اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 129-153

(5) كتاب الغسل

(1) باب حكم الغسل وصفته

لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ 1 [المائدة: 6، النساء: 43].
162 - عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يَدَيْهِ، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيُخَلِّلُ بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات (2) بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله.
163 - وعنها قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلَابِ فأخذ بكفه فبدأ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأيمن، ثم الأيسر فقال بهما على

وسط 1 رأسه.
164 - وعن ميمونة قال: صَبَبْتُ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غُسلًا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلها ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب -في أخرى: دَلَكَ به الحائط 2 - ثم غسلها ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه، وأفاض على رأسه، ثم تَنَحَّى فغسل قدميه، ثم أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فلم يَنْفُضْ بها.
وفي أخرى: ثم غسل وجهه ويديه 3، ثم غسل رأسه ثلاثًا 4. وفي أخرى: تَوَضَّأَ وضوءهُ للصلاة غير رجليه 5. وفي أخرى: فناولته خِرْقَةً فقال بيده هكذا، ولم يَرُدَّهَا فجعل ينفض الماء بيده 6.

"الحِلَاب": آناء يُحْلَبُ فيه، وقد توهمه البخاري طِيبًا، وليس كذلك على ما قاله الخطابي وغيره.


(2) باب ليس تقدير الماء بصاع ولا غيره لازمًا، واغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحدٍ، وكم تفيض على رأسه والتيمن في الغُسْلِ

165 - عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد من قَدَح يُقَالُ له: الْفَرَقُ.
166 - وعنها: أنها سألها أخوها عَنْ غُسْلِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدعت بإناء نحوٍ من صاعٍ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب 1(1) (وبيننا وبينها حجاب) قال القاضي عياض: ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظره للمَحْرَم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه.
= (259)، وطرفه في (249، 257، 259، 260، 265، 266، 274، 276). 165 - خ (1/ 101)، (5) كتاب الغسل، (2) باب: غسل الرجل مع امرأته، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (250)، أطرافه في (261، 263، 273، 299، 5956، 7339). 166 - خ (1/ 101)، (5) كتاب الغسل، (3) باب: الغسل بالصاع ونحوه، من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة قال: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها به، رقم (251).

167 - وعن جابر بن عبد اللَّه: وسأله قومه عن الغُسْلِ فقال: يكفيك صَاعٌ.
فقال رجل: ما يكفيني صاع.
فقال جابر: كان يكفي من هو أَوْفَى منك شَعْرًا، وخير منك، ثم أَمَّنَا في ثوب.
168 - وعنه: وقيل له: كيف الغسل من الجنابة؟ فقال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأخذ ثَلَاث أَكُفٍّ فيفيضها (1) على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده.
فقال (2) الحسن -هو ابن محمد بن الحَنَفِيَّة: إني رجل كثير الشعر.
فقلت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكثر منك شَعرًا.
169 - وعن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما أنا فَأُفِيضُ على رأسي ثلاثًا"، وأشار بيديه كلتيهما.
"الفَرْقُ": بفتح الراء، وقد روي بإسكانها، والأول المعروف، وهو قدح يسع ثلاثة أَصْوُعٍ على ما قاله سفيان.
170 - وعن عائشة قالت: كُنَّا إذا أصاب إحدانا جنابةٌ أخذت بيديها

ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها (1) على شِقِّهَا الأيمنِ، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر.


(3) باب جواز الدوران على نسائه في غسل واحد

171 - عن عائشة قالت: كنت أُطَيِّبُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيطوف على نسائه ثم يصبح مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا.
172 - وعن أنس بن مالك قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة.
قلت لأنس: أوكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعْطِيَ قُوةَ ثلاثين.
وقال سعيد عن قتادة: إن أنسًا حدثهم: تسع نسوة.
"النَّضْخ": بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة، وهو سطوع بقية رائحة الطيب وقوّتها.

    • (1) في الأصل: "بيديها"، وما أثبتناه من "صحيح البخاري".
      171 - خ (1/ 105)، (5) كتاب الغسل، (12) باب: إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه به، رقم (267)، طرفه في (270). 172 - خ (1/ 105)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس به، رقم (268)، وأطرافه في (284، 5068، 5215).

(4) باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج ولا يتيمم والمؤمن لا ينجس

173 - عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاةُ وعُدِّلَتِ الصفوف قيامًا.
فخرج إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما قام في مُصَلَّاه ذكر أنه جنب فقال لنا: "مكانكم"، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يَقْطُرُ، فَكَبَّر فَصَلَّيْنَا معه.
174 - وعنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لَقِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل، ثم جاء فقال: "أين كنتَ يا أبا هريرة؟ " قال: كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، قال: "سبحان اللَّه إن المسلم لا يَنْجُسُ" (1). "انْجَسْتُ": للحَمُّوي والكشميهني.
وللمستملي: انْتَجَسْتُ، وكلاهما -واللَّه أعلم- تصحيف.
(1) (إن المسلم لا ينجس) في الحديث جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه، وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل.
173 - خ (1/ 107)، (5) كتاب الغسل، (17) باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (275)، طرفاه في (639، 640). 174 - خ (1/ 109)، (5) كتاب الغسل، (23) باب: عَرَقَ الجنب، وأن المسلم لا ينجس، من طريق حُميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به، رقم (283)، طرفه في (285).

وصوابه: انَخَنَسْتُ من الانخناس، وهو التأخر.


(5) باب وجوب ستر العورة في الملأ، واستحبابه في الخلاء

1 - عن ميمونة قالت: سَتَرْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يغتسل من الجنابة.
2 - عن أم هانئٍ قالت: ذهبت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره فقال: "من هذه؟ " فقلت: أم هانئ.
3 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "كانت بنو إسرائيل يغتسلون

عُرَاةً 1، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده.
فقالوا: واللَّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ 2. فذهب مَرَّةً يغتسل فوضع ثوبه على حَجَرٍ فَفَرَّ الحجرُ بثوبه، فَجَمَحَ 3 موسى في إِثْرِهِ وهو يقول: ثوبي يا حجر 4، ثوبي يا حجر.
حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا" فقال أبو هريرة: واللَّه إنه لَنَدَبٌ 5 بالحَجرِ ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.
178 - ومن حديث أبي هريرة: . . . . .

أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الاحْتِبَاءِ (1) في ثَوْبٍ واحد يُفْضِي بفَرْجِهِ إلى السماء.
. . الحديث.
179 - وقال بهز: عن أبيه عن جده عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّه أحق أن يُسْتَحْيَى منه من الناس".
الغريب: "جَمَح": أسرع في نُفْرَةٍ.
"النَّدَبُ": بفتح الدال أثر الجراح.
و"طفق": معناه أخذ وجعل.


(6) باب غسل المرأة إذا احتلمت، ووضوء الجنب إذا أراد النوم

180 - عن أم سلمة أنها قالت: جاءت أم سُلَيْمٍ امرأة أبي طلحة إلى (1) (الاحتباء) هو أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه، ويلف عليه ثوبًا.
ويقال له: الحَبْوَة، وكانت من شأن العرب.
= السماء، وعن المنابذة والملامسة"، رقم (584)، أطرافه في (368، 588، 1993، 2145، 2146، 5819، 5821). 179 - خ (1/ 108)، (5) كتاب الغسل، (20) باب: من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوة، ومن تَسَتَّر فالتستر أفضل، ذكره البخاري تعليقًا في مقدمة ترجمة الباب.
180 - خ (1/ 109)، (5) كتاب الغسل، (22) باب: إذا احتلمت المرأة، من طريق =

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعَمْ إذا رأت الماء".
181 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.
182 - وعن ابن عمر قال: ذَكَرَ عمر بن الخطاب أنه تصيبه الجَنَابَةُ من الليل فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "توضأ واغسل ذكرك ثم نَمْ".
وفي رواية: "إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب" (1).


(7) باب لا غُسْلَ إلا من الدفق، ونسخه

183 - عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ: أنه سأل عثمان بن عفان قال: أرأيت 1 خ (1/ 110)، (5) كتاب الغسل، (26) باب: نوم الجنب، من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظُه: أن عمر بن الخطاب سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ أحدكم.
. . " الحديث، رقم (287)، طرفه في (289). = مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (282). 181 - خ (1/ 110)، (5) كتاب الغسل، (7) باب: الجنب يتوضأ، ثم ينام، من طريق عروة، عن عائشة به، رقم (288). 182 - خ (1/ 111)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (290)، وطرفاه في (287، 289). 183 - خ (1/ 111)، (5) كتاب الغسل، (29) باب: غسل ما يصيب من فرج المرأة، =

إذا جامع الرجل امرأته ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره.
قال عثمان: سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب، والزُّبيرَ بن العوام، وطلحة بن عبيد اللَّه، وأُبيَّ بن كعب فأمروه بذلك.
184 - وعن أبي أيوب قال: أخبرني أُبيُّ بن كعب أنه قال: يا رسول اللَّه! إذا جامع الرجل المرأة فلم يُنْزِلْ، قال: "يغسل ما مَسَّ المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي".
185 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جَلَسَ بين شُعَبِها الأربع ثم جهدها، فقد وجب الغسل".
"الشُعَبُ الأربع": الفخذان وجانبا الفرج.
و"جَهَدَهَا": بفتح الهاء: أتعبها بالإيلاج، وهو المعبر عنه في رواية (1) أخرى بالتقاء الخِتَانينِ (2).


(6) كتاب الحيض

(6) كتاب الحيض وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] الآية.
وقوله عليه السلام لعائشة حين حاضت: "إن هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم"، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.

(1) باب يجوزُ مباشرة الحائض واستعمالها في كل شيء إلا النكاح

186 - عن عائشة: أنها كانت تُرَجِّلُ 1 رأس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي حائض

-ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حينئذٍ مُجَاوِرٌ 1 في المسجد- يدني لها رأسه وهي في حجرتها فتُرَجِّله وهي حائض.
187 - وعنها أنها قالت: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتكئ في حَجْرِي وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن.
188 - وعنها: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرني فَأَنَّزِرُ فيباشرني 2 وأنا حائض.
189 - وعنها قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يباشرها أمرها أن تَتَّزِرَ في فَورِ حيضها (3)، ثم يباشرها.
قالت: وأيكم يملك إِرْبَهُ كما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يملك إِرْبَهُ؟ 190 - وعن ميمونة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن يُبَاشِرَ امرأةً من نسائه أمرها فَاتَّزَرَتْ وهي حائض.

191 - وعن أم سلمة قالت: بَيْنَا أنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مضطجعةٌ في خَمِيصَةٍ (1) إذ حِضْتُ، فَانسلَلْتُ (2) فأخذت ثياب حيضتي فقال: "أَنُفِسْتِ؟ " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخَمِيلَةِ.
الغريب: "المجاور": المعتكف هنا.
و"فور حيضتها": معظمها (3). و"الحيضة" بفتح الحاء المصدر وبكسرها الدم.
و"الإِرْبُ": الحاجة وأصله العضو، وهو بكسر الهمزة وسكون الراء.
ويقال: أرب -بفتح الهمزة والراء.
و"الخميصة": كساء له أعلام.
و"الخميلة": كساء له زبير وهو الخمل.


(2) باب ترك الحائض الصوم والصلاة وتفعل المناسك كلها إلا الطواف، وتحضر العيد، وتعتزل المُصَلَّى وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة

192 - عن أبي سعيد الخُدري قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أضحى12

-أو فطرٍ- إلى المُصَلَّى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء! تَصَدَّقْنُ، فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار" فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال "تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: "أَلَيْسَ شهادةُ المرأة مثلَ نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى.
قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تَصُمْ؟ " قلن: بلى.
قال: "فذلك من نقصان دينها".
1 - وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لعائشة حين حاضت: "افعلي ما يفعل الحاجُّ غَيْرَ أَلَّا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
الغريب: "العشير": المعاشر، وهو المخالط، ويعني به هنا الزوج.
و"اللب": العقل.
و"الحازم": هو المتشمر للأمور، العازم عليها.
= طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (304)، طرفه في (1462، 1951، 2658).

194 - وعن حفصة، عن أم عطية قالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يَخْرُجُ العَوَاتِقُ 1 ذوات 2 الخُدُور والحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخير، ودعوةَ المؤمنين، وتعتزل الحُيَّضُ المُصَلَّى".
قالت حَفْصَةُ: فقلت: اَلحُيَّضُ؟ فقلت: أليس تشهد عرفة، وكذا وكذا.
195 - وعن مُعَاذَةَ: أن امرأة قالت لعائشة: أَتَجْزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ (3) أنتِ؟ ، قد كنا نحيض مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا يأمرنا، أو قالت: فلا نفعله.
"تَجزِ": بفتح التاء؛ بمعنى تقضي.


(3) باب الاستحاضة وأحكامها

196 - عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني لا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما ذلك عِرْقٌ وليس بالحيضة، فإذا أقلبت الحيضةُ فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم وصلي".
197 - وعنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطَّسْتَ تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العُصْفُرَ فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانة تجده.
وفي رواية (1): اعتكف معه امرأة من أزواجه وكانت ترى الدم والصُّفْرَة والطَّسْتُ تحتها وهي تصلي.
الغريب: الدم التي تخرج من الرَّحِم ثلاثة، دم جنين: وهو الخارج على وجه (1) خ (1/ 411)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن زُريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (310). 196 - خ (1/ 116)، (6) كتاب الحيض، (8) باب: الاستحاضة، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (306). 197 - خ (1/ 116)، (6) كتاب الحيض، (10) باب: الاعتكاف للمستحاضة، من طريق خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن عائشة به، رقم (39)، طرفاه في (311، 2037).

الصحة من المُعْصِرِ (1)، فصاعدًا.
ودم نفاس: وهو الخارج بسبب الولادة، ودم علة وفساد: وهو دم الاستحاضة.


(4) باب اغتسال الحائض إذا طهرت ونقضها شعرها واستعمالها الطيب حينئذ

198 - عن عائشة: أن امرأة سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: "خُذِي فِرصَةً من مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بها" قالت: كيف أتطهر بها 2؛ قال: "تَطَّهَّرِي بها" قالت: كيف؟ قال "تطهري بها" 3 فَاجْتبَذْتُهَا إليَّ فقلت: تَتَبَّعِي بها أَثَر الدَّمِ.
وفي رواية 4: "خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً وتوضئي 5 ثلاثًا -أو قال- توضئي1

بها"، ثم استحيا وأعرض بوجهه.
199 - وعنها أنها قالت: أهللت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَجَّةِ الوداع فكنت ممن تمتع ولم يَسُقِ الهَدْيَ.
فَزَعَمَتْ أنها حاضت، (ولم تطهر حتى دخلت ليلة) 1 يوم 2 عرفة.
. . (فقالت: يا رسول اللَّه.
هذه ليلة عرفة) 3، وإنما كنت تمتعت بعمرة؟ فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْقُضِي 4 رأسك وامتشطي -وفي رواية 5: وأَهِلِّي بِحَجٍّ- وأمسكي عن عمرتك"، ففعلتُ.
. . الحديث.
وسيأتي.
200 - عن أم عطية قالت: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ (6) على مَيِّتٍ فوق ثلاث إلا عن زوج أربعة أشهُرٍ وعشرًا ولا نكتحل ولا نتَطَيَّب ولا نلبس ثوبًا مَصْبُوغًا

إلا ثوبَ عَصْبٍ 1. وقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبْذَةٍ من كُسْتِ أظفارٍ 2، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز.
وفي رواية: عن حفصة عن أم عطية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3. الغريب: "فِرْصَة": بالفاء وكسرها وبالصاد المهملة صحيحها، وهي القطعة من الجلد، وعلى هذا فيكون الصحيح في "مَسْك" فتح الميم فإنه الجلد، ويشهد لهذا قوله في الرواية الأخرى: "مُمَسَّكة"؛ أي: قطعة جلد جُعِلَ فيها مسك، وقد قيدنا ميم "مِسْك" بالكسر؛ يعني به شيئًا من مسك، عَبَّر عنه بقطعة.
و"الحَصْبَة": المحَصَّب، وهو موضع خارج مكة ينزل فيه الحاج عند رجوعهم من مِنَى.
و"العَصْب": برود اليمن الغلاظ.
و"النُّبْذَة": الشيء اليسير، وأدخل فيها الهاء؛ لأنه بمعنى القطعة، وهو بضم النون.
و"الكُسْت": القُسْط أُبدلت

الكاف من القاف والتاء من الطاء، وقد روي بالقاف وبالطاء في "كتاب مسلم".
و"الأظفار": يعني بها هنا الظفر الذي يتبخر به.
ووقع في "البخاري" عند جميع الرواة فيما علمت: "من كُسْتِ أظفار" -بالإضافة، وليس بشيء؛ لأنهما نوعان مختلفان غير أن بعضهم قد حذف الألف فقال: ظفار، وكأنه عنى بها المدينة التي باليمن، ويلزمه على هذا ألا يَصْرِفها؛ كحذَام، أو يبنيها على الكسر كفخار (1).


(5) باب إقبال المحيض وإدباره، والصُّفْرة والكُدْرَةِ

قد تقدم قوله عليه السلام 2 "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغْسِلِي عنك الدَّمَ وصلي".
201 - وقال البخاري: وكُنَّ نساءٌ يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجَةِ 3 فيها الكُرْسُف 4 فيه الصُّفْرَة فتقول: . . . . .1

لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة 1 البيضاء -تريد بذلك الطهر من الحيضة- وبلغ ابنة زيد بن ثابت أنَّ نساءً كُنَّ يَدْعُونَ بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطُّهْرِ.
فقالت: ما كان النساء يَصْنَعْنَ هذا، وعابت عليهن.
202 - وعن أم عطية قالت: كنا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ شيئًا 2. قلت: تعني بعد الطهر.
وكذا في "كتاب أبي داود" 3. و"الدِّرجة": جمع دُرْجَة، وهي وعاء تجعل فيه المرأة ما تحتاج إليه من الخِرَقِ وغيرها.
وروايتها بكسر الدال وفتح الراء.
و"الكُدْرَة": أن يتغير دمها إلى الغُبْرَة وبعدها إلى الصفرة وبعدها تكون القصة البيضاء، وهي ماء أبيض كالقص وهو الجص.


(6)

جارٍ التحميل