بارك اللَّه لك، فَتَقَرَّى 1 حُجَرَ نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة، وَيقُلْن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإذا رهط ثلاثة يتحدثون 2، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حجرة عائشة، فما أدري آخْبَرَتْهُ أو أُخْبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجْلَهُ في أُسْكُفَّةِ الباب داخلة وأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأُنزلت آية الحجاب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53] 3. 2143 - وعن عائشة قالت: خرجتْ سَوْدَةُ بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة! واللَّه ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فَانْكَفَأَتْ راجعة، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيتي، وإنه يتعشى في يده عَرْقٌ، فدخلت فقالت: يا رسول اللَّه! إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأَوْحى اللَّه إليه، ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: "إنه قد أُذِنَ لكن أن تخرجن لحاجتكن".
باب
تقدم ذكر الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كتاب الصلاة.
2144 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن موسى كان رجلًا حَيِّيًّا (1)، وذلك قوله (2): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: 69] الآية.
. . "، وقد تقدم بطوله في كتاب الأنبياء.
(34) سورة سبأ
﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مسابقين ومغالبين.
﴿سَبَقُوا﴾: فاتوا.
﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾: لا يفوتون.
﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ما احْمَرّ، أرسله اللَّه في السد فهدمه وحفر الوادي، فارتفع (عن الجنتين) 3، وغاب عنهما الماء (فيبستا) 4، وكان ذلك الماء الأحمر عذابًا.12
وقال عمرو بن شُرَحْبِيلَ: ﴿الْعَرِمِ﴾: (المُسَنَّاه) (1) بلَحْن أهل اليمن.
و ﴿الْعَرِمِ﴾: الوادي.
وقال ابن عباس: (﴿كَالْجَوَابِ﴾: كالجَوْبَةِ) (2) من الأرض.
﴿سَابِغَاتٍ﴾: الدروع.
﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾: بطاعة اللَّه.
﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾: واحدًا واثنين.
﴿التَّنَاوُشُ﴾: الرد من الآخرة إلى الدنيا.
﴿خَمْطٍ﴾: الأراك.
﴿وَأَثْلٍ﴾: الطرفاء.
(35) سورة الملائكة ويس
﴿قِطْمِيرٍ﴾: لفافة النواة.
قال ابن عباس: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾: أشد سواد الغِرْبِيب.
وقال مجاهد: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾: وكان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل.
﴿مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾: من الأنعام.
﴿فَاكِهُونَ﴾: معجبون.
وقال ابن عباس: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾: مصائبكم.
﴿يَنْسِلُونَ﴾: يخرجون.
2145 - عن أبي ذر قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ12
تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38]؟ قال: "مستقرها تحت العرش".
(36) سورة والصافات
قال مجاهد: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾؛ يعني الحق، الكفار تقوله للشياطين (1). ﴿يُهْرَعُونَ﴾: كهيئة الهرولة.
﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: اللؤلؤ، المكنون؛ أي: المصون.
﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾: يسخرون.
وقال ابن عباس: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة.
(37) سورة ص
2146 - عن العوام بن حوشب قال: سألت مجاهدًا عن السجدة في ﴿ص﴾ قال: سئل ابن عباس فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، وكان ابن عباس يسجد فيها.
قال مجاهد: ﴿فِى عِزَّةٍ﴾: معاذِّين؛ أي: مُعَافين.
﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾: ملة قريش.1
﴿اخْتِلَاقٌ﴾: الكذب.
﴿الْأَسْبَابَ﴾: طرق السماء.
﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾؛ يعني: قريشًا.
﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾: القرون الماضية.
﴿فَوَاقٍ﴾: رجوع.
﴿قِطَّنَا﴾: عذابنا.
﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أحطنا بهم.
قال ابن عباس: ﴿الْأَيْدِي﴾: القوة في العبادة.
﴿الْأَبْصَارُ﴾: (البصر) (1) في أمر اللَّه.
(38) سورة الزمر
قال مجاهد: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي: يُجَرُّ على وجهه في النار.
﴿اشْمَأَزَّتْ﴾: نفرت.
﴿حَافِّينَ﴾: مطيفين.
2147 - عن عَبِيدة، عن عبد اللَّه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا محمد! إنَّا نجد أن اللَّه تعالى 2 يحمل 3 السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-1
حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحَبْر، ثم قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: 67] 1. 2148 - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يقبض اللَّه الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ". 2149 - وعنه: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال 2: "ما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أَبَيْتُ، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، "ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبَ ذَنبِه، منه (3) يُرَكَّب الخَلْق".
(39) سورة المؤمن
كان العلاء 1 بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنّط الناس؟ فقال: وأنا أقدر أُقنّط الناس واللَّه يقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: 53] ويقول ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 43]؟ ولكنكم تحبون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث اللَّه محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- مبشّرًا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرًا بالنار لمن عصاه.
وقال مجاهد: ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: 41]: الإيمان.
﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [غافر: 43]؛ يعني الوثن.
2150 - وعن عروة قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاصي: أخبرني بأشد ما صنعه 2 المشركون برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: بينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بفناء الكعبة إذ أقبل ابن أبي مُعَيْط 3 فأخذ بِمَنْكِبِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 4 ولَوَى ثوبه في عنقه،
فخنقه به (1) خَنْقًا شديدًا، وأقبل (2) أبو بكر فأخذ بِمَنْكِبه، ودفع عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: 28].
(40) سورة حم السجدة
2151 - قال طاوس عن ابن عباس: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: أعطِيا، ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: أَعْطَينا.
وقال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليَّ، قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: 101]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الطور: 25]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42]، ﴿وَاللَّهِ 3 رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]، فقد كتموا في هذه الآية، وقال ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: 27 - 30]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 9 - 11]، فذكر في12
هذه الآية خلق الأرض قبل خلق السماء، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس 1: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ 2 في النفخة الأولى، ثم نفخ 3 في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، (ثم في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾) 4، وأما قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ و ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ 5، فإن اللَّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرفوا أن اللَّه لا يُكْتَمُ حديثا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2] 6، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحاها؛ أي: أخرج 7 منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والآكام 8 وما بينها 9 في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿دَحَاهَا﴾،
وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فجُعِلَتِ الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (1)، سمى نفسه ذلك، وذلك قوله؛ أي: لم يزل كذلك (2)، فإن اللَّه لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند اللَّه.
﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: قَدَّرها سواء.
﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾: دللناهم على الخير والشر، والهُدَى الذي هو الإرشاد ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
وقال ابن عباس: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم اللَّه، وخضع لهم عدوهم.
﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾: القريب.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾: سوء.
﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أي: بعملي أنا محقوق بهذا.
باب
2152 - عن ابن مسعود: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: 22] الآية، قال 3: رجلان من قريش وخَتَن لهما من ثقيف،12
أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون اللَّه يسمع حديثنا (1)؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ.
. .﴾ آية.
وفي رواية (2) وصنف الثلاثة فقال: كثير شحم بطونهم (3)، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن اللَّه يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إنْ جهرنا، ولا يسمع إذا أخفينا، وقال آخر (4): إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل اللَّه الآية.
(41) سورة حم عسق
ابن عباس: ﴿عَقِيمًا﴾: لا يلد.
﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: القرآن.
﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾: لا خصومة.
﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾: كليل.
-
- *1234
باب
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، من طريق سفيان، عن منصور، عن مجاهد به، رقم (4817).
باب
2153 - ابن عباس: وسئل عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23] فقال (1): إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: "إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة".
(42) سورة حم الزخرف
قال مجاهد: ﴿آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾: على إمام.
﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ تفسيره: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيله.
ابن عباس: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لولا أن أجعل الناس كلهم كفارًا، لجعلت لبيوت الكفار سُقُفًا من فضة، ومعارج من فضة، وهي دَرَج، وسرر فضة.
وقال مجاهد: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾؛ أي: تُكَذِّبون بالقرآن ثم لا تُعَاقبون عليه.
﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾؛ يعني: الجواري.
يقول: جعلتموهن للرحمن ولذا.
﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾: جعلنا قوم فرعون سلفًا لكفار أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
﴿مَثَلًا﴾: عبرة.
﴿يَصِدُّونَ﴾:1
يضِجُّون.
﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أول المؤمنين.
﴿مُبْرِمُونَ﴾: مُجْمِعُون و ﴿وَزُخْرُفًا﴾: الذهب.
﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾: يخلف بعضهم بعضًا.
﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾: عقوبتهم.
(43) سورة حم الدخان
قال مجاهد: ﴿رَهْوًا﴾: طريقًا يبسًا.
ابن عباس: ﴿كَالْمُهْلِ﴾: أسود كمُهْلِ الزيت.
﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ فادفعوه.
﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: ملوك اليمن؛ لأن كل واحد يتبع صاحبه.
﴿تَرْجُمُونِ﴾: القتل.
﴿فَارْتَقِبْ﴾: انتظر.
(44) سورة الجاثية والأحقاف
﴿جَاثِيَةً﴾: مُسْتَوْفِزين على الرُّكَب.
2154 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قال اللَّه تبارك 1
وتعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار".
أَثَرَة وأُثرَة وأَثَارَة: بقية من علم.
ابن عباس: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ما كنت أول الرسل.
2155 - عن 1 يوسف بن مَاهَك 2: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية؛ لكي يُبَايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه 3، فقال مروان: هذا 4 الذي أنزل اللَّه فيه ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: 17]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل اللَّه فينا شيئًا من القرآن، لأن (5) اللَّه أنزل عذري.
2156 - وعن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ضاحكًا حتى أرى
منه لهواته، إنما كان يتبسَّم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلك في وجهه، قالت: يا رسول اللَّه! الناس (1) إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية؟ فقال: "يا عائشة! ما يُؤَمِّنَنِي (2) أن يكون فيه عذاب؟ عُذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] ".
(45) سورة الذين كفروا
﴿أَوْزَارَهَا﴾: آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم.
﴿عَرَّفَهَا﴾: (بَيَّنَها) (3). وقال ابن عباس: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾: حسدهم.
2157 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خلق اللَّه الخلق، فلما12
فرغ منه، قامت الرَّحم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن فقال: مَهْ (1). قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أما تَرْضَيْن (2) أن أَصِلَ من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى (3)، قال: فذلكِ لكِ -ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اقرؤوا إن شئتم (4) ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22] ".
(46) سورة الفتح
﴿شَطْأَهُ﴾: فَرْخَه، ويقال: شطء الزرع: تنبت الحبة عشرًا وثمانيًا وسبعًا، فيقوى بعضه بعضا، فذاك قوله: ﴿فَآزَرَهُ﴾: قوَّاه، ولو كانت واحدة، لم تقم على ساق.
2158 - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر 5 عن شيء فلم1234
باب
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به، رقم (4833).
يجبه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر (1): ثَكِلَتْكَ أمك يا عمر (2)، نزرْتَ (3) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، فقال عمر (4): فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن (5)، فما نشَبْتُ (6) أن سمعت صارخًا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن ينزل فيَّ قرآنٌ، فجئت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1].
باب
2159 - عن المغيرة هو ابن شعبة، قال: قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى تورَّمت123456
قدماه، فقيل له: قد (1) غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ". 2160 - وعن عائشة: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقوم من الليل حتى تتَفَطّر قدماه، فقالت عائشة: لِمَ تصنع هذا يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟ " فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ فركع.
باب
2161 - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أن هذه الآية التي في القرآن ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8)﴾ [الفتح: 8] قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُمِّيين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُكَ المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا صَخَّاب (2)1
في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء؛ بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فيفتح به أَعْيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا.
(47) سورة الحُجُرات
قال مجاهد: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾: لا تفتاتوا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى يقضي اللَّه على لسان نبيّه.
﴿يَلِتْكُمْ﴾: يَنْقُصْكُم.
أَلَتْنَا: نقصنا.
﴿امْتَحَنَ اللَّهُ﴾: أخلص اللَّه.
﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾: يدعى بالكفر بعد الإِسلام.
باب
2162 - عن ابن أبي مليكة 1: كاد الخَيِّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر 2، رفعا أصواتهما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع 3، وأشار الآخر برجل آخر،
فقال أبو بكر لعمر 1: ما أردتَ إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك 2، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل اللَّه عز وجل 3 ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] 4 الآية، فقال ابن الزبير 5: فما كان عمر يُسْمِع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه 6. 2163 - وعن أنس بن مالك: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد 7 ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول اللَّه! أنا أعلم لك عِلْمَه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته، مُنَكِّسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ قال 8: شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد حبط عمله، فهو 9 من أهل النار، فأتى الرجلُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
فأخبره أنه قال كذا وكذا، فرجع (1) إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة".
وفي رواية (2): فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد.
وقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس، وذكره نحوه.
- *
(48) سورة ق
قال مجاهد: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾: من عظامهم.
و ﴿بَاسِقَاتٍ﴾: الطوال.
﴿فَنَقَّبُوا﴾: ضربوا.
﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾: رَصَدٌ.
﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾: الملكين كاتب وشهيد.
﴿قَرِينُهُ﴾: الشيطان.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾: لا يحدث نفسه بغيره، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: شاهد بالقلب.
و ﴿لُغُوبٍ﴾: النَّصَب.
﴿نَضِيدٌ﴾: الكُفُرَّى في أكمامه.
﴿الْخُرُوجُ﴾: من القبور، قاله ابن عباس.
-
- *12
باب
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)﴾ [الحجرات: 4]، من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن الزبير به، رقم (4847).
باب
2164 - عن أنس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يُلْقَى في النار وتقول: هل من مَزِيد، حتى يضع قدمه فيها 1، فتقول: قَطْ قَطْ".
2165 - ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يقال لجهنم: هل امتلأت؟ فتقول 2: هل من مزيد؟ فيضع الرب 3 قدمه عليها، فتقول: قَطْ قَطْ".
2166 - وعنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطُهم، قال اللَّه 4 للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، (وقال للنار: إنما أنتِ عذابٌ أعذب بك من أشاء من عبادي) (5)،
ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قَطْ قَطْ، فهنالك تمتلئ، ويُزْوَى بعضها إلى بعض، ولا يظلم اللَّه (1) من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن اللَّه ينشئ لها خلقًا".
- تنبيه: مذهب السلف في المشكلات أن لا يتعرض لتأويلها، مع القطع باستحالة حملها على ظواهرها، وقد تعرض كثير من العلماء إلى تأويلها وردها إلى مجازات كلام العرب واستعارتها، فمن ذلك أنَّ وضع القدم والرِّجْل في هذا الحديث يمكن حمله على أن المراد بذلك تذليل جهنم عند طغيانها (2)، وقولها: هل من مزيد، فيذللها اللَّه تعالى تذليل من يُوضَعُ تحت الرجل، ويؤيده قوله: "فيضع قدمه عليها"، وقيل غير هذا، والتسليم أسلم، واللَّه أعلم.
باب
2167 - عن جرير 3 بن عبد اللَّه قال: كنا جلوسًا ليلة مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تُضَامُون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل12
طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39].
2168 - قال ابن عباس: أمره أن يسبّح في أدبار الصلوات (1)؛ يعني قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 40].
(49) سورة الذاريات
قال علي: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾: (الرياح، وقال) 2 غيره: تذروه تفرِّقه.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾: يأكل ويشرب في مدخل واحد، ويخرج من موضعين.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾: جمعت أصابعها فضربت وجهها.
﴿كَالرَّمِيمِ﴾: نبات الأرض إذا يبس ودِيسَ.
﴿لَمُوسِعُونَ﴾؛ أي: لذو سعة.
﴿زَوْجَيْنِ﴾: الذي والأنثى، واختلاف الألوان، حلو وحامض.
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾؛ يعني من اللَّه إليهْ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾: وما خلقت أهل السعادة من الفريقين إلا ليوحدون.
وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر، و ﴿ذَنُوبًا﴾: الدلو العظيمة.
وقال1
مجاهد: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَجْلًا.
﴿فِي صَرَّةٍ﴾: صيحة.
﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾: في ضلالهم يتمادَوْن.
﴿مُسَوَّمَةً﴾: مُعَلَّمة من السيماء.
﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾: لعن.
(50) سورة والطور
مجاهد: ﴿وَالطُّورِ﴾: الجبل بالسريانية.
﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُور﴾: الموقَد 1. قال الحسن 2: سُجّرَت حتى يذهب ماؤها.
ابن عباس: ﴿كِسْفًا﴾: قطعًا.
﴿تَمُورُ﴾: تدور.
﴿يَتَنَازَعُونَ﴾: يتعاطَوْن.
﴿الْمَنُونِ﴾: الموت.
2169 - عن جُبير بن مُطْعِم: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بلغ 3 هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37)﴾ [الطور: 35 - 37]، فكاد 4 قلبي أن يطير.
(51) سورة والنجم
مجاهد: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو قوة.
﴿ضِيزَى﴾: عوجاء.
﴿وَأَكْدَى﴾: قطع عطاءه.
﴿الشِّعْرَى﴾: هو مِرْزَمُ الجوزاء.
﴿سَامِدُونَ﴾: البَرْطَمَةُ، هو ضرب من اللهو.
عطاء (1): يتغنّون بالحِمْيَرية.
﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أفتجادلونه.
ومن قرأ ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾: أفتحجدون.
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾: بصر محمد، "ولا طغى": ولا جاوز ما رأى.
﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾: أعطى فأرضى.
باب
2170 - عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أُمَّتَاه! هل رأى محمدٌ 2 ربه؟ فقالت: قَفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث؟ من حَدَّثَكَهُن فقد كذب، من حدثك أن محمدًا 3 رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ1
أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51]، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ، فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: 34]، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67]، ولكنه رأى جبريل (1) في صورته مرتين.
باب
2171 - عن زِرٍّ، عن عبد اللَّه وابن مسعود وقد سُئل عن قوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] 2: إنه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى جبريل لي ست مئة جناح.
2172 - وعن علقمة، عن عبد اللَّه قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18] قال: رأى رَفْرَفًا أخضر، سد الأُفُقِ (3).
-
- *1
باب
2173 - عن عبد اللَّه وابن مسعود، قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة النجم (1)، قال: فسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسجد مَنْ خلفه، إلا رجلًا رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا، وهو أمية بن خلف.
(52) سورة اقتربت
﴿وَدُسُرٍ﴾: أضلاع السفينة.
﴿فَتَعَاطَى فَعَقَر﴾: تعاطاها بيده فعقرها.
﴿مُحْتَضَرٌ﴾: يحضرون الماء.
﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين.
﴿الْمُحْتَظِرِ﴾: كَحِظَار من الشجر محترق.
﴿وَازْدُجِرَ﴾: من زجرت.
﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾: ثابت.
﴿الْأَشِرُ﴾: المرح والتجبّر.
باب 2174 - عن ابن مسعود قال (2): انشق القمر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-1
فرقتين، فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "اشهدوا"، ونحوه عن ابن عباس 1 وأنس (2).
باب
﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾: قال قتادة: أبقى اللَّه سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة.
﴿كُفِرَ﴾: فعلنا به وبهم ما فعلنا.
﴿جَزَاءً﴾: كما صنع بنوح وأصحابه.
باب 2175 - عن أبي إسحاق: أنه سمع رجلًا سأل الأسود ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أو ﴿مُذَّكِرٍ﴾ [القمر: 15]؟ قال: سمعت عبد اللَّه يقرؤها: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وفي رواية (1) قال عبد اللَّه: قرأت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِّر﴾، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
باب
2176 - عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال -وهو في قُبَّة له يوم بدر-: "اللهم (2) أَنْشُدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد بعد اليوم أبدًا" فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول اللَّه، فقد ألححت على ربك -وهو يَثِبِ في الدرع- فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 45 - 46].
(53) سورة الرحمن عز وجل
﴿الْعَصْفِ﴾: بَقْل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك.
﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُه.
﴿وَالْحَبُّ﴾: الذي يؤكل منه.
وقال بعضهم: ﴿الْعَصْفِ﴾: المأكول12
من الحب، و ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: النَّضِيجُ منه الذي لم يؤكل، وقال مجاهد: ﴿الْعَصْفِ﴾: ورق الحنطة.
و ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرزق، الضحاك: ﴿الْعَصْفِ﴾: التبن.
﴿كَالْفَخَّارِ﴾: مجاهد: كما يصنع الفخار.
مجاهد: ﴿مَارِجٍ﴾: طرف النار الأحمر، الذي يكون به الدخان.
﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: مشرقا الصيف والشتاء، ومغربا الصيف والشتاء.
﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لا يختلطان.
و ﴿الْمُنْشَآتُ﴾: ما رفع قِلْعُه من السفن، فأما ما لم يرفع قِلْعه فليس بمنشآت.
﴿شُوَاظٌ﴾: لهب من نار.
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يهمُّ بالمعصية فيتركها.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؛ أي: نعمة، والخطاب للجن والإنس.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: أبو الدرداء: يغفر ذبنًا ويكشف كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين.
﴿الْجَلَالِ﴾: العظمة.
﴿مَارِجٍ﴾: خالص من النار، يقال: مرج الأمير رعيته: إذا خَلَّاهم يَعْدو بعضهم على بعض، ومَرَجَ أمرُ الناس: اختلط.
و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾: مَرَجْتَ دابتك: تَرَكْتَهَا.
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾: سنجازيكم، تقول العرب: لأَتَفَرَّغَنَّ لك وما به شُغل.
باب
1 - عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
قال: "جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء العزة (1) على وجهه" (2).
باب
ابن عباس: "الحَوْرَاء": السوداء الحَدَق.
مجاهد: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾: محبوسات، قُصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن.
﴿قَاصِرَاتُ﴾: لا يبغين غير أزواجهن.
2178 - وعن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مُجَوَّفة، عرضها ستون ميلًا، في كل زاوية أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون"، وذكر نحو ما تقدم غير أنه قال: "إلا رداء الكبرياء 3 على وجهه في جنة عدن".
-
- *12
(54) سورة الواقعة
﴿رُجَّتِ﴾: زلزلت.
و ﴿بَسًّا﴾: فُتَّتَ ولُتَّتْ كما يُلَتُّ السويق.
﴿مَخْضُودٍ﴾: الذي لا شوك له.
و ﴿عُرُبًا﴾: المحببات إلى أزواجهن.
﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّةٌ.
﴿يَحْمُومٍ﴾: دخان أسود.
﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لملومون.
﴿يُصِرُّونَ﴾: يُديمون.
﴿مَدِينِينَ﴾: محاسبين.
﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرزق.
﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تعجبون.
﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَة: واحد عروب؛ مثل صبور وصُبُر، تسميها أهل مكة: العَرِبَة، وأهل المدينة: الغَنِجة، وأهل العراق: الشكلة.
﴿خَافِضَةٌ﴾ لقوم إلى النار، و ﴿رَافِعَةٌ﴾ لقوم إلى الجنة.
﴿مُتْرَفِينَ﴾: متمتعين.
﴿مَا تُمْنُونَ﴾ من النُّطَفِ في أرحام النساء.
﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: محكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع وموقع واحد.
﴿مُدْهِنُونَ﴾: مكذبون؛ مثل قوله: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.
﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾؛ أي: فسلامة.
1 - عن أبي هريرة -يبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 30] ".
(55)