باب (1) إذا قالت المرأة: إنها حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء فيه من ذلك
لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، ويذكر عن علي وشريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت.
وقال عطاءٌ: أقراؤها ما كانت.
وبه قال إبراهيم، وقال عطاء: الحيض يوم إلى خمس عشرة، وسئل ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك 2.
203 - وعن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: إني أُستَحاضُ فلا أطهر.
أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عِرْقٌ، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كانت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي".
-
- *1
(7) كتاب التيمم
(7) كتاب التيمم
(1) باب في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]، وفيمن لم يجد ماءً ولا ترابًا
1 - عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أَسْفَارِهِ حتى إذا كنا بالبَيْدَاءِ -أو بِذَاتِ الجَيْشِ- انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماءٍ.
فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَاضعٌ رأسه على فَخِذِي قد نام فقال: حَبَسْتِ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء.
فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء اللَّه أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خَاصِرَتِي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على فخذي.
فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أصبح على غير ماء فأنزل اللَّه آية التيمم فتيمموا، فقال أُسَيْدُ بن الحُضَيْرِ: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العِقْدَ تحته.
205 - وعنها أنها قالت: استعرتُ من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا فوجدها، فأَدْرَكَتْهُمُ الصلاةُ وليس معهم ماء فَصَلَّوا.
فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأنزل اللَّه آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك اللَّه خيرًا، فواللَّه ما نزل بك أمرٌ تكرهينه إلا جعل اللَّه تعالى ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا.
(2) باب ما خُصَّتْ به هذه الأمة من التيمم، وصفته
2 - عن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مَسْجِدًا1
وطَهُورًا.
فأَيُّما رجُلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنَائِمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبْعَث إلى قومه خاصة، وبُعِثْت إلى الناس عامة".
207 - وعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب قال: إني أَجْنَبْتُ فلم أُصِبِ الماءَ.
فقال عمار بن ياسر لعمر ابن الخطاب: أما تذكر أَنَّا كُنَّا في سَفَر، أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فَتَمَعَّكْتُ 1 فصليت 2، فذكرت ذلك 3 للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما كان يَكْفِيكَ هكذا"، فضرب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بكَفَّيْه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه.
وفي رواية: وضرب بيده ثم أدناهما مِنْ فِيه 4.
وفي أخرى 5: قال له عمار: كُنَّا في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، وقال: تفل فيهما.
(3) باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف خروج الوقت
وبه قال عطاء، وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من يناوله: يتيمم.
208 - وعن أبي جُهَيْم -واسمه عبد اللَّه بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصاري- قال: أقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيه رجل فسلَّم عليه فلم يرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام.
(4) باب الصعيد الطيب وَضُوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين
وقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث، وأَمَّ ابن عباس وهو متيمم.
وقال يحيى بن سعيد: لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها.
2 - وعن عِمْران بن حُصَيْن قال: كنا في سَفَرٍ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وإنا أَسْرَيْنَا1
حتى 1 كنا في آخر الليل وقعنا وَقْعَة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها.
فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلانٌ ثم فلانٌ -يُسَمِّيهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو الذي يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يَحْدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس -وكان رجلًا جَلِيدًا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما استيقظ شَكَوْنا إليه الذي أصابهم فقال: "لا ضَيْرَ -أو لا يضير- ارتحلوا" 2، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضُوءِ فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس.
فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزلٍ لم يُصَلِّ مع الناس.
قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك".
ثم سار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانًا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليًّا -رضي اللَّه عنه- فقال: "اذهبا فابتغيا الماء"، فانطلقا فلقيا 3 امرأةً بين مَزَادَتَيْنِ -أو سَطِيحَتَيْنِ- من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونَفَرُناَ خُلُوفٌ قالا لها: انطلقي إذًا.
قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قالت: الذي يقال
له: الصابئ؟ قالا: هو الذي تَعْنِينَ، فانطلقي، فجاءا بها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحدثناه الحديث.
قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإناء، فأفرغ 1 فيه من أفواه المَزَادَتَيْنِ -أو السطيحتين- وأَوْكَأَ أفواههما، وأطلق العَزَالي، ونودي في الناس: اسقوا واستَقُوا فسقى من سقى 2 واستقى من شاء، وكان آخر ذلك 3 أَنْ 4 أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: "اذهب فأَفْرِغْهُ عليك"، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وَايْمُ اللَّه لقد أُقْلِعَ عنها وإنه ليخيل إليها أنها أشد مِلأةً منها حين ابتدأها 5.
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجمعوا لها طعامًا"، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها.
قال لها: "تعلمين ما رَزِئْنَا من مائك شيئًا، ولكن اللَّه هو الذي أسقانا"، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابئُ، ففعل كذا وكذا فواللَّه إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة
فرفعتهما إلى السماء -تعني السماء والأرض- أو إنه لَرَسُولُ اللَّه حقًّا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ 1 الذي هي منه.
فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
الغريب:
"السُّرَى": سير الليل، وفِعْلُه سرى وأسرى لغتان قرئ بهما.
و"الجليد من الرجال": الجَلَدُ، وهو الشهم الجريء على الأمور.
و"لا ضَيْرَ": أي: لا ضرر.
و"الصعيد": وجه الأرض، قاله الخليل.
و"المَزَادَة": القِرْبَة الكبيرة بزيادة جلد فيها من غيرها، وبذلك سميت مَزَادَه.
و"السطيحة": نوع من القِرَب مُسَطَّحة.
و"النَّفَر" هنا: النساء.
و"خُلوف": لا رجال معهم، يقال: حي خلوف: إذا خرج رجالهم في غارة أو نحوها، و"الصَّابئ": هو الخارج من دين إلى غيره، من صَبَأ النجم والسن: إذا طلعا، فأصله الهمزة.
وقد يسهل، وقرئ بهما، وقد يكون المسهل من صبا يصبو: إذا مال.
و"أَوْكَأَ": ربط بالوِكَاء، وهو الخيط الذي يشد به فم السقاء.
و"العَزَالي": جمع عزلاء -ممدودًا مهموزًا- وهي مخرج الماء من المزادة.
وقال الهَرَوِيُّ: هو فوها الأسفل، و"رَزِئْنَاك": نقصناك، وصوابه بالهمزة كما رواه الأصيلي، و"سقى" و"أسقى": لغتان، وقد فرق بينهما.
(5) باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو العطش تيمم.
ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فذكر للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يعنفه.
210 - عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى: لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعُون بهذه الآية 1 في (سورة المائدة) ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال عبد اللَّه: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأَوْشَكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماء أن يتيمَّمُوا الصعيد.
قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم.
فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء فَتَمَرَّغْتُ في الصعيد كما تُمَرَّغُ الدابة.
فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا"، وضرب 2 بكفه ضربةً على الأرض، ثم نَفَضَها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله -أو ظهرَ شماله بكفه- ثم مسح بهما وجهه.
فقال عبد اللَّه: ألم تَرَ عمرَ لم يقنع بقول عمار؟ .
وفي رواية: فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار، . . . . .
كيف تصنع بهذه الآية؟ 1
وقد تقدم قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للجنب: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك" 2.
الغريب:
"التيمم": لغةً هو القصد مطلقًا، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لعبادةٍ مخصوصةٍ.
و"الصعيد": وجه الأرض مطلقًا، و"الطَّيِّب": الطاهر، وقيل: هو تراب الحرث المنبت.
وقول أبي موسى أظهر في الحجة؛ لأن ابن مسعود قابل النص بالمصلحة.
واللَّه أعلم.
(8) كتاب الصلاة
(8) كتاب الصلاة
(1) باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء
211 - عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يُحَدِّثُ أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "فُرِجَ عن 1 سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام فَفَرَجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطَسْتٍ من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فَعَرَجَ بي إلى السماء.
. .
وذكر حديث الإسراء إلى أن قال: ففرض اللَّه على أمتي خمسين صلاةً، فرجعتُ بذلك حتى مررت على موسى.
فقال: ما فرض اللَّه لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة.
قال: فارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق 2. . . . .
فراجعت (1) فوضع شَطْرَها (2). قال: ارجع (3) إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك.
فراجعته فقال: هُنَّ (4) خمس وهن (5) خمسون، لا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ"، وسيأتي إن شاء اللَّه.
(2) باب وجوب الصلاة في الثياب وقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ألا يَطوف بالبيت عُرْيَان"
6 212 - وعن عُمرَ بنِ أبي سلمة قال: رأيتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي في ثوب12345
واحد مُشْتَمِلًا به في بيت أم سلمة، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ على عَاتِقَيْهِ.
213 - وعن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد اللَّه عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: خرجت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض أسفاره فجئت ليلةً لبعض أمري فوجدته يصلي وعَلَيَّ ثوب واحد فَاشْتَمَلْتُ به، وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: "ما السُّرَى 1 يا جابر؟ " فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: "ما هذا الاشتمال (2) الذي رأيت؟ " قلت: كان ثوب، قال: "فإن كان واسعًا فَالْتَحِفْ به، وإن كان ضيِّقًا فَاتَّزِرْ به".
214 - وعن سهل بن سعد قال: كان رجال يُصَلُّون مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عاقدي
أُزُرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء (1): "لا تَرْفَعُنَّ رؤوسَكُنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا".
قال الزهري (2) في حديثه: المُلْتَحِف المُتَوَشِّح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على مَنْكِبَيْه.
(3) باب الصلاة في الثوب الواحد الساتر والأمر بِجَعْلِ شيء منه على عَاتِقِهِ
215 - عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: "أَوَكُلُّكُمْ يجد ثوبين؟ " ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وَسَّعَ اللَّه فأوسعوا.
جَمَعَ رجلٌ عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداءٍ، في إزار وقميص، في إزار وقَبَاء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في12
سراويل وقَبَاء، في تُبَّان 1 وقَبَاء 2، في تُبَّان وقميص، قال: وأحسبه 3 قال: في تُبَّان ورداء.
216 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُصَلِّ 4 أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عَاتِقَيْهِ 5 شيء".
في لفظ آخر 6: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ صلى في ثوب واحدٍ فليخالف بين طرفيه".
قوله: "جمع رجل عليه ثيابه"، خبر بمعنى الأمر؛ أي: ليجمع، وكذلك قوله: صلى رجل في كذا؛ أي: لِيُصَلِّ.
(4) باب ما يُسْتَرُ من العورة
217 - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن اشتمال الصَّمَّاء 1، وأن يَحْتَبِيَ 2 الرَّجُل في ثوب واحد ليس على فَرْجِهِ منه شيء".
218 - قال البخاري: ويروى عن ابن عباسٍ وجَرْهَد ومحمد بن جَحْشٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الفخذ عورة".
وقال أنس: حَسَرَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جَرهَدٍ أحْوطُ، حتى يُخْرَجَ من خلافهم.
وقال أبو موسى: غَطَّى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ركبتيه حين دخل عثمان.
وقال زيد بن ثابت: أنزل اللَّه على رسوله وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تَرُضَّ (3) فخذي.
219 - وعن أنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغَلَسبى، فركب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1) في زُقَاقِ خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
. . وذكر الحديث، وسيأتي بكماله إن شاء اللَّه تعالى.
(5) باب تستر المرأة الحرة جميع جسدها
220 - عن عائشة قالت: لقد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات مُتَلَفِّعَاب في مُرُوطِهِنَّ، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد.
(1) في "صحيح البخاري": "فركب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في زقاق خيبر.
. . ". 219 - خ (1/ 139 - 145)، (8) كتاب الصلاة، (22) باب: ما يذكر في الفخذ، من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به، رقم (371)، أطرافه في (615، 947، 2228، 2235، 2889، 2893، 2943، 2944، 2945، 2991، 3585، 3586، 3367، 3647، 4583، 4584، 4197، 4198، 4199، 4255، 4251، 4211، 4212، 4213، 5585، 5159، 5169، 5387. 5425، 5528، 5968، 6185، 6363، 6369، 7333).
220 - خ (1/ 140)، (8) كتاب الصلاة، (13) باب في كم تُصَلِّي المرأة في الثياب، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة به، رقم (372)، طرفه في (578، 867، 872).
الغريب: "التَّلَفُّع": تغطية الرأس والجسد، وعند الأصيلي: مُتَلَفِّفَاتٍ -بفاءين- ومعناهما واحد، و"المروط": جمع مِرْطٍ وهو الكساء.
(6) باب الصلاة في الثوب ذي الأعلام والتصاوير والخُمْرَة
221 - عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه 1 إلى أبي جَهْمٍ وائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةِ أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي".
وفي أخرى 2: "كنت أنظر إلى أعلامها (3) وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني".
222 - وعن أنس قال: كان لعائشة قِرامٌ سترت به جانب بيتها، فقال
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمِيطِي عَنَّا قِرامَكِ هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي".
223 - وعن أبي جُحَيْفَةَ -وهو وهب بن عبد اللَّه- قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قُبَّةٍ حمراء من أَدَمٍ، ورأيت بلالًا أخذ وَضُوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورأيت الناس يَبْتَدِرُونَ من ذلك الوضوء، فمن أصاب شيئًا منه تَمَسَّحَ به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عَنَزَة فركزها، وخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حلة حمراء مُشَمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون (1) بين يدي العَنَزَة.
الغريب:
قد ذكرنا الخميصة، و"الأنبجان": كساء لا علم فيه غليظ، ويروى بفتح الهمزة والباء وكسرهما، وقال ابن قتيبة: إنما هو مَنْبِجَاني منسوب إلى مَنْبج، وفتحت باؤه؛ لأنه خرج مخرج نجراني، و"ألهتني": شغلتني، و"آنفًا": الساعة، و"تفتنني": تصرفني عن الصلاة وتذهلني عنها، و"أميطي": أزيلي ونحِّي، و"القِرَامُ": الستر، و"الحُلَّة": عندهم ثوبان ليسا بملفقين، وسميا بذلك؛ لأنهما يتحلى بهما لابسهما؛ أي: يتجمل، واللَّه أعلم.
-
- * (1) في "صحيح البخاري": "يمرون من بين.
. . ". = تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما ينهى عن ذلك، من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس به، رقم (374)، طرفه في (5959). 223 - خ (1/ 148)، (8) كتاب الصلاة، (17) باب: الصلاة في الثوب الأحمر، من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه به، رقم (376).
- * (1) في "صحيح البخاري": "يمرون من بين.
(7) باب الصلاة على الحصير والخُمْرة وفي الخِفَافِ وعلى ثوبه من شدة الحر
224 - عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن جدته مُلَيْكَةَ دعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لطعام صَنَعَتْهُ له، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم".
قال أنس: فقمت إلى حَصِيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طول ما لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بماءٍ، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَصَفَفْتُ أنا واليتيم وراءَهُ، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ركعتين ثم انصرف.
225 - وعن ميمونة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي على الخُمْرَةِ 1.
226 - وعن أنس قال: كنا نصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيسجد أحدنا على ثوبه.
(1) (الخمرة) هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها.
224 - خ (1/ 143)، (8) كتاب الصلاة، (20) باب: الصلاة على الحصير، من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك به، رقم (380)، طرفه في (727، 860، 871، 874، 1164).
225 - خ (1/ 143)، (8) كتاب الصلاة، (21) باب: الصلاة على الخمرة، من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ميمونة به، رقم (381).
226 - خ (1/ 144)، (8) كتاب الصلاة، (22) باب: الصلاة على الفراش -تعليقًا- قبل (382).
في رواية: مِن شدة الحَرِّ في مكان السجود (1).
227 - وعن أنس -وسئل أكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي في نعليه؟ (2) -، قال: نعم.
228 - وعن المغيرة بن شعبة: وَضَّأْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمسح على خفيه وصلَّى.
الغريب:
الضمير في "جدته" هو عائد إلى إسحاق بن أبي طلحة، وهي أم أبيه أبي طلحة، ومالك هو القائل: أن جدته، قاله أبو عمر.
وقال غيره: بل الضمير عائد إلى أنس، وهي جدته أم أمه.
و"مُلَيْكَةُ": بضم الميم هو المعروف وذكر ابن عتاب عن الأصيلي: أنه مَلِيكة بفتح الميم وكسر اللام، وقوله: "فأصلي"
هي عند الكشميهني بغير لام، ساكنة الياء، وهي واضحة صحيحة، ورواها غيره: "فلأصلي لكم" بكسر اللام وفتح الياء على أنها لام (كي) على زيادة الفاء، وقد رويت بفتح اللام وسكون الياء، إما على إقحام اللام؛ كقوله ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾، وكقول الشاعر: أم حُلَيْس لعجوز سلهبة
(8) باب من صلى في ثوب حرير أو نجس ناسيًا أو مضطرًا لم تجب عليه إعادة
229 - عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيِّ قال: أُهْدِيَ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرُّوجُ حَرِير فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، وقال: "لا ينبغي هذا للمتقين".
وقد تقدم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طرح عليه سلا الجزور وهو يصلي، فلم يقطع ولا أعاد 1.
و"الفَرُّوج" بالجيم هنا: نوع من الأقبية، واللَّه أعلم.
(9) باب وجوب استقبال القبلة، وقوله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] وأول مسجد وضع أول
230 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ صَلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فذلك المسلم الذي له ذِمَّةُ اللَّه 1 وذمة رسوله، فلا تُخْفِروا 2 اللَّه في ذِمَّتِهِ".
وفي طريق آخر (3): مَنْ شهد أن لا إله إلا اللَّه، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم.
231 - (وعن أنس.
. . . .
ابن مالك) 1 قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه".
232 - وعن أنس قال: قال عمر: وَافَقْتُ رَبِّي في ثلاث: قلت: يا رسول اللَّه! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلًى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول اللَّه! لو أمرت نساءك أن يَحْتَجِبْنَ، فإنه يكلمهن البَرُّ والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغَيْرَةِ عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية.
233 - وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول اللَّه! أَيُّ مسجد وضع في الأرض أَوَّلًا 2؟ قال: "المسجد الحرام" (3) قلت: ثم أيُّ؛ قال: "المسجد
الأقصى" قلت: كم كان بينهما؟ قال: "أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فَصَلِّ (1)، فإنَّ الفضل فيه".
(10) باب نسخ استقبال بيت المقدس والأمر باستقبال الكعبة، ومن تركه ناسيًا فلا إعادة عليه
234 - عن البراء بن عازب: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا -أو سبعة عشر شهرًا- وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، (فأنزل اللَّه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144]، فتوجَّه نحو الكعبة) (2) وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]، فصلى مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل ثم خرج بعدما صلى فَمَرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنه توجه نحو الكعبة، فَتَحَرَّفَ القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.
235 - وعن ابن عمر قال: بينا الناس بقُبَاءَ في صلاة الصبح؛ إذ جاءهم1
آتٍ فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أنزل عليه الليلة قرآنٌ، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.
236 - وعن علقمة عن عبد اللَّه قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الظهر خمسًا، فقالوا: أَزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صَلَّيْتَ خمسًا، فَثَنَى رجليه وسجد سجدتين.
(11) باب ما جاء في الصلاة في جوف الكعبة
237 - عن مجاهد قال: أُتِيَ ابنُ عمر فقيل له: هذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل الكعبة.
فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا فقلت: صلَّى (1) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الكعبة؟ قال: نعم، بين (1) في "صحيح البخاري": "أصلي.
. . ". = ابن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر به، رقم (403)، أطرافه في (4488، 4490، 4491، 4493، 4494، 7251).
236 - خ (1/ 149)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة به، رقم (404).
237 - خ (1/ 147)، (8) كتاب الصلاة، (30) باب: قول اللَّه تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، من طريق سيف بن سليمان، عن مجاهد به، رقم (397)، أطرافه في (468، 504، 505، 506، 1167، 1598، 1599، 2988، 4289، 4400).
الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه (1) الكعبة ركعتين.
238 - وعن ابن عباس قال: لما دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: "هذه القبلة".
(12) باب النهي عن البُصَاق في المسجد، وحك ما يوجد من ذلك فيه، واحترام جهة القبلة منه، وأين يبزق منه إذا غلبه البزاق، والنهي عن إتيان المساجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا
239 - عن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها".
240 - وعن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى نُخَامَةً في القبلة، فشق عليه ذلك 1 (وجه الكعبة)؛ أي: مواجه باب الكعبة.
238 - خ (1/ 148)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (398)، أطرافه في (1601، 3351، 3352، 4288).
239 - خ (1/ 151)، (8) كتاب الصلاة، (37) باب: كفارة البزاق في المسجد، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس به، رقم (415).
240 - خ (1/ 149)، (8) كتاب الصلاة، (33) باب: حك البزاق باليد من المسجد، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (405).
حتى رُئي في وجهه، فقام فحكَّه بيده وقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينهُ وبين القبلة- فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه"، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، قال: "أو يفعل كذا" (1). وفي رواية: "فلا يَبْصُقْ قِبَل وجهه؛ فإن اللَّه قِبَل وجهه إذا صلَّى" 2. وفي أخرى: "فلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه" 3. وفي أخرى: "عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها" 4. 241 - وعن ابن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في غزوة خيبر: "من أكل من
هذه الشجرة -يعني الثوم 1 - فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا".
242 - حديث أنس: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يُصَلِّيَنَّ معنا".
243 - وعن جابر بن عبد اللَّه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أكل ثُومًا أو بَصَلًا فليعتزلنا -أو فَلْيَعْتَزِلْ مسجدَنَا- وليقعد في بيته".
وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بقِدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ من بُقُولٍ فوجد لها ريحًا، فسال فأخبر بما فيها من البقول فقال: "قَرِّبُوهَا" إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها قال: "كُلْ، فإني أناجي من لا تُنَاجي" 2.
قال ابن وهب: أُتِيَ بِبَدْرٍ، قال: يعني طَبَقًا فيه خَضِرَاتٌ 3.
244 - عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هَلْ تَرَوْنَ قبلتي هاهنا؟ فواللَّه ما يخفى عليَّ ركوعكم ولا خشوعكم (4)، . . . . .
وواللَّه (1) إني لأراكم من وراء ظهري" (2).
(13) باب وضع المال في المسجد وقسمته فيه
245 - عن أنس قال: أُتِي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمالٍ من البَحْرَيْنِ فقال: "انثرُوه 3 في المسجد"، وكان أكثر مال أتى به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه.
فلما قَضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه؛ إذ جاءه العباس فقال: يا رسول اللَّه! أعطني؛ فإني فاديت نفسي وفَادَيْتُ عَقِيلًا 4. فقال12
له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُذْ"، فَحَثَا في ثوبه، ثم ذهب لِيُقِلَّه (1) فلم يستطع فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُرْ بعضهم يرفعه إلي.
قال: "لا".
قال: فارفعه أنت عليَّ.
قال: "لا" فنَثَرَ منه.
ثم ذهب يُقِلُّه، فقال: يا رسول اللَّه! اؤْمُر بعضهم يرفعه عليَّ.
قال: "لا".
قال: فارفعه أنت عليَّ.
قال: "لا".
فنثر منه، ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ -حتى خَفِيَ علينا- عجبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وثَمَّ منها درهم.
خَرَّجه مُعَلَّقًا ومُسْنَدًا.
(14) باب اتخاذ المساجد في البيوت، ولا يكون لها أحكام مساجد العامة وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة
246 - وعن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عِتْبَانَ بن مالك -وهو من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن شهد بدرًا من الأنصار- أنه أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، قد أَنْكَرْتُ بصري وأنا أُصلِّي لقومي، وإذا 2 كانت الأمطارُ سالَ الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتيَ مسجدهم، فأصلي بهم، وَوَدِدْتُ يا رسول اللَّه أنك تأتيني فتُصَلِّي في بيتي فأتخذه مُصَلًّى.1
فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سأفعل إن شاء اللَّه".
قال عتبان: فغدا عليَّ (1) رسول اللَّه وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أين تحبُّ أن أصلي من بيتك؟ "، فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَكَبَّر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم، قال: وحبسناه على خَزِيرَةٍ صنعناها له، قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عَدَدٍ فاجتمعوا.
فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخَيْشِن -أو ابن الدُّخْشُن-؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه، يريد بذلك وجه اللَّه؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم.
قال: فإنما نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين.
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن اللَّه حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه".
الغريب:
"الخزيرة": حساءٌ يُعمَلُ من النخال، ولا يكون إلا بدسم.
(15) باب نبش قبور المشركين واتخاذ مكانها مسجدًا، وما يكره من الصلاة في القبور، ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند القبر فقال: القبرَ القبرَ، ولم يأمره بالإعادةِ
247 - وعن أنس قال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة في حَيٍّ يقال لهم: بنو1
عمرو بن عوف، فاقام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم أربعًا وعشرين ليلة 1، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف 2، فكاني 3 أنظر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى 4 بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني 5 النجار فقال: "يا بني النجار! ثَامِنُونِي 6 بحائطكم هذا" قالوا: لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه عز وجل.
قال أنس: وكان 7 فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وخَرِبٌ ونخَلٌ 8، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخَرِبِ فَسُوِّيتْ، ويالنخل فَقُطِعَ، فصَفُّوا النخل قِبْلَةَ المسجد، وجعلوا عِضادَتَيهِ الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يَرْتَجِزُونَ، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معهم وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
248 - وعن ابن عمر: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم (1)، ولا تتخذوها قبورًا".
(16) باب الصلاة في مواضع الخسف والبِيَع
249 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تدخلوا على هؤلاء المُعَذَّبِينَ 2 إلا أن تكونوا (باكين، فإن لم تكونوا) (3) باكين، فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم".
250 - وعن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كنيسة1
رَأَيْنَهَا بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا ذلك (1) للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه".
251 - وعن عائشة وعبد اللَّه بن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه (2) -صلى اللَّه عليه وسلم-، طَفِقَ يطرح خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو كذلك-: "لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا.
"طفق": جعل، وهي من أفعال المقاربة، و"الخميصة": كِسَاءٌ له عَلَمٌ.
(17) باب النوم في المسجد للمرأة والرجل
252 - عن عائشة: أن وَلِيدَةً كانت سوداء لِحَيٍّ من العرب فأعتقوها1
فكانت معهم.
قالت: فخرجت صَبِيَّة لهم عليها وِشَاحٌ أحمر من سُيُورٍ.
قالت: فوضعته -أو وقع منها- فمرت حُدَيَّاةٌ وهو مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لحمًا فخَطِفَتْهُ.
قالت: فالتمسوه فلم يجدوه.
قالت: فَاتَّهَمُونِي به.
قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قُبُلَهَا.
قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فأَلقَتْهُ، قالت: فوقع بينهم، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة، وهو ذا هو.
قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأسلمت.
قالت عائشة: فكان لها خِبَاءٌ في المسجد أو حِفْشٌ، قالت؛ فكانت تأتيني فتَحدَّثُ عندي.
قالت: فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت:
ويومَ الوِشاحِ من تَعَاجِيبِ ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أَنْجَانِي
قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بالحديث (1).
253 - وعن ابن عمر: أنه كان ينام -وهو شاب أعزب لا أهل له- في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
254 - وعن سهل بن سعد قال: جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيت فاطمة فلم (1) في "صحيح البخاري": "فحدثتني بهذا الحديث".
= من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (439)، طرفه في (3835).
253 - خ (1/ 159)، (8) كتاب الصلاة، (58) باب: نوم الرجال في المسجد، من طريق يحيى، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه به، رقم (440)، أطرافه في (1121، 1156، 3738، 3740، 7015، 7028، 7030).
254 - خ (1/ 159)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد العزيز بن أبي =
يجد عَلِيًّا في البيت فقال: "أين ابن عمك؟ " قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقدٌ، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مَضْطَجعٌ قد سقط رداؤه عن شِقِّهِ وأصابه تراب، فجعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسحه عنه، ويقول: "قم أبا تُرابٍ، قم أبا تُرابٍ".
1 - وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصُّفَّةِ، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء- قد رَبطوا في أعناقهم؛ فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.
الغريب:
"الوليدة": هنا الأَمَةُ، والوليدة في الأصل: اسم للمولود من ولادته إلى حين فصاله.
و"الوشاح": خيط يتوشح؛ أي: يُجعل على العاتق.
و"الحِفْشُ": البيت الصغير.
و"أعزب": كذا وقع، وصوابه: عزب، وأصل العزوبة: البعد، ومنه قولهم: الشاء عازب؛ أي: بعيد.
و"لم يَقِل": من القائلة.
-
-
- = حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، رقم (441)، أطرافه في (3703، 6204، 6280).
-
(18) باب الصلاة في المسجد إذا قدم من سفر، ومن دخله فليبدأ بيمنى رجليه وليحيه ركعتين
وقال كعب بن مالك: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه.
256 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في المسجد -قال مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قال: ضُحًى- فقال: صلِّ ركعتين، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.
257 - وعن أبي قتادة السَّلَمِي: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس".
وقد تقدم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يحب التَّيَمُّنَ ما استطاع في شأنه كله (1). (1) خ (1/ 154 - 155)، (8) كتاب الصلاة، (47) باب: التيمن في دخول المسجد وغيره، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سُلَيْم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (426). 256 - خ (1/ 160)، (8) كتاب الصلاة، (59) باب: الصلاة إذا قدم من سفر، من طريق مِسْعَر، عن محارب بن دِثَار، عن جابر بن عبد اللَّه به، رقم (443)، أطرافه في (1801، 2097، 2309، 2385، 2394، 2406، 2470، 2603، 2604، 2718، 2861، 2967، 3087، 3089، 3090، 4052، 5079، 5080، 5243، 5244، 5245، 5246، 5247، 5367، 6387).
257 - خ (1/ 165)، (8) كتاب الصلاة، (65) باب: إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، من طريق مالك، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقِيّ، عن أبي قتادة السَّلَمِي به، رقم (444)، طرفه في (1163).