اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب (1) كراهية المسألة، وفضل الاستعفاف عنها

باب (1) كراهية المسألة، وفضل الاستعفاف عنها

737 - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزْعَةُ لَحْمٍ 2 ".1

738 - وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه كَرِهَ لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال".
739 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لأَنْ يأخذَ أحدكم حَبْلَهُ ثم يغدو -أحسبه قال: "إلى الجبل"- فيحتطب فيبيع، فيأكل ويتصدق، خَيْرٌ لَهُ من أن يسأل الناس".
740 - وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفِدَ ما عنده، فقال: "ما يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَهُ عنكم، ومن يَستعففْ يُعِفَّه اللَّه، ومن يستغنِ يُغْنِهِ اللَّه 1، ومن يتصَبَّر يصبِّره اللَّه، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرَا وأوسع من الصبر".
741 - وعن حكيم بن حزام قال: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعطاني، ثم (1) من هنا إلى آخر الحديث أثبتناه من "صحيح البخاري"، وليس في الأصل.
738 - خ (1/ 457 - 458)، (24) كتاب الزكاة، (53) باب قول اللَّه تعالى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، وكم الغِنَى.
وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ولا يجد غنًى يغنيه"، ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، من طريق خالد الحَذَّاء، عن ابن أَشْوَع، عن الشعبي، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة به، رقم (1477). 739 - خ (1/ 459)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (1485). 740 - خ (1/ 455)، (24) كتاب الزكاة، (50) باب الاستعفاف عن المسألة، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (1469)، طرفه في (6475). 741 - خ (1/ 456)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الزهري، عن عروة =

سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم" إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أخذه بِسَخَاوَةِ نفسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشْرَافِ نفسٍ لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى".
قال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه! والذي بعثك بالحق، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا.
فكان أبو بكر (1) يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله، ثم إن عمر 2 دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أُشهِدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أَعْرِضُ عليه حَقَّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه.
فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أحدًا من الناس 3 بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى تُوفي.
الغريب: "قيل وقال"؛ يعني به: الخوض في الكلام وكثرته.
و"إضاعة المال": إتلافه، وإنفاقه في المعاصي والسَّفَهِ.
و"المُزْعَةُ": القطعة المُقَطَّعة، مزعْتُ اللحم: قطعته.
و"سخاوة النفس": تساهلُها ورِفْقُها في الأخذ.

و"إشراف النفس": تشوُّقها للأخذ وحرصُها.
و"لا أرزأ": لا أَنْقُصُ، وهو مهموز.


(14)

جارٍ التحميل