اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 354-395

2520 - وعن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَثَلُ المؤمن كالخامة (1) من الزرع، تُفَيّئُها الريح مرة وتَعْدِلُها مرة، ومثلُ المنافق كالأَرْزَةِ 2، لا تزال حتى يكون انْجِعَافُهَا 3 مرة واحدة".
2521 - وعن أبي هريرة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَثَلُ المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كَفَأَتْها، فإذا اعتدلت تَكَفَّأُ بالبلاء، والفاجر كالأَرْزَةِ صَمَّاء معتدلة حتى يقصمها اللَّه إذا شاء".

2522 - وعنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يرد اللَّه به خيرًا يُصِبْ منه" (1).


(2) باب مضاعفة الأجر لمن اشتد ألمه

2523 - عن عائشة قالت: ما رأيت أحدًا الوجع عليه أشد (2) من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
2524 - وعن الحارث بن سُوَيْد، عن عبد اللَّه: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه وهو يُوعَكُ وَعَكًا شديدًا، فقلت: إنك لَتُوعَكُ وَعْكًا شديدًا.
قال: "إني أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان منكم"، قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: "أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذًى شوكةً فما فوقها إلا كفَّر اللَّه بها سيئاته،1

كما تَحُطُّ الشجرة ورقها".


(3) باب عيادة المريض والمُغْمَى عليه

2525 - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني".
2526 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي عليّ، فتوضأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقت فإذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت: كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث.


(4) باب فضل من ابْتُلِيَ بصَرعٍ أو عَمِي إذا صبر

3 - عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريكَ12

امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إني أُصْرعُ، وإني أَتكشَّفُ، فادع اللَّه لي، قال: "إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ اللَّه تعالى أن يعافيك"، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف، فادع اللَّه (1) أن لا أتكشف، فدعا لها.
وقال ابن جريج: أخبرني عطاء: أنه رأى أم زُفَر تلك، امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة.
2528 - وعن أنس قال: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن اللَّه قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتَيْه (2) ثم صبر، عوَّضتُه منهما الجنة"، يريد: عينيه.


(5) باب عيادة النساء الرجال

2529 - عن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وُعِك أبو1

بكر وبلال، قالت (1): فدخلتُ عليهما فقلت (2): يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِرَاك نَعْلِهِ وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى (3) يقول: ألا ليت شِعْرِي هل أبيتنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذخر وجَليلُ وهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل تَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ قالت عائشة: فجئت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته، فقال: "اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصححها وبارك لنا في مُدِّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة".


(6) باب عيادة الصبيان والمشرك

2530 - عن أسامة بن زيد: أن ابنةً للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أرسلت إليه، وهو مع12

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسعد وأبي بن كعب 1: نَحْسِبُ أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسل إليها السلامَ ويقول: "إن للَّه ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأَجَلٍ 2 مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب"، فأرسلت تُقسم عليه، فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقمنا 3، فوُضع الصبي في حِجْر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ونفسُه تَقَعْقَعُ، ففاضت عينا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له سعد: ما هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "هذه رحمة وضعها اللَّه في قلب من شاء من عباده، ولا يرحم اللَّه من عباده إلا الرحماء".
2531 - عن أنس: أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمرض، فأتاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعوده فقال: "أَسْلِمْ"، فأَسْلَمَ (4).


(7) باب وضع اليد على المريض، والدعاء له

2532 - عن عائشة بنت سعد: أن أباها قال: تشكيتُ بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودني، فقلت: يا نبي اللَّه! إني أترك مالًا، وإني لا أترك إلا ابنة 1 واحدة، أفأوصي 2 بثُلُثَي مالي وأترك الثلث؟ فقال: "لا"، قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: "لا"، قلت: فأوصي بالثلث وأترك 3 الثلثين؟ قال: "الثلث، والثلث كثير".
ثم وضع يده على جبهته ثم مسح وجهي وبطني 4، ثم قال: "اللهم اشف سعدًا، وأتمم له هجرته"، فما زلت أجدُ بَرْدَه على كبدي -فيما يخيَّل إليَّ- حتى الساعة.
2533 - وعن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على أعرابي يعوده، قال: "لا بأس (5)، طَهُورٌ إن شاء اللَّه "، . . .

قال: طهور (1)؟ كلا بل هي حُمَّى تفور -أو تثور- على شيخ كبير، تُزِيرُهُ القبور.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فنَعَمْ إذًا".


(8) باب يُرَخَّص للمريض أن يقول إني وجِعٌ

2534 - عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لك، وأدعو لك" فقالت عائشة: واثُكْلتاه 2، واللَّه إني لأظنك تحب موتي، فلو 3 كان ذاك لظللتَ آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بل أنا وارأساه، لقد هممتُ -أو أردتُ- أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون"، ثم قلتُ: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون.

    • *1

(9) باب يُبَشَّرُ المريض ويُدْعَا له، ويتوضأ له، ويرش بفضل الوضوء

2535 - عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه! إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وَضُوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم 1 بين كتفيه مثل زِرِّ الحَجَلةِ.
2536 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا 2 أتى مريضًا، أو أُتِيَ به 3، قال 4: "أَذْهِبِ الباسَ، رَبَّ الناس، اشْفِ أنت (5) الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا".
2537 - وعن جابر قال: دخل عليَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا مريض،

فتوضأ وصَبَّ (1) عليَّ -أو قال: "صبُّوا عليه" فعقلتُ، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض.


(10) باب نهي المريض عن تمني الموت

2538 - عن أنس: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموت من ضُرٍّ أصابه، فإن كان لابد 2 فليقل: اللهم أَحْيِنِي إذا كانت (3) الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي".
2539 - وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خَبَّابٍ نعوده -وقد اكتوى سبع كيَّات- فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مَضَوْا لم1

تنقصهم 1 الدنيا، وإنَّا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا 2 التراب.
2540 - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "لن يُدْخِلَ أحدًا عملُه الجنة"، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا 3، إلا أن يتغمَّدني اللَّه بفضل ورحمة، فسدِّدوا وقَارِبوا، ولا يتمنَّ 4 أحدكم الموت، إما مُحْسِنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يَسْتَعْتِب".


(52) كتاب الطب

(52) كتاب الطب

(1) باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء، والشفاء في ثلاث

2541 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء".
2542 - وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشفاء في ثلاثة: في شَرْطَةٍ بِمِحْجَم، أو شربةِ عسل، أو كيَّةٍ بنار، وأنا أنهى (1) أمتي عن الكيّ".
2543 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن كان (1) في "صحيح البخاري": "وأنهى".
2541 - خ (4/ 32)، (76) كتاب الطب، (1) باب ما أنزل اللَّه داءً إلا أنزل له شفاء، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به، رقم (5678). 2542 - خ (4/ 32 - 33)، (76) كتاب الطب، (3) باب الشفاء في ثلاث، من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (5681). 2543 - خ (4/ 33)، (76) كتاب الطب، (4) باب الدواء بالعسل، وقول اللَّه تعالى: =

في شيء من أدويتكم (1) خير، ففي شرطة مِحْجَمٍ، أو شربة عسل، أو لَذْعَة بنار توافق الداء، وما أحبُّ أن أكتوي".

  • تنبيه: النهيُ عن الكي لشدة ألمه؛ ولأنه لا يعذِّبُ به إلا اللَّه، ولِمَا يُخاف أن يتراقى (2) إليه، واللَّه أعلم.
    و"شرطة بمحجم"، يعني به: الإخراج للدم، وخصَّه بشرطة المحجم لأن ذاك كان غالبَ إخراجهم للدم بالحجامة، وفي معنى ذلك إخراجُه بالفصاد وقطع العروق، واللَّه أعلم.

(2) باب التداوي بالعسل وأبوال الإبل

2544 - عن أبي سعيد هو الخدري: أن رجلًا أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: "اسْقِهِ عسلًا"، ثم أتاه الثانية، فقال: "اسقه1

عسلًا"، ثم أتاه الثالثة، فقال: "اسقه عسلًا"، ثم أتاه فقال: قد فعلتُ، فقال: "صَدَقَ اللَّه، وكَذَبَ بطنُ أخيك، اسقه عسلًا"، فسقاه فبرأ.
2545 - وعن أنس: أن ناسًا كان بهم سَقَمٌ، قالوا: يا رسول اللَّه! آونا وأطعمنا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واستاقوا ذوده.
وسيأتي الحديث إن شاء اللَّه.


(3) باب التداوي بالحبة السوداء

2546 - عن خالد بن سعيد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أَبْجَر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسْحَقوها، ثم اقْطُروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب وفي هذا الجانب؛ فإن عائشة (1) حدثتني أنها سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "في هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السَّام" قلت: وما السام؟ قال: "الموت".
(1) في "صحيح البخاري": "رضي اللَّه عنها".
2545 - خ (4/ 33)، (76) كتاب الطب، (5) باب الدواء بألبان الإبل، من طريق سلام ابن مسكين أبي نوح البصري، عن ثابت، عن أنس به، رقم (5685). 2546 - خ (4/ 34)، (76) كتاب الطب، (7) باب الحبة السوداء، من طريق إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعد به، رقم (5687).

2547 - وعن أبي هريرة: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السام".
قال ابن شهاب: والسام: الموت.
والحبة السوداء: الشُّونيزُ.
قلت: وهو بضم الشين، وقيل: بالفتح، وقال ابن الأعرابي: وهو الشِّنيز، بالكسر.
كذا تقوله العرب.
وقال الحربي: إنه الخردل.
وقيل: هي ثمرة البُطْم، وهو المسمى بالضِّرْوِ.
وما قاله ابن شهاب أولى؛ لأنه لم يوجد في غير الشونيز من المنافع ما وجد فيه، وقد ذكر الأطباء فيه نحوًا من عشرين منفعةً، على ما ذكرناه في "المُفْهِم" (1).


(4) باب السَّعُوط بالقُسْط الهِنْدِي والبحري

وهو الكُسْت، مثل: الكافور والقافور، ومثل: كُشِطَتْ وقُشِطت: نُزِعَتْ، وقرأ عبد اللَّه: (قُشِطَتْ) 2.1

2548 - عن أم قيس بنت مِحْصَن قالت: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "عليكم بالعود الهندي، فإن فيه سبعةَ أَشفية، يُسْعَطُ 1 به من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ به من ذات الجنب".
ودخلتُ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بابنٍ لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فَرَشَّ عليه.
2549 - وعن أنس: أنه سئل عن أجر الحجَّام، فقال: احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حجمه أبو طَيْبة، وأعطاه صاعين 2 طعام، وكَلَّم مواليَه فخففوا عنه، وقال: "إن أَمْثَلَ ما تداويتم به الحجامةَ والقُسْطَ البحري"، وقال: "لا تعذبوا أولادكم (3) من العُذْرَة، وعليكم بالقُسْط".
الغريب: "السَّعُوط": الدواء يجعل في الأنف.
و"اللَّدُود": ما يجعل في أحد جانبي الفم.
و"العُذْرَة": وجع الحلق.
و"الغَمْز": العض؛ يعني به: رفع

لَهَاة الصبي بالأصابع، واللَّه أعلم.


(5) باب التداوي بالحجامة في الرأس من الصداع

2550 - عن ابن عباس قال: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رأسه -وفي رواية 1: في وسط رأسه- وهو 2 محرم من وجع كان به -في رواية: شقيقة 3 - بماء يقال 4 له: لَحْيُ جَمَل، من طريق مكة.

2551 - وعن عاصم بن عمر بن قتادة: أن جابر بن عبد اللَّه (1) عاد المُقَنَّع، ثم قال: لا أبرح حتى يحتجم، فإني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن فيه شفاءً".


(6) باب ما يُسترقَى منه، وهو العين والحُمَة

2552 - عن عامر، عن عِمْران بن حُصَيْنٍ قال: لا رُقيةَ إلا من عين أو حُمَةٍ، فذكرته لسعيد بن جبير فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عُرِضَت عليَّ الأمم، فجعل النبي والنبيَّان يمرون معهم الرهطُ، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفِعَ لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر هاهنا وهاهنا -في آفاق السماء- فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، يدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب" ثم دخل ولم يُبَيِّنْ لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الذين آمنوا باللَّه واتبعنا رسوله، فنحن هُمْ، (1) في "صحيح البخاري": "رضي اللَّه عنها".
2551 - خ (4/ 36)، (76) كتاب الطب، (13) باب الحجامة من الداء، من طريق ابن وهب، عن عمرو وغيره، عن بكير، عن عاصم بن عمر بن قتادة به، رقم (5697). 2552 - خ (4/ 37)، (76) كتاب الطب، (17) باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتوِ، من طريق ابن فضيل، عن حصين، عن عامر، عن عمران بن حصين به، رقم (5705).

أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنَّا وُلدنا في الجاهلية، فبلغ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج فقال: "هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" وذكر باقي الحديث.
يعني بذلك واللَّه أعلم: مَن صَحَّ له حالُ التوكل على اللَّه، ولا يلتفت بقلبه شيئًا من هذه الأشياء، كما قال الصِّدِّيقُ الأكبر -رضي اللَّه عنه- حين مَرِضَ وقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فقال: قد رآني الطبيب، فقيل: ماذا قال لك؟ قال: قال: إني فعَّالٌ لما أُريد.


(7) باب لمن تَأَذَّتْ نفسه بالمجذوم الفرار منه، ولا عدوى ولا هامة

2553 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة 1. وفِرَّ من المجذوم كما تَفِرّ من الأسد".
وفي رواية 2: فقال أعرابي: يا رسول اللَّه! فما بال إبلي

تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي (1) البعير الأجرب فيدخل بينها فَيُجْرِبُها.
قال (2): "فمن أعدى الأول؟ ". الغريب: "الصَّفَر": ذوات البطن.
و"الهَامَةَ": الصَّدَى، وهو من صوت الجبل، وقيل: هو طائر يخرج من رأس القتيل الذي لا يؤخذ بثأره، وقيل: هو من خرافات العرب.
والأمرُ بالفرار من المجذوم إنما هو لمن تَنْفِر منه، وتتأذى بذلك، بدليل أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أكل مع مجذوم وقال: "بسم اللَّه، توكلًا على اللَّه".
ذكره الترمذي (3).


(8) باب الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين

2554 - عن سعيد بن زيد: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الكَمْأَةُ من المنِّ،12

وماؤها شفاءٌ للعين (1) ". "الكَمْأَة": هي جدري الأرض، هي عُقَدٌ توجد في جوف الأرض لا أصل لها ولا فرع.


(9) باب النهي عن الدغر، والأمر باستعمال القسط لذلك

2555 - عن أم قيس بنت محصن الأسدية -أسد خزيمة، وكانت من المهاجرات الأُوَل اللاتي بايعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي أخت عكاشة- أخبرته: أنها أتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بابنٍ لها قد أَعْلَقَتْ عليه من العُذْرَة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادكتن بهذا العِلَاق، عليكن بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية: منها ذات الجنب.
وفي رواية 2: ويُسْعَطُ من العُذْرَة، ويُلَدُّ من ذات الجنب"، قال سفيان 3: فسمعت الزهري يقول: بيَنَ لنا اثنين ولم يبيِّن لنا خمسةً.1

قال علي بن عبد اللَّه (1): قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: أعلقْتُ عليه؟ قال: لم نحفظ، إنما قال: أعلقْتُ عنه، حفظْته من الزهري.
ووصف سفيان الغلامَ يحنك بالأصبع، وأدخل سفيان في حنكه، إنما يعني رَفْعَ حنكه بأصبعه، فلم يقل: أَعْلِقُوا عنه شيئًا.
الغريب: "الدَّغْر": الدفع والرفع.
و"الإعلاق": رفع لَهَاةِ الصبي، وهي لحمةُ الحلق.
و"العِلَاق"؛ يعني به: الإعلاق، وكأنه ذهب به مذهب الاسم، والإعلاق المصدر، وهو الصواب.
وإنما نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك لأنه تعذيب للصبي، وقد يزيده ذلك في مرض الحلق.
واللَّه أعلم.


(10) باب الحُمَّى من فيح جهنم

2556 - عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء".
ونحوه عن عائشة 2، . . .1

ورافع بن خَدِيج (1). وكان عبد اللَّه يقول: اكشف عنا الرجز.
2557 - وعن فاطمة بنت المنذر: أن أسماء ابنة أبي بكر (2) كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأة قد حُمَّتْ تدعو لها، أخذت (3) الماء فَصَبَّتْهُ بينها وبين جنبيها (4)، وقالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا أن نبردها بالماء.


(11) باب ما يذكر في الطاعون

2558 - عن أسامة بن زيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا سمعتم بالطاعون123

بأرض 1 فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منها 2 ". 2559 - وعن عبد اللَّه بن عباس: أن عمر بن الخطاب 3 خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغَ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فقال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ ليَ المهاجرين الأَوَّلين.
فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجْتَ 4 لأمر، ولا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء.
فقال: ارتفعوا عني.
فقال 5: ادعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني.
ثم قال: ادعُ لي من كان هنا 6 من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تُقْدِمُهم على هذا الوباء.
فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظهر،

فأصبحوا عليه، قال (1) أبو عبيدة: أَفِرارًا مِنْ قدر اللَّه؟ قال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عُبَيْدَة! نفِرُّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه، أرأيت لو كان (2) لك إبل هبطت واديًا له عُدوتان، إحداهما خَصِبَة والأخرى جَدْبة، أليس إن رعيتَ الخَصِبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه؟ قال: فجاء عبد الرحمن -وكان متغيبًا في بعض حاجته- فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه" فحمد اللَّهَ عمرُ، ثم انصرف.


(12) باب أجر الصبر على الطاعون، وأنه شهادة

2560 - عن عائشة: أنها سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الطاعون، فأخبرها النبي 3 -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنه كان عذابًا يبعثه اللَّه على من يشاء، فجعله اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده ويصبر 4، يعلم أنه لم يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر شهيد".12

2561 - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الطاعون شهادة" (1). 2562 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المَبْطُون شهيد، والمَطْعُون شهيد".


(13) باب الرُّقَى بفاتحة الكتاب والمعوِّذات، وأخذ الأجرة على ذلك

2563 - عن أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرُّوا (2)1

على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهم، فبينا 1 هم كذلك لُدغ 2 سيد أولئك، فقالوا: هل معكم دواءٌ 3 أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقْرُونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا.
فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ.
فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألوه فضحك وقال: "ما أدراك أنها رُقْيَة؟ خذوها واضربوا لي بسهم".
2564 - وعن ابن عباس: أن نفرًا من أصحاب رسول اللَّه 4 -صلى اللَّه عليه وسلم- مروا بماءٍ فيه لديغ -أو سَلِيم- فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم راقٍ؟ 5 إن في الماء رجلًا لَدِيغًا -أو سَلِيمًا- فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شَاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، وكرهوا 6 ذلك وقالوا: أخذت على كتاب اللَّه أجرًا؟ ! حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول اللَّه! نأخذ على كتاب اللَّه أجرًا؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أحقَّ ما أخذتم عليه

أجرًا كتاب اللَّه".


(14) باب العين حق والرُّقْيَةُ منه، ومن الحية والعقرب

2565 - عن أبي موسى، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العين حق" ونهى عن الوَشْم.
2566 - وعن عائشة قالت: أمرني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو أَمَرَ- أن يُسْتَرْقَى من العين.
2567 - وعن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سَفْعَة (1)، فقال: "اسْتَرْقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرة".

    • (1) (سَفْعَة): هو سواد في الوجه، وقيل: حمرةٌ يعلوها سواد.
      والحاصل: أن بوجهها موضعًا على غير لونه الأصلي.
      2565 - خ (4/ 44)، (76) كتاب الطب، (36) باب العين حق، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (5740)، طرفه في (5944). 2566 - خ (4/ 43)، (76) كتاب الطب، (35) باب رقية العين، من طريق سفيان، عن معبد بن خالد، عن عبد اللَّه بن شداد، عن عائشة به، رقم (5738). 2567 - خ (4/ 43)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب ابنة أبي سلمة، عن أم سلمة به، رقم (5739).

(15) باب رقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقرآن وغيره، والنَّفْثِ في الرقية

2568 - عن ثابت: أنه قال لأنس: يا أبا حمزة! اشتكيتُ.
فقال أنس: ألا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: بلى.
قال: اللهم رَبَّ الناس، مُذْهِبَ الباس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سَقَمًا.
2569 - وعن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُعَوِّذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشف 1 أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا".
وفي رواية (2): "بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت".
2570 - وعنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول للمريض: "بسم اللَّه، تُرْبَةُ

أرضنا، وريقة 1 بعضنا، يُشْفَى سقيمنا".
وفي رواية 2: كان يقول في الرقية: "تربة أرضنا، ورِيقَة بعضنا، يُشْفَى سَقِيمُنا، بإذن ربنا" 3. 2571 - وعنها قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقُلْ هو اللَّه أحد والمعوذتين 4 جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده.
قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك 5. قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى (6) إلى فراشه.
2572 - وعنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَنْفُثُ على نفسه في المرض الذي

مات فيه (1) بالمعوذات، فلما ثَقُل كنت (2) أَنْفُثُ عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها.


(16) باب النهي عن الطِّيَرة والتشاؤم والكهانة، واستحباب الفأل

2573 - عن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا عدوى ولا طِيَرَةَ 3، والشؤمُ في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة".
وفي رواية (4): "إنما الشؤم"، وذكرها في ثلاثة، غير أنه قال: "والفرس" بدل "الدابة".
2574 - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا طِيَرَة،12

وخيُرها الفألُ" قالوا: وما الفألُ؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
2575 - وفي رواية: "لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ويعجبني الفألُ الصالح، الكلمةُ الحسنة".
2576 - وعن عائشة قالت: سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ناسٌ 1 عن الكُهَّان، فقال: "ليس بشيء"، قالوا 2: يا رسول اللَّه! إنهم يحدثونا (3) أحيانًا بشيء فيكون حقًّا؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تلك الكلمة من الحق يَخْطَفُها الجنيُّ فَيُقِرُّها في أُذُن وليه، فيخلطون معها مئة كَذْبَة".


(17) باب ما جاء في السِّحْر والسَّعْي في إبطاله بالدعاء وغيره، وقوله تعالى: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ الآية [يونس: 81]

وقال قتادة 1: قلت لسعيد بن المسيَّب: رجل به طِبٌّ، أو يُؤَخَّذُ عن امرأته، أَيُحَل عنه وينشَّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنْهَ عنه.
2577 - وعن عائشة قالت: سُحِرَ رسول اللَّه 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى إنه ليخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله.
وفي رواية 3: حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا اللَّه ودعاه ثم قال: "أَشَعَرْتِ يا عائشةُ أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ " قلت: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: "جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مَطْبُوب.
قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي

-رجل 1 من بني زُرَيْق- قال: في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاطة، وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ.
قال: فأين هو؟ قال: في بئر أَرْوَان 2 -وفي رواية 3: تحت راعوفة 4 في بئر أروان 5 - قال: فذهب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأناس 6 من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: "واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحِنَّاء، ولكأَنَّ نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول اللَّه! أفأخرجته؟ قال: "لا، أما أنا فقد عافاني اللَّه وشفاني، وخشيت أن أوثر على الناس شرًّا 7 "، فأمر 8 بها فدُفِنَتْ.
الغريب: "المَطْبُوب": المسحور.
و"طَبَّه": سَحَره.
و"المُشْط": أحد الأمشاط التي يمشَّط بها الرأس.
و"المُشَاطَة": ما يقع من الشَّعَر إذا مُشِّط، ورُوي: "مُشَاقَة" من مُشَاقَةِ الكَتَّان.
و"الجُفّ" بالفاء: الوعاء الذي يكون فيه الطَّلْع،

ومَن رواه بالباء فإنما يريد به داخل الجف وأسفله.


(18) باب في العجوة شفاء من السحر والسُّمّ

2578 - عن سعد -هو ابن أبي وقاص- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من اصْطَبَحَ (1) كل يوم تمرات عجوة -في رواية (2): سبع تمرات- لم يضره سُمٌّ ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل".


(19) باب ما جاء أن السموم لا تضر بذواتها، وقد سُمَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يضره ذلك

2579 - عن أبي هريرة قال: لما فُتِحَتْ خيبر أُهْدِيَتْ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-1

شاة فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجمعوا لي مَن كان هنا 1 من اليهود"، فَجُمِعُوا له، فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقون 2 عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أبوكم؟ " قالوا: أبونا فلان، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كذبتم، بل أبوكم فلان" قالوا: صدقتَ وبررتَ، فقال: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفتَ كذبنا كما عرفته في أبينا.
فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخْلُفونا 3 فيها.
فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخْسَؤوا فيها، واللَّه لا نَخْلُفُكُمْ فيها أبدًا"، ثم قال لهم: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم.
فقال: "هل جَعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ " فقالوا: نعم، فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن 4 نستريح منك، وإن كنت صادقًا 5 لم يضرك.


(20) باب تحريم شرب السُّمِّ والدواء الخبيث

2580 - عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها (1)، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَحسَّى سُمًّا فقتل نفسه، فسمُّه في يده يتحسَّاهُ في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدتُه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا".


(21) باب التداوي بشرب ألبان الأُتُن والإبل، ويُغْمس الذباب إذا وقع في الطعام

عن يونس 2، عن ابن شهاب قال: وسألته: هل نتَوضَّأ أو نشَرب ألبان الأُتُنِ، أو مرارةَ السَّبُعِ وأبوالَ الإبل؟ 3 قال: قد كان المسلمون يتداوون1

بها فلا يَرَوْنَ بذلك بأسًا 1، وأما مرارة السبع، قال ابن شهاب: حدثني 2 أبو إدريس الخولاني: أن أبا ثعلبة أخبره: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن أكل كلِّ ذي ناب من السِّباع.
قال ابن شهاب: ولم أسمعه حتى أتيتُ الشام 3. 2581 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كلَّه ثم لْيَطْرَحْه، فإن في أحد 4 جناحيه شفاء، وفي الآخر دَاءً" 5.


(53) كتاب اللباس

جارٍ التحميل