اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهباب (قتل من أَبى) (2) قبول الفرائض أو بعضها

باب (قتل من أَبى) (2) قبول الفرائض أو بعضها

3022 - وعن أبي هريرة قال: لما توفي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واستخلف أَبو بكر وكفر من كفر قال عمر: يا أبا بكر! كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا اللَّه، فمن قال: لا إله إلَّا اللَّه12

فقد عصم مني ماله ونفسه إلَّا بحقه، وحسابه على اللَّه"؟ قال أَبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها.
قال عمر: فواللَّه، ما هو إلَّا أن رأيت أن اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحق.


(4) باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحُجَّة، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: 115]

وكان ابن عمر يراهم شرار خلق اللَّه فقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين 1. وقد تقدم حديث عليٍّ 2.

3023 - وعن أبي سلمة وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحَرُورِيَّة، أسمعت نبي اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا أدري ما الحرورية؟ سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يخرج في هذه الأمة -ولم يقل: منها- قوم تَحْقِرُونَ 2 صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم -أو حناجرهم- يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّمِيَّة، ينظر الرامي إلى سهمه، إلى نَضِيِّه 3، إلى رِصَافِهِ، فيتمارى في الفُوقة هل بها من الرَّمِيَّةِ (4) شيءٌ".
3024 - وعن حديث سهل بن حُنَيْف قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول -وأهوى بيده قبل العراق-: "يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، ولا يجاوز تراقيهُم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرَّمِيَّة.
. . ".

وقد تقدم غريب هذا الحديث في كتاب النبوات.


(5) باب من ترك قتال الخوارج للتألُّف، وأن لا ينفر الناس عنه، وما جاء في المتأوّلين

ذكر في هذين البابين أحاديث تقدم ذكرها 1.


(65) كتاب الإكراه

(65) كتاب الإكراه وقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 106] وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28].
وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75].
فعذر المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر اللَّه به، والمُكْرَه لا يكون إلَّا مستضعفًا غير ممتنع من فعل ما أمر به، وقال الحسن: التقية إلى يوم القيامة، وقال ابن عباس: فيمن يكرهه اللصوص فَيُطَلِّق ليس بشيء، وبه قال ابن عمر، وابن الزبير، والشعبي، والحسن، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأعمال بالنية" 1. وقد تقدم حديث لأبي هريرة في دعائه -صلى اللَّه عليه وسلم- لعيَّاش بن أبي ربيعة وأصحابه في كتاب الصلاة 2.

(1) باب مدح من صبر على الضرر والأذى، ولا ينطلق بكلمة الكفر

عن أَنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان.
. . " الحديث، وقد تقدم (1). وعن خباب بن الأَرَتِّ قال: شكونا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَة له في ظل الكعبة، فقلت: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان مَنْ قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه.
. . " الحديث، وقد تقدم (2).


(2) باب لا يجوز نكاح المُكْرَه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33]

3025 - عن خنساء بنت خِدَام الأنصارية: أن أباها زوَّجها، وهي ثيب12

فكرهت ذلك، فأتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فردَّ نكاحها.
وقد تقدم، وتقدم أيضًا حديث ابن عباس (1) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19]، يقال: كَرْهًا وكُرْهًا -بفتح الكاف وضمها- بمعنى واحد.


(3) باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حَدَّ عليها، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

3026 - وقال نافع: إن صفية بنت أبي عُبيد أخبرته أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحَدَّ ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنَّه استكرهها.
(1) خ (4/ 286 رقم 6948)، (89) كتاب الإكراه، (5) باب من الإكراه.
= ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء به، رقم (6945). 3026 - خ (4/ 286)، (89) كتاب الإكراه، (6) باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال البخاري: وقال الليث، حدثني نافع أن صفية ابنة أبي عبيد.
. . به، رقم (6949).

وقال الزهري في الأمة البكر يَفْتَرِعُها الحُرُّ: يقيم ذلك الحكم من الأَمة العذراء بقدر ثمنها، ويجلد، وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غُرْم، ولكن عليه الحد، وقد تقدم حديث إبراهيم وزوجته سارة (1).


(4) باب يمين الرجل لصاحبه أنَّه أخوه، إذا خاف عليه القتل ونحوه

وكذلك كل مُكره يخاف، فإنه يَذُبُّ عنه الظالم، ويقاتل دونه، ولا يخذله، فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص، وإن قيل له: لتشربن الخمر أو لتأكُلَنَّ الميتة أو لتبيعن عبدك، أو تَقَرَّ بدين، أو تهب هبة، أو تحل عقدة، أو لَنَقْتُلَنَّ أباك أو أخاك، أو ما أشبه ذلك 2 لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسلم أخو المسلم، 3 لا يظلمه ولا يُسْلِمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته" رواه ابن عمر 4، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.1

3027 - وعن أَنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" فقال رجل: يا رسول اللَّه! أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا فكيف 1 أنصره؟ قال: "تَحْجِزُه أو تمنعه من الظلم، فذلك 2 نصره".


(66) كتاب الحيل

(66) كتاب الحيل

(1) باب من ترك الحيل الذي تفضي إلى تغيير الشرائع، وأن لكل امرئٍ ما نوى في الأَيْمَان وغيره

وقد تقدم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وإنما لكل امرئٍ ما نوى" 1. وقوله: "لا يفرِّق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق؛ خشية الصدقة" 2. 3028 - عن طلحة بن عبيد اللَّه: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثائر الرأس، فقال: يا رسول اللَّه! أخبرني ماذا فرض اللَّه عليَّ من الصلوات 3؟

قال: "الصلوات الخمس إلَّا أن تَطَّوَّع شيئًا"، فقال: أخبرني بماذا فرض 1 اللَّه عليَّ من الصيام؟ قال: "شهر رمضان، إلَّا أن تَطَّوَّع شيئًا"، قال: أخبرني بما فرض اللَّه عليَّ من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشرائع الإسلام، وقال 2: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض اللَّه على شيئًا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنَّةَ إن صدق".
قال البخاري: وقال بعض الناس: في عشرين ومئة حِقَّتان، فإن أهلكها متعمدًا، أو وهبها، أو احتال فيها فرارًا من الزكاة، فلا شيء عليه 3. 3029 - وأورد بعد هذا القول من حديث أبي هريرة 4: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه صاحبه ويطلبه 5، ويقول: أنا كنزك، قال: واللَّه لا يزال 6 يطلبه حتى تُسَلَّط يده فيلقمها فاه".
3030 - وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 7: "إذا ما رَبُّ الغنم لم يعط حقها، تُسَلَّط عليه يوم القيامة فتخبط وجهه بأخفافها".

وقال بعض الناس في رجل له إبل يخاف (1) أن تجب عليه الصدقة، فباعها بإبل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم؛ فرارًا من الصدقة بيوم؛ احتيالًا: فلا شيء عليه، وهو يقول: إن زكَّى إبله قبل أن يحول الحَوْل بيوم أو بسَنَةٍ أجزأت (2) عنه.
قال: وقال بعض الناس (3): إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه، فإن وهبها قبل الحول أو باعها؛ فرارًا أو احتيالًا لأسقاط الزكاة، فلا شيء عليه، وكذلك إن أتلفها فماتت، فلا شيء عليه في ماله.


(2) باب الحيلة في النكاح

وقد تقدم حديث ابن عمر في نهيه عن الشغار في النكاح 4. وقال بعض الناس 5: إن احتال حتى تزوَّج على الشغار فهو جائز، والشرط باطل.123

3031 - وعن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وقيل له: إن ابن عباس لا يَرَى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية.
وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد، وقال بعضهم: النكاح جائز والشرط باطل.


(3)

جارٍ التحميل