باب (1) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّسْتَ 1 بنا يا رسول اللَّه؟ قال: "أخاف أن تناموا عن الصلاة" قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد طلع حاجب الشمس فقال: "يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: ما ألقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلها قط.
قال: "إن اللَّه سبحانه 2 قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال! قم فأذِّنْ للناس 3 بالصلاة"، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابْيَاضَّتْ قام فصلى.
331 - وعن أنس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من نسِيَ صلاةً فليصلِّ إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك، قال (4): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14] ".
332 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق
بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قُرَيش.
قال: يا رسول اللَّه 1: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واللَّه ما صليتها"، فقمنا إلى بُطْحَانَ فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
(13) باب كراهية السَّمَر بعد العشاء وما يجوز منه، في حديث أبي بَرْزَة: وكان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المئة
2
333 - وعن أنس بن مالك قال: نظرنا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه فجاء فصلى لنا.
ثم خطبنا فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لا تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة"، قال الحسن: وإن القوم لا يزالون في خيرٍ ما انتظروا الخير.
334 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّةِ كانوا ناسًا 1 فقراء، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كان عنده طعامُ اثنين فليذهب بثالث، وإِنْ أربعٌ فخامس أو سادس"، وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعشرة قال: فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري 2 هل قال: وامرأتي، وخادم بيننا وبين بَيْت أبي بكر، وإن أبا بكر تَعَشَّى عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم لبث حتى صُلِّيَتِ العشاءُ، ثم رجع، فلبث حتى تَعَشَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه.
قالت له امرأته: ما حبسك 3 من أضيافك؟ -أو قالت ضيفك- قال: أوما عشيتيهم؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عُرِضُوا فَأَبَوْا 4 فذهبت أنا فَاخْتَبَأْتُ فقال: يا غُنْثَرُ -فَجَدَّعَ وسَبَّ- وقال: كلوا لا هنيئًا.
فقال: واللَّه لا أطعمه أبدًا، وايمُ اللَّه ما كُنَّا نأخذ من لقمةٍ إلا رَبَا من أسفلها أكثرُ منها.
قالت 5: فشبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر 6 فقال لامرأته: يا أخت بني فراسٍ! ما هذا؟ قالت: لا وقُرَّةِ
عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاثٍ 1 فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه، ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأصبحت عنده، وكانت 2 بيننا وبين قوم عَقْدٌ فمضى الأجل ففرَّقَنَا اثني 3 عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس اللَّه أعلم كم 4 مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
الغريب:
"السَّمْر": الحديث بالليل، وأصله مع السمر وهو ضوء القمر، فسمي الحديث به؛ لأنهم كانوا يتحدَّثون فيه.
و"نظرنا": انتظرنا، والصُّفَّة: سقيفة كانت في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأوي إليها فقراء المهاجرين.
و"غُنْثَر": بالغين المعجمة والنون والثاء المثلثة مضموم الغين مفتوح الثاء: هو ذباب أزرق يكون في الصحارى شبههُ به تحقيرًا.
و"جَدَّع": قال له: جَدْعًا، وأصل الجدع القطع.
"وايْمُ اللَّه": بوصل الألف وقطعها وأصله أيمن اللَّه، وهو عند سيبويه من اليُمْنِ والبركة، وعند غيره جمعُ يمين، وأَلِفُهُ ألف قطع.
و"قُرَّة عيني": قَسَمٌ بما تحبه وتَقَرُّبه عينها، ويحتمل أن تعني بذلك اللَّه تعالى؛ لأن القسم بغيره ممنوع.
"ولا": صلة للقسم لقوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 1]، وقوله: "فَفَرَّقَنَا": اثني عشر -يعني عَرِيفًا- وهذه رواية أبي ذر، ورواية الأصيلي: (فعرفنا) بالعين المهملة؛ أي: جعلنا اثني عشر عَرِيفًا على جماعات وقبائل.
واللَّه أعلم.
(10) كتاب الأذان
(10) كتاب الأذان
(1) باب بدء الأذان وفضله وصفته
335 - عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيَّنُونَ الصلاة ليس يُنَادَى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا لنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قَرْنِ اليهود.
فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قم 1 يا بلال فنادِ بالصلاة".
336 - وعن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نُودِي للصلاة أدبر الشيطان له ضُرَاط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى (1) في "صحيح البخاري": "يا بلال، قم فناد بالصلاة".
335 - خ (1/ 205)، (10) كتاب الأذان، (1) باب: بدء الأذان، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (604).
336 - خ (1/ 206)، (10) كتاب الأذان، (4) باب: فضل التأذين، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (608)، أطرافه في (1222، 1231، 1232، 3285).
إذا ثُوِّبَ بالصلاة أدبر، حتى إذا (1) قَضَى التثويب أقبل حتى يَخْطُرَ بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، واذكر 2 كذا -لما لم يكن يذكر- حتى يظل الرجل لا يدري كم صلَّى".
337 - وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري 3، عن أبيه، أنه أخبره: أنَّ أبا سعيد الخُدريَّ قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك -أو باديتك- فأَذَّنْتَ بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا (4) يسمع مَدَى صوتِ المؤذن جِنٌّ ولا إنس ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يوم القيامة".
قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
338 - وعن أنسٍ: لما كَثُرَ الناسُ قال: ذكروا أن يَعْلَمُوا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا نارًا أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة.
قال إسماعيل 1: فذكرت لأيوب 2 فقال: إلا الإقامة.
الغريب:
"يَتَحَيَّنُون": يرقبون حين الصلوات.
و"النداء بالصلاة": هو التأذين لها، وإنما يصيب الشيطان عند النداء ما ذكر؛ لشدة غيظه وحنقه من أجل الإعلان بالصلاة، والدعاء لها، واجتمتاع المسلمين لفعلها، ولما يغفر عند ذلك من الذنوب، وهذا نحو ما يلحقه يوم عرفة، و"يَخْطُر": يَجُول بما يورده من الوساوس، و"المَدَى": الغاية.
ويعني بقوله: "ولا شيء" الملائكةَ؛ إذ لم يذكرهم، فإن قيل: إن اسم الجن قد تناولهم؛ لأنهم يَسْتَجِنُّون عن الأبصار.
قيل: فيكون المراد به كل رطب ويابس كما قد جاء ذلك في بعض الأحاديث.
واللَّه أعلم.
وقوله "إلا الإقامة": يعني بها قول المقيم: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ فإنه يُشْفَع.
(2) باب ما يُحْقَنُ من الدماء بالأذان وما يقول سامعه، والإسهام عليه
339 - عن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يُغِير 1 بنا حتى يُصْبحَ وينظر: فإن سمع أذانًا كَفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم.
340 - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن".
341 - وعن عيسى بن طلحة: أنه سمع معاوية يومًا يقول مثله إلى قوله: "وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه".
وفي رواية (2): أنه قال: "لما قال: حيَّ على الصلاة قال: لا حول
ولا قوة إلا باللَّه".
وقال: هكذا سمعت (1) نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول.
342 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة".
343 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عليه، لَاسْتَهَمُوا، ولو يعلمون ما في التَّهْجِيرِ، لاسْتَبقُوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح، لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا".
الغريب:
الضمير في "مثله" عائد على المؤذن، وإن لم يَجْرِ له في حديث معاوية ذِكْرٌ، لكنه مما يفسره سابقه.
"الوسيلة" في الأصل: القُرْبَة، توسلت بفلان بكذا؛ أي: تقربت إليه.
(1) في "صحيح البخاري": "سمعنا".
342 - خ (1/ 208)، (10) كتاب الأذان، (8) باب: الدعاء عند الأذان، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (614)، طرفه في (4719).
343 - خ (1/ 208)، (10) كتاب الأذان، (9) باب: الاستفهام في الأذان، من طريق مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به، رقم (615)، أطرافه في (654، 721، 2689).
ويعني بها هنا درجة في الجنة ومنزلة لا أعلى منها كما جاء في "كتاب مسلم" (1).
و"المقام المحمود": هو المقام الذي يشفع فيه نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل المحشر يوم القيامة بعد أن يدلهم عليه الأنبياء، فيحمده أهل المحشر كلهم.
و"يستهموا": يقترعوا.
والضمير في "عليه" عائد على "ما" الموصولة على الأولى.
و"التَّهْجِير": المجيء إلى الصلاة في الهاجرة، وهي شدة الحر.
و"حَبْوًا": على الرُّكَب.
(3) باب قليل الكلام لا يقطع الأذان، وجواز أذان الأعمى إذا كان له من يعرفه بالوقت، وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه
344 - وعن عبد اللَّه بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم رَدغٍ،1
فلما بلغ المؤذن: حَيَّ على الصلاة، فأمره أن يُنَادِي: الصلاةَ في الرِّحَالِ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خيرٌ منه، وإنها عَزْمَةٌ.
1 - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ بلالًا يؤذن بِلَيْلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".
قال: وكان رجلًا أعمى لا يُنَادِي حتى يقال له: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
الغريب:
"الرَّدْغُ": بالغين المعجمة وبفتح الراء وسكونها وهو الطين القليل، وقيل: المطر القليل.
و"الرِّحَال": هنا مواضع الرحال؛ يعني بها: البيوت.
و"إنها عَزْمَة": بسكون الزاي -يعني: الجمعة- أي: أنها من العزائم التي يجوز التخلف عنها للعذر.
و"أَصْبَحْتَ": قاربت الصباح، لا أنه دخل في الصباح؛ لأنه كان يلزم منه الدخولُ في زمان الصوم وهو اليوم.
-
-
- = حماد، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن الحارث به، رقم (616)، طرفه في (668، 901).
-
(4) باب بين كل أَذَانينِ صلاة، لمن شاء وانتظار الإقامة
346 - عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل المزني: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء".
347 - وعن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أَذَّنَ قام ناسٌ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَبْتَدِرُونَ السَّوَاري حتى يخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
وفي رواية (1): لم يكن بينهما إلا قليل.
348 - وعن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
(1) خ (1/ 211)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة وذكره.
346 - خ (1/ 211)، (10) كتاب الأذان، (16) باب: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، من طريق كَهْمَس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن عبد اللَّه بن مغفل به، رقم (627).
347 - خ (1/ 210 - 211)، (10) كتاب الأذان، (14) باب: كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الصلاة؟ ، من طريق غُنْدَر، عن شعبة، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك به، رقم (625).
348 - خ (1/ 209)، (10) كتاب الأذان، (12) باب: الأذان بعد الفجر، من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة به، رقم (619)، طرفه في (1159).
وفي رواية (1): قبل صلاة الفجر، بعد أن يَسْتَبِينَ الفجرُ، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
(5) باب الأذان في السفر، واستدارة المؤذن
349 - عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يريدان السفر، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أنتما خرجتما فأَذِّنَا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما".
350 - وعن أبي جُحَيْفَةَ: أنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان.
قال البخاري (2): ويذكر عن بلال أنه جعل إصْبَعَيْهِ في أُذَنيْهِ، وكان ابن1
عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه.
وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذِّنَ على غير وضوء.
وقال عطاء: الوضوء حق وسُنَّة.
(6) باب النهي عن الاستعجال إلى الصلاة، والأمر بالسكينة والوقار
1 - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ إذا سمع جَلَبةَ رجالٍ، فلما صلى قال: "ما شأنكم؟ " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فَصَلُّوا وما فاتكم فأَتِمُّوا".
2 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تُسْرِعُوا، فما أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا".
3 - وعن أبي قتادة -واسمه الحارث- قال: قال
رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي، وعليكم بالسكينة".
الغريب:
"الجَلَبَةَ": اختلاط الأصوات وحَس الحركات المضطربة.
و"السكينة": السكون والهدوء.
(7) باب إذا ذَكَرَ الإمام أنه مُحْدِثٌ فخرج، انْتظِرَ إذا كان لم يدخل في الصلاة، وجواز الفَصْلِ بين الإقامة والصلاة بالكلام
1 - عن أبي هريرة: أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج وقد أقيمت الصلاة وعُدِّلَتِ الصفوفُ حتى إذا قام في مُصَلَّاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال: "على مكانكم"، فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا يَنْطِفُ رأسه ماء، وقد اغتسل.
2 - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فَعَرَضَ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل = وليقم بالسكينة والوقار، من طريق شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه به، رقم (638)، طرفه في (637، 909).
فحبسه بعدما أقيمت الصلاة.
وفي لفظ آخر (1): أقيمت الصلاة، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يناجي رجلًا في جانب المسجد.
فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
"يَنْطِفُ": يقطر.
و"النُّطْفَة": القطرة من الماء.
و"المناجاة": المحادثة سِرًّا.
(8) باب تأكد صلاة الجماعة، وفضلها
356 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أن آمر بحَطَبٍ فيُحْطَب، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأُحَرِّقُ عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا سمينًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لشهد العشاء".
357 - وعن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة".
(1) خ (1/ 215)، (10) كتاب الأذان، (27) باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (642). 356 - خ (1/ 215 - 216)، (10) كتاب الأذان، (29) باب: وجوب صلاة الجماعة، من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (644)، أطرافه في (657، 2420، 7224).
357 - خ (1/ 216)، (10) كتاب الأذان، (30) باب: فضل صلاة الجماعة، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (645)، طرفه في (649).
358 - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "صلاة الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذّ بخمسٍ وعشرين درجة".
359 - وعن أم الدرداء قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَبٌ، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: واللَّه ما أعرف من أمر (1) محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا إلا أنهم يُصَلُّون جميعًا.
الغريب:
"العَرْق" بفتح العين: العَظْم الذي عليه اللحم.
و(المِرْمَاتَان): صحيح الرواية فيها بكسر الميم: تثنية مِرْمَاة، وقد اختلف في معناها، فقال ابن حبيب: هما السهمان، وقال الأخفش: هي لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب، وهي المرماة والمدجاة، والجمع مَرامٍ، ومَدَاجٍ.
وقال أبو عبيدة: المِرْمَاةُ: ما بين ظِلْفَي الشاة.
قلت: ومعنى الحديث: أن المنافق بجهله بثواب العشاء لا يبالي بحضورها، فلو عرض له في المسجد عرض ولو كان يسيرًا محتقرًا لشهدها لذلك العرض لا الثواب.
(1) في "صحيح البخاري": "من أمة محمد".
358 - خ (1/ 216)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (646).
359 - خ (1/ 217)، (10) كتاب الأذان، (31) باب: فضل صلاة الفجر في جماعة، من طريق الأعمش، عن سالم، عن أم الدرداء به، رقم (650).
وقول أبي الدرداء محمولٌ على أن الأمور العامة بدأ تَغَيُّرُهَا بعد موت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(9) باب فضل كثرة الخطا إلى الجماعة وانتظار الصلاة
1 - وعن أبي موسى قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام".
2 - وعن أنس قال: إن بني سَلِمَةَ أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُعْرُوا المدينة فقال: "ألا تَحْتَسِبُونَ آثاركم".
3 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الملائكة تصلي على
أحدكم ما دام في مُصَلَّاه ما لم يُحْدِثْ، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة".
363 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه قال: "مَنْ غَدا إلى المسجد أو راح أَعَدَّ اللَّه له نُزلًا 1 في الجنة كلما غدا أو راح".
الغريب:
"يُعْرُوا المدينة": يخلون ناحيتهم من المدينة ويتركونها عَرَاء؛ أي: خالية، وذلك أنهم أرادوا أن ينتقلوا عن مواضعهم إلى قرب مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
و"تحتسبون آثاركم": تغتنمون أجر خُطَاكم.
و"تصلي على أحدكم": تدعو له.
و"يُحْدِث": قد فسره أبو هريرة فيما تقدم بالحَدَثِ، وغيرُه فسره بما يحدثه من معصية.
و"غدا": بَكَّر إلى المسجد.
و"راح": رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: الصبح والعصر، واللَّه أعلم.
و"النُّزُل" بضم الزاي: ما يعد للضيف من الكرامة.
(10) باب إذا أُقِيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، ولا صلاة بحضرة الطعام
364 - عن عبد اللَّه بن مالك بن بُحَيْنَةَ: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَاثَ به الناس، فقال له: "آلصبحَ أربعًا، آلصبحَ أربعًا".
365 - وعن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وُضعَ العَشَاءُ وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشَاءِ".
366 - وعن ابن عمر زيادة: "ولا تعجل حتى تفرغ منه".
وفي لفظ آخر (1): "إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يَعْجَل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة".
(1) خ (1/ 223)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (674). 364 - خ (1/ 220)، (10) كتاب الأذان، (38) باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، من طريق سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن عبد اللَّه بن مالك ابن بُحَيْنَةَ به، رقم (663).
365 - خ (1/ 223)، (10) كتاب الأذان، (42) باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، من طريق يحيى، هو ابن سعيد القطان، عن هشام -هو ابن عروة-، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (671)، طرفه في (5465).
366 - خ (1/ 223)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (673)، طرفه في (5464).
367 - وعن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قُدِّمَ العَشَاءُ فابدؤوا به قبل أن تُصَلُّوا صلاة المَغْرِبِ، ولا تعجلوا عن عَشائكم".
وكان ابن عمر يبدأ بالعَشاء.
وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ (1).
الغريب:
"لَاثَ به الناس": أي: أحاطوا (2) به، من قولهم: لُثْتُ العمامة برأسي.
والأمر بتقديم العشاء على الصلاة إنما ذلك لمن كان محتاجًا إلى الطعام، بحيث يخاف عليه تشويش قلبه بسببه، لذلك خصه بالمغرب؛ لأن أكثر الناس صُيَّامًا كانوا.
واللَّه أعلم.
(11) باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف
368 - عن أبي موسى قال: مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاشتد مرضه فقال: "مُروا1
أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس".
قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس.
قال: "مُروا أبا بكر فليصل بالناس" فعادت، فقال: لأمُري أبا بكر فليصلِّ بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف"، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول 1 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
369 - وعن عائشة قالت: أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بكر أنْ يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم.
قال عروة: فوجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من نفسه خِفَّةً فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أنْ كما أنت.
فجلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حِذَاءَ أبي بكر إلى جَنْبِهِ.
فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.
370 - وعن سَهْلِ بن سعد الساعدي: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصْلِحَ بينهم، فَحَانَتِ الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم.
فصلى أبو بكر فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1) في "صحيح البخاري": "النبي".
= بالإمامة، من طريق عبد الملك بن عُمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (678)، طرفه في (3385).
369 - خ (1/ 226)، (10) كتاب الأذان، (47) باب: من قام إلى جانب الإمام لعلة، من طريق ابن نُمَيْر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (683).
370 - خ (1/ 226 - 227)، (10) كتاب الأذان، (48) باب: من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته، من طريق مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل ابن سعد السَّاعِدي به، رقم (684)، أطرافه في (1201، 1204، 1218، 1234، 2690، 2693).
والناس في الصلاة فتَخَلَّص حتى وقف في الصف فصَفَّقَ الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأشار إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنِ امْكُثْ مكانك فرفع أبو بكر (1) يديه فحمد اللَّه عز وجل على ما أمره به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر! ما منعك أنْ تَثْبُتَ إذ أمرتك؟ " فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أنْ يصلي بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مالي أراكم 2 أكثرتم التصفيق؟ من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبّحْ؛ فإنه إذا سَبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء".
في رواية: "فليُسَبِّح الرجال، وليصفِّح النساء" 3.
الغريب:
"رقيق": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء.
و"صواحب": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رُمْنَ فتنة يوسف، على جهة الزجر.
و"التصفيق": الضرب بالأصابع في الكف، و"التصفيح": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان.
(12) باب يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فيها فالأكبر
371 - وعن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأَوَّلون العُصْبَة -موضع بقُبَاءَ- قبل مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا.
372 - وعن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رحيمًا فقال: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم، مروهم فليصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذِّنْ لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم".
وقال البخاري (1): وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان في المصحف.
وولد البَغِيِّ، والأعرابي، والغلام الذي لم يَحْتَلِمْ.
-
- * (1) ذكر البخاري هذا في (1/ 230) في ترجمة الباب رقم (53) قال: باب إمامة العبد والمولى.
. . وولدِ البغيّ والأعرابي، وقبل الحديث رقم (371) هنا.
371 - خ (1/ 230)، (10) كتاب الأذان، (54) باب: إمامة العبد والمولى، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (692)، طرفه في (7175). 372 - خ (1/ 227)، (10) كتاب الأذان، (49) باب: إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، رقم (685).
- * (1) ذكر البخاري هذا في (1/ 230) في ترجمة الباب رقم (53) قال: باب إمامة العبد والمولى.
(13) باب إمامة المفتُون والمبتدع
1 - عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يُصَلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم".
2 - وعن عبيد اللَّه بن عَدِيِّ بن الخِيَار: أنه دخل على عثمان وهو مَحْصُورٌ فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويُصلي لنا إمام فتنة ونتَحَرَّجُ فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.
وقال الزُّبَيْدِي: لا نرى أن يصلى خلف المُخَنَّثِ إلا من ضرورة لابد منها.
قلت: يعني المخنث الذي يكون فيه خلقة، لقربه من المرأة وشبهه بها، وأما الذي يتعاطى ذلك: فلا تجوز الصلاة خلفه بوجه، فإنه فاسق أقبح فسق حتى يرجع عن تخنيثه.
3 - وعن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي ذر: "اسمع وأطع،
ولو لحبشِيٍّ كأن رأسه زَبِيبَةٌ".
(14) باب إذا صلى الإمام جالسًا صلى المأموم جالسًا وإن كان صحيحًا
376 - عن عائشة أم المؤمنين: أنها قالت: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسًا وصلى وراءه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجْلِسُوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤْتَمَّ به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
377 - وعن أنسٍ: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ركب فَرَسًا فصُرِعَ عنه فجُحِشَ شِقُّه الأيمن -وفي رواية (1): ساقه الأيمن- فصلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعدٌ، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: "إنما جعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
(1) خ (1/ 260)، (10) كتاب الأذان، (128) باب: يهوى بالتكبير حين يسجد، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أنس به، رقم (805). 376 - خ (1/ 229)، (10) كتاب الأذان، (51) باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (688). أطرافه في (1113, 1236، 5658).
377 - خ (1/ 229)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أنس به، رقم (689).
قلت: "جُحِشَ": خُدِش، و"صُرِع": سَقَط، وذلك لعثار، واللَّه أعلم.
وقد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أشجع الناس وأفرسهم على الخيل.
و"الشِّقُّ": الجانب، وهو بكسر الشين.
(15) باب ما جاء مما يدل على نسخ ذلك
378 - عن عائشة قالت: ثَقُلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فقلنا: لا يا رسول اللَّه، وإنهم ينتظرونك.
قال: "ضعوا لي ماء في المِخْضَبِ".
قالت: فقعد 1 فاغتسل فذهب ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا يا رسول اللَّه، هم ينتظرونك.
قال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوءَ فأغمي عليه.
ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " فقلنا: لا.
هم ينتظرونك يا رسول اللَّه.
فقال: "ضعوا لي الماء في المخضب" قالت 2: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا 3: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه،
والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 1 لصلاة العشاء الآخرة.
فأرسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرك أن تصلي بالناس.
فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر! صَلِّ بالناس.
فقال له عمر: أنت أحق بذلك.
فصلى أبو بكر تلك الأيام.
ثم إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجد من نفسه خِفَّةً وخرج 2 بين رجلَين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَلَّا 3 يتأخر، وقال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر.
قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتمُّ بصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والناس بصلاة أبي بكر والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعد.
وفي رواية 4: وأبو بكر يسمع الناس التكبير.
قال ابن عباس: والرجل الذي كان مع العباس هو علي بن أبي طالب.
قال البخاري 5: قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِرِ من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الغريب:
"المِخْضَب": الإجانة وهي القصرية.
و"ينوء": ينهض نهضة المتثاقل.
و"عُكُوف": مقيمون في المسجد مُلَازِمُونَ.
(16) باب متى يسجد من خلف الإمام، ووعيد من رفع رأسه قَبْلَهُ
1 - عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثني البَرَاءُ -وهو غير كذوب- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قال: "سَمعَ اللَّهُ لمن حمده" لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهره حتى يقع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده.
2 - وعن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أما يخشى أحدكم -أو ألا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأسَ حمار، أو يجعل صورته صورةَ حمار".
(17) باب لا يلزم الإمام أن ينوي الإمامة، وأمره بالتخفيف، ومراعاة حال من خلفه
1 - عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي فقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذني برأسي، فأقامني عن يمينه.
2 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفِّفْ، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، والكبير، وإذا صَلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّلْ ما شاء".
3 - وعن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُوجِزُ الصلاة ويكملها.
4 - وعن أبي قتادة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: . . . .
"إني لأقوم (1) في الصلاة أريد أنْ أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتَجَوَّزُ في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه".
385 - وعن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء إمام قط أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنْ كان ليسمعُ بكاءَ الصبي فيخفف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه.
(18) باب الإنكار على الإمام إذا طَوَّل بالناس
386 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، 1 ما أثبتناه من "صحيح البخاري"، وفي الأصل: "لا أقوم".
= أبي قتادة، والثاني عن أنس (رقم 709) فقوله: "فأتجوز في صلاتي.
. . إلخ"، من حديث أنس، أما لفظ أبي قتادة: "فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه".
385 - خ (1/ 234)، (10) كتاب الأذان، (65) باب: من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك به، رقم (708).
386 - خ (1/ 232)، (10) كتاب الأذان، (60) باب: إذا طول الإمام، وكان للرجل حاجة فخرج فصلى، من طريق غندر، عن شعبة، عن عمرو، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (701)، طرفه في (700، 755، 711، 6106)، وتمامه: فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "فَتَّان فَتَّان، فتان - ثلاث مرارٍ -أو قال: فاتنًا، فاتنًا- وأمره بسورتين من أوسط المفَصَّل، قال عمرو: لا أحفظهما".
ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكَأَنَّ معاذًا تناول منه.
وفي طريق أخرى (1) قال جابر: أقبل رجل بنَاضِحَيْنِ 2 وقد جَنَحَ 3 الليل، فوافق معاذًا يصلي فترك نَاضِحَيْهِ، وأقبل إلى معاذ فقرأ بسورة البقرة 4 والنساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فشكا إليه معاذا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معاذ! أَفَتَّانٌ أنت، أو فاتن 5 أنت؟ ! " ثلاث مرات 6 فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
387 - وعن أبي مسعود: أن رجلًا قال: واللَّه يا رسول اللَّه إني لأتأخر عن صلاة الغَدَاة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في موعظة أشد غَضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إن منكم مُنَفِّرِينَ،
فأيكم ما صلى بالناس فليتَجَوَّزْ؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".
- تنبيه:
صلاة معاذ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كانت بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وصلاته بقومه بنية الفَرْضِ، بدليل ما رواه أبو بكر البزار في "مسنده" (1) في حديث معاذ هذا، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معاذ! لا تكن فتانًا، إما أنْ تُخَفِّفَ بقومك، وإما أنْ تجعل صلاتك معي"، وظاهره ما ذكرناه.
وبدليل قوله عليه السلام (2) "إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فلا تَخْتَلِفُوا عليه"، وأيُّ اختلاف أعظم من الاختلاف في النية، فلا يجوز أن يأتم المُفْتَرِضُ بالمُتَنَفِّلِ، وهو مذهب مالك وربيعة والكوفيين.
وقوله: "أَفَتَانٌ أنت"؛ أي: ممتحنٌ للناس وشاق عليهم بتطويل الصلاة.
(19) باب فضل الصف الأول، والأمر لإتمام الصفوف وتسويتها، وأين تقوم المرأة؟
388 - عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الشهداء: الغَرِقُ، والمبطون، والمطعون، والهَدِمُ".12
وقال: "لو يَعْلَمُون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبح لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوَا، ولو يعلمون ما في الصف المُقَدَّم لاسْتَهَمُوا عليه" 1.
389 - وعن النعمان بن بشير قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَتُسَوُّنَّ صفوفَكُمْ، أو ليخالفن اللَّه بين وجوهكم".
390 - وعن أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم وتَرَاضُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري".
391 - وعنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام (2) الصلاة".
392 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ
به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صَلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصف؛ فإن إقامة الصف من حُسْنِ الصلاة".
393 - وعن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة فقيل له: ما 1 أنكرت مِنَّا منذ (2) يوم عَهِدْتَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.
394 - وعنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري"، وكان أحدنا يَلْزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
395 - وعن أنس قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيت أُم سُلَيْمٍ فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا.
الغريب:
"المَبْطُون": الذي به علة من علل البطن يموت بسببها.
و"المَطْعُون": هو المصاب بالطاعون، وهو الموت العام وقيل غُدَّة كغدة البعير.
و"الهَدِم": الذي يموت تحت الهدم، وهو بكسر الدال.
و"الغَرِق": وقع بغير ياءٍ، وأصله أن يكون بالياء.
و"التَّهْجِير": المشي للجمعة، والظهر في الهاجرة، ويعني شدة الحر.
و"المخالفة بين الوجوه": إما بالتفرق حتى يأخذ كل واحدٍ وجهًا، وإما بالجزاء، فيجازى المستوى بخير، والمخالف بِشَرٍّ.
(20) باب يجوز الاقتداء بالإمام الذي بينك وبينه سترة إذا أمكن الاقتداء
وقال الحسن: لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر.
وقال أبو مجلز: وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام.
1 - عن عائشة قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شَخْصَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقام ناس يصلون بصلاته، فأصجوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه ناس يُصَلُّون بصلاته،
صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك للناس فقال: "إني خشيت أن تُكْتَبَ عليكم صلاةُ الليل".
397 - وعنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان له حصير يبسطه بالنهار وَيحْتَجِزُه (1) بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه.
الغريب:
"يحتجزه": يجعله كالحُجْزَةِ، وهي الحائل اللطيف عن شيء، وهي مأخوذة من الحجز، وهو المنع، واللَّه أعلم.
(21) باب تكبيرة الإحرام ورفع اليدين
398 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما جعل الإمام ليؤتم 1 في "صحيح البخاري": "فيحتجره"، وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 215): كذا للأكثر بالراء؛ أي: يتخذه مثل الحجرة، وفي رواية الكشميهني بالزاي بدل الراء؛ أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره.
397 - خ (1/ 239)، (10) كتاب الأذان، (81) باب: صلاة الليل، من طريق ابن أبي ذئب، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به، رقم (730).
398 - خ (1/ 240)، (10) كتاب الأذان، (82) باب: إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (734).
به، إذا (1) كبر فكبروا"، وذكر نحو ما تقدم 2.
399 - وعن أبي قِلَابة: أنه رأى مالك بن الحُوَيْرِث إذا صلى كبَّر ورفع يديه 3، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع 4 رفع يديه، وحدَّث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع هكذا.
400 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكَبِّرُ حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" فعل مثله، وقال: "ربنا ولك الحمد"، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود.
وفي رواية: إذا قام من الركعتين رفع يديه (5).