اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 222-233

باب ما يجتنبه المحرم من اللباس (1) وغيره

صفحات 222-233

1072 - عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبُرٍ فاحتاج، فأخذه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيْمُ بن عبد اللَّه بكذا وكذا، فدفعه إليه.
الغريب: "النَّجْش": الزيادة في ثمن السلعة ليغرّ غيره، ومحمل النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن الخطبة على خطبته، على ما إذا تقاربا وتراكنا، واللَّه أعلم.


(16) باب النهي عن بيوع كانت الجاهلية تبتاعها

2 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجَزُور إلى أن تُنْتَجَ الناقة، ثم تُنْتَجَ التي في بطنها.
3 - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المنابذة،1 = ذلك البيع، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2142)، طرفه في (6963).

وهي طرح الرجل ثَوْبَهُ بالبيع إلى الرجل قبل أن يُقَلّبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه.
1 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الملامسة والمنابذة.
2 - وعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن لبستين وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة.
الغريب: "حَبَل الحَبَلة": بفتح الباء فيهما، وأصل الحبل في بنات آدم والحمل في غيرهم، قاله أبو عبيد، فأما "الحَبْلة" التي هي الكَرْمَةُ فبسكون الباء وقد تفتح.
و"الجزور" بفتح الجيم: ما يجزر من الإبل، والجزيرة من غيرها.
و"لبستان": بكسر اللام تثنية لبسة، وهي الهيئة؛ ويعني بهما: الاحتباء في ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء، و"اشتمال الصماء": هو أن يلتف في الثوب ولا يَدَعَ ليديه مخرجًا.

      • = عقيل، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد به، رقم (2144).

(17) باب النهي عن التَّصْرِيَةِ والتَّحْفِيلِ

1077 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعْدُ فإنه بخير النَّظَرَيْنِ بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر".
وفي رواية 1: "وهو بالخيار ثلاثًا" وقال: "صاعًا من طعام".
وفي رواية (2): "ففي حلبتها صاعٌ من تمر".
1078 - وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: من اشترى شاة مُحَفَّلة فردها فليرد معها صاعًا من تمر.

الغريب: "لا تصروا": الرواية الصحيحة بضم التاء وفتح الصاد على وزن تُزَكُّوا.
وعلى تعليله، وهو من التصرية، وهي: جمع الماء في الحوض، فأصله على هذا: تُصَرْيُوا، فاستثقلت الضمة على الياء فقلبت إلى الراء، ثم حذفت لالتقاء الساكنين وإنما ضمن الشارع اللبن المحلوب بالصاع رفعًا للخصومة، وخصه بالتمر لأنه الأيسر عليهم.
و"التحفيل": هو التصرية، و"الحَفْل" و"المِحفل": هو الجمع الكثير من الناس.


(18) باب النهي عن بيع الحاضر للبادي وعن تَلَقِّي السلع

1079 - عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تَلَقَّوا الركبان ولا يبيع حاضر لبادٍ".
قيل لابن عباس 1: ما قوله: "لا يبيع حاضر لبادٍ"؟ ، قال: لا يكون له سِمْسَارًا.

1080 - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَبع 1 بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق 2 ". وفي رواية 3: قال عبد اللَّه: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نبيعه حتى يُبْلَغ به سوق الطعام.
اختلف في هذا النهي: هل هو لحقِّ اللَّه تعالى فيفسخ، وهو الذي أشار إليه البخاري بقوله: إنه مردود وصاحبه آثم.
والجمهور على أنه لحقِّ الآدمي بما يدخل عليه من الضرر، ثم اختلف فيمن يرجع عليه الضرر: فقال الشافعي: هو البائع، فيدخل عليه ضرر الغَبْن 4 فيكون صاحبه بالخيار، وقال مالك: بل هم أهل السوق فيخير أهل السوق.

واختلف في النهي عن بيع الحاضر للبادي على نحو ذلك.


(19) باب إلغاء الشرط الفاسد في البيع ولزوم الشرط الصحيح

1081 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا.
فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء من أعتق".
وفي رواية (1): ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء اللَّه أحق وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء من أعتق".
1082 - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحق الشروط أن تُوفُوا به ما استحللتم به الفروج".

    • (1) خ (2/ 106)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (2168). 1081 - خ (2/ 106)، (34) كتاب البيوع، (73) باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحلّ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (2169). 1082 - خ (2/ 276 رقم 2721)، (54) كتاب الشروط، (6) باب الشروط في المهر، من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة به، وطرفه في (5151).

(20) باب ذكر الرِّبويات وأصنافها، وذكر الصرف

1083 - عن مالك بن أوس: أنه التمس صرفًا بمئة دينار، فدعاني طلحة ابن عبيد اللَّه فتراوضنا، حتى اصْطَرَفَ مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: واللَّه لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الذهب بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ (1)، والبُرّ بالبر ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والتمر بالتمر ربًا إلا هاءَ وهاءَ".
1084 - وعن أبي بَكْرَةَ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواءٍ، والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم".
1085 - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تبيعوا (1) (إلا هاءَ وهاءَ)؛ يعني: أن يقول كل واحد من البيعين: هاء، فيعطيه ما في يده.
1083 - خ (2/ 107)، (34) كتاب البيوع، (76) باب بيع الشعير بالشعير، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس به، رقم (2174). 1084 - خ (2/ 107)، (34) كتاب البيوع، (77) باب بيع الذهب بالذهب، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة به، رقم (2175)، طرفه في (2182). 1085 - خ (2/ 108)، (34) كتاب البيوع، (78) باب بيع الفضة بالفضة، من طريق مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (2177).

الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثلٍ، ولا تُشِفُّوا (1) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بمثلٍ، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز (2) ".


(21) باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة

1086 - عن عمرو بن دينار: أن أبا صالح الزيات أخبره: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم.
فقلت له: إن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت: أسمعتَه من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو وجدته في كتاب اللَّه؟ فقال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مني، ولكن أخبرني أسامة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ربا إلا في النسيئة".
قلت: ظاهر هذا أنه يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وكذلك الفضة، وإلى هذا ذهب ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد وعبد اللَّه ابن الزبير وزيد بن أرقم.12

وجمهور الصحابة ومن بعدهم على منع ذلك؛ للأحاديث المذكورة قبل هذا الباب، ورأوا أنها ناسخة لحديث أسامة، وقد رجع عن ذلك ابن عباس وابن عمر.


(22) باب النهي عن بيع المزابنة

1087 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثَّمَرَ بالتَّمْرِ 1، وبيع الزبيب بالكرم كيلًا 2. وفي رواية (3): "إن زاد فلي، وإن نقص فَعَلَيَّ".
1088 - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المزابنة والمحاقلة.
والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل.

الغريب: "المُزَابَنَةُ": مأخوذة من الزَّبْن وهو الدفع، وكأن كل واحد من المتبايعَيْنِ يدفع الآخر عن حقه، وحاصلها عند الشافعي: بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد الآخر فقال: سواء كان ربويًا أو غيره.
و"المُحَاقَلَةُ": ماخوذ من الحقل، وهي المزرعة، وتجمع: محاقل، كما قال عليه السلام للأنصار: "ما تصنعون بمحاقلكم"، وفي مُثُلِ العرب: لا تُنْبِتُ البَقْلَة إلا الحَقْلَة، وأولى ما قيل في المحاقلة المنهيِّ عنها: إنها كِرَى الأرض نحو مما تنبتُه.


(23) باب ما جاء في العَرِيَّةِ

1 - عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرخص في بيع العرايا في خمسة أَوْسُقٍ، أو دون خمسة أوسق.
2 - وعن سهل بن أبي حَثْمة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثَّمَرِ

بالتَمْرِ، ورخَّصَ في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رُطَبًا.
1091 - وفي رواية: بخَرْصِهَا كيلًا.
الغريب: قال البخاري: قال مالك: العَريَّة أن يُعْرِي الرجل النخلة ويتأذى 1 بدخوله عليه، فرخص له أن يشتريها منه بتَمْرٍ.
وقال ابن إدريس: العَرِيّة لا تكون إلا بالكيل من التَّمْرِ يدًا بيد، لا تكون بالجِزَاف، قال 2: ومما يقويه قول سهل بن أبي حَثْمَة: بالأوسق المُوَسَّقَة، وقال سفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخِّص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر، وقال موسى بن عقبة: العرايا نخلات معلومات يأتيها فيشتريها.
قلت: ولم أر خلافًا بين أهل اللغة في أن العَرِيَّةَ اسم للنخلة المعطى ثمره، وقد سَمِّت العرب عطايا خاصةً بأسماء خاصة؛ كالمنيحة: اسم للشاة المعطى لبنها، والأفقار: اسم لما أعير ركوب فقاره، والإخبال: اسم لما ينتفع به من المال، ولهذا فسر مالك وأحمد بن حنبل وإسحق والأوزاعي العرية المذكورة في الحديث بأنها: إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة أو نخلتين عافا، غير أنهم اختلفوا في كثير من شروطها وأحكامها،

استوعبنا ذلك في كتابنا: "المفهم لما أشكل من كتاب مسلم" (1).


(24) باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها

1092 - عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتبايعون الثمار فإذا جذّ الناس وحَضَرَ تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُّمَان، أصابه قُشَامٌ (2) -عاهات يَحْتَجُّونَ بها- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فإما لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر"، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم.
ولم يكن زيد يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثُّرَيَّا فبتبين الأصفر من الأحمر.
رواه معلقًا.
1093 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نَهَى البائع والمبتاع.
1094 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تباع الثمرة حتى1

تُشْقَحَ، قيل: وما تشقح؟ قال: "تَحْمَارّ وتَصْفَارّ ويؤكل منها".
1095 - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهي، فقيل له: وما تُزْهي؟ قال: "حتى تحمرَّ" فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم (1) يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ".


(25)

جارٍ التحميل