اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 309-353

والصيد، (12) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
ذكر البخاري هذه الآثار في ترجمة الباب.

صيد الأنهار وقِلات السَّيْل 1 أصيد بحر 2؟ قال: نعم، ثم تلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: 12].
وركب الحسن على سرْجٍ من جلود كلاب الماء.
قال الشعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم، ولم ير الحسن بالسُّلَحْفَاة بأسًا.
وقال ابن عباس: "كُلْ ما صاد 3 من البحر يهودي أو نصراني 4 أو مجوسي.
. . وقال أَبو الدرداء في المُري: (ذَبَح الخمرَ النِّينانُ والشمس) 5. وقد تقدم في كتاب السِّيَر 6 حديث أبي عُبَيْدَة، وفيه ذكر الدابة التي رماها البحر -التي تُدْعى العنبر- فأكلوها، ثم أخبروا بذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:

"رزقًا أخرجه اللَّه، فأطعمونا إن كان معكم"، فأتى به فأكله.
الغريب: "الطَّافِي": غير مهموز -وهو المرتفع على الماء ميتًا.
و"الجِرِّي": هو ضرب من السمك يشبه الحيات، قاله الخطابي، وقال غيره: إنه نوع عريض الوسط، دقيق الطرفين.
قلت: ويقال فيه: الجريث، وقد رواه بعض رواة البخاري كذلك، و"قلات السيل": جمع قُلَّة، وهي حفرة في جحر يجتمع فيه ماء المطر، و"الأُجَاج": الشديد الملوحة، و"النينان": جمع نون، وهو نوع من الحيتان، وظاهر قول أبي الدرداء أن الخمر إذا طرح فيها السمك وصارت مُريًا أنها طهرت وحلَّت، وهو أحد القولين عندنا في النجاسة إذا تغيرت أعراضها، ويحتمل أن يريد به الخمر المحترمة التي تراد للخلِّ.
واللَّه أعلم.


(48) كتاب الذبائح

(48) كتاب الذبائح

(1) باب التسمية وماذا يذبح؟

قال ابن عباس 1: من نسي فلا بأس، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] والناسي لا يسمي فاسقًا.
2458 - عن رافع بن خَدِيج قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي الحُلَيْفَة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أُخْريات الناس، فَعَجِلُوا فنصبوا القدور، فَدُفِعَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهم، فأمر بالقدور فأُكْفِئَتْ، ثم قسم فَعَدَلَ عَشْرةً من الغنم ببعير، فنَدَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل منهم بسهم فحبسه اللَّه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا".

وقال رافع 1: إنا لنرجو -أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أَنْهَر الدم وذكر اسم اللَّه فَكُلْ، ليس السِّنَّ والظُّفْرَ، وسأخبرك 2 عنه، أما السن فعَظْم، وأما الظفر فَمُدى الحبشة".
قال ابن عباس 3: ما أعجزك من البهائم مما في يدك فهو كالصيد، وفي بعير تردّى في بئر فذَكِّهِ من حيث قدرت.
ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة.
الغريب: "فَنَدَّ": فنفر وَفَرَّ.
و"الأوابد": المُنْفِرَات من الوحش.
و"أَنْهَرَ": أسال؛ أي: صَيَّره كالنهر.
وقد روي: "أما السِّنُّ فَنَهْشٌ، وأما الظُّفْر فَخَنْقٌ"، وهو تفسير لهذا، واللَّه أعلم.
2459 - وعن كعب بن مالك: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بسَلْعٍ، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها 4، فقال لأهله:

لا تأكلوا حتى آتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1) أو أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-أو بعث إليه من (2) يسأله، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأكلها.


(2) باب ذبائح الأعراب وأهل الكتاب

2460 - عن عائشة: أن قومًا قالوا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن قومًا يأتوننا باللحم 3 لا ندري أذُكِرَ اسم اللَّه عليه أم لا؟ فقال: "سموا عليه أنتم وكلوا"، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.
قال الزهري 4: لا بأس بذبيحة نصارى العرب، فإن سمعته يُسمِّي لغير اللَّه فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحل اللَّه أكله وعلم كفرهم.12

ويذكر عن عليٍّ نحوه.
وقال الحسن: لا بأس بذبيحة الأقلف.
وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.
2461 - وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان جراب فيه شحم فبدرت (1) لآخذه، ثم التفت (2) فإذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستحييت منه.


(3) باب النحر والذبح

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] قال ابن جريج 3 عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلَّا في المنحر والمذبح.
قلت: أيجزى" ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر اللَّه ذبح البقرة، فإن ذبحت شيئًا يُنْحَر جاز، والنحر أحب إليَّ، والذبح: قطع الأوداج، قلت: فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع؟ قال: لا إِخالُ، أخبرني نافع، أن ابن عمر نهى12

عن النَّخْع، يقول: يقطع ما دون العظم ثم يدع حتى يموت.
وقال سعيد: عن ابن عباس: الذكاة في الحَلْق واللَّبَّة.
وقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس.
2462 - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرسًا فأكلناه.
وفي رواية (1): قالت: ذبحنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه.


(4) باب النهي عن صَبْرِ البهائم للقتل، وعن المُثْلَة والنُّهْبَى

2463 - عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أَنس: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 خ (3/ 460) في الموضع السابق، من طريق إسحاق، عن عَبْدَة، عن هشام به، رقم (5511). 2462 - خ (3/ 460) في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر به، رقم (5510)، طرفاه في (5512، 5519). 2463 - خ (3/ 465)، (72) كتاب الذبائح والصيد، (25) باب ما يكره من المُثْلة والمصبورة والمجثمة، من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أَنس به، رقم (5513).

أن تصبر البهائم.
2464 - وعن ابن عمر: أنَّه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام (1) فقال: ازجروا غلمانكم عن أن يَصْبِرُوا 2 هذا الطير للقتل؛ فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهى 3 أن تُصْبَر بهيمة أو غيرها للقتل.
2465 - وعن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية -أو بنفرٍ- نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال 4 ابن عمر: مَنْ فعل هذا؟ إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعن من فعل هذا، قال (5): ولعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من مَثَّل بالحيوان.
2466 - وعن عبد اللَّه بن يزيد وابن عباس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

أنَّه نهى عن النُّهْبَى والمُثْلَة.
الغريب: "صَبْرُ البهائم": حبسها لترمَى فتقتل بذلك، ويقال على ما صُبِرَ من الطير: مُجَثَّمَةٌ.
و"التمثيل": هو فقأ العين، وجدع الأنف والأذن ونحوه.
و"النُّهْبَى": اسم لما يؤخذ من الأموال خطفًا من غير قَسْم.


(5) باب أكل الدجاج

2467 - عن زَهْدَم الجَرْمِي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري -وكان بينه (1) وبين هذا الحيّ من جَرْمٍ إخاء- فأتى بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جَالِسٌ أحمر، فلم يَدْنُ من طعامه، قال: ادْنُ فقد رأيت (1) في "صحيح البخاري": "بيننا".
= عن سعيد، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يذكر لفظه.
وقد أورده عقب حديث ابن عمر رقم (5515). أما حديث عبد اللَّه بن يزيد، فقد خرجه في نفس الموضع السابق، من طريق حجاج بن منهال، عن شعبة، عن عديّ بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد به، رقم (5516). 2467 - خ (3/ 461)، (72) كتاب الذبائح والصيد، (26) باب لحم الدجاج، من طريق أيوب بن أبي تميمة، عن القاسم، عن زهدم به، رقم (5518).

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل منه، قال: إني رأيته أكل (1) شيئًا فقذرته، فحلفت لا آكله، فقال: ادْنُ أخبرك -أو أحدثك- إني أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان (2) يقسم نَعَمًا من نعَم الصدقة، فاستحملناه، فحلف أن لا يحملنا، فقال: "ما عندي ما أحملكم عليه"، ثم أُتي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بنهب من إبل، فقال: "أين الأشعريون؟ " فأعطانا خمس ذَودٍ غُرَّ الذُّرَى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (3)، فواللَّه لئن تغفَّلنا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمينه لا نفلح أبدًا، فرجعنا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلنا: يا رسول اللَّه! إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا، وظننا أنك نسيت يمينك، فقال: "إن اللَّه هو حملكم، وإني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلَّا أتيت الذي هو خير وتحللتها".


(6) باب النهي عن لحوم الحُمُر الإنسية والسباع

2468 - عن ابن عمر: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر.123

2469 - وعن عليّ هو ابن أبي طالب قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المتعة يوم خيبر 1، وعن لحوم (2) الحمر الإنسية.
2470 - وعن جابر بن عبد اللَّه: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل.
2471 - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: حرَّم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحوم الحمر الأهلية.
2472 - وعنه: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أكل كل ذي ناب من السباع.


(7) باب جلود الميتة والفأرة تقع في السمن

2473 - عن عبد اللَّه بن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بشاةٍ ميتة فقال: "هلَّا استمتعتم بإهابها"، قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حَرُمَ أكلها".
وفي رواية أخرى (1): مَرَّ بعنز ميتة، فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها؟ ". 2474 - وعن ابن عباس: عن ميمونة، أن فأرة وقعت في السمن فماتت، فسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه".

    • (1) خ (3/ 462 - 463) في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (5532). 2473 - خ (3/ 462)، (72) كتاب الذبائح والصيد، (30) باب جلود الميتة، من طريق صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عباس به، رقم (5531). 2474 - خ (3/ 463 - 464)، (72) كتاب الذبائح والصيد، (34) باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب، من طريق سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة به، رقم (5538).

(49) كتاب الأضاحي

(49) كتاب الأضاحي

(1) باب سُنَّة الأُضْحِيَة، ومتى تذبح، والسنّ التي تجزئ فيها؟

قال ابن عمر 1: هي سُنَّة ومعروف.
2475 - عن الشعبي، عن البراء قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قَبْلُ فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء"، فقام أَبو بُردة (2) -وقد ذبح- فقال: إن عندي جَذَعَةٌ، قال: "اذبحها، ولن تجزي عن أحد بعدك".
2476 - وعن أَنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ذبح قبل الصلاة

فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسُكُه، وأصاب سُنَّة المسلمين".


(2) باب قَسْمِ الإمام الضحايا بين الناس، وأضحية الرجل عن نسائه

2477 - عن عقبة بن عامر الجهني قال: قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أصحابه ضحايا، فصارت لِعُقْبَة جذعة، (فقلت: يا رسول اللَّه! صارت لي جذعة) 1، قال: "ضحِّ بها".
وفي رواية (2): عَتُود.
2478 - وعن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليها وحاضت بسَرِفَ قبل

أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: "مالك؟ أنفست؟ " قالت: نعم، قال: "إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"، فلما كان (1) بمنى أتيت بلحم (2)، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضَحَّى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أزواجه بالبقر.


(3) باب يضحي الإمام بالمصلّى، والضحية بكبشين، وتسمين الأضحية

2479 - عن ابن عمر قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذبح وينحر بالمصلى.
وقال نافع (3): وكان عبد اللَّه ينحر في المنحر.12

2480 - وعن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يضحي بكبشين 1. 2481 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده.
في رواية 2: فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما، يسمي ويُكَبِّر (3). 2482 - وعن أبي أمامة بن سهل قال: كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسَمِّنُون.


(4) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي بردة في الجذع من المَعِز: "ضح بها ولن تجزئ عن أحد بعدك"

2483 - عن البراء قال: ضحَّى خالي أبو بردة 1 قبل الصلاة، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شاتك شاة لحم"، فقال: يا رسول اللَّه! إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: "اذبحها، ولا تصلح لغيرك"، ثم قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سُنَّة المسلمين".
وفي رواية 2 قال: ذبح أبو بُردة قبل الصلاة، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبدلها"، قال: ليس عندي إلا جذعة 3 هي خير من مُسِنّة، قال: "اجعلها مكانها، ولن تَجْزِيَ عن أحد بعدك".
وفي رواية 4: قال: فإن عندي جذعة هي خير من مُسِنَّتين، أذبحها؟

قال: "نعم، ثم لا تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدك".

  • تنبيه: حديث عقبة المتقدم معارِضٌ لحديث أبي بُردةَ هذا، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أجاز له الأضحية بعتود، وهو الجذع من المعز، وكذلك قال علماؤنا: أن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة، بدليل الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز.
    قلت: ويحتمل أن يقال إن الجذعة في حديث عقبة من الضأن، ويجوز للراوي تسميته عتودًا لاستوائهما في الوقت والحال، ولو سلَّمنا أنه من المعز فيكون قد دخل في أول الثني، فاستصحب اسم العتود عليه للقرب، ويدل على صحة هذا التأويل ما حكاه القاضي عياض عن أهل اللغة: أن العتود: الجديُ الذي يبلغ السِّفاد.
    قال ابن الأعرابي: المعز والإبل والبقر لا تضرب فحولها إلا بعد أن تُثْني.
    وحملُ الحديث على هذا أولى، واللَّه أعلم.

(5) باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها

1 - عن جابر قال: كنا نتزوَّد لحوم الأضاحي على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة.

وفي رواية 1: لحوم الهَدْي.
2485 - وعن أبي سعيد: أنه كان غائبًا فقَدِمَ، فقُدِّمَ إليه لحم، وقالوا: هذا من لحم ضحايانا.
فقال: أخِّروه، لا أذوقه.
قال: ثم قمت حتى آتي أخي أبا قتادة -وكان أخًا لأمه، وكان بدريًّا- فذكرتُ ذلك له، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر.
2486 - وعن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثة في 2 بيته منه شيء"، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه! ما نفعل 3 كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: "كلوا وأطعموا وادَّخِروا، فإن ذلك العام كان بالناس جَهْدٌ فأردت أن تُعينوا فيها".
2487 - وعن عائشة قالت: الضحية كنا نُمَلِّحُ به (4)، فَنَقْدَمُ به إلى

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، فقال: "لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطْعِمَ منه 1. 2488 - وعن أبي عبيد مولى ابن أَزهرَ قال: شهدت العيد مع علي ابن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهاكم أن تأكلوا لحم نسككم فوق ثلاث.
2489 - وعن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلوا من الأضاحي ثلاثًا" وكان عبد اللَّه يأكل بالزيت حتى (2) ينفر من مِنًى، من أجل لحوم الهَدْي.


(50) كتاب الأشربة

(50) كتاب الأشربة

(1) باب تحريم الخمر، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90]

2490 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِي ليلة أُسْرِي به بإيلياء بقَدَحَيْن من خمر ولبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غوت أمتك.
وقد تقدم من حديث مالك بن صعصعة (1): أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ ليلة الإسراء بثلاثة أقداح، وزاد: قدحًا من عسل.
2491 - وعن أنس قال: سمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا لا يحدثكم (1) خ (4/ 16 رقم 5610)، (74) كتاب الأشربة، (12) باب شرب اللبن.
2490 - خ (4/ 11)، (74) كتاب الأشربة، (1) باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (5576). 2491 - خ (4/ 11)، (74) كتاب الأشربة، (1) باب قول اللَّه تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ =

به غيري، قال: "من أشراط الساعة أن يظهر الجهل، ويَقِلَّ العلم، ويظهر الزنا، وتُشرب الخمر، ويَقِلَّ الرجال، وتكثر النساء حتى يكون خمسون (1) امرأة قَيِّمُهُنَّ واحد".


(2) باب الخمر من العنب وغيره

2492 - عن ابن عمر قال: لقد حُرِّمت الخمر، وما بالمدينة منها شيء.
2493 - وعن أنس قال: حُرِّمت علينا الخمر حين حُرّمت وما نجد (2) خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البُسْر والتمر.
2494 - وعن ابن عمر قال: قام عمر على المنبر فقال: أما بعد، نزل1

تحريم الخمر، وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحِنْطَة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.
2495 - وعن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: كنت أسقي أبا عُبيدة وأبا طلحة وأُبيّ بن كعب من فَضِيخٍ زَهْوٍ من تمر 1، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حُرّمت.
فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها 2. قال أنس (3): والخمر يومئذ البُسْر والتمر.
2496 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
. . .

سُئل عن البِتع (1) فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام".
وفي رواية (2): قالت: وهو نبيذ العسل، وكان أهل المدينة يشربونه.


(3) باب ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه

2497 - عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: قال لي أبو عامر -أو أبو مالك- الأشعري واللَّه ما كَذَبَنِي، سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ليكونَنَّ من أمتي أقوام يستَحِلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَمٍ بسارحة 3 لهم، يأتيهم -يعني الفقير 4 - لحاجة فيقولون (5): ارجع إلينا غدًا، فيُبَيِّتُهُم اللَّهُ، ويضع العَلَم، ويَمْسَخُ آخرين قردة وخنازير إلى12

يوم القيامة".
قلت: معظم رواة البخاري يذكرون هذا الحديث معلقًا تحت الترجمة المذكورة فيقول: وقال هشام بن عمار.
وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال: قال البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس، قال: نا هشام.
وعلى هذا فيكون الحديث صحيحًا على شرط البخاري، واللَّه أعلم.
الغريب: "الحِرَ" بالحاء والراء المهملتين وتخفيفهما: هو الفرج، وهو هنا كناية عن الزنا.
و"المعازف": آلات الغناء واللهو.
و"العَلَم" بفتح اللام: الجبل.
و"السَّارِحَة": الشاة التي تَسْرَح في المرعى.
2498 - وعن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس عن البَاذَق 1، قال: سبق محمدٌ 2 البَاذَق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.


(4) باب ترخيص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الانتباذ في الأوعية والظروف بعد النهي

2499 - عن جابر قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لابد لنا منها، قال: "فلا إذًا".
2500 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لما نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الأسقية، قيل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ليس كلٌّ يجد سِقَاء.
فرخص في (1) الجَرِّ غير المُزَفَّتْ.

  • تنبيه: كذا وقع هذا اللفظ هنا فيما رأيناه من النسخ: "نهى عن الأسقية"، وإنما صوابه: "نهى عن الظروف إلا في الأسقية" لما قد جاء مفصَّلًا في حديث وفد عبد القيس وغيره ومما يدل عليه باقي الحديث، فتأمله.
    2501 - وعن عليٍّ قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت.
    (1) في "صحيح البخاري": "فرخص لهم في".
    2499 - خ (4/ 14)، (74) كتاب الأشربة، (8) باب ترخيص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأوعية والطُروق بعد النهي، من طريق سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر به، رقم (5592). 2500 - خ (4/ 14)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن مسلم بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (5593). 2501 - خ (4/ 14)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عليّ به، رقم (5594).

ونحوه عن عائشة (1). 2502 - وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الجَرِّ الأخضر (2) قلت: أَيُشْرَبُ في الأبيض؟ قال: لا (3).


(5) باب شرب اللبن وشَوْبِه بالماء، وتخمير الإناء، ومناولة الشراب

2503 - عن جابر قال: جاء أبو حميد -رجل من الأنصار- من النقيع12

بإناء من لبن إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا خَمَّرْته، ولو أن تَعْرُضَ عليه عودًا؟ ". 2504 - وعن أنس بن مالك: أنه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يشرب 1 لبنًا، وأتى داره فحلبت شاة، فَشُبْتُ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من البئر، فتناول القَدَح فشرب، وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي، فأعطى الأعرابي ثم قال: "الأيمن فالأيمن".
2505 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شَنَّةٍ وإلا كَرَعْنَا" قال: والرجل يحوّل الماء في حائطه، فقال الرجل (2): يا رسول اللَّه! عندي ماء بائت، فانْطَلِقْ إلى العريش.
قال: فانطلق بهما، فسكب في قدح، ثم حلب عليه من داجنٍ له.
قال: فشرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم شرب الرجل الذي جاء معه.
الغريب: "الشَّنَّةُ": القِرْبَة البالية، وهي أكثر تبريدًا للماء من الجديدة.

و"كَرَعْنَا": شربنا بأفواهنا من غير يد ولا إناء.
من "الصحاح".


(6) باب الشرب قائمًا، واستئذان الأصغر في إعطاء الأكبر

1 - عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن علي بن أبي طالب: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رَحْبَةِ الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِيَ بماء فشرب، ثم غسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع ما صنعتُ.
2 - وعن ابن عباس قال: شرب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قائمًا من زمزم.
3 - وعن سهل بن سعد: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: واللَّه يا رسول اللَّه! لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا.
قال:

فَتَلَّهُ (1) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يده.


(7) باب تغطية إناء الطعام والشراب والتسمية عند ذلك

2509 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان جُنْحُ الليل -أو أَمْسَيْتُم- فكُفُّوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلُّوهم، وأغلقوا 2 الأبواب واذكروا اسم اللَّه، فإن الشياطين لا تفتح 3 بابًا مُغْلَقًا، وأَوْكِئُوا 4 قِرَبَكُمْ واذكروا اسم اللَّه، وخَمِّروا آنيتكم واذكروا اسم اللَّه، ولو أن تَعْرُضُوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم".
وفي رواية 5: "وخَمِّرُوا الطعام والشراب".

    • *1

(8) باب النهي عن اخْتِنَاث الأَسْقِية، والشرب من فم السِّقَاء، والتنفس في الإناء، وكم يتنفَّس في الشرب

1 - عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ، يعني: أن تُكْسَرَ أفواهُها ويشرب منها.
2 - وعن أبي هريرة: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُشْرَب مِن في السِّقاءِ.
3 - وعن أبي قتادة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تَمَسَّح أحدكم فلا يتمسَّح بيمينه".
4 - وعن أنس: أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتنفس ثلاثًا.


(9) باب النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضَّة

2514 - عن حذيفة، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة".
2515 - وعن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ (1) في بطنه نار جهنم".
2516 - وعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسبع ونهانا عن سبعٍ؛ أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشْمِيت العاطس، هاجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المُقْسِم.
(1) (يجرجر) الجرجرة؛ صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس.
2514 - خ (4/ 21)، (74) كتاب الأشربة، (28) باب آنية الفضة، من طريق ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة به، رقم (5633). 2515 - خ (4/ 21)، (74) كتاب الأشربة، (28) باب آنية الفضة، من طريق نافع، عن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة به، رقم (5634). 2516 - خ (4/ 21)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي عوانة، عن الأشعث ابن سُليم، عن معاوية بن سويد بن مقرّن، عن البراء بن عازب به، رقم (5635).

ونهانا عن خواتم (1) الذهب، وعن الشرب في الفضة -أو قال: آنية الفضة (2) - وعن المياثر، والقَسِّيِّ، وعن لُبْسِ الحرير والديباج والإستبرق.
الغريب: "المياثر": جمع مِيثَرَة -غير مهموز- وهي مُقَيْعِد يجعل على السَّرْجِ، والغالب منها أن تكون من حرير.
وهي حُمْرٌ.
وقيل: هي من جلود السباع، وسيأتي.
وما ذُكِرَ بَعْدُ أنواعٌ من الحرير.


(10) باب كيفية قدح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتبرك بالشرب منه

2517 - عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند أنس بن مالك، فكان 3 قد انصدع فسَلْسَلَهُ بفضة، قال: وهو قدح جيد، عريض، من نُضَار 4. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا القدح أكثر12

من كذا وكذا.
وقال ابن سيرين 1: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرنَّ شيئًا صنعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتركه.
وقال أبو بردة 2: قال لي عبد اللَّه بن سَلَامٍ: ألا أسقيك في قدحٍ شرب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.

  • تنبيه: وجدتُ في بعض نسخ كتاب البخاري -وهي نسخة جيدةٌ عتيقة-: قال أبو عبد اللَّه: قد رأيتُ هذا القدح بالبصرة، وشربتُ فيه، وقد اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف.

(51) كتاب المرضى

(51) كتاب المرضى

(1) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه عز وجل: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ﴾ [النساء: 123]

2518 - عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر اللَّه بها عنه، حتى الشوكة يُشَاكُها" [^fn3883]. 2519 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمّ ولا حَزَن، ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةَ يُشَاكُهَا إلا كَفَّر اللَّه بها من خطاياه".
(1) (يشاكها)؛ أي: يشوكُه غيرُه بها.
2518 - خ (4/ 23)، (75) كتاب المرضى، (1) باب ما جاء في كفارة المرض، وقول اللَّه تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، من طريق شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (5640). 2519 - خ (4/ 23)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة به، رقم (5641، 5642).

جارٍ التحميل