753 - عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر 3، أو صاعًا من شعير، على العبد وعلى 4 الحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.12
وفي رواية 1: أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بزكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير.
قال عبد اللَّه: فجعل الناس عِدْلَهُ مُدُّيْنِ 2 من حنطةٍ.
وفي أخرى 3: فرض رسول اللَّه 4 -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر، أو قال: رمضان.
وذكر نحو ما تقدم، وزاد: وكان 5 ابن عمر يعطي التمر، فَاعْوَزَ 6 أهلُ المدينة من التمر، فأعطى شعيرًا.
فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير.
قال نافع 7: حتى إن كان يُعْطِي عن بَنِيَّ.
وكان ابن عمر يعطيها الذي يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيوم أو يومين.
754 - وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ زكاة الفطر صاعًا من
طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيب.
وفي رواية 1: كنا نعطيها في زمان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب.
فلما جاء معاويةُ وجاءت السَّمْرَاءُ 2 فقال 3: أُرَى مُدًّا من هذا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ.
"الأَقِطُ": لبنٌ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، فيجفف فيتكسر ويعود كالنشا المُنَيَّش.
(20) كتاب الصيام
(20) كتاب الصيام
(1) باب فرض الصيام وفضله
755 - عن طلحة بن عبيد اللَّه: أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثائر الرأس فقال: يا رسول اللَّه، أَخْبِرْنِي ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس، إلا أن تَطَّوَّع شيئًا".
فقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان، إلا أن تَطَوَّع شيئًا".
فقال: أخبرني بما فرض اللَّه علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشرائع الإسلام.
قال: والذي أكرمك 1 لا أتطوع شيئًا ولا أنقص شيئًا مما فرض اللَّه
عليَّ شيئًا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفلح إن صدق" أو: "دخل الجنة إن صدق".
756 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "الصيام جُنَّةٌ.
فلا يرفثْ ولا يجهلْ، وإن امرؤٌ قَاتَلَهُ أو شَاتَمَهُ فليقل: إني صائم -مرتين- والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فَمِ الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك؛ يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعَشْرِ أمثالها".
وفي رواية 1: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به.
. . "، وذكر نحوه وقال في آخره: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه".
757 - وعن سهل -هو ابن سعد- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه غيرهم، (1) خ (2/ 31)، (30) كتاب الصوم، (9) باب هل يقول: إني صائم، إذا شُتِمَ؟ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزيات، عن أبي هريرة به، رقم (1904). 756 - خ (2/ 29)، (30) كتاب الصوم، (2) باب فضل الصوم، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (1894)، طرفه في (5927، 7492، 7538).
757 - خ (2/ 29)، (30) كتاب الصوم، (4) باب الريَّان للصائمين، من طريق سليمان بن بلال، عن أبي حازم، عن سهل به، رقم (1896)، طرفه في (3257).
فإذا دخلوا أغلق (1) فلم يدخل منه أحد".
758 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي من أبواب الجنة: يا عبدَ اللَّه هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعِيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة" فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، ما على من دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم".
الغريب:
"الفَلَاح": الظَّفَرُ بالمطلوب والنجاة من المكروه، و"الجُنَّةُ": الوقاية والساتر، و"الرَّفَث" في القول: السفه والسخف، و"قاتله": دافعه مدافعة المُقاتِل، و"الخُلُوف" بضم الخاء: رائحة الفم الكريهة.
وقوله: "الصيام لي" إضافةُ تخصيصٍ وتشريف، وقيل: إن فائدتها إنه لا يؤخذ الصوم من فاعله عند مقاصَّة القيمة، و"رَيَان": فعلان من الرِّيّ الذي هو ضد العطش، ومؤنثه: ريّا، على فَعلَى.
و"الزوجان": شيئان من نوع واحد.
(2) باب الحسْبَةِ والنيَّةِ في الصوم، والحال التي ينبغي للصائم أن يكون عليها، وجواز قول رمضان من غير شهر
759 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
760 - وعنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دخل رمضان 1 فُتِّحَتْ أبواب السماء -في رواية (2): وغلِّقت أبواب جهنم- وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ".
761 - عن ابن عباس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجود الناس
بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل (1) يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضان حتى يَنْسَلِخَ، يعرض عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل (2) كان أجود بالخير من الريح المُرْسَلَةِ (3).
(3) باب ما يجتنبه الصائم، وما يجوز له فعله
762 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من لم يدع قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".
763 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه (4) -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَبِّلُ ويباشر وهو صائم123
وكان أَمْلَكَكَم لإِرْبِهِ.
وفي رواية 1: كان يُقَبِّلُها وهو صائم.
764 - وعنها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "السواك مَطْهَرةٌ للفم، مرضاة للرب".
وقال عطاء وقتادة: يبتلع ريقه.
وقال عليه الصلاة والسلام 2: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، ولم يخص الصائم من غيره.
وقال ابن عمر (3): يستاك أول النهار وآخره، وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرَّطْبِ.
قيل: له طعم.
قال: والماء له طعم، وأنت تمضمض به.
765 - وعن ابن مسعود قال: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من استطاع الباءة
فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاءٌ".
وقال ابن عباس: لا بأس أن يَتَطَعَّمَ القِدْرَ والشيء، وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم، وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينًا مترجلًا، وقال أنس: إنَّ ليَ أَبْزَنَ أتقَحَّمُ فيه وأنا صائم.
الغريب:
"الزُّور": الكذب والباطل.
و"المباشرة": التقاء البشرتين، والبشرة: ظاهر الجلد، والأَدَمةُ: باطنه، وأصل القبلة: وضع الفم على الفم.
و"الإرْب": الحاجة للنساء، وأصله العضو، ويقال بفتح الهمزة وكسرها، ويجمع: آراب، ويفيد قولها: أن من لم يملك نفسه لا يجوز له أن يقبل وهو صائم.
و"المَرْضَاة": الرضا.
و"الباءة" ممدود، وهو كناية عن النكاح، ويقال: باءة ومَبَاءة.
والمرأة مباءة الرجل؛ أي: محل نكاحه، وأصله: المنزل، وهو من ثبوت الموضع؛ أي: اتخذته منزلًا.
و"الوِجَاء" بكسر الواو والمدّ-: رضُّ الأُنْثَيَيْنِ، والخِصَاء: إخراجها.
= في (5065، 5066).
و"الأَبزن": كالقصرية، يغتسل فيه، بفتح الهمزة، وقيَّده أبو ذر بكسرها.
وقال: وهو فارسي.
(4) باب الصوم والفطر للرؤية، فإن تعذّرت كملت عدّة شعبان ئلائين، ولا اعتبار بالحساب
وقال عمار بن ياسر 1: من صام يوم الشك، فقد عصى أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
766 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تَرَوُا الهلالَ، ولا تفطروا حتى تَرَوْه، فإن غُمّ عليكم فاقدروا له".
وفي رواية (2): "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
767 - وعن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
1 - وعن أم سلمة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- آلى من نسائه شهرًا، فلمّا مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا -أو راح- فقيل له: إنك حلفت أن لا تدخل شهرًا، فقال "إن الشهر يكون تسعةً وعشرين يومًا".
2 - ونحوه عن أنس، غرِ أنه قال: انفكت رجله فأقام في مَشْرُبَةٍ تسعة وعشرين ليلة، ثم نزل.
. .، وذكر نحوه.
3 - وعن ابن عمر: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إنَّا أُمَّهٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتب، ولا نَحْسِبُ، الشهر هكذا وهكذا" -يعني: مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.
الغريب:
"غُمَّ": غطِّي، و"غُبّيَ": خفي، و"اقدروا" مخففًا -بضم الدال وكسرها- بمعنى: حقّقوا مقادير أيام شعبان، كما جاء مفسَّرًا في الرواية الأخرى.
و"المَشْرُبَة": الغُرْفَة، وأصلها: الموضع الذي يشرب فيه، ويقال
بضم الراء وفتحها.
والأُمَّة: هنا الجماعة من الناس، ويعني بها: جماعة العرب، والأُمِّيّ: الذي لا يكتب كأنه بقي على أصل ولادة الأم، وهو الغالب على العرب.
(5) باب لا ينقص ثواب الشهر وإن نقص عدد أيامه، والنهي عن أن يتقدّم رمضان بصوم
771 - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شهران لا يَنْقُصَان، شهرا عيدٍ: رمضان وذو الحجة".
772 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يتقدمَنَّ أحدكم رمضان بصومِ يومٍ أو يومين، إلا رجل كان (1) يصوم صومه فليصم ذلك اليوم".
(1) في "صحيح البخاري": "إلا أن يكون رجل كان.
. . ". 771 - خ (2/ 33)، (30) كتاب الصوم، (12) باب شهرا عيد لا ينقصان، من طريق إسحاق وخالد الحذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه به، رقم (1912).
772 - خ (2/ 34)، (30) كتاب الصوم، (14) باب لا يُتقدم رمضانُ بصوم يومٍ ولا يومين، من طريق هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، رقم (1914).
"لا ينقصان"؛ قيل: لا يجتمع نقصُهما في سنة واحدة، وقيل: لا ينقص ثوابهما وإن نقص عددهما.
(6) باب قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]
773 - عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمَّد 1 إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمَةَ الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا, ولكن أنطلق فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].
774 - وعن عَدِيِّ بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] عَمَدْتُ إلى عِقَالٍ أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت انظر في الليلة فلا يستبينُ لي، فغدوت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرت ذلك له فقال: "إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار".
775 - وعن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾، وكان 1 رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه 2 الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال (3)
يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل اللَّه بعدُ: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ فعلموا أنما يعني (1) الليلَ والنهار.
و﴿الرَّفَثُ﴾: هنا كناية عن الجماع، و"العِقَال": ما يُعقل به البعير من حبل وغيره.
(7) باب بركة السحور وتأخيره وإنه مندوب إليه
776 - عن أنس قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَسَحَّرُوا؛ فإنَّ في السَّحُورِ بركة".
777 - وعن زيد بن ثابت قال: تَسَحَّرْنَا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خَمْسِينَ آيةً.
778 - وعن سهل بن سعد قال: كنت أتسحر في أهلي، ثم تكون سرعتي أن أدرك السحور مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(1) في "صحيح البخاري": "فعلموا أنه أنما يعني.
. . ". 776 - خ (2/ 36)، (30) كتاب الصوم، (20) باب بركة السحور من غير إيجاب، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه واصلوا ولم يُذكر السحور، من طريق شعبة، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس به، رقم (1923).
777 - خ (2/ 34 - 35)، (30) كتاب الصوم، (19) باب قَدْر كم بين السحور وصلاة الفجر، من طريق قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت به، رقم (1921).
778 - خ (2/ 35)، (30) كتاب الصوم، (18) باب تعجيل السحور، من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبيه أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (1920).
"السَّحُور" بفتح السين: اسم ما يؤكل وقت السَّحر، ويضمها: المصدر وهو الفعل.
و"البركة" هنا: زيادة القوة على الصوم.
والأمر بالسحور وتأخيرِه على وجه الندب، واللَّه أعلم، وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" (1).
(8) باب الصائم يصبح جنبًا أو يأكل أو يشرب ناسيًا أو يفطر قبل غروب الشمس
779 - عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان: أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدركه الفجر وهو جُنب 1 خ (2/ 35)، (30) كتاب الصوم، (17) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال"، من طريق عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، والقاسم بن محمَّد، عن عائشة به، رقم (1918، 1919). 779 - خ (2/ 37)، (30) كتاب الصوم، (22) باب الصائم يصبح جنبًا، من طريق الزهري وسُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كلاهما عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه به، رقم (1925، 1926). الحديث (1925) طرفه في (1930، 1931). الحديث (1926) طرفه في (1932).
من أهله، ثم يغتسل ويصوم، فقال (1) مروان لعبد الرحمن 2: أقسم باللَّه لتُقَرِّعنَّ بها أبا هريرة -ومروان يومئذ على المدينة- فقال أبو بكر: وكره 3 ذلك عبد الرحمن.
ثم قُدِّرَ لنا أن نجتمع بذي الحُلَيْفَة -وكانت لأبي هريرة هنالك أرض- فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمرًا, ولولا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم 4.
قال البخاري: وقال همام وابن عبد اللَّه بن عمر عن أبي هريرة: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمر بالفطر.
والأول أسند.
780 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نسي فأكل أو شرب فليُتِمَّ صومه، فإنما أطعمه اللَّه وسقاه".
وقال عطاء: إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك، وقال الحسن: إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه.
وقال الحسن ومجاهد: إن جامع ناسيًا فلا شيء عليه 5.
781 - وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم غَيْمٍ، ثم طلعت الشمس، قيل (1) لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: [لا] بُدَّ من قضاء.
وقال مَعْمَرٌ: سمعت هشامًا يقول (2): لا أدري، أَقَضَوْا أم لا؟
(9) باب وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان متعمدًا
782 - عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند رسول اللَّه (3) -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه! هلكت، قال "مَا لَكَ؟ " قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تَجِدُ رقبة تعتقها؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال:12
لا، قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ " قال: لا.
قال: فمكث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِعَرَقٍ فيها تمر -والعَرَقُ المِكْتَلُ- قال: "أين السائل؟ " فقال: أنا، قال: "خذ هذا فتصدق به"، فقال الرجل: أَعَلَى أفقرَ مني يا رسول اللَّه؟ فواللَّه ما بين لَابَتَيْهَا -يريد الحَرَّتَيْنِ- أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي، فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بدت أنيابه، ثم قال: "أطعمه أهلك".
783 - ومن حديث عائشة: أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنه احترق.
قال: "ما لك؟ " قال: أصبت أهلي في رمضان، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَق، فقال: "أين المحترق؟ " قال: أنا، قال: "تصدق بهذا".
(10) باب الحجامة والقيء للصائم
قال أبو هريرة 1: إذا قاء فلا يفطر إنما يُخْرِجُ ولا يُوليُ، ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح.
وقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج، وكان ابن
عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه، وكان يحتجم بالليل، واحتجم أبو موسى ليلًا.
ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة احتجموا صيامًا، وقالت أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا ننهى.
ويُروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا: "أفطر الحاجم والمحجوم"، قيل للحسن: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم، ثم قال: اللَّه أعلم.
784 - وسئل أنس بن مالك: كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ ، قال: لا، إلا من أجل الضعف.
(11) باب الصيام في السفر والإفطار وحكم من أجهده الصيام ومتى يفطر الصائم
2 - عن ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، فقال لرجل: "أنزل فَاجْدَحْ لي" قال: يا رسول اللَّه! الشمس، قال: "أنزل فاجدح لي"، قال: يا رسول اللَّه! الشمس، قال: "أنزل فاجدح لي" فنزل فَجَدَحَ له،1
فشرب ثم رمى بيده هاهنا 1، ثم قال: "إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم".
786 - وفي رواية: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغابت الشمس، فقد أفطر الصائم".
وأفطر أبو سعيد حين غاب قرص الشمس 2.
787 - عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول اللَّه! إني أَسْرُدُ الصوم -في رواية 3: أصوم (4) في السفر؟ - وكان كثير الصيام، فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر".
788 - وعن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المدينة إلى مكة
-في رواية 1: في رمضان- فصام حتى بلغ عُسْفَان -في رواية 2: الكَدِيدَ- ثم دعا بماءٍ فرفعه إلى يده ليريه الناس، فأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر (3).
789 - وعن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وابن رواحة.
790 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في
سفر، فرأى زِحَامَا ورجلًا قد ظلَّل عليه، فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصوم في السفر" (1).
791 - وعن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع رسول اللَّه (2) صلى اللَّه عليه وسلم، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
"الجَدْحُ" بالجيم والحاء المهملة: خلط الماء باللبن، و"المِجْدَحُ": العُوَيْد الذي يخلط به.
(12) باب نسخ الفدية ومتى يُقضَى رمضان
قال ابن عمر وسَلَمةُ بن الأكوع: نسختها: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].12
وقال ابن أبي ليلى 1: حدثنا أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: نزل رمضان فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 184] فأُمِرُوا بالصوم.
792 - وعن عائشة قالت: كان يكونُ عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان.
قال يحيى: الشغل من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال ابن عباس: لا بأس أن يُفَرَّقَ لقول اللَّه عز وجل ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
وقال سعيد بن المسيب في صوم العَشْرِ: لا يَصْلُحُ حتى يبدأ برمضان.
وقال إبراهيم: إذا فرَّط حتى جاء رمضانُ آخَرُ يصومهما, ولم ير عليه طعامًا.
ويذكر عن أبي هريرة مرسلًا وابن عباس: أنه يُطْعِمُ، ولم يذكر اللَّه الإطْعَامَ 2.
(13) باب من مات وعليه صيام
وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا أجزأ 1.
793 - عن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مات وعليه صيامٌ، صام عنه وليُّه".
794 - وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضيه عنها؟ ، قال: "نعم -قال 2 - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أن يُقْضَى".
وفي رواية 3: قالت امرأة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أختي ماتت.
وفي أخرى (4): إن أمي ماتت وعليها صوم نذر.
وفي أخرى (1): عليها صوم خمسة عشر يومًا.
. .، وذكر نحوه.
(14) باب كراهية الوصال مخافة الضعف، والوقت الذي يجوز الوصال إليه
795 - عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تواصلوا" قالوا: إنك تواصل.
قال: "لستُ كأحدٍ منكم، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى" أو: "إني أبيت أُطْعَمُ وأُسْقَى".
796 - ونحوه عن ابن عمر، غير أنه قال: "أُطعم وأسقى" ولم يشك.
797 - وعن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الوصال في الصوم، = عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
(1) الموضع السابق، قال البخاري: وقال أبو حَرِيزٍ، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس به.
795 - خ (2/ 48)، (30) كتاب الصوم، (48) باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام؛ لقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه رحمة لهم وإبقاءً عليهم، وما يكره من التعمق، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (1961)، طرفه في (7241).
796 - خ (2/ 48)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1962).
797 - خ (2/ 49)، (30) كتاب الصوم، (49) باب التنكيل لمن أكثر الوصال، من طريق الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به، رقم (1965)، =
فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول اللَّه! قال "وأيكم مِثْلِي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" فلما أَبَوْا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا.
ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر لزدتكم" كالمُنَكِّلِ لهم حين أبوا أن ينتهوا.
وفي رواية (1): قال عليه السلام "إياكم والوصال، إياكم والوصال" قيل: إنك تواصل، قال: "إني أَبِيتُ يُطْعِمُنِي ربي ويسقيني، فَاكْلَفُوا من العمل ما تُطِيقُونَ".
798 - وعن عائشة قالت: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الوصال رحمةً لهم، فقالوا: إنك تواصل.
وذكر نحوه.
799 - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تواصلوا، فايكم أراد أن يواصل، فليواصل حتى السَّحَر".
(1) خ (2/ 49)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (1966). = طرفه في (6851، 7242، 7299).
798 - خ (2/ 49)، (35) كتاب الصوم، (48) باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام لقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنه رحمة لهم وإبقاءً عليهم، وما يكره من التعمق، من طريق عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (1964).
799 - خ (2/ 49)، (30) كتاب الصوم، (50) باب الوصال إلى السَّحَر، من طريق زيد هو ابن عبد اللَّه بن الهاد، عن عبد اللَّه بن خَبَّاب، عن أبي سعيد به، رقم (1967)، طرفه في (1963)، زاد: "قالوا: فإنك تواصل"، وذكر حديث عائشة وأبي هريرة.
قوله: "يطعمني ربي ويسقيني": لا يصح حملُه على حقيقة ظاهره، إذ لو كان ذلك لما كان مواصلًا للصيام.
فمعناه -واللَّه أعلم-: أن اللَّه يخلق فيه قوة من أطعم وسقى عند رؤية ذلك في المنام، وهذا أولى ما قيل فيه.
(15) باب من أقسم على أخيه ليُفْطِرَنَّ في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له
800 - عن عون بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه قال: آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين سلمان وأبي الدرداء؛ فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُبْتَذِلَةً 1، فقال لها: ما شأنك؟ ، قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجةٌ في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال 2: كُلْ.
قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل.
فأكل 3، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: ثم، فنام.
ثم ذهب يقوم قال 4: ثم.
فلما كان من آخر الليل قال سلمان:
قم الآن، فصلَّيا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا, ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقا، فأَعْطِ كل ذي حق حقه، فأتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذَكَر ذلك له، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صدق سلمان".
(16) باب صوم شعبان، وكيف كان صيام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
801 - عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.
وفي رواية 2: فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يَملُّ حتى تملوا" وأحبُّ الصلاة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما دُووِمَ عليه وإن قَلَّتْ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.
802 - وعن ابن عباس قال: ما صام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شهرًا كاملًا غير (3)
رمضان، ويصوم حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا واللَّه لا يصوم.
803 - وعن أنس قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظنَّ ألا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مُصَلِّيًّا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته.
وفي رواية (1): قال أنس: ما كنت أُحِبُّ أن أراه من الشهر صائمًا إلا رأيته، ولا مفطرًا إلا رأيته؛ (ولا من الليل قائمًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته) (2)، ولا مَسِسْتُ خَزًّا ولا حريرةً ألين من كف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا شَمِمْتُ مِسْكَةَ ولا عنبرة (3) أطيب رائحة من رائحة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(17) باب ما جاء في صوم الدهر وأفضل الصوم
804 - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:12
"يا عبد اللَّه! أَلَمْ أُخْبَرْ أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " فقلت: بلى يا رسول اللَّه! قال: "فلا تفعل، صُمْ وأَفْطِر، وقُمْ ونَمْ، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينيك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزَوْرِكَ عليك حقًّا، وإن بِحَسْبِكَ أن تصوم من 1 كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنةٍ عشر أمثالها، فإذًا ذلك صيام الدهر كله"، فَتَشَدَّدْتُ فشُدِّدَ عَلَيَّ، قلت: يا رسول اللَّه! إني أجد قوة، قال: "فصم صيام نبي اللَّه داود عليه السلام، لا تزد عليه" قلت: وما كان صيام نبي اللَّه داود عليه السلام؟ قال: "نصف الدهر" فكان عبد اللَّه يقول بعد ما كبر: يا ليتني قبلتُ رخصة رسول اللَّه 2 -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي رواية 3: قال عبد اللَّه بن عمرو: أُخْبِر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أني أقول: واللَّه لأصومَنَّ النهار ولأقومن الليل ما عشت.
فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر" قلت: إني أُطِيقُ أفضل من ذلك، قال: "فصم يومًا وأفطر يومين" قلت إني أطيق أفضل من ذلك، قال: "فصم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام،
وهو أفضل الصيام"، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا أفضل من ذلك".
وفي رواية 1: قال: "فصم صيام داود عليه السلام" قال: وكيف؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا, ولا يفر إذا لاقى" قال: من لي بهذه يا نبي اللَّه؟ -قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد- قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صام من صام الأبد" مرتين.
وفي رواية 2: ذكر: "واقرأ القرآن في كل شهر" قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: "في ثلاث".
وفي رواية 3: قال: ذُكِرَ له صومي، فدخل عليَّ، فألقيت له وسادة من أَدَمٍ حشوها لِيفٌ، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: "أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ " قال: قلت: يا رسول اللَّه! قال: "خمسًا" قلت: يا رسول اللَّه! قال: "سبعًا".
قلت: يا رسول اللَّه! قال "تسعًا".
قلت: يا رسول اللَّه! قال: "إحدى عشرة" ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صوم فوق صوم داود
عليه السلام: شَطْرَ الدهر، صم يومًا وأفطر يومًا".
(18) باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم آخر الدهر
805 - عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي -صلى اللَّه عليه وسلم- بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
806 - وعن عمران بن حصين، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: أنه سأله -أو سأل رجلًا وعمران يسمع- فقال: "يا فلان! أما صُمْتَ سَرَرَ هذا الشهر؟ " -وفي رواية (1): "من سرر شعبان؟ "- قال الرجل: لا يا رسول اللَّه، قال: "فإذا أفطرت فصم يومين".
"سَرَر الشهر"، وسُرُّه: آخره، وهو حين يستسِرُّ القمر، وربما اسْتَسَرَّ ليلتين، وربما استَسَرَّ ليلة.
قلت: وإنما أمره بصوم يومين من شوال ليكونا عوضًا عن آخر يوم (1) الموضع السابق، من طريق ثابت، عن مطرف، عن عمران به.
علقه البخاري عن ثابت.
805 - خ (2/ 54)، (30) كتاب الصوم، (60) باب صيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمسَ عشرة، من طريق أبي التيَّاح، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة به، رقم (1981).
806 - خ (2/ 55)، (30) كتاب الصوم، (62) باب الصوم من آخر الشهر، من طريق غيلان بن جرير، عن مُطَرِّف، عن عمران بن حصين به، رقم (1983).
من شعبان، وكان صيام شعبان شهرين، ولذلك كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصوم فيه ما لا يصوم في غيره كما تقدم.
واللَّه أعلم.
(19) باب ما جاء في صيام يوم الجمعة ويوم عرفة، وهل يُخَصُّ شيءٌ من الأيام بصومٍ؟
807 - عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أَنَهَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم.
يعني: أن ينفرد بصومه.
808 - وعن أبي هريرة قال: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يَصُومَنَّ 1 أحدُكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده".
809 - وعن جويرية بنت الحارث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: "أصمتِ أمس؟ " قالت: لا، قال "تريدين أن تصومي (1) في "صحيح البخاري": "لا يصوم".
قال الحافظ: كذا للأكثر، وهو بلفظ النفي والمراد به النهي، وفي رواية الكُشميهني: "لا يصومَنَّ" بلفظ النهي المؤكَّد.
807 - خ (2/ 55)، (30) كتاب الصوم، (62) باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يفطر، من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير ابن شيبة، عن محمد بن عباد، عن جابر به، رقم (1984).
808 - خ (2/ 55)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (1985).
809 - خ (2/ 55)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية بنت الحارث به، رقم (1986).
غدًا؟ " قالت: لا، قال: "فأفْطِرِي".
810 - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تَمَارَوْا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقَدَح لَبَنٍ وهو واقف على بعيره فشربه.
811 - وفي رواية: وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون.
812 - وعن علقمة: قلت لعائشة: هل كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخص (1) من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله دِيمَةً (2). وأيكم يُطِيقُ ما كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يطيق.
(20) باب ما جاء في صيام يوم عاشوراء
813 - عن الرُّبَيعِّ بنت مُعَوِّذ قالت: أرسل رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- غَدَاةَ عاشوراء إلى قرى الأنصار: "من أصبح مفطرًا فلْيُتِمَّ بقيةَ يومِهِ، ومن أصبح صائمًا فليصم".
قالت: كنا نصومه بعدُ، ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللُّعْبَةَ من العِهْنِ 2، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك (3) حتى نكون عند الإفطار.
814 - وعن سلمة بن الأكوع قال: أَمَرَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا من أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ في الناس أَنَّ من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم؛ فإن اليوم يومُ عاشوراء.
815 - وعن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه،
فلما فُرِضَ رمضانُ ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.
1 - وعن حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عامَ حَجَّ على المنبر يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "هذا يوم عاشوراء، ولم يَكْتُبِ اللَّهُ عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر".
2 - وعن ابن عباس قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يوم نَجَّى اللَّهُ بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى.
قال: "أنا أحقُّ بموسى منكم" فصامه وأمر بصيامه.
3 - وعن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تَعُدُّهُ اليهودُ عيدًا، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصوموه أنتم".
4 - وعن ابن عباس قال: ما رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَحَرَّى
صيامَ يومٍ فضّله على غيره إلا هذا اليوم -يوم عاشوراء- وهذا الشهر.
يعني: شهر رمضان.
(21) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، ولا يصوم أيام التشريق إلا المتمتع الذي لا يجد الهَدْيَ
1 - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فقال: هذان يومان نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسُكِكُمْ.
2 - وعن أبي سعيد قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صوم يوم الفطر والنحر، وعن الصَّمَّاءَ، وأن يَحْتَبِيَ الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر.
3 - وعن زياد بن جُبَيْر قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: رجل