997 - وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تلبسوا القُمُص 2،1
ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البَرَانِسَ، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا مَسّه زعفران ولا الوَرْسُ، ولا تنتقب المحرمة" (1). 998 - وعن عبد اللَّه بن عباس قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب بعرفات: "مَنْ لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم".
(56)
باب
ما يجوز للمحرم فعله، وكَوَى ابنُ عمر ابنه وهو محرم، ويتداوى بما لم يكن فيه طيب
999 - عن ابن عباس قال: احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُحْرِمٌ.
(1) زاد في "صحيح البخاري": "ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين".
998 - خ (2/ 15)، (28) كتاب جزاء الصيد، (15) باب لُبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به، رقم (1841).
999 - خ (2/ 13)، (28) كتاب جزاء الصيد، (11) باب الحجامة للمحرم، من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (1835)، أطرافه في (1938، 1939، 2103، 2278، 2279، 5691، 5694، 5695، 5699، 5700، 5701).
1000 - وعن ابن بُحَيْنَةَ قال: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُحْرِمٌ بِلَحْي جمل (1) في وسط رأسه.
1001 - وعن البراء: اعتمر رسول اللَّه (2) -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذي القَعْدَةِ، فأبى أهل مكة أن يَدَعُوهُ يدخل مكة حتى قاضاهم: لا يدخل مكة بسلاح (3) إلا في القراب.
باب
1002 - عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو مُحْرِم.
قلت: قد صح أن ميمونة قالت: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج بها وهو حلال.12
وقد تُؤُول حديثُ ابن عباس على أنه عليه السلام كان في الحرم حيث تزوج بها.
واللَّه أعلم.
(57) باب سُنَّةِ المُحْرِمِ إذا مات
1003 - عن ابن عباس قال: بينما 1 رجل واقف مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعرفة إذ وقع عن راحلته فوَقَصَتْهُ -أو قال: أَوْقَصَتْهُ 2 - فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفنوه في ثوبين 3، ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه 4؛ فإن اللَّه يبعثه يوم القيامة يلبي".
وفي أخرى 5: "ولا تُمِسوه طِيبًا".
الغريب:
"وقَصَتْه": أوقعته فاندقت عنقه.
يقال: وُقِصَ الرجلُ فهو موقوص
ثلاثيًا، وقد جاء رباعيًا.
والأول أفصح.
(58) باب الحج عن الميت وعن المعضوب وعن الصبي
1004 - عن ابن عباس: أنَّ امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت النبيَّ 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت 2: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفاحج عنها؟ قال: "نعم حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك ديهنٌ، أكنتِ قاضِيتَه؟ اقضوا اللَّه؛ فاللَّه أحق بالوفاء".
هذه رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقد رواه سليمان بن يسار 3 عن ابن عباس فقال: كان الفضلُ رديف رسول اللَّه 4 -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاءت امرأة من خَثْعَم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَصْرِفُ وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة اللَّه أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا شِبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
قال: "نعم" وذلك في حجة الوداع.
1005 - وعن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا ابن سبع سنين.
1006 - وقال عمر بن عبد العزيز: وكان السائب بن يزيد قد حج به في ثَقَلِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(59) باب الحج للنساء أفضل من الجهاد، وحجهن مع الزوج أو ذي المحرم
3 - عن عائشة أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول اللَّه! ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: "لكنَّ أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور" قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
4 - وعن ابن عباس قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا تسافر المرأة إلا مع ذي12
مَحْرَمٍ، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها مَحْرَمٌ" فقال رجل: يا رسول اللَّه إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: "اخرج معها".
1009 - ومن حديث جابر: "لا تسافر المرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها، أو ذو مَحْرَمٍ".
وقد أَذِنَ عمر لأزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف (1).
(60) باب من نذر المشي إلى الكعبة لزمه فإن لم يستطع ركب وعليه الهدي
1010 - عن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى شيخًا يُهَادَى بين ابْنَيْهِ، قال: (1) خ (2/ 19)، (28) كتاب جزاء الصيد، (26) باب حج النساء، من طريق أحمد ابن محمد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن جده به، رقم (1860). = عمرو، عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس به، رقم (1862)، أطرافه في (3006، 3061، 5233).
1009 - الصواب: "من حديث أبي سعيد".
انظر: الكتاب والباب السابقين، رقم (1864).
1010 - خ (2/ 20)، (28) كتاب جزاء الصيد، (27) باب من نذر المشي إلى الكعبة، من طريق حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس به، رقم (1865)، طرفه في (6701).
"ما بال هذا؟ " قال: نذر أن يمشي، قال: "إن اللَّه، عن تعذيب هذا نفسَه لَغَنِيٌّ، مُرْهُ (1) أن يركب".
1011 - وعن عقبة بن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللَّه، وأمرتني أن أستفتي لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "لتمش، ولتركب".
1012 - ومن حديث أبي سعيد الخدري: "لا تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى".
(61) باب فضل المدينة وتحريمها
1013 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "أُمِرْتُ بقريةٍ 1 في "صحيح البخاري": "وأمره".
1011 - خ (2/ 20)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن جريج، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به، رقم (1866).
1012 - خ (2/ 20)، (28) كتاب جزاء الصيد، (26) باب حج النساء، من طريق شعبة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن قزعة مولى زياد، عن أبي سعيد الخدري به، رقم (1864). وهذا جزء من حديث طويل.
1013 - خ (2/ 22)، (29) كتاب فضائل المدينة، (2) باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، رقم (1871).
تأكل (1) القُرَى.
يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس (2) كما يَنْفِي الكير خَبَثَ الحديد".
1014 - وعن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "تُفْتَحُ اليمن، فيأتي قوم يَبُسُّونَ، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام، فيأتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".
1015 - وعن أبي حُمَيْد: أقبلنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من تبوك حتى أشرفنا
على المدينة فقال: "هذه طابة".
1016 - وعن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن الإيمان لَيَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحية إلى جُحْرِهَا".
1017 - وعنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حُرِّمَ ما بين لَابَتَي المدينة على لساني" قال: وأتى النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بني حارثة فقال: "أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحَرَمِ" ثم التفت قال: "بل أنتم فيه".
1018 - وعن علي -رضي اللَّه عنه- قال: ما عندنا شيء إلا كِتَاب اللَّه، وهذه الصحيفة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينة حَرَمٌ ما بين عَائِر إلى ثور 1، من أحدث فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" وسيأتي.
(1) في "صحيح البخاري": "إلى كذا".
1016 - خ (2/ 23)، (29) كتاب فضائل المدينة، (6) باب الإيمان يَأْزِرُ إلى المدينة، من طريق أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة به، رقم (1876).
1017 - خ (2/ 21)، (29) كتاب فضائل المدينة، (1) باب حرم المدينة، من طريق سليمان، عن عبيد اللَّه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (1869)، طرفه في (1873).
1018 - خ (2/ 21 - 22)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي به، رقم (1870). وزاد البخاري: "وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولَّى قومَا بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
1019 - وعن أنس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدينة حَرَمٌ من كذا إلى كذا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ولا يُحْدَث فيها حَدَثٌ، من أحدث حدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين".
الغريب:
"كل القرى"؛ أي: يُجْبَى إليها خراجها، و"يثرب": مأخوذ من الثَّرْب: وهو شحم البطن، أو من الثَّرَب: وهو المؤاخذة والذم، و"يَبُسُّون": يزجرون الإبل بقولهم: بَس بَس، وهو صوتٌ تزجر به الإبل؛ ويقال رباعيًّا وثلاثيًّا، و"يَتَحَمَّلُون": يَحِلُّون، و"طابة": من الطيب، وكأنه صيّره علمًا للمدينة، و"لأَبتَا المدينة": هما الحَرَّتَان الشرقية والغربية، و"النَّقْبُ": الطريق في الجبل، و"يَأْرِزُ": يجتمع، و"عَائر" كذا وقع هنا، وفي "كتاب مسلم": "عَيْر"، قال الزهري: هو جبل بمكة، وقال غيره: ليس بالمدينة "عَيْر" ولا "ثَوْر"، وإنما هما بمكة، وأما "ثور" فكذلك رواه الأصيلي، وكنى غيره عنه بـ "كذا"، وبعضهم ترك موضعه أبيضَ، قال أبو عبيد: كأن الحديث: "من عَيْر إلى أُحُدٍ" (1). و"الصَّرْف": الفريضة، و"العَدْل": النافلة، قاله الأصمعي، وقيل غيرُ ذلك.
(62) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وتنفي الشرار
1020 - عن أبي بَكْرَةَ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يدخل المدينة رُعْبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب لكل باب ملكان 1 ".
1021 - وعن أنس بن مالك، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس 2 من نقابهما 3 إلا عليها (4) الملائكة صَافِّينَ يحرسونها، ثم تَرْجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فيخرج إليه كلُّ كافر ومنافق".
1022 - ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يأتي
الدجال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل نقاب المدينة، ينزل بعضَ السباخ التي بالمدينة" الحديث وسيأتي.
1023 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال".
1024 - وعن جابر: جاء أعرابي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محمومًا فقال: أَقِلني، فأَبَى، ثلاث مرارٍ، فقال: "المدينة كالكِير تنفي خَبَثَهَا، ويَنْصَعُ طِيبُهَا" 1.
1025 - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها تنفي الدجال" (2).
الغريب:
"الدجال": هو الكذاب المموِّه بكذبه، و"يَنْصَعُ": يخلص وَينِمّ، ويُروى
"طيبها" بكسر الطاء وفتحها، والكسر أنسب، لينصع.
و"تَرْجُف": تضطرب وتتحرك؛ يعني: أهلها.
(63) باب الدعاء للمدينة وعلى من كاد أهلها والمنع من أن تغزى
1026 - عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللهم 1 اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكة من البركة".
1027 - وعن سعد قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يكيد أهلَ المدينة أحد إلا انْمَاعَ كما يَنْمَاع الملح في الماء".
1028 - وعن أنس قال: أراد بنو سَلِمَةَ (2) أن يتحولوا إلى قرب المسجد،
فكره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تُعْرَى المدينة، وقال: "يا بني سَلِمة" ألا تحتسبون آثاركم؟ " (1). الغريب: "انماع" هنا: ذاب، وهو هنا كناية عن الهلاك، و"يكيد": يخدع ويسعى في مضرة أهلها، و"تُعْرَى"؛ أي: تُخْلَى عن المساكن التي حولها فتبقى عارية.
(64) باب حب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة والصبر على شدتها
1029 - عن أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قدم من سفر فنظر إلى جُدُرَاتِ المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حُبِّهَا.
1030 - وعن عائشة قالت: لما قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وُعِكَ أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئٍ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شِراك نعله 1 في "صحيح البخاري": "ألا تحتسبون آثاركم.
فأقاموا".
1029 - خ (2/ 26)، (29) كتاب فضائل المدينة، باب (غير مترجم)، من طريق إسماعيل ابن جعفر، عن حميد، عن أنس به، رقم (1886).
1030 - خ (2/ 27)، (29) كتاب فضائل المدينة، (12) باب (غير مترجم)، من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (1889)، أطرافه في (3926، 5654، 5677، 6372).
وكان بلال إذا أقلع عنه الحُمَّى (1) يرفع عقيرته ويقول 2:
ألا ليت شِعْرِي هل أبيتَنَّ ليلة ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَلِيلُ
وهل أَرِدَنْ يومًا مياهَ مَجِنَّةٍ ... وهل يَبْدُونْ لي شامة وطَفِيل
وقال 3: "اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء"، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صَاعِنا وفي مُدِّنَا، وصَحِّحْهَا لنا، وانقل حُمَّاها إلى الجُحْفَةِ" قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبا أرض اللَّه، قالت: فكان بُطْحَان يجري نَجْلًا.
تعني: ماءً آجنًا.
1031 - وعن حفصة بنت عمر قالت: سمعت عمر يقول؛ اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك (4).
1032 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بين بيتي ومنبري
روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي".
الغريب:
"أَوْضَعَ ": أسرع، و"وُعِكَ": أصابه الوَعَكُ؛ أي: الحمى، و"العَقِيرةُ" هنا: الصوت، و"الإذخر والجليل": نباتان، و"مِجَنَّة": وادٍ من أودية المدينة، و"الآجِن": الماء المتغير.
(65) باب الاشتراك في الهدي
1 - عن عطاء، عن جابر، وعن طاوسٍ، عن ابن عباس قالا: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه صُبْحَ رابعةٍ من ذي الحجة مُهِلُّون بالحج لا يخلطهم شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نحل إلى نسائنا، ففشت في ذلك القالة.
قال عطاء: قال جابر: فيروح أحدنا إلى مِنًى وذكره يقطر مَنِيًّا؟ فقال جابر بِكَفِّه، فبلغ ذلك النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقام خطيبًا فقال: "بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا، واللَّه لأنا أَبَرُّ وأتقى للَّه منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أنَّ معي الهدي لأحللت" فقام سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسول اللَّه! هي لنا أو للأبد؟ قال: "لا للأبد".
قال: وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما: يقول: لبيك بما أهل به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقيم في إحرامه وأشْرَكَه في الهدي.
(23) كتاب البيوع
(23) كتاب البيوع
(1) باب ما جاء في التجارة، واتخاذ الأسواق، وابتغاء الفضل، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]
1034 - عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- (1) قال: لقد علم قومي أن حِرْفَتِي لم تكن تَعْجِزُ عن مَئُونَةِ أهلي، وشُغِلْتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آلُ أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه.
1035 - ومن حديث أبي موسى: قال عمر: ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق (1) "رضي اللَّه عنه" ليست في "صحيح البخاري".
1034 - خ (2/ 80)، (34) كتاب البيوع، (15) باب كسب الرجل وعمله بيده، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (2070).
1035 - خ (2/ 77 - 78 رقم 2062)، (34) كتاب البيوع، (9) باب الخروج في =
يعني: الخروج إلى التجارة.
1 - وعن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعدٌ ذا غِنًى، فقال لعبد الرحمن: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك، قال: بارك اللَّه لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق، فما رجع حتى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وسمنًا.
. .، الحديث وسيأتي.
2 - وعن ابن عباس قال: كانت عُكَاظ ومَجِنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] في مواسم الحج.
قرأها ابن عباس.
-
-
- = التجارة، من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي موسى به، وطرفاه في (6245، 7353).
-
(2) باب كراهة التجارة إذا ألهت عن ذكر اللَّه، وخير الكسب
وقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: 37].
قال قتادة: كان القوم يتبايعون وَيتَّجِرُون، ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق اللَّه لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه (1).
1038 - وعن جابر قال: أقبلت عِيرٌ ونحن نصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَانْفَضَّ الناسُ إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].
1039 - وعن المقدام، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود كان يأكل من عمل يده".
1040 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يأتي على الناس زمان (1) في "صحيح البخاري" زاد: "عن ذكر اللَّه حتى يؤدوه إلى اللَّه".
1038 - خ (2/ 78 - 79)، (34) كتاب البيوع، (11) باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وقوله جل ذكره: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به، رقم (2064).
1039 - خ (2/ 80)، (34) كتاب البيوع، (15) باب كسب الرجل وعمله بيده، من طريق ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام به، رقم (2072).
1040 - خ (2/ 76 - 77)، (34) كتاب البيوع، (7) باب من لم يبال من حيث كسب المال، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به، رقم (2059)، طرفه في (2083).
لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال، أم من الحرام".
(3) باب الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّن، واتقاء الشبهات وتفسيرها
1041 - عن النعمان بن بشير قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى اللَّه، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".
وقال حسان بن أبي سنان 1: ما رأيت أهون من الورع، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وسيأتي حديث عقبة بن الحارث الذي قال فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيف وقد قيل؟ ". وقوله لسودة زوجته: "احتجبي منه" لِمَا رأى من شبهه بعتبة، وقوله: "لا تأكل، إنما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تسم على الآخر".
وسيأتي كل ذلك.
وقد تقدم اجتنابه عليه السلام للتمرة الساقطة على فراشه مخافة أن تكون من الصدقة.
(4) باب النفقة من الكسب الطيب، وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267]
1042 - عن عائشة قالت: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غيرَ مُفْسِدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا يَنْقُصُ بعضهم أجر بعض شيئًا".
1043 - وفي طريق أخرى: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره، فله (1) نصف أجره".
-
- * (1) في "صحيح البخاري": "فلها".
1042 - خ (2/ 79)، (34) كتاب البيوع، (12) باب قول اللَّه تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، من طريق منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (2065). 1043 - خ (2/ 79)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به، رقم (2066)، أطرافه في (5192، 5195، 5360).
- * (1) في "صحيح البخاري": "فلها".
(5) باب إثم آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 275 - 279]
1044 - عن سَمُرَة بن جُنْدَب قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر (1) رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحَجَرٍ فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا".
1045 - وعن عون بن أبي جُحَيْفَةَ قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حَجَّامًا، (1) في "د": "وهو على وسط النهر" وهو خطأ.
1044 - خ (2/ 84)، (34) كتاب البيوع، (24) باب آكل الربا وشاهده وكاتبه، قول اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، من طريق جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب به، رقم (2085).
1045 - خ (2/ 84)، (34) كتاب البيوع، (25) باب مُوكل الربا لقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، من طريق أبي الوليد، عن شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفَة به، رقم (2086)، أطرافه في (2238، 5347، 5945، 5962).
فسألته، فقال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الوَاشِمَة والموشومة وآكل الربا ومُوكِلُه، ولعن المُصَوِّر.
الغريب:
"الواشمة": هي التي تصنع الوشوم؛ وهي شروط في الوجه تغير بالكحل.
و"الموشومة": هي التي يُفْعَلُ بها ذلك، و"آكل الربا": آخذه.
و"مُوكِلُه": الحامل عليه والمُعِين على أكله، و"المصور": يعني به مصوِّرَ ما لَه روحٌ.
(6) باب ما يمحق بركة الكسب، ووجوب الصدق في البيع
1 - عن حكيم بن حِزَام، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبَيَّنَا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَت بركة بيعهما".
2 - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول
"الحلف 1 مَنْفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للبركة" 2.
1048 - وعن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه: لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطَ؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] الآية.
قال البخاري 3: ويذكر عن العَدَّاء بن خالد قال: كتب لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا ما اشترى محمد رسول اللَّه من العدَّاء بن خالد بيع المسلم المسلم 4، لا داءَ ولا خِبْثَة ولا غائلة".
قال قتادة: الغائلة: الزِّنا والسرقة والإباق.
قال غيره: والخبثة: اسم للغش وهو بكسر الخاء.
(7) باب أجر إنظار المُعْسِر، والتجاوز عن المُوسر
1049 - عن حذيفة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، قالوا: عملت (1) من الخير شيئًا؟ قال: كنت أُيَسِّر على الموسر وأُنْظِر المعسر، قال (2): قال: فتجاوزوا عنه".
1050 - وعن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان تاجر يُدَايِن الناس، فإذا رأى معسرَا قال لفتاه (3): تجاوزوا عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا، فتجاوز اللَّه عنه".
(8) باب جواز محاولة الصنائع من الصياغة والخياطة والتجارة
1051 - عن حسين بن علي: أن عليًّا قال: كانت لي شارف من نصيبي12
من المَغْنَمِ، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاني شارفًا من الخُمُس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واعدتُ رجلًا صوَّاغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإِذْخِر أردت أن أبيعه من الصَّوَّاغين وأستعين به في وليمة عُرْسِي.
1052 - وعن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه حَرَّمَ مكة، فلم 1 تحل لأحدٍ قبلي ولا لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُخْتَلَى 2 خَلَاهَا، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا يُنَفَّرُ صيدها، ولا يلتقط لقطتها إلا لمُعَرِّف" 3. فقال 4 عباس بن عبد المطلب: إلا الإذْخِر لصاغتنا ولسُقُفِ بيوتنا.
فقال: "إلا الإذخر".
وفي رواية (5): "إلا الإذخر فإنه لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم".
1053 - وعن خَباب قال: كنت قَيْنًا 1 في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه فقال 2: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد 3، فقلت: لا أكفر حتى يميتك اللَّه ثم يبعثك 4، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا فأقضيك، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] 5. 1054 - وعن أنس بن مالك قال: إنَّ خياطا دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك الطعام، فَقَرَّبَ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خُبزًا ومرقًا فيه دُبَّاء وقَدِيد، فرأيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَّبع (6) الدُّبَّاء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.
1055 - وعن سهل بن سعد قال: جاءت امرأةٌ ببُرْدَةٍ -قال: أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- محتاجًا (1) إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فقال رجل من القوم: يا رسول اللَّه! اكسنيها، فقال: نعم، فجلس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه.
فقال له القوم: ما أَحْسَنْتَ، سألتها إياه لقد عرفت أنه لا يرد سائلًا، فقال الرجل: واللَّه ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت.
قال سهل: فكانت كفنَه.
وقد تقدم قوله عليه السلام للأنصارية: "مُرِي غلامَك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها".
(9) باب خيار المجلس وخيار الشرط
1056 - عن ابن عمر قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البَيِّعَان (2)1
بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر"، وربما قال: "أو يكون بيع خيار".
وفي رواية 1 قال: "المتبايعان كلُّ واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه إلا بيع الخيار" 2.
وفي طريق آخر 3: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخيِّر أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا 4 ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع".
1057 - وعن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- مالًا بالوادي بمالٍ له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت
على عقبي حتى خرجت من بيته خشيت أن يُرادَّني البيع، وكانت السُّنَّةُ أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.
قال عبد اللَّه: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غَبَنْتُهُ بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليالٍ وساقني إلى المدينة بثلاث ليال (1).
وقال بخيار المجلس: ابن عمر، وشُرَيْحٌ، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة.
(10) باب التجارة في الصرف ومع اليهود وبالرهن
1058 - عن أبي المنهال قال: سألت البَرَاء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصرف، فقال: "إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسِيئًا فلا يصلح".
(1) "ليال" أثبتناها من "صحيح البخاري" لتمام المعنى.
1058 - خ (2/ 77) - (34) كتاب البيوع - (8) باب التجارة في البَزِّ وغيره، وقوله عَزَّ وَجَلَّ ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ -من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار- وفي طريق عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، عن أبي المنهال، عن البراء ابن عازب وزيد بن أرقم به - رقم (2060، 2061).
حديث رقم (2060): أطرافه في (2180، 2497، 3939).
حديث رقم (2061): أطرافه في (2181، 2498، 3940).
1059 - وعن عائشة قالت: اشترى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طعامًا من يهودي بنسيئة (1) ورَهَنَهُ درعه.
(11) باب ما يكره من الخداع في البيع، ومن السخب في الأسواق
1060 - عن عبد اللَّه بن عمر: أن رجلًا ذكر للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خِلَابَة".
1061 - عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في التوراة، قال:1
أَجَلْ، واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفَظٍّ ولا غليظ، ولا سَخَّابٍ في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، ويُفْتَحُ بها أعينٌ عُمْيٌ، وآذان صُمٌّ، وقلوب غُلْفٌ.
الغريب:
"الخِلَابة": الخديعة، و"أَجَلْ"؛ بمعنى: نعم، وهي ساكنة اللام، و"الحِرْز": الحفظ، ويكون الموضع الذي يحرز فيه الشيء.
و"الأُمِيّ"؛ الذي لم يكتب، ويراد به العرب، و"الفَظُّ": الجافي في القول.
و"الغليظ": القاسي القلب، "السَّخَبُ": ارتفاع الأصوات واختلاطها، بالسين ويقال بالصاد.
(12) باب إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قضاء وما جاء في بيع الإبل الجرب
1 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: كنت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزاة فأبطأ
بي جملي وأعيى، فأتى عليّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "جابر؟ " فقلت: نعم، قال: "ما شأنُك؟ " قلت: أبطأ عليَّ جملي وأعيى فتخلفت، فنزل يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثم قال: "اركب" فركبته، فلقد رأيته أكُفُّهُ عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: "تَزَوَّجْتَ؟ " قلت: نعم.
قال "بِكْرًا أم ثيبًا؟ " قلت: بل ثيبًا.
قال: "أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ " قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: "أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكَيْسَ الكَيْس".
ثم قال: "أتبيع جملك؟ " قلت: نعم.
فاشتراه مني بأُوقية.
ثم قدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: "آلآن قَدِمْتَ؟ " قلت: نعم، قال: "فدع جملك فادخل فصل ركعتين" فدخلت فصليت، فأمر بلالًا أن يزن له أوقية، فوزن لي بلال فأَرْجَحَ في الميزان، فانطلقت حتى وَلَّيْتُ، فقال: "ادعوا لي جابرًا" قلت: الآن يردُّ عليَّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إليَّ منه، قال: "خذ جملك، ولك ثمنه".
1 - وعن عمرو -هو ابن دينار- قال: كان هاهنا رجل اسمه نَوَّاس، وكانت عنده إبلٌ هِيمٌ، فذهب ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه فقال: بِعْنَا تلك الإبل.
فقال: ممن
بعتها؟ فقال: من شيخ كذا وكذا.
فقال: ويحك، ذاك واللَّه ابن عمر، فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا ولم يعرفك.
قال: فَاسْتَقْها.
قال: فلما ذهب يستاقها، فقال: دعها رضينا بقضاء رسول اللَّه": "لا عدوى".
الغريب:
"المِحْجَنُ": عود في طرفه خُطَّاف، و"الكَيْس الكَيْس": حضّ على الاجتهاد في ابتغاء الولد، وهو منصوب بإضمار فعلٍ، و"الإبل الهِيم": الجُرُب المطلية بالقطران، وهي يشتد عطشها لحرارة الجرب والقطران، "استقها": بمعنى سُقْها؛ أي: احملها.
(13) باب أمر المتبايعين بالكيل وأنه على البائع والمعطي، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: 3]
أي: كالوا لهم ووزنوا لهم.
ويذكر عن عثمان: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ".
1 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: توفي عبد اللَّه بن عمرو بن حَرَامٍ وعليه دين، فاستعنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على غرمائه أن يضعوا عن دينه، فطلب
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهم فلم يفعلوا، فقال لي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اذهب فَصَنِّفْ تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذق زيد على حدة، ثم أَرْسِلْ إليّ"، ففعلت، ثم أرسلت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال "كِلْ للقوم" فكِلْتُهم حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء.
وفي رواية: قال: "جُذَّ له فَأَوْفِ له" 1 فما 2 زال يكيل لي حتى أَدَّى.
1065 - وعن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيلوا طعامكم يبارَكْ لكم" 3.
(14) باب النهي عن بيع الطعام قبل قبضه وأن يباعَ جزافًا
1066 - عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه قال طاوس 1: قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم والطعام مُرْجَأ 2.
وفي رواية 3: قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.
1067 - وعن ابن عمر قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه".
وفي رواية (4): "حتى يستوفيه".
1068 - وعنه قال: لقد رأيتُ الناس في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتبايعون جِزَافًا -يعني: الطعام- يُضْرَبُون أن يبيعوه في مكانهم حتى يُؤْوُه إلى رِحَالِهِمْ.
(15) باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وعن النَّجش وجواز بيع المزايدة
2 - عن عبد اللَّه بن عُمرَ: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَبعْ بعضكم على بيع أخيه".
3 - عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَبعِ الرجلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لِتَكْفَأَ ما في إنائها.
4 - وعن ابن عمر قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النَّجْشِ.1