باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء (1)، أو قبل ذلك للخصم
وقال شريح 2 القاضي -وسأله إنسان الشهادة- قال 3: ائت الأمير حتى أشهد، وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: لو رأيت رجلًا على حد زنا أو سرقة وأنت أمير؟ فقال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: صدقت 4، وقال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه، لكتبت آية الرجم بيدي.
وأقر ماعز 5 بالزنا أربعًا فأمر برجمه، ولم يذكر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أشهد من حضره.
وقال حماد: إذا أقر مَرَّةً عند الحاكم رجم، وقال الحَكَمُ: أربعًا.
وذكر هنا حديث أبي قتادة في السَّلَب للقاتل، وقد تقدم 6.1
وقال أهل الحجاز 1: الحاكم لا يقضي بعلمه، شهد بذلك في ولايته أو قبلها، ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء، فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره.
وقال بعض أهل العراق: ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به، وما كان في غيره لم يقض إلَّا بشاهدين 2.
وقال آخرون منهم: بل يقضي به؛ لأنه مؤتمن، وإنه يراد من الشهادة معرفة الحق، فعِلْمُه أكبر من الشهادة.
وقال بعضهم: يقضي بعلمه في الأموال، ولا يقضي في غيرها.
وقال القاسم: لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاءً بعلمه دون علم غيره، مع أن علمه أكبر من شهادة غيره، ولكن فيه تعرض 3 لتهمة نفسه عند المسلمين، وإيقاع 4 لهم في الظنون.
وقد كره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الظن وقال: "إنما (هذه صفية) 5 ".
-
-
- = تكون عند الحاكم.
-
(14)