اختصار صحيح البخاري وبيان غريبهصفحات 383-423

باب صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،

صفحات 383-423

"يا بريدة أتبغض عليًّا؟ " فقلت: نعم، فقال: "لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك".


(50) غزوة ذي الخَلَصَة

1939 - عن قيس، عن جرير قال: قال 1 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخَلَصة؟ " فقلت: بلى، فانطلقت في خمسين ومئة فارس من أَحْمَس، وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فضرب يده على صدري 2، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًّا"، قال: فما وقعت عن فرسٍ بعدُ، قال: وكان ذو الخَلَصة بيتًا باليمن لخَثْعَم ويَجِيلَةَ، فيه نُصُبٌ تُعْبَد، يقال له: الكعبة اليمانية 3، قال: فأتاها فَحَرَّقها بالنار، وكسرها، قال: ولما قدم جرير اليمن كان فيها رَجُلٌ 4 يستقسم بالأزلام 5، فقيل له: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ههنا، فإن قَدَر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها؛ إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسِرَنَّها.
ولتشهدُنَّ أن لا إله

إلَّا اللَّه، أو لأضربَنَّ عنقك، قال: فكسرها وشهد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس، يكنى أبا أرطاة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبشره بذلك، فلما أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: يا رسول اللَّه! ، والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جَمَلٌ أَجْرَب، قال: فبارك 1 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على خيل أحمس ورجالها، خمس مرات.


(50) ذهاب جرير إلى اليمن 1940 - عن قيس، عن جرير قال: كنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن، ذا كَلاعٍ وذا عَمْرو، فجعلت أحدثهم عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال ذو عمرو 2: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مرَّ على أجله ثلاثًا 3، وأقبلا 4 معي حتى إذا كنا ببعض الطَّرِيقِ، رُفع لنا ركب من قِبَل المدينة، فسألتهم، فقالوا: قُبض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واستُخلِف أَبو بكر، والناس صالحون، فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء اللَّه، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال

لي ذو عمرو: يا جرير! إن بك عليّ كرامة، صماني مخبرك خبرًا، إنكم معشر العرب لم تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير فأمَّرتم (1) في آخر، فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكًا، يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك.
وقوله: " فأَمَّرتم"؛ يعني: أخذتم خياركم فأمَّرتموه.


(51) غزوة سِيفِ البحر

1941 - عن جابر بن عبد اللَّه أنَّه قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثًا إلى الساحل 2، فأمَّر 3 عليهم أبا عُبيدة وهم ثلاث مئة، فخرجنا فكنا 4 ببعض الطَّرِيقِ فَنِيَ الزاد، فأمر أَبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مِزْوَدِي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم تكن تصيبنا 5 إلَّا تمرة تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حُوت مثل الظَّرِبِ -في رواية: يقال له العنبر- فأكل منه القوم ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أَبو عبيدة بضِلَعَيْن من أضلاعه فنُصِبَا ثم أمر1

براحلة فرُحِلَتْ، ثم مَرَّت تحتها (1) فلم تصبها (2). في رواية (3): قال جابر: بعثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مئة راكب، أميرنا أَبو عبيدة بن الجراح، نترصد (4) عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شديد حتى أكلنا الخَبَط، فسُمِّي ذلك الجيش جيش الخبط، فذكر نحوه.
وقال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عُبيدة نهاه.


(52) حج أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بالناس في سنة تسع

قد ذكرنا حديثه في التعبير، ووفد بني تميم قد تقدم حديثهم.

  • غزوة عُيَيْنَةَ بن حِصْن 5 بن حذيفة بن بدر بني عنبر بن تميم 6: بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأغار وأصاب منهم ناسًا، وسبى منهم نساءً وفد1234

عبد القيس، وقد تقدم حديثهم في الإيمان.


(53)

وفد بني حنيفة (1) وقصة أبي رجاء العطاردي

1942 - عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي 2 -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجعل يقول: إن جعل لي الأمر محمد من بعده تبعته، وقدمها في بَشَرٍ كثير من قومه، فأقبل إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، وفي يد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: "لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللَّه 3، ولىن أدبرت لَيَعْقِرَنَّك اللَّه، وإني لأراك الذي رأيت 4 فيك ما أُريت، وهذا ثابت يجيبك عني"، ثم انصرف عنه.
قال ابن عباس: فسأل عن قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنك أرى الذي أُريت1

فيك 1 ما أريت"، فأخبرني أَبو هريرة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا أنا نائم رأيت في يدي سُوَارين من ذهب، فاهمني شأنهما، فأُوحى إليَّ في المنام أنِ انفخهما، فنفختهما فطارا، فأَوَّلتهما كذابَيْن يخرجان بعدي؛ أحدهما: العَنْسِيُّ، والآخر مسيلمة".
وفي رواية 2: "فأوَّلتهما الكذابَيْن اللذَيْن أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة".
1943 - وعن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العُطاردي يقول: كنا نعبد الحَجَرَ، فإذا وجدنا حجرًا هو أكبر 3 منه ألقيناه، فأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا، جمعنا جُثْوَةً 4 من تراب، ثم جئنا بالشاة، فحلبنا عليه، ثم طُفْنَا به، فإذا دخل شهر رجب، قلنا: مُنَصِّل الأسِنَّة 5، فلا ندع رمحًا

فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلَّا نزعناه، فالقيناه في (1) شهر رجب، وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بُعِثَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غلامًا أرعى إبل (2) أهلي، فلما سمعنا بخروجه، فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب.


(54) قصة الأسود العَنْسِيّ

1944 - عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة، فنزل في دار بنت الحارث، وكانت تحته ابنة الحارث 3 بن كُريز، وهي أم عبد اللَّه بن عامر، فأتاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، الذي 4 يقال له: خطيب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي يد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضيب، فوقف عليه وكلمه 5، فقال له مسيلمة: إن شئت خَلَّيْنَا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو سألتني هذا القضيب12

ما أعطيتكه، وإني لأراك الذي أُرِيتُ ما أريت"، وذكر ما تقدم في العنسي والسوارين.


(55) قصة أهل نجران

1945 - عن حذيفة قال: جاء السيّد والعاقب 1 صاحبا نجران إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فواللَّه لئن كان نبيًّا فلاعنّاه 2 لا نفلح نحن وَلَا عقبُنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلَّا أمينًا، قال 3: "لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين"، فاستشرف إليها (4) أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "قم يا أبا عبيدة بن الجراح"، فلما قام قال رسول اللَّه: "هذا أمين هذه الأمة".
1946 - ومن حديث أَنس مرفوعًا: "لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة

أَبو (1) عبيدة بن الجرَّاح، هذا أمين هذه الأمة" (2). قلت: وقد ذكر البخاري بعد هذا قصة عُمان والبحرين وقدوم الأشعريين وأهل اليمن وقصة دَوْس، وقد تكررت أحاديثها.


(56) حجة الوداع

قد تقدم أكثر أحاديث هذا الباب في (كتاب الحج).
1947 - وعن ابن عمر قال: كنا نتحدث بحجة الوداع، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أظهرنا، فلا ندري 3 ما حجة الوداع، فحمد اللَّه، وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، فقال 4: "ما بعث اللَّه من نبي إلَّا أنذره (5) أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خَفِيَ عليكم من12

شأنه، فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور (1)، إنه (2) أعور اليمنى (3)، كأنها عِنَبةٌ طافية (4)، ألا إن اللَّه حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ " قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد -ثلاثًا، ويلكم -أو ويحكم- لا ترجعوا (5) بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وسيأتي في التفسير حديث أبي بكر.


(57) غزوة تبوك وهي غزوة العُسْرَة

1948 - عن أبي بُردة، عن أبي موسى قال: أرسلني أصحابي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أساله الحُملان لهم؟ إذ هم معه في جيش العُسْرة -وهي غزوة تبوك- فقلت: يا رسول اللَّه! إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال:12345

"واللَّه لا أحملكم على شيء"، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، ورجعت حزينًا من منع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن مخافة أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجد في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابي، فأخبرتهم الذي قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم ألبث إلَّا سُوَيْعَة؛ إذ سمعت بلالًا ينادي: أين عبد اللَّه بن قيس 1؟ فأجبته، فقال: أجب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدعوك، فلما أتيته قال: "خذ هذين القَرِينَيْن (وهذين القرينين، وهذين القرينين) 2 -بسِتَّة أبعرة ابتاعهم حينئذٍ من سعد- فانطلق بهم إلى أصحابك، فقل: إن اللَّه -أو قال: إن رسول اللَّه 3 - يحملكم على هذه فاركبوهن"، فانطلقت إليهم بهن فقلت: إن رسول 4 اللَّه يحملكم على هؤلاء، ولكن واللَّه لا أَدَعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لا تظنوا أني حدثتكم شيئًا لم يقله 5، فقالوا لي: واللَّه إنك عندنا لمُصَدَّق، ولنفعلنَّ ما أحببت، فانطلق أَبو موسى بنفرٍ منهم، حتى أتوا الذين سمعوا مثل ما حدثهم به أَبو موسى 6. 1949 - ومن مصعب بن سعد، عن أبيه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج إلى

تبوك، فاستخلف (1) عليًّا، فقال: أتُخلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنَّه ليس بعدي نبيٌّ (2) ".


(58) حديث كعب بن مالك

1950 - عن عبد اللَّه بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عمي- قال: سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلف عن قصة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة غزاها إلَّا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يُعاتَب أحدٌ 3 تخلَّف عنها، إنما خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة العقبة حين توافقنا 4 على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.12

باب

حديث كعب بن مالك، وقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك به، رقم (4418).

كان من خبري: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة 1، واللَّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة 2، ولم يكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد غزوة إلَّا وَرَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا وعدوًّا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتاهبوا أُهبة عدوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ؛ يريد: الديوان.
قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلَّا ظن أنَّه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحيٌ من اللَّه 3، وغزا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمسلمون 4 تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معه، فطفقت 5 أغدو لكي أتجهز معهم، فارجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي، حتى اشتد بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلت: أتجهر بعده بيوم أو بيومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فَصَلُوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئًا 6، فلم يزل بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم،

وليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فطفت 1 أحزنني أنني 2 لا أرى إلَّا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، ولم يذكرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم في تبوك 3: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول اللَّه! حبسه بُرْداهُ ونظره في عِطفيه 4، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلَّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنَّه توجه قافلًا، حضرني همي، وطَفِقْتُ أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطِه هذا؟ 5، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أَظَلَّ قادمًا، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صِدْقَهُ، وأصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له -وكانوا بضعة وثمانين رجلًا- فقبل منهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكَلَ سرائرهم إلى اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- 6،

فجئته فلما سلّمت عليه تبسَّم تبسُّم المُغْضَب، وقال 1: "تعالَ"، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " فقلت: بلى، إني واللَّه لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنْ سأخرج من سَخَطِهِ بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكنَّ اللَّه أن يسخط عليَّ 2، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِدُ عليَّ فيه، لأرجو 3 فيه عفو اللَّه، لا واللَّه ما كنت 4 قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أما هذا فقد صدق، قُمْ 5 حتى يقضي اللَّه فيك"، فقمت، وثار رجال من بني سَلِمَةَ، فاتَّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما اعتذر المخلَّفون 6، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لك، فواللَّه ما زالوا يؤنبوني 7 حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل 8 بهما مثل ما قيل

لك، فقلت: من هما؟ قالوا 1: مُرارة بن الربيع العبدي 2، وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا رجلين صالحَيْن 3، قد شهدا بدرًا، فيهما أسوة، فمضَيْتُ حين ذكروهما لي، ونهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كلامنا 4 أيها الثلاثة من بين من تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناس، فتغيَّروا 5 لنا، حتى تَنَكَّرَتْ في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أَشَبَّ القوم وأجلدهم، وكنت 6 أخرج، فأشهد الصلاة مع المسلمين، فأطوف 7 في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه، فردَّ السلام 8 عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسوَّرتُ جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ، فسلمت عليه، فواللَّه ما ردَّ عليَّ السلام، فقلت: يا أبا قتادة! أَنْشُدُك باللَّه، هل تعلمني أني 9

أحب اللَّه ورسوله؟ فسكت، فعدت له فَنَشَدْتُه، فقال: اللَّه ورسوله أعلم 1، ففاضت عيناي، وتوليتُ حتى تسوَّرتُ الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة؛ إذا نبطي من أنباط الشام 2 ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يَدُلُّنِي 3 على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون 4 حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسَّان؛ فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللَّه بِدَار هوانٍ ولا مضيعة، فالْحَقْ بنا نواسك، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت بها التنور فسَجَرْتُه بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين؛ إذا رسولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال 5: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرك أن تعتزل امرأتك، قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها 6 ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ مثل 7 ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة إلى 8 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه!

إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربك"، قالت: واللَّه 1 ما به من 2 حركة إلى شيء، واللَّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: واللَّه لا أستاذن فيها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما يدريني ما يقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا استأذنته 3، وأنا رجل شاب، فلبثتُ بعد ذلك عشر ليالٍ، حتى كملت لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبحَ خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللَّه قد ضاقت عليَّ نفسِي، وضاقت على الأرض بما رَحُبَتْ سمعت صوت صارخٍ أَوْفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنْ قد جاء فرج، وآذن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتوبة اللَّه علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشرون 4، وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض رجل إليَّ فارسًا 5، وسعى 6 ساعٍ من أَسْلَم، فأَوْفَى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفَرَسِ، فلما جاءني الذي سمعت

صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه، واللَّه ما أملك غيرهما يومئذٍ، واستعرت ثوبين، فلبستهما، وانطلقت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يُهَنُّوني بالتوبة يقولون: لِيَهْنِكَ 1 بتوبة اللَّه عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالس حوله الناس، فقام إليَّ طلحة بن عبيد اللَّه يهرول، حتى صافحني وهنأني، واللَّه ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.
قال كعب: فلما سلَّمت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك" قال: قلت: أَمِنْ عندك يا رسول اللَّه، أمْ من عند اللَّه؟ قال: "لا، بل من عند اللَّه"، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول اللَّه! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسوله، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك"، قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه إنما نجَّانِي بالصدق، وإن من توبتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صدقًا ما بقيتُ، فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحسن مما أبلاني، وما تعمدت 2 منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني اللَّه فيما بقيت، وأنزل اللَّه على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {لَقَدْ

تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ}.
. . إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 117 - 119]، فواللَّه ما أنعم اللَّه عليَّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نَفْسي من صدقي رسول اللَّه 1 -صلى اللَّه عليه وسلم- أن لا أكون كَذَبْتُه، وأهلك 2 كما هلك الذين كذبوا، فإن اللَّه قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحدٍ، فقال اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- 3: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾.
. . إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 95 - 96]. قال كعب: وكان تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرنا حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- 4: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118]، وليس الذي ذكر اللَّه مما خُلِّفْنَا عن الغزو، وإنما هو 5 تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر له فقبل منه.
الغريب: "ورَّى": عَرَّضَ.
"وَجْهَه": قَصْدَه.
"طُفِقْتُ": جعلت وأخذت.
"تَفَارَطَ": تقدم.
"والغزو": الغَزَاة.
"مَغْمُوصًا": متهمًا ومعيبًا.
"عِطْفَه": جَانِبَهُ تكبرًا.
"أَظَلَّ": أقبل.
"زاح": ذهب.
"أَجْمَعْتُ": عزمت.
"الظَّهْر":

هنا الإبل.
"يُوشِكُ": يحق ويسرع.
"تَنَكَّرَتْ": تغيرت.


(59) باب

1951 - عن أَنس: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجع من 1 غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة قومًا 2، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلَّا كانوا معكم، حبسهم العذر" (3). 1952 - وعن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك.
قد ذكرنا نزول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الحِجْر وكتابهُ إلى كسرى وقيصر.


(60) باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ووفاته، وقول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ﴾ [الممتحنة: 5]

1953 - عن عروة، قالت عائشة: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطَّعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَرِي من ذلك السُّمِّ".
1954 - وعن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: لما حُضِر رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفي البيت رجال، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هلموا أكتب لكم كتابًا، لا تضلوا بعده" فقال بعضهم: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد غلب عليه الوجع 1، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما كثر اللغو (2) والاختلاف قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قوموا".
قال عبيد اللَّه: فكان ابن عباس يقول: إن الرَّزِيَّة كل الرزيَّة ما حال بين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب؛ لاختلافهم ولغطهم.

1955 - وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو صحيح يقول: "إنه لن 1 يُقْبَض نبيٌّ قط حتى يرى مقعده من الجنَّةَ، ثم يُحَيَّا 2 أو يخيَّر"، فلما اشتكى، وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غُشِيَ عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: "اللهم الرفيق الأعلى"، فقلت: إذًا لا يختارنا، فعرفت أنَّه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
(قالت: فكان آخر كلمة تكلَّم بها: "اللهم الرفيق الأعلى") 3. 1956 - وعنها أنَّها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستَنُّ به، فأَبَدَّه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بصرَهُ، فأخذت السواك، فقضمته ونفضته وطيَّبته، ثم دفعته إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستنَّ به، فما رأيت النبي 4 -صلى اللَّه عليه وسلم- استن استنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رفع يده أو أصبعه، ثم قال: "الرفيق (5). . .

الأعلى 1 " ثلاثًا، ثم قضى، فكانت تقول: مات بين حَاقِنَتِي وذَاقِنَتِي.
وفي رواية 2: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق".
1957 - وعنها أنَّها قالت: لما ثَقُل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي، فأذنَّ له، فخرج بين الرجلين يخط 3 رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب 4، وبين رجل آخر، قال ابن عباس: الرجل الآخر هو عليُّ بن أبي طالب 5. قالت عائشة: إن رسول اللَّه 6 -صلى اللَّه عليه وسلم- لما دخل بيتي، واشتد به وجعه،

قال: "أهريقوا 1 عليَّ من سَبْع قِرَبٍ لم تُحَلل أو كيتهُنَّ؛ لعلي أعهد إلى الناس"، فأجلسناه في مِخْضَب لحفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم طفقنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَب، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن.
قالت: ثم خرج إلى الناس، فصلى بهم وخطبهم.
1958 - وعنها قالت: قال 2 النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن اللَّه اليهود والنصارى 3، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدًا.
1959 - وعنها وعن ابن عباس قالا: لما نزل برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، طفق يطرح خَمِيصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك (4): "لعنة اللَّه على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يُحَذِّر ما صنعوا.
1960 - وعن ابن عباس: . . . . .

أن علي بن أبي طالب 1 خرج من عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في وجعه الذي توفي منه، فقال الناس: يا أبا حسن 2! كيف أصبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب، فقال له: أنت واللَّه بعد ثلاثٍ عبد العصا 3، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال عليٌّ: إنا واللَّه، إن 4 سألناها رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده، وإني واللَّه لا أسألها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
1961 - وعن أَنس بن مالك: أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأَبو بكر يصلي بهم (5) لم يفجأهم إلَّا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة، ثم تبسَّم

فضحك 1، فنكص أَبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أَنس: وهَمَّ المسلمون أن يُفْتَنُوا 2 في صلاتهم فرحًا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأشار إليهم بيده 3 أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.
1962 - وعن عائشة أنها كانت تقول: إن من نعم اللَّه عليَّ أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توفي في بيتي وفي يومي، وبين سَحْرِي ونَحْرِي، وأن اللَّه جمع بين ريقه وريقي 4 عند موته، ودخل 5 على عبد الرحمن وبيده سواك 6 وأنا مسندة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنَّه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فاشار برأسه أَنْ نعَمْ، فناولته فاشتد عليه، فقلت 7: أليّنه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فَلَيَّنْتُهُ، فأخذه 8 وبين يديه رَكْوَة أو عُلبة 9 فيها ماء،

فجعل يدخل يديه في الماء، فينضح 1 بهما وجهه يقول: "لا إله إلَّا اللَّه، إن للموت سكرات"، ثم نصب يده، فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"، حتى قبض، ومالت يده.
1963 - وعن عائشة قالت: لَدَدْنَاهُ في مرضه، فجعل يشير إلينا، لا تَلُدُّوني 2، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: "ألم أنهكم أن تَلُدُّوني 3 "، فقلنا 4: كراهية المريض للدواء، فقال: "لا يبقى أحد في البيت إلَّا لُدَّ وأنا أنظر إلَّا العباس؟ فإنه لم يشهدكم".
1964 - وعن أَنس: لما ثقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل يَتَغَشَّاه، فقالت فاطمة (5): واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت:

يا أبتاه! أجاب ربًّا دعاه، من جنة الفردوس مأواه 1، يا أبتاه! إلى جبريل ينعاه 2، فلما دفن قالت فاطمة 3 -رضي اللَّه عنها-: يا أَنس! طابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- التراب؟ ! 1965 - وعن ابن عباس وعائشة: أن رسول 4 اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكث 5 بمكة عشرًا (6) ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا.
1966 - وعن عائشة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توفي وهو ابن ثلاث وستين.
الغريب: "الأَبْهَر": عِرْق إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب، ثم تتشعب منهما سائر الشرايين، قاله الجوهري وغيره: هو الوَتِين وهو يناط القلب، و"الرفيق الأعلى"؛ يعني به: الملائكة، واللَّه أعلم.

و"أبداه": كذا وجدته في الأصل: (فأبداه) بهمزة مفتوحة وبدال مهملة، وعليه: (صح) معتنى به، ومعناه -واللَّه أعلم- أتبعه بصره، كما قالت في الرواية الأخرى: فرأيته ينظر إليه.
و"قَضَمْتُه": مضغته، كما جاء في الرواية الأولى، يقال: قَضِمَتِ الدابة شعيرها تَقْضَمُه بكسر الضاد في الماضي، وفتحها في المضارع.
و"الحاقنة": ما سفل من البطن.
و"الذَّاقِنَة": ما علا، وقيل: الحاقنة: ما يحقن الطعام من البطن، والذاقنة: نقرة الذقن، حكاه عياض.
و"سَحْرِي": صدري.
و"نَحْرِي": موضع النحر، وأصل السَحْر: الرئة، فكانها ما بين موضع الرئة والنحر.
و"الأوكية": جمع وِكَاء، وهو الخيط الذي يشد به فم القربة.
و"بارئًا": اسم فاعل من برأ المريض: إذا أفاق.
و"نَكَصَ": رجع متأخرًا، وهو القَهْقَرَى، ويجعل في وسطه.
و"اللُّدود": هو الدواء الذي يجعل في أحد جانبي الفم، والوجور: يجعل في وسطه، والسُّعوط: ما عمل في الأنف.


(39) كتاب تفسير القرآن الكريم

(39) كتاب تفسير القرآن الكريم

(1) ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب

قال أبو عبيد اللَّه 1: وسميت أم الكتاب؛ لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، وقال غيره: لأنها أصله وعلامته.
1967 - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى -واسمه: الحارث بن تبيع بن المُعَلَّى- قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم أجبه، فقلت: يا رسول اللَّه! إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل اللَّه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: 24]؟ " ثم قال: "لأُعَلِّمَنَّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، ثم أخذ بيدي، فلما أن أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سور القرآن؟ قال: "الحمد للَّه

رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته" (1). الغريب: قال الزَّجاج: "المثاني": من الثناء كالمحامد من الحمد.
الحَسَنُ: لأنها تُثَنَّى في الصلاة.
شَهْرُ بن حوشب: لأن كثر كلماتها مثنى؛ أي: مردود بعضها على بعض في المعنى، وقيل غير هذا.
قلت: وهذا أقربها؛ لأن المثاني صفة للسبع.


(2) سورة البقرة قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31].

1968 - عن أنس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الشفاعة: "فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك اللَّه بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مقامنا 2 هذا.
. . " الحديثَ، وسيأتي بكماله.1

باب

قول اللَّه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، من طريق هشام وسعيد، عن قتادة، عن أنس به، رقم (4476).

الغريب: "آدم": مشتق من الأرض؛ السُّدِّي، وقيل: من الأُدُم، وهو الجمع؛ لأنه خلق من جميع أجزاء الأرض والطبائع الأربع 1، وقيل: هو عربي من الأدام، وهو التراب.
و"الأسماء": جمع اسم، قال ابن عباس: أسماء ما قضى اللَّه خلقه، وقال الربيع: هي أسماء الملائكة، وقيل: أسماء ذريته، وقيل: أسماء اللَّه عزَّ وَجَلّ، والأقرب أنها أسماء الأشباح وكانت موجودة في تلك الحال؛ بدليل قوله: "هؤلاء"، وهو إشارة إلى جميع موجود، وبدليل قوله: "ثم عوضهم"، وهذا الضمير لمن يعقل، وهو راجع إلى المشار إليه، واللَّه أعلم.
وقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22] 2. 1969 - عن عبد اللَّه -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي الذنب أعظم عند اللَّه؟ قال: "أن تجعل للَّه ندًّا وهو خلقك" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أيّ؟ قال: "وأن تقتل ولدك؛ مخافة 3 أن يَطعم معك"، قلت:

ثم أيّ؟ قال: "أن تُزَانِي حليلة جارك".
الغريب: "النِّدّ" والنديد: المثل.
و"الحليلة": الزوجة والسُّرّيَّةُ، وهي فعيلة بمعني مفعُولة.
وقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ الآية [البقرة: 58].
1 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قيل لبني إسرائيل ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، فدخلوا يزحفون علي أَسْتَاههم، فبَدَّلوا وقالوا: حِطّة حَبَّة في شعرة".
الغريب: "القرية": مجتمع الناس، والقرى والتَّقَرِّى الاجتماع، ابن عباس: هي أريحاء، وبها العمالقة، مجاهد: بيت المقدس، وقيل غير هذا.
و"حِطَّة": اسم يحط عنا ذنوبنا، الحسن وابن جُبير: معناه الاستغفار، قيل غير هذا، ورفعه علي أنه خبر مبتدأ؛ أي: مسألتنا حطة، قاله الزجاج، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف.
و"الرِّجْز": العذاب.
قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: 97].

قال عكرمة: جَبْر ومِيك وسَرَافٍ: عَبْدُ، إيل: اللَّه 1. 1971 - وعن أنس قال: سمع عبد اللَّه بن سلام بِمَقْدَم 2 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بأرض 3 يَخْتَرِف، فأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بهن جبريل آنفا"، قال: جبريل؟ قال: "نعم"، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، "أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت"، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رسول اللَّه، يا رسول اللَّه! إن اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال (النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) 4: "أي رجل عبد اللَّه بن سلام 5 فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، أو سيدنا 6 وابن سيدنا، . . .

قال: "أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه؟ 1 " قالوا 2: أعاذه اللَّه من ذلك، فخرج عبد اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه 3، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول اللَّه.
قوله تعالى: ﴿نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: 106]. 1972 - عن ابن عباس قال: قال 4 عمر: أقرؤنا أُبَيُّ، وأقضانا عليُّ، وإنّا لندع من قول أُبَيّ؛ وذلك أن أُبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال اللَّه عزَّ وجَل: ﴿نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ 5. الغريب: "النسخ" لغة: هو الرفع والإزالة، وفي العُرف: رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق.
و"نُنْسِهَا": بضم النون بغير همز، من النسيان؛ يعني -واللَّه أعلم-: أنه تعالى متى أنسى نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- آية أو حكمها، وأقره على النسيان، ولم يذكره، كان ذلك نسخًا لِلْمَنْسِيّ، وأما من قرأها بالفتح والهمز، فذلك من النَّسَأ وهو

التأخير؛ أي: نؤخر نسخها أو إنزالها.
و"بخير"؛ أي: أكثر ثوابًا وأخف فعلًا.
قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116]. 1973 - عن ابن عباس: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قال 1 اللَّه عَزَّ وَجَل 2: كَذَّبَنِي ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشَتَمَنِي ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شَتْمُه إياي، فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا".
قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. 1974 - عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث 3، فقلت (4): يا رسول اللَّه! لو اتخذت مقام إبراهيم مُصَلَّي؟ وقلت: يا رسول اللَّه! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل اللَّه آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعض نسائه، فدخلتُ عليهن، فقلت:

إِنِ انتهيتُنَّ أو ليبدِّلَنَّ اللَّه رسولَه خيرًا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، فقالت 1: يا عمر! أما في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فأنزل اللَّه عزّ وجل ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآية [التحريم: 5].
قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ.
. .﴾ الآية [البقرة: 127] "القواعد": الأساس، واحدتها قاعدة، والقواعد من النساء: واحدتها قاعد.
1975 - عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ألم ترى أن قومك حين (2) بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ " فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حِدْثَانُ قومك بالكفر"، فقال عبد اللَّه بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أري رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر، إلا أنَّ البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: 136]. 1976 - عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية،

ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا باللَّه وما أنزل إلينا 1. . . " الآية.
وقد تقدم في كتاب الصلاة ذكر أحاديث تحويل القِبْلَة.
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الآية [البقرة: 143]. 1977 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُدْعَى نوحٌ يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: منْ يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلَّغ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فذلك قوله 2: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (3). و"الوَسَط": العَدْل.
قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ.
. .﴾ الآية [البقرة: 158]. "الشعائر": العلامات، واحدها شعيرة.

جارٍ التحميل