واللَّه قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط" فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يُصَلِّ فيه.
887 - وعن عمر بن الخطاب: أنه جاء إلى الحَجَرِ (1) فقَبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ.
(16) باب أول ما يَبْدَأُ به الطائف، وذِكْرِ الرَّمَلِ
888 - عن ابن عباس: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، فقال المشركون: إنه يَقْدُمُ عليكم وقد وَهَنتهُم 2 حُمَّى يثرب، وأمرهم (3) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَرْمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواط كلها إلا الإبقاءَ عليهم.1
889 - وعن عمر بن الخطاب قال للركن: واللَّه (1) إني لأعلم إنك حَجَر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمك (2) ما استلمتك.
قال (3): ما لنا وللرَّمَلِ، إنما كنا رَاءَيْنَا به المشركين وقد أهلكهم اللَّه، ثم قال: شيء صنعه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا نحب أن نتركه.
890 - وعن ابن عمر قال: ما تركتُ استلام هذين الركنَيْن في شدة ولا رخاء منذ رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمهما.
قال عبيد اللَّه (4): قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه.
(17) باب ما يلتمس من الأركان، واللمس بالمحجن والإشارة
891 - ابن عباس قال: طاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَجةِ الوداع على بعير123
يستلم الركن بمِحْجَنٍ 1.
في رواية 2: كلما أتى على 3 الركن أشار إليه وكبر 4.
892 - وعن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال له ابن عباس: إنه لا يُسْتَلَمُ هذين (5) الركنين، فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن.
893 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: لم أر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين.
894 - وعنه: أن رَجُلًا سأله عن استلام الحَجَرِ، فقال: رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمه ويقَبِّلُهُ.
قال: قلت: أرأيتَ إن زُحمتُ، أرأيت إن غُلبت؟ قال: اجعل "أرأيتَ" باليمن، رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمه ويقبِّلُه.
(18) باب أول ما يبدأ به المُحْرِمُ إذا قدم مكة الطواف بالبيت، والوضوء للطواف، والركوع له، وستر العورة، وإباحة الكلام فيه
2 - عن عروة بن الزبير قال: أخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه توضأ ثم طاف، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما- مثله.
ثم حججت مع أبي الزبير -رضي اللَّه عنه-، فأول شيء بدأ به الطواف، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه، وقد أخبرتني أمي أنها أَهَلَّتْ هي وأختُهَا والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حلُّوا.1
896 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا طاف في الحج والعمرة أولَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا 1، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة.
وفي رواية 2: يَخُبُّ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى ببطن المَسِيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
897 - وعن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسَيْرٍ -أو بخيطٍ أو بشيء غيرِ ذلك- فقطعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده، ثم قال "قُدْ (3) بيده".
898 - وعن أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بعثه في الحَجَّةِ التي
أمَّره عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يُؤَذِّن في الناس: ألَّا يحجَّ (1) بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
(19) باب الوقوف اليسير لا يقطع الطواف، ويصلي لكل أسبوع ركعتين نافلة
وقال عطاء 2 فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه: إذا سَلَّم يرجع إلى حيث قطع عليه، فيبني 3.
ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر -رضي اللَّه عنهم-.
وقال نافع 4: كان ابن عمر 5 يصلي لكل سُبُوعٍ ركعتين، وقال إسماعيل ابن أُمَيَّةُ: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تُجْزِئُه المكتوبةُ من ركعتي الطواف، فقال: السُّنَّةُ أفضل، لم يَطُفِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سُبوعًا قط إلا صلى ركعتين.1
899 - وعن عمرو بن دينار قال: سألتُ ابن عمر: أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين الصفا والمروة؟ قال: قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فطاف بالبيت سبعًا، ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
قال: وسألت جابر بن عبد اللَّه، فقال: لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة.
قال البخاري 1: وصلى عمر خارجًا من الحرم.
يعني: ركعتي الطواف.
900 - عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال وهو بمكة وأراد الخروج -ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج- فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أقيمت الصلاة للصبح 2 فطوفي على بعيرك والناس يُصَلُّون" ففعلتْ ذلك، فلم تُصَلِّ حتى خَرَجَتْ.
وقد تقدم من حديث ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى خلف المقام (3).
(20) باب الطواف بعد الصبح والعصر وطواف المريض راكبًا
وكان ابن عمر يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس.
وطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طُوًى.
1 - عن عروة، عن عائشة: أنَّ ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المُذَكِّرِ حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة -رضي اللَّه عنها-: قعدوا حتى كانت الساعة التي يُكْرَهُ فيها الصلاة فقاموا يصلون.
2 - وعن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبد اللَّه بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين.
قال عبد العزيز: ورأيت عبد اللَّه بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة حدثته: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يدخل بيتها إلا صلاهما.
3 - وعن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فطُفْتُ ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي إلى
جانب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور).
(21) باب سقاية الحاج وما جاء في زمزم
904 - عن ابن عمر: استأذن العباس بن عبد المطلب رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منَى من أجل سقايته، فأَذِنَ له.
905 - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ! اذهب إلى أمك فائت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشراب من عندها، فقال: "اسقني" قال: يا رسول اللَّه (1)! إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: "اسقني" فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالحٍ".
ثم قال: "لولا أن تُغْلَبُوا لنزلت حتى أَضَعَ الحَبْلَ على هذه"؛ يعني: عاتقه، وأشار إلى عاتقه.
906 - وعنه قال: سقيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من زمزم فشرب وهو قائم، قال (1) "يا رسول اللَّه" كذا في "صحيح البخاري"، وفي الأصل: "رسول اللَّه".
904 - خ (1/ 501)، (25) كتاب الحج، (75) باب سقاية الحاج، من طريق أبي ضمرة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1634)، أطرافه في (1743، 1744، 1745).
905 - خ (1/ 501)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به، رقم (1635).
906 - خ (1/ 502)، (25) كتاب الحج، (76) باب ما جاء في زمزم، من طريق الفزاري، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس به، رقم (1637)، طرفه في (5617).
عاصم: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير.
(22) باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأنهما مع شعائر اللَّه
907 - عن عروة قال: سألت عائشة 1 فقلت لها: أرأيت قول اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] فواللَّه ما على أحدٍ جُنَاحٌ ألا يَطَّوَّفَ بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أَوَّلْتَهَا عليه كانت: لا جناح عليه أن لا يَطَّوف 2 بهما، ولكنها أُنْزِلَتْ في الأنصار، كانوا قبل أن يُسْلِمُوا يُهِلُّون لمِنَاةَ الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المُشَلَّلِ، وكان من أَهَلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا 3 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، قالوا: يا رسول اللَّه! إن كنا نتحرج أن نطوف بالصفا 4 والمروة؟ فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.
قالت عائشة 5: وقد سَنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الطواف بينهما، فليس لأحد أن
يترك الطواف بينهما، ثم أخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لَعلِمٌ ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يذكوون أن الناس -إلا مَن ذَكَرَتْ عائشة ممن كان يهلُّ بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر اللَّه تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول اللَّه! كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن اللَّه أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حَرَجٍ أن نطَّوَّف بالصفا والمروة؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام؛ من أجل أن اللَّه تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.
وقد تقدم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسعى بين الصفا والمروة 1.
908 - وعن ابن عباس قال: إنما سعى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبيت وبين الصفا والمروة ليُري المشركين قوة 2.
(23) باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
909 - عن عائشة أنها قالت: قدمتُ مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوتُ ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "افعلي كما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
وقد تقدم أن عائشة نَسَكَت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت حتى طهرت، فلما طهرت طافت بالبيت (1).
(24) باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى، وأين يصلي الظهر يوم التروية
وسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج يوم التَّرْوِيَة، فقال: كان 2 ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته.
وقال عطاء عن جابر 3 -رضي اللَّه عنه-: قدمنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأحللنا حتى يوم1
التروية، وجعلنا مكة بظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بالحج.
وقال أبو الزبير عن جابر: أهللنا من البطحاء.
وقال عُبَيْد بن جريج لابن عمر -رضي اللَّه عنها-: رأيتك إذا كنت بمكة أهلَّ الناس إذا رأوا الهلال ولم تُهِلَّ أنت حتى يوم التروية، فقال: لم أر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهل حتى تنبعث به راحلته (1).
910 - عن عبد العزيز بن رُفَيعْ قال: سالت أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قلت: أخبرني بشيء عقلته من رسول اللَّه (2) صلى اللَّه عليه وسلم: أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؛ قال: بمنى.
قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح.
ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك.
(25) باب الصلاة بمنى والتلبية والتكبير إذا غدا منهما
911 - عن عبد اللَّه بن عمر قال: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنى ركعتين،1
وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته.
وقد تقدم حديث ابن مسعود وحارثة بن وهب (1).
912 - وعن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فقال: كان يُهِلّ المُهِلُّ (2) منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر (3) منا فلا ينكر عليه.
(26) باب الوقوف بعرفة وأحكامه
913 - عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج أَلَّا يخالف ابن12
عمر في الحج، فجاء ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه مِلْحَفَةٌ معصفرة، فقال: مَالَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنّة.
قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فَأَنْظِزيي حتى أُفِيض على رأسي ماءً 1 ثم أَخْرُجُ.
فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنّة فَاقْصُر الخطبة وعَجّل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد اللَّه فلما رأى ذلك عبد اللَّه، قال: صَدَقَ.
914 - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.
915 - وعن سالم: أن الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير -رضي اللَّه عنهما- سأل عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؛ فقال سالم: إن كنت تريد السُّنَّةَ فهجِّر بالصلاة يوم عرفة، فقال عبد اللَّه بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنّة، فقال الزهري: قلت لسالم (2):
أَفَعل ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال سالم: وهل يَتَّبِعُون بذلك إلا سُنَّتَهُ؟
916 - وعن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: أضللت بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واقفًا بعرفة، فقلت: هذا واللَّه من الحُمْس، فما شأنه هاهنا؟ .
917 - وعن هشام بن عروة: قال عروة: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحُمْس -والحُمْس قريشٌ وما وَلَدَتْ- وكانت الحُمْسُ يَحْتَسِبُون على الناس، يعطى الرجلُ الثياب يطوف فيها، وتعطى المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يُعطه الحُمْس طاف بالبيت عريانًا، وكانت 1 يَفيض جماعة الناس من عرفات ويَفيض الحُمس من جَمْعٍ.
قال: وأخبرني أبي عن عائشة (2) أن هذه الآية نزلت في الحُمس: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، قال: كانوا يفيضون من جَمْعٍ، فدفعوا إلى عرفات.
918 - وعن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة وأنا جالس:
كيف كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسير في حجة الوداع (1)؟ قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسير العَنَق، فإذا وجد فجوة نَصَّ.
الغريب:
تسمية قريش بالحُمْس: لشجاعتهم وتصلُّبهم في دينهم.
و"النَّصّ": ضرب من السير وهو أرفعه، و"العَنَقُ" دونه.
و"الفَجْوَة": المتسع من الأرض، و"الإفاضة": التفرق في سرعة.
(27) باب النَّفْر من عرفة إلى مزدلفة والجمع والمبيت بها
919 - عن أسامة بن زيد قال: رَدِفْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من عرفات، فلما بلغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الشِّعْبَ الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصَبَبْتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصلاةَ يا رسول اللَّه! قال: "الصلاةُ أمامَك" فركب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أتى المزدلفة، فصلى، ثم رَدِفَ الفضلُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غداة جَمْع.
وفي طريق أخرى 2 أنه قال: دفع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من عرفة، فنزل الشِّعْب1
بال (1)، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاةَ.
فقال: "الصلاةُ أمامك"، فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يصلِّ بينهما.
920 - وعن ابن عمر قال: جمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المغرب والعشاء بجمع كلُّ واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إِثْرِ كل واحدة منهما.
921 - وعن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة.
922 - وعن ابن عباس: أنه دفع مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم عرفة، فسمع النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا للإبل، فاشار بسوطه إليهم، فقال: "أيها الناس! عليكم بالسكينة، فإن البرَّ ليس بالإيضَاعِ".
= من طريق مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد به، رقم (1672).
(1) في "صحيح البخاري": "فبال".
920 - خ (1/ 512)، (25) كتاب الحج، (96) باب من جمع بينهما ولم يتطوع، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عمر به، رقم (1673).
921 - خ (1/ 512)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه ابن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب الأنصاري به، رقم (1674).
922 - خ (1/ 511 - 512)، (25) كتاب الحج، (94) باب أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط، من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي، عن ابن عباس به، رقم (1671).
والإيضاع: الإسراع، (لأَوْضَعُوا): لأَسْرَعُوا.
923 - وعن نافع قال: كان ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يجمع بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ، غير أنه يمر بالشّعْبِ الذي أخذه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيدخل فيه، فينتَفِضُ ويتوضأ، ولا يصلي حتى يأتي جَمْعًا (1).
(28) باب من أَذَّن وأقام لكل صلاة واحدة من الصلاتين، وأين يصلي الفجر بجمع
924 - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حَجَّ عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأذن 2 وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعَشَائِهِ فتعَشَّى، ثم أمر -أُرى (3) - فأَذَّن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين، فلما طلع الفجر قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.1
قال عبد اللَّه: هما صلاتان تُحَوَّلَانِ عن وقتهما: صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر، قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله.
وفي رواية 1: قال عبد الرحمن بن يزيد: دخلتُ مع عبد اللَّه إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفَجْر 2، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع.
ثم قال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن هاتين الصلاتين حُوِّلَتَا عن وقتهما في هذا المكان، المغرب 3 فلا يَقْدَمُ الناس جمعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة"، ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنَّة.
فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دفعُ عثمان 4؛ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة 5.
"مُزْدَلِفَة" و"جَمْعٌ" و"المَشْعَرُ الحرام": أسماءٌ لموضع واحدٍ، والناس يخصُّون المشعر الحرام بموضع الوقوف هناك، وهو الظاهر من الحديث.
925 - وعن عمرو بن ميمون قال: شَهِدْتُ عمر صلى بجَمْعٍ الصبح،
ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يُفيضُونَ حتى تطلع الشمس، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ (1). وإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.
(29) باب من قدّم ضَعَفَتَهُ بلَيْلٍ
926 - عن سالم قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقدم ضَعَفَةَ أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون اللَّه ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يَدْفَعَ، فمنهم من يَقْدَمُ مِنَى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة.
وكان ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يقول: أَرْخَصَ في أولئك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
927 - وعن ابن عباس قال: أنا ممن قَدَّمَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة المزدلفة 1 (أشرق ثبير)، (أشرق) بفتح أوله: أمر من الإشراق؛ أي: ادخل في الشروق.
وقيل: معناه: أضئ يا جبل.
وثبير جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هذيل اسمه ثبير دُفِنَ فيه.
= شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون به، رقم (1684).
926 - خ (1/ 513)، (25) كتاب الحج، (98) باب من قدَّم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدَّم إذا غاب القمر، من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (1676).
927 - خ (1/ 513)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس به، رقم (1678)، طرفاه في (1677، 1856).
في ضَعَفَةِ أهله.
928 - وعن عبد اللَّه مولى أسماء، عن أسماء: أنها نزلتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ! هل غاب القمر؟ قلت: لا.
فصلّت ساعة ثم قالت: يا بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتَحِلُوا، فارتحلنا فمضينا (1) حتى رمت الجمرة ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاهُ! ما أُرانا إلا قد غلَّسْنَا.
قالت: يا بني! إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَذِنَ للظُّعُنِ.
929 - وعن القاسم، عن عائشة قالت: استأذنتْ سَوْدَةُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة جمع -وكانت ثقيلةً ثَبِطَةً 2 - فأَذِنَ لها.
وفي رواية 3: قبل حَطْمَةِ (4) الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدَفْعِهِ، فلأن أكون استأذنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كما استأذنته سودة أحبُّ
إليّ من مفروح به.
تعني: شيئًا نفيسًا يُفرح به.
(30) باب سَوْقِ الهدي وركوبه
لقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 36 - 37].
قال مجاهد 1: سميت البدن لِبُدْنِهَا.
﴿الْقَانِعَ﴾: السائِلُ، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يعترُّ بالبُدن من غنيٍّ أو فقير 2.
و﴿شَعَائِرِ﴾: استعظام البدن واستحسانها.
و ﴿الْعَتِيقِ﴾: عتقه من الجبابرة.
يقال: ﴿وَجَبَتْ﴾: سقطت إلى الأرض، ومنه: وَجَبَتِ الشمس.
هذا تفسير البخاري.
930 - وعن ابن عمر قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهديَ من ذي الحُلَيْفَةِ، وبدأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، فتمتع الناس مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهَدْيَ، ومنهم من لم يُهْدِ.
فلما قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة قال للناس: "مَنْ كان منكم أَهْدَى فإنه لا يحل لشيء حَرُم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليُقَصِّرْ وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هَدْيًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله".
فطاف حين قدم مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خَبَّ ثلاثة أطواف ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سَلَّمَ فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حَلَّ من كل شيء حَرُمَ منه.
وفَعَلَ مثلَ ما فَعَلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَن أهدى وساق الهدي من الناس.
931 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: "ارْكَبْهَا" قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها، ويلك" في الثانية أو في الثالثة.
وفي رواية 1: قال: فلقد رأيت راكبها يساير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والنعل في عنقها.
(31) باب تقليد الهَدْي وإشعاره وتجليله
932 - عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان قالا: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زمن الحديبية في بضع عشر مئةً من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قَلَّد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الهَدْيَ وأشعره 1 وأحرم بالعمرة.
933 - وعن عائشة قالت: فَتَلْتُ قلائدَ هَدْيِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم أَشْعَرَهَا وقلدتها 2، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حَرُمَ عليه شيء كان له حلالًا (3).
934 - وعن عمرة بنت عبد الرحمن: أنَّ زياد بن أبي سفيان كتب إلى = عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة به، رقم (1706).
عائشة 1: أن عبد اللَّه بن عباس 2 قال: من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هَدْيَهُ، قالت عمرة: فقالت عائشة 3: ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي ثم قَلَّدها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحْرُمْ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيءٌ أَحَلَّهُ اللَّه 4 له حتى نُحر الهديُ.
وفي رواية 5: قالت: كنت أفتل القلائد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقلد الغنم.
وفي رواية 6: قلائدها من عِهْنٍ (7) كان عندي.
935 - وعن علي -رضي اللَّه عنه- قال: أمرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أتصدق بجِلَالِ
البُدْنِ 1 التي نحرت وبجلودها.
وفي رواية (2): أن عليًّا قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يَقْسِمَ بُدْنَهُ كلها؛ لحومها وجلودها وجِلَالَها، ولا يُعْطِي في جزارتها شيئًا؛ يعني: منها.
الغريب:
"التَّقْلِيد": جعل القلادة في عنق الدابة، و"القِلادة": خيط من صوف أو غيره، و"العِهْن": الصوف الأحمر، و"الإشعار": هو أن تشق في إحدى صَفْحَتَيْ سنام البعير حتى يسيل الدم، وسُمِّيَ إشعارًا لأنه علامة على وجوب حكم الهَدْي في المشعر.
936 - وعن عَمْرَةَ قالت: سمعت عائشة تقول: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لخمسٍ بقين من ذي القَعْدَةِ لا نُرَى إلا الحجَّ، فلما دنونا من مكة أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من لم يكن معه هَدْيٌ إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يَحِلّ، قالت:
فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن أزواجه.
قال القاسم: أتتك (1) بالحديث على وجهه.
(32) باب تحري مَنْحَرِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكيفية البُدْن، وحال نحرها
937 - عن نافع: أن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- كان ينحر في المنحر، قال عبيد اللَّه: منحر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وفي أخرى 2: أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كان يبعث بهديه من جَمْعٍ من آخر الليل حتى يدخل به مَنْحَر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع حُجَّاجٍ فيهم الحُرُّ والمملوك.
938 - وعن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر (3) أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدة سنة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.1
939 - ومن حديث أنس: ونحر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده سبعة بُدْنٍ قيامًا، وضَحَّى بالمدينة بكبشين أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ.
(33) باب ما يؤكل من الهدايا وما لا يؤكل منه
940 - عن ابن عمر قال: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك.
وقال عطاء: يأكل ويُطْعِمُ من المتعة.
941 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: كنا لا نأكل من لحوم بُدْنِنَا فوق ثلاثِ مِنًى، فرخص لنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "كُلُوا وتَزَوَّدُوا"، فأكلنا وتَزَوَّدْنَا، قال: حتى جئنا المدينة 1.
وقد تقدم قول عائشة: فدُخِلَ علينا يومَ النحر بلحم بقر (2).
(34) باب الذبح قبل الحلق
942 - عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: زرت قبل أن أرمي، قال: "لا حَرَجَ" قال: حلقتُ قبل أن أذبح، قال: "لا حَرَجَ" قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: "لا حرج".
وفي رواية 1: قال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه، فقال: "لا حرج، لا حرج".
943 - وعن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقف في حَجَّة الوداع للناس يسألونه (2)، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج"، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حَرَج"، فما سُئِلَ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخر إلا قال: "افعل ولا حرج".
(35) باب الحَلْقِ والتقصير عند الإحلال
944 - عن ابن عمر قال: حَلَقَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجته.
945 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللهم ارحم المُحَلِّقِينَ" قالوا: والمُقَصِّرِينَ 1، قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه، قال: "والمُقصِّرِينَ".
وفي رواية 2: قال 3 في الرابعة: "والمقصرين".
946 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم اغفر للمُحَلِّقِينَ" قالوا: وللمقصرين (4)، ثلاثًا، قال: "وللمقصرين".
947 - وعن ابن عباس، عن معاوية قال: قَصَّرْتُ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمِشْقَصٍ (1). 948 - وعنه قال: لما (2) قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يَحِلُّوا ويحلقوا ويُقَصِّرُوا (3).
(36) باب طواف الزيارة يوم النحر
وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس: أخر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الليل -يعني: الزيارة- ويذكر عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يزور البيت أيام منى (4).123
949 - وعن عائشة قالت: حججنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأفضنا يوم النحر.
. .، الحديث.
(37) باب الخطبة أيام منى
950 - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس يوم النحر فقال "أيها الناس! أيُّ يوم هذا؟ " قالوا 1: يومٌ حرامٌ، قال: "فأيُّ بلدٍ هذا؟ " قالوا: بلد حرام، قال: "فأيُّ شهر هذا؟ " قالوا: شهر حرام، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرائم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأعادها مرارًا، ثم رفع رأسه فقال: "اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت" -قال ابن عباس (2): فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته- "فَلْيُبَلِّغ الشاهدُ الغائبَ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وفي رواية 1 قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب بعرفات.
951 - وعن ابن عمر نحو الحديث، وقال: وقف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، وقال: "هذا يوم الحج الأكبر" فطفق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "اللهم اشهد" فودَّع الناسَ، قالوا: هذه حجة الوداع.
952 - وعن أبي بَكْرَةَ قال: خَطَبَنَا رسولُ اللَّه 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر قال: "أتدرون أيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى، قال: "أيُّ شهرٍ هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "ذو الحجة" (3) قلنا: بلى، قال: "أيُّ بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم،
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليستْ بالبلدة الحرام؟ " قلنا: بلى، قال "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلَّغت؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد، وليبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
(38) باب رمي جمرة العقبة
953 - عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع ابن مسعود 1 فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسَبع حَصَيَاتٍ، وجعل 2 البيت عن يساره ومِنًى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
وفي رواية 3: رمى جمرة العقبة فاسْتَبْطَنَ الوادي، حتى إذا حاذى
بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة ثم قال نحوَ ما تقدم.
(39) باب رمي الجمار الثلاث
954 - عن ابن عمر: وسأله وبرة 1: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إِمَامُكَ، قال: فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتَحَيَّنُ إذا 2 زالت الشمس رمينا.
955 - وعن ابن عمر: أنه كان يرمي الجمرةَ الدُّنْيَا بسبع حصيات يكبر على إِثْرِ كل حَصَاةٍ، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ 3 فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع (4) يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات
العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول (1): هكذا رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله.
(40) باب من رخص له أن يترك المبيت بمنى، وطواف الوداع
956 - عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليبيت بمكة ليالي مِنًى؛ من أجل سقايته، فأذن له.
957 - وعن ابن عباس قال: أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خَفَّفَ عن الحائض.
958 - وعن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس (2): عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم: تَنْفِرُ، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول1
زيد، قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا (1). فقدموا المدينة، فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سُلَيْم، فذكرت حديث صفية.
959 - وقال طاوس، عن ابن عباس: أُرخص (2) للحائض أن تنفر إذا أفاضت.
قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بَعْدُ أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص لهن.
(41) باب نزول الأَبْطَحِ والمُحَصَّبِ وذي طُوًى
960 - عن أنس بن مالك: حَدَّثَهُ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رَقْدَةً بالمُحَصَّبِ، ثم ركب إلى البيت فطاف به.
تقدم من قول أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى العصر يوم النَّفْرِ بالأبطح (3).12
961 - وعن ابن عباس قال: ليس التَّحْصِيب بشيء 1، إنما هو منزل نزله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
962 - وعن نافع: أن ابن عمر 2 كان يبيت بذي طُوًى بين الثَّنِيَّتَيْنِ، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قدم حاجًا أو معتمرًا لم يُنِخْ ناقتَهُ إلا عند باب المسجد، ثم يدخل، فيأتي الركن الأسود فيبدأ به، ثم يطوف سبعًا، ثلاثًا سعيًا، وأربعًا مشيًا، ثم ينصرف فيصلي سجدتين، ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة.
وكان إذا صَدَرَ من (3) الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحُلَيْفَة التي كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينيخ بها.
963 - وعنه: أنَّ ابن عمر كان يصلي بها -يعني: المُحَصَّب- الظهر = وقد تقدم قول أنس في: (910).
والعصر -الحديث- ويذكر ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
964 - وعنه: أن ابن عمر كان إذا أقبل بات بذي طُوًى حتى إذا أصبح دخل، وإذا نفر مَرَّ بذي طُوًى وبات بها حتى يصبح، وكان يذكر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعل ذلك.
(42) باب التجارة أيام الموسم
965 - عن ابن عباس: كان ذو المَجَازِ وعُكَاظٌ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] في مواسم الحج.
(43) باب حُكْم العمرة وفضلها، وفضل عمرة رمضان، ومن اعتمر قبل أن يحج، وكم اعتمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
قال ابن عباس [^fn1157]: ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة.
(1) في "صحيح البخاري": "ابن عمر".
وقد أخرج البخاري هذا الأثر والذي يليه = 964 - خ (1/ 535)، (25) كتاب الحج، (149) باب من نزل بذي طُوًى إذا رجع من مكة، من طريق حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (1769).
965 - خ (1/ 535)، (25) كتاب الحج، (150) باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية، من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به، رقم (1770)، أطرافه في (2050، 2098، 4519).