باب (1) ما ذكر في طلاق المُكْرَه والمجنون والسكران أو الغضبان
قال عثمان: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق، وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز، وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق المُوَسْوِس، وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق له شرطه، وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت بعدُ بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء، وقال الزهري فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق، قلنا: يسأل عما قال وعقد عليه قلبَه حين حلف بذلك اليمين، فإن كان سمى أجلًا وأراده وعقد عليه حين حلف، فجعل ذلك في دينه وأمانته، وقال إبراهيم: إن قال: لا حاجة لي فيها نيتُه، وطلاق كل قوم بلسانهم، وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا، يغشاها عند كل طهر مرة، فإن استبان حملها بعد ذلك، فقد بانت منه، قال: إذا قال: الحقي بأهلك: نيته، وقال ابن عباس: الطلاق عن وَطَر، والعتاق ما أُريد به وجه اللَّه، وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي نيتُه.
وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى.
وقال علي بن أبي طالب: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفِيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ.
وقال على: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء.1
2370 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به (1) أو تتكلم".
وسيأتي قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمقر على نفسه بالزنا: "هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم.
(7) باب الخلع وكيف الطلاق فيه وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ﴾ [البقرة: 229]
وأجاز عمر الخلع دون السلطان، وأجاز عمار الخلع دون عِقَاصِ رأسها، قال طاوس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة.
2371 - وعن ابن عباس قال: . . . . (1) "به" ليست في "صحيح البخاري".
2370 - خ (3/ 405) فيى، الكتاب والباب السابقين، من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة به، رقم (5269).
2371 - خ (3/ 407)، (68) كتاب الطلاق، (12) باب الخلع وكيف الطلاق فيه؟ وقول =
جاءت امرأة (1) ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول (2) اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالت: يا رسول اللَّه! ما أَنْقِمُ على ثابت بن قيس في دين ولا خُلُق، إلا أني أخاف الكفر -وفي رواية (3): ولكني لا أطيقه- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تردين (4) عليه حديقته؟ " فقالت: نعم، فردت عليه وأمره بفراقها.
وفي رواية (5): أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة".
(8) باب خيار الأَمَةِ تحت العبد إذا أعتقت
2372 - عن ابن عباس: أَنَّ زوج بَرِيرَة كان عبدًا.1234
وفي رواية (1): لبني فلان، يقال له: مُغِيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة ومن بغض بَرِيرَة مغيثًا؟ " فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو رَاجَعْتِهِ" قالت: يا رسول اللَّه تأمرني؟ قال: "إنما أشفع"، قالت: فلا حاجة لي فيه.
وقد تقدم حديث بريرة بكامله في العتق.
(9) باب من قال: لا يجوز نكاح الكتابيات
2373 - عن نافع: أنَّ ابن عمر كان إذا سُئِل عن نكاح النصرانية واليهودية، قال: إن اللَّه حَرَّم نكاح 2 المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه.
-
- *1
(10) باب عِدَّةِ من أسلم من المشركات
2374 - وقال عطاء: عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان 1 إذا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حَلَّ لها النكاحُ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حُرَّان، ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد 2، وإن هاجر عبدٌ أو أَمَة للمشركين أهل العهد، لم يردُّوا ورُدَّتْ أثمانهم.
وقال عطاء 3 عن ابن عباس: كانت قريبةُ ابنة أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عِيَاض بن غنْمٍ الفِهْرِيِّ فطلقها، فتزوجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي.
(11) باب إذا أسلمت المشركة والنصرانية تحت الذِّمِّيّ أو الحربي
عن ابن عباس 1: إذا أسلَمَت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وقال داود عن إبراهيم الصاغ: سئل عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق، وقال مجاهد: إذا أسلما في العدة يتزوجها، وقال اللَّه: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10].
وقال الحسن وقتادة في المجوسيين أسلما: هما على نكاحهما، فإذا سبق أحدهما الآخر وأبى الآخر بانت، ولا سبيل له عليها.
وقال ابن جرير: قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين، أيعاض زوجها منها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 10]؟ قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين أهل العهد، وقال مجاهد: هذا كله في صلح بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين قريش 2.
وقد تقدم حديث عائشة في مبايعة النساء.
(12) باب قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: 226]: رجعوا
2375 - عن أنس بن مالك قال: آلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من نسائه -وفي رواية 1: شهرًا- وكانت انْفَكَّتْ رجله، فأقام في مَشْرُبَةٍ له تسعًا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه! آليت شهرًا، قال: "الشهر تسع وعشرون".
2376 - وعن نافع: أن ابن عمر 2 كان يقول في الإيلاء الذي سَمَّى اللَّه (3): لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق
كما أمر اللَّه (1). وقال ابن عمر (2): إذا مضت أربعةُ أشهرٍ يُوقَفُ حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلِّق، ويذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبو الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(13) باب حكم المفقود في أهله وماله
قال ابن المسيب 3: إذا فقد في الصف عند القتال، تربص امرأتُه سنةً.
واشترى ابن مسعود جارية، فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان، فإن أتى فله وعليَّ، وقال: هكذا افْعَلُوا 4 في اللقطة، وقال ابن عباس نحوه، وقال الزهري في الأسير يعلم مكانهُ: لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فَسُنَّتُه12
سنة المفقود.
وذكر في هذا الباب حديثَ زيد بن خالد في اللُّقَطَة، ومقصودُه منه قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وكل الشجر حتى يلقاها ربها"، وقد تقدم ذكره في اللقطة.
(14) باب الظهار وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 1 - 4]
وقال مالك 1: إنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد فقال: نحو ظهار الحر، وقال مالك: وصيام العبد شهران، وقال الحسن بن الحر: ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء.
وقال عكرمة: إن ظاهر من أَمَتِهِ فليس بشيء، إنما الظهار من النساء.
وفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: فيما قالوا، أو في بعض ما قالوا، وهذا أولى؛ لأن اللَّه تعالى لم يَدُلَّ على المنكر وقول الزور.
(15) باب الإشارة في الطلاق وفي الرموز
وقال ابن عمر (1): قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يعذب اللَّه بدمع العين ولكن يعذب بهذا"، وأشار إلى لسانه.
وقال كعب بن مالك: أشار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إليَّ خذِ النصفَ.
وقال أنس: أومأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيده إلى أبي بكر أن تقدَّم، وقال ابن عباس: أومأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا حَرَج.
وذكر في الباب، أحاديث مسندة في هذا المعنى وقد تكررت.
(16) باب اللعان
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 6 - 9]، فإذا قذف الآخر من امرأته بكناية أو إشارة أو إيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29]، وقال الضحاك: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41]: إلا إشارة.1
وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، ثم زعم: إن طَلَّقوا بكتاب أو إشارة أو إيماء جاز، وليس بين الطلاق والقذف فرق.
فإن قال: القذف لا يكون إلا بالكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن، وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه، تبينُ منه بإشارته، وقال إبراهيم: الأخرس إن كتب الطلاق بيده لزمه، وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز.
(17) باب إذا عَرَّض بنفي الولد
1 - عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! وُلِدَ لي غلام أسود، فقال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ " قال: حُمر، قال: "هل فيها من أَوْرَق؟ " قال: نعم، قال: "فَأنَّى ذلك؟ " قال: لعله نزعة عِرْق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعة".
(18) باب كيفية اللعان
2378 - عن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمر 1 العَجْلَاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال 2: يا عاصم! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسأل عاصم عن ذلك 3 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المسألة وعابها حتى كَثُرَ على عاصم ما سمع من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم! ماذا قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كَرِهَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: واللَّه لا أنتهي حتى أسأله عنها، وأقبل 4 عويمر حتى جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسط الناس، فقال: يا رسول اللَّه! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها"، فتلاعنا 5 وأنا مع الناس
عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1.
قال ابن شهاب: وكانت 2 سنة المتلاعنين.
وفي رواية 3: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد قضى 4 فيك وفي امرأتك"، قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ذلك 5 تفريق بين كل متلاعِنَيْن".
قال ابن شهاب 6: فكانت السنة أن يفرّق بين المتلاعنين، وكانت حاملًا، وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السُّنَّة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض اللَّه لها 7.
وفي رواية 8: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وَحَرة،
فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين، فلا أُرَاه إلا قد صدق عليها"، فجاءت به على المكروه من ذلك.
2379 - وعزا ابن عباس: أنه ذُكر التلاعن عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال عاصم ابن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، فجاءه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر 1 إلا بقولي 2، فذهب به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا، قليل اللحم، سَبْطَ الشَّعْرِ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خَدْلًا كثير اللحم -وفي رواية 3: جَعْدًا قَطِطًا- فقال رسول 4 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم بَيِّنْ"، فوضعت 5 شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما.
قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو رجمت = من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد به، رقم (5309).
أحدًا بغير بينة رجمت هذه"، فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء.
الغريب:
"الوَحَرَةُ" بالحاء المهملة، وهي دويبة حمراء تلصق بالأرض، و"الأَعْيَن": الواسع العينين، و"الآدَمُ": الشديد الأُدْمَةِ، وهي سمرة بحمرة.
و"الخَدْلُ": الكثير لحم الساقين، يقال: رجل خَدْل وامرأة خدلاء، و"القَطِط": الشديد الجعودة؛ كشعر السودان.
(19) باب التفريق بين المتلاعنين، وإلحاق الولد بأمه
2380 - عن ابن عمر قال: فَرَّقَ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أخوي بني العجلان، وقال: "اللَّه يعلم أَنَّ أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبيا فَفَرَّق بينهما.
وفي رواية 1: "حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها"
قال: مالي؟ قال: "لا مال لك، إن كنت صَدَقْتَ عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك 1 أبعد لك".
2381 - وعنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها، فَفَرَّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
(43) كتاب العدة
(43) كتاب العدة
(1) باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: 4]
قال مجاهد: إن لم يعلموا يحضن أم لا يحضن، واللآئي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد أن تمر ثلاثة أشهر، ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4].
2382 - عن أبي 1 سلمة بن عبد الرحمن: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن امرأة من أسلم يقال لها: سُبَيْعَة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حُبْلَى، فخطبها أبو السنابل بن بَعْكَك
فأبت أن تنكحه، فقال: واللَّه، ما يصلح أن تنكحي (1) حتى تَعْتَدِّي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال ثم جاءت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "انكحي".
2383 - وعن المِسْوَر بن مخرمة: أن سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، فجاءت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكت.
وقال إبراهيم فيمن تزوج في العدة فحاضت عند ثلاث حيض: بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: تحتسب، وهذا أحب إلى سفيان، وقال مَعْمَر: ويقال: أقرأت المرأة: إذا دنا حيضها، وأقرأت: إذا دنا طهرها، ويقال: ما قَرأَت بِسَلًى قط: إذا لم تجمع ولدًا في بطنها.
(2) قصة فاطمة بنت قيس
2384 - عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد 1 في "صحيح البخاري": "تنكحيه".
2383 - خ (3/ 417) في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة به، رقم (5320).
2384 - خ (3/ 418)، (68) كتاب الطلاق، (41) باب قصة فاطمة بنت قيس، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، من طريق =
ابن العاص طلَّق بنت عبد الرحمن بن الحكم وهو أمير المدينة (1)، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتق اللَّه وارددها إلى بيتها، قال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن ابن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان 2: إن كان بك الشر 3 فحسبك ما بين هذين من الشر (4). 2385 - وعن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي اللَّه؟ يَعني في قولها: "لا سكنى ولا نفقة".
2386 - وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة: ألم تري إلى فلانة (1) بنت الحكم طلقها زوجها البَتَّةَ فخرجت، فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.
وفي رواية (2) عنه قال: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (3) لها.
(3) باب عِدَّةِ المتوفى عنها زوجها وإحدادها فيه
2387 - عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته عن الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين12
توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفْرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".
قالت زينب: فدخلتُ على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمست منه، ثم قالت: أما واللَّه ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت 1 فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".
قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فقالت: يا رسول اللَّه! ) 2 إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا" مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: "لا" ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 3: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعْرَةِ على رأس الحَوْلِ".
قال حميد: قلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار، أو شاة، أو طائر،
فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلَّا مات، ثم تَخرُج فتُعطى بعرة فترمي بها، ثم تُراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره، وسئل مالك ما تَفْتَضُّ؟ قال: تمسح به جلدها.
الغريب:
"الحِفْش": البيت الصغير الرديء، و"تفتض": هو بالفاء والضاد المعجمة، وقد فسره مالك بأنها كانت تمسح به جلدها.
وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل معناه: تمسح به ثم تفتض؛ أي: تغتسل بالماء العذب حتى تصير كالفضة، قال الأزهري: ورواه الشافعي فقال: هي بالقاف والصاد المهملة والباء بواحدة، والقبص: الأخذ بأطراف الأصابع.
(4) باب ما تنهى عنه المُحِدُّ من الكحل وما يجوز لها من اللباس والطيب
2388 - عن أم عطية قالت: قال لي النبي 1 -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل لامرأة
تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد فوق ثلاث ليال إلا على زوج، فإنها لا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ".
وفي رواية 1 قالت أم عطية: كنا ننُهى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب.
وفي رواية 2: قالت أم عطية: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مَصْبُوغًا إلا ثوب عصب، وقد رُخِّص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها 3 في نبذَةٍ من كُسْت أَظْفَار، وكُنَّا ننهى عن اتباع الجنائز.
وفي رواية 4: ولا تمس طيبًا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قُسط وأظفار.
قال البخاري: القُسط والكست مثل الكافور والقافور.
الغريب:
"العَصْب": برود اليمن، يُعْصَبُ غزلها ثم ينسج ويوشى.
و"النبذة":
الشيء اليسير، ودخلت الهاء لأنه بمعنى القطعة، والقسط والأظفار يجوز أن يتبخر بهما وليسا من مؤنث الطيب، وقال الداودي: تسحقُ القسطَ وتلقيه في الماء آخر غسلها، والأول هو المعروف.
(5) باب مهر البَغِيّ والنكاح الفاسد
وقال الحسن: إذا تزوج مُحَرَّمة وهو لا يشعر، فُرِّق بينهما ولها ما أخذت، وليس لها غيره، ثم قال بَعْدُ: لها صداقها.
1 - وعن أبي مسعود قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الكلب، وحُلوان الكاهن، ومَهْرِ البَغِيِّ.
الغريب:
"الكلب": هنا هو غير المنتفع به، منها التي أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتلها، و"حلوان الكاهن": ما يأخذ على تكهنه، وهو ادعاؤه الغيب، و"البَغِيّ": الزانية.
(44) كتاب النفقات
(44) كتاب النفقات
(1) فضل النفقة على الأهل، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219]
قال الحسن: العفو الفَضْل.
1 - وعن أبي مسعود الأنصاري: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أنفق المسلم على أهله نفقة وهو يحتسبها، كانت له صدقة".
2 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قال اللَّه: أَنْفِقْ يا بن آدم أُنْفِقْ عليك".
2392 - وعنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الساعي على الأرملة والمساكين (1) كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو القائم الليل والصائم النهار".
وقد تقدم في حديث سعد قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وإنك مهما أنفقت من نفقةٍ فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك".
(2) باب الابتداء بالنفقة على الأهم فالأهم
2393 - عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
تقول المرأة: إمَّا أن تطعمني وإمَّا أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تَدَعُنِي؟ قالوا 2: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.
وفي رواية مرفوعًا (3): . . . .1
"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
(3) باب حبس الرجل قوت سنة على أهله
2394 - عن عمر بن الخطاب: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم.
وقد قدمت في كتاب الوصايا 1 الحديث الطويل الذي قال فيه عمر ابن الخطاب: فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ الباقي فيجعل كله مجعل مال اللَّه.
(4) باب ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، وقال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6]، وقال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] الآية
وقال يونس عن الزهري: نهى أن تُضَارَّ والدة بولدها، وذلك أن تقول
الوالدة: لست مرضعته وهي أمثل له غذاءً، وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفقة ما جعل اللَّه عليه، وليس للمولود له أن يضارَّ بولده ووالدته، فيمنعها أن ترضعه؛ ضرارًا بها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب بنفس الوالدة والوالد، وإن أرادا فصالًا فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، و ﴿وَفِصَالُهُ﴾: فطامه.
(5) باب عمل المرأة في بيت زوجها، وصبرها على ذلك والتسلي بالأذكار وخدمة الرجل في بيته
2395 - عن علي بن أبي طالب: أن فاطمة أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تشتكي 1 إليه ما تلقى في بيتها من الرَّحَى، وبلغها أنه جاء رقيق فلم تصادقه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما"، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه 2 على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما، فَسَبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
وفي رواية (1): قال علي: فما تركتهن بعدُ (2)، قيل: ولا ليلة صِفِّين؟ قال: ولا ليلة صفين.
2396 - وعن الأسود بن يزيد: سألت عائشة (3) ما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج.
(6) باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، ونفقة المُعْسِر
2397 - عن عائشة: أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه! إن أبا سفيان رجل شَحِيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو12
لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
وقد تقدم في الصيام (1) قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للمُكَفِّر حين قال له: واللَّه ما بين لابتيها أفقر من أهل بيتي، فأعطاه عرق التمر، قال: "أطعمه أهلك".
(7) باب خدمة المرأة زوجها في ذات يده، وأجرها في نفقتها على أولاده
2398 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
2399 - وعن أم سلمة: قلت: يا رسول اللَّه! هل لي من أجر في بني (1) خ (2/ 41)، (30) كتاب الصوم، (30) باب إذا جامع في رمضان، رقم (1936)، أطرافه في (1937، 2600، 5368، 6087، 6164، 6709، 6710، 6711، 6821). 2398 - خ (3/ 427 - 428)، (69) كتاب النفقات، (10) باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة، من طريق سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه وأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (5365).
2399 - خ (3/ 428)، (69) كتاب النفقات، (14) باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وهل على المرأة منه شيء ﴿اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، من طريق وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة به، رقم (5369).
أبي سلمة أن أنفق عليهم؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنّما هم بني، قال: "نعم، لك أجر ما أنفقتِ عليهم".
(8) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ترك كَلًّا أو ضياعًا فإليَّ"
2400 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّيْنُ فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء 1؟ " فإن حُدِّثَ أنه ترك وفاءً صلى عليه 2، وإلا قال للمسلمين: "صَلُّوا على صاحبكم"، فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".
(45) كتاب الأطعمة
(45) كتاب الأطعمة
(1) باب الأمر بإطعام الجائع، وأجر من جَوَّع نفسه في اللَّه تعالى
2401 - عن أبي موسى الأشعري: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني"، قال سفيان: العاني: الأسير.
2402 - وعن أبي هريرة قال: ما شبع آل محمد (1) من طعام ثلاثة أيامٍ حتى قُبِضَ.
(1) في "صحيح البخاري": "محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-".
2401 - خ (3/ 430)، (70) كتاب الأطعمة، (1) باب قول اللَّه تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، وقوله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري به، رقم (5373).
2402 - خ (3/ 430) في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة به، رقم (5374).
2403 - وعنه قال: أصابني جَهدٌ شديد، فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية من كتاب اللَّه، فدخل داره وفتحها عليَّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجَهْدِ (1)، فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قائم على رأسي، فقال: "يا أبا هريرة! " فقلت: لبَّيك رسول اللَّه وسَعْدَيْك، فأخذ بيدي فأقامني، وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رَحْلِهِ فأمر لي بعُسٍّ من لبن فشربت منه، ثم قال: "عُد فاشرب يا أبا هِر"، فعُدْتُ فشربتُ، ثم قال: "عُد"، فعدت فشربت، حتى استوى بطني فصار كالقِدْح، قال: فلقيت عمر وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: تولَّى ذلك من كان أحق به منك يا عمر، واللَّه لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: واللَّه لأن أكون أدخلتُك أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثل حمر النعم.
(2) باب التسمية على الطعام والأكل مما يلي باليمين
2404 - عن وهب بن كَيْسَان: أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت (1) في "صحيح البخاري": "من الجهد والجوع".
2403 - خ (3/ 430) في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، رقم (5375)، طرفاه في (6246، 6452).
2404 - خ (3/ 431)، (70) كتاب الأطعمة، (2) باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين، من طريق سفيان، عن الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، عن عمر ابن أبي سلمة به، رقم (5376).
غلافا في حِجْرِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَة، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا غلام! سمِّ اللَّه، وَكُلْ بيمينك، وكُل مما يليك"، فما زالت تلك طِعْمَتِي بَعْدُ.
2405 - وعن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب التيمن ما استطاع في طُهُوره، وتَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِه.
وفي رواية (1): في شأنه كله.
(3) باب إذا اختلف الطعام، أكل من حيث شاء
2406 - عن أنس بن مالك قال: إن خياطًا دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
في رواية (2): فقَرَّبَ خبز شعيرٍ ومَرَقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، . . .1
فرأيته (1) يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ (2).
(4) باب جواز الشبع إذا لم يعد بضرر في دين أو بدن
وقد تقدم في النبوات من حديث أنس في طعام أبي طلحة أن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الثمانين رجلًا أكلوا حتى شبعوا.
2407 - وعن عبد الرحمن بن أبي مُلَيْكَة 3: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثين ومئة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مُشْعَانٌ 4 طويل بغنم يسوقها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَبَيْعٌ أم عطية، أو قال: هبة؟ " قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة، فصنعت، فأمرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 5 بسواد البطن يُشْوَى، وَايْمُ اللَّه،12
ما في الثلاثين (1) ومئة إلا قد حَزَّ له حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إياه، وإن كان غائبًا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.
2408 - وعن عائشة: توفي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين شبعنا من الأسودين التمر والماء.
الغريب:
"مُشْعَان": شعث الرأس، يقال فيه: اشعانَ شعرُه اشعينانًا، فهو مشعان.
و"حَزَّ له"؛ أي: قطع له بالسكين، والحُزَّةُ: القطعة، وهي الفلذة.
(5) باب التَّرَفُّه بالأطعمة الشهية، والآلات الفاخرة، والاكتفاء بما يتَّسر
2409 - عن قتادة قال: كنا عند أنس -وعنده خَبَّاز له- فقال: "ما أكل 1 في "صحيح البخاري": "ما من الثلاثين.
. . ". 2408 - خ (3/ 432) في الكتاب والباب السابقين، من طريق وهيب، عن منصور، عن أمه، عن عائشة به، رقم (5383)، طرفه في (5442).
2409 - خ (3/ 433)، (70) كتاب الأطعمة، (8) باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسُّفْرة، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به، رقم (5385)، طرفاه في (5421، 6357).
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خبزًا (1) مُرَقَّقًا، ولا شاة مسموطة 2 حتى لقي اللَّه".
2410 - وعنه قال: ما علمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل على سُكُرُّجَّة قط، ولا خُبِزَ له مرقق قط، ولا أكل على خوان قط، قيل لقتادة: فعلامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر 3.
2411 - وعن وهب بن كَيْسَان قال: كان أهل الشامُ يعيِّرون ابنَ الزبير؛ يقولون: يا بن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بُنَيَّ، إنهم يعيِّرونك بالنطاقين، فهل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر، قال: وكان (4) أهل الشام إذا عيّروه بالنطاقين يقول: إيهًا والإله.