون بعض، من طريق سليمان هو ابن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2581).

فقلن لها: كلمي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكلم الناس فيقول: من أراد أن يُهدي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هدية فليُهْدِ له حيث كان من نسائه، فكلمته أمُّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه، قال (1): فكلمتْهُ حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة" قالت: فقلت 2: أتوب إلى اللَّه من أذاك يا رسول اللَّه، ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأرسلَتْ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تقول: إن نساءك يسألنك 3 العَدْلَ في بنت أبي بكر، فكلَّمتْه فقال: "يا بُنَيَّة! ألا تحبين ما أحب؟ " فقلت: بلى.
فرجعتْ إليهن فأخبرتْهُنَّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إن نساءك يَنْشُدْنَك اللَّهَ العدلَ في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة، فسبَّتها، حتى إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لينظر إلى عائشة: هل تتكلم؟ قال: فتكلمتْ عائشة تَرُدُّ على زينب حتى أسكتتها، قالت: فنظر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عائشة وقال: "إنها بنتُ أبي بكر 4 ".

1257 - وعن ثُمَامَة بن عبد اللَّه قال: كان أنس لا يَرُدُّ الطِّيبَ، قال: وزعم أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ.
1258 - وعن عائشة قالت: قلت يا رسول اللَّه: إن لي جارين، فإلى أيهما أُهْدِي؟ ، قال "إلى أقربهما منك بابًا".


(4) باب النهي عن أن يهب لبعض أولاده دون بعض، وعن الرجوع في الهبة إلا للولد

3 - عن النعمان بن بشير قال: أعطاني أبي عطيّةً، فقالت عَمْرَةُ بنت رَوَاحَةَ: لا أرضى حتى تُشْهِد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا رسول اللَّه، قال: "أَعْطَيْتَ سائر ولدك مثل هذا؟ " قال: لا، قال "فاتقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم" قال: فرجع، فرد عطيته.12

وفي طريق (1) أخرى: أنَّ أبا النعمان أتى به إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني نَحَلْتُ ابني هذا غلامًا، فقال: "أَكُلُّ وَلَدِكَ نحلته؟ " قال: لا، قال: "فارجعه".
وفي رواية (2): قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا أَشْهدُ على جَوْرٍ".
1260 - وعن ابن عباس قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه".


(5) باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها أو لغيره

وقد تقدم قوله عليه السلام: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه".
وقال الزهري فيمن قال لامرأته: هبي لي بعضَ صَدَاقكِ أو كلَّه، ثم لم12

يمكث إلا يسيرًا حتى طلقها، فرجعت فيه.
قال: يردُّ إليها إن كان خَلَبَها 1، وإن كان أعطته عن طِيْبِ نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
1261 - عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأَذِنَّ لَهُ.
. .، الحديث.
1262 - وعن أسماء ابنة أبي بكر قالت: قلت: يا رسول اللَّه! مالي مالٌ إلا ما أَدْخَلَ عليَّ الزبيرُ، فأتصدَّقُ؟ قال: "تصدقي ولا تُوعِي فيُوعَى عليك" 2. وفي أخرى (3): قال: "أنفقي ولا تحصي فيحصي اللَّه عليك، ولا تُوعِي

فيوعِي اللَّه عليك".
1263 - وعن كريب مولى ابن عباس: أن ميمونة بنت الحارث أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أَشَعَرْتَ يا رسول اللَّه أني أعتقت وليدتي؟ قال: "أَوَ فَعَلْتِ؟ " قلت: نعم، قال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
1264 - وعن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تبتغى بذلك رضا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(6) باب من لم يقبل الهدية لعلة، وتحريم الهدايا للولاة

قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هدية، واليوم رِشْوَة.
= هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء به، رقم (2591). 1263 - خ (2/ 234)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن يزيد، عن بُكير، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث به، رقم (2592)، طرفه في (2594). 1264 - خ (2/ 235)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (2593).

وقد تقدم قولُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للصَّعْبِ بن جَثَّامة حين أهدى حمار الوحش فرده عليه: "إنَّا لم نردَّه عليك إلا أَنَّا حُرُمٌ".
1265 - وعن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا من الأَزْد يدعى ابن الأُتْبِيَّةِ على الصدقة، فلما قَدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ لي، قال: "فَهَلَّا جلس في بيت أبيه -أو بيت أمه- فينظر: هل يُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه (1) شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغَاءٌ، أو بقرة لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر -ثم رفع يده حتى رأينا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ- اللهم هل بلَّغتُ؟ اللهم هل بلغت؟ " ثلاثًا.


(7) باب إذا وهب أو وعد ثم مات أحدهما قبل وصول الهدية إليه، وهِبَة الدَّيْن

وقال الحسن: أيهما مات قَبْلُ فهي لورثته إذا قبضها الرسول.
ووهب الحسن بن علي لرجل دينه.
1266 - وعن جابر قال: قال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ جَاءَ مالُ 1 في "صحيح البخاري": "منكم".
1265 - خ (2/ 235 - 236)، (51) كتاب الهبة، (17) باب من لم يقبل الهدية لعلة، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي به، رقم (2597). 1266 - خ (2/ 236)، (51) كتاب الهبة، (18) باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات =

البحرين أعطيتك هكذا" -ثلاثًا- فلم يقدم حتى توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر أبو بكر مناديًا ينادي: من كان له عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عِدَّةٌ أو ديَنُ فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعدني.
فحثى له ثلاثًا.
وقال النبي (1) -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان عليه دين فَلْيُعْطِه أو لِيَتَحَلَّلْه منه".
1267 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن أباه قُتِلَ يوم أُحُدٍ شهيدًا، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكلمته، فسألهم أن يقبلوا ثَمَرَ 2 حائطي ويُحَلِّلُوا أبي، فأَبَوْا، فلم يعطهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حائطي ولم يكسره لهم، ولكن قال: "سأَغْدُو عليك" (3) فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل فدعا في ثمره بالبركة، فَجَدَدْتُهَا، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية، ثم جئت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو جالس، فأخبرته بذلك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "اسمع -وهو جالس- يا عمر" فقال: ألا يكون قد علمنا أنك رسول اللَّه؟ واللَّه إنك لرسول اللَّه.


(8) باب هبة الشاء والمهدى له أحق بالهدية من جلسائه

وقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن أبي عتيق: ورثتُ عن أختي عائشة بالغابة وقد أعطاني معاوية به مئة ألف فهو لكما.
1268 - عن عروة، عن مروان بن الحكم 1 والمِسْوَرِ بن مخرمة، أخبراه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال حين جاءه وفد هَوَازِن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالَهم وسَبْيَهُم، فقال لهم: "أحبُّ الحديث 2 إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السَّبْيَ، وإما المال، وقد كنت اسْتَأْنَيْتُ"، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبيَّن لهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: إنَّا 3 نختار سَبْيَنَا، فقام في المسلمين فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: "أَمَّا بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين، وإني رأيت أَنْ أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطَيِّب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه

من أول ما يَفِيء اللَّه علينا 1 "، فقال الناس: طيبنا يا رسول اللَّه 2! فقال لهم: "إنَّا لا ندري من أَذِنَ منكم فيه ومن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفَعَ إلينا عرفاؤكم" فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبروه بأنهم طيبوا وأذنوا.
قال الزهري: فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن.
1269 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه أخذ سِنًّا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فقالوا له، فقال: "إن لصاحب الحق مقالًا" ثم قضاه أفضل من سِنِّه.
فقال: "أفضلكم أحسنُكم قَضَاءً".
1270 - وعن ابن عمر: أنه كان مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، وكان على بَكْرٍ صَعْبٍ لعمر، وكان 3 يتقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقول أبوه: يا عبد اللَّه! لا يتقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدٌ، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بِعْنِيه" فقال عمر: هو لك، فاشتراه، ثم قال: "هو لك يا عبد اللَّه، فاصنع ما شئت" (4).

قال البخاري (1): ويذكر عن ابن عباس أن جُلَسَاءَهُ شركاؤه -يعني: في الهدية- ولا يصح.


(9) باب قبول الهدية من المشركين والهدية لهم

وقال أبو حميد: أهدى ملك أَيْلَةَ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بغلة بيضاء، وكساه بُرْدًا، وكتب له 2 ببحرهم 3. 1271 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثين ومئة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه، فعجن ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بيعًا أو عَطِيَّة 4؟ " أو قال: "هبة؟ " قال: بل بيع 5. فاشترى منه شاة فصُنِعَتْ، وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِسَواد البطن 6 فَشُوِيَ 7،1

وايم اللَّه ما في الثلاثين والمئة إلا وقد حَزَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خَبَّأ له، فجعل منها قَصْعَتَيْن، فأكلوا أجمعون، وشَبِعْنَا، وفضلت (1) القصعتان، فحملناه على البعير.
أو كما قال.
الغريب: "مُشْعَان": طويل جدًا فوق الطول، يقال: شعر مُشْعَان: إذا كان مُنْتَفِشًا، و"ببحرهم": بقراهم؛ أي: أقطع ذلك له.
و"البحار": القرى، واحدها بَحِيرَة.
قاله الهروي وغيره.


(10) باب الإعمار، وهبة العقار والعارية

1272 - عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة: أن بني صهيب مولى ابن جُدعان 2 ادَّعُوا بيتين وحجرة، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ فقالوا 3: ابن عمر.
فدعاه، فشهد لأَعْطَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى به 41

مروان بشهادته لهم.
1273 - وعن جابر قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعُمْرَى أنها لمن وُهِبَتْ له.
1274 - وعن عبد الواحد بن أيمن (1)، عن أبيه، قال: دخلت على عائشة وعليها دِرْعُ قِطْرٍ، ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي فإنها تُزْهَى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إليَّ تستعيره.
الغريب: "الحجرة": الدار، سميت بذلك لأنها محجورة.
و"العُمْرَى": إسكان الدار طول العمر، وأعمرت الرجل الدار؛ أي: جعلتها له كذلك، و"القِطْرُ": ضرب من برود اليمن يقال لها القِطْريَّة، والقِطْرُ: النَّحَاس، قاله الخليل.
و"تُزْهَى": تتكبر أن تلبسه، وهو مبني ما لم يسم فاعله.
"تُقَيَّن": تزين وتحسن.

    • (1) في الأصل: "عبد الرحمن بن أيمن"، وعبد الرحمن بن أيمن ليس من رجال البخاري، والمثبت من "صحيح البخاري".
      1273 - خ (2/ 243) , (51) كتاب الهبة، (32) باب ما قيل في العُمْرى والرُّقْبَى، من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر به، رقم (2625). 1274 - خ (2/ 243)، (51) كتاب الهبة، (34) باب الاستعارة للعروس عند البناء، من طريق أبي نُعَيْم، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2628).

(11) باب المنحة وفضلها

1275 - عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ؛ الصَّفِيُّ منحة، والشاة الصفيُّ، تغدو بإناء، وتروح بإناء".
1276 - وعن أنس بن مالك قال: لما قَدِمَ المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم شيء 1، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، قاسمهم 2 الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام، ويكفوهم العمل والمَؤونَةَ، وكانت أُمُّهُ أم سُلَيْم (3) أعطت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عِذَاقًا، فأعطاهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَّ أيمن مولاتَه أمَّ أسامة بن زيد.
قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما فرغ من قتال أهل خيبر فانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من

ثمارهم، فردّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أُمِّهِ (1) عِذاقها، فأعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أم أيمن مكانهن من حائطه.
وفي رواية (2): مَكَانَهُنَّ من خالصه.
الغريب: "المنيحة": هي الناقة والشاة تعطى لتحلب وينتفع بلبنها، هذا أصلها، ثم قد أطلق على كل عطية، حكاه الهروي.
و"الصَّفِيّ": الخالصة اللبن الطيبة، و"العَذق" بفتح العين: النخلة، وبكسرها: الكِبَارة، وهي العُرْجُون الذي فيه الثمر، و"العِذَاق": النخلات المجتمعة.


(12) باب إذا وجد في الأرض ما ليس من جنسها

1277 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى في عقاره جَرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال12

الآخر: لي جارية.
قال: انكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما وتصدقا".


(33) كتاب الشهادات

(33) كتاب الشهادات

(1) باب لا يشهد إلا العدول، وإثم شهادة الزور

وقال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. 1278 - وعن عبد اللَّه بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن أُنَاسًا كانوا يُؤْخَذُون بالوحي في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنَّ الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم 1 بما ظهر لنا من أعمالكم، فمَن أظهر لنا خيرًا أَمِنَّاهُ وقَرَّبْنَاهُ، وليس لنا 2 من سريرته شيء، اللَّه يحاسبه 3 في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا

لم نَأْمَنْهُ ولم نصدِّقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.
1 - وعن أنس: سُئِلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الكبائر فقال: "الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور".
2 - وعن عبد الرحمن بن أبي بَكْرةَ عن أبيه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول اللَّه! قال: "الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين -وجلس وكان متكئًا- وقول الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.
3 - وعن عمران بن حُصَيْنٍ قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيركم قَرْني، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين يَلُونهم" -قال عمران: لا أدري أَذَكَرَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد قرنين أو ثلاثةً.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن بعدكم قومًا يَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ،

ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدُونَ، وينذِرون ولا يُوفون (1)، ويظهر فيهم السِّمَنُ" (2). 1282 - وعن عَبِيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-قال: "خير الناس قَرْنِي، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادةُ أحدهم يمينَهُ، ويمينُه شهادتَهُ" قال إبراهيم: كانوا يضربوننا عن (3) الشهادة والعهد.


(2) باب قبول شهادة القاذف والمحدود إذا تابا، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 4 - 5]

وجَلَدَ عمر 4 أبا بَكْرَةَ وشِبْلَ بن مَعْبَد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته.
وأجازه عبد اللَّه بن عتبة وعمر123

ابن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد والشعبي وعكرمة والزهري ومحارب بن دِثَار وشُرَيْح ومعاوية بن قُرَّة.
وقال أبو الزناد: الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته.
وقال الشعبي وقتادة: إذا أكذب نفسه جُلدَ وقبلت شهادته.
وقال الثوري: إذا جُلِدَ العبدُ، ثم أُعْتِقَ، جازت شهادته، وإن اسْتُقْضِيَ المحدودُ فقضاياه جائزة.
وقال بعض الناس: لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب.
ثم قال: لا يجوز نكاحٌ بغير شاهدين، فإن تزوج بشهادة مَحْدُودَيْن جاز، وإن تزوج بشهادة عبدين لم يجز.
وأجاز شهادة المحدود والعبد والأَمَةِ لرؤية هلال رمضان.
1 - وعن عُرْوَة بن الزبير: أنَّ امرأةً سرقت في غزوة الفتح، فأتى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم أمر بها فقُطِعَتْ يَدُهَا.
قالت عائشة: فحسُنَتْ توبتها وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(3)

جارٍ التحميل