اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 464-20

باب صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

صفحات 464-20

تخرج (1)، فاخرجوا فيها واشربوا (2) من أبوالها وألبانها" فخرجوا فيها، وشربوا (3) من ألبانها وأبوالها، واسْتَصَحُّوا ومالوا على الراعي فقتلوه، واطَّردوا النَّعَم، فما يُسْتَبْطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا اللَّه ورسوله، وخوَّفوا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.


باب

2042 - عن أنس بن مالك قال: كَسَرَتِ الرُّبَيِّع -وهي عمة أنس بن مالك- ثَنِيَّةً لجارية (4) من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقصاص، فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-: لا واللَّه، لا تُكسَرُ ثنيَّتُها يا رسول اللَّه.
فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أنس، كتابُ اللَّه القصاص"، فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من عباد اللَّه مَنْ لو أقسم على اللَّه لأبرَّهُ ". 2043 - وعن عائشة أنها قالت: من حدثك أن محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- كتم شيئًا123

مما أُنزل عليه فقد كذب، واللَّه 1 يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67] الآية.


باب

2044 - عن عائشة: أُنزلت هذه الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] في قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه.
2045 - وعنها: أن أباها كان لا يَحْنَثُ في يمين حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين.
قال أبو بكر: لا أَرى يمينًا، أُرى غيرها خيرًا منها إلا قبلت رخصة اللَّه، وفعلت الذي هو خير.


باب 2046 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-.
. . . (1) "واللَّه يقول" كذا في "صحيح البخاري".
وفي الأصل: "وهو يقول".
= مِنْ رَبِّكَ}، من طريق سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة به، رقم (4612). 2044 - خ (3/ 224)، (65) كتاب المفسير، (8) باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، من طريق مالك بن سُعَيْر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (4613)، طرفه في (6663). 2045 - خ (3/ 224)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق النضر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة به، رقم (4614)، طرفه في (6621). 2046 - خ (3/ 224)، (65) كتاب التفسير، (9) باب: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقع هنا في المطبوع صفحة مكررة عن جـ 3 صـ 449

الذي تسمونه الفَضِيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا؛ إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر.
قالوا: أهرق هذه القلالَ يا أنس، قالوا: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.
2049 - وعن جابر قال: صَبَّحَ أناس غداة أُحُد الخمر، فَقُتِلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.
2050 - وعن ابن عمر قال: سمعت عمر على منبر رسول اللَّه (1) -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: أما بعد، أيها الناس! إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل.
2051 - وعن أنس: إن الخمر التي هُرِيقَتْ الفَضِيخ، وقال 2: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، ونزل (3) تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى.

فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت.
قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت.
فقال لي: اذهب فأرقها (1). قال: فهرقتها، فجرت في سكك المدينة.
قال: وكانت خَمْرُهم يومئذ الفَضِيخ، وقال (2) بعض القوم: قتل قومٌ وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه تعالى (3): ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93].


باب

2052 - عن أنس قال: خطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطبة ما سمعت مثلها قط فقال 4: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا".
قال: فغطى أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجوههم لهم حنين 5. فقال رجل: من123

بي؟ فنزلت (1) هذه الآية: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. 2053 - وعن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استهزاءً، فيقول الرجل: مَنْ أبي؟ (2) (قال: "أبوك فلان") (3) ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فرغ من الآية كلها.


باب

2054 - عن سعيد بن المسيب قال: البَحِيرَة: التي يمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها (4). قال: وقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي123

يجُرُّ 1 قُصْبَه في النار، كان أول من سيَّب السوائب".
وقد رواه من حديث عائشة نحوه 2. والوَصِيلة: الناقة البكر تُبَكِّر في أول نتاج الإبل بأنثى 3، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنْثَى.
وكانوا يسيبونها 4 لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر.
والحامي 5: فحْل الإبل يضرب للضِرَاب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.
وفي رواية: أن سعيدًا رواه عن أبي هريرة، سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوه 6. وفي رواية: يخبره بهذا 7. قلت: "القُصْب" و"الأقتاب": الأمعاء.


باب

2055 - عن ابن عباس: خطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا أيها الناس، إنكم تحشرون 1 حُفاة عُراة غُرْلًا"، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104] 2 الآية، ألا 3 وإن أول الخلائق يُكْسَى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فيقول 4: يا رب أصيحابي أصيحابي 5. فَيُقَال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117] فَيُقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".
وفي رواية: قرأ إلى قوله ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] 6.


(6) سورة الأنعام

بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
2056 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال (1): "أعوذ بوجهك" (2)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: "أعوذ بوجهك"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65]، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أهون".
الغريب: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يخلط بعضكم ببعض.
و"الشِّيعَ": الفرق المختلفة.


باب

2057 - عن مجاهد: أنه سأل ابن عباس: أفي ﴿ص﴾ سجدة؟ قال (3):12

نعم، ثم تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ -إلى قوله- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 84 - 90] ثم قال: هو منهم.
وفي رواية (1): قال ابن عباس: نبيكم (2) ممن أُمِر أن يقتدي بهم.
2058 - وعن جابر بن عبد اللَّه: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال (3): "قاتل اللَّه اليهود، لما حَرَّم عليهم شحومها، جَمَلوها، ثم باعوها فأكلوها".


باب

2059 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود-، ورفعه -قال-: "لا أحدَ أَغْيَرُ من اللَّه، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيءَ أحبُّ إليه المدحُ من اللَّه، ولذلك مدح نفسه".

    • *12

باب

2060 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن مَنْ (1) عليها، فذلك (2) حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ثم قرأ الآية.


(7) سورة الأعراف

2061 - عن ابن عباس قال: لما قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس 3 عمر ومشاورته، كُهُولًا كانوا أو شُبَّانًا.
فقال عيينة بن حصن (4) لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه.12

قال: سأستأذن لك عليه.
قال ابن عباس: فاستأذن الحُرُّ لعُيينة، فأذن له عمر، فلما دخل 1 قال: هِي يا ابن الخطاب، فواللَّه ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم فينا 2 بالعدل، فغضب عمر وهَمَّ 3 أن يوقع به، فقال له الحُرُّ بنُ قيس 4: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه 5 قال لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] الآية 6، وإن هذا من الجاهلين.
واللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب اللَّه.
2062 - وعن عبد اللَّه بن الزبير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قال: ما أنزل اللَّه إلا في أخلاق الناس.
وَمَن وفي رواية عنه 7 قال: أمر اللَّه نبيه 8 أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال.


(8) سورة الأنفال

قال ابن عباس: الأنفال: المغانم.
نافلة: عطية.
2063 - وعن سعيد بن جُبير قال: قلت لابن عباس (1): سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر.
2064 - وعنه: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22] قال: هم نفر من بني عبد الدار.


باب

2065 - عن أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ (1) في "صحيح البخاري": (رضي اللَّه عنهما).
2063 - خ (3/ 232)، (65) كتاب التفسير، (8) سورة الأنفال، (1) باب: قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، رقم (4645). 2064 - خ (3/ 232)، (65) كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس به، رقم (4646). 2065 - خ (3/ 232)، (65) كتاب التفسير، (3) باب: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، من طريق شعبة، عن عبد الحميد، هو ابن كُرْدِيد صاحب الزيادي، عن أنس ابن مالك به، رقم (4648)، طرفه في (4649).

أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
. .﴾ [الأنفال: 33 - 34] الآية.


باب

2066 - عن ابن عمر: أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] إلى آخر الآية، فما يمنعك ألا تقاتل كما ذكر اللَّه في كتابه؟ فقال: يا بن أخي! أُعيَّرُ بهذه الآية ولا أقاتل أحبُّ إليَّ من أن أعيَّر بالآية 1 التي يقول اللَّه 2: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] إلى آخرها.
قال: فإن اللَّه يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: 39] قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ كان الإسلام قليلًا، وكان 3 الرجل يُفْتَن في دينه، إما يقتلوه 4 وإما يوثقوه حتى كثر الإسلام، فلم تكن فتنة، فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في عليٍّ وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليٍّ وعثمان؟

أما عثمان: فكان قد عفا (1) اللَّه عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأما عليٌّ: فابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخَتَنُه -وأشار بيده- وهذه ابنته، أو بيته (2) حيث ترون.
وفي رواية (3): قال رجل لابن عمر: كيف ترى في قتال الفتنة؟ قال (4): وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- (5) يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على المُلْك.


باب

2067 - عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ12345

يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفرَّ واحد من عشرة، فجاء التخفيف (1) ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]، فلما (2) خفف اللَّه عنهم العدد (3) نقص من الصبر بقدر ما خَفَّف عنهم.
قال ابن شُبْرُمَة (4): وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا (5).


(9) سورة بَرَاءة

2068 - عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو123

باب

: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾، ذكره البخاري عقب حديث الباب ثم قال: قال سفيان وقال ابن شبرمة.
. . به، رقم (4652). 2068 - خ (3/ 234 - 235)، (65) كتاب التفسير، سورة براءة، (3) باب: {وَأَذَانٌ =

بكر (1) في تلك الحجة في مؤذنين (2) بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى، أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان فكان حميد (3) يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.


باب

2069 - عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] (4) إلا ثلاثة،123

ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرونا (1) بما لا ندري، ما بال (2) هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أَغْلَاقنا؟ (3) قال: أولئك الفُسَّاق.
أجل.
لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ لو شرب الماء البارد، لما وجد بَرْدَةُ (4).


باب

﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40] الآية.
2070 - عن أنس قال: حدثني أبو بكر قال: كنت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في1234

الغار، فرأيت آثار المشركين.
قلت: يا رسول اللَّه! لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "ما ظنك باثنين اللَّهُ ثالثهما؟ ".


باب

2071 - عن محمد بن أبي بَكْرة، عن أبيه: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن 1 الزمان قد استدار كهيئته 2 يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات -ذو القَعْدَة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمَادى وشعبان- أيُّ شهر هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس ذا 3 الحجة؟ " قلنا: بلى.
قال: "أيُّ (4) بلد هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم.
فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى.
قال: "فأيُّ يوم هذا؟ " قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

قال 1: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى.
قال: "فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في 2 بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم 3 عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلَّالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهدُ الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض مَنْ سمعه"، ثم قال: "ألا هل بلَّغْتُ، ألا 4 هل بلغت".
قوله: "إن الزمان استدار" يعني به -واللَّه أعلم- زمان الحج الذي هو ذو الحجة، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- وافق حجه فيه، وهو الزمان الذي شرع اللَّه فيه عمل الحج على إبراهيم عليه السلام، ولم يزل الناس يحجون فيه، إلى أن غيَّرت قريش زمانه بالنسيء الذي كانوا قد ابتدعوه، فإنهم يُديرُونَ الحج في كل سنة شهر، ليحجُّوا، فإذا حجوا في هذه السنة في ذي الحجة، حجوا في السنة الآتية في المحرم، وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وكانت تلك السنة هي التي يقتضيها دَوْرُهم، فهدى اللَّه نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الأصل الذي شرعه، وحماه من شرع الجاهلية وتحكماته، كما قد فعل معه هذا في جميع أحواله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
هذا أولى ما قيل فيه.


خدمة السنة النبوية سلسلة مؤلفات الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب (1)

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

تأليف الإمام أبي العباس القرطبي ضياء الدين أحمد بن عمر الأنصاري الأندلسي القرطبي المولود بالأندلس سنة 578 هـ والمتوفى بالإسكندرية سنة 656 هـ - رحمه الله تعالى -

تحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب

[المجلد الرابع]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة سلسلة مؤلفات الْأُسْتَاذ الدكتور رفعت فوزي عبد الْمطلب (1)

اخْتِصَار صَحِيح البُخَارِيّ وَبَيَان غَرِيبه [4]

دار النوادر المؤسس والمالك نور الدين طالب مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدارسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأشهرت سنة 1426 هـ - 2006 م. سوريا - دمشق - الحلبوني ص. ب: 34306

1435 هـ - 2014 م

E-mail: info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com

تابع (39) كتاب تفسير القرآن الكريم

باب

2072 - عن أبي سعيد قال: بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشيء يقسمه 1 بين أربعة، وقال: "أتألّفهم"، فقال رجل: ما عدلتَ، فقال: "يخرج من ضِئْضِئ هذا قوم يمرقون من الدين".
2073 - وعن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: لما أُمرنا بالصدقة كنا نحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن اللَّه لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخرُ إلا رياءً (2)، فنزلت: ﴿الَّذِينَ

يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 79] الآية.
2074 - وعن أبي مسعود أيضًا قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرنا (1) بالصدقة، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمُدِّ، وإن لأحدهم اليوم مئة ألف، كأنه يُعرِّض بنفسه.
الغريب: "الضِّئْضئ": الأصل، وكذلك السِّنْخُ والجِرْم، فيحتمل أن يريد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ينتمي إلى ذلك الرجل نسبًا ومذهبًا.
و"نُحَامِل": نحمل على ظهورنا، يعني الحطب والإذخر ونحوه.
و"يَلْمِزُون": يعيبون.


باب

2075 - عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أُبَيّ جاء ابنه عبد اللَّه ابن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب 1 في "صحيح البخاري": "يأمر".
2074 - خ (3/ 237)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق زائدة، عن سليمان، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري به، رقم (4669). 2075 - خ (3/ 237 - 238)، (65) كتاب التفسير، (12) باب ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾، من طريق أبي أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر به، رقم (4670).

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال (1): يا رسول اللَّه! أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما خيَّرني اللَّه" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ 2 اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80] وسأزيد على السبعين"، قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فأنزل اللَّه عز وجل 3: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84].
قلت: وهذه آكد، وآية فيها وَهْمٌ 4، وهو أن عمر قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ ثم أخبر بعد انفصال القضية بقوله: فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾، وقد ذكر بعد ذلك الحديث من رواية ابن عباس عن عمر، ولم يذكر فيها ذلك اللفظ، وكذلك روى من طريق آخر عن ابن عمر.
ولفظ حديث ابن عباس 5، عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما مات عبد اللَّه بن أُبَيٍّ ابن سَلُول، دُعِيَ إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ ليُصَلِّي عليه، فلما قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَثَبْتُ إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أتصَلِّي على ابن أُبَيٍّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا؟ أَعُدُّ 6 عليه قوله، فتبسَّم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: "أَخِّر عني

يا عمر"، فلما أكثرت عليه فقال (1): "إني خُيِّرتُ فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها" (2)، قال: فصلّى عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من (براءة): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ إلى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، قال: فعجبت بعدُ من جُرأتي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّه ورسوله أعلم.


باب

2076 - عن سَمُرة بن جُنْدَب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إنه أتاني 3 الليلة آتيان ابتعثاني 4، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلَبِن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شَطْرٌ من خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم: اذهبوا وقَعُوا 5 في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك12

منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حَسَن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فتجاوز (1) اللَّه عنهم".


باب

2077 - عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2 وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أمية، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَيْ عمّ! قل: لا إله إلا اللَّه أحَاجُّ لك بها عند اللَّه"، فقال أبو جهل وعبد اللَّه ابن أبي أُمَيَّة: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك"، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الآية 3.


باب تقدَّم حديث كعب بن مالك الطويل.1

2078 - وعن ابن السَّبَّاق واسمه عبيد -حجازي-: أن زيد بن ثابت الأنصاري 1 -وكان من كُتَّاب الوحي 2 - قال: أرسل إليَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقُرَّاء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني لأرى أن تجمع القرآن 3، قال أبو بكر: فقلت لعمر 4: كيف نفعل 5 شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال عمر: هو واللَّه خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح اللَّه لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر جالس عنده 6 لا يتكلم، فقال أبو بكر: أنت 7 رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت 8 تكتب الوحي

لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتتبع القرآن فاجمعه، فواللَّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللَّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والاكتاف والعُسُب وصدور الرجال، حتى وجدت من (سورة التوبة) آيتين مع خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحدٍ غيره؛ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: 128] (1) إلى آخرها، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر.


(10) سورة يُونسُ

﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾، فنبت بالماء من كل لون.
وقال زيد بن أسلم: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال مجاهد: ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دعاؤهم.
﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾: دنوا من الهلكة، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾.
وقال مجاهد: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾: قول الإنسان لولده وماله: اللهم لا تبارك فيه، والعنه.
﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأهلك من دُعِيَ عليه وأماته.
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا1

الْحُسْنَى}: مثلها، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: مغفرة ورضوان.
وقال غيره: النظر إلى وجه اللَّه تعالى.
﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾: المُلْك.
﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾: واتَّبعهم واحد.
﴿وَعَدْوًا﴾: من العدوان.
﴿نُنَجِّيكَ﴾: نلقيك على نَجْوة من الأرض، وهو النَّشْز: المكان المرتفع.


(11) سورة هود

قال ابن عباس: ﴿عَصَيْتُ﴾: شديد.
﴿لَا جَرَمَ﴾: بلى.
وقال غيره: ﴿وَحَاقَ﴾ يحيق: ينزل.
﴿لَيَئُوسٌ﴾ عول من اليأس.
وقال مجاهد: ﴿تَبْتَئِسْ﴾: تحزن.
﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شكًّا وامتراءً في الحق.
﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ من اللَّه إن استطاعوا.
2079 - عن محمد بن عبَّاد، سمع ابن عباس يقرأ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: 5]، قلت: يا أبا العباس ما يثنون؟ قال: سألنا عنها فقال: كان ناس 1 يستحيون أن يتخلوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيُفْضُوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.

باب

: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، من طريق ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس به، رقم (4681)، طرفه في (4642).

2080 - وعن ابن عباس: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّون رؤوسهم.
2081 - وعن أبي هريرة: عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "قال اللَّه عز وجل: أَنفِق أُنْفِق عليك"، وقال: "يد اللَّه مَلأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاءُ الليل والنهار"، وقال: "أرأيتم ما أنفق مُذْ (1) خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يَغِضْ ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع".
الغريب: "يَغِيضُهَا": ينقصها.
"سَحَّاء": صبًّا.
وهو مصدر سَحَّ.
و"الميزان": العَدْل.
واللَّه تعالى منزه عن الجارحة.
و"اليد": تطلق بمعنى القدرة والنعمة.


باب

2082 - عن صفوان بن مُحْرِز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض (1) في "صحيح البخاري": "منذ".
2080 - خ (3/ 242)، في الكتاب والباب السابقين، قال البخاري: وقال غيره؛ يعني: غير عمرو ابن دينار، عن ابن عباس به، رقم (4683). 2081 - خ (3/ 242)، (65) كتاب التفسير، (2) باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به، رقم (4684). أطرافه في (5352، 7411، 7419، 7496). 2082 - خ (3/ 242 - 243)، (65) كتاب التفسير، (4) باب: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد وهشام، عن قتادة، عن صفوان بن محرز به، رقم (4685).

رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن -أو: يا بن عمر (1) - سمعتَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (2) يقول في النجوى؟ قال (3): سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يُدْنىَ المؤمنُ من ربه -قال (4) هشام: يدنو المؤمن- حتى يضع عليه كَنفه فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف -مرتين- فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون -أو الكُفَّار- فيُنَادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة اللَّه على الظالمين".


باب

2083 - عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ"، ثم قرأ 5: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102].1234

2084 - وعن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر ذلك له، فأنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]، قال الرجل: لمن هذه الآية (1)؟ قال: "لمن عمل بها" (2). الغريب: "طرفي النهار": الصبح والعصر.
و"الزُّلَف": جمع زُلْفة، وهي الساعة؛ أي: ساعة بعد ساعة.


(12) سورة يوسف

قال مجاهد: ﴿مُتَّكَأً﴾: الأترنج بالحبشية، وقال أيضًا: كل شيء قطع بالسكين.
قال البخاري: والمُتَّكأ: ما اتكأت عليه لشراب، أو لحديث، أو لطعام.

    • *12

باب

: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود به، رقم (4687).

باب

قال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالحورانية: هَلُمَّ، وقال ابن جُبير: تَعَالَهْ.
2085 - وعن ابن مسعود قال: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: 23] وقال 1: إنما نقرؤها كما عُلِّمناها.
2086 - وعن ابن مسعود: أن قريشًا لما أبطؤوا على النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإسلام قال: "اللهم اكفنيهم بسبعٍ كسبع يوسف"، فأصابتهم سَنَةٌ حَصَّت كل شيء حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال اللَّه: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]، قال (3): ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان، ومضت البطشة؟


باب

2087 - عن عروة، عن عائشة قالت: -وهو يسألها عن قول اللَّه (1): ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110]، قال: قلت: أَكُذِبُوا أم كَذَّبُوا؟ - قالت عائشة: كذَّبوا، قلت: قد استيقنوا أن قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعَمْرِي، لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنوا أنهم قد كُذِبُوا -مخففة (2) - قالت: معاذ اللَّه، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدَّقوهم، وطال (3) عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسلُ ممن كذَّبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذّبوهم، جاءهم نصر اللَّه عند ذلك.


(13) سورة الرعد

قال ابن عباس 4: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَل المشرك مثل الذي ينظر إلى123

مثل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله، وقيل: الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء ليقبض عليه 1. و ﴿الْمَثُلَاتُ﴾: واحدها مَثُلَة، وهي الأمثال والأشباه.
﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: ملائكة حفظة تعقب الأولى منهم الأخرى.
﴿الْمِحَالِ﴾: العقوبة.
﴿مَتَاعٌ﴾: ما تمتعت به.
﴿جُفَاءً﴾: يقال: أجفأت القِدْر، إذا غَلَتْ فعلاها الزَّبَد، ثم تَسْكُن فيذهب الزبد بلا منفعة.
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: أفلم يتبيّن.
وقال مجاهد: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾؛ أي: طَيِّبُهَا وخبيثها السِّبَاخ.
﴿صِنْوَانٌ﴾: النخلتان أو أكثر في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وحدها.
﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾؛ كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد.
2088 - وعن ابن عمر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا اللَّه 2: لا يعلم ما في غدٍ إلا اللَّه، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا اللَّه، ولا يعلم متى يأتي المطر 3 إلا اللَّه، ولا تعلم نفس 4 بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللَّه".


(14) سورة إبراهيم

قال ابن عباس (1): ﴿هَادٍ﴾: داع.
وقال مجاهد ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رغبتم إليه فيه.
﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مصدر خاللته خِلالًا، ويجوز أن يكون جمع خُلَّة.
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُم.
﴿أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هذا تمثيل عما أمروا به.
﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قدَّامه.
﴿اجْتُثَّتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.


باب

2089 - عن البراء بن عازب: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] ". 2090 - وعن عطاء، عن ابن عباس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ (1) خ (3/ 246)، (65) كتاب التفسير، (14) سورة إبراهيم.
2089 - خ (3/ 246 - 247)، (65) كتاب التفسير، سورة إبراهيم (2) باب: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، من طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء به، رقم (4699). 2090 - خ (3/ 247)، (65) كتاب التفسير، (3) باب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ - ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تعلم؛ كقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾.
﴿الْبَوَارِ﴾: الهلاك، بار يبور بورًا.
﴿قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين - من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس به، رقم (4700).

كُفْرًا} [إبراهيم: 28]، قال: هم كفار أهل مكة.


(15) سورة الحِجْر

قال مجاهد (1): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾: الحق يرجع إلى اللَّه وعليه طريقه.
﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾؛ أي: طريق واضح، والإمام كل ما ائتممت به واقتديت.
﴿لَوْ مَا﴾: هَلَّا.
﴿سُكِّرَتْ﴾: غَشِيَتْ.


باب

2091 - عن سُفْيَانَ، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة -ويبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قضى اللَّه بالأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلة 2 على صَفْوَان، يَنْفُذُهُمْ ذلك 3، ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ1

جارٍ التحميل