اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 397-437

(53) كتاب اللباس

(1) باب إباحة الزينة وأكل الطيبات إذا سَلِمَ ذلك من الآفات

قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الآية [الأعراف: 32]، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدّقوا في غير إسراف ولا مَخِيلَةٍ"، وقال ابن عباس: كُلْ ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سَرَف أو مَخِيلة


(2) باب جَرِّ الثوب خُيَلاء، وحكم من جرَّه على غير ذلك، وإلى أين ينتهي بالإزار

1 - عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من جرَّ ثوبه خُيَلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة".

فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه! إن أحد شقي إزاري يَسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لستَ ممن يصنعه خيلاء".
2583 - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خسفتِ الشمسُ ونحن عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقام يجر ثوبه مستعجلًا.
. .، الحديث، وقد تقدَّم.
2584 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" 1. 2585 - وعن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بَطَرًا".
2586 - وعنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بينما رجل يمشي في حُلَّةٍ تعجبه نفسه 2، إذ خَسَفَ اللَّه به فهو يَتَجَلْجَلُ (3) إلى يوم القيامة".

ونحوه عن ابن عمر (1).


(3) باب إباحة لُبْسِ القُمُص والعمائم والسراويلات لغير المحرم، ولُبْسِ الأردية والصوف والقَبَاء

قد تقدم من حديث علي بن أبي طالب 2، أنه لمَّا شَكَى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعل حمزة في ناقتيه قال: فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بردائه فارتدى، ثم انطلق.
وقد تقدم من حديث ابن عمر 3: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! ما يلبس المُحْرِمُ من الثياب؛ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يلبس المحرم القميص ولا السَّراويل ولا البرانس -وفي رواية: ولا العمائم- ولا الخُفَّيْن.
. . " الحديث.
ومن حديث المغيرة بن شعبة 4: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لبس في السفر جبة من صوف شاميةً، ضيقة الكُمَّيْن.
. .، الحديث، وقد تقدم.
ومن حديث المِسْوَر بن مَخْرَمةَ 5 أنه قال: قَسَمَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقْبِيَةً، ولم يعط مَخْرَمَة منها شيئًا، فقال مخرمة: يا بُنَيَّ! انطلق بنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،1

فانطلقت معه، فقال: ادخل فادْعُه لي، فدعوته له، فخرج إليه وعليه قَباءٌ، فقال: "خَبَّأْتُ هذا لك"، قال: فنظر إليه، فقال (1): "رضي مخرمةُ".


(4) باب لباس البُرُود والحِبَرَة والشَّمْلَة

وقال سَمُرة: شكونا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو متوسِّد بُرْدَةً له.
2587 - وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليه بُردٌ نَجْراني غليظُ الحاشية، فأدركه أعرابي فَجَبَذَهُ من ورائه (3) جَبْذَةً شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أثَّرت بها حاشية البُرْدَةِ من شدة جَبْذَتِه، ثم قال: يا محمد! مُرْ لي من مال اللَّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
2588 - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة -قال سهل:1

هل تدري 1 ما البُرْدَة؟ قال: نعم، هي الشَّمْلَة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكَها، فأخذها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- محتاجًا 2، فخرج علينا وإنها إزاره 3، فجسَّها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه" اكسُنيها.
قال: "نعم"، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنتَ، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يَرُدُّ سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت.
قال سهل: فكانت كفنَه.
2589 - وعن قتادة، عن أنس قال: قلتُ له: أيُّ الثياب كان أحبَّ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 4 أن يلبسها 5؟ قال: الحِبَرَةُ.
ومن حديث ابن عباس 6 أنه قال: لما نزل برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طفق يطرح

خميصة له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ كشفها.
. .، الحديث، وقد تقدم.
2590 - وعن أبي بُرْدَة قال: أَخْرَجَتْ إلينا عائشة كِسَاءً وإزارًا غليظًا، قالت (1): قبض روح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذين.


(5) باب النهي عن اشْتِمَال الصَّمَّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، ومن كره الطيالسة

2591 - عن أبي هريرة: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الملامسة والمنابذة، وعن صلائين: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب، وأن يَحْتَبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء، وأن يشتمل الصَّمَّاء (2).1

2592 - وعن ابن عمر قال: نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة، فقال: كأنكم الساعة يهود خيبر.


(6) باب لباس الثياب الملونة للصغار والنساء

2593 - عن أم خالد بنت خالد: أُتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: "مَنْ تَرَوْنَ أن نكسو هذه؟ " فسكت القوم، فقال: "ائتوني بأم خالد" فأُتِي بها تُحْمَلُ، فأخذ الخميصة بيده فألبسها فقال 1: "أَبْلِي وأَخْلِقي"، وكان فيها عَلَم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد، هذا سَنَاهُ"، وسناهْ بالحبشية -في رواية 2 - يعني: حسنًا.
وعنها قالت (3): أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أبي وعليَّ قميص أصفر، فقال

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَنَهْ سَنَهْ" -قال عبد اللَّه: وهي بالحبشية: حسنة- قالت: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَنِي أبي، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: دعها 1. ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَبْلِي وأخْلِقي" ثلاث مرَّات، فبقيتْ حتى ذَكَرَ.
2594 - وعن عكرمة: أن رِفَاعَة طلَّق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن ابن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: وعليها خِمَارٌ أخضر، فشكت إليها وأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فلما جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والنساء يَنْصُرُ بعضهن بعضًا -فقالت عائشة: ما رأيتَ ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُهَا أشد خُضْرَةً من ثوبها.
وسَمِعَ 2 أنها قد أتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللَّه ما بي إليه مِن ذَنْبٍ إلا أن ما معه ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هُدْبَةً من ثوبها، فقال: كَذَبَتْ واللَّه يا رسول اللَّه، إني لأَنْفُضُها نَفْضَ الأَدِيم، ولكنها ناشز، تريد رفاعة.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن كان ذلك لم تَحِلِّي له -أو: لم تصلحي له- حتى يذوق من عُسَيْلَتِك" قال: وأَبْصَرَ معه ابنين له، فقال: "بَنُوكَ هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: "هذا الذي تزعمين ما تزعمين؟ فواللَّه لهم أشبهُ به من الغراب بالغراب".


(7) باب لبس الحرير، وقَدْر ما يجوز منه للرجال

2595 - وعن أبي عثمان النَّهْدِي قال: أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة ابن فرقد بأذْرَبِيجَانَ: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال: فيما علمناه أنه يعني الأعلام 1. وفي رواية 2: قال عمر: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يُلْبَسُ الحرير في الدنيا، إلا لم يُلْبَس في الآخرة 3 ". 2596 - وعن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من لبس الحرير في الدنيا، لم (4) يلبسه في الآخرة".

ونحوه عن أنس (1).


(8) باب لبس الحرير، وما يُرَخَّصُ للرجال للحَكَّةِ

2597 - عن البراء قال: أُهْدِيَ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتعجبون من هذا؟ " قلنا: نعم.
قال: "مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا".
2598 - وعن أنس قال: رَخَّص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما.

    • (1) خ (4/ 62)، في الموضع السابق، من طريق شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ولفظه: "من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة"، رقم (5832). 2597 - خ (4/ 63)، (77) كتاب اللباس، (26) باب مس الحرير من غير لبس، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به، رقم (5836). 2598 - خ (4/ 63)، (77) كتاب اللباس، (29) باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (5839).

(9) باب النهي عن افتراش الحرير، وعن لبس القَسِّي، وعن المِيثَرَة

2599 - عن حذيفة قال: نهانا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نشرب في آنية الفضة والذهب 1، وأن كل فيها، وعن لُبْس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه.
2600 - وعن البراء بن عازب قال: نهانا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المياثر الحُمْر، وعن القَسِّي.
قال عاصم، عن أبي بُرْدَة: قلنا لعليٍّ 2: ما القَسِّيَّة؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو مصر، مُضَلَّعة بالحرير 3، وفيها أشكال الأترج 4، والمِيثَرَةُ كانت النساء تصنعُه لبعولتهن مِثْلَ القطائف (5).

وفي رواية (1): والمِيثَرَةُ جلود السباع.


(10) باب جواز لباس النساء الحرير

2601 - عن عليّ بن أبي طالب قال: كساني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حُلَّةً سِيَراء، فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.
2602 - و [عن] عبد اللَّه بن عمر: أن عمر 2 رأى حُلَّةً سِيَرَاء تُباع، فقال: يا رسول اللَّه! لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك، والجمعة؟ قال: "إنما يلبس هذه من لا خَلَاق له"، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث بعد ذلك حُلَّة 3 سِيَرَاء حرير 4، كساه إياه، فقال عمر: كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها (5)؟ !1

فقال: "إنما بعثت إليك لتبيعها، أو لتكسوها" (1). 2603 - وعن أنس بن مالك: أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بُرْدَ حرير سِيَرَاء.
الغريب: قد تقدم أن الحُلَّة عند العرب: كلُّ ثوبين لم يكونا مُلَفَّقَيْن حريرًا كان أو غيره.
و"السِّيَرَاء": التي فيها خطوطٌ أمثالُ السُّيُور.


(11) باب لباس النعال السِّبْتِيَّة، وأحكام التَّنَعُّلِ

قد تقدم من حديث ابن عمر (2): أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلبس النعال السِّبْتِيَّة، وهي التي ليس فيها شعر، وكان يصبغ بالصُّفْرة.
2604 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ1

باليمنى 1، وإذا انتزع فليبدأ باليُسْرَى 2؛ لتكون 3 اليمنى أولهما تُنْعَلُ وآخرهما تُنْزَعُ".
2605 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَمْشِ أحدكم في نعل واحدة، ليُحْفِهما 4 جميعًا، أو لِيَنْتَعِلْهما 5 جميعًا".
2606 - وعن أنس: أن نعال 6 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لها 7 قِبَالَان (8). 2607 - وعن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين

لهما قِبَالَان.
وقال (1) ثابت البُنَانيُّ: هذا نعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.


(12) باب اتخاذ الخواتيم، ومِنْ ماذا نتخذ؟

2608 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فَصَّهُ مما يلي كفَّه، ونقش فيه: محمد رسول اللَّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى بها وقال: "لا ألبسه أبدًا" -وفي رواية 2: قال: "واللَّه، لا ألبسه أبدًا"- ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، فقال 3 ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أَرِيس.
وفي رواية 4: قال أنس: فلما كان عثمان، جلس على بئر أَرِيس،1

فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فلم نجده.
2609 - وعن ابن شهاب، قال أنس بن مالك: إنه رأى في يد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها 1، فطرح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.

  • تنبيه: هذا الحديث -وإن كان سنده من الصحة بحيث هو- ولكن في متنه وهم، وهو وضع الوَرِق موضع الذهب، فإن الخاتم الذي طرحه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فطرح الناسُ خواتيمهم عنده إنما كان ذهبًا، كما رواه ابن عمر فوق هذا، واللَّه أعلم.
    2610 - وعن أنس: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان خاتمه من فضة، وكان فَصُّه منه.
    وقد تقدم في حديث سهل (2): أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للخاطب: "التمس ولو خاتمًا من حديد".

(13) باب السبب الذي لأجله اتخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الخاتم ونقشه

2611 - عن أنس قال: لما أراد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكتب إلى الروم، فقيل 1 له: إنهم لا يقرؤون كتابك 2 إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونَقْشُه: محمد رسول اللَّه، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده.
وفي رواية 3: لا يقبلون كتابًا إلا عليه خاتم.
وعنه قال 4: اصطنع 5 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتمًا فقال: "إنَّا اتخذنا خاتمًا ونَقَشْنَا فيه نقشًا، فلا يَنْقُشَنّ أحد عَلَى نقشه" 6. وعنه قال 7: كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول

سطر، واللَّه سطر.


(14) باب اتخاذ خواتم الذهب والسِّخاب

قال البخاري: وكان على عائشة خواتيم الذهب.
2612 - وعن ابن عباس قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم عيد فصلى ركعتين، لم يُصَلِّ 1 قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساءَ ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي قُرْطَها.
في آخر 2: تَصَدَّقُ بخُرْصِها وسِخَابها وفَتَخِهَا (3).


(15) باب لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وإخراجهم من البيوت

2613 - عن ابن عباس قال: لعن النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
وفي طريق آخر 2: لعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المُخَنَّثِينَ من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"، قال: فأخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلانة، وأخرج فلانًا 3. 2614 - وعن زينب بنت أبي سلمة: أن أم سلمة أخبرتها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عندها وفي البيت مُخَنَّث، فقال لعبد اللَّه أخي أم سلمة: يا عبد اللَّه! إنْ فتح اللَّه غدًا لكم (4) الطائف فإني أَدُلُّك على بنت غَيْلَانَ، فإنها تُقْبِلُ بأربعٍ وتُدْبِرُ بثمانٍ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يدخلنَّ هؤلاء عليكم".

قلت: يعني بذلك العُكَن، وهي الطيُّ التي تكون في جانبي البطن من السِّمَن، يريد المخنَّث: أن هذه المرأة إذا أقبلت كان لها من كل جانب من جوانب بطنها عُكْنتَان، وإذا أدبرت كان لها من خلفها ثمان.


(16) باب خصال الفِطْرَةِ

2615 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب".
2616 - وعن أبي هريرة: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الفطرة خمس: الخِتَان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (1). 2617 - وعن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خالفوا المشركين، وَفِّرُوا (1) في "صحيح البخاري": "ونتف الآباط".
2615 - خ (4/ 72)، (77) كتاب اللباس، (64) باب تقليم الأظفار، من طريق إسحاق ابن سليمان، عن حنظلة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (5890)، طرفه في (5888). 2616 - خ (4/ 72)، (77) كتاب اللباس، (64) باب تقليم الأظفار، من طريق إبراهيم ابن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به، رقم (5891)، طرفاه في (5889، 6297). 2617 - خ (4/ 73)، (77) كتاب اللباس، (64) باب تقليم الأظفار، من طريق يزيد ابن زريع، عن عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (5892).

اللِّحَى، وأعفوا الشوارب"، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه.
وعنه (1) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللِّحَى".


(17) باب الشيب والخضاب

2618 - عن ثابت قال: سئل أنس عن خضاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنه لم يبلغ الخضاب 2، لو شئت أن أعدَّ شَمَطَات 3 في لحيته.
2619 - وعن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء -وقبض إسرائيل ثلاث أصابع- من فِضَّةٍ فيه (4) شعر من1

شعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان إذا أصاب الإنسانَ عين أو شيء بعث إليها مِخْضَبَهُ- فَاطَّلَعْتُ في الجُلْجُل (1) فرأيت شَعَراتٍ حُمْرًا.
وعنه (2) قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرات من شعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مخضوبًا.
2620 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اليهود والنصارى لا يخضبون (3) فخالفوهم".


(18) باب تَلْبِيد الشَّعر، وفَرْقِه، وسَدْلِه، واتخاذ الذَّوَائِب

2621 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت عمر (4) يقول: من ضَفَر123

فلْيَحْلِقْ، ولا تَشَبَّهُوا بالتَّلْبِيد، كان ابن عمر يقول: لقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مُلَبِّدًا.
2622 - وعن ابن عباس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء 1، وكان أهل الكتاب يَسْدِلُون أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، فسَدَل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ناصيته، ثم فَرَق بعدُ.
وقد تقدم في حديث 2 ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ بذؤابته فأداره حتى جعله عن يمينه.
2623 - وعن أنس قال: كان شعر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجِلًا، ليس بالسَّبِطِ ولا الجَعْد، بين أذنيه وعاتقه.
وعنه (3): أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يضرب شعرُه منكبيه.


(19) باب التَّطَيُّب بالمسك والذريرة

قد تقدم من حديث عائشة (1): أنها كانت تطيِّبُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يُحْرِم وقبل أن يطوف بالبيت بالمسك وبالطيب، وذكرت هنا أنها طيبته بذريرة.
وهذا كلُّه صحيح لا تناقُضَ فيه ولا اضطراب، فإنها جمعت كل ذلك فطيَّبَته به.
وقد تقدم من حديث (2) أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَخُلُوف فَمِ الصائم أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسْكِ".


(20) باب لَعْن الواشمات، والمتنمِّصَات، والمتفَلِّجات للحُسْنِ

2624 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: لعن اللَّه الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ والمُتَنَمِّصَاتِ والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّه،12

ما لي لا ألعن مَن لعنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو في كتاب اللَّه؟ قالت أم يعقوب: واللَّه لقد قرأت ما بين اللَّوْحَيْن فما وجدته؟ قال: واللَّه لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
الغريب: "الوَاشِمَةُ": هي التي تصنع الوَشْمَ، قال نافع: الوشم في اللِّثَة.
قلت: هو تغييرها بالكحل بعد الشَّرط.
و"المُسْتَوْشِمَةُ": هي المستدعية لذلك.
و"المُتَنَمِّصَة": هي التي تقلع ما يُخْلَقُ في جبهتها من الشَّعْر بالمِنْمَاص.
و"المُتَفَلِّجَة": هي التي تفرق بين الأسنان المتصلة.
و"الوَاشِرَة": تصنع في أطراف الأسنان حُزَزًا تشبيهًا بالشوَابِّ.


(21) باب لعن الواصلة والمستوصلة

2625 - عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج، وهو على المنبر يقول 1 -فتناول قُصَّةً من شعر كانت بيد

حَرَسِيٍّ-: أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهى عن مثل هذه، ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم".
2626 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لعن اللَّه الواصلة والمُسْتَوْصِلَة، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ".
ونحوه عن ابن 1 عمر.
2627 - وعن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوَّجت، وأنها مرضت، فتَمَعَّطَ (2) شعرها، فأرادوا أن يَصِلُوها، فسألوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة".
2628 - وعن أسماء بنت أبي بكر: أن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-

فقالت: إني أنكحت ابنتي، ثم أصابها شكوى، فتمزق شعرها وزوجُها يستحيي، أفأصل رأسها؟ فسبَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الواصلة والمستوصلة.


(22) باب لعن المصورين، وتوعدهم بالعذاب، وتحريم اتخاذ الصُّوَر

1 - وعن عون بن أبي جُحَيْفَة، عن أبيه: أنه اشترى غلامًا حَجَّامًا فقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البَغِيِّ، ولعن آكل الربا ومُوكِلَهُ، والوَاشِمَة والمسْتَوْشِمَة، والمصوِّر.
2 - وعن ابن عباس قال: سمعت محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من صَوَّر صورة في الدنيا كُلِّفَ يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ".
3 - وقال ابن عباس، عن أبي طلحة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تدخل

الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير".
2632 - وعن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أشد الناس عذابًا (1) المصوِّرون".
2633 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن الذين يصنعون هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم".


(23) باب تغيير ما وجد منها، ولو كان نقشًا في حائط، أو رَقْمًا في سِتْرٍ

2634 - عن أبي زُرْعَة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصوِّرًا يصوِّر، فقال (2): سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ومن أظلم1

ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حَبَّةً، وليخلقوا ذَرَّةً"، ثم دعا بتَوْرٍ فغسل يديه حتى بلغ إبطه.
فقلت: يا أبا هريرة! أشيءٌ سمعته من النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: "منتهى الحِلْيَة".
2635 - وعن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من سَفَرٍ وقد سترت بِقِرَامٍ 2 -وفي رواية 3: دُرْنُوكًا- على سَهْوَةٍ لي، فيه تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هتكه وقال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهون خلق اللَّه 4 " قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.
2636 - وعنها: أنها اشترت نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى اللَّه، ماذا أذنبت؟ قال: "ما هذه النمرقة؟ " فقلت: لتجلسَ عليها وتَوَسَّدَها، قال: "إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصُّوَر" (5).

الغريب: السَّهْوَة: بيت صغير يشبه المِخْدَع، وقال الأصمعي: هي شِبْهُ الطاق.
وقد بيَّن المراد في هذا الحديث بعضُ الرواة لحديث عائشة فقال: كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها.
و"القِرَامُ" و"النَّمَطُ" و"الدُّرْنُوك": أسماء شيء واحد، وهو الستر الذي كان فيه التماثيل، وهي خيل ذوات أجنحة، وكانت -واللَّه أعلم- مما يعمله أهل اليمن بالأصبغة.
فأما النمرقة: فهي الوسادة، وتجمع: نمارق.
قلت: وهذه الأحاديث كلها تدل على منع الصور كلها ما كان منها ذا جِرْم أو نقشًا أو رَقْمًا، وهو مذهب الزهري، ولغيره فيها تفصيلٌ ذكرناه في "المُفْهِم" (1).


(24) باب من قال: يجوز ما كان من الصُّوَر رقمًا في ثوب

2637 - عن بُسْر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه 2 قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا1

فيه صورة" قال بُسْر: ثم اشتكى زيد فَعُدْنَاه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلتُ لعبيد اللَّه (1) رَبِيب ميمونة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رَقْم (2) في ثوب".


(25) باب الإرداف على الدواب ما تحمَّله

2638 - عن أسامة بن زيد قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة وراءه.
2639 - وعن ابن عباس قال: لما قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة استقبله أُغَيْلِمَةُ بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه.
2640 - وعن أيوب: ذُكِرَ الأَشَرُّ -أي: من الثلاثة- عند عكرمة (3)،12

فقال: قال ابن عباس: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد حمل قُثَم بين يديه، والفضل خلفه -أو قُثَم خلفه والفضل بين يديه- فأيهم أشرُّ وأيهم أَخْيَرُ (1)؟ ! 2641 - وعن أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من خيبر، وإني لَرَدِيف أبي طلحة، وهو يسير، وبعض نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رديف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ عثرت الناقة فقلت: المرأةَ.
فنزلتُ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها أمكم" فشدَدْتُ الرَّحْلَ، وركب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلما دنا -أو رأى المدينة- قال: "آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون".


(26) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى إذا لم تنكشف عورة

2642 - عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه أبصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يضطجع في المسجد، رافعًا إحدى رجليه على الأخرى.

    • (1) في "صحيح البخاري": "فأيهم شرٌ أو أيهم خيرٌ.
      . . ". 2641 - خ (4/ 84)، (77) كتاب اللباس، (101) باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا مَحْرمٍ، من طريق شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك به، رقم (5968). 2642 - خ (4/ 85)، (77) كتاب اللباس، (103) باب الاستلقاء ووضع الرِّجْل على الأخرى، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه به، رقم (5969).

(54) كتاب الأدب

(54) كتاب الأدب

(1) باب الوصية ببر الوالدين، وفضل ذلك، وتأكد بر الأم، وأنه أفضل من الجهاد

وقال اللَّه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية [العنكبوت: 8]، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
1 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيُّ العمل أحب إلى اللَّه -عز وجل-؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أيّ؟ قال: "بر الوالدين" قال: ثم أيّ؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه" قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.
2 - وعن أبي هريرة قال: . . . .

جاء رجل إلى النبي (1) -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! من أحقُّ الناس (2) بحُسن صحابتي؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمُّك"، قال: ثم مَنْ؟ قال: "أبوك" (3). 2645 - وعن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أجاهد؟ قال: "ألك (4) أبوان؟ " قال: نعم.
قال: "ففيهما فجاهد".
وقد تقدَّم حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار (5).


(2) باب عقوق الوالدين وتعريضهما للسبِّ من الكبائر

2646 - عن المغيرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-قال: "إن اللَّه حرَّم عليكم عقوق1234

الأمهات، ومَنْعَ وهات 1، ووَأْد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
2647 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " فقلنا 2: بلى يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال 3: "الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين"، وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور"، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت 4. 2648 - وعن أنس بن مالك قال: ذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الكبائر -أو سئل عن الكبائر- فقال: "الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين"، فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " قال: "قول الزور" أو قال: "شهادة الزور (5) ".


(3) باب صلة الأم والأخ المشركَيْن

2649 - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي -وهي راغبة 1 - في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَصِلُهَا؟ قال: "نعم".
قال ابن عُيينة: فأنزل اللَّه عز وجل 2 فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: 8].
وعنها قالت 3: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومُدَّتِهم؛ إذ عاهدوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أبيها، فاستفتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت 4: إن أمي قدمت وهي راغبة؟ قال: "نعم، صِلِي أمَّك".
وقد تقدم من حديث عمر 5 في الحُلَّةِ التي قال له فيها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لم أُعْطِكَهَا لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها" فأرسل بها عمر إلى

أخ له من أهل مكة قبل أن يُسْلِم.


(4) باب فضل صلة الأرحام، وبسط رزق الواصل، وإثم القاطع، ومن أحق باسم الواصل

2650 - عن أبي أيوب الأنصاري: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال 1 القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أربٌ ما له؟ " فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذَرْهَا" فقال 2: كأنه كان على راحلته.
2651 - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رزقه، وأن يُنْسَأَ له (3) في أثره، فليصل رَحِمَهُ".

2652 - وعن جبير بن مطعم: أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يدخل الجنة قاطع".
2653 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه خَلَق الخَلْقَ، حتى إذا فرغ من خَلْقِهِ قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما تَرْضَيْنَ أن أَصِلَ من وَصلَكِ، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك" قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فاقرؤا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22] ". 2654 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-قال: "الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال اللَّه: من وَصلَكِ وَصَلْتُهُ، ومَن قطعك قطعتُه".
ونحوه عن عائشة (1)(1) خ (4/ 89)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، ولفظه: "الرحم شجنة، فمن وصلها وصلْتُه، ومن قطعها قطعْتُه"، رقم (5989). 2652 - خ (4/ 89)، (78) كتاب الأدب، (11) باب إثم القاطع، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم به، رقم (5984). 2653 - خ (4/ 89)، (78) كتاب الأدب، (13) باب من وصل وصله اللَّه، من طريق معاوية بن أبي مُزَرِّد، عن عمه سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (5987). 2654 - خ (4/ 89)، (78) كتاب الأدب، (13) باب من وصل وصله اللَّه، من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (5988)، وفيه: "إن الرحم.
. . ".

2655 - وعن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَتْ رحمه وَصَلَهَا".
الغريب: "أَربٌ": يروى بكسر الراء وفتحها، والباء مرفوعة في الوجهين منونةٌ.
فبكسرها تكون اسم فاعل كحَذِرٍ وفَطِنٍ، وبفتحها تكون مصدرًا.
والأرب: الحاجة، ويقال على العقل.
فعلى الكسر يكون معناه أن السائل عرضت له حاجة لهذا السؤال.
و"ما له": على الوجهين استفهام على جهة الإنكار والردِّ عليهم لما قالوا: "ما له، ما له".
وقد روى هذه اللفظة بفتح حروفها كلها بغير تنوين، جَعَلَها فعلًا ماضيًا بمعنى احتاج، قاله ابن الأعرابي، واللَّه أعلم.


(5) باب من وَصَل رحمه في الشرك ثم أسلم أُجِرَ على ذلك

2 - وعن عروة بن الزبير: أن حَكِيمَ بن حِزَام أخبره أنه قال:1

جارٍ التحميل